القائمة الرئيسية

الصفحات

مذكرة دفاع فى جنحة سب وقذف عن طريق النشر

مذكرة دفاع فى جنحة سب وقذف عن طريق النشر



مذكرة دفاع فى جنحة سب وقذف عن طريق النشر بقلم : حمدى الاسيوطى

محكمة ا
دائرة الجنح
جلسة الاربعاء
مذكرة
بدفاع / ===============تهم
ضد النيابة العامة وآخر 
فى الجنحة رقم ========= لسنة ===
والمحدد لنظرها جلسة الاربعاء =====
الوقائع
حتى لا نطيل على عدالة المحكمة نحيل الى ما جاء بتحقيقات النيابة العامة والشكوى المقدمة من المدعى بالحق المدنى
الدفاع
سيدى الرئيس
يلتمس دفاع المتهم القضاء ببراءته مما هو منسوب أليه تأسيسا على
أولا ..إنتفاء القصد الجنائى لدى المتهم
مقدمة لا بد منها
تقدم المدعى بالحق المدنى بشكواه الى نيابة الدقى متضررا من قيام جريدة صوت الأمة فى عددها رقم 427 الصادر بتاريخ الأثنين 16 فبراير 2009 بنشر خبر بالصفحة الأولى معنون ( فى زفاف الكبار . العريس ينزع الملابس الداخلية للعروس ويهديها لمعازيم الفرح ) وبجواره صورتين من عرسه وفى الصفحة الأخيرة من نفس العدد صور أخرى من عرسه وعناوين منها ( احدث تقاليع الزفاف ملابس العروس الداخلية ( هدية ) للمعازيم فى أفراح الكبار
العريس ينتزع _ أند روير ) عروسه ويلقيه على الحضور ويلتقط الصور التذكارية مع صاحب النصيب
هذا جزء من الحقيقة التى ابتسرها المدعى بالحق المدنى فى شكواه
لكن الأهم من هذا وذاك هو ما قرره من أقوال امام النيابة العامة الموقرة
ما هو مدى صحة ما ورد بذلك المقال
ج هذا المقال تضمن اكاذيب وعبارات غير محتشمة ووصف مخالف لحقيقة 
حيث ان ما حدث بالفرح هو عبارة عن عادة عالمية (ص 3 تحقيقات النيابة العامة )
وبما ان الفرح كان فى لبنان وحضره لفيف من الفنانين والشخصيات العامة بالمجتمعه
والعادة هى عبارة عن عن ان يلتقط العريس قطعة من الدانتيل الموضوعة على ركبة العروسة ويقذفها خلف ظهره للرجال ....
وهى عادة فى جميع الأفراح من جميع الجنسيات بلبنان وكل الدول العالمية
وفى سؤال آخر
ما قولك فيما جاء بالمقال من قيامك بتقديم ملابس العروس الداخلية هدية للمعازيم فى أفراح الكبار
ج هذه اكاذيب ووصف غير صحيح لعادات متعارف عليها دوليا
س : وكما دليلك على ذلك
ان هذه عادة متعارف عليها فى كافة دول العالم ...
س : وما هو نوع ذلك الضرر تحديدا
ج : ضرر أدبى تمثل فى تأثرى نفسيا من هذا الكلام لا..وتصوير مشاهد متعارف عليها دوليا بأنها خادشة للحياء خلافا للحقيقة ...
سيدى الرئيس
هذا جزء مما ورد سواء فى شكوى المدعى بالحق المدنى او اقواله بتحقيقات النيابة العامة
سيدى الرئيس
يعف لسانى على ان أخوض في هذا الذى حدث وايضا فيما جاء بالسى دى المرفق باوراق تحقيقات النيابة العامة والتى ارفقها المتهم دليلا حيا من مشاهدات فرح المدعى بالحق المدنى والذى اذيع على القنوات الفضائية ومنها قناة الجرس المتخصصة فى بث حفلات عرس الكبار !!!!!
وقد اثبت السيد وكيل النيابة المحقق انه شاهد السى دى المقدم من المتهم ص 11
سيدى الرئيس
تعلمنا من حضراتكم ان القذف هو إسناد أمر معين الى شخص معين لو كان هذا الأمر صادقا لأوجب عقاب من أسند إليه وأن يتم هذا الإسناد بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة 171 من قانون العقوبات
ووفقا لنص المادة 302 من قانون العقوبات
-يعد قاذفا كل من اسند لغيره بواسطة احدى الطرق المبينة بالمادة 171 من هذا القانون أمورا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونا أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه .
دور القاضى فى التعرف على ألفاظ السب والقذف
من المقرر أن المرجع فى تعرف حقيقة ألفاظ السب أو القذف هو بما يطمئن إليه القاضى فى تحصيله لفهم الواقع فى الدعوى، إلا أن حد ذلك أن لا يخطىء فى التطبيق القانونى على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم أو يمسخ دلالة الألفاظ بما يحيلها عن معناها، إذ أن تحرى مطابقة الألفاظ للمعنى الذى استخلصه الحكم أو يمسخ دلالة الألفاظ بما يحيلها عن معناها، إذا أن تحرى مطابقة الألفاظ للمعنى الذى استخلصه الحكم وتسميتها باسمها المعين فى القانون سباً أو قذفاً أو عيباً أو إهانة أو غير ذلك هو من التكييف القانونى ا لذى يخضع لرقابة محكمة النقض، كما أنها هى الجهة التى تهيمن على الاستخلاص المنطقى الذى يتأدى إليه الحكم فى مقدماته المسلمة، ولما كان يبين أن لفظ "اخرس" الذى وجهه الطاعن إلى ا لمطعون ضده فى تحقيق الشرطة لا يعدو أن يكون كفاً له عن غلوائه فى اتهامه هو بما يجرح كرامته ويصمه فى اعتباره، يدل على ذلك معنى اللفظ ومنحاه. والمساق الطبيعى الذى ورد فيه. ومن ثم فإن الحكم إذا اعتبر ما تلفظ به الطاعن سباً يكون قد مسخ دلالة اللفظ، كما أورده فضلاً عن خطئه فى التكييف القانونى.
(الطعن رقم 782 لسنة 39 ق جلسة 6 /10 / 1969 س 20 ق 197 ص 1014).
فاذا جاءت العبارات التى ذكرها المتهم خالية من فعل يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية ، او أ، تلك العبارات جاءت خالية من ثمة ما يوجب إحتقار المسند اليه عند أهل وطنه فلا جريمة
ومن حق قاضى الموضوع أن يستخلص وقائع القذف من عناصر الدعوى
ولمحكمة النقض ان تراقبه فيما يرتبه من النتائج القانونية لبحث الواقعة محل القذف من مناحيها ومرتامى عباراتها ، لانزال حكم القانون على وجه الصحيح 
وأن يثبت توافر القصد الجنائى فاذا كانت الألفاظ غير دالة بذاتها على معانى السب والقذف فلا يجوز محاسبةكاتبها عليها ، فإن القصد الجنائى يكون غير متوفر فى حقه
أهمية القصد الجنائى فى جريمة القذف والسب
لا يكفى لتقرير المسئولية الجنائية أن يصدر عن الجانى سلوك إجرامى ذو مظهر مادى بل لا بد أيضا من توافر ركن معنوى او ادبى يمثل روح المسئولية الجنائية حين يمثل ركنها المادى جسدها الظاهر للعيان 
والبحث فى القصد الجنائى من مهمة القاضى الجنائى بصدد كل ما تعرض عليه وان كان المشرع لم يضع تعريفا للقصد الجنائى مكتفيا بما هو متعارف فى شأنه من انه يمثل فى نهاية المطاف إنصراف إرادة الجانى الى إرتكاب الجريمة مع العلم باركانها كما يتكطلبها القانون
ولما كان القذف من الجرائم العمدية فلا بد لقيام هذه الجريمة من أن يثبت فى حق الجانى توافر القصد الجنائى الذى هو فى جرائم القذف ليس الا علم القاذف بأن ما اسنده الى المقذوف من شأنه لو صح أن يلحق بهذا ألأخير ضررا ماديا او ادبيا ‘ وهذا الركن يجب على النيابة العامة ان تثبت توافره لدى القاذف
حق الصحفى فى النقد
يقول شاعرنا العظيم بيرم التونسى أن النقد إمتداد للنبوه ولولا النقاد لهلك الناس .ولطغى الباطل على الحق ولامتطى الارازل ظهور الأفاضل ، وبقدر ما يخفت صوت الناقد يرتفع صوت الدجال 
وحق النقد يستند أساسا على نص دستورى ارسى قاعدة من قواعد الحريات وهى حرية الكلمة والتعبير والقول وهو نص المادة 47 من الدستور والتى تقضى بأن
حرية الرأى مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون، والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى.
