القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: يكون مقبولا ومنتجا طلب إيقاف إجراءات البيع القضائي للعقارالمرهون، أو المحجوز، متى استند إلى وجود منازعة قضائية في المبالغ المطلوب تحصيلها عن طريق البيع

 


ملف  3301/1986    قرار 2773          بتاريخ 30/11/1991

 

 

يكون مقبولا ومنتجا طلب إيقاف إجراءات البيع القضائي للعقارالمرهون، أو المحجوز، متى استند إلى وجود منازعة قضائية في المبالغ المطلوب تحصيلها عن طريق البيع.

 إن المنازعة في الصفة، وفي مقدار الدين، تشكل الأسباب الخطيرة والمبررة المنصوص عليها في الفصل 478 من ظهير المسطرة المدنية.

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

بناء على العريضة المرفوعة بتاريخ 09-08-86 من طرف الطالب المذكور حوله بواسطة نائبه الأستاذ الخطيب والرامية الى نقض قرار محكمة الاستئناف بطنجة الصادر بتاريخ 20-08-86 في الملف عدد 193-85-5.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 05-03-67 من طرف المطلوب ضده النقض بواسطة نائبه الاستاذ الحجوى والرامية إلى رفض الطلب.

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.

وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ: 20-11-1991.

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.

وبعد تلاوة المستشار المقرر السيد محمد أفيلال تقريره والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد أحمد شواطة.

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يؤخذ من أوراق الملف ومن القرار المطعون فيه: أن الطاعنة "شركة فومينطوديل ش. م." في شخص ممثلها القانوني تقدمت بتاريخ: 01-07-1985 أمام السيد رئيس المحكمة الابتدائية بطنجة بصفته قاضيا للمستعجلات ضد المطعون ضدهما:

 1) الاتحاد المغربي للأبناك في شخص ممثله القانوني.

 2) البنك المغربي للتجارة الخارجية في شخص ممثله القانوني وبحضور السيد رئيس كتابة الضبط لدى المحكمة الابتدائية بطنجة رئيس مكتب التبليغات والتنفيذات القضائية بمقال تعرض فيه: "انه بناء على مقتضيات الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية، نظرا لحالة الاستعجال القصوى، فقد سبق للاتحاد المغربي للأبناك ان أبرم بتاريخ 09-04-1961 مع السيد احميدة عبد القادر الحموتي عقد رهن اتفاقي ضمانا لاعتمادات مفتوحة منذ سنة 1975 لحساب شركة كوطاطيكس ش. م. وشركة فوكوفطي ش. م. وشركة مطابع البوغاز ش. م.، ومؤسسة طنجة باريس، وذلك بوصفه متصرفا وحيدا للشركات الأسهمية السالفة الذكر وبصفته مالكا شخصيا للاصل التجارى لمؤسسة طنجة باريس  -  وينصب هذا الرهن الاتفاقي أساسا على الملك المشمول بالملك العقاري رقم 2263 ج العائد ملكيته للشركة العارضة التي كان السيد الحموتي المذكور متصرفا وحيدا لها دون أن يكون متمتعا بأهلية التبرع بممتلكاتها وبدون أن يكون مفوضا في ذلك باذن خاص من الجمعية العامة للمساهمين وقت إبرام العقد المذكور.

وبتاريخ 30-1-1984 ثم بتاريخ 3-2-1984 أبرم الاتحاد المغربي للأبناك اتفاقية جديدة مع المتصرف الوحيد السابق للشركة العارضة السيد الحموتي يقضي أولها باخضاع الملك العقاري المملوك للعارضة ذي الصك العقاري عدد 2263 ج تحت مفاعيل رهن رسمي ضمانا لديون الشركات الاسمية والمؤسسة التجارية السالف ذكرها دون أن يكون مؤهلا لذلك قانونا من الجمعية العامة للمساهمين أو متوفر على تفويض خاص طبقا لمقتضيات القوانين المسنونة.

