القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: طلب إدخال البائع في الدعوى كضامن لما باع يخرج عن نطاق اختصاص المحكمة العقارية التي لا تنظر إلا في المنازعات المتعلقة بالتحفيظ التي يحيلها عليها محافظ الأملاك العقارية.

 


ملف 11496/1962   قرار 229   بتاريخ  15/05/1968

 

طلب إدخال البائع في الدعوى كضامن لما باع يخرج عن نطاق اختصاص المحكمة العقارية التي لا تنظر إلا في المنازعات المتعلقة بالتحفيظ التي يحيلها عليها محافظ الأملاك العقارية.

 

باسم جلالة الملك

 

بناء على طلب النقض المرفوع بتاريخ 3 سبتمبر 1962 من طرف سوتون نسيم ومن معه بواسطة نائبهما بيير فلمان ضد حكم محكمة الاستئناف بالرباط الصادر في 20 يونيو 1962.

وبناء على الظهير المؤسس للمجلس الأعلى المؤرخ بثاني ربيع الأول عام 1377 موافق 27 شتنبر 1957.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 29 فبراير 1968.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 8 مايو 1968.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار السيد محمد بن يخلف في تقريره والى ملاحظات وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة.

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

فيما يخص الوجه الأول:

حيث إن سوتون نسيم وزوجته شامة اللذين اشتريا من بوبكر المسفيوي العقار الذي كان خشان بن أحمد طلب تحفيظه برقم 25.091 قبل أن يبيعه للمسفيوي المذكور يطعنان في الحكم المطلوب نقضه ( محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 20 يونيو 1962 ) بخرقه للفصلين 196 و197 من قانون المسطرة المدنية وذلك أن المحكمة بعدما تبت لديها وفاة طالب التحفيظ خشان رفضت للزوجين سوتون القائمين مقام خشان بمقتضى رسم الشراء المشار له المودع بالمحافظة العقارية حق استئناف الحكم الذي قضى بصحة التعرض الناشئ من المطلب 22.398 على المطلب 25.091 وذلك لفائدة ابراهيم بن الحاج ومن معه أصحاب المطلب 22.398.

لكن حيث إن مسطرة التحفيظ غير خاضعة لمقتضيات قانون المسطرة المدنية ما عدا في الأحوال المنصوص عليها صراحة وأن المحكمة كانت على صواب عندما رفضت لطالب النقض حق متابعة الدعوى الذي لا تنص عليه المسطرة الخاصة بالتحفيظ ولم تخرق النصين المستدل بهما اللذين لم يكن لها أن تطبقهما على أنها عندما نظرت في طلب الاستئناف المقدم من أحمد بن خشان ومن معه ألغت الحكم المستأنف فيما يخص التعرض المذكور وحكمت ببطلانه الشيء الذي تنتفي معه فائدة الزوجين سوتون في متابعة الدعوى، لذلك فإن الوسيلة الأولى غير مقبولة.

 

وفيما يخص الوجه الثاني:

حيث إن الزوجين سوتون طلبا برقم 26.287 تحفيظ عقار تملكاه بالشراء من بائع كان اشتراه هو نفسه من الجيلالي بن عيسى بن اليزيد وأن الحكم المطعون فيه عندما حكم بصحة تعرض بوشعيب بن الغازي ومن معه فيما يخص القطعة رقم 1 من البلاد المطلوب تحفيظها برقم 26.287 بنت حكمها على أن هذه القطعة تكون جزء من الأرض المسماة الرميلة وأنه يؤخذ من رسم المخارجة المؤرخ في 20 أكتوبر 1914 الواقعة بين ورثة عيسى بن اليزيد والتي تشمل أرض الرميلة المذكورة ان عيسى بن اليزيد كان يملك النصف منها في الشياع مع بوشعيب بن الغازي بالنصف الباقي.

وحيث يعيب الطاعنان على الحكم المطلوب نقضه تحريفه لرسم المخارجة مدعيين أنه يثبت خلافا لما ذهب إليه الحكم إن واجب بوشعيب بن الغازي حازه جنوب أرض الرميلة إذ ورد في حدودها المبينة في رسم المخارجة انها تحد من الجنوب بالمسمى بوشعيب بن الغازي.

لكن حيث إن عقد المخارجة ينص صراحة على أن هذه القطعة كانت على ملك عيسى بن اليزيد وبوشعيب بن الغازي على الشياع بينهما بنسبة النصف لكل واحد وأنه يحدها من الجنوب بوشعيب بن الغازي وأن ورثة عيسى بن اليزيد سلموا واجب أبيهم في الرميلة لزوجته فاطمة الزهراء العزكية وعائشة الدكالية فإن قضاة الموضوع عندما لاحظوا ان بوشعيب بن الغازي الذي لم يشارك في المخارجة بقي على حقه في قطعة الرميلة إذ ان التحديد به في الجنوب لا يتنافى مع كونه مالكا في القطعة المذكورة لم يحرفوا العقد المذكور الذي لا يحتاج لتأويل لوضوحه.

لذلك فإن الوسيلة الثانية لا ترتكز على أساس.

 

وفيما يخص الوجه الثالث في فرعه الأول:

حيث إن مطلب التحفيظ رقم 26.287 المقدم من طرف الزوجين سوتون يتعارض  مع مطلب التحفيظ رقم 22.398 المقدم من طرف ابراهيم بن الحاج بوشعيب بن الضاوية ومن معه بصفتهم ورثة لعيسى ابن اليزيد واخويه فيما يتعلق بالقطعة رقم 1 من المطلب 26.287 والقطعة رقم 7 من المطلب 22.398.

وحيث إن محكمة الاستئناف تبت لديها بناء على عقد المخارجة المؤرخ في 20 أكتوبر 1914 ان نصف القطعة المسماة الرميلة خرجت به زوجتا الهالك عيسى بن اليزيد وهما فاطمة الزهراء العزكية وعائشة الدكالية كما تبت لديها ان واجب فاطمة الزهراء في القطعة المذكورة انتقل بالارث بعد وفاتها لاولادها من الهالك الذين من بينهم الجيلالي بن عيسى.

وحيث يطعن طالبا النقض في الحكم المطعون فيه بأنه بعدما قرر أن الواجب من البقعة المدعوة الرميلة المتخلف عن الهالك عيسى خرجت به زوجتاه فاطمة الزهراء العزكية وعائشة الدكالية بمقتضى رسم المخارجة المؤرخ في 20 أكتوبر 1914 وأن أصحاب الطعن توصلوا إلى حقوقهم من جهة فاطمة الزهراء العزكية صرح بصحة التعرض الناشئ عن مطلب التحفيظ رقم 22.398 الذي لم يقدم في اسم ورثة الزوجتين المذكورتين على حسب الحقوق التي اكتسبوها بالارث منها فيما ناب كل واحدة منهما في النصف الشائع والذي بعكس ذلك ينفي المخارجة التي أبرمها موروثهم ويعطي الملك لبعض ورثة عيسى بن اليزيد زوج فاطمة الزهراء وعائشة الدكالية بكيفية تجعل حظ ورثة إحدى الزوجتين (وهم البائعون لطالبي النقض) 36.288 جزء من 137.088 وحظ ورثة الزوجة الأخرى 100.800 جزء من 137.088 في حين أن نصيب الزوجتين في الميراث كان متساويا حسب رسم المخارجة الذي اعتبره الحكم المطعون فيه الشيء الذي يجعل هذا الحكم متناقض الحيثيات.

لكن حيث إن الحكم الصادر من قضاة الدرجة الأولى والذي صححه قرار الاستئناف فيما يتعلق بالقطعة رقم 1 من المطلب 26.287 صرح بصحة التعرض المذكور على نسبة الحقوق التي باعها الجيلالي بن عيسى وعلى نسبة الحقوق المتخلى عنها من طرف ابراهيم ومحمد الشعيبية أبناء محمد بن الحاج بوشعيب الذين اسقطوا تعرضهم وأنه باعتبار الأسباب التي بنى عليها هذا القرار يتبين بأن محكمة الاستئناف قضت بصحة التعرض على قدر ما تملكه الجيلالي بن عيسى واولاد شقيقته ميرة من الحقوق المنتقلة لهم بالإرث من فاطمة الزهراء أرملة الهالك عيسى بن اليزيد.

وحيث إنهم صرحوا بصحة تعرض المطلب 22.398 فيما يتعلق بنفس القطعة وذلك فيما عدا ما حكم به لطالبي التحفيظ برقم 26.287 فإن القرار لا يمكن أن يعاب بتناقض الحيثيات لأن قضاة الموضوع لم يحكموا بصحة مطلب التحفيظ رقم 22.398 التي لا تدخل في اختصاصهم والتي هي من اختصاص المحافظ بل بصحة التعرض الناشئ عن المطلب رقم 22.398 تاركين للمحافظ أن ينظر فيما بعد في هذا المطلب ويتخذ في شأنه ما يجب من قبوله جزئيا أو رفضه عملا بمقتضى الفصل 37 من ظهير 12 غشت 1913 الصادر بشان التحفيظ العقاري وبناء على الحكم الصادر في ذلك.

لذلك فإنه لا تناقض بين أسباب القرار المطعون فيه وبالتالي فإن الفرع الأول من الوجه المستدل به لا يمكن اعتباره.

 

فيما يخص الفرع الثاني من الوجه الثالث:

حيث إن طالبي النقض يعيبان الحكم المطعون فيه لكونه لم يجب عما استدلا به من أنه ينتج من عدة حجج أدلوا بها أن الجيلالي بن عيسى اختص بالرميلة بينما اختص ورثة عائشة الدكالية بقطع أخرى.

لكن حيث إن محكمة الاستئناف عندما نصت في حكمها على أن قطعة الرميلة لم يقع اقتسامها في سنة 1914 وأنها بقيت مشاعة بين فاطمة الزهراء العزكية وعائشة الدكالية من جهة وبوشعيب بن الغازي من جهة أخرى وأن ما يدعيه طالبا الاستئناف من أن ورثة عائشة طالبي التحفيظ برقم 22.398 لم ينازعوا البائع لهما في تصرفه في الرميلة وأنهم حازوا قطعا أخرى وباعوها لا يثبت بأي حال ان ورثة عائشة الدكالية تخلوا عن حقوقهم في قطعة الرميلة فقد أجابت بكيفية مجملة ولكن كافية عن الوسيلة المستدل بها ولم يكن من الواجب عليها اتباع الخصوم في سائر مناحي أقوالهم الشيء الذي يجعل الوجه الثالث في فرعه الثاني لا يرتكز على أساس.

 

فيما يخص الفرع الثالث من الوجه الثالث:

حيث يقدح طالبا النقض في الحكم المطعون فيه بأنه أغفل الجواب عما استدلا به في نزاعهما مع الغازي بن الشيخ محمد واخته الحاجة من كون زمام تركة بوشعيب بن الغازي الذي عقد بمحضر والد المتعرضين والذي وقع الإدلاء به يتضمن ان بوشعيب بن الغازي كان له واجب في الرميلة مقداره ثلثا النصف (2-3) مساحته هكتار وربع وأن حظ والد المتعرضين من ذلك هو الثلث. كما أغفل الجواب عما استدلا به من أن الشهود الذين قدمهم المتعرضان المذكوران ولدا الشيخ محمد الذي ورث بوشعيب بن الغازي بالتعصيب صرحوا بأن خشان بن أحمد هو الذي حل محل بوشعيب بن الغازي في الحظ الذي كان يتصرف فيه هذا الأخير بجنوب الرميلة.

لكن حيث إن قضاة الاستئناف عندما صرحوا بعدم اعتبار زمام التركة والحجج الأخرى التي أدلى بها الزوجان سوتون بنوا حكمهم على ما تضمنه عقد المخارجة المبرم سنة 1914 الذي يؤخذ منه أن واجب بوشعيب بن الغازي هو النصف في الرميلة واستنتجوا من تخلي فطومة بنت بوشعيب بن الغازي عن حقوقها في الرميلة لفائدة زوجها الجيلالي بن عيسى بقاء حالة الشياع بين الشركاء وايدوا من أجل ذلك الحكم المستأنف الذي كان حكم بصحة التعرض فيما يخص النصف الشائع من القطعة رقم 1 من المطلب رقم 26.287 إلى غاية حقوق المتعرضين المنجرة لهما بالإرث والتي يمكن تقديرها حسب قواعد الميراث.

وحيث إن قضاة الاستئناف الذين يجب عليهم تقدير قيمة الحجج والذين لا يجب عليهم اتباع الخصوم في سائر مناحي أقوالهم لما بتوا على الكيفية المذكورة فقد أعطوا أساسا قانونيا للحكم الذي رفض مزاعم طالبي النقض.

لذلك فإن الفرع الثالث من الوجه الثالث لا يرتكز على أساس.

 

وفيما يخص الفرع الرابع من الوجه الثالث:

حيث ينتقد الطاعنان الحكم بكونه قضى ضمنيا برفض الطلب المقدم من طرف الزوجين سوتون الرامي إلى إدخال البائع لهما بوبكر المسفيوي في الدعوى للقيام بما يلزمه من الضمان لما باع ورغبة في الحصول على مساندته وصدور حكم مشترك فيما يخصهما والحال أن هذا الطلب كان مقبولا.

لكن حيث إن طلب إدخال البائع في الدعوى كضامن لما باع يخرج عن نطاق المحكمة العقارية التي لا تنظر إلا في المنازعات المتعلقة بالتحفيظ التي يحيلها عليها محافظ الأملاك العقارية وأن طلب إدخال البائع في الدعوى بالإضافة إلى كونه وقع لاول مرة أمام قضاة الدرجة الثانية لم يكن مقبولا.

وحيث من جهة أخرى أنه لم يثبت ولا زعمه الطالبان أنه بالجلسة العلنية المنعقدة في 9 ماي 1962 التي خصصت للخصام طلب الزوجان سوتون تاخير القضية ليتسنى استدعاء بوبكر المسفيوي لجلسة أخرى فإنه لا يمكن لهما أن يلوما قضاة الاستئناف على عدم البت في طلب إصدار حكم مشترك حيث إنهما أنفسهما لم يثبتا على التمسك به.

لذلك فإنه لا يمكن قبول هذا الطعن.

 

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض طلب النقض وعلى صاحبيه بالصائر.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالمشور وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من معالي الرئيس الأول السيد أحمد با حنيني، والمستشارين السادة: امحمد بن يخلف، إدريس بنونة، محمد عمور، سالمون بنسباط، وبمحضر وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة وبمساعدة كاتب الضبط السيد المعروفي سعيد.

 

* من مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الأول 1966 – 1982 ص 591.



تعليقات