6.25.2018

اجتهاد قضائي حديث يتعلق بالطعن في قرار المحافظ بقبول تعرض خارج الحال.

اجتهاد قضائي حديث يتعلق بالطعن في قرار المحافظ بقبول تعرض خارج الحال.







القاعدة
- قبول التعرض أو عدم قبوله يعود للمحافظ على الأملاك العقارية حسب الحالات المنصوص عليها في الفصلين 27 و 29 من ظهير التحفيظ العقاري  وقراراته المتخذة في هذا الإطار لا تحول دون مراقبة مشروعيتها تطبيقا لأحكام المادة 20 من القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية.
- إرجاع محكمة التحفيظ ملف مطلب التحفيظ إلى المحافظ لإرفاقه برسمي الشراء لا يمنع من قبول تعرضات جديدة عليه من طرف المحافظ ما دام قرار المحكمة لم يفصل بعد في جوهر النزاع وملف مطلب التحفيظ بين يدي المحافظ ... وإذا زال المانع يعود الممنوع .
- توفر التعرض المقدم خارج الآجال القانونية على الشروط المتطلبة قانونا بموجب الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري يجعل قرار المحافظ القاضي بقبوله مؤسس ومنازعة الطاعنين في وجود الحق المدعى به من طرف المتعرضين يكون أمام محكمة التحفيظ .



المملكة  المغربية                                                    - قسم: قضاء الإلغاء.
                                 ا لسلطة  القضائية                                            - الموضوع: تجاوز السلطة .  
          محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط                      - ملف عدد : 05/7110/2018
                        المحكمة  الإدارية  بوجدة                              -  حكم عدد:   678  بتار يخ  28/03/2018
القاعدة 
- قبول التعرض أو عدم قبوله يعود للمحافظ على الأملاك العقارية حسب الحالات المنصوص عليها في الفصلين 27 و 29 من ظهير التحفيظ العقاري  وقراراته المتخذة في هذا الإطار لا تحول دون مراقبة مشروعيتها تطبيقا لأحكام المادة 20 من القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية.
- إرجاع محكمة التحفيظ ملف مطلب التحفيظ إلى المحافظ لإرفاقه برسمي الشراء لا يمنع من قبول تعرضات جديدة عليه من طرف المحافظ ما دام قرار المحكمة لم يفصل بعد في جوهر النزاع وملف مطلب التحفيظ بين يدي المحافظ ... وإذا زال المانع يعود الممنوع .
- توفر التعرض المقدم خارج الآجال القانونية على الشروط المتطلبة قانونا بموجب الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري يجعل قرار المحافظ القاضي بقبوله مؤسس ومنازعة الطاعنين في وجود الحق المدعى به من طرف المتعرضين يكون أمام محكمة التحفيظ . 



باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
              بتاريخ  10 رجب 1439 هـ / الموافق ل 28/03/2018.
              أصدرت المحكمة الإدارية بوجدة في جلستها العلنية وهي متركبة من السادة :
              نفيسة شكراد..................................................  رئيسا
             عصام عطياوي   ……………………………….…. مقررا
             خالد هرماش.. ……………………………….…  عضــوا
         بحضور المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق السيد عمرو الصادق.
         وبمساعدة كاتبة  الضبط السيدة أمينة عامري .
الحكـــــــــم  الآتي نصــــــــــــــــــــــه:
بيـن السيدين:
ينوب عنهما الأستاذ رشيد فاطمي محام لدى هيئة المحامين بوجدة.
                                                                                               من جهة      
وبيـن :
- السيد المحافظ على الأملاك العقارية بالناضور .
- الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية في شخص السيد المدير بمكاتبه ، الرباط .
ينوب عنهما الأستاذ عبد الجليل التهامي الوزاني محام لدى هيئة المحامين بالرباط .
- الدولة في شخص السيد رئيس الحكومة بمكاتبه ، الرباط .
- وزارة الفلاحة والصيد البحري في شخص السيد الوزير بمكاتبه ، الرباط .
- السيد الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بوزارة المالية ، الرباط .
من جهة أخرى 
                

الوقائع
  بناء على مقال الطعن المودع لدى كتابة الضبط بهذه المحكمة بتاريخ : 05 يناير 2018  والمعفى بقوة القانون من أداء الرسوم القضائية عرض فيه الطاعنين أن مسطرة مطلب التحفيظ عدد 11776/11 تتابع باسمهما حسب الثابت من الشهادة العقارية المرفقة بمقالهما ، وبتاريخ 26-6-2008 أحيل هذا المطلب على المحكمة الابتدائية بالناضور وفتح له الملف العقاري عدد 27/08 وصدر فيه بتاريخ 28-4-2014 الحكم التمهيدي عدد 519 القاضي : بإرجاع ملف مطلب التحفيظ عدد 11776-11 إلى المحافظ على الأملاك العقارية بالناضور قصد إرفاق شرائي المتعرضين الأول والثاني المدعم لتعرضهما والمؤرخين في 22-2-1992 وفي 10-3-1987 وبإحالته من جديد على المحكمة الابتدائية بالناضور بعد استيفاء كافة الإجراءات الموجبة للإحالة وفق القانون ، وبدل أن يمتثل المحافظ المطلوب في الطعن لما جاء في الحكم التمهيدي وتنفيذ محتواه بادر باجتهاده الشخصي وخرقا للقانون بقبول تعرض السيد أحمد بن الحاج حدي ومن معه وتم إدراجه بالكناش 27 عدد 1064 وتاريخ 4-7-2016 وذلك بعد مرور أجل التعرضات وإحالة ملف القضية على المحكمة الابتدائية بالناضور التي اتخذت فيه عدة قرارات ، وما دام أن محكمة التحفيظ سوف تبت في الحق المدعى فيه فقط ، فإن قرار المحافظ بقبول التعرض ليس أمرا مفروضا ومسلما به بل يخضع لرقابة القضاء الإداري الذي له صلاحية التحقق من احترامه للقانون ، وبالرجوع إلى التعرض المقبول من طرف المحافظ على الأملاك العقارية نجده مقدم خارج الأجل القانوني ، ويؤسