أحكام محكمة النقض المصرية في امر الحفظ الصادر من النيابة

أحكام محكمة النقض المصرية في امر الحفظ الصادر من النيابة

الموضوع : نيابة عامة              

 الموضوع الفرعي : امر الحفظ                                        

قاعدة القرار

إن مقتضى نص المادة 42 من قانون تحقيق الجنايات هو أن أمر الحفظ المانع من العود إلى الدعوى العمومية إنما هو الذى يسبقه تحقيق تجريه النيابة بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبطية القضائية بناء على إنتداب منها ، و إذن فمتى كان الواقع فى الدعوى هو أن وكيل النيابة أمر بقيد الأوراق بدفتر الشكاوى الإدارية و كلف أومباشياً من القسم لم يعينه لسؤال شاهد عن معلوماته فقام أومباشى بتنفيذ هذه الإشارة و بعد الإطلاع عليها أمر وكيل النيابة بحفظ الشكوى إدارياً فإن هذا الأمر لا يكون ملزماً لها بل لها حق الرجوع فيه بلا قيد أو شرط ، إذ أن النيابة لم تقم بأى تحقيق فى الشكوى قبل حفظها كما أن إنتدابها لأومباشى لإستيفاء بعض نقط التحقيق لا يعتبر إنتداباً لأحد رجال الضبطية القضائية لأن الأومباشى ليس منهم طبقاً للمادة 4 من قانون تحقيق الجنايات .

الأصل فى أمر الحفظ أن يكون مدوناً بالكتابة و صريحاً ، و لا يستفاد إستنتاجاً من تصرفات أخرى ، إلا إذا كانت هذه التصرفات يلزم عنها هذا الحفظ حتماً ، و بطريقة اللزوم العقلى - فإذا كانت النيابة لم تصدر أمراً كتابياً صريحاً بحفظ الدعوى العمومية بالنسبة لمتهم و كان ما صدر عنها هو إتهامها غيره بإرتكاب الجريمة ، فإن ذلك ليس فيه ما يفيد على وجه القطع و اللزوم الحفظ المقصود فى القانون .

إن أمر الحفظ الصادر من النيابة فى ظل قانون تحقيق الجنايات الملغى لا يمنع النيابة العامة من رفع الدعوى العمومية إلا إذا كان صادراً بناء على تحقيق أجراه أحد أعضائها أو قام به أحد رجال الضبط القضائى بناء على إنتداب منها . و إذن فمتى كانت الأوراق التى أمر وكيل النيابة بحفظها إدارياً هى محضر حرره أحد رجال الضبط فى المركز فى شأن التحرى عن سلوك المتهم و وسائل تعيشه ، ثم أصدر رئيس النيابة بعد ذلك أمراً بالعدول عن أمر الحفظ و بإقامة الدعوى العمومية على المتهم ، فإن الحكم إذ قضى بعدم قبول الدعوى العمومية لسبق حفظها من النيابة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

الأصل فى أمر الحفظ أن يكون صريحاً و مدوناً بالكتابة و لا يستفاد إستنتاجاً من تصرف أو إجراء آخر إلا إذا كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتماً و بطريق اللزوم العقلى هذا الحفظ و إذن فمتى كانت النيابة العمومية لم تصدر أمراً كتابياً صريحاً بحفظ الدعوى الجنائية بالنسبة إلى متهم بل كان ما صدر عنها هو إتهام غيره بإرتكاب الجريمة فإن ذلك لا يفيد على وجه القطع و اللزوم حفظ الدعوى بالنسبة له بالمعنى المفهوم فى القانون .

إن الأمر الصادر من النيابة العامة بالحفظ بعد تحقيق أجرته ، هو فى حقيقته أمر منها بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى .

إذا كان وكيل النيابة حين أصدر أمراً بحفظ الشكوى المقدمة من المدعى بالحقوق المدنية لم يدون لأمره أسباباً قانونية و لا موضوعية ، بل إكتفى بالتأشير على المحضر بقيد الأوراق بدفتر الشكاوى الإدارية و حفظها و ذلك بوصف أن المادة هى نزاع على ملكية سيارة ، و أشار بتفهيم الشاكى برفع دعوى مدنية و الطعن فى عقد البيع بالتزوير إذا شاء ، فمفاد ذلك أن النيابة رأت عدم البت فى الشكوى بوصفها سلطة التحقيق ، بل تركت الأمر للمدعى بالحقوق المدنية يتولاه بنفسه متى شاء .

إن حفظ النيابة للبلاغ قد يستفاد ضمناً من تصرفها فى الدعوى دون حاجه إلى إصدار قرار خاص به ، ما دام الحفظ ينتج حتماً و بطريق اللزوم العقلى من هذا التصرف كالتقرير برفع دعوى البلاغ الكاذب بعد التحقيق فإنه يتضمن حتماً حفظ الدعوى ضد المبلغ فى حقه .

المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية صريحة فى أن أمر الحفظ الذى يمنع من العود إلى الدعوى الجنائية إلا إذا ألغاه النائب العام أو ظهرت أدلة جديدة إنما هو الذى يسبقه تحقيق تجريه النيابة بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائى بناء على إنتداب منها . و إذن فمتى كان الثابت أن وكيل النيابة و إن كان قد ندب ضابط البوليس لتحقيق البلاغ المقدم من المجنى عليه ضد الطاعن إلا أن المجنى عليه إمتنع من إبداء أقواله أمامه فأعاد الضابط الشكوى دون تحقيق فأمر وكيل النيابة بحفظ الشكوى إدارياً ، فإن هذا الأمر الذى لم يسبقه تحقيق إطلاقاً لا يكون ملزماً لها بل لها حق الرجوع فيه بلا قيد و لا شرط بالنظر إلى طبيعته الإدارية .

إذا كان الأمر قد صدر من النيابة العامة بالحفظ بعد تحقيق أجرته بنفسها فهو فى حقيقته أمر منها بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى أياً كان سببه ، صدر منها بوصفها سلطة تحقيق و إن جاء فى صيغة الأمر بالحفظ الإدارى ، إذ العبرة بحقيقة الواقع لا بما تذكره النيابة عنه ، و هو أمر له بمجرد صدوره حجيته الخاصة و حتى و لو لم يعلن به الخصوم

و يمنع من العود إلى الدعوى الجنائية ما دام لا يزال قائماً و لما بلغ قانوناً و لا يغير من هذا النظر أن المجنى عليها لم تعلن بالأمر على ما تقضى به المادة 162 و ما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية إذ أن كل ما لها أن تطعن فى القرار أمام الجهة المختصة لو صح أن باب الطعن ما زال مفتوحاً أمامها .

الأمر الصادر من النيابة بالحفظ هو إجراء إدارى صدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التى تهيمن على جمع الإستدلالات عملاً بالمادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية و ما بعدها و هو على هذه الصورة لا يقيدها و يجوز العدول عنه فى أى وقت بالنظر إلى طبيعته الإدارية البحتة ، و لا يقبل تظلماً أو إستئنافاً من جانب المجنى عليه و المدعى بالحق المدنى و كل ما لهما هو الإلتجاء إلى طريق الإدعاء المباشر فى مواد الجنح و المخالفات ، دون غيرها ، إذا توافرت له شروطه ، و هذا الأمر الإدارى يفترق عن الأمر القضائى بأن لا وجه لإقامة الدعوى الصادرة من النيابة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجرى تحقيق الواقعة بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائى بناء على إنتداب منها على ما تقضى به المادة 209 من قانون الإجراءات ، فهو وحده الذى يمنع من رفع الدعوى ، و لهذا أجيز للمجنى عليه و المدعى بالحق المدنى الطعن فيه أمام غرفة الإتهام .

وقائع القرار

لم يتضح هذا العنصر بشكل صريح في نص القرار المتاح

وسائل الطعن

لم يتضح هذا العنصر بشكل صريح في نص القرار المتاح

جواب المحكمة

ما أوجبته المادة 62 من قانون الإجراءات الجنائية من إعلان المجنى عليه بأمر الحفظ هو إجراء قصد به إخطاره بما تم فى شكواه ليكون على بينة بالتصرف الحاصل فيها و لم يرتب القانون عليه أى أثر فلم يقيده بأجل معين .

يجب فى الأمر الصادر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى فى مواد الجنايات أن يكون صريحاً و مدوناً و لا يغنى عنه أن يوجد ضمن أوراق الدعوى مذكرة محررة برأى وكيل النيابة المحقق يقترح فيها على رئيس النيابة إصدار الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى إكتفاء بالجزاء الإدارى .

لا ينهض أمر الحفظ الذى تصدره النيابة بحفظ دعوى السرقة لعدم معرفة الفاعل دليلاً على صحة الوقائع التى أبلغ بها المتهم ، و لذا فإنه لا يمنع المحكمة المطروحة أمامها تهمة البلاغ الكاذب من أن تبحث هذه التهمة من غير أن تتقيد به ، و عليها أن تفصل فى الواقعة المطروحة أمامها حسبما ينتهى إليه تحقيقها .

متى كانت النيابة قد أفهمت الشاكى بإتباع الطريق الذى رسمه القانون فى شأن ما إدعاه من تزوير وقع فى محاضر جلسات قضية ما زالت معروضة على القضاء ثم حفظت الشكوى بعد ذلك وقوفاً منها عند هذا الحد الذى إقتصرت فيه على سؤال الشاكى

و توجيهه لإتباع مقتضى القانون فيما يتعلق بشكواه ، فإن مثل هذا الحفظ ليس إلا إيذاناً من النيابة أنها أوقفت سير التحقيق الذى لم تكد تبدأه نزولاً على حكم القانون ، و هو لا يبلغ فى قوته و أثره الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الذى تصدره سلطة التحقيق بعد فحص التهمة و تحقق موضوعها تحقيقاً شاملاً يسمح لها بالموازنة بين أدلة الإدانة و أدلة البراءة و ترجح أن القضية بالحالة التى هى عليها ليست صالحة لأن تقام عنها الدعوى الجنائية ، و هذا الأمر هو وحده الذى فتح له الشارع باب الطعن .

يشترط حتى يكون ندب مأمور الضبط القضائى صحيحاً منتجاً أثره أن يكون الندب صريحاً منصباً على عمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق فيما عدا إستجواب المتهم ، و ألا ينصب على تحقيق قضية برمتيها - إلا إذا كان الندب صادراً إلى معاون النيابة ، و أن يكون ثابتاً بالكتابة ، و أن يصدر عن صاحب الحق فى إصداره إلى أحد مأمورى الضبط القضائى المختصين مكانياً و نوعياً ، أما مجرد إحالة الأوراق من النيابة إلى البوليس فلا يعد إنتداباً منها لأحد رجال الضبط القضائى لإجراء التحقيق ، فيكون المحضر الذى يحرره مأمور الضبط القضائى عندئذ محضر جمع إستدلالات - لا محضر تحقيق ، فإذا حفظته النيابة جاز لها رفع الدعوى الجنائية دون حاجة إلى صدور أمر من النائب العام بإلغاء أمر الحفظ .

للمحكمة حين تنظر دعوى البلاغ الكاذب أن لا تتقيد بأمر الحفظ الصادر من النيابة لعدم معرفة الفاعل بل عليها أن تفصل فى الدعوى المطروحة أمامها بحسب ما ينتهى إليها تحقيقها ، ذلك أن حجية هذا الأمر مؤقتة فى شأن العودة إلى التحقيق ، و من ثم ما يثيره الطاعن حول حجية هذا الأمر و تقيد المحكمة به فى بحث كذب البلاغ و نية الإضرار - لا يكون له محل .

العبرة فى الأوامر التى تصدرها النيابة العامة - هى بحقيقة الواقع لا بما تذكره النيابة عنها . و لما كان يبين من الأوراق أن قرار النيابة العامة بالحفظ قد أصدرته بعد تحقيق أجرته بنفسها فهو فى حقيقته أمر منها بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى أياً ما كان سببه ، صدر منها بوصفها سلطة تحقيق و إن جاء فى صيغة الأمر بالحفظ الإدارى .

الأوامر التى تصدرها النيابة العامة لا يجوز الطعن عليها طبقاً للمادتين 209 ، 210 من قانون الإجراءات الجنائية قبل تعديلهما بالقرار بالقانون رقم 107 لسنة 1962 إلا من المجنى عليه أو من المدعى بالحقوق المدنية وحدهما و ذلك بطريق الإستئناف أمام غرفة الإتهام طبقاً لأحكام المواد 162 و ما بعدها من القانون المذكور . و لما كان الطاعن هو المشكو فى حقه فى الشكوى التى باشرت النيابة تحقيقها و إنتهت فيها إلى إصدار قرار بحفظها إدارياً و بالتالى فهوَ ليس مجنياً عليه أو مدعياً بحقوق مدنية حتى يكون له الطعن فى هذا القرار بالطريق الذى رسمته المادتان 209 و 210 سالفتا الذكر .

الأمر الصادر من النيابة العامة بحفظ الشكوى إدارياً الذى لم يسبقه تحقيق قضائى غير ملزم لها ، بل إن لها حق الرجوع فيه بلا قيد و لا شرط بالنظر إلى طبيعته الإدارية - و ذلك قبل إنتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية .

من المقرر بنص المادتين 454 ، 455 من قانون الإجراءات الجنائية أن قوة الأمر المقضى سواء أمام المحاكم المدنية ، لا تكون إلا للأحكام النهائية بعد صيروتها بأنه متى توافرت شرائطها الأخرى ، و من ثم فليس للقيد الذى إنتهت إليه النيابة و لا لأمر الحفظ الصادر منها حجية فى جريمة البلاغ الكاذب المرفوع بشأنها الدعوى أمام المحكمة الجنائية عن الجريمة المبلغ بها كذباً فى حقه إذ البحث فى كذب البلاغ أو صحته و تحقيق ذلك إنما هو أمر موكول إلى المحكمة تفصل فيه حسبما ينتهى إليه إقتناعها .

العبرة فى تحديد طبيعة الأمر الصادر من النيابة العامة بقيد الأوراق بدفتر الشكاوى الإدارية و حفظها هى بحقيقة الواقع لا بما تذكره النيابة عنه أو بالوصف الذى يوصف به ، فإذا كانت النيابة قد قامت بإجراء من إجراءات التحقيق - أياً ما كان سبب إجرائه - فالأمر الصادر منها يكون قراراً بألا وجه لإقامة الدعوى .

