3.29.2019

مفهوم الاستقالة في القانون السعودي

مفهوم الاستقالة في القانون السعودي







مفهوم الاستقالة في القانون السعودي




يحدث أحيانا أن يبدي الموظف عدم رغبته في الاستمرار في الخدمة لسبب خاص به ويقوم بتقديم استقالته، إلا أنه قد يواجه رفضا لهذه الاستقالة من قبل جهة عمله، فهل هذا الموقف من جهة العمل نابع من قاعدة نظامية؟
قبل الاجابة عن هذا التساؤل ينبغي الاشارة الى ان التحاق المواطن بالوظيفة يتم بمحض ارادته إذ لم يرد في نظام الخدمة المدنية ولوائحه التنفيذية نص الزامي بذلك حتى ان التعليمات التي كانت تلزم الخريج الجامعي المنتظم بأداء خدمة تعادل مدة دراسته تم ايقاف العمل بها في الآونة الأخيرة، وهذا التوجه من نظام الخدمة المدنية إنما يهدف لاعطاء المواطن حرية اختيار العمل الذي يرغبه، وبالتالي تشجيعه للمساهمة في خدمة بلاده ومجتمعه سواء كانت هذه الخدمة في مجال العمل الحكومي أم في مجال القطاع الأهلي فالنتيجة النهائية هي خدمة هذه البلاد العزيزة وهذا المجتمع الكريم.

فإذا كان التحاق المواطن بالوظيفة العامة يتم حسب ما ذكر فإنه لا يوجد ما يلزم بالاستمرار فيها عند رغبته ترك الخدمة وتقديم استقالته وقد جاءت النصوص النظامية الخاصة بالاستقالة تؤيد هذا المفهوم، فقد ورد بالمادة 30/1 من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية الاستقالة طلب مكتوب يقدمه الموظف الى رئيسه المباشر معلنا رغبته في ترك الخدمة ولا تنتهي خدمة الموظف إلا بصدور قرار بقبول استقالته أو بمضي 90 يوما من تاريخ تقديم الطلب، ويجوز خلال فترة 90 يوما من تاريخ تقديم الطلب اخطار الموظف بارجاء قبول استقالته إذا قضت بذلك مصلحة العمل مدة لا تزيد عن ستة أشهر من تاريخ تقديم الاستقالة .

حيث يستخلص من هذا النص ما يلي:

أ إمكانية القبول الفوري للاستقالة.
ب نفاذ الاستقالة بعد مرور 90 يوما من تقديمها اذا لم ترد الجهة على الموظف خلال هذه الفترة بالايجاب أو السلب.
ج عدم الرفض النهائي للاستقالة وانما يمكن لجهة العمل تأجيلها لمدة لا تزيد عن ستة أشهر لسبب يعود لمصلحة العمل يتم بعدها قبول الاستقالة.



هذا وقد تعود المرونة التي أبداها النظام حول اجراءات استقالة الموظف للأسباب التالية:
1 كون الموظف التحق بالخدمة باختياره فمن حقه تركها وفقا للاجراءات النظامية باختياره أيضا.
2 ادراك النظام بأن خدمة المواطن في أي مجال مشروع ستساهم في خدمة هذا البلد ومواطنيه سواء كانت هذه الخدمة في القطاع الحكومي أم القطاع الأهلي وان المواطن ينبغي أن يساهم بعطائه في كلا القطاعين.



3 توافر البدائل لشغل وظائف الموظفين المستقلين سواء بالخريجين الجدد أم عن طريق ترقية الموظفين المجدين أو شغلها بعناصر جديدة من خارج الجهة عن طريق النقل ونحوه.
4 إن رفض طلب الموظف ترك الخدمة سيترتب عليه في الغالب انخفاض انتاجيته وعطائه لذا فقد يكون من الأفضل المحافظة على هذا العطاء حتى خارج الوظيفة الحكومية، والله الموفق.
الاستقالة:
أوردت اللائحة التنفيذية لنظام الخدمة المدنية نصوصا تنظم الاستقالة وذلك على التفصيل التالي:
المادة 30/1 من اللائحة:
الاستقالة هي طلب مكتوب يقدمه الموظف الى رئيسه المباشر معلنا رغبته في ترك الخدمة ولا تنتهي خدمة الموظف إلا بصدور قرار بقبول استقالته من الوزير المختص أو بمضي تسعين يوما من تاريخ تقديم الطلب.
ويجوز للوزير خلال فترة التسعين يوما اخطار الموظف بارجاء قبول استقالته إذا قضت بذلك مصلحة العمل مدة لا تزيد على ستة أشهر من تاريخ تقديم الاستقالة.



ولا تقبل استقالة الموظف إذا كان مكفوف اليد، أو محالا للتحقيق، أو المحاكمة التأديبية.
المادة 30/2 :
يعمل الرئيس المباشر على تسجيل طلب الاستقالة يوم تسلمه ويعتبر التسجيل هو تاريخ تقديمه .
المادة 30/3 :
لا يجوز للموظف في استقالته بعد تقديمها ترك عمله إلا بعد موافقة الجهة المختصة وبشرط أن تتم هذه الموافقة قبل التاريخ المحدد لتركه العمل .
المادة 30/4 :
لا يجوز تعيين الموظف المستقيل في أية وظيفة خاضعة لنظام التقاعد المدني إلا بعد مرور ستة أشهر على تاريخ طي قيده .
من قراءة النصوص السابقة المنظمة للاستقالة يتضح التالي:
1 تعريف الاستقالة:
الاستقالة هي طلب مكتوب يقدمه الموظف الى رئيسه المباشر معلنا رغبته في ترك الخدمة.
فوائد التعريف:
طلب مكتوب: إذ لا يكفي أن يعلن الموظف رغبته في ترك الخدمة شفاهة بل لابد أن تكون طلبا مكتوبا.
يقدمه الموظف:
لابد أن يتقدم الموظف بنفسه بطلب الاستقالة ولا ينيب غيره.
2 انتهاء خدمة الموظف بسبب الاستقالة.
تنتهي خدمة الموظف بسبب الاستقالة بأحد الطرق التالية:
أولا: صدور قرار بقبول الاستقالة من الوزير المختص مما يعني وجوب بقاء الموظف على رأس العمل حتى يصدر قرار قبول الاستقالة ولا ينقطع عن عمله بمجرد تقديم الاستقالة وحلول التاريخ المحدد فيها لترك الخدمة والا اعتبر متغيبا عن العمل يجوز للجهة اتخاذ ما تراه نظاما بحقه.



ثانيا: سكوت الادارة عن ابداء موقفها من الاستقالة ومضي تسعين يوما اعتبارا من تاريخ تقديم الطلب.
ففي هذه الحالة تنتهي خدمة الموظف بسبب الاستقالة بقوة النظام لأن واضع النظام اعتبر سكوت الادارة كل هذه المدة موافقة ضمنية على قبولها.
ثالثا: تأجيل الاستقالة لمدة ستة أشهر من تاريخ تقديمها قد تقضي مصلحة العمل عدم قبول استقالة الموظف عند تقديمها وهنا ليس من بديل سوى ارجاء قبولها مدة لا تزيد على ستة أشهر من تاريخ تقديم الاستقالة, بعدها تنتهي خدمة الموظف بسبب الاستقالة.
إذ لا تملك الادارة رفض الاستقالة مطلقا وإنما تملك صلاحية قبولها أو إرجائها مدة معينة لا تزيد على ستة أشهر.
3 موانع قبول الاستقالة:
لا تقبل استقالة الموظف في الحالات التالية:
إذا كان مكفوف اليد.
إذا كان محالا للتحقيق.
إذا كان محالا للمحكمة التأديبية.
4 تسجيل طلب استقالة الموظف:
يقع تسجيل طلب استقالة الموظف على الرئيس المباشر يوم تسلمه له ويعتبر تسجيل الطلب هو تاريخ تقديمه وتظهر أهمية ذلك في احتساب المدد الواردة في المادة 30/1 من اللائحة.
5 رجوع الموظف في استقالته.
يجوز للموظف الرجوع في استقالته بعد تقديمها بالشرطين التاليين:
الأول: موافقة جهة العمل على ذلك.
الثاني: أن تتم موافقة جهة العمل قبل التاريخ المحدد لترك العمل.
6 فترة الحظر المترتبة على الاستقالة.
يترتب على من انتهت خدمته بسبب الاستقالة مطالبته بفترة حظر قبل العودة للخدمة على أي وظيفة خاضعة لنظام التقاعد المدني مدتها ستة أشهر تحتسب من تاريخ طي قيده.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق