القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: الحكمة من الدفع بسبق الفصل في الموضوع هي منع الخصوم من اثارة المنازعة موضوعا من جديد أما بالمطالبة بحق سبق رفضه أو المنازعة في حق سبق استحقاقه.

 


ملف 3272/1984      قرار  1588        بتاريخ 05/07/1989

 

 

الحكمة من الدفع بسبق الفصل في الموضوع هي منع الخصوم من اثارة المنازعة موضوعا من جديد أما بالمطالبة بحق سبق رفضه أو المنازعة في حق سبق استحقاقه.

ان طلب إصلاح الخطأ المادي الواقع في رقم الرسم العقاري الذي سبق الحكم باستحقاق شفعة الحصة المبيعة فيه، ليس مطالبة جديدة بشفعة نفس الحصة أو حصة في عقار آخر ولا المنازعة في استحقاق الشفعة المذكور وإنما هو مجرد تذليل للصعوبة التي حالت دون تسجيل استحقاق الشفعة بإصلاح الخطأ المادي الواقع في رقم الرسم ولهذا فإن إعادة تقديم هذا الطلب مرة أخرى لا يقبل ضده الدفع بسبق الفصل في الموضوع وإن تكرر.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يؤخذ من أوراق الملف ومن القرار المطلوب نقضه عدد 1698 الصادر في 10-05-84 من استينافية الدار البيضاء بالملف 82.2555 ان طالب النقض العربي بن محمد بن العربي بعدما كان اشترى من الساخي إدريس بن التهامي النصف الشائع في الملك موضوع الرسم العقاري 7252 و2 بمقتضى عقد سجل على الرسم العقاري بتاريخ 19 - 10 - 71 بكناش 278 تحت عدد 164 - 1 تقدم شريك البائع بالنصف الآخر الكبير بنعلي بن التهامي بإشعارللمشتري في 05-04-1972 يعرب فيه عن رغبته في ممارسة حق الشفعة عرض عليه مبلغ 17500 درهم ثمن المبيع وصوائر الشراء واودعه بصندوق المحكمة بتاريخ 26 ماي 1972 بناء على الأمر عدد 6065 الذي أذن له بتقديم تلك العروض وبعد ذلك تقدم للمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بطلب يرمي إلى المصادقة على العروض استجابة لطلبه أخذ المبيع بالشفعة فقضت المحكمة الابتدائية برفض الطلب بمقتضى حكمها الصادر في 5 يبراير 1974 الذي استأنفه المطلوب وألغته محكمة الاستيناف وقضت بالمصادقة على العروض العينية وفق الطلب فطعن فيه المشتري بالنقض أمام المجلس الأعلى الذي رفض طلبه بمقتضى قراره عدد 171 الصادر في 15 مارس 1977 وقد تبين بعدما تقدم ان طالب الأخذ بالشفعة حصل له غلط في رقم السجل العقاري للعقار موضوع طلب الشفعة حيث أثبتت في دعواه الرقم 5252 د2 عوضا عن الرقم الحقيقي الذي هو 7252 د2 فطلب من المحكمة إصلاح هذا الخطأ المادي فرفضت طلبه فتقدم في 22 غشت 1980 بدعواه الحالية الرامية إلى المصادقة على العروض العينية المادون بها بمقتضى الأمر 6065 والأمر باستبدال اسم المشتري الطاعن باسمه هو  -  المطلوب  -  على الرسم العقاري 7252 د2 مع النفاذ المعجل فدفع المدعى عليه بسبقية الحكم وارتكزت المحكمة الابتدائية على هذا الدفع وقضت بعدم قبول الطلب لسبقية البت فيه بمقتضى حكمها 10306 الصادر في 22-11-81 بالملف 6551-80 فاستأنف المطلوب هذا الحكم وألغته محكمة الاستئناف بمقتضى قرارها المطعون فيه وقضت بعد التصدي بالمصادقة على العروض المقدمة في 17 - 04- 72 ومحضر الايداع المؤرخ ب 26 مارس 72 وباستبدال اسم الطاعن باسم المطلوب والأمر بتسجيل الاسم الثاني مكان الأول على الرسم العقاري 7252د فيما يتعلق بالحقوق المشاعة المبيعة من طرف الساخي إدريس بن التهامي المسجلة بالمحافظة في 19 - 10 - 71 بكناش 278 بناء على أن السيد سجل في 19 - 10 - 71 وأن طلب الأخذ بالشفعة وتقديم العروض كان بتاريخ 26-05-82 وعلى أن المشتري طالما أنه لم يثبت اخطار الشريك بشرائه وإيقافه للأخذ بالشفعة أو التسليم وطالما ان الشريك لم يحضر مجلس العقد فإن له الحق في المطالبة للأخذ بالشفعة في أجل سنة وقد فعل فكان طلبه داخل الأجل القانوني طبق الفصل 32 من القانون العقاري وأنه لا يمكن الاحتجاج على الشافع بسبقية الحكم لأن الحكم السابق تعلق بالرسم العقاري 5252 د2 في حين أن العروض تعلقت بالرسم العقاري الصحيح وهو 7252 د وأن اجل الشفعة يبقى مفتوحا من تاريخ العروض العينية المقدمة داخل الأجل القانوني إلى أن يحصل الشفيع على حقه.

فيما يرجع للوسائل المستدل بها من طرف الطاعن وطعنه:

حيث يعيب الطاعن في وسيلته الأولى بخرق حجية الأحكام الناتج عن صدور عدة أحكام نهائية في نفس الدعوى حيث ان المطلوب سبق له في 22-06-72 أن تقدم بنفس الدعوى التي كانت موضوع الملف 4573 الذي صدر فيه حكم ابتدائي في 9 - 2 - 74 بعدم قبول الدعوى وأن هذا الحكم الغي بقرار استئنافي عدد 262 صدر في 6-11-75 بالملف 7-1955 قضى بعد التصدي بالمصادقة على نفس العروض العينية وباستحقاق المطلب للشفعة وهذا القرار رفض فيه طلب النقض بمقتضى قرار المجلس الأعلى عدد 171 الصادر في 15-03-77 بالملف 56070 وأن إعادة البت في نفس الطلب وفي نفس الدعوى يعد تطاولا على قرار المجلس الأعلى وخرقا لقوة الأمر المفضى به مما يعرض القرار للنقض.

ومن جهة ثانية فإن المطلوب تقدم بدعوى كانت موضوع الملف 18241 الرامي إلى إصلاح الغلط الواقع في رقم الرسم العقاري الذي جعل 5252 بدل 7252-د وأصدرت المحكمة فيه حكمها عدد 1353 بتاريخ 4-3-80 القاضي بإلغاء الطلب بناء على أن المحكمة غير ملزمة بإصلاح الاخطاء التي يقع فيها المتعرضون وأيد هذا الحكم استئنافيا بقرار صدر في 22-02-83 بالملف 2664-82 ولم تعتبر المحكمة ذلك مما يعرض قرارها للنقض.

كما يعيب القرار في وسيلته الثانية بمخالفة الواقع وتحريف الوقائع والحجج لأن العروض العينية كانت تتعلق بالرسم العقاري 5252 وبالرسم العقاري 7252د خلافا لما جاء في القرار من تعلقها بالأخير وذلك بدليل ما جاء في القرار الاستئنافي عدد 262 والحكم الابتدائي 1353 والأمر الاستعجالي 6065 وفي مقال دعوى المطلوب واعترافه بالخطأ في إثبات الرقم 5252  -  فكان الرقم 7252 د، ومن جهة أخرى فإن القرار بتأكيده ان الدعوى موضوع القرار الاستئنافي عدد 262 لا تتعلق بالرسم العقاري 5252-د وأن العروض قدمت داخل الأجل حرف الوقائع والحجج وكان عرضة للنقض.

كما يعيب القرار في وسيلته الثالثة بمخالفة الواقع وتحريف الوقائع والحجج لأن العروض العينية كانت تتعلق بالرسم العقاري 5252 وبالرسم العقاري 7252 وخلافا لما جاء في القرار من تعلقها بالأخير وذلك بدليل ما جاء في القرار الاستئنافي عدد 262 والحكم الابتدائي 1353 والأمر الاستعجالي 6065 وفي مقال دعوى المطلوب واعترافه في إثبات الرقم 5252 فكان الرقم 7252د، ومن جهة أخرى فإن القرار بتأكيده ان الدعوى موضوع القرار الاستئنافي عدد 262 لا تتعلق بالرسم العقاري 5252-د وأن العروض قدمت داخل الأجل حرف الوقائع والحجج وكان عرضة للنقض كما يعيب عليه في الوسيلة الثالثة بخرق مقتضيات ظهير 02-06-1915 والفصل 97 من قانون العقود والالتزامات المدنية من حيث إن العروض المقدمة تتعلق بالرسم العقاري 5252 وصدر بشأنه حكم نهائي فاستنفذت بذلك قرارها القانونية وأن الخصم بادعائه الغلط في رقم الرسم العقاري كان عليه أن يسعى فقط لإصلاح الغلط الحاصل إلا أنه بدلا من ذلك طلب المصادقة على العروض العينية المتعلقة بالرسم العقاري عدد 7252د في حين أن هذا الرسم لم تقدم بشأنه عروض وأن القرار بمصادقته على عروض الرسم العقاري 7252د يكون قد صادق على عروض لا وجود لها وخرق القانون واستوجب بذلك النقض.

كما يعيب عليه في الوسيلة الرابعة خرق مقتضيات ظهير 02-06-1915 والفصل 976 من قانون العقود والالتزامات المدنية من حيث إن القانون العقاري يحدد أجل الأخذ بالشفعة في ثلاثة أيام أو شهرين أو سنة حسب الأحوال المبينة في ذلك القانون ويتجلى من الرسم العقاري 7252 ان شراءه قيد عليه في19-10-71 في حين أن هاته الدعوى لم تقم إلا في 22-08-80 مما يتجلى منه ان طلب المصادقة على العروض قدم خارج الأجل ومع ذلك استجابت له المحكمة وخالفت القانون مما يعرض قرارها للنقض.

كما يعيب القرار في وسيلته الخامسة بالإبهام والغموض في منطوقه من حيث إنه صرح فيه بما اشير إليه أعلاه دون الحكم بالأخذ بالشفعة بحيث لا يدري ما إذا كان قضى أو لم يقضي بها مما يكون معه مجملا في منطوقه الأمر الذي يعرضه للنقض.

لكن حيث تبين من وقائع النازلة كما هي معروضة ضمن وثائق الملف والقرار المطعون فيه وكذا القرار السابق ان المطلوب في النقض قد استحق فعلا شفعة الحصة المبيعة بمقتضى قرار نهائي طعن فيه الطاعن بالنقض فأبرمه المجلس وكل ما في الأمر ان خطأ ماديا وقع في رقم الرسم العقاري 5252 موضوع الحصة المستحقة بالشفعة بأن وضع بدل رقم 5 رقم 7 فجاء هكذا 7252 وأن الغاية من كل هذه المساطر التي تلت استحقاق الشفعة لم تكن سوى إصلاح هذا الخطأ المادي وليس المطالبة من جديد بشفعة سبق رفضها قضاء فى نفس العقار أو في عقار آخر  -  فالحكمة من الدفع بحجية الامر المقضى به هي منع الخصوم من اثارة المنازعة موضوعا من جديد أما بالمطالبة بحق سبق رفضه أو المنازعة في حق سبق استحقاقه وهو ما لم يقع في النازلة ولم تقض به المحكمة وإنما نظرت في تذليل صعوبة مادية حالت دون تنفيذ الحكم القاضي باستحقاق الشفعة بتسجيله في الرسم العقاري نظرا للخطأ المادي الذي وقع في إحدى أرقام الرسم وأن هاته العلل القانونية المستقاة من أحكام القانون والمطبقة على النازلة تحل محل العلل المنتقدة فالوسائل جميعها غير مرتكزة على أساس.

 

لهذه الأسباب

قضى برفض الطلب، الرئيس السيد محمد بوعمور، المستشار المقرر السيد محمد الأجراوي، المحامي العام السيد محمد سهيل، الدفاع الأستاذ الزرهوني - الأستاذ بودهرير.

 

        * من مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 42  -  43

تعليقات