القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: المحكمة ملزمة بالبت في النزاع بناء على الأسباب الواردة في الإنذار بالعزل فلا مانع من أن تعتبر المحكمة أسبابا أخرى سيما إذا تعلق الأمر بأخطاء خطيرة

 



ملف 26104/1967        قرار 141       بتاريخ 21/04/1971

 محكمة النقض:  المحكمة ملزمة بالبت في النزاع بناء على الأسباب الواردة في الإنذار بالعزل فلا مانع من أن تعتبر المحكمة أسبابا أخرى سيما إذا تعلق الأمر بأخطاء خطيرة

 

إذا كان الفصل السادس من النظام النمودجي المتعلق بالشغل ينص على أن المحكمة ملزمة بالبت في النزاع بناء على الأسباب الواردة في الإنذار بالعزل فلا مانع من أن تعتبر المحكمة أسبابا أخرى سيما إذا تعلق الأمر بأخطاء خطيرة.

المشغل غير ملزم بأن يتخذ قراره فورا بل من حقه أن يؤخر توجيه الإنذار ليتمكن من أن يضمنه عدة اسباب لعزل هذا المستخدم الذي تظل له صلاحية التمتع بامتيازات العمل ما دام لم يعزل.

 

 

باسم جلالة الملك

 

بناء على طلب النقض المرفوع بتاريخ 14 دجنبر 1966 من طرف الفيس دافيو بواسطة نائبه الأستاذ بنزاكين ضد حكم المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء الصادر في 26 نوفمبر 1965 وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 7 يناير 1969 تحت إمضاء الأستاذ لوراني النائب عن المطلوب ضده النقض المذكور حوله والرامية إلى الحكم برفض الطلب.

وبناء على الظهير المؤسس للمجلس الأعلى المؤرخ بثاني ربيع الأول عام 1377 موافق 27 شتنبر 1957.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 5 فبراير 1970.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 31 مارس 1971.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار السيد سالمون بنسباط في تقريره والى ملاحظات جناب المدعي العام السيد ابراهيم قدارة.

وبعد المناداة على نائبي الطرفين وعدم حضورهما.

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

 

فيما يخص عدم قبول الطلب.

حيث اثارت شركة اطلس كوبكوماروك عدم قبول طلب النقض لسبب مزدوج يتمثل في ان الطلب قدم خارج الأجل القانوني فلم يراع الشكل الذي نص عليه الفصل 58 من ظهير 29 ابريل 1967 المؤسس لمحاكم الشغل.

لكن حيث إن أجل 15 يوما المنصوص عليه في الفصل المذكور يبدأ سريانه من يوم تبليغ الحكم المطعون فيه للشخص المعني ذاته أو في محل سكناه طبقا للتفسير الذي اعطاه المجلس الأعلى لمقتضيات الفصل 12 من ظهير 27 شتنبر 1957، وأنه نظرا لتبليغ الحكم المطعون فيه في هذه النازلة للموطن المختار للمحكوم عليه فإن أجل طلب النقض الحالي لم يبدأ سريانه فلم يكن بذلك متأخرا.

 

وحيث فيما يخص الشكل، فإن العريضة التي قدمت طبقا للصفة المنصوص عليها في الفصل 8 من الظهير المؤسس للمجلس الأعلى تحل بصورة مشروعة محل التصريح الذي ينص عليه الفصل 58 المدعى به بحيث إن هذا التصريح لا يشكل في الحقيقة إلا إعلاما بطلب النقض يتعين أن يكمل بعريضة تتضمن بصفة خاصة عرضا للواقع والوسائل وهي عناصر لا ينص عليها التصريح المذكور.

مما يترتب عنه ان الدفع بعدم القبول المثار من قبل المطلوبة في النقض غير مقبولة.

 

فيما يخص الوسيلتين الأولى والثانية معا:

وحيث يتضح من أوراق الملف ومحتوى الحكم المطعون فيه (إقليمية الدار البيضاء 26 نوفمبر 1965) ان الفيس دافيد المدير العام لشركة اطلس كوبكوماروك التي عزلته برسالة بتاريخ 18 يونيه 1962 لارتكابه اربعة اخطاء خطيرة حددتها، قام بمطالبة هذه الأخيرة أمام محكمة الشغل بعدة تعويضات عن عزله تعسفا وعن فسخ عقد الشغل الذي أبرمه معها، وبعد إجراء خبرة للبحث من بين عناصر أخرى عن الاخطاء المثارة وإثبات وجودها، قضت المحكمة في حكمها الصادر بتاريخ 23 مارس 1965 برفض مطالب الفيس دافيد وتمسكت في حقه ليس فقط بالاخطاء الاربعة التي ادعاها المشغل بل وأيضا بخطأين آخرين اثيرا اثناء سير المسطرة، وايدتها المحكمة الإقليمية استئنافيا بحيث رفضت طعون دافيد.

وحيث يعيب طالب النقض على الحكم المطعون فيه خرق الفصل 6 من النظام النموذجي الملحق بقرار وزاري مؤرخ في 23 أكتوبر 1948 وعدم التعليل وانعدام الأساس القانوني، وذلك من جهة لأن قضاة الاستئناف اعتبروا مسؤولية دافيد عن الاخطاء الخطيرة التي نسبت إليه في رسالة عزله عن العمل وفي مذكرة السيد لورانس المؤرخة في 8 فبراير 1963 التي أدلى بها أمام محكمة الشغل في حين أن الفصل المشار إليه أعلاه ينص على أن المحكمة تبت في النزاع اعتبارا فقط للاسباب المثارة في رسالة العزل الموجهة من المشغل، ومن جهة أخرى لكونهم اعتبروا ان الاخطاء المدعى بها تستوجب عزل المستخدم فورا وأن رسالة العزل يجب أن توجه إلى هذا الأخير خلال 48 ساعة من التحقيق من ارتكاز الخطأ طبقا لما نص عليه الفصل المذكور، وفي النازلة كان المشغل على علم بالاعمال المكونة للاخطاء التي ادعاها.

لكن حيث إذا كان الفصل 6 المذكور ينص على المحكمة ملزومة بتقدير النزاع بناء على الأسباب المذكورة في رسالة العزل فقط فلا مانع من اعتبار اسباب أخرى للحكم على المستخدم اذا اقتضى الأمر ذلك سيما إذا كان يتعلق باخطاء خطيرة.

وحيث إن قضاة الموضوع بتقديرهم المطلق الغير الخاضع لرقابة المجلس الأعلى، صرحوا دون الوقوع فيما أخذته عليهم الوسيلتان، ان الاخطاء التي ارتكبها دافيد تشكل مجموعة اخطاء خطيرة تبرر عزله بدون تعويض.

وحيث فيما يخص الأجل الذي يتعين أن توجه فيه رسالة العزل إلى المستخدم والذي يعتبر صلاحية بيد المشغل فبإمكان هذا الأخير أن يؤخر توجيه هذه الرسالة التي يمكن أن يضمنها عدة اسباب للعزل أما خلقية أو تتعلق بحسن سلوك المستخدم الذي باستطاعته ما دام لم يعزل أن يتمتع بامتيازات عمله.

وحيث يتضح من سبق بيانه ان قضاة الاستئناف دون أن يخرقوا المقتضيات القانونية التي اثارها الطالب بثوا في النازلة مطبقين هذه المقتضيات تطبيقا، صحيحا، وعللوا بذلك حكمهم تعليلا قانونيا كافيا.

فكانت الوسيلتان المثارتان غير مبنيتين على أساس.

 

لهذه الأسباب

 

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وعلى صاحبه بالصائر.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالمشور وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من معالي الرئيس الأول السيد با حنيني والمستشارين السادة: سالمون بنسباط  -  مقررا  -  إدريس بنونة  -  الحاج محمد عمور  -  امحمد بن يخلف وبمحضر جناب المدعي العام السيد ابراهيم قدارة وبمساعدة كاتب الضبط السيد سعيد المعروفي.

 

وعملا بمقتضيات الفصل 37 من الظهير المؤسس للمجلس الأعلى والفقرة الأخيرة من الفصل 189 من الظهير الشريف المؤرخ بتاسع رمضان 1381 موافق 12 غشت 1913 المتعلق بقانون المسطرة المدنية المشار إليها في الفصل 37 المذكور.

 

يسجل كاتب الضبط ويشهد بأن الرئيس الأول للمجلس الأعلى الأستاذ السيد أحمد با حنيني رحمه الله قد تعذر امضاؤه على أصل هذا الحكم نظرا لوفاته بعد الترافع والنطق بمحضره في جلستي المرافعة والأحكام.

 

* من مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الأول 1966  -  1982 ص 72.        

تعليقات