وقد تم نتيجة لذلك تحديد أجل البيع القضائي يوم 03-07-1965 [ملف الحجز العقاري عدد 7.85.9] غير أنه بصرف النظر عن جميع الاعتبارات القانونية السالفة الذكر فإن المدعى عليهما رفضتا موافاة الشركة العارضة والشركة المدنية أصلا بكشف مفصل لحساب المديونية المتعلق ببيان حدود الدين الأصلي ونطاق الدين المتبقى من فوائد قانونية أو اتفاقية ومصاريف مختلفة مثبتة مما ادى بالعارض ة تحت مفاعيل الاستعجال وتعنت المدعى عليهما في رفضهما الإدلاء بكشف الحسابات القانونية مصدر الالتزام  -  إلى رفع دعوى أمام المحكمة الابتدائية بطنجة بتاريخ 25-6-1985 تحت رقم 38-85-15 .

وبما أن المنازعة المرفوعة أمام المحكمة الابتدائية بطنجة تشكل نزاعا جوهريا وجديا فيما يتعلق بأهلية التصرف الصادر عن المتصرف الوحيد السابق للشركة العارضة ازاء المدعى عليهما ضمانا لالتزامات شركات أسهمية أخرى من جهة، أو فيما يخص مبلغ المديونية الأصلية والتبعية من جهة أخرى.

وبما أن المدعى عليهما بادرا إلى اتخاذ الإجراءات الهادفة لانجاز البيع العقاري في المزاد العلني لممتلكات الشركة العارض ة فإن ارجاء البيع القضائي لا يتضمن انكارا للمديونية بل سيحفظ حقوق الطرف دون أن يضر بالحقوق الاحتمالية ومصالح الأطراف المدعى عليها ونظرا لحالة الاستعجال القصوى وبناء مقتضيات الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية فإن العارضة تلتمس إصدار قرار استعجالي من ساعة لأخرى بوقف مفاعيل البيع العقاري المقرر 3-7-1985 في ملف الحجز العقاري عدد 9 - 85 - 7 إلى أن يتم البت النهائي في النزاع المعروض أمام المحكمة الابتدائية في الملف عدد 38-85-15 وجعل هذا القرار مشمولا بالتنفيذ المعجل على الأصل وبعد الإجراءات صدر الحكم الابتدائي بتاريخ 3-7-1985 بعد ضم الملفات الاستعجالية ذات الأرقام الآتية: 239-85-11 مكرر و240-85-11 و242-85-11 الذي قضى بإيقاف إجراءات البيع العقاري في ملفات التنفيذ 7-85-7 و9-85-7 و10-85-7 وذلك إلى غاية البت النهائي في دعاوى الموضوع المقامة أمام هذه المحكمة من طرف المدعى بتاريخ 29-06-1985 مع الاحتفاظ بالمصاريف.

استؤنف من طرف المدعى عليه الاتحاد المغربي للأبناك بناء على أن الحكم المستأنف لم يرد على دفوعه ولم يطلع على حججه كما ان الحيثية ما قبل الأخيرة جاء فيها ما يلي "خلال هذه الجلسة حضر دفاع الطرفين واثار الأستاذ الحجوي..." واحتياطيا في الموضوع التمس اعتبار الطلب المقدم لا يشكل سببا خطيرا لتأجيل السمسرة "مع ان دفاع العارض  لم يكن مختصرا إلى هذا الحد، وإذا كان القرار قد حرص على تدوين جميع دفوع الخصم فإنه لم يكن كذلك بالنسبة لدفاع العارض  الذي رد بالحرف بقوله المضمن بمحضر الجلسة ان الاتفاقية المبرمة بين موكله بتاريخ: 2-3-1964 و02-03-1984 والأطراف المدينة تشكل اعترافا بالدين من طرف هؤلاء ولم يعد هناك مجال للمناقشة التي دفعت بها الشركة المدعية وأن الاتفاقية تنص: على أنه في حالة عدم أداء القسطين الأولين فإن الدين باكمله يصبح حال الأداء.

ثم ان الادعاء بعدم أهلية المتصرف في الشركات المستأنف عليها وقبل تقدير هذا الزعم فإن المستأنف يؤكد على أنه بنى طلباته على مقتضيات الفصل: 204 من ظهير 02-06-1915 الذي يحيل على الفصل 58 من ظهير التحفيظ وبذلك فإن المشرع عندما قرر احقية الدائن المتمتع برهن رسمي على عقار في الاستفادة من مقتضيات الفصل 204 الآنف الذكر  -  لم يجعل اي قيد على هذا الحق ولم يعلق تنفيذه على اي شرط من الشروط وعليه فإن التذرع بمقتضيات الفصل 1134 من ق. ل. ع. لا يجد مجالا للتطبيق في هذه النازلة لأن الكفالة لم تكن ذاتية بل هي كفالة عينية مضمونة برهن رسمي، وبوضوح النصوص القانونية السالفة الذكر فإن الطعن في أهلية المتصرف الحموتي هو دفع غير جدي، وإقامة الدعوى في هذا الشان لا تقوم على اي أساس قانوني ملتمسا إلغاء القرار الاستعجالي المستأنف والحكم بمتابعة إجراءات البيع العقاري في السندات موضوع ملفات التنفيذ المشار إليه أعلاه.

وأجاب المستأنف عليهم بأن الدفع المثار من طرفهم حول أهلية التصرف وصلاحية المتصرف الوحيد لانجاز الرهون العقارية على ممتلكات الشركة لفائدة الغير دون اذن سابق من الجمعية العامة للشركة  -  فإن دفعا جديا وفي محله. وأن محاولة المستأنف تبرير موقفه بالاستناد على مقتضيات الفصل 204 من ظهير 2-6-1916 وعلى الفصل 58 من ظهير 12 غشت 1918  -  فإن تلك الدفوع تتعلق بالجوهر لا بالشكل، وأن جوهر الطلبات المستعجلة الصادر فيها القرار المستأنف كانت تهدف إلى رفع الاضرار المحيطة بالشركات المستأنف عليها، وذلك عن طريق تأجيل البيع القضائي دون اي مساس بموضوع النزاع، وبالتالي فهو لا يضر بحقوق المستأنف هذا، وقد ورد في مقال الطعن بالنقض في صفحته الثالثة: ما يلي: "غير أنه وقبل صدور القرار الاستئنافي المطلوب نقده أصدرت المحكمة الابتدائية بطنجة حكما في جوهر النزاع المعروض عليها في الملف المدني رقم 38-66-18 بتاريخ 05-03-1986 يقضي ببطلان جميع الرهون والحجوز العقارية والتشطيب على جميع التسجيلات المسجلة لفائدة شركة الاتحاد المغربي للأبناك وشركة البنك المغربي للتجارة الخارجية تأسيسا على عدم مديونية الشركة العارضة للمؤسستين البنكيتين المدعى عليهما من جهة ولانعدام الأهلية والصفة القانونية لدى المتصرف السابق الوحيد لهذه الشركة في إبرام عقود الرهن والكفالة العينية في اموال الشركة العارض ة ضمانا لديونه الشخصية وديون شركات أجنبية أخرى "وقد أدلى الطاعن بتاريخ 31 مارس 1986 بمذكرة مؤرخة في 20-03-86 رفقة شهادة من كتابة الضبط بصدور هذا الحكم. وكان ذلك بعد صدور قرار التخلي بتاريخ 10-3-86 لجلسة 06-06-1986، فأصدرت محكمة الاستئناف بطنجة بتاريخ 20-05-1986 قرارها القاضي بإلغاء القرار المستأنف والحكم من جديد برفض الدعوى بعلل منها: ان جميع الإجراءات القانونية بخصوص الرهن قد تمت مراعاتها واحترامها بدءا من تسجيل الرهن واشعاره تنفيذا لمقتضيات الفصل 69 من ظهير 1913 المتعلق بالتحفيظ وهي حقيقة يسلم بها الطرف المدين ويقرها. ومن ثم فإن اي خلل قانوني لم يتم تسجيله على الطرف الدائن ايا كانت سمته وقت اتخاذه الإجراءات القانونية  -  لتوثيق دينه، وإذا كان الامر على هذا المنوال فما هي الدواعي القانونية الصرفة المبررة لإيقاف إجراءات البيع خاصة وأن الفصل 478 من ق. م. م. صريح في عدم إيقاف مثل هذه الإجراءات إلا لاسباب خطيرة ومنتجة والطرف المدعي لم يوضح الأساس القانوني المعتمد من قبله لإيقاف البيع عدا ما تعلق بالدفوع السابق مناقشتها وهي دفوع كلها عديمة التأسيس إلى آخر العلل الواردة في القرار المطعون فيه.

فيما يتعلق بالوسيلة الثالثة المتخذة من خرق القواعد المسطرية ذلك أن القرار المطعون فيه جاء معيبا بخرقه مقتضيات الفصلين 148 و152 من قانون المسطرة المدنية كما أنه جاء معيبا كذلك بخرق مقتضيات الفصل 478 من نفس القانون بتحديد اسباب تغيير التاريخ المحدد للسمسرة، وهل يمكن القول بوجود سبب أكثر خطورة من استعمال حيلة قانونية لافقار شركة عقارية وتجريدها من ممتلكاتها وبيعها بالمزاد العلني للوفاء بديون أجنبية عنها وبمقتضى تصرف غير قانوني خاصة مع وجود نزاع جوهري معروض على قضاء الموضوع مما يؤكد ان القرار جاء معيبا بخرق واضح لأحكام الفصل 478 المذكور يتعرض معه للنقض.

حقا، تبين صحة ما نعته الوسيلة على القرار المطعون فيه، ذلك أن أساس الدعوى المعروضة على قاضي المستعجلات بتاريخ 1-7-1985 هو طلب إيقاف البيع المحدد في 3 يوليوز 1985. وإذا كان المتصرف لا أهلية له وهو أمر لا يظهر إلا عند البت في النزاع موضوعيا وقد بت فيه فعلا ابتدائيا بتاريخ 5-3-1986 ببطلان جميع الرهون والحجوز العقارية والتشطيب عليها قبل صدور القرار المطعون فيه بتاريخ 20-5-1986 وبصرف النظر عن هذا الحكم لانه لم يناقش أمام محكمة الاستئناف فإن دعاوى إيقاف البيع مهمة خطيرة على مصير الأملاك المقرر بيعه ومبررة بما فيه الكفاية، ولا يحق لقاضي الاستعجال في المرحلة الاستئنافية أن يضع نفسه في موقف قاضي الموضوع المتعلق بإبطال الرهن حيث أعلن أن تسجيل الرهن لم يعد فيه نزاع ويناقش الموضوع أمام قاضي المستعجلات مناقشة موضوع النزاع في الأهلية المثار أمام قاضي الموضوع اعتمادا على الفصل 204 من ظهير 2-6-1916، هي سابقة لأوأنها في حين أن الدعوى الاستعجالية رفعت على أساس الفصل 476 من قانون المسطرة المدنية وموضوعهما مختلف، وقد كانت أسباب هذه الأخيرة مهمة وخطيرة ومبررة مما يكون معه القرار خارقا لمقتضيات الفصلين 152و 478 من قانون المسطرة المدنية ومستوجبا للنقض.

 

لهذه الأسباب

قضى بنقض القرار المطعون فيه وإحالة الملف على محكمة الاستئناف بتطوان لتبت فيه من جديد طبقا للقانون وعلى المطلوبين الصائر.

كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات محكمة الاستئناف المذكورة أعلاه اثر القرار المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر القرار بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة تتكون من رئيس الغرفة السيد محمد بوزيان والسادة المستشارين: محمد أفيلال مقررا، عبد المالك ازنير، عبد الخالق البارودي، عبد الحق خالص، وبمحضر المحامي السيد أحمد شواطة وبمساعدة كاتب الضبط السيد محمد بولعجول.

 

  * من مجلة المحاكم المغربية عدد 67


تعليقات