القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: إن المستفيد من قطعة أرض منحتها له الدولة لبناء مسكن إذا فوت هذه القطعة للغير يكون قد تنازل عن حقه في الاستفادة منها، ويحق للدولة المطالبة بإبطال العقد

 


ملف 7325/1989       قرار3610        بتاريخ 18/10/1992

 

 

إن المستفيد من قطعة أرض منحتها له الدولة لبناء مسكن فيها وفق شروط معينة إذا فوت هذه القطعة للغير يكون قد تنازل عن حقه في الاستفادة منها وبالتالي فإن البيع يكون لازما لـه وتترتب عليه جميع آثاره.

 يحق للدولة أن تتعرض على هذا البيع الذي أبرم مخالفا لشروطها الثابتة بدفتر التحملات كما يحق لها المطالبة بإبطاله وإن تدخلت لهذه الغاية فإن تدخلها يكون صحيحا بتوفرها على الصفة، والمصلحة.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يؤخذ من عناصر الملف ومن القرار المطعون فيه عدد 3001 الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في 04-06-87 بالملف 3177-88 أن حارس على المطلوب الثاني في النقض كان حصل على قطعة أرض للبناء مساحتها 100 م مربع ورقمها 1220 من التجزئة التي اعدتها وزارة السكنى والتعمير في الملك الخاص بالدولة المسمى صوفي زي الدولة الموجود بعين الشق بالدار البيضاء موضوع الرسم العقاري 81800 وفق شروط معينة بينت في دفتر التحملات وأن المستفيد عمد وباع نفس القطعة لشخص آخر المسمى أحمد المطلوب في النقض وأقام هذا المشتري الدعوى الحالية التي طلب فيها الحكم على البائع له بإتمام بيع القطعة وتحرير عقد بيع نهائي تحت طائلة غرامة تهديدية في حين أن المستفيد البائع لم يحصل بعد على عقد للشراء من الدولة وبعد الإجراءات استجابت المحكمة لطلب السيد الفكاك بمقتضى حكمها عدد 3011 الصادر في 22-02-86 بالملف 61068-83 القاضي على المستفيد حارس علي بإبرامه عقد البيع النهائي مع المشتري منه في القطعة المبيعة حسب الاتفاق المبدئي الذي تم في 10-03-76 تحت غرامة تهديدية قدرها 20 درهم عن كل يوم تاخير لمدة شهرين ابتداء من تاريخ الامتناع.

فاستانفه المستفيد مؤكدا ان شراءه من الدولة لم يتم بعد وأن فاقد الشيء لا يعطيه وأن الدولة اشترطت عليه بدفتر التحملات الاستفادة من القطعة ببناءها والسكنى فيها ومنعه من تفويتها إلا بعد مرور مدة معينة وأن شروطها لم تتحقق وأن الدعوى لم توجه على الدولة التي يعنيها الامر. واثناء جريان الدعوى أمام محكمة الاستئناف تدخلت الطاعنة الدولة المغربية في الدعوى بتاريخ 15-04-86 طالبة إلغاء البيع وإبطاله بعد إلغاء الحكم المستأنف، وبعد إتمام الإجراءات أصدرت محكمة الاستئناف قرارها المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي الصادر لفائدة المشتري الثاني على المستفيد البائع وبعدم قبول مقال تدخل الدولة شكلا وتحميلها الصائر وعللته فيما يرجع لرد مقالها التدخلي شكلا بانعدام مصلحة المتدخلة في التدخل باعتبار ان ظهير 22-10-62 ان كان يعطي للدولة الحق في استمرار ملكيتها لقطع التجزآت التي تنجزها في أملاكها إلى غاية تسليمها للمستفيد الإجراء المنصوص عليه في القانون فإن نفس الظهير خول لها الحق ضد المستفيد وخلفه للمطالبة بإبطال البيع المتفرع من البيع الإداري وهو لا يفيد أن تدخلها يجب أن يكون هجوميا وليس انضماميا كما في الدعوى الحالية. حيث تكون مصلحة المستفيد هي البارزة في الدعوى دون مصلحتها مما يجب معه عدم قبول تدخلها شكلا وتحميلها الصائر.

 

فيما يرجع لما استدلت به الطاعنة:

حيث تعيب الطاعنة على المحكمة في وسيلتها الأولى خرقها للفصل 111 من قانون المسطرة المدنية وانعدام الاساس القانوني من حيث إنها اعتبرت أن تدخلها في الدعوى الاستئنافية المقدم في 15-08-86 كان تدخلا انضماميا لجانب المستفيد من تجزئة الدولة في حين أن الحقيقة أن تدخلها كان هجوميا يرمي إلى إبطال البيع لمصلحتها باعتبارها المالكة الحقيقية للقطعة المبيعة وأن المستفيد لم يمتلك بعد هذه القطعة بسبب عدم إتمام الإجراءات القانونية اللازمة لامتلاكه لها، خصوصا بعدما صدر على المستفيد الذي لم تتم ملكيته للقطعة حكم قضى عليه بإتمام البيع للقطعة التي لازالت في ملك الدولة الطاعنة ومصلحتها من التدخل ظاهرة والغاية منه هو حماية مصالحها وابعاد الطاعن لامتلاك أرضها قبل حصول التفويت لملكيتها بكيفية قانونية. وأن المحكمة حين ردت تدخلها لانعدام مصلحتها في الدعوى فإنها حرفت الواقع وخالفت القانون وعرضت قضاءها للنقض.

حقا: حيث يتبين بالرجوع لمقال تدخل الطاعنة المودع بتاريخ 16-04-86 أنه تدخل هجومي يرمي لتحقيق مصلحة المتدخلة باعتبارها المالكة الأصلية للقطعة المبيعة وأن المستفيد من القطعة لم تتم بعد إجراءات تملكه للقطعة وأن هذا التدخل ان كان يرمي لما يرمي إليه المستفيد بإبطال البيع انما ذلك لتحقيق مصلحة المستفيد وحده وإنما لتداخل المصلحتين وارتباط مصلحة المستفيد بمصلحة الطاعنة التي تظهر هجومية في الدعوى وأن المحكمة حين اعتبرت الطاعنة عديمة المصلحة في التدخل في الدعوى ورتبت على ذلك عدم قبول تدخلها شكلا فإنها جانبت الصواب ولم تتأكد من مضون مقال التدخل وما يرمي إليه من الدفاع على مصالح الطاعنة ولم تعلل قضاءها تعليلا سليما وعرضته للنقض.

 

لهذه الأسباب

وبصرف النظر عن بقية ما استدلت به الطاعنة يقرر بعده ضم الملف 8150 إلى الملف 7325 واصدار قرار واحد فيها ونقض وإبطال القرار المطعون فيه وإحالة القضية والطرفين على نفس المحكمة التي أصدرته للنظر والبت في الدعوى ثم الحكم فيها من جديد وبهيئة أخرى طبقا لمقتضى القانون مع تحميل المطلوبين في النقض الصائر.

كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات محكمة الاستئناف بالدار البيضاء إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى الكائن بساحة الجولان بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: رئيس الغرفة السيد محمد عمور والمستشارين محمد الأجراوي مقررا وأحمد عاصم ومحمد بوهرأس ومولاي جعفر سليطن وبحضور المحامي العام السيد عبد الرحمان الحريشي وبمساعدة كاتب الضبط السيد لحسن الخيلي.

 

  * عن منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الاربعين 1997        

 


تعليقات