القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: ينقطع التقادم بالمطالبة غير القضائية إذا كان لها تاريخ ثابت من شأنها أن تجعل المدين في حالة مطل

 


ملف 86609/1980            قرار  2              بتاريخ 03/02/1982

 

 

ينقطع التقادم بالمطالبة غير القضائية إذا كان لها تاريخ ثابت من شأنها أن تجعل المدين في حالة مطل " الفصل 381 من قانون الالتزامات والعقود".

تعتبر الرسالة المضمونة الوصول التي تطالب المدين بحل النزاع حبيا دون الإشارة إلى مبلغ معين مطالبة غير قضائية من شأنها أن تقطع أمد التقادم.

 

 

باسم جلالة الملك

 

بعد المداولة طبقا للقانون.

فيما يخص الوسيلة الثالثة:

بناء على الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية.

وحيث يجب أن تكون الأحكام معللة تعليلا صحيحا وكافيا ويوازي فساد التعليل انعدامه.

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بفاس بتاريخ 13 يبراير 1979 في الملف المدني عدد 9372 ان السيد المنصوري أصالة عن نفسه ونيابة عن ابنته القاصرة امل رفع بتاريخ 7 - 1 - 1976 دعوى لدى المحكمة الابتدائية بفاس عرض فيها ان زوجته ثوريا المنصوري تملك سيارة من نوع اوبيل رقم 26 - 993 مؤمنة بمقتضى عقد خاص لحماية سائقها وبتاريخ 28 - 11 - 1970 بينما كان المدعي يسوق هذه السيارة وقع عطب في مقودها فانقلبت بكل من كان فيها وأصيب العارض  بجروح منح من أجلها ثلاث شهادات طبية بعجز بنسبة 20 بالمائة مع 45 يوما عجزا عن العمل كما أصيبت ابنته بجروح وعلى الأخص بكسر في رجلها مما خولها خمسة أشهر من الراحة ونسبة 25% من العجز الجزئي المستمر وبلغت المصاريف الطبية بالنسبة له 1692 درهما وبالنسبة لابنته 90 و259 درهما، وانهما يستحقان لذلك تعويضا عن الصوائر الطبية والصيدلية زيادة على تعويضات خاصة عن العجز، ملتمسا الحكم على المدعى عليها الشركة المغربية للتأمينات المتحدة بالمبالغ التي صرفها على نفسه وعلى ابنته بقصد العلاج وبتعويض مؤقت لفائدته وقدره 2000 درهم ولفائدة ابنته وقدره 3000 درهم والحكم بعرضهما على طبيب لفحصهما وتحديد العجز الجزئي الذي أصيبا به، وامرت المحكمة بإجراء خبرة ولاحظ الطبيب المعين في تقريره ان العجز الدائم الذي أصيب به المدعي وابنته يحدد في 10% بالنسبة لكل واحد منهما، وتقدم المدعي بطلب أضافي اثر الخبرة يطلب الحكم له في حدود عقد التأمين بمبلغ 2000 درهم له و2000 درهم لابنته بالإضافة إلى المصاريف الطبية المذكورة أعلاه ومبلغ 5000 درهم عن الضرر الإجمالي اللاحق بابنته وأجابت المدعى عليها عن المقالين بالتقادم لكون الدعوى اقيمت بتاريخ 7 - 1 - 76 بينما الحادثة وقعت بتاريخ وقعت بتاريخ 22 - 11 - 70 وبذلك يكون الفاصل الزمني بين التاريخين هو خمس سنوات بينما ان الفصل 13 من العقدة الخصوصية المبرمة بين الطرفين والمعتمدة عليها في إقامة الدعوى يحدد مدة التقادم في سنتين، كما لاحظت على الخبرة بأنها أجريت في غيبتها، عقب المدعي بأن التقادم انقطع بمقتضى الإنذارات الموجهة إلى الشركة المدعى عليها بمقرها أو إلى وكيلها السيد بنهاروش وذلك بتاريخ 8 - 7 - 71 و1 - 6 - 73 و25 - 10 - 74 و19 - 12 - 74 المدلى بنسخ منها مع وصول التسليم، وأن آخر رسالة مضمونة كانت بتاريخ 19 - 12 - 74 التي لم يمض عليها أجل التقادم وأنها أجابت عن واحدة من هذه الرسائل بتاريخ 18 - 7 - 73 طالبة انتظار البت في الاستئناف المرفوع في قضية جنحية لها علاقة بالقضية الحالية متمسكا بمقاله الافتتاحي والأضافي وبالاعتداد بخبرة الدكتور ابن يحيى والحكم له بجميع مطالبه، فأصدرت المحكمة بتاريخ 6 - 2 - 1978 في الملف عدد 46 - 76 حكما يقضي بعدم سماع دعواه، استانفه المدعي وبعد إجراءات أصدرت محكمة الاستئناف بفاس بتاريخ 13 - 2 - 1979 قرارا يقضي بتأييد الحكم المستأنف بعلة ان الرسالة المضمونة التي تبادلها المستأنف مع شركة التأمين لا يمكن أن تقطع التقادم لأنها لم تشر إلى مبالغ محددة يطلبها من الشركة ولذلك فلا يمكن القول بأنها مطالبة غير قضائية من شأنها أن تضع شركة التأمين في موقف المتماطل وهذا هو القرار المطعون فيه.

 

وحيث يعيب الطاعن على القرار الخرق الجوهري للقانون وانعدام التعليل وعدم الارتكاز على أساس لكون الطاعن أدلى بعدة رسائل متبادلة بينه وبين شركة التأمين والتي لا تنفي توصلها بها ولا جوابها عنها، وأن من بين أجوبة شركة التأمين جوابها بتاريخ 18 - 7 - 1973 الذي تطلب فيه تاجيل التوصل إلى حل في الحادث موضوع النزاع إلى حين أنتهاء القضية الجنحية بصدور حكم فيها، وأن الحكم الجنحي صدر بتاريخ 27-7-1974 مما دعى الطاعن إلى أن يوجه إلى المطلوبة في النقض إنذارا بتاريخ 25 - 10 - 74 يذكرها فيها بوعدها ويطالبها بحل المشكل حبيا حتى لا يلجا إلى إقامة الدعوى وأنه جدد الإنذار إلى الشركة بتاريخ 19-12-1974 ودفع أمام المحكمة بأن هذه المراسلات كلها تكون موجبا لانقطاع أمد التقادم وفقا لمقتضيات الفصل 381 من قانون الالتزامات والعقود، غير أن محكمة الاستئناف لم تعتمد هذا الدفع بعلة ان المراسلات المتبادلة لا يمكن أن تقطع التقادم لأنها لم تشر إلى مبالغ محددة، يطالبها من الشركة وانتهت إلى أن الرسائل ليست مطالبة غير قضائية من شأنها أن تضع الشركة في موقف التماطل في حين أن الفصل 381 المذكور لم يحدد شكلا للمطالبة غير القضائية ولا يقيد هذه المطالبة بتحديد مبلغ معين.

وحيث تبين صحة ما نعاه الطاعن ذلك أن الفصل 381 من قانون الالتزامات والعقود ينص على أنه "ينقطع التقادم بكل مطالبة قضائية أو غير قضائية يكون لها تاريخ ثابت ومن شأنها أن تجعل المدين في حالة مطل لتنفيذ التزامه" ولذلك فإن الرسائل المضمونة الموجهة من طرف الطاعن إلى المطلوبة في النقض بشان مطالبتها بحل النزاع حبيا ودون الالتجاء إلى إقامة الدعوى والتي اخرها الرسالة المؤرخة في 19-12-1974 التي لا تنازع المطلوبة في تسليمها من شأنها أن تكون مطالبة غير قضائية تقطع التقادم ومن ثم فإن المحكمة التي عللت ما قضت به من كون الرسائل المضمونة التي تبادلها الطاعن مع شركة التأمين لا يمكن أن تقطع التقادم لأنها لم تشر إلى مبالغ محددة يطلبها من الشركة تكون قد عللت قضائها تعليلا فاسدا يوازي انعدامه ويعرض قرارها للنقض.

وحيث إنه اعتبارا لحسن سير العدالة ولمصلحة الطرفين فقد قرر المجلس إحالة القضية على نفس المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه.

 

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه.

 

* عن مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الأول 1966 -  1982  -  ص 320.


تعليقات