محتويات المقال
بيانات القرار القضائي
ملف: 1852/1990 | قرار: 6566 | بتاريخ: 12/12/1995
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى . . . وبعد المداولة طبقا للقانون؛
المبدأ القانوني للقرار
وقائع النزاع وإجراءات الدعوى
يؤخذ من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه أنه بتاريخ 02-06-1986 تقدمت المدعية المطلوبة شركة سيما بلاستيك بمقال إلى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في مواجهة الطالبة المدعى عليها شركة لافارج المغرب.
تدعي فيه أن عمالة عين السبع بالدار البيضاء منحتها بقعة أرضية لتضع فيها المواد الأولية للبلاستيك قصد تخزينها وتسويقها، إلا أن نفس العمالة طلبت منها إخلاءها والانتقال إلى بقعة أخرى بجوارها تبلغ مساحتها ثلاثة هكتارات.
وفعلا استجابت لها ونقلت سلعها إليها والتي هي عبارة عن مواد أولية، إلا أنها بتاريخ 10-07-85 فوجئت بعمال شركة لافارج المدعى عليها يقومون بهدم وردم الأتربة بسلعها دون الحصول على إذن مسبق.
وإثر ذلك قامت العارضة واستصدرت أمرا استعجاليا بتعيين خبير لتحديد الأضرار التي حددها في مبلغ 34.771.600 درهم، طالبة استدعاء المدعى عليها المذكورة والحكم عليها بالمبلغ المذكور.
وبتاريخ 16-10-86 أجابت المدعى عليها بمقال مقابل أشارت فيه إلى أن البقعة المتنازع عليها هي ملكها حسب شهادة المحافظة، وأن المدعية اعترفت باحتلال هذه البقعة وأن هذا الاحتلال كان بدون سند ولا قانون إذ لم تحصل على إذن كتابي من العمالة.
وأن العارضة وبأمر من السلطات المحلية بمناسبة عيد الشباب قامت بتنظيف البقعة من الأزبال والنفايات المتراكمة ولا وجود لأي مواد أولية فيها، ملتمسة بخصوص الطلب الأصلي رفضه وفي المقابل قبوله والأمر بإجراء خبرة لتحديد الأضرار والتعويض عنها وعن الاحتلال.
وبعد إجراءات أصدرت المحكمة في الطلب الأصلي الحكم على المدعى عليها الأصلية بأدائها مبلغ 31.000.000 درهم وفي المقال المضاد بإجراء خبرة.
واستأنفت المدعى عليها شركة لافارج معيدة بخصوص الدعوى الأصلية نفس الجواب السابق وطالبت بإلغاء الحكم المستأنف بشأنها.
وبعد الجواب وتبادل المذكرات أصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء قرارها في الشكل بعدم قبول استئناف شركة لافارج لكون المستأنف لم يكن تاما وإنما صدر بصفة تمهيدية والأحكام التمهيدية لا يجوز استئنافها إلا مع الحكم البات في الموضوع وهذه هو القرار المطعون فيه.
فيما يتعلق بالوسيلة الثانية وأسباب الطعن
حيث تعيب الطالبة على القرار انعدام الأساس القانوني، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم الابتدائي والمستأنف من لدن الطالبة يتجلى أنه يتضمن دعوتين: دعوى أصلية ودعوى مقابلة.
وقد بت في الدعوى الأصلية بالأداء وفي الدعوى المقابلة بإجراء خبرة قضائية، وطبقا لـ الفصل 140 من قانون المسطرة المدنية فإن الأحكام التمهيدية الصرفة والمزدوجة التي لا تقبل الاستئناف إلا مع الحكم الفاصل في الموضوع هي الأحكام التي تصدر في الدعوى الواحدة.
أما التي تصدر في الدعوى المقابلة فإنه ينظر لكل حكم على حدة من حيث قابليته أو عدم قابليته للاستئناف.
