القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: عنصر الاستعجال المتمثل في الخطر الداهم الناجم عن الانهيار المرتقب للعمارة المتلاشية البناء يبرر تدخل قاضي المستعجلات بإصدار الأمر بالإفراغ

 


ملف 3604/1988        قرار 2175      بتاريخ 30/10/1989

عنصر الاستعجال المتمثل في الخطر الداهم الناجم عن الانهيار المرتقب للعمارة المتلاشية البناء يبرر تدخل قاضي المستعجلات بإصدار الأمر بالإفراغ  دون المساس بما قد تكون للطالب من حقوق تضمنها أحكام ظهير 24 ماي 1955.

باسم جلالة الملك

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في شأن الوسيلة الأولى المستدل بها على النقض:

حيث يؤخذ من أوراق الملف والقرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بطنجة بتاريخ فاتح يونيه 1688 في الملف المدني عدد 432-87-4 أن الشركة الاسهمية المدعوة الشركة التعاونية لتنمية السكنى والفلاحة التمست من قاضي المستعجلات لدى المحكمة الابتدائية بطنجة الحكم على جميع المدعى عليهم ومن بينهم طالب النقض الحسين البستاوي بإفراغ  العمارة التي تملكها والكائنة بساحة جول كوط رقم 4 بطنجة نظرا لتداعيها للسقوط ولكونهم لا يتوفرون على أي سند قانوني يبرر إقامتهم ووجودهم بها.

وفي 03-11-86 قدمت المدعية المذكورة تلتمس فيها اخراج المدعى عليه الحسين البستاوي وهو الطالب من الدعوى  -  والإشهاد على اعتماره العقار رقم 8  -  ثم قدمت مذكرة أخرى مؤرخة في 09-12-86 تطلب فيها من جديد إدخال الحسين البستاوي وآخرين في الدعوى.

وبعد جواب المدعى عليهم ومناقشة القضية أصدر قاضي المستعجلات أمره وفق الطلب في حق المدعى عليهم عدا الحسين البستاوي، طالب النقض، فقد قضى بإخراجه من الدعوى  -  فاستانفته المدعية في مواجهة المدعى عليه البستاوي موضحة أن إخراجه من الدعوى لا يستند على أساس، بعد أن تم إدخاله فيها من جديد والتمست إلغاء الأمر المستأنف  -  والحكم من جديد بإفراغه من المحل الذي يشغله والكائن بالبناية المذكورة  -  فأجاب المستأنف عليه بأن المحل المطلوب إفراغه يمارس به التجارة « حانة » ويخضع لمقتضيات ظهير 24-05-1955 الذي يوجب توجيه إنذار للمكتري ومنحه مهلة ستة أشهر  -  وأن طلب إفراغ  المحل التجاري لا يجعله المشرع من اختصاص القضاء المستعجل  -  إضافة إلى أن المحل الذي يعتمره شهد الخبير الذي عينته المحكمة بأنه مصون ومعتنى به وأن أي ترميم أو هدم لا يؤثر عليه  -  وعزز جوابه بعقد إيجار.

وبتاريخ 01-06-88 أصدرت محكمة الاستئناف قرارها المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إخراج الحسين البستاوي من الدعوى والحكم بإفراغه من المحل الكائن بالعمارة رقم 4 المدعوة مكليان بساحة جول كوط بطنجة، بعلة أن المستأنفة أدلت بما يفيد أن العمارة أوشكت على السقوط والانهيار  -  وأكد ذلك وقوف القاضي الابتدائي على عين المكان، فاقتنعت بوجود خطر يهدد مستعملي البناية  -  وأن الأمر المستأنف جانب الصواب فيما قضى به من إخراج الحسين البستاوي من الدعوى بعدما طلبت المدعية إدخاله فيها.

حيث يعيب الطاعن على القرار المطعون فيه عدم الجواب عن الدفع الذي تسمك به في مذكرته المؤرخة في 19-01-88 بأنه يملك محلا تجاريا حسب عقد الكراء المرفق ويخضع طلب إفراغه لمقتضيات ظهير 24 ماي 1955 ورغم تسجيل القرار المطعون فيه لهذا الدفع بصورة صريحة إلا أن المحكمة تجنبت الأجابة عنه رغم أن مقتضيات الظهير المذكور لها مساس بالنظام العام حسب الفصلين 36 و37 منه مما يجعل قرارها منعدم التعليل.

لكن حيث إن المحكمة حين صرحت بأنه يتجلى من وثائق الملف والحكم الابتدائي أن المدعية ركزت دعواها على الأمر الصادر عن المجلس البلدي بمدينة طنجة، المحرر في 27-12-85 بهدم البناية موضوع الدعوى لكونها معرضة للسقوط  -  وأن عليها أن تتخذ التدابير اللازمة للشروع في الهدم خلال أجل 15 يوما. وبأن الخبير عبد الحق بنجلون الذي رافق القاضي الابتدائي إلى عين المكان أنجز تقريرا أثبت فيه تلاشي العمارة وتصدع جدرانها وأعمدتها، مؤكدا على ضرورة هدمها كليا  -  بأن حالة العمارة على ضوء ما ذكر تشكل خطرا يهدد مستعمليها لتداعيها للسقوط تكون قد رفضت ضمنيا الدفع بضرورة مناقشتة الدعوى في إطار ظهير 24-05-55 اعتبارا منها لعنصر الاستعجال المتمثل في الخطر المهدد بالانهيار المرتقب للعمارة  -  مما يجعل الوسيلة غير جديرة بالاعتبار.

في شإن الوسيلة الثانية.

حيث يعيب الطاعن على قرار المحكمة خرق الفصل 11  -  فقرة 2  -  من ظهير 24 ماي 1955 وانعدام التعليل  -  ذلك أن قاضي المستعجلات حين قضى بإفراغه من المحل التجاري الذي يكتريه يكون بذلك قد قضى بصورة غير مباشرة بإنهاء عقد الكراء  -  والحال أن الفصل 6 من الظهير المذكور لا يجيز إنهاء العقد إلا بعد توجيه إنذار للمستاجر وأن تعليل الحكم الابتدائي بأن تداعي العمارة للسقوط كافي لاستبعاد قواعد ظهير 24-05-1955 هو تعليل مجانب للصواب، لأن هذه الحالة بذاتها هي المنصوص عليها في الفصل 11 من الظهير المذكور، مما يؤكد ضرورة احترام المسطرة ينظمها الظهير  -  ويؤكد أن اللجوء إلى قاض المستعجلات يستهدف فقط حرمان الطاعن من الضمانات والحقوق ومنها حق الاسبقية وحق المطالبة بالتعويض وحق إثارة مسطرة المنازعة لضمان حقوقه المنصوص عليها في الظهير المذكور.

لكن: حيث إن القرار المطعون فيه حين قضى على الطاعن بإفراغ  المحل الذي يشغله بالعمارة إنما استند على ما انكشف له من قيام عنصر الاستعجال المتمثل في الخطر الداهم الناجم عن انهيارها المرتقب - تلاشي بنائها  -  دون المساس بما قد تكون للطالب من حقوق تضمنها أحكام ظهير 24 ماي 1955  -  مما يجعل غير جديرة بالاعتبار.

لهذه الاسباب

قضى برفض الطلب.

الرئيس: السيد محمد بنعزو، المستشار المقرر: السيد نور الدين لوبريس.

المحامي العام: السيد محمد عزمي.

الدفاع: ذ. التوزاني  -  ذ. اليطفتي.

  * مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الثاني 1983 – 1991 ص 613.        

 


تعليقات