10.23.2018

حق المستهلك في الإعلام.

حق المستهلك في الإعلام.







حق المستهلك في الإعلام
ذ زهيرة عبوب .
مجلة الدراسات القانونية المقارنة 
Volume 1, Numéro 1, Pages 134-148 






إن تطور الحياة الاجتماعية وما صاحبه من ارتفاع في مستوى معيشة الأفراد عن طريق تطور وسائل الإنتاج وزيادة الاستهلاك ترتب عنه أضرار بالمستهلك الذي أصبح أمام تنوع السلع والخدمات، مما أدى إلى حصول اختلال في التوازن المعرفي بين أطراف العلاقة الاستهلاكية يشكل فيها المستهلك والمتدخل أحد عناصرها الأساسية، لذا حاول القضاء الفرنسي معالجة مسألة عدم التكافؤ في المراكز العقدية "، فدأب يبحث عن وسيلة يعيد بها التوازن المفقود في العلم بين الطرفين المتعاقدين من خلال تطويع نظرية عيوب الرضا القائمة على مبدأ سلطان الإرادة وقرار وجود واجب ضمني بالإعلام أطلق عليه القضاء الالتزام بالإعلام واضعا في ذلك نصب عينيه سابقة اهتمام المشرع بالعمل على تحقيق التوازن في المراكز العقدية في عقد الإذعان عندما سعى إلى معالجة الاختلال بين طرفي العقد من الناحية الاقتصادية. ويأتي إعلام المستهلك لتثقيفه حتى يستطيع تحقيق التوازن بين احتياجاته وإمكانياته مع تحقيق أقصى ما يمكن من حماية ذاتية ومادية، ويمارس حرية الاختيار التي تفرض أن المستهلك يقرر بناء على المعرفة الموضوعية بعد تحليل كم هائل من المعلومات مع مقارنة الفئات مع بعضها ليصل إلى استنتاج صائب، غير أن ذلك لا يجد مكانه في الواقع بحيث يترك الغير أن ينكر ويقوم بعملية التقييم والمقارنة محله، وبالتالي ينبهه في اتخاذ القرار الذي هو يقوم بتنفيذه عن طواعية وان كانت طواعية صورية ولعل للمستهلك العذر المشروع في هذه الوكالة باعتبار افتراض الصدق والشفافية في المعاملة مما يوجب على المهنيين من منتجين وتجار وقائمين بالإشهار الإدلاء ببيانات صحيحة تمكن المستهلك من اتخاذ القرار السليم ولو مع وجود تلك الوكالة ويبقى الإعلام وسيلة تلك الوكالة لتبليغ محتواها إلى المستهلك. وعلى هذا النحو برزت معالم توحي بميلاد حماية خاصة للمستهلك، ويكل الحق في الإعلام أحد دعائمها الأساسية وذلك ابتداء من 1962 بمناسبة إلقاء الرئيس الأمريكي كندي خطابا جاء فيه ما يلي ".......نحن كلنا مستهلكون ورغم أن المستهلكين يمثلون طائفة اقتصادية إلا أننا أقل استماعا لهم وأتمنى إصدار تشريع يضمن لهم ممارسة حقوقهم كاملة. يتبين من هذه المقولة أن الاستهلاك عامل مشترك بين البشر جميعا مهما اختلفت مستوياتهم التعليمية أو اتجاهاتهم العقائدية أو قدراتهم الشرائية، فكلنا نستهلك يوميا اللباس، الطعام والشراب، ويظهر من المقولة نفسها أن حماية المستهلك لم تكن الغاية التي يتوخاها المشرع بالرغم من أن الاستهلاك أصبح يشكل فلسفة الحياة المعاصرة. وبانتهاج سياسة اقتصاد السوق والانفتاح
 الاقتصادي، أصدر المشرع الجزائري تشريعا خاصا بحماية المستهلك بموجب القانون رقم 89-02 المؤرخ في 1989.02.07 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك (الملغى )، حيث خصص المادة الرابعة منه لتكريس حق المستهلك في الإعلام تلته نصوص تشريعية وتنظيمية، أهمها المرسوم التنفيذي رقم 90-39 المتعلق برقابة الجودة وقمع الغش، ليؤكد المشرع مجددا على هذا الالتزام في المادة 17، 18 من القانون رقم 09-03 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش. وتظهر أهمية الالتزام بالإعلام في كونه الالتزام الوحيد الذي يسعى إلى حماية الفرد ليس بوصفه متعاقدا، كما هو موجود في باقي الالتزامات وإنما بوصفه مستعملا للمنتوج بواسطته تكفل الحماية الجسدية والأمن الصحي لهذا المستهلك. من خلال ما سبق تم طرح الإشكالية التالية في هذه الورقة البحثية: ماهي خصوصية الإعلام في مجال عقود الاستهلاك؟.

Mots clés
الإعلام - عقود الاستهلاك - حق المستهلك - قواعد حماية المستهلك


تحميل المقال من هنا