من المقرر أن الأمر الصادر من النيابة بالحفظ هو إجراء إدارى صدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التى تهيمن على جمع الإستدلالات عملاً بالمادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية و ما بعدها و هو على هذه الصورة لا يقيدها و لا يجوز العدول عنه فى أى وقت بالنظر إلى طبيعته الإدارية البحتة . و لا يقبل تظلماً أو إستئنافاً من جانب المجنى عليه و المدعى بالحق المدنى و كل ما لهما هو الإلتجاء إلى طريق الإدعاء المباشر فى مواد الجنح و المخالفات دون غيرها - إذا توافرت له شروطه . و فرق بين هذا الأمر الإدارى و بين الأمر القضائى بأن لا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجرى تحقيق الواقعة بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائى بناء على إنتداب منها على ما تقضى به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية فهو وحده الذى يمنع من رفع الدعوى و لهذا أجيز للمدعى بالحق المدنى الطعن فيه أمام غرفة المشورة . و إذ كان يبين من الإطلاع على الصورة الرسمية للمحضر برقم ... ... سنة ... ... إدارى ... ... أن الشهادة الصادرة من نيابة ... ... عن هذا المحضر - و المرفقين بالمفردات المضمومة أن النيابة أمرت بحفظه إدارياً دون أن تجرى تحقيقاً أو تندب لذلك أحد رجال الضبط القضائى فإن الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى إستناداً إلى أن ذلك الأمر الإدارى بالحفظ لا يحول دون تحريك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر يكون قد أصصاب صحيح القانون بما يضحى معه منعى الطاعن فى هذا الصدد غير سديد .

                       ( الطعن رقم 303 لسنة 46 ق ، جلسة 1976/6/20 )

من المقرر أنه و إن كانت النيابة العامة قد أمرت بقيد الأوراق بدفتر الشكاوى الإدارية و حفظها إلا أن هذا الأمر منها هو فى حقيقته - و على ما جرى به قضاء النقض - أمر بالأوجه لأقامة الدعوى لأنه صدر بعد تحقيق أجرته فى الواقعة بناء على بلاغ الطاعنة ، إذ العبرة فى تحديد طبيعة الأمر الصادر بحفظ الشكوى هى بحقيقة الواقع لا بما تذكره النيابة عنه أو بالوصف الذى يوصف به .

أمر الحفظ الذى يصدر من النيابة إيذاناً بأنها لم تجد - بحسب تقديرها - من المحاضر أو التبليغات المقدمة لها أن هناك جريمة وقعت لا يعتبر من إجراءات التحقيق و لا يقطع المدة . أما قرار الحفظ المشار إليه بالمادة 42 من قانون تحقيق الجنايات فإنه لما كان حاصلاً بعد التحقيق فهو إجراء من إجراءات الدعوى العمومية حدث بعد تحريكها بالتحقيق فيها هو معتبر قانوناً أنه هو النتيجة المتممة لدور التحقيق . فهو إذن من إجراءاته القاطعة للمدة بخلاف أمر الحفظ الأول فإنه من عمل النيابة - لا بصفتها محققة - بل بصفتها رئيسة للضبطية القضائية التى من مأموريتها التحرى و الإستدلال . و هو إيذان منها بأنه لا محل لتحريك الدعوى العمومية بالشروع فى تحقيقها . و ما دامت الدعوى العمومية لم تتحرك لا بهذا الأمر و لا من قبله فمما يخالف المنطق أن يقال إن مثله هو إجراء من إجراءاتها قاطع لمدة سقوطها .

إن نص المادة 42 من قانون تحقيق الجنايات جاء عاماً غير مفرق فيه بين قرار حفظ و آخر ، و لم يجعل فيه للأسباب التى يبنى عليها القرار أثر فى تحديد قيمته القانونية . و كل ما إقتضاه القانون فى قرار الحفظ كى يكون له ذلك الأثر الذى نصت عليه الفقرة " ب " من المادة 42 هو أن يكون القرار مسبوقاً بتحقيق (Instruction) إستبانت منه النيابة أن لا وجه لإقامة الدعوى . فإذا صدر قرار الحفظ على هذا الأساس فإنه - بغض النظر عن الأسباب الخاصة التى بنى عليها - يحوز قوة الشئ المحكوم فيه ، بحيث لا يجوز بعده العود إلى إقامة الدعوى العمومية إلا فى الحالتين المذكورتين فى الفقرة " ب " من المادة المذكورة . فالقرار الذى تصدره النيابة بحفظ الأوراق " لعدم الأهمية " يكتسب كغيره من القرارت قوة الشئ المحكوم فيه متى كان صادراً بعد تحقيق .

إن قرار الحفظ الذى تصدره النيابة هو عمل قضائى كالحكم تترب عليه حقوق . فالواجب أن يكون ثابتاً بالكتابة و مؤرخاً و موقعاً عليه من الموظف المختص بإصداره . و ما دام لا يوجد فى الدعوى قرار حفظ كتابى بالمعنى المتقدم فلا يقبل الإدعاء بأن النيابة قد حفظت الدعوى حفظاً ضمنياً ، إذ القانون لا يعرف الحفظ الضمنى و لا يقره .

إذا كان قرار الحفظ مبنياً على أسباب لا علاقة لها بالأدلة القائمة على التهمة ، بل كان أساسه الصلح الذى رأى الفريقان المتنازعان حسم النزاع به وفض المشاكل على مقتضاه بحسب ما إرتآه كل منهما فى مصلحته ، فهو قرار نهائى عملاً بالمادة 42 من قانون تحقيق الجنايات . و من شأن نهائيته هذه أن يحوز قوة الشىء المحكوم فيه ، و يقوم حائلاً دون تحريك الدعوى العمومية فى المادة المحفوظة بأية حال . و لا عبرة فى هذا الصدد بما عساه يكون قد ورد بمذكرة رئيس النيابة الملحقة بالتحقيقات و المبلغة للنائب العام لإستصدار موافقته على الحفظ ، بل العبرة هى بأسباب الحفظ نفسها المدونة بالتحقيقات . كما أن من شأن هذا القرار النهائى المبنى على الصلح أن يقوم حائلاً دون الإدعاء بحق مدنى ناشىء بأية صورة عن موضوع الشكوى المحفوظة .

إذا دفع المتهم بعدم قبول الدعوى العمومية لصدور قرار بحفظها إستناداً إلى ما دونه وكيل النيابة المحقق بالمداد الأحمر فى محضر التحقيق تحت عنوان " قرار حفظ قطعى " ، و أجاب الحكم عن هذا الدفع بأن القرار يشير إليه هذا المتهم خاص بمتهم توفى و بأنه كان يحوى بضعة أسطر لعلها كانت تمس موقف ذلك المتهم و لكن المحقق طمسها دلالة على عدوله عنها بحيث لم يصبح فى الإمكان تمييز ألفاظها ، و بأن المتهم لا يمكن أن يكتسب حقاً لمجرد شروع المحقق فى التفكير فى إصدار قرار لمصلحته ، لأن العبرة هى بما إنتهى إليه رأى المحقق و ما إستقر عليه فى قراره ، و بأن قرار الحفظ لا يكون محترماً و نافذاً طبقاً للقانون مالم يذيله المحقق بإمضائه ، فإذا وضع المحقق مسودة القرار ثم عدل عنها أو شرع فى تدبيج أسباب لقرار جال بخاطره ، ثم أمتنع عن إتمامه فإن هذا التصرف من جانبه لا يعتبر نهائياً - فهذا الذى أجاب به الحكم صحيح و لا مخالفة فيه للقانون .

قرار الحفظ الذى يمنع بمقتضى المادة 42 من قانون تحقيق الجنايات من العودة إلى إقامة الدعوى العمومية إلا إذا ألغاه النائب العام فى مدة الثلاثة الشهور التالية لصدوره أو إلا إذا ظهرت أدلة جديدة قبل إنقضاء المواعيد المقررة لسقوط الحق فى إقامة الدعوى هو القرار الذى يصدر من النيابة على أثر تحقيق تكون قد أجرته بنفسها أو أجراه أحد مأمورى الضبطية القضائية بناء على إنتداب تصدره لهذا الغرض خصيصاً . أما الحفظ الحاصل على أثر تحقيقات إدارية أجراها البوليس فى بلاغ ما سواء من تلقاء نفسه أو بعد إحالة الأوراق إليه من النيابة فلا يمنع النيابة من رفع الدعوى العمومية إذا أرادت دون حاجة إلى إستصدار أمر من النائب العام بالغاء الحفظ .

إن أمر الحفظ لا يمنع من إقامة الدعوى إذا جرى بعد صدوره - و قبل إنقضاء الحق فى رفع الدعوى العمومية بمضى المدة - تحقيق ظهرت منه أدلة جديدة تسوغ رفع الدعوى.

إن ما تشترطه المادة 42 من قانون تحقيق الجنايات فى أوامر الحفظ التى تتقيد بها النيابة من وجوب صدورها بعد تحقيق محله أن يكون الحفظ لأسباب موضوعية أو لأسباب قانونية ترجع إلى تقدير الوقائع ، لأن التحقيق الذى تجريه النيابة فى هذه الأحوال هو الذى يمكنها من الموازنة بين الأدلة و تقديرها . فإذا هى حفظت الدعوى بناء عليه كان ذلك مانعاً لها من العود إلى إقامتها إلا إذا ألغى النائب العام أمر الحفظ فى مدى ثلاثة الشهور المحددة فى المادة المذكورة أو إذا ظهرت أدلة جديدة . أما إذا كان الحفظ مبنياً على سبب قانونى بحت كعدم إنطباق المادة التاسعة من قانون المتشردين و المشتبه فيهم على المتهم بالعود لحالة الإشتباه مثلاً فلا محل فى هذه الصورة لإشتراط إجراء أى تحقيق ، و يكون الأمر بالحفظ مانعاً من العود إلى إقامة الدعوى العمومية إلا إذا ألغاه النائب العام ، و ذلك فى كل الأحوال سواء أسبقه تحقيق من النيابة أم لم يسبقه .

إن أمر الحفظ الذى تصدره النيابة يجب أن يكون مدوناً بالكتابة و صريحاً بالنسبة لمن صدر فى مصلحته . فلا يصح إستنتاج الحفظ من أمر آخر إلا إذا كان هذا الأمر يلزم عنه حصول الحفظ حتماً . فإذا كانت النيابة قد عقبت على تحقيق أجرته بأن متهماً هو الذى إرتكب الجريمة و أمرت برفع الدعوى عليه دون أن تذكر شيئاً عن متهم آخر معه فيها فليس فى ذلك ما يلزم عنه وجوباً حفظها بالنسبة للمتهم الآخر . و إذن فلا يقبل من هذا المتهم الآخر أن يتمسك بأن النيابة بقصرها رفع الدعوى العمومية على المتهم الذى أمرت برفعها عليه تكون قد حفظتها بالنسبة له .

ما دام أمر الحفظ قد صدر من النيابة بناء على تحقيقات أمرت بها فإنه - طبقاً للمادة 42 من قانون تحقيق الجنايات - لا يجوز مع بقائه قائماً ، لعدم إلغائه من النائب العمومى و عدم ظهور أدلة جديدة ، إقامة الدعوى العمومية بالواقعة التى صدر فيها الأمر ذاتها . فإذا كان قد صدر أمر حفظ من إحدى النيابات عن واقعة ، ثم رفعت نيابة أخرى الدعوى على ذات المتهم بذات الواقعة ، فالحكم الذى يصدر فى الدعوى يكون باطلاً ، حتى و لو كانت النيابة و المحكمة لم يصل إلى علمهما أمر الحفظ ، و حتى لو كان المتهم لم يتمسك به أمام محكمة الموضوع ، فإن أمر الحفظ له ما للأحكام من قوة المقضى به . و هذا يجعل الدفع بسبق صدوره من أخص خصائص النظام العام جائزاً إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض .

إن سبق صدور أمر من النيابة بحفظ شكوى عن واقعة لعدم إستطاعة الشاكى إثباتها لا يمنع المحكمة من أن تعتبر الواقعة صحيحة و ترتب عليها حكمها ما دامت قد إقتنعت بصحتها من الأدلة التى أوضحتها فى حكمها ، فإن أمر الحفظ الصادر من النيابة لا حجية له على المحكمة من هذه الناحية .

الأمر الذى تصدره النيابة بحفظ البلاغ قطعياً لعدم الصحة لا تكون له حجية على المحكمة عند نظرها الدعوى التى ترفع عن كذب البلاغ ، فلها أن تقول بصحة الواقعة التى صدر عنها الأمر إذا ما إقتنعت هى بذلك .

إن أمر الحفظ الذى تصدره النيابة لا يمنعها من العود إلى الدعوى العمومية إلا إذا كان بناء على تحقيق أجرته هى بنفسها أو قام به أحد رجال الضبطية القضائية بناء على إنتداب منها . و ذلك عملاً بنص المادة 42 من قانون تحقيق الجنايات . و إذن فالأمر الصادر بناء على محضر جمع الإستدلالات فقط لا يقيد النيابة فى شئ و لا يمنعها من الرجوع فيه .

إن نص المادة 42 من قانون تحقيق الجنايات عام لا تفريق فيه بين أمر حفظ و آخر ، و لم يجعل فيه للأسباب التى تتخذ أساساً للحفظ أى تقدير فى تحديد أثره القانونى . و كل ما يقتضيه هو أن أمر الحفظ لكى يكون مانعاً من العود إلى الدعوى العمومية يجب أن يكون قد سبقه تحقيق . و عندئذ سواء أكان التحقيق قد أجرته النيابة بنفسها أو كان إجراؤه بناء على إنتداب منها ، و سواء أكان متعلقاً بعمل واحد من أعمال التحقيق المختلفة أو أكثر ، فإن الأمر بمجرد صدوره يكون له قوة الشئ المحكوم فيه فيقيد النيابة فى الحدود المرسومة بالمادة المذكورة و لو كانت علته أنها إرتأت فى التحقيق الذى إعتمدت عليه إنما أسفر عن ثبوت مقارفة المتهم لجريمة لا تستأهل - على حسب الظروف و الملابسات التى وقعت فيها - أن تقيم عليه الدعوى العمومية بها . و هذا النظر هو الذى يستفاد من المذكرة الإيضاحية لقانون تحقيق الجنايات أن الشارع قصد إليه من وضع المادة المذكورة فى عبارتها العامة التى صيغت بها . و إذن فإذا كان الحكم قد فرق بين أمر الحفظ الذى تصدره النيابة لعدم أهمية الحادثة و الأمر الذى يصدر لعدم كفاية أدلة الثبوت ، و قال إن هذا وحده هو الذى تعنيه المادة المذكورة ، ثم لم يعتبر من أعمال التحقيق تنفيذ البوليس القضائى طلب النيابة إليه أن يضبط المتهمين بإختلاس المحجوزات و يستجوبهم و يسأل الدائن فى الحجز الذى وقع الإعتداء عليه فإنه يكون مخطئاً .

