12.01.2019

مطل المدين في التشريع المغربي

مطل المدين في التشريع المغربي








مطل المدين في التشريع المغربي 

إعداد الطالب أوراغ بوكرين 




مقدمة:
مما ال ريب فيه أن العقود بصفة عامة قد شرعت يف جمال املعامالت من أجل إشباع حاجات األفراد وحتقيق
رغباهتم ومآرهبم، على اعتبار أهنا الوسيلة الفعالة اليت يستطيع هبا الفرد أن حيقق بعض مصاحله االقتصادية
واالجتماعية، طاملا أن مصلحته هاته ال تتعارض مع متطلبات النظام العام واألخالق احلميدة.
1 ونظرا ألمهية العقود

يف تنظيم العالقات بني األفراد، فقد كانت حمط اهتمام الشريعة اإلسالمية منذ قرون خلت،
إذ حثت هذه األخرية على ضرورة الوفاء هبا-أي العقود-، مصداقا لقوله تعاىل " وأوفوا بعهد اهلل إذا عاهدتم
"
2
، وقوله عز وجل " يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود "
3
.

ويعترب العقد أحد مصادر االلتزام -أو مصادر احلق الشخصي-، ومن أكثرها إنشاء لاللتزامات، فعندما ينعقد
العقد صحيحا فإنه يرتتب على ذلك التزام كل طرف يف العقد بتنفيذ االلتزامات اليت رتبها هذا العقد، وهو ما
يعرب عنه بالقوة امللزمة للعقد، ويتعني على كل طرف احرتام مجيع بنود هذا العقد، وال ميكنه أن يتحلل منه أو
4 ينقضه بإرادته املنفردة، كما ال حيق له تعديله ما مل يسمح له القانون أو االتفاق بذلك
.




ويعد تنفيذ العقد من أهم اآلثار اليت ترتتب على صحة هذا األخري، إال أنه يف كثري من احلاالت يتعذر تنفيذه،
لعل أبرزها وأكثرها شيوعا إخالل أحد املتعاقدين بتنفيذ التزاماته التعاقدية، ففي مثل هذه احلالة جيد الطرف اآلخر
نفسه أمام وضع ال حيسد عليه، فهو من الناحية القانونية جيد نفسه ملزم جتاه الطرف اآلخر باحلفاظ على التزامه،
ومن الناحية العملية جيد نفسه غري قادر على احلصول على األداء الذي التزم من أجله، ويكون الطرف الذي
5 تقاعس أو تأخر يف تنفيد التزامه يف حالة مطل أو متاطل يف تنفيذ االلتزام
.

وعلى ضوء ذلك تبنت خمتلف التشريعات جمموعة من الوسائل واآلليات إلجبار الطرف املمتنع عن التنفيذ،
وهكذا جند قانون االلتزامات والعقود املغريب وكغريه من التشريعات املقارنة - كالتشريع املصري والفرنسي- قد
أعطى للطرف الدائن احلق يف إجبار مدينه على تنفيذ ما التزم به عينا بكل الوسائل القانونية الكفيلة بذلك، إذا
كان التنفيذ ممكنا، أما إذا مل يكن كذلك جاز له أن يطلب فسخ العقد مع حقه يف التعويض إن كان له موجب.
أهمية الموضــــوع
يكتسي موضوع البحث أمهية بالغة، تظهر من الناحية القانونية يف كون املشرع أتى مبجموعة من املقتضيات
القانونية اليت متكن املتضرر من واقعة املطل من احلصول على حقه مع توفري احلماية الالزمة له، ومن الناحية
االجتماعية تظهر هذه األمهية من حيث كثرة املعامالت بني األشخاص- سواء كانوا أشخاص القانون العام أم
أشخاص القانون اخلاص، مما يزيد من نسبة املطل والتأخر يف تنفيذ العقود يف األجل احملدد هلا.
إشكـــال الموضوع
إن اإلشكال احملوري الذي حياول املوضوع مقاربته يتمثل باألساس يف مدى حتقيق املشرع املغريب للتوازن بني
أطراف العالقة التعاقدية مبناسبة تنظيمه لواقعة مطل املدين يف تنفيذ التزامه؟
هذا اإلشكال ميكن أن تتفرع عنه جمموعة من األسئلة كالتايل:
ما املقصود مبطل املدين يف تنفيذ التزاماته؟
ما هي حاالت مطل املدين؟
وماذا عن آثار هذا املطل؟
المنهج المعتمد
إجابة عن التساؤالت املطروحة، وحماولة لتسليط الضوء على جنبات هذا املوضوع، مت اعتماد املنهج التحليلي
وذلك حماولة منا إلماطة اللثام عن كل ما يثريه هذا املوضوع من غموض وإهبام.
خطة البحث
إن سرب أغوار هذا املوضوع يقتضي ضرورة تقسيمه ملطلبني أساسيني:
المطلب األول: األحكام العامة لمطل المدين
المطلب الثاني: آثار مطل المدين








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق