القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: لا يجوز لاحد أن يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام إلا إذا أثبت أنه أدى أوعرض أن يؤدي ما كان ملتزما به.


 

ملف  8817/1992          قرار 395       بتاريخ 08/02/1995

 

 

لا يجوز لاحد أن يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام إلا إذا أثبت أنه أدى أوعرض أن يؤدي ما كان ملتزما به. 

 يجوز لكل متعاقد الامتناع عن الوفاء بالتزامه إلا إذا وفى المتعاقد معه بالتزامه المقابل، ما لم يوجد شرط بسبق أحدهما بالوفاء طبقا لمقتضى الفصلين 234 و235 من قانون الالتزامات والعقود ؛ وبذلك فإن المحكمة حين قضت على البائع بإتمام إجراءات البيع دون أن يكون المشتري أدى أو عرض أداء ما تبقى بذمته من ثمن المبيع فإنها خالفت هذه القاعدة ولم تبن قرارها على أساس قانوني وعرضته للنقض .

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

وحيث يتبن من محتويات الملف، ويؤخذ من القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بمكناس في تاريخ 15-09-1987 تحت عدد 207 ملف 321-86، أنه:

بتاريخ 28-01-1985 سجل الطاعنون [ لحلو عبد اللطيف ولحلو امينة وزرزور العربي مقالا أشاروا فيه إلى العقد العرفي المؤرخ ب 22-12-1980 الذي أبرموه مع المطعون ضدهما [الوكيلي محمد بن دحمان وبنعبيد مليكة بنت محمد ] بشأن بيعهم لهما الشقة الكائنة في الطابق الثالث على يمين المدخل بعمارتهم الواقعة بساحة الاستقلال وشارع القنيطرة بمكناس بثمن حدد في مائة وخمسين الف [ 150.000 ] درهم نص العقد على دفعهما لهم منه مبلغ مائة الف درهم وعلى أن الباقي يؤدي تدريجيا حسب إمكانيتهما، وعلى أنه عند تتمة المبلغ المتبقى يحرر عقد نهائي، ذاكرين انهما لم يؤديا المبلغ المتبقى في ذمتهما رغم توجيههم إليهما إنذارا توصلا به في تاريخ 04-03-1982، لذلك يلتمسون الحكم بفسخ العقد المذكور، وبان لهم الحق في الاحتفاظ بالمبلغ الذي تسلموه، والذي سموه عربونا، وذلك تعويضا عن الأضرار التي قالوا أنها لحقت بهم من جراء عدم تنفيذ المدعى عليهما لالتزامهما ؛ وبعد جواب المدعى عليهما بأنهما ظلا منذ 4 سنوات يترددان على المدعين لتمكينهم من متبقي الثمن وتحرير العقد النهائي دون جدوى، فالتمسوا لذلك رفض طلب الفسخ، والتمسوا في طلبهما المضاد الحكم على المدعين بالقيام بتحرير العقد النهائي مع الإشهاد عليهما باستعدادهما لأداء المتبقى من الثمن، وبعد تعقيب المدعيين الأصليين ملاحظين فيما يخص طلب المدعى عليهما المضاد أنه لا حق لهما فيه ما دام انهما لم يفيا بالتزامهما المقابل، مستدلين في هذا الصدد بالفصلين 234 و235 من قانون العقود والالتزامات. 

وبعد ذلك أصدرت ابتدائية مكناس في تاريخ 05-06-1985 حكما بفسخ الاتفاق المبرم بين الطرفين، وبأداء المدعى عليهما للمدعيين الف درهم كتعويض تعليلا من جهة بأن المدعى عليهما يوجدان في حالة مطل وأن من حق المدعيين طلب الفسخ، ومن جهة أخرى فإن المبلغ المدفوع يعتبر جزءا من الثمن، ولا حق لهم في الاحتفاظ به، وإنما من حقهم تعويضهم عن الضرر الحاصل من جراء تأخر المدعى عليهما في تنفيذ التزامهما 

فاستأنفه الطرفان، فأبدى كل منهما تمسكه بموقفه ومطالبه، فلاحظت محكمة الاستئناف كون الاتفاق المبرم بين الطرفين لا يحدد أجلا لأداء المتبقى من الثمن، وإنما ينص على أن الوفاء به يكون حسب إمكانية المشتريين وأن الإنذار الذي وجه إليهما من أجل الوفاء به في أجل محدد مخالف لمقتضى ذلك الاتفاق وانهما ليس بذلك في حالة مطل، ولاحظت من جهة أخرى ان المشتريين ابديا استعدادهما لأداء ما تبقى بذمتهما فاعتبرت لذلك أن طلبهما المضاد وجيه فأصدرت بناء على تلك التعليلات القرار المطعون فيه القاضي بإلغاء الحكم الابتدائي والحكم تمهيديا برفض الطلب الأصلي وبقبول الطلب المضاد وعلى البائعين بالقيام بتحرير عقد البيع النهائي والإشهاد على المشترين باستعدادهما لأداء ما تبقى من الثمن. 

وحيث إن مما يعيب الطاعنون على المحكمة ما تضمنته الوسيلة الثالثة من ملاحظة كونهم سبق لهم ان عارض وا أمام قضاة الموضوع طلب خصمهم المضاد والتمسوا عدم قبوله اعتمادا منهم على الفصلين 234 و235 من قانون العقود والالتزامات الذين ينصان على أنه بخصوص الالتزامات المتقابلة لا يمكن لاحد أن يباشر الدعوى الناجمة عن الالتزام إلا إذا ثبت انه ادى أو عرض أن يؤدي كل ما كان ملتزما به من جانبه كما أنه يجوز لكل متعاقد أن يمتنع من أداء التزامه إلى أن يؤدي المتعاقد الآخر التزامه المقابل، في حين أن المحكمة الزمتهم بالقيام بتحرير عقد البيع بالرغم مما ثبت لها من أن المطعون ضدهما لم يقوما بالتزامهما مما تكون معه قد خرقت الفصلين المذكورين 

حقا، فإن الفصل 234 ينص على أنه " لا يجوز لاحد أن يباشر الدعوى الناجمة عن الالتزام إلا إذا أثبت أنه ادى أو عرض أن يؤدي كل ما كان ملتزما به من جانبه " وأن الفصل 235 ينص على أنه " في العقود الملزمة للطرفين يجوز لكل متعاقد منهما أن يمتنع عن أداء التزامه إلى أن يؤدي المتعاقد الآخر التزامه المقابل، وذلك ما لم يكن أحدهما ملتزما بأن ينفذ نصيبه من الالتزام أولا " وأن الطاعنين اثاروا تلك المقتضيات في جوابهم عن طلب المطعون ضدهما، المضاد، ولاحظوا ان هذين الأخيرين لم يفيا بجميع التزامهما ولم يؤديا مبلغ خمسين الف درهم المتبقي بذمتهما من الثمن وأن المحكمة بالرغم مما ثبت لديها من أن هذا المبلغ لم يؤد بعد ومن أن الاتفاق المبرم بين الطرفين ينص على أن العقد النهائي لا يحرر إلا بعد أداء المتبقي من الثمن فإنها الزمت الطاعنين بصفتهم بائعين بالقيام بتحرير عقد البيع النهائي، في حين اكتفت بالنسبة لالتزام المطعون ضدهما بأداء ما بقي بذمتهما بالإشهاد عليهما باستعدادهما لادائه مما تكون معه قد خرقت مقتضيات الفصلين المذكورين فعرضت بذلك قرارها للنقض. 

 

لذلك

يقضي المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه وبإحالة القضية على نفس المحكمة التي أصدرته لتبت فيها من جديد طبقا للقانون وبتحمل المطعون ضدهما الصائر. 

كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات محكمة الاستئناف بمكناس إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته. 

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد محمد عمور والمستشارين السادة: عبد العزيز البقالي  -  مقررا  - مولاي جعفر سليطن  -  أحمد بنكيران  -  عبد العزيز توفيق  -  وبمحضر المحامي العام السيد محمد سمير  -  وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة مليكة بنشقرون 

 

   * عن مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 47       


تعليقات