                 ( الطعن رقم 1563 لسنة 11 ق ، جلسة 1941/10/27 )

إن أمر الحفظ - كسائر الأمور القضائية و الأحكام - لا يؤخذ فيه بالإستنتاج أو الظن، بل يجب - بحسب الأصل - أن يكون مدوناً بالكتابة و صريحاً بذات ألفاظه فى أن من أصدره لم يجد من أوراق الدعوى وجهاً للسير فيها . فالتأشير على تحقيق بإرفاقه بأوراق أخرى محفوظة ، ما دام لا يوجد فيه ما يفيد على وجه القطع معنى إستقرار الرأى على عدم رفع الدعوى ، لا يصح إعتباره أمراً بالحفظ عن الجريمة التى تناولها . و لذلك فلا يمتنع على النيابة أن ترفع الدعوى بهذه الجريمة بغير حاجة إلى إلغائه من النائب العمومى أو ظهور أدلة جديدة .   

إن إعلان شخص بصفته شاهداً فى الدعوى ضد متهمين فيها ليس من شأنه أن يحول دون رفع الدعوى العمومية عليه بصفته متهماً . فإن حفظ الدعوى ضد المتهم يجب - بحسب الأصل - أن يكون صريحاً و مدوناً بالكتابة ، و لا يصح أن يؤخذ فيه بالظن . و ما دامت النيابة لم تصدر أمراً بحفظ الدعوى بالنسبة لذلك الشخص فإن رفع الدعوى عليه يكون صحيحاً .

إن المادة 42 من قانون تحقيق الجنايات صريحة فى أن أمر الحفظ - أياً كان نوعه - الصادر من النيابة العمومية بعد إجراء التحقيق يمنع من عودها إلى الدعوى العمومية إلا إذا ألغاه النائب العام أو ظهرت أدلة جديدة . فإذا كان الثابت بأوراق الدعوى أن النيابة العمومية بعد التحقيق الذى أجراه البوليس قد إستجوبت المتهمين و سألتهم قبل أن تصدر أمرها بالحفظ ، ثم عادت و قدمت المتهم إلى المحكمة فقضت عليه بالعقوبة ، فإن المحكمة إذ أجازت رفع الدعوى من النيابة تكون قد أخطأت ، إذ الإستجواب الذى قامت به النيابة قبل إصدار أمرها بالحفظ هو عمل من أعمال التحقيق فما كان يجوز رفع الدعوى على المتهم بعد ذلك .

إنه لما كان الأمر الصادر من النيابة بالحفظ يمنع من العودة إلى إقامة الدعوى العمومية متى كان بناء على تحقيقات أجريت إذا لم تظهر أدلة جديدة فى المدة المقررة لإنقضاء الدعوى العمومية أو إذا لم يلغه النائب العام فى الأجل المعين لذلك بالمادة 42 من قانون تحقيق الجنايات - لما كان ذلك كذلك فإنه يجب على المحكمة إذا ما دفع أمامها بعدم جواز رفع الدعوى العمومية لمضى أكثر من ثلاثة أشهر على تاريخ الأمر الصادر من النيابة العمومية بحفظ الشكوى أن ترد على هذا الدفع ، فإذا هى أدانت المتهم دون أن تتحدث عنه و ترد عليه فإن حكمها يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يستوجب نقضه .

إنه لما كان أمر النيابة العمومية بحفظ الدعوى من شأنه متى كان قد صدر بناء على تحقيق أجرته بنفسها أو بناء على إنتداب منها أن يمنع من العودة إلى الدعوى العمومية ما لم يلغه النائب العمومى أو تظهر أدلة جديدة بحسب ما هو مقرر بالمادة 42 من قانون تحقيق الجنايات ، ثم لما كان الإنتداب الذى يصدر من وكيل النائب العمومى إلى الطبيب الشرعى بتشريح جثة متوفى فى حادثة و قيام الطبيب بإجراء التشريح و تقديم تقرير منه إلى من ندبه بما شاهده و برأيه فى الوفاة و أسبابها هو عملاً من أعمال التحقيق تم بناء على طلب النيابة العمومية ، فإنه يكون من المتعين على المحكمة متى ثبت لديها حصول هذا الإنتداب قبل صدور أمر الحفظ و تبينت فى الوقت ذاته توافر سائر ما يجب - بمقتضى القانون - توافره فى أمر الحفظ الملزم أن تحكم بعدم جواز نظر الدعوى .

متى كانت الدعوى رفعت صحيحة ، و كانت الواقعة المرفوعة بها معاقباً عليها قانوناً ، فلا يؤثر فى المحاكمة منشور يصدره النائب العام بحفظ القضايا التى من قبيلها .

أوامر الحفظ المنصوص عليها بالمادة 42 من قانون تحقيق الجنايات هى من الأعمال القضائية الواجب أن تكون ثابتة بالكتابة الصريحة و مؤرخة و موقعاً عليها من الموظف المختص بإصدارها . فلا يقبل الإستدلال عليها ، لا بشهادة الشهود ، و لا بالإستنتاج من أعمال أخرى إدارية كانت أو قضائية ، إلا إذا كان العمل يلزم عنه هذا الحفظ حتماً و بالضرورة العقلية كصورة التقرير بعد التحقيق برفع دعوى البلاغ الكاذب ، إذ هذا التقرير دال بلفظه و بطريق اللزوم العقلى على أن من إتهمهم المبلغ هم بريئون مما إتهمهم به و لا شائبة عليهم فيه ، و أن النيابة إنما ترى محاكمة من إتهمهم ظلماً و زوراً ، ففى مثل هذه الصورة - و لعلها الوحيدة - يكون الحفظ ضمنياً و يكون صحيحاً منتجاً آثاره .

أوامر الحفظ المنصوص عليها بالمادة 42 تحقيق جنايات هى من الأعمال القضائية الواجب أن تكون ثابتة بالكتابة و مؤرخة و موقعاً عليها من الموظف المختص بإصدارها ، و لا يقبل الإستدلال عليها لا بشهادة الشهود و لا بالإستنتاج من أعمال أخرى إدارية أو قضائية ، اللهم إلا إذا كان العمل يلزم عنه هذا الحفظ حتماً و بالضرورة العقلية ، كصورة التقرير بعد التحقيق برفع دعوى البلاغ الكاذب ، إذ أن هذا التقرير دال بلفظه و بطريق اللزوم العقلى على أن من إتهمهم المبلغ بريئون . فى مثل هذه الصورة يكون الحفظ ضمنياً و يكون صحيحاً منتجاً آثاره .

قرار الحفظ الذى تصدره النيابة هو عمل قضائى كالحكم تترتب عليه حقوق ، فالواجب أن يكون ثابتاً بالكتابة و مؤرخاً و موقعاً عليه من الموظف المختص بإصداره . و عليه فما دام لا يوجد قرار حفظ كتابى بالمعنى المتقدم فلا يجوز الطعن فى الحكم بزعم أن النيابة قد حفظت الدعوى العمومية ضمنياً .

سبق صدور قرار من النيابة بحفظ الدعوى العمومية لا يمنع المدعى المدنى من رفع دعواه المدنية مباشرة فيحرك بها الدعوى العمومية .

الدفع بعدم قبول الدعوى العمومية لسبق صدور قرار عنها من النيابة بالحفظ هو من قبيل الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، و بعبارة أخرى هو من قبيل التمسك بقوة الشئ المحكوم به . و لأجل أن يكون لهذا الدفع محل يجب أن يكون قد وجهت إلى المتهم تهمة فى موضوع معين ، و أن يكون قد صدر عن هذه التهمة قرار من النيابة العمومية بحفظ الدعوى . أما القرار الذى يصدر بحفظ التهمة مؤقتاً لعدم معرفة الفاعلين فلا يصح الإستناد عليه فى طلب عدم قبول الدعوى . لأن ذلك يتنافى مع المبادئ التى تقوم عليها حجية الشئ المحكوم به . 

من المقرر أن الدفع بعم قبول الدعوى الجنائية أو بعدم جواز نظرها لسبق صدور أمر حفظ فيها من النيابة هو من قبيل الدفع بقوة الشئ المحكوم به و لأجل أن يكون له محل يجب أن تكون الواقعة المطلوب محاكمة المتهم من أجلها هى بعينها الواقعة الصادر فيها أمر الحفظ . و لما كان الثابت من المفردات المضمومة أن نيابة الشئون المالية بعد أن باشرت التحقيق فى جريمة التعامل بالنقد الأجنبى المسندة إلى المطعون ضده و آخرين رأت الأمر يقيدها بدفتر الشكاوى و حفظها إدارياً إزاء رفض إدارة النقد الإذن لها برفع الدعوى الجنائية عنها قبل المطعون ضده طالبة عقابه بالمادة 1/336 من قانون العقوبات بوصفه مرتكباً لجريمة النصب التى لا شأن لنيابة الشئون المالية بالتصرف فيها . و لما كان لكل من واقعتى التعامل بالنقد الأجنبى و النصب ذاتية خاصة و ظروف خاصة تتحقق بها المغايرة التى يمتنع معها القول بوحدة السبب فى كل منهما ، و كان الأصل أن الأمر بعدم وجود وجه يجب أن يكون صريحاً فى الدلالة على إنصراف إرادة سلطة التحقيق المختصة بإصداره إلى صرف النظر عن الجرائم التى تناولها التحقيق و أنه و إن جاز أن يستفاد الحفظ إستنتاجاً من تصرف أو إجراء آخر يبدل عليه إلا أنه لا يصح أن يفترض أو يؤخذ فيه بالظن ، و إذ كان المستفاد من الأوراق أن الأمر الصادر من نيابة الشئون المالية بقيد الأوراق بدفاتر الشكاوى وحفظها إدارياًالمصدر:

  • قانون تحقيق الجنايات
  • قانون الإجراءات الجنائية
  • قانون العقوبات
  • القرار بالقانون رقم 107 لسنة 1962
تعليقات