محكمة النقض: تكون محكمة الموضوع قد طبقت مقتضيات الفصل 455 من ظهير الالتزامات والعقود تطبيقا محكما عندما قضت على المدعى باليمين تزكية لما ادلى به من وثائق اعتبرتها المحكمة بما لها من سلطة تقديرية قرينة قوية .

ملف 25808/1967 - قرار 275 بتاريخ 04/06/1969

باسم جلالة الملك، بناء على طلب النقض المرفوع بتاريخ 25 فبراير 1967 من طرف بركة عمر الحيحي بواسطة نائبه الأستاذ جرار ضد حكم محكمة الاستئناف بفاس الصادر في 24 مارس 1966.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 24 فبراير 1969 تحت إمضاء الأستاذ محمد بوستة النائب عن المطلوب ضده النقض المذكور حوله والرامية إلى الحكم برفض الطلب.

وبناء على الظهير المؤسس للمجلس الأعلى المؤرخ بثاني ربيع الأول عام 1377، موافق 27 شتنبر 1957. وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 14 ابريل 1969. وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 21 ماي 1969.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار السيد الحاج عبد المجيد الفاسي في تقريره والى ملاحظات وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة، وبعد النداء على نائبي الطرفين وعدم حضورهما، وبعد المداولة طبقا للقانون.

قاعدة القرار

تكون محكمة الموضوع قد طبقت مقتضيات الفصل 455 من ظهير الالتزامات والعقود تطبيقا محكما عندما قضت على المدعى باليمين تزكية لما ادلى به من وثائق اعتبرتها المحكمة بما لها من سلطة تقديرية قرينة قوية.

وقائع القرار

تتلخص الوقائع في رفع دعوى بين بركة عمر الحيحي وخصمه ازكاغ بن بوعزة حول أداء بقية ثمن بيع غنم (مبلغ قدره 13.940 درهما)، حيث صدر ضد الطاعن حكم من محكمة الاستئناف بفاس بتاريخ 24 مارس 1966 يقضي عليه بالأداء بعد أداء خصمه ليمين التزكية، مما دفع بالطالب للطعن بالنقض بتاريخ 25 فبراير 1967 (حيث رد المجلس الأعلى الدفع بعدم القبول لكون التبليغ تم في 23 دجنبر 1966 والطلب قُدم داخل أجل الشهرين المنصوص عليه في الفصل 12 من ظهير تأسيس المجلس الأعلى).

وسائل الطعن

ارتكز الطاعن على ثلاث وسائل للطعن:

  • الوسيلة الأولى: خرق الفصل الثالث من قانون 22 رمضان 1384 (26 يناير 1965) المتعلق بتوحيد المحاكم وكذا الفصول 237، 150، 4، 155، 185 و188 من قانون المسطرة المدنية، لكون المحكمة اعتبرت أن الطالب قد أجاب بتصريحاته الشفهية المسجلة بتاريخ 25 نونبر 1965 عن مقال الاستئناف وبثت حضوريا، في حين توجب الفصول المذكورة الإدلاء بمستنتجات كتابية لاعتبار الحكم حضوريا.
  • الوسيلة الثانية: خرق الفصل الثالث من قانون 22 رمضان 1384 (26 يناير 1965) المتعلق بتوحيد المحاكم والفصلين 404 و460 من ظهير الالتزامات والعقود والفصلين 385 و386 من قانون المسطرة المدنية، وانعدام التعليل والأساس القانوني، عندما قضى الحكم على الطالب بأدائه 13.940 درهما لخصمه ازكاغ بن بوعزة بعد يمين هذا الأخير على أنه لم يتوصل ببقية ثمن البيع، في حين لا تملك المحاكم القضاء باليمين من تلقاء نفسها، وأن الحكم باليمين يدخل في نطاق التحقيق فلا يجوز أن يبت في جوهر القضية، ولم تبين مسطرة تأدية اليمين.
  • الوسيلة الثالثة: خرق الفصل الثالث من قانون توحيد المحاكم والفصول 414، 444، 438، 445، 456 من ظهير الالتزامات والعقود والفصول 237، 157، 166 إلى 169، 97 وما بعده من قانون المسطرة المدنية، وانعدام التعليل والأساس القانوني، حين اجتنبت المحكمة تطبيق قاعدة حيازة المنقولات عن حسن نية، واعتبرت وثائق ازكاغ قرائن قوية ودقيقة وكثيرة ومتوافقة (منها شهادة الغرفي مولاي أحمد كوكيل في المعاملة التجارية، وشهادة قائد عين اللوح، وشهادة احتجاج المحررين لفائدة الغرفي)، في حين أن الوثائق المحررة بيد الطرف لا تقوم دليلا لصالحه، ودفاتر الوسطاء والغير تتوفر وحدها على قيمة الشهادة، وشهادة الشهود لا تخالف مضمن الرسوم، والقرينة بالفصل 456 لا تدحض إلا بحجة عكسية، واعتراف الطالب بالشراء والأداء لا يتجزأ.

جواب المحكمة

رد المجلس الأعلى على الوسائل كالتالي:

  • عن الوسيلة الأولى: إن المحكمة أخذت بعين الاعتبار مستنتجات الطاعن على علاتها فلا مصلحة له في إثارة هذا الوجه.
  • عن الوسيلة الثانية: إن محكمة الاستئناف قضت على ازكاغ باليمين تزكية لما أدلى به من وثائق اعتبرتها بسلطتها التقديرية قرينة قوية وطبقت مقتضيات الفصل 455 من ظهير الالتزامات والعقود تطبيقا محكما، ولا يوجد نص يمنع من البت في الموضوع عند توجيه اليمين. كما أن عدم بيان مسطرة اليمين ليس من أسباب النقض المنصوص عليها في الفصل 13 من ظهير تأسيس المجلس الأعلى، وللمعني طلب تأويل الحكم أو البت في صعوبة التنفيذ.
  • عن الوسيلة الثالثة: إن لقضاة الموضوع الصلاحية لاستنتاج قرائن الأحوال والدلائل وتقدير قوة إثباتها وترجيحها، وقد صادفت الصواب بتوجيه يمين التزكية. كما أن اعتراف الطالب لم يكن الحجة الوحيدة ضده، وقرينة الحيازة تدل على الملك لا على أداء الثمن عند التبايع.

لهذه الأسباب: قضى المجلس الأعلى برفض طلب النقض وعلى صاحبه بالصائر وبذعيرة لفائدة الخزينة العامة قدرها مائة درهم.

الإطار القانوني وبيانات الحكم

صدر الحكم بالجلسة العلنية في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالمشور برئاسة معالي الرئيس الأول السيد أحمد با حنيني والمستشارين السادة: الحاج عبد المجيد الفاسي مقررا، إدريس بنونة، والحاج محمد عمور، وسالمون بنسباط، وبمحضر وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة، وبمساعدة كاتب الضبط السيد المعروفي سعيد.

* من مجموعة قرارات المجلس الأعلى 1966 - 1982 ص 734.

المصدر:
  • ظهير الالتزامات والعقود
  • قانون المسطرة المدنية
  • قانون توحيد المحاكم (قانون 22 رمضان 1384 / 26 يناير 1965)
  • ظهير تأسيس المجلس الأعلى (27 شتنبر 1957)
  • المجلس الأعلى
  • محكمة الاستئناف بفاس
  • مجموعة قرارات المجلس الأعلى 1966 - 1982
تعليقات