والقرار المطعون فيه لما اعتبر الحكم الصادر بتاريخ 29-01-87 والقاضي في المقال الأصلي بأداء مبلغ 31.000.000 درهم حكما تمهيديا غير قابل للاستئناف لم يكن مرتكزا على أساس قانوني، لأننا أمام دعوتين مقابلتين لكل منهما حالتها وخصوصيتها، لأن الدعوى الأصلية قد بت فيها بحكم نهائي قابل للاستئناف ولا علاقة لهذه الدعوى بالدعوى المقابلة وتعين لذلك نقضه.
حيثيات وتعليل المجلس الأعلى
حقا حيث إن الدعوى المقابلة هي خصومة يشترط لقيامها وصحتها ما يشترط لقيام وصحة الدعوى الأصلية، وأنها وإن كانت مرتبطة بالنزاع الأصلي مسطريا فإن هذه الرابطة يمكن أن تضع المحكمة حدا لها بالفصل في الدعوى الأصلية وإرجاء النظر في الدعوى المقابلة وفق ما يقتضيه الفصل 113 من قانون المسطرة المدنية.
وإذا وقع البت فيها ضمن الحكم في الدعوى الأصلية فإن طبيعة هذا الحكم من حيث قابليته للاستئناف تحدد من خلال منطوقه بالنسبة لكل من الدعويين على حدة.
وأن ما يقصد بالـ الأحكام التمهيدية المزدوجة التي ألحقت بالأحكام التمهيدية الصرفة لتأخذ أحكامها من حيث منع استئنافها إلا مع الحكم الذي يفصل في جميع موضوع الدعوى هي تلك الأحكام التي تصدر في الدعوى الواحدة.
وحيث إن المحكمة الابتدائية في نازلة الحال وإن بتت في الدعوى الأصلية بالأداء إلا أنها في الدعوى المقابلة لم تبت في موضوعها وإنما أرجأت ذلك إلى ما بعد الخبرة.
وعليه فإن استئناف الطالبة للحكم البات في الدعوى الأصلية يكون مقبولا، والقرار المطعون فيه غير مرتكز على أساس قانوني وتعين لذلك نقضه.
وحيث أنه من مصلحة الطرفين إحالة القضية على نفس المحكمة لتبت فيها طبقا للقانون.
منطوق القرار وتشكيلة الهيئة
لهذه الأسباب:
قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه وإحالة الملف على نفس المحكمة لتبت فيه طبقا للقانون وعلى المطلوبة الصائر.
كما قرر إثبات قراره في سجلات محكمة الاستئناف بالدار البيضاء إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة:
- محمد بوزيان: رئيس الغرفة (رئيسا)
- عبد الخالق البارودي: مقرر
- عبد الحق خالص: عضو
- محمد واعزيز: عضو
- عمر آيت القاضي: عضو
- زهرة المشرفي: محامية عامة
- محمد بولعجول: كاتب الضبط
الأسئلة الشائعة
ما هو المقصود بالأحكام التمهيدية المزدوجة التي يمنع استئنافها إلا مع الحكم الفاصل في الموضوع؟
المقصود بها هي الأحكام التي تصدر في الدعوى الواحدة فقط، بحيث يمنع استئناف شقها التمهيدي بشكل مستقل إلا عند البت في كافة موضوع تلك الدعوى.
هل يسري منع الاستئناف المستقل للتمهيدي إذا كانت هناك دعوى أصلية ودعوى مقابلة؟
لا، لأن الدعوى المقابلة تُعد خصومة مستقلة، وحين تبت المحكمة في موضوع الدعوى الأصلية بحكم نهائي وتؤجل البت في الدعوى المقابلة لإجراء خبرة، يُقبل استئناف الحكم البات في الدعوى الأصلية بشكل مستقل طبقاً للفصلين 113 و140 من قانون المسطرة المدنية.
- المجلس الأعلى
- الفصل 140 من قانون المسطرة المدنية
- الفصل 113 من قانون المسطرة المدنية
- المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء
- محكمة الاستئناف بالدار البيضاء

شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم