4.07.2019

الجرائم المخلة بالآداب في التشريع السوداني دراسة في إطار قانون جرائم المعلوماتية 2007 والقانون الجنائي 1991

الجرائم المخلة بالآداب في التشريع السوداني دراسة في إطار قانون جرائم المعلوماتية 2007 والقانون الجنائي 1991







الجرائم المخلة بالآداب في التشريع السوداني
دراسة في إطار قانون جرائم المعلوماتية 2007 والقانون الجنائي 1991





الجرائم المخلة بالآداب في التشريع السوداني
دراسة في إطار قانون جرائم المعلوماتية 2007 والقانون الجنائي 1991
ورقه بحثية من إعداد . الدكتور /إبراهيم قسم السيد محمد طه


مقدمة :

ظهرت في الاونة الاخيرة بعض الجرائم التي شغلت الراي العام وتناولتها اجهزة الاعلام مثل  نشر ممارسات جنسية عبر وسائط الاتصال االحديثة وتزيي رجال بملابس نساء او القيام  بممارسات خاصة بالنساء في حياتهن الخاصة مما دفع للبحث عن مدي تغطية نصوص القوانين العقابية القائمة لهذه الممارسات انطلاقا من مبدأ أن لا جريمة و لاعقوبة الا بنص .

وسنبدا باستعراض مواد القانون الجنائي المجرمة لهذه الافعالإغلاق مربع الحوار ومن ثم مواد قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007:

أولا: الجرائم المخلة بالاداب والنظام العام في القانون الجنائي لسنة 1991:

المواد 151 152و153من القانون الجنائي لسنة 1991:

الأفعال الفاحشة .

151ـ (1) يعد مرتكباً جريمة الأفعال الفاحشة من يأتى فعلاً مخلاً بالحياء لدى شخص آخر أو يأتى ممارسة جنسية مع شخص آخر ، لا تبلغ درجة الزنا أو اللواط ، ويعاقب بالجلد بما لا يجاوز أربعين جلدة كما تجوز معاقبته بالسجن مدة لا تجاوز سنة أو بالغرامة .

(2) إذا ارتكبت جريمة الأفعال الفاحشة في مكان عام أو بغير رضا المجني عليه ، يعاقب الجاني بالجلد بما لا يجاوز ثمانين جلدة كما تجوز معاقبته بالسجن مدة لا تجاوز سنتين أو بالغرامة .

تتمثل أركان هذه المادة في الاتي :

إتيان الجاني فعلا مخلا بالحياء او ممارسة جنسية .

ان يكون ذلك مع شخص اخر.

ان لا تبلغ هذه الافعال درجة الزنا او اللواط.

وشددت المادة العقوية في حالتين هما حاله إتيان الفعل في مكان عام او بغير رضا المجني عليه .

وقد جعلت المادة عقوبة الجلد هي الاصل وعقوبه السجن والغرامة جوازية للمحكمة

الأفعال الفاضحة والمخلة بالآداب العامة .

152ـ (1) من يأتى في مكان عام فعلاً أو سلوكاً فاضحاً أو مخلاً بالآداب العامة أو يتزيا بزي فاضح أو مخل بالآداب العامة يسبب مضايقة للشعور العام يعاقب بالجلد بما لا يجاوز أربعين جلدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً .




(2) يعد الفعل مخلاً بالآداب العامة إذا كان كذلك في معيار الدين الذي يعتنقه الفاعل أو عرف البلد الذي يقع فيه الفعل.

اركان الماده :

ان يقوم الشخص بفعل  او سلوك فاضح او مخل بالاداب العامة أو.....

يتزيا بزي فاضح او مخل بالاداب العامة.

ان يكون ذلك في مكان عام .

ان يسبب الفعل مضايقة للشعور العام .

هذه المواد تستوعب في راينا كل الافعال التي راجت مؤخرا لان كل الافعال التي ذكرناها في مقدمة الورقه بلا شك هي افعال فاضحة ومخله بالاداب العامة  في معيار دين واعراف بلادنا . اما نشلاها وتداولها عبر الوساءط الحديثه فقد غطاها قانون جرائم المعلوماتية علي ماسنري.

وحددت الماده معيار الاداب العامة بوضعه في ميزان الدين الذي يعتنقه الفاعل او عرف البلد الذي يقع فيه الفعل.

 وان كان ثمو ملاحظه علي الماده فهي بشان  هذا المعيار  والذي نري ان ا ان يقاس بمن يقع في حقهم الفعل وليس معيار من قام بالفعل لان من يتاذي بالفعل هو من يشاهده لذا نري ان يتم  تعديل النص بحيث يكون الفعل (كذلك في معياردين  وعرف البلد الذي وقع فيه الفعل.)


المواد والعـروض المخلة

بالآداب العامة.

153ـ (1) من يصنع أو يصور أو يحوز مواداً مخلة بالآداب العامة أو يتداولها ، يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز شهراً أو بالجلد بما لا يجاوز أربعين جلدة كما تجوز معاقبته بالغرامة .

(2) من يتعامل في مواد مخلة بالآداب العامة أو يدير معرضاً أو مسرحاً أو ملهى أو دار عرض أو أي مكان عام فيقدم مادة أو عرضاً مخلاً بالآداب العامة أو يسمح بتقديمه ، يعاقب بالجلد بما لا يجاوز ستين جلدة أو بالسجن مدة لا تجاوز ثلاث سنوات أو بالعقوبتين معاً .

(3) في جميع الحالات تأمر المحكمة بإبادة المواد المخلة بالآداب العامة ومصادرة الأجهزة والمعدات المستخدمة في عرضها كما يجوز الحكم بإغلاق المحل .

اركان الفقرة (1) الماده :

n     تصنيع او..

تصوير...أو

حيازة... او..

تداول ...مواد.

_ان تكون هذه المواد مخلة بالاداب العامة

الفقرة 2:

التعامل في ..او

أداره معرض او مسرح  أو ملهى أو دار عرض  او اي مكان عام.

__ ان بقوم بعرض مواد مخلة بالاداب العامة في هذه الاماكن. او يسمح بتقديمها.

وقد قدمت الماده عقوبة السجن علي عقوبة الجلد والغرامة.

ثانياً : الافعال المخلة بالاداب والنظام العام في قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007

الملاحظ ان هذه المواد تغطي الافعال التقليدية إذا جاز القول اي لا تشمل تلك الافعال التي تنشر او تحاز بواسطة وسائل الاتصال الحديثة وعليه ننتقل لقانون جرائم المعلوماتية 2007 والذي نص علي هذه الجرائم في الفصل الرابع منه.


الفصل الرابع

جرائم النظام العام والآداب

14 ــــــ (1) كل من ينتج أو يعد أو يهييء او يرسل أو يخزن أو يروج عن طريق شبكة المعلومات او أحد اجهزة الحاسوب أو مافي حكمها ، أو أي محتوي مخل  بالحـــــــــياء أو النظام العام أو الآداب ، يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات أو بالغرامــــــــــــــــة أو بالعقوبتين معاً.

(2) كل من يوفر أو يسهل عمداً أوبإهمال عن طريق شبكة المعلومات أو أحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد أجــــــــــــــــهزة الحاسوب أو مافي حكمها للوصول لمحتوي مخل بالحياء او منـــــــــــــــــافٍ للنظــــام العـــــــــــــــــــــــاـم أو الآداب يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز أربـــــــــــــــــــع سنـــــــــــــــــــــوات أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً.

(3) إذا وجه الفعل المشار إليه في البندين (1) و(2) الي حدث يعاقب مرتكبها بالسجن مدة لا تتجاوزسبع سنوات أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً.(1) .







ونتعرض لشرح أركان هذه المادة:

. الركن الأول :

1ــــــ أن يعد الجاني أو  يهيء ، أويرسل ،أو يخزن ،أو يروج أي محتوي مخل بالنظام العام او الآداب .

2ــــــ ان يكون ذلك عن طريق أحد أجهزة الحاسوب أومافي حكمها .

الركن الثاني :

1ــــــ أن يوفر الجاني أو يسهل عمداً أو بإهمال الوصول الي محتوي مخل بالنظام العام أو الآداب .

ـ2ــــــــ أن يتم هذا التوفير او التسهيل للوصول للمحتوي عن طريق شبكة المعلومات أو أحد أجهزة الحاسوب أو ما في حكمها .

الركن الثالث : رفع العقوبة الي سبع سنوات إذا تم توجيه الفعل المذكور إلي حدث .

هذه الماده جرمت التعامل  في أي محــــــتوي يخالف النظام الـعام أو الاداب ، ومســـــــــــــــــألة النظام العام والآداب مسألة نسبية تختلف من مكان الي آخر والمعـــــتمد في بلادنا وغيرها من بلاد الإسلام في تحديد هذا المعيار هو الشريعة الإسلامية فمــــتي كان المــــــــــــــــــــــــحتوي المعني مخالفاً للشريعة الإسلامية كان مخالفاً للنظام العام والآداب قولاً واحداً، وقــــــــــــــــــــــــــــد جرمت المادة إعداد المحتوي ، مثل أن يقوم الشخص بتصوير صور فاضــــــحة ، أويكتب  كلاماً فاحشاً ،أو يهيء لهــــــــــذا الفعل مثل أن يقوم بتجهيز جـــــــــهاز الحاسوب أو يســــــاهم في إحضار الأشخاص للتصوير أوجمع الصور أو الأقوال المنافية للآداب .

وجرمت المادة  كـــــــــــــــــذلك إرســــــال المــــــــحتوي المشار إليـــــه  ويــــــــكـــون ذلك ســــــــــــواء عــــــــــن طـــــــــــــــــــــــريق البريد الإلكتروني أو الرسائل القصيرة بجهــــــاز الهاتف السيار ، وأيضاً تخزين المحتوي في ذاكـــــــــــــــــــــــرة أجهزة الحاسوب او الهاتف السيار ومافي حكـــــــــــــمها ، وجــــــــــرمت كذلك الترويــــــــــــــــــج للمحـــــــــتوي ويــــــــــــــكون ذلك بإرســـــــــــــــــــــــال الرســــــــائل بأي وسيلة إلكترونية لـلحث علي دخــــــــول موقع يحتوي عليها أو الترويج لشرائهاأو تداولها .

ولا نري مايمـــــنع من إعتبار الفعل جريمة إذا تــــــم ضبط المحــــــتوي مخزناً أو مروجاً له أو معداً في ما يعرف بذاكرة الأجهزة الإلكترونية أيــــــــــــــــــــــــا كانت حتي ولو لم تــــــكن داخـــــــــــــــــل الجـــــــــــــهاز وقت ضبطها لأن المادة لـــــــــــم تشترط ذلك علــــــــــــــماً بأن التــــــــخزين يكـــــون غالباً بالذاكرة والــــتي يمكــــــــــــــــن فصلها عن الجهاز ويكون المحتوي داخـــــــــــــــلها ويمــــــكن الإطلاع عليه عند إدخالها به .

من جانب ثانٍ فقد جــــــــرمت الــــــــمادة توفير الشخص لإمكانية  الوصول للمحتوي المــــــــخل بالنظام الــــــــــعام أو الآداب سواء عن طريق العمد مثــــــــل بعض الأشخاص الــــــذين يقومون بإعـــــــــداد أمـــــــــــاكن كمقاهي إنترنت يتم الدخول للمواقع الإباحية عن طريقها ، أو مــــــــــــــــــنح شخص أو أشخـــــــــاص آخرين فرصة الإطلاع علي المحتوي المذكور في حالة ان يحـــويه الجهاز الخاص بالجاني ،  والإهمال يمكن تصوره بأن يحتوي الجهاز علي محتوي مخل يهمل الجاني فيه فيسهل الوصول بذلك اليه .

أما الركن الثالث من المادة فقد شــــــدد الـعقوبة علي الجــــــــــاني في حــــــــــــــــالة أن يوجــــــــــــــــــــــــــه المحتوي المخل بالنظام العام او الآداب إلي حدث أي طفل . والملاحــــــــــــظ أن القــــــــــــــانون لـــم يعرف الحدث ، ولم يعرفه كذلك القانون الجنائي لسنة1991 والذي عـــــــرف الشخـــص غير البالغ بأنه كل من يبلغ ثمانية عشــــــــــــــــــــــرة سنة ،  بيـــــــــــنما عـــــــرفه قـــانون الطفل لسنة 2010 بأنه كل من لم يبلغ الثامنة عشرة . وبالتالي يمكن الأخذ بهذا التعريف للحدث.

المادة 15 :

إنشاء أو نشرالمواقع بقصد ترويج أفكاروبرامج منافية للنظام العام والآداب :

كل من ينشيء أو ينشر أو يستخدم موقعاً علي الشبكة العنكبوتية أو أحـــــــــــــــــد أجهزة الحاسوب أو مافي حكمها لتسهيل أو ترويج برامج أو أفكار مخالفة للنظام العام أو الآداب ، يعاقب بالسجن مدةً لا تتجاوز ثلاث سنوات أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً .

أركان المادة :

1/  أن يقوم الجاني بإنشاء موقع أو ينشر أو يستخدم موقعاً علي الشبكة العنكبوتية أو أحد أجهزة الحاسوب .

2 / ان يكون الإنشاء أو النشر او الإستخدام للموقع لتســـــــــــــــهيل او ترويج برامج أو أفكار مخالفة للنظام العام أو الآداب .

قد تبدو هذه المادة للوهلة الأولي شبيهة بالمادة التي سبـــــــــــقتها غيـــــــــــر أن هـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــناك إختلافاً جوهرياً بينهما ،  ففي حين تجرم المــــــــــادة الــــــــــسابقة إنتاج أو إعــــــــداد أو تهيئة أو إ رسال محتوي مخل بالنظام العام أو الآداب ، تجــــــــــــرم هذه المادة إنشاء أو نشر المواقع بقصد تسهيل أو الترويج لأفكار مخالفة للنظام العام أو الآداب .

ويعتبر إنشاء الموقع الإلـــــــــــــــــــــكتروني أو موقع ( الويب ) الخــــــــطوة الأولي التي لابد منها لإنشاء عمل إلكـــــــــتروني عبر الإنتــــــــــرنت ، وإذا ـكــــــــــــــــانت  هذه العملية ســـــــهلة نسبياً فإن          

إنشاء المواقع ذات الإمكانيات العالية تحتاج الي خـــــــــبرة ومعونة المختصين ، هذا ويــــعد إسم المجال هو النظام المستخدم في البيئة الإلكترونية والذي يقوم مقام الإسم التــــــــجاري  في بيئة التجارة التقليدية (1) .

إذاً فالفعل المجرم وفقاً لهذه المادة ينحصر في أجزاء ثلاثة هي إنشاء موقع جـديد علي شبكة المعلومات ، أو إستخدام موقع قائم أصلاً ، أو نشر المـــــــوقع ، لترويـــــــــج او تســــــــــهيل  برامج مخالفة للنظام العام أو الآداب ، والحقيقة فإن كلمة تسهــــــــيل تبدو غير واضــــــــحة الدلالة فــــي سياق النص ، والذي يبدو أن المقصود منها هو تسهيل الوصول للبرامج أو الأفكار المخالفة للنظام العام او الآداب ، لذا كان من الأفضل أن تكون صـــــــــــــــــياغة النص تحتوي علي كلمة تسهيل( الوصول إلي ) .

من جانب ٍ ثانٍ فإن كلمــــــــة (يـــــــنشر) الواردة بالنص تعني النشر عن الموقع المروج  للأفكار كما قد تعني إستضافة الموقع أو المــــــــــعاونة علي نشره بأن يقوم الشـــــــــــــخص بتصميم الموقع لصالح شخص آخر غير أن هذه الحالة الأخيرة قد تنقل الشخص من فاعل أصــــــــلي لشريك وفقاً لنص المادة 23 من ذات القانون والتي جاءت تحــــــــــت عنوان التحــــــريض أو الإتفاق أو الإشتراك . كذلك يجب ملاحظة أن إستخدام ماهو في حكم الحــــــــــاسوب أو شبكة المعلومات في الأفعال المذكورة آنفاً يشكل أركان هذه الجريمة .

نلاحظ من خلال هذه المواد ان قانون جرائم المعلوماتيه غطي الافعال التي ذاعت مؤخرا ولعل عدم الالمام الكافي بهذا القانون حتي الان  يجعل الدعاوي تحال بتهم تحت مواد القانون الجنائ علما بان الفرق بين الافعال  هنا وهناك هو اختلاف الوسيلة فحيث ما كانت شبكة المعلومات او اجهزة الحاسوب او ما في حكمها فثم الجريمة المعلوماتية .

النتائج :

1/القانون الجنائي لسنة1991 جرم الافعال المخلة بالاداب العامة بيتما جرم قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007 ذات الافعال في حالة استخدام الوسائط الحديثة لارتكابها .

2/ التعامل مع  قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007 مازال ضعيفا من قبل النيابات والمحاكم .وكذلك الالمام به.

3/ القانون الجنائي لسنة 1991 نص علي معيار النظام العام والاداب في جريمة  الأفعال الفاضحة والمخلة بالآداب العامة .بصورة غير واضحه كما انه لم يعرف مصطلح المكان العام.

التوصيات:

1ـ تعديل القانون الجنائي 1991بضبط معيار النظام العام والاداب والزي الفاضح وتعريف المكان العام .

2_ تشديد عقوبة الافعال  محل البحث الوارده في القانون الجنائي بجعل السجن فيها إلزاميا.

3_ التبصير بقانون جرائم المعلوماتيه والتعريف به واصدار منشور من السيد المدعي العام بصرورة توجيه التهمة بمواده في حالة ارتكاب اي فعل بواسطة شبكة المعلومات او اجهزة الحاسوب اة مافي حكمها.







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق