8.14.2018

التقييد الاحتياطي الدكتور حسن فتوخ

التقييد الاحتياطي الدكتور حسن فتوخ








التقييد الاحتياطي

الدكتور حسن فتوخ
مستشار بمحكمة النقض
أستاذ بالمعهد العالي للقضاء

مقدمة
لم يبادر المشرع المغربي كعادته إلى إعطاء أي تعريف لمؤسسة التقييد الاحتياطي تاركا بذلك المجال للفقه والقضاء في صياغة تعريف له في ضوء الغاية التي شرع من أجلها وطبيعة الحقـوق التي يهدف إلى ضمان الحفاظ عليها المتعلقة بالعقارات المحفظة وحدها، دون غيرها من العقارات غير المحفظة أو تلك التي في طور التحفيظ.
ويقصد بالتقييد الاحتياطي أنه تقييد عقاري مؤقت يرمي إلى ضمان الحفاظ على مركز قانوني متعلق بحق عيني على عقار محفظ، في انتظار تمكن المستفيد منه من التقييد النهائي أو انقضائه بأحد الأسباب المحددة قانونا. وتتجلى أهمية التقييد الاحتياطي ضمن التقييدات المؤقتة التي يمكن أن ترد على الرسم العقاري في تلطيفه للحجية المطلقة التي يتمتع بها الغير حسن النية في اكتسابه لحق عيني عقاري وفق البيانات الواردة في الرسم العقاري، عملا بمبدأ الأثر الإنشائي للتقييد.
وهكذا يبدو أن التقييد الاحتياطي هو تقييد عقاري مؤقت قابل للتحول إلى تقييد نهائي للحق في المستقبل بأثر رجعي منذ تاريخ إجراء التقييد الاحتياطي، وذلك بعد استكمال الشروط القانونية للعقد داخل الأجل القانوني المحدد لصلاحية التقييد أو حصوله على اعتراف القضاء بالحق موضوع التقييد الاحتياطي بمقتضى حكم قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به حسبما يتضح من مضمون الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري.
فما هي حالات وشروط التقييد الاحتياطي المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري (المبحث الأول)، وفي نصوص خاصة (المبحث الثاني).





المبحث الأول: حالات التقييد الاحتياطي
غني عن البيان أن هناك ثلاث حالات للتقييد الاحتياطي وفق قانون 07/14، فقد يكون مبنيا على سند، وقد يكون بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية، كما قد يتم بمقتضى مقال افتتاحي للدعوى.
الحالة الأولى: التقييد الاحتياطي بناء على سند:
 إن السند التشريعي لهذا الحالة نجده في مقتضيات الفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري أعلاه وفق التعديل الذي طاله بمقتضى القانون 07/14 الذي نص على ما يلي:
" يمكن لكل من يدعي حقا على عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا للاحتفاظ به مؤقتا. يضمن طلب التقييد الاحتياطي من طرف المحافظ بالرسم العقاري إما:
بناء على سند يثبت حقا على عقار ويتعذر على المحافظ تقييده على حالته ".
ويتخذ هذا التقييد الاحتياطي من قبل المحافظ على الأملاك العقارية بناء على سند تعذر على صاحبه تقييد الحق باسمه لوجود خلل أو عيب في السند المذكور، ويتم برضى من المالك المقيد بالرسم العقاري لكون الطلب يجب أن يكون مرفقا بنسخة من رسم الملك. ويظل التقييد المذكور ساري المفعول لمدة عشرة أيام يتعين خلالها على المعني بالأمر إنجاز التقييد النهائي للسند تحت طائلة التشطيب عليه. وبالمقابل فإن مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 86 تحدد في عشرة أيام مدة صلاحية التقييد الاحتياطي المطلوب بناء على سند ولا يمكن خلال هذه المدة قبول أي تقييد آخر لحق يقتضي إنشاؤه موافقة الأطراف. كما أنه لا يمكن إجراء أي تقييد احتياطي بناء على سند إذا كانت مقتضيات القانون تمنع تقييده النهائي.
الحالة الثانية: التقييد الاحتياطي بناء على أمر:
يمكن إجراء تقييد احتياطي من طرف المعني بالأمر بموجب أمر من رئيس المحكمة الابتدائية طبقا للفصلين 85 و86 من قانون 07/14، الذي حدد المشرع مدة سريان مفعوله في ثلاثة أشهر يتعين خلالها إنجاز التقييد النهائي للحق تحت طائلة التشطيب التلقائي عليه من طرف المحافظ على الأملاك العقارية، ما لم يتم تمديدها بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية شريطة تقديم دعوى في الموضوع. ويستمر مفعول هذا التمديد إلى حين صدور حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به في مقال الدعوى.
الحالة الثالثة: التقييد الاحتياطي بناء على مقال افتتاحي
 يمكن إجرء التقييد الاحتياطي بناء على المقال الافتتاحي للدعوى حسب مقتضيات الفصلين 85 و86 من ظهير التحفيظ العقاري دون حاجة إلى إرفاق الطلب بنظير الرسم العقاري طالما أن هناك نزاعا قضائيا بين الطرفين.
ولعل الغاية من هذا التقييد الاحتياطي هي الاحتجاج بها في مواجهة الأغيار عملا بمقتضيات المادة 13 من مدونة الحقوق العينية التي يجري سياقها على ما يلي:
"إن الدعاوى الرامية إلى استحقاق عقار محفظ أو إسقاط عقد منشئ أو مغير لحق عيني لا مفعول لها تجاه الغير إلا من تاريخ تقييدها بالرسم العقاري تقييدا احتياطيا ".
وجدير بالذكر أن هذا التقييد يظل ساري المفعول لمدة شهر مالم يتم تمديده بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية إلى حين صدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به، فإذا اعترف هذا الأخير بالحق لفائدة صاحب التقييد الاحتياطي فإنه يقيد نهائيا بأثر رجعي، أما في حالة عدم الاعتراف به، فإن مآله هو التشطيب من الرسم العقاري. وفق ما أكدته محكمة النقض في أحد قراراتها معتبرة ما يلي:
" يبقى الأثر القانوني للتقييد الاحتياطي بناء على مقال افتتاحي قائما إلى حين انتهاء النظر في الدعوى بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به، ويمنع على المحافظ على الأملاك العقارية التشطيب عليه تلقائيا، إذ يتوجب عليه انتظار مآل الدعوى حتى ولو تعلق الأمر بتقييدات احتياطية بناء على مقالات افتتاحية متعددة مقدمة من طرف نفس الشخص ".
ويطرح التساؤل بالنسبة للتقييدات الاحتياطية بناء على مقال التي قيدت في ظل القانون القديم، فهل تسري عليها مقتضيات المادة 86 من قانون 07/14 لتمديد مفعولها أم لا؟
تجيبنا محكمة النقض في قرار لها بتاريخ 27-01-2015 اعتبرت فيه ما يلي:
" إن المادة 86 بصيغتها الحالية التي جاء بها القانون 14.07 المعدل لظهير 12/08/1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري لا تطبق بأثر رجعي على التقييدات الاحتياطية المسجلة في إطار القانون القديم إعمالا لمبدأ عدم رجعية القانون من حيث الزمان، لاسيما وأن مقتضيات القانون الجديد أتت بمستجدات إجرائية وموضوعية لا يتضمنها القانون القديم وخالية من أي نص يجيز صراحة تطبيقها على التقييدات الاحتياطية السابقة ".
وبالمقابل، قررت نفس المحكمة أن الطعن بالنقض لا يحول دون اللجوء إلى قاضي المستعجلات للتشطيب على التقييد الاحتياطي المنجز بناء على مقال لدعوى إتمام البيع مادام قد صدر بشأنها حكم انتهائي حائز لقوة الشيء المقضي به.
 وغني عن البيان أن بعض الفقه ذهب إلى اعتبار الدعاوى العقارية بمثابة تقييد مؤقت يرد على العقار وفق التشريع العقاري المغربي، موضحا أن تقييد مقال الدعوى في الرسم العقاري يعد إشارة على وجود منازعة بشأن الحق الذي ينصب الادعاء عليه حتى نهاية الدعوى، سواء أسفرت عن صحة الادعاء أو بطلانه.
ونعتقد من وجهة نظرنا أن الدعاوى العقارية لا تعتبر في حد ذاتها تقييدات مؤقتة، وإنما تكون بدورها محل تقييد احتياطي بناء على المقال المرفوع لدى القضاء قصد إثبات الحق المتنازع بشأنه تطبيقا للفصلين 85 و 86 من ظهير التحفيظ العقاري، على أساس أن المشرع قد اعتبرها دعاوى عينية عقارية وفق مقتضيات المادة 13 من مدونة الحقوق العينية. وبعبارة أخرى، فإن الدعاوى العقارية الجارية أمام القضاء بشأن حق عيني عقاري، يلزم خضوعها للإشهار بالرسم العقاري عن طريق تقييد مقال الدعوى العقارية تقييدا احتياطيا حتى يتأتى لمدعي الاستحقاق الاحتجاج بها في مواجهة الغير عملا بمقتضيات المادة 13 أعلاه.





المبحث الثاني: التقييد الاحتياطي بمقتضى نصوص خاصة
أجاز المشرع إجراء التقييد الاحتياطي بناء على مجموعة من النصوص الخاصة للحفاظ على بعض الحقوق مؤقتا، مراعاة منه للاعتبارات التي كانت وراء إقرار الحق في القيام بهذا الإجراء. لذلك فقد أشارت الفقرة الأخيرة من الفصل 85 من قانون 07/14 على بقاء التقييدات الاحتياطية الواردة في نصوص تشريعية خاصة خاضعة لأحكام تلك النصوص.
ولعل تناول هذه الأنواع من التقييد الاحتياطي الواردة في النصوص الخاصة يقتضي منا الإشارة إلى كل حالة على حدة وفق الشكل التالي:
التقييد الاحتياطي للرهن الجبري
تنص المادة 173 من مدونة الحقوق العينية على أنه يمكن لرئيس المحكمة في حالة الرهن الإجباري أن يأمر بناء على طلب بإجراء تقييد احتياطي يبقى مفعوله ساريا إلى غاية صدور الحكم النهائي. ويأخذ الحكم الصادر بالرهن رتبته من تاريخ التقييد الاحتياطي.
ومعنى ذلك، أن رئيس المحكمة في مختلف حالات الرهون الجبرية وفي حالة توفر عنصر الاستعجال، أن يأمر بكل تقييد تحفظي أو تقييد احتياطي ولا يكون لهما أي أثر لغاية الحكم النهائي المطلوب تقييده. وإذا أقر الحكم النهائي كلا أو بعضا من الرهن المقيد مؤقتا بالرسم العقاري، فإن ما بقي محتفظا به من هذا الأخير تكون له رتبة من تاريخ التقييد المنجز تحفظيا.
ويستفاد من خلال هذه المقتضيات، أن هذا النوع من التقييد الاحتياطي المأمور به من طرف رئيس المحكمة غير مقيد بأي أجل للتشطيب عليه، وإنما يبقى ساري المفعول إلى حين صدور حكم بشأن طلب الرهن الجبري المعروض على محكمة الموضوع، فإن قضت هذه الأخيرة بمنح الرهن الجبري ضمانا لكل أو بعض المطالب، فيتم تقييده بأثر رجعي من تاريخ التقييد الاحتياطي. وفي حالة العكس فيجب على من له مصلحة طلب التشطيب على التقييد المذكور.
التقييد الاحتياطي للرهن المؤجل
إذا تعلق الرهن الاتفاقي بقرض قصير الأجل فإنه يمكن تأجيل تقييده بالرسم العقاري لمدة لا تتعدى 90 يوما، ولا يترتب عن هذا التأجيل فقد الدائن لمرتبته التي يبقى مكتسبا لها بشرط أن يتقيد بالمقتضيات المبينة في المادة الآتية.
 ويتعين على الدائن المرتهن طبقا للمادة 185 أن يودع أصل العقد أو نسخة منه مع نظير الرسم العقاري بالمحافظة العقارية ويطلب كتابة من المحافظ على الأملاك العقارية أن يقيد حقه تقييدا احتياطيا وأن يحتفظ لديه بنظير الرسم العقاري ويمتنع من إجراء أي تقييد آخر برضى المالك وذلك مدة تسعين يوما تسري من تاريخ التقييد المنجز. ويضمن هذا التقييد الاحتياطي بالرسم العقاري ولا يشار إليه في نظيره.
كما يمكن للدائن المرتهن أن يطلب قبل انصرام المدة المذكورة تقييد حقه بصفة نظامية ليأخذ رتبته من تاريخ التقييد الاحتياطي الذي يتعلق به.
وجدير بالذكر أن مفعول التقييد الاحتياطي للرهن المؤجل ينتهي ويشطب عليه تلقائيا إذا لم ينجز التقييد النهائي لحق الدائن المرتهن خلال المدة المذكورة.
التقييد الاحتياطي لدعوى القسمة
تنص المادة 316 من مدونة الحقوق العينية على أنه: "لا تقبل دعوى القسمة إلا إذا وجهت ضد جميع الشركاء وتم تقييدها تقييدا احتياطيا إذا تعلقت بعقار محفظ".
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي تحدث عن مقتضيات إجرائية ضمن قانون موضوعي، وكان حريا به أن يوردها في قانون المسطرة طالما أن الجزاء المترتب عن هذا الإخلال هو عدم قبول دعوى القسمة. أي ما مفاده أن هناك شروط شكلية عامة منصوص عليها ضمن الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية، ثم أضاف المشرع شرطا إجرائيا خاصا وهو تقييد دعوى القسمة تقييدا احتياطيا بالرسم العقاري المطلوب قسمته. لكن مع فارق بسيط هو أن المحكمة تراقب نظامية مقال القسمة أثناء رفعه من حيث الشروط الشكلية العامة، ثم تبادر إلى التأكد من مدى استيفاء الشرط الشكلي الخاص بعد رفع دعوى القسمة تحت طائلة عدم القبول.
فالسؤال المطروح في هذا الصدد يتعلق بمدى طلب تمديد التقييد الاحتياطي لدعوى القسمة. أو بعبارة أخرى هل تقييد مقال القسمة لا يحتاج إلى مسطرة التمديد المنصوص عليها في الفصل 86 من قانون 07/14؟
يرى اتجاه أول أن دعوى القسمة تخضع لمسطرة التمديد المنصوص عليه في الفصل 86 من قانون 07/14، لأن طالب القسمة يرغب في تجزئة الرسم العقاري الأم وتغيير وضعيته القانونية عن طريق القسمة، وأن عدم القيام بهذا الإجراء الجوهري يعرض الدعوى لعدم القبول، ويخول السادة المحافظين على الأملاك العقارية صلاحية التشطيب التلقائي بعد انقضاء أجل الشهر المنصوص عليه في 86 أعلاه.
ويرى اتجاه ثاني إلى القول أن دعوى القسمة هي مجرد دعوى كاشفة للنصيب المملوك على الشياع، وأن فرض المشرع لهذا الإجراء الغاية منه ضمان تنفيذ الحكم الذي سيصدر بشأن دعوى القسمة، والحيلولة دون تغير المالكين أثناء سريان مسطرة دعوى القسمة وحصول صعوبة في تنفيذه.
ونعتقد أن ما ذهب إليه الاتجاه الثاني عن حق له ما يؤيده، ذلك أن نص المادة 86 من قانون 07/14 هو نص عام ونظم القاعدة العامة للتقييد الاحتياطي، في حين أن نص المادة 316 من مدونة الحقوق العينية هو نص خاص ونظم الاستثناء الوارد على تلك القاعدة. ومعلوم أن الاستثناء يجب أن يعمل به في الحدود المقررة له، ولا يجوز التوسع في تفسيره، كما لا يمكن إخضاعه للمقتضيات المتعلقة بالقاعدة العامة، ناهيك أن مدونة الحقوق العينية لم تنص على أي إحالة على النص العام أعلاه. أي ما مفاده أن دعوى القسمة يجب فقط أن تقيد احتياطيا بالرسم العقاري المطلوب قسمته لتكون الدعوى المقبولة شكلا، وأن مفعول التقييد الاحتياطي لهذا النوع من الدعاوى يستمر إلى غاية صدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به كاستثناء من القاعدة العامة.
ومن جهة أخراى فإننا نعتقد بأن الدعاوى العقارية التي يجوز تقييد مقالاتها تقييدا احتياطيا هي تلك الدعاوى العينية المنصوص عليها في المادة 13 من مدونة الحقوق العينية التي تنص على ما يلي:
" إن الدعاوى الرامية إلى استحقاق عقار محفظ أو إسقاط عقد منشئ أو مغير لحق عيني لا مفعول لها تجاه الغير إلا من تاريخ تقييدها بالرسم العقاري تقييدا احتياطيا ".
وبذلك فإننا نخلص إلى القول أن دعوى القسمة لا تندرج ضمن الدعاوى العقارية المتحدث عنها في المادة المذكورة، بدليل أنها لا ترمي إلى استحقاق عقار محفظ، ولا ترمي إسقاط عقد منشئ لحق عيني، أو إسقاط عقد مغير لحق عيني، وإنما تهدف إلى الخروج من الملكية المشاعة إلى الملكية المفرزة إن أمكن ذلك، وإلا يصار إلى البيع الجبري للعقار المطلوب قسمته ويوزع منتوج البيع على المالكين على الشياع كل بقدر نصيبه. وعليه فإن دعوى القسمة الواردة على عقار محفظ لا تحتاج إلى تمديد من طرف رئيس المحكمة، لأن مفعول هذا النوع الخاص من التقييد الاحتياطي يستمر مفعوله إلى حين صدور حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به.
التقييد الاحتياطي لمشروع مقرر التخلي من طرف الجهة النازعة للملكية
 يتعلق التقييد الاحتياطي المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة المنصوص عليه في الفصل 25 من ظهير 6 ماي 1982 بأحقية الإدارة في إمكانية طلب تقييد احتياطي لضمان حقوقها وإرفاقه إما بمحضر قبول التعويض الإجمالي من طرف صاحب الحق العيني المنزوعة ملكيته، وإما بقرار صادر عن المحكمة المختصة يأذن لها بحيازة الملك المذكور مقابل أداء التعويض السابق. ويبقى مفعول هذا التقييد الاحتياطي ساريا إلى غاية تقييد العقد أو الحكم المصرح بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة ونقلها إلى الدولة.
غير أن الإشكال الذي يطرح في هذا الشأن، يتعلق بمضمون الفصل 12 من نفس الظهير الذي ينص على أحقية الجهة النازعة في إيداع مشروع مقرر التخلي لدى المحافظة على الأملاك العقارية التابع لها موقع العقارات، وتسلم شهادة تثبت تقييد مشروع المقرر المذكور بالرسم العقاري عملا بالإحالة المنصوص عليها في الفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري، أي أن هذا الإيداع هو بمثابة تقييد احتياطي بناء على سند المتمثل في مقرر التخلي القاضي بنزع الملكية، الشيء الذي يدفعنا إلى التساؤل عن تحديد أجل صلاحية هذا التقييد، فهل هو أجل عشرة أيام المنصوص عليها في الفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري، أم هو أجل سنتين من تاريخ نشر المقرر في الجريدة الرسمية أو تبليغه إلى المعني بالأمر طبقا للفصل 17 من ظهير نزع الملكية؟
نعتقد أن المشرع أحال على مقتضيات الفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري من حيث الشكل الذي يتم وفقه طلب تقييد احتياطي بناء على سند، ولا تمتد هذه الإحالة لتشمل أجل صلاحية هذا التقييد الاحتياطي، بل إن إيداع مقرر التخلي لدى المحافظة على الأملاك العقارية هو إجراء احتياطي لضمان الحق وإعلانه إلى الأغيار ليس إلا، أي أنه إجراء كاشف فقط لممارسة مسطرة نزع الملكية وليس إجراء منشئا لحق الجهة النازعة، بدليل أن أجل صلاحية "مقرر التخلي" هو سنتين ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية أو من تاريخ تبليغه للمعني بالأمر عند الاقتضاء، وليس من تاريخ إيداعه لدى المحافظة على الأملاك العقارية وتقييده بالرسم العقاري تطبيقا للأثر الإنشائي للتقييد المنصوص عليه في الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري.
وغني عن البيان، أن إقرار حق الدولة أو من يقوم مقامها في نزع الملكية لأجل المنفعة العامة يشكل استثناء من القاعدة السائدة في التشريع العقاري التي تعتبر أن المالك المقيد بالرسم العقاري له وحده السلطة القانونية والفعلية على عقاره المحفظ، إذ سمحت نصوص قانون نزع الملكية للجهة النازعة بتقديم طلب استعجالي للإذن لها بحيازة العقار محل نزع الملكية قبل صدور حكم من طرف المحكمة الإدارية يقضي بنقل الملكية إلى الدولة وإلا سيكون فعلها اعتداء ماديا على ملك الغير يخول هذا الأخير المطالبة بالتعويض الذي لا يسقط بالتقادم حسب قرار لمحكمة النقض اعتبرت فيه " أنه لما كان الاعتداء المادي على عقارات الخواص من طرف الدولة وغيرها من الأشخاص المعنوية العامة يشكل واقعة مستمرة لفعل غصب ووضع اليد على حق مضمون دستوريا، فإن دعوى المطالبة بالتعويض عن الضرر الناتج عنه لا تسقط بالتقادم ".
ونشير إلى أنه رغم الإحالة على مقتضيات الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري، فإن أثر هذا التقييد الاحتياطي المنصوص عليه في الفصل 25 من ظهير نزع الملكية يمتد إلى تاريخ إيداع الحكم النهائي بنقل الملكية لدى المحافظة على الأملاك العقارية. أما إذا تم التوصل إلى اتفاق بين الإدارة النازعة والشخص المنزوعة ملكيته بشأن الحيازة قبل تبليغ الحكم أو نشره، فإنه يمكن للجهة النازعة أن تجري تقييدا احتياطيا بناء على سند الاتفاق المذكور.
وبالرغم من بقاء سريان مفعول التقييد الاحتياطي إلى تاريخ تقييد الحكم بنقل الملكية بالرسم العقاري محل نزع الملكية، فإن المشرع رتب بحكم القانون على أنه بمجرد إيداع الحكم بنقل الملكية لدى المحافظة العقارية تنتقل الملكية إلى الجهة النازعة للملكية ويشطب تلقائيا على جميع التقييدات الموضوعة لفائدة الغير، كيفما كان نوعها وتحول حقوق المستفيدين إلى حقوق في التعويضات تطبيقا لمقتضيات الفصل 37 من نفس الظهير أعلاه. ومن ثم فهي تعتبر مالكة للعقار المنزوع ملكيته ابتداء من تاريخ إيداع الحكم بنقل الملكية، وليس من تاريخ تقييد الحكم المذكور بالرسم العقاري. إذ إن هذا الأخير يعد إجراء كاشفا فقط خلافا لمقتضيات الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري التي تعتبره إجراء منشئا للحق، الشيء الذي نخلص معه إلى القول إن التطهير الناتج عن الإيداع المذكور يكتسي طابعا مطلقا، لأنه يطهر الرسم العقاري من جميع التقييدات الضامنة لحقوق شخصية أو عينية، سواء كانت سابقة لإيداع مقرر التخلي، أو لاحقة له، وذلك بخلاف التطهير الناتج عن تقييد محضر إرساء المزاد العلني بالرسم العقاري الذي يكتسي طابعا نسبيا، لكونه لا يمتد إلى تطهير العقار من التقييدات الضامنة لحق عيني إذا كانت سابقة للحجز العقاري الذي انتهى بالبيع بالمزاد العلني، إلا أنه قد يكتسي طابعا مطلقا إذا كان تقييد الحجز العقاري سابقا للتقييدات المؤقتة الضامنة لحق عيني وانتهى بالمزاد فإن تقييد محضر إرساء المزاد يطهر العقار من جميع التكاليف التي يكون مثقلا بها، حيث يتم استيفاؤها من منتوج البيع بالمزاد العلني.
التقييد الاحتياطي لعقد البيع الابتدائي لعقار في طور الإنجاز
جدير بالذكر أن المشرع، وإيمانا منه بضرورة حماية المشترين لشقق في طور البناء، خول إياهم الحق في إمكانية طلب من المحافظ على الأملاك العقارية اتخاذ تقييد احتياطي على الرسم العقاري الأصلي بناء على عقد البيع الابتدائي للحفاظ مؤقتا على حقوقهم، وذلك بموجب التعديل التشريعي للفصل 618 من ق.ل.ع بموجب القانون رقم 00.44، إذ أن هذا التقييد المؤقت يعتبر بمثابة تقييد احتياطي بناء على سند، ويفترض الإدلاء بنظير الرسم العقاري من طرف البائع الذي قيد حقه في استرداده عن طريق منع المحافظ على الأملاك العقارية من تسليم هذا النظير إلى البائع إثر اتخاذ التقييد الاحتياطي بالرسم العقاري.
وبالرغم من أن هذا التقييد الاحتياطي يتم بناء على عقد البيع الابتدائي مباشرة من طرف المحافظ على الأملاك العقارية، فإن أجل صلاحيته ليس هو عشرة أيام المنصوص عليه الفصل 85 من قانون 07/14، وإنما يبقى مفعوله ساريا في حفظ الحق مؤقتا إلى غاية تقييد عقد البيع النهائي بالرسم العقاري الخاص بالمبيع، أي أن المستفيد من التقييد المؤقت معفى تشريعيا من القيام بأي إجراء آخر لتجديد أثره القانوني والاستفادة من رتبته بشكل رجعي. ومن تم فإن الحفاظ على حقوق المشتري لشقة في طور البناء اقتضى من المشرع الخروج عن القاعدة العامة للتقييد الاحتياطي المقررة في الفصلين 85 و 86 من ظهير التحفيظ العقاري، وجعل أثره ساريا إلى غاية تقييد عقد البيع النهائي بالرسم العقاري الفرعي الخاص بالشقة المبيعة. 
التقييد الاحتياطي لعزم المؤسسة المبادرة إلى ديونها الرهنية من الدرجة الأولى
تجدر الإشارة إلى أن المشرع سمح استثناء بمقتضى قانون تسنيد الديون الرهنية في المادة 24 بإجراء تقييد احتياطي بناء على سند يتمثل في تقييد عزم المؤسسة المبادرة إلى تفويت ديونها الرهنية من الدرجة الأولى تقييدا احتياطيا بالرسوم العقارية المثقلة بالرهون، يبقى مفعوله ساريا إلى غاية تاريخ تقييد نقل الرهون العقارية المفوتة لفائدة صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد وكذا جميع الحقوق التابعة الأخرى المرتبطة بالديون المذكورة.
وتجدر الملاحظة أن مفعول تفويت الديون الرهنية يسري بأثر رجعي من التاريخ الذي تضعه مؤسسة التدبير والإيداع على المستند المذكور في المادة 22 على ألا يكون ذلك التاريخ سابقا لتاريخ إيداع التقييد الاحتياطي. وبمفهوم المخالفة، يجب أن يكون سريان مفعول التقييد الاحتياطي بأثر رجعي أما من تاريخ تقييده بالرسم العقاري الذي يمكن أن يصادف التاريخ الذي تضعه مؤسسة التدبير والإيداع على المستند موضوع التقييد الاحتياطي، وأما من التاريخ الذي تضعه هذه الأخيرة والذي غالبا ما يكون لاحقا لتاريخ إجراء التقييد الاحتياطي. ومن ثم نخلص إلى القول إن المشرع خرج استثناء عن مبدأ الأثر الرجعي للتقييد الاحتياطي في ضمان الحقوق المنصوص عليه كقاعدة عامة ضمن مقتضيات الفصل 86 من ظهير 12 غشت 1913 التي تقرر سريان مفعول التقييد الاحتياطي بجميع حالاته بشكل رجعي منذ تاريخ إجراء تقييده بالرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية.



التقييد الاحتياطي للإعلام بالتصحيح الضريبي
نشير إلى أن المادة 115 من القانون رقم 97/15 المتعلق بمدونة تحصيل الديون العمومية تنص على ما يلي: "يمكن للمحاسب المكلف بالتحصيل بناء على الإعلام بالتصحيح المشار إليه في المادة 29، أن يطلب التقييد الاحتياطي وفق الشروط المحددة في المادة 85 من ظهير 9 رمضان 1331 بشأن تحفيظ العقارات".
وأضافت المادة 116 من نفس القانون أنه تتم بالمجان التقييدات الاحتياطية وتقييدات الرهن الرسمي المطلوبة فيما يخص تحصيل الضرائب والرسوم والديون العمومية.
وقد ذهب بعض الفقه المغربي  إلى القول إنه كان ينبغي أن ترد الإحالة الواردة في المادة 115 على مقتضيات الفصل 173 من مدونة الحقوق العينية  التي تخول لرئيس المحكمة في مختلف حالات الرهون الجبرية، بناء على حالة الاستعجال، الأمر بناء على طلب بكل تقييد تحفظي أو تقييد احتياطي، وليس على مقتضيات الفصل 85 المذكور التي لا تنسجم مع ما تتمتع به الخزينة من ضمانات وامتيازات في اقتضاء حقوقها.
غير أننا لا نتفق مع الرأي أعلاه، على اعتبار أن المقتضيات القانونية لا تسعف في تبني هذا الطرح، بدليل أن المشرع من جهة، يقصد بالإحالة على الفصل 85 إسناد الصلاحية للمحاسب المكلف بالتحصيل في أن يتخذ التقييد الاحتياطي بناء على مقال الدعوى المرفوعة ضد الملزم والرامية إلى الحكم بالرهن الجبري على عقارات المدين، ومن جهة أخرى منح للمحاسب الماسك لجداول وقوائم الإجراءات صلاحية تقييد هذا الرهن دون تأخير في حالات الاستحقاق الفوري المنصوص عليها في المادة 18 و19 من مدونة تحصيل الديون العمومية.


margin-top: 6.0pt; mso-layout-grid-align: none; tab-stops: right 453.9pt; text-align: right; text-autospace: none; unicode-bidi: embed;">

التقييد الاحتياطي لعقد الإيجار المفضي للتملك
نظرا للمخاطر التي يمكن أن تطال حق المستأجر المستند على عقد الإيجار المفضي إلى التملك طيلة الفترة المحددة لانتهاء الكراء وإبرام عقد البيع النهائي فقد أجاز المشرع بمقتضى المادة 5 من القانون رقم 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار، للمكتري المتملك أن يطلب من المحافظ على الأملاك العقارية إجراء تقييد احتياطي بناء على عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار وذلك للمحافظة على حقوقه بشكل مؤقت، مع فارق بسيط يتجلى في أن مفعول هذا التقييد الاحتياطي يظل ساريا إلى حين تقييد عقد البيع النهائي في الرسم العقاري محل العقد أعلاه، وأن رتبة هذا التقييد الأخير تتم بأثر رجعي من تاريخ التقييد الاحتياطي المذكور.
غير أنه في حالة عدم تسجيل عقد الإيجار المفضي للتملك بالرسم العقاري أو تقييده تقييدا احتياطيا يجعل الطرف المستأجر في حكم المحتل بدون سند وفق ما كرسته محكمة النقض في أحد قراراته المؤرخة في 19 ماي 2015 والذي جاء فيه ما يلي:
" حيث صح ما عابه الطاعن على القرار، ... فمن جهة وحسب المادة 2 من قانون 51.00 وظهير 11/11/2003 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك عقار، فإن عقد الإيجار المفضي إلى تملك عقار هو عقد بيع وبذلك يجب تسجيله بالسجل العقاري عملا بالفصلين 66 و67 من ظهير التحفيظ العقاري، أو على الأقل تقييده احتياطيا كما يقضي بذلك الفصل 5 من قانون 51.00 حتى يمكن مواجهة به الغير حسن النية. ومن جهة ثانية تقضي المادة 22 من القانون أعلاه بأنه في: "حالة فسخ عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار أو عدم إبرام عقد البيع النهائي في الأجل المحدد، لا يستفيد المكتري المتملك من أي حق في البقاء في المحل ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك"، ولما كان الثابت من الوثائق المعروضة أمام قضاة الموضوع أن المطلوبة تمسكت بعقد الإيجار المفضي لتملك الشقة المدعى فيها المبرم بينها وبين المالك السابق، وأن هذا العقد غير مسجل بالرسم العقاري ولا قيد بشأنه تقييد احتياطي فضلا على أنه عقد لمدة 15 سنة ابتداء من 18/08/1968 وأن المطلوبة لم تدل بما يفيد تحرير العقد النهائي وبالأحرى تسجيله بالرسم العقاري، فالمحكمة مصدرة القرار لما اعتبرت أن المطلوبة غير محتلة وقضت برفض طلب إفراغها استنادا إلى عقد الإيجار المفضي للتملك، والحال ما ذكر تكون قد جعلت قرارها فاسد التعليل وخارقا للفصل أعلاه، وخاصة الفصل 22 من ظهير 11/11/2003 المتعلق بعقود الإيجار المفضي للتملك ويتعين معه نقضه ".