1.03.2019

الحماية الجنائية للعقار على ضوء العمل القضائي.

الحماية الجنائية للعقار على ضوء العمل القضائي.







الحماية الجنائية للعقار على ضوء العمل القضائي





الحماية الجنائية للعقار على ضوء العمل القضائي
فباستثناء العقارات المحفظة التي تمثل جزءا بسيطا بالمقارنة مع العقارات الغير المحفظة، نجد أن واقع الملكية العقارية لا يخلو من عيوب.

ففي أغلب الأحيان تكون الملكية العقارية مجردة من أي سند ماعدا الممارسة الفعلية لبعض حقوق المالك كالاستعمال و الاستغلال، وحتى على فرض أن هناك سند مكتوب فمشاكله لا تقل عن فوائده حيث لا تحدد مساحة العقار وتذكر حدوده بألفاظ و عبارات يعجز القضاء عن تطبيقها عند الخلاف.

لذلك يمكن القول إن الدعاوي امام القضاء بشأن استرداد الحيازة أو الملكية يمكن أن تتكرر عشرات المرات في نفس العقار حيث يسهل المحكوم عليه أن يعيد الكرة كلما أراد، عن طريق التلاعب باسم العقار و موقعه الغير المنضبطين، و بحدوده القابلة لكل تفسير و تطبيق.

فالنظام الهش للملكية العقارية، انعكست أثاره السلبية على كثرة المنازعات أمام القضاء، كما زعزعت أيضا استقرار المعاملات بين الناس، وساهم في إحداث نوع من الاضطراب والخلل الاجتماعيين. وتخفيفا من وطأة هذه المشاكل التي تطرحها الملكية العقارية والتي كانت منظمة فقط في القانون العقاري، لم يجد المشرع مناصا  من التدخل بسياسة زجرية،ابتغى من ورائها إحاطة الملكية العقارية بسياج زجري يضرب بالمرصاد  كل شخص خولته نفسه ان يتطاول على عقار غيره وينزعه منه دون اتباع الاجراءات و المساطر المرسومة لذلك في القانون العقاري .





وفي هذا الاطار افرد المشرع داخل مجموعة القانون الجنائي، نصا يتيما و فريد توخى من ورائه حماية العقار جنائيا.

إلا انه اذا ما قارنا هذه الحماية  بالحماية  الجنائية المشمولة بالمنقول، نجد ان المشرع المغربي كان خجولا جدا و محتشما في حماية العقار، فالملحوظ ان المنقول نال من الحماية الجنائية ما لم ينله العقار.

ويتضح ذلك في كون ان الجرائم التي تنال بالاعتداء المتقول، اكثر من تلك التي تنال بالاعتداء على العقار.

وهذا التفاوت في الحماية، لا يمكن ان يفسر في الربط بين مقدار الحماية و اهمية الضرر الذي يلحق بالمجتمع من جراء الفعل الجرمي، اذ ان الضرر الذي يترتب من جراء الاعتداء على العقار، غالبا ما يكون اكبر من الاعتداء المترتب عن الاعتداء على المنقول.

        فالتفسير الصحيح لهذه السياسة يتمثل في الاعتبارات القانونية والواقعية والتاريخية، فالاعتبار القانوني يتمثل في حرص المشرع الجنائي على التنسيق بين الحماية التي يكفلها القانون الجنائي، والحماية التي تكفلها القوانين الاخرى التي قررت هذه الحقوق وحددت احكامها.

        فالمشرع الجنائى اثناء حمايته لمجال من المجالات، يقدر دائما الحماية التي تكفلها لهذا المجال بقية القوانين الأخرىفإذا قدر بان هناك حماية كافية في القوانين الأخرى حصر الحماية الجنائية في اضيق الحدود. اما اذا قدر بان الحماية الواردة في القوانين الاخرى هي غير كافية، وسع من نطاق الحماية الجنائية الى الحد الذي يراه كافيا.

وبذلك فقصور المشرع الجنائي في حمايته للعقار يرجع اساسه الى كون ان المشرع الحنائي قدر ان العقار يحظى بحماية شاملة في القانون العقاري، لذلك جاء تدخله خجولا ومحتشما، وهو في حقيقة الامرلم يتدخل لحماية العقار، وانما تدخل فقط لمعالجة الاضطراب الاجتماعي وذلك عكس المنقول فالأصل انه غير محمي في القوانين الأخرى لذلك تدخل المشرع الجنائي لحمايته حماية كافية.

        مما تقدم يتبين ان مالك العقار وخلافا لمالك المنقول يحظى بحماية غير جزائية واسعة ومن تم كانت حاجته الى حماية جزائية قليلة. اما مالك المنقول فحظه من الحماية الغير الجزائية قليل ومن تم كان في حاجة الى حماية جزائية واسعة النطاق . فبقدر ما تتسع الثغرة في القوانين الاخرى تنشط الحماية في القانون الجنائي .

        اما الاعتبار الواقعي فيتمثل في كون أن المنقولات اكثر عددا من العقارات كما انها اكثر طواعية في تحريكها ونقلها و اخفائها مما يجعل الاعتداء امرا سهلا وميسورا،وذلك عكس العقار فثباته يجعله في منأى عن العديد من صور الاعتداء لذلك كان الاعتداء على ملكية المنقول أوسع من الاعتداء على ملكية العقار.

ومن هنا يصبح التساءل مشروعا حول الى اي حد يمكن القول بان المشرع قد نجح في حماية العقار؟




تحميل البحث من هنا







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق