10.25.2018

التعليق على حكم المحكمة الإدارية باكادير حول اختصاص القواد في مراقبة ومعاينات وزجر مخالفات التعمير و البناء الأستاذ محمد الزكراوي

التعليق على حكم المحكمة الإدارية باكادير حول اختصاص القواد في مراقبة ومعاينات وزجر مخالفات التعمير و البناء الأستاذ محمد الزكراوي







التعليق على حكم المحكمة الإدارية باكادير حول اختصاص القواد في مراقبة ومعاينات وزجر مخالفات التعمير و البناء الأستاذ محمد الزكراوي







تعليق للأستاذ : محمد الزكراوي
ذ/باحث في الشؤون القانونية و الإدارية

التعليق على حكم المحكمة الإدارية باكادير
عدد 1261 بتاريخ 31/07/2018
ملف عدد0047-110-2018
حول اختصاص القواد في مراقبة ومعاينات وزجر مخالفات التعمير و البناء
تقديم:
ونحن اليوم نطلع على حكم إدارية محكمة اكادير،المتعلق بمدى مشروعية اختصاص القواد في إجراء الرقابة و معاينة مخالفات التعمير و البناء من عدمه،ونظرا لما خلفه حكم إدارية اكادير من نقاش واسع لدى المهتمين و المتتبعين،وتبعا لأهمية الموضوع وراهنيته،لا بأس وان نذكر بأهم النقاط التي تلم بالموضوع.
فكما تعلمون،أنه صدر بالجريدة الرسمية عدد 6501 بتاريخ 19 شتنبر 2016 الظهير الشريف رقم 124/16/1،بتنفيذ قانون 12/66 المتعلق بمراقبة و زجر مخالفات التعمير والبناء القاضي بتغيير وتتميم بعض مقتضيات كل من القانون 90/12نوالقانون 90/25 المتعلق بالتجزءات العقارية و المجموعات السكنية وتقسيم العقارات،وكذلك الظهير الشريف رقم 03.501 بشان توسيع نطاق العمارات القروية.
وكان الهدف من وراء صدور هذا القانون،يرمي إلى تعزيز الحكامة في ميدان مراقبة و معاينة و جزر محالفات التعمير و البناء و تجاوز الاختلالات التي عرفتها هذه المنظومة و المتمثلة أساسا قي تعدد الجهات المكلفة بالمراقبة،فكان حسنا ما فعل المشرع،لكونه بذلك أصاب و نجح في الفصل بين منظومة التراخيص و منظومة المراقبة و الجزر، بما يمكن من توزيع المسؤوليات تعميم تنزيل المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة
وعليه،فان الإشكالية التي يطرحها حكم المحكمة الإدارية لاكادير،مرتبط أساسا بنقطتين أساسيتين
1- النقطة الأولى:تتعلق بمعايير التمييز،بين عمل القواد بصفتهم ضبط للشرطة القضائية،ومن جهة ثانية بصفتهم شرطة إدارية في إطار أعمال الضبط الإداري الموكولة لهم بصريح القانون
2- النقطة الثانية:وتتعلق بإشكالية الاختصاص،المتعلق بمراقبة ومعاينة القواد لمخالفات التعمير و البناء- نطاقها وحدودها-
لذلك،وفي تعليقنا على حكم المحكمة الإدارية ل اكادير،سوف نعرج وبشكل مفصل حول الإشكاليات المطروحة،وفق منهجية قانونية محكمة،نأمل من خلالها أن نكون موفقين في رفع اللبس الذي أناط منطوق حكم إدارية اكادير.





الوقائع:
بتاريخ 05/01/2018 تقدم المدعيان (......)،بناء على مقالهما الافتتاحي،يعرضا فيه،أنهما فوجئا بصدور أمر بإيقاف الأشغال،مؤرخ في 26/12/2018 صادر عن القائد المدعى عليه،ملتمسين من المحكمة الإدارية،الحكم بإلغاء القرار الإداري،عدد 14 بتاريخ 26/12/2017 الصادر عن قائد قيادة الدراركة اكادير،بالإيقاف الفوري للأشغال،و شمول الحم بالنفاد المعجل،لعلة عيب الاختصاص،وعدم مشروعية ما صدر عن قائد قيادة الدراركة ب اكادير،لكون هذا الأخير استعمل في المحضر صفته الضبطية .
حيثيات الحكم:
استندت المحكمة،مصدرة الحكم في حيثياتها على نص المادة 20 من القانون رقم 90/41 المحدث بموجبه محاكم إدارية،والذي يقضي على انه كل قرار إداري صدر من جهة غير مختصة او لعيب في شكله او لانحراف في السلطة او لانعدام التعليل او المخالفة للقانون،يشكل تجاوزا في استعمال السلطة،بحيث يمكن للمتضرر الطعن فيه أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة.
وأسست حيثياتها بقولها،وحيث أن المستفاد من المقتضبات القانونية،أن المشرع فصل بين اختصاصات ضباط الشرطة القضائية،التي اسند لها صلاحيات معاينة المخالفات التعميرية،واتخاذ التدابير اللازمة لإنهائها،بما فيها إصدار الأمر الفوري بوقف الأشغال،وبين صلاحيات السلطة الإدارية المحلية،التي حصر اختصاصاتها في الإشراف و المراقبة على معالجة المخالفات،وهو ما يستفاد من مضمون الدورية المشتركة رقم 07/17،الصادرة عن وزارة الداخلية و،وزارة إعداد التراب الوطني و التعمير و الإسكان وسياسة المدينة،في شأن تفعيل مقتضيات القانون رقم 12/66 المتعلق بمراقبة و معاينة و زجر مخالفات التعمير و البناء،وبالتالي لم يعد لهذه الأخيرة أي صلاحية في معاينة المخالفات،و اتخاذ التدابير المهنية للمخالفات التعميرية،بما فيها القرار بإيقاف الأشغال،مما يكون معه القرار المطعون قيه،الصادر عن قائد قيادة الدراركة باكادير مشوبا بتجاوز في استعمال السلطة لعيب الاختصاص.
منطوق الحكم:
جاء في منطوق حكم إدارية اكادير مايلي ذكره:
وحيث،يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار الإداري عدد 14 بتاريخ 26/12/2017 ،الصادر عن قائد الدراركة اكادير،مع ما يترتب عن ذلك قانونا وشمول الحكم بالنفاد المعجل.
في الشكل: قضت المحكمة بقبول الطلب لتقديمه وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا.

في الموضوع: إلغاء القرار الإداري المطعون فيه مع ما يترتب عن ذلك قانونا،وبرفض طلب النفاد المعجل.
التعليق على الحكم:
فيما يخص النقطة المتعلقة بالتميز بين أعمال ضباط الشرطة القضائية و أعمال الضبط الإداري الشرطة الإدارية:
لا شك،أن مجال التمييز،بين أعمال الضبط الإداري و مجالات أعمال الشرطة القضائية،يكمن في كون أعمال الشرطة الإدارية تسعى إلى الوقاية من الجرائم،وتسعى من جهة أخرى إلى الحيلولة دون وقعها،في حين أن أعمال الشرطة القضائية،تكمن في التدخل بعد وقوع الجرائم للتثبت من حصولها و جمع الأدلة المتعلقة بها ومتابعة مرتكبيها،وتكمن التفرقة أيضا في كون أعمال الضبط الإداري تخضع لرقابة الإدارة أما أعمال الضبط القضائي فتخضع لإشراف النيابة العامة.





جوز للأفراد أن يطعنوا في قرارات الشرطة الإدارية ا وان يطلبوا التعويض على الأضرار اللاحقة بهم من جراء استعمال سلطات الشرطة،ويتعين على القاضي التحقق من كون قواعد الاختصاص والشكليات قد تم احترامها بشكل مضبوط من لدن سلطة الشرطة كما للقاضي التحقق من الهدف الحقيقي في استعمال سلطة الشرطة أي المحافظة على النظام العام،وأنه غير مشوب بالانحراف في استعمال السلطة،
وصلة بموضوعنا،وحيث أسس الطاعنين طلبهما على عيب الاختصاص،لكون القائد المطلوب في الدعوى استعمل صفته كرجل سلطة محلية،وصفته كضابط للشرطة القضائية في نفس الوقت.
وحيث،استندت المحكمة الإدارية في حكمها على كون المشرع فصل بين اختصاصات الشرطة القضائية التي اسند لها صلاحيات معاينات مخالفات التعمير و البناء و اتخاذ التدابير اللازمة لأنهاها،وصلاحيات السلطة الإدارية المحلية في الإشراف على معالجات مخالفات التعمير و البناء.
نقول في هذا الصدد،أن المشرع المغربي لم يمنع بين المزاوجة بين أعمال الضبط الإداري و أعمال الشرطة القضائية لجهات معينة بقوة القانون،ومن ضمنهم رجال القواد،على اساس انه لا يوجد في القانون ما يمنع القائد من القيام بالدورين معا في أن واحد،حيث له أن يتولى مهام ضابط شرطة قضائية،وفي نفس الوقت مهام رجل الضبط الإداري،في إطار تدابير الشرطة الإدارية المخولة له،وسندنا في ذلك المادة 110 من القانون التنظيمي للجماعات قم 14/113،التي توضح مجالات أعمال الضبط الإداري المخلولة بقوة القانون لفائدة السلطات المحلية الإدارية،
كما أن نص المادتين 66 و 67 من قانون 66/12 واضح فيما يخص تحديد الجهات التي لها حق القيام بمعاينات المخالفات المشار إليها في المادة 64 وتحرير محاضر في شانها،ومن بينهم - ضباط الشرطة القضائية- مراقبو التعمير التابعون للوالي او العامل-او الإدارة المخول لهم صفة ضابط الشرطة القضائية،كما تنص المادة 67 على صلاحية واختصاص ضبط الشرطة القضائية في اتخاذ التدابير اللازمة كلما تبت هناك إخلال بضوابط التعمير و البناء .
وبالرجوع إلى أحكام المادة الرابعة 66 من قانون التعمير 90/12،كما تم تغييره و تتميمه نجدها تنص وبقوة القانون على الصفة الضبطية للقواد،مكرستا بذلك مقتضيات المادة 20 من قانون المسطرة الجنائية،التي بدورها تنص وبقوة القانون،على انه يحمل صفة ضابط للشرطة القضائية:الباشوات والقواد.
كما أن مقتضيات المادة 21 من قانون المسطرة الحنائية،أناطت عمل ضباط الشرطة القضائية،بإلزامية توجيه صورا للمحاضر التي ينجزونها،مرفقة بنسختين منهما مشهود بمطابقتهما للأصل وكذا جميع الوثائق و المستندات المتعلقة بها  مباشر إلى لوكلاء الملك او الوكلاء العامين بمجرد إنهاء العمليات التي يقومون بها،كما ألزمتهم بضرورة الإشارة في صلب المحاضر التي يقومون بها إلى أن لمحررها صفة ضابط الشرطة القضائية.
مما نستخلص معه أن دفع الطاعنين بكون القائد أشار إلى صفته الضبطية في مضمون محضر المعاينة كمبرر من اجل إلغاء القرار الإداري الصادر عن القائد،يبقى وسيلة لا أساس لها،وما جاء بالوسيلة غير جدير بالاعتبار.
فيما يخص عيب عدم الاختصاص:
جاء في حكم إدارية اكادير،ما مفاده أن صلاحية السلطة الإدارية المحلية ينحصر مجالها في الإشراف على عملية المراقبة على معالجة مخالفات التعمير،سندها في ذلك الدورية المشتركة عدد 07/17،وبالتالي لم يعد لهذه الأخيرة أي صلاحيات في معاينات المخالفات او اتخاذ تدابير يشأنها واعتبارها أن القرار الصادر عن القائد مشوبا بالتجاوز في استعمال السلطة لعيب الاختصاص.
ونحن نقول في هذا الصدد،أن الإشكالية التي وقعت فيها المحكمة الإدارية،تتجلى في استعمالها لمصطلح غامض،شابه نوع من اللبس،و هو مصطلح (السلطة الإدارية المحلية)،الذي حصرت اختصاصاتها،في الإشراف،والواقع أن دلالة السلطة الإدارية المحلية ينصب على جهتين:الأولى السلطات الإدارية المحلية المنتخبة ،و الثانية السلطات الإدارية المعينة،التي يجسدها كل من الولاة و العمال و ورؤساء الدوائر و الباشاوات،تم القواد،وهؤلاء يعتبرون في القانون ضباط للشرطة القضائية و كذلك يمارسون عمليات الضبط الإداري كل فيما يخصه و في نطاق ترابي معين.
كما أن قانون 12/66،منح لهؤلاء صلاحيات ضابط للشرطة القضائية،و هو ما يزكيه قانون المسطرة الجنائية في فصله 20 ،كما سبق لنا بيانه أعلاه،و أن الدورية المستند عليها في تعليل الحكم لم تنكر على القواد ممارسة عمليات المراقبة و المعاينات في مجال التعمير و البناء،بل العكس من ذلك خولتهم الولاية في الاختصاص وبشكل واضح لا مجال لإنكاره بدليل أن تعليمات الجهاز المركزي للتنظيم و الإدارة سواء تعلقت الأمر بدوريات أو مناشير وزارية لا تعدو أن تكون مجرد تعليمات إدارية ليست لها منزلة التشريع،و لا يجوز لها أن تعدل من أحكام القانون،فالمشرع لم يسبغ على الجهاز التنفيذي (وزارة الداخلية أو وزارة إعداد التراب والإسكان )،ولاية تفسير النصوص القانونية،إنما ذلك يدخل في اختصاص القضاء لا غيره،،كما أن الدوريات الوزارية لا يمكنها أن ترقى على ما جاء به القانون المتعلق بمراقبة و معاينة مخالفات التعمير والبناء المشار إليه أعلاه،تبعا لما تفرضه القواعد المعمول بها في تراتبية وتصنيف القوانين.
ومايزكي رأينا في الموضوع أن دورية وزير العدل عدد 58 س،حول مستجدات قانون 66/12،لا نجد بها ما يحرم ويمنع السلطات الإدارية المحلية في شخص القواد من بسط ولاية اختصاصاتهم في مراقبة ومعاينة وزجر مخالفات التعمير والبناء،كلما تعلق الأمر بجرائم تعميرية،كما انه لا يمكن لقانون 66/12 أن يتناقض و أهدافه،خصوص وانه  يسعى أصلا إلى الفصل بين منظومة التراخيص من جهة،ومنظومة المراقبة و المعاينات وزجر مخالفات التعمير و البناء من جهة أخرى.
وعليه،تبقى عملية الإيقاف الفوري للأشغال من طرف قائد الدراركة باكادير،لها ما يبررها وهو الحفاظ على سلامة الأشخاص و ممتلكاتهم من جهة،ومن جهة أخرى إعمالا لصلاحياته المخولة له بمقتضى القانون.
وترتيبا لما سبق بسطه أعلاه،تكون الإدارة الجهة المطلوبة في الطعن،وخلافا لما تمسكت به الجهة الطاعنة،قد بنت قرارها على سبب مشروع وطبقا للقانون،الأمر الذي يبقى معه قرارها المتخذ من طرفها و المطعون فيه مشروعا،و لا ينطوي على عيب من عيوب المشروعية و عيب الاختصاص وبالتالي فإن الطلب الرامي إلى الحكم بإلغائه،يبقى غير مرتكز على أسس قانونية او واقعية سليمة،مما  يتعين معه الحكم برفضه.


تحميل المقال من هنا