مادة(48):
حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الاعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو الغائها بالطريق الإدارى محظور، ويجوز استثناء فى حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة فى الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو اغراض الأمن القومى، وذلك كله وفقا للقانون.

فالنقد حق للأفراد يستعمله من يشاء بدون مسئولية ما دام قد عمل فى الحدود التى رسمها القانون
والنقد هو تعليق على تصرف وقع فعلا او حكم على واقعة مسلمة
فالنقد المباح ليس الا إبداء الرأى فى أمر او عمل دون المساس بشخص او صاحب هذا العمل بغية التشهير به او الحط من كرامته
الا ان المشرع أباح الإسناد العلنى لما يعد قذفا ، وذلك فى أحوال بذاتها هى تلك التى يقتضيها الطعن فى اعمال الموظفين العموميين او المكلفين بالخدمة العامة او ذوى الصفة النيابية العامة او من فى حكمهم
ويكون إللأنتقاد هنا هدفه تعرية الجوانب السلبية واوجه مخالفة القانون
وهذا حق لكل مواطن وفاء بالمصلحة العامة
وهى ما يعد إستعمال لحق ويعتبر هذا الاستعمال دوما سببا للاباحة كلما كان الغرض منه تحقيق المصلحة الاجتماعية التى شرع الحق من أجلها
ولا تسرى احكام قانون العقوبات على كل فعل أرتكب بنية سليمة عملا بحق مقرر بمقتضى الشريعة
ويرجع سند اللأباحة فى حق النقد عليها وتفهم كلمة الشريعة بالمعنى العام الذى لا يقتصر على قانون العقوبات او غيره من القوانين بل يشمل ايضا العرف المستقر الذى يتفق مع القانون فى الغاية والعمل القانونى والعمل القضائى والمبادى العامة فى القانون وذلك على الحق فى ممارسة النقد ، والنقد المباح الذى مارسه المتهم هنا لا فيه ولا قذف ولا مساس بشرف المدعى بالحق المدنى او إعتباره او سمعته وإنما على تصرفه وعمله ولم يكن المتهم يقصد المساس بشخصه او شرفه او إعتباره
بل فى الحقيقة ان المدعى بالحق المدنى هو الذى اتى بهذا والذى سمح بأن يذاع حفل عرسه وما تم فيه على اعين الناس جميعا
وتناولته الفضائيات صوتا وصورة ونشرته المجلات والجرائد ووسائل الاعلام وتناولته ايدى المتصفحين لصفحات الانترنت
فما حدث حقيقة لا تزييف فيها ولا اختلاق
والمتهم لم يتناول شخص المدعى اى بالحق المدنى بل تناول تصرفاته ( واى تصرفات )
فتناول ما تم فى الحفل كاشفا عن عيوب ذلك دون ان يتعرض لشخص المدعى بالحق المدنى وان كان قد أشار اليه
ولم يمس شخصه الا فى اطار ما قام به من عمل وكان الغرض من النقد حتى ولو كان لاذعا او به شطط او حتى عبارات شائنة لم تكن الا بغرض ابراز وتوضيح هذه التصرفات للجمهور وبشكل يستطيع أن يفهمها ويدرك ابعادها وحقيقتها

المتهم انتقد واقعة حقيقية من صنع المدعى بالحق المدنى

ولم نكن صانعيها او مروجيها بل المدعى بالحق المدنى صانعها وناشرها ومروجها وسعيد بها ان لم يكن فخورا ببمارسة عادة اقر بأنها عالمية ---متعارف عليها
فاذا كانت عادة دولية منتشرة فى الافراح التى تقام فى الفنادق الفخمة ...اليس من حق الصحفى بل والمواطن الذى يرى ان هذا أمرا لا يليق ..ان ينتقد هذا التصرف الذى هو فى حقيقته يخرق عن اخلاقنا وعاداتنا
ماذا قال المتهم فى تحقيقات النيابة العامة
عندما سألت النيابة العامة المتهم وما هو فحوى ذلك المقال تحديدا
ا<اب ج هو إنذار احذر فيه من خطورة إنتشار هذه الظاهرة التى تروج لها هذه القناة الفضائية وعدد من كبار الفنانين لما لها من تأثير بالغ تدهور تقاليد وخاصة عدد من الشباب يكررهذه الظاهرة
ص 11
قصد المتهم
وفى سؤال آخر للمتهم بتحقيقات النيابة العامة
س : ما قصدك من نشر هذا المقال تحديدا
.ج هو التنبية من خطورة هذه الظاهرة خاصة أنها انتشرت فى عدد من الأفراح وهو ما يمثل خطورة على تقاليد المجتمع ص 12
هل المدعى بالحق المدنى فى حكم الشخصية العامة
ليس بالضرورة أن يكون الشخص محل النقد فى تصرفاته ذا صفة عامة ‘ لكن يكفى أن يكون هو قد تعرض لأمر من ألأمور العامة كمن قام بفعل يهم الجمهور حتى ولو كان موضوع النقد لا يتصل بالمصلحة العامة فمن أرباب الحرف والمهن كالاطباء ورجال الدين والمحامين والتجار والصناع والفنانين وامثالهم تهم الجمهور 
الدفع بتوافر شروط الاباحة و بالاعفاء من العقاب لحسن نيةالمتهم
وقد توافرت لدى المتهم شروط الاباحة
1. النقد كان متعلقا بواقعة ثابتة ومعلومة
فنحن امام واقعة حقيقية غير مفتعلة وحدثت بالفعل وتم بثهاعلى القنوات الفضائية والانترنت والتليفونات المحمولة
وهنا حق النقد مطلق طالما ان الواقعة معلومة لدى الجمهور وتعلقت بتصرفات شخص فى حكم الشخص العام لكون التصرف الذى اتى به نشر على العامة
2. الواقعة تهم الجمهور
وواقعة الفرح انشغل بها الرأى العام المصرى ونشرتها الصحف وتم التعليق عليها
وكونها تهم الجمهور فيكون الناقد فى دائرة حقه طالما وقصر نقده ونشره على الواقعة ذاتها واعمال المدعى بالحق المدنى
3. النقد متعلق بالواقعة وحدودها
ولم يخرج تعليق المتهم فى الخبر الذى نشره يتعدى الواقعة او حدودها
وقد ابدى وجهة نطره فيها وتناولها بالتفنيد ولم يخرج عن واقعات صورتها الكاميرات واذاعتها الفضائيات ولم يقصد تجريح شخص المجنى عليه ( العريس ) او النيل منه او التشهير به رغم فعلته
واستخدم المتهم عبارات كانت ضرورية لكى يعبر بها عن رأيه ويوصلها للجمهور
ولقاضى الموضوع أن يستظهر ذلك من مجمل الخبر المنشور والمقال الذى اشتمل على عبارات كل الغرض منها الدفاع عن اخلاقيات المجتمع وعاداته وتقاليده
4. توافر حسن النية
وقد توافرت عناصر حسن النية فى حق المتهم
1- كان المتهم مستهدفا المصلحة العامة
2- تناول واقعة صحيحة
واذا توافرت عناصر حسن النية كان النقد مباحا سواء كان الرأى صائبا او خاطئا
ويفترض دائما حسن نية الناقد ويكون على سلطة الاتهام ان تثبت أن النقد لم يكن حسن النية
نخلص مما تقدم
انه اذا نص المشرع بصدد أحد تطبيقات أسباب الاباحة على شروط إضافية تعين توافرها وتستند الإباحة الى مبدأ رجحان الحق وهى تفترض أن الفعل يجرمه القانون لإهداره حقا قد صار فى ذات الوقت حقا لآخر يربو فى القيمة الاجتماعية على الحق المدنى الذى أهدره ومن ثم فهو اولى فيه بالرعاية فيباح الفعل من أجل الحق الذى صانه وتفترض إباحة القذف أن المتعهم قد صار بفعله حقا اهم إجتماعيا من حق المجنى عليه فى الشرف والإعتبار ومن أهم التطبيقات المسلم بها كسبب من أسباب الإباحة حق النقد ونشر الأخبار
حق الصحفى فى نشر الأخبار
استقرت احكام المحكمة الدستورية فى غير ذى حكم لها على ان
حرية التعبير عن الآراء والتمكين من عرضها ونشرها بالقول او بطباعتها او تدوينها هى القاعدة فى كل تنظيم ديمقراطى لا يقوم الا بها فلا يجوز تقييدها بأغلال تعوق ممارستها سواء من ناحية قيود مسبقة على نشرها او من ناحية العقوبة اللاحقة التى تتوخى قمعها
ومن ثم وحسب القول إن حرية التعبير التى كفلها الدستور هى القاعدة فى كل تنظيم ديمقراطى فلا يقوم الا بها ولا ينهض مستويا الا عليها وما الحق فى الرقابة الشعبية النابعة من يقظة المعنيين بالشئون العامة الحريصين على متابعة جوانبها وتقدير موقفهم من سلبيلاتها الا فرع مكن حرية الرأى والتعبير ونتاج لها
وهى التى ترتد فى حقيقتها الى الحرية الام وهى الحرية الشخصية التى فطر الله عليها لا تبديل لخلق الله ومن أجل هذا جعلها الدستور مصونة لا تمس .
واذا كان الدستور القائم قد نص فى مادته رقم 47 على ان حرية الراى مكفولة وكان قد كفل بهذا النص حرية التعبير عن الرأى بمدلول جاد عام بشمل حرية التعبير عن الآراء فى مجالاتها المختلفة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ..الا ان الدستور مع ذلك عنى بإبراز الحق فى النقد الذاتى والنقد البناء باعتبارهما ضمانين لسلامة البناء الوطنى مستهدفا بذلك توكيد أن النقد وإن كان فرعا من حرية التعبير وهى الحرية الأصل التى يرتد النقد اليها ويندرج تحتها الى أن اكثر ما يميز حرية النقد أنه ضرورة لازمة ..
فاذا اريد لحرية التعبير ان تنتفى فى المجال الذى لا يمكن ان يحتاجه فأن قدرا من التجاوز يتععين التسامح فيه ولا يسوغ مجال أن يكون الشطط فى بعض الآراء مستوجبا إعاقة تداولها .
فحق النقد هو ثمرة مفاضلة حق الرأى والتعبيرالذى يحقق الصالح العام على حق الأفراد فى حماية شرفهم او إعتبارهم
ولا شك فى أن وسائل الإعلام على إختلافها ومنها الصحافة تؤدى دورا إجتماعيا هاما
وقد ينطوى أداء وسائل الأعلام لهذه الوظيفة الاجتماعية على ما يمس شرف احد الأشخاص فى صورة قذف او سباو إهانة بحيث يتبين ان اداء الوظيفة غير ممكن بدون هذا المساس ترجيحا بين حقيقة أحدهما اكثر اهمية من الآخر
وتستفيد من هذه الاباحة وسائل الإعلام كافة وتتضح اهميتها بالنسبة للصحافة ولا شك فى أن الإباحة إذا ما توافرت شروطها فمهمة الصحافة الأولى هى نشر الأخبار وينطوى الترخيص الصادر لها بالصدور الترخيص لها بنشر الأخبار فضلا عن ان للمجتمع مصلحة جوهرية فى ان يعلم أفراده بما يجؤرى فيه وتحقق الصحافة هذه المصلحة
وقد توافر فى حق المتهم شروط الاباحة كما سبق وان اشرنا اليهاسابقا
فالخبر الذى قام بنشره ليس محظور نشره فهو ليس سرا من أسرار الدفاع ولا التحقيقات الابتدائية وقد ألتزم المتهم بالتحقق من صدق ومضمون الخبر فقد اذاعته القنوات الفضائية ونشرتها الجرائد والمجلات وان الغرض من النشر فائدة إجتماعية وان الخبر المنشور يتعلق بقضية عامة تفيد الجمهور وكان المتهم حسن النية ينطبق فى حقه نص المادة 60 من قانون العقوبات معبرا عن مشروعية الغاية التى قد توخاها المتهم من وراء نشر الخبر مستهدفاتحقيق المصلحة العامة
الدفع بانعدام نصوص المواد محل الاتهام :
‏- لما كانت المواد محل اتهام في الجنحة الماثلة تتعارض مع نص المادة 19 من العهد الدولي ‏الخاص بالحقوق المدنية و السياسية و التي نصت علي (1) لكل فرد الحق في اتخاذ الآراء بدون ‏تدخل . (2) لكل فرد الحق في حرية التعبير و هذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات أو ‏الأفكار من أي نوع و استلامها و نقلها بغض النظر عن الحدود وذلك آما شفاهة أو كتابة أو ‏طباعة وسواء كان ذلك في قالب فني أو بأية وسيلة أخري يختارها ....)

‏- وقد صادقت مصر علي هذا العهد بموجب القرار الجمهوري رقم 536 لسنه 1981 وتم نشره ‏في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/4/1982 وبذلك أصبح تشريعا وطنيا بموجب المادة 151 من ‏الدستور المصري و التي نصت علي (رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها مجلس الشعب ‏مشفوعة بما يتناسب من البيان ويكون لها قوه القانون بعد إلزامها و التصديق عليها و نشرها وفقا ‏للأوضاع المقررة
‏- ولكن الدستور المصري اشترط لكي تكون للمعاهدة الدولية قوه القانون أن يتم التصديق عليها و ‏نشرها وفقا للأوضاع المقررة ( ويقصد مثل القوانين تنشر بالجريدة الرسمية حتي يتوافر علم ‏الكافة بها ) وذلك مضمون ما قررته المادة 151 من الدستور و هذه الشروط متوافرة في العهد ‏الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية حيث انه تم التصديق عليه من رئيس الجمهورية في ‏أول أكتوبر عام 1981 بالقرار الجمهورية رقم 536 لسنه 81 ثم تم نشره في الجريدة الرسمية ‏في عددها الصادر بتاريخ 15/4/1982 و بالتالي أصبحت هذه المعاهدات منذ تاريخ نشرها ‏قانونا داخليا .
‏- ولكن تثور مشكلة في تطبيق المعاهدات الدولية في مجال القانون الجنائي في حالتين :
الأولي : في حالة إذا نصت المعاهدات علي تجريم بعض أفعال لم تكن مجرمة في التشريعات ‏الداخلية و الثانية إذا نصت المعاهدة علي أزاله صفه التجريم أو العقاب عن أفعال مجرمة بموجب ‏القانون الدخلي .
‏- ففي الحالة الأولي فان المعاهدة الدولية وان كانت تتضمن تحديدا لأفعال تعد جرائم فإنها لا ‏تتضمن جزاءات للعقاب علي هذا الجرائم بل تترك أمر تحديد هذه المهمة للتشريعات الداخلية ‏ومن ذلك نخلص بان المعاهدات الدولية لا تعد مصدرا للتجريم و العقاب لان ذلك يصطدم بذاتية ‏القانون الجنائي علي أساس انه التعبير الاسمي عن مبدأ سيادة الدولة الوطنية علي إقليمها و ‏يهدف إلي الحفاظ علي أمنها و النظام العام فيها ومن ذلك يتضح أن نصوص المعاهدة التي ‏تتضمن شق التكليف فقط في القاعدة الجنائية لا تكون قابلة للتطبيق بذاتها لأنها تفتقر إلي شق ‏الجزاء الذي بدونه لا يكتمل تلك القاعدة .
‏- آما في الحالة الثانية وهي حالة نص لمعاهدات الدولية علي أزاله صفه التجريم أو العقاب عن ‏أفعال مجرمة بنص القانون الداخلي فهو مختلف عن الحالة الولي لأن المعاهدة. ذات التحديد و لا ‏يكون له ذات الأهمية التي لمسناها في مجال التجريم و العقاب إذا يكفي أن تنص المعاهدة أن ‏تكلفه لمواطنيها أو انه حرية من الحريات العامة التي يجب علي الدولة احترامها و حمايتها . و ‏بالتالي يوقف تنفيذ أي نص في القوانين الداخلية لهذه الدولة يقيد هذا الحق أو هذه الحرية أو ‏ينتقص منها ولا يجوز تطبيق هذا النص بعد المصادقة علي هذه المعاهدة .
‏- وقد قرر بذلك الدكتور / علي عبد القادر القهوجي في كتابة ( المعاهدات الدولية أمام القاضي ‏الجنائي ص 26 ) بان قرر ( المعاهدات الدولية بعد إبرامها و التصديق عليها ونشرها تكون لها ‏قوه القانون فإذا تضمنت نصا يكفل حقا من الحقوق أو يقرر حرية من الحريات وكان هذا الحق ‏أو تلك الحرية موضوع حظر من قبل فان هذا يعني أن المعاهدة وقد أصبحت قانونا نافذا في ‏النطاق الداخلي قد سحبت أو أزالت صفه التجريم عند استخدام هذا الحق أو تلك الحرية إذ لا ‏يعقل اعتبار الفعل حقا وجريمة في نفس الوقت ولا سبيل لرفع هذا التناقض إلا عن طريق ‏الاعتراف بقوه المعاهدة الدولية التي أدمجت في التشريع الوطني في أزاله صفه التجريم عن هذا ‏الفعل ) .
‏- ومن التطبيقات القضائية لذلك هو حكم محكمة امن الدولة العليا طوارئ في قضية إضراب ‏عمال السكة الحديد المقيدة برقم 4190 لسنه 86 الأزبكية ( 121 كلي شمال ) الصادر بجلسة ‏الخميس الموافق 16/9/1987 و التي قضت ( القاضي الوطني لا يطبق المعاهدة تأسيسا علي أن ‏دولته قدح التزمت دوليا بتطبيقها بل يطبقها باعتبارها جزءا من قوانين الدولة الداخلية إذا ما تم ‏استيفاؤها للشروط اللازمة لنفاذها داخل الإقليم ).
‏- وكذلك الحكم الصادر في الدعوي رقم 1120 لسنه 17ق المحكمة التأديبية بطنطا بتاريخ ‏‏10/3/1991 و الذي قرر ( ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الاتفاقية المشار إليها قد جاءت ‏لاحقه لقانون العقوبات ومن ثم فانه يتعين اعتبار المادة 124 من قانون العقوبات و التي تحظر ‏الإضراب قد نسخت ضمنا بالمادة 8 فقرة د من الاتفاقية المذكورة ).
‏- وبإنزال ذلك علي المادة التاسعة عشر من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية نجد ‏أنها قد أباحت حرية التعبير عن الآراء و المعلومات و الأفكار و نقلها للآخرين دونما الاعتبار ‏لأي حدود ( أي دون فرض قيود عليها ، وبأي شكل سواء كان مكتوب أو مطبوع أو في قالب ‏فني و بالتالي فان القيود و العقوبات التي فرضها المواد 178، 302/1 ،303/1 ‏،306،307،308 مكرر من قانون العقوبات المصري ( الصادر عام 1937 م ) تعتبر مخالفة ‏لهذه المادة من الاتفاقية ( و التي اعتبرت تشريعا داخليا في عام 1981م) مما يجعل هذه المادة ‏بمجرد نشرها في الجريدة الرسمية تزيل صفه التجريم عن هذه الأفعال المنصوص عليها في هذه ‏المواد من قانون العقوبات و بالتالي أزالت صفه التجريم عما هو منشور من المتهمين الأمر الذي ‏يستتبع الحكم ببراءتهم .


: مخالفة مواد الاتهام للدستور المصري و المواثيق الدولية و المادة

19 من العهد الدولي والقانون 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم مهنة الصحافة :
1. عرفت المواثيق و المعاهدات و الاتفاقيات الدولية الحق في حرية الرأي والتعبير وتداول المعلومات منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10/12/1948 من الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي يعد المصدر الأول فقد قررت المادة 19 منه علي إن لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير
ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة أو قيد وفي التماس الإنباء والأفكار ونقلها إلي الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود .
و أيضا تنص المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية علي إن " أ. لكل إنسان الحق في اعتناق أراء دون مضايقة.
ب. لكل إنسان حق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف الضروب والمعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلي الآخرين دونما اعتبار
للحدود سواء علي شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخري يخترها " .
و تعد مصر من الدول التي قامت بالتوقيع والتصديق علي تلك الاتفاقيات
والمواثيق الدولية و من ثم أصبحت قانونا واجب التطبيق طبقا لنص المادة 151 من الدستور و التي نصت علي أن " رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات الدولية ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان و تكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقا للأوضاع المقررة " و علي الدولة
العمل بها ضمن النظام القانوني المصري .و عليه يتمسك الدفاع بتطبيق ما ورد من نصوص ومبادئ بتلك الاتفاقيات الدولية و تطبيقها والأخذ بها سواء في حالة الاتهام محل الدعوي أو كافة قضايا النشر .
2. الدستور يعد القانون العالي الذي يرسي القواعد والأصول ويحدد السلطات العامة ووظائفها و كذا يقرر الحريات و الحقوق العامة و ترتب الضمانات الأساسية لحمايتها.
و قد كفل الدستور المصري الحماية لحرية الصحافة في عدة مواد منه و هي المادة 47 ،48 ، 206 ، 207 ، 210 و التي أشارت جميعها إلي إن حرية الرأي مكفولة ولكل إنسان التعبير عن راية و نشره و ذلك لضمانة سلامة البناء الوطني وأيضا نصت علي أن الصحافة تمارس رسالتها بحرية و استقلال في خدمة
المجتمع وأيضا علي إن من حق الصحفيين الحصول علي الإنباء والمعلومات و الحق في تداولها بكافة السبل
3. و قد جاءت نصوص القانون رقم 96 لسنة 1996 للتأكيد علي حرية الصحافة وحقوق وواجبات لصحفيين حيث جاء في المادة الأولي منه و التي نصت علي إن "الصحافة سلطة شعبية تمارس رسالتها بحرية مسئولة في خدمة المجتمع تعبيرا عن مختلف اتجاهات الرأي العام و إسهاما في تكوينه و توجيهه من خلال حرية
الرأي و التعبير عنه ، وممارسة النقد و نشر الإنباء ، وذلك كله في اطارالمقومات الأساسية للمجتمع و أحكام الدستور وأيضا في ظل ديمقراطية حقيقية كما نصت المادة (3) علي أن " تؤدي الصحافة رسالتها بحرية وباستقلال و تستهدف تهيئة المناخ الحر لنمو المجتمع و ارتقائه بالمعرفة المستنيرة و بالإسهام في الاهتداء إلي الحلول الأفضل في كل ما يتعلق بمصالح الوطن وصالح المواطنين .
و أكد في المادة (5) من ذات القانون علي حظر مصادرة الصحف أو تعطيلها اوالغاء ترخيصها بالطريق الإداري . و أيضا جاءت المادة (6) لتؤكد علي أن الصحفيون مستقلون لا سلطان عليهم في أداء عملهم لغير القانون . و ما جاءت به المادة (7) من انه لا يجوز أن يكون الرأي الذي يصدر من الصحفي أو المعلومات الصحيحة التي ينشرها سببا للمساس به أو بأمنه ، كما لا يجوز إجباره علي إفشاء مصادر معلوماته أيضا ما جاء بنص المادة (من أن للصحفي حق الحصول علي المعلومات و الإحصاءات و الإخبار المباح نشرها طبقا للقانون من مصادرها سواء كانت مصادر حكومية أو عامة لذلك وطبقا لما سبق فان ما نشر كان استنادا لحق قد منحه الدستور والقانون و متأصلا بالمواثيق والاتفاقيات الدولية للصحفي و حرية الصحافة .
لـــذلك
نلتمس من عدالة الهيئة الموقرة القضاء ببراءة المتهم من الاتهامات المنسوبة إليه ورفض الدعوي المدنية
وكيل المتهم
حمدي الاسيوطى المحامى

تعليقات