2.17.2019

المسؤولية المدنية للقاضي عن خطئه المهني في القانون القطري.

المسؤولية المدنية للقاضي عن خطئه المهني في القانون القطري.







المسؤولية المدنية للقاضي عن خطئه المهني في القانون القطري





تعد المسؤولية المدنية من المسائل بالغة الأهمية من عدة أوجه، حيث إن طبيعة عمل القاضي يصعب قياسها على أي عمل آخر، كما أن الأعمال التي يقوم بها القاضي تعد ذات طابع خطير لأن الأمر المترتب عليها يتعلق بحقوق ومراكز قانونية، مما ترتب عنه نقاشات واسعة حول مدى إمكانية تقرير مسؤوليته.
 إن القانون القطري لم ينظم مسؤولية القاضي المدنية بنصوص خاصة، ولم يبين عدم إمكانية قيام مسؤوليته المدنية، بل ترك هذا الأمر بدون تنظيم، وهو سكوت يطرح نقاشاً واسعاً من حيث تقرير مسؤوليته من عدمها، فهناك من يرى أن الأصل عدم خضوع القاضي للمسؤولية المدنية إلا في الحالة التي يضع فيها المشرع نصوصاً خاصة لمسؤوليته، في حين يرى البعض الآخر بأن القاضي تقوم مسؤوليته وفقاً للقواعد العامة للمسؤولية وفي حال أراد المشرع تحديد إطار مسؤوليته فعليه بتنظيمها بموجب نصوص خاصة، وقد حاول القضاء القطري إيجاد حل لذلك السكوت التشريعي، وقد صدر أكثر من اجتهاد قضائي حول تلك المسألة، وكل اجتهاد ذهب في رأي مغاير عن الآخر.




 إن عدم تنظيم مسؤولية القاضي المدنية بنصوص خاصة يفتح المجال أمام تطبيق القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية على أعمال القاضي، ذلك أن الأصل هو خضوع الجميع للمسؤولية، الا من استثناه المشرع بتنظيم خاص للمسؤولية، أو استثناه من إطار المسؤولية مطلقاً، وبتطبيق قواعد المسؤولية على عمل القاضي يتبين بأن ذلك لا يتناسب مع طبيعة عمله الفنية الدقيقة، ويصعب معها قيام مسؤوليته وفق ذات المعيار الذي يقوم على أي شخص يرتكب خطأ ولو كان بسيطاً، فالقاضي ممارس لوظيفة خولها له القانون وقد وضع في هذا المركز لخدمة الناس وإرساء الحقوق لأصحابها وليس لمصلحته الشخصية.
 ولقد حاولت معظم التشريعات العربية إيجاد إطار خاص لمسؤولية القاضي المدنية وذلك من خلال تنظيمها في قوانين المرافعات من أجل أن تكفل طريقاً واضحاً لجبر ضرر المتقاضي المتضرر من الحكم القضائي المبني على الخطأ، ومن جهة أخرى حماية للقاضي من كثرة الدعاوى وذلك من خلال وضع إجراءات دقيقة لتلك الدعوى.
 وتبين بأن استحداث دعوى لمسؤولية القاضي المدنية في القانون القطري أصبح ضرورة ملحة يجب على المشرع أخذها بعين الاعتبار، وعند تنظيم تلك الدعوى يستوجب على المشرع القطري الاستفادة من التجارب المقارنة في هذا الصدد حتى يأتي بتجربة عملية فريدة وذات نتاج عال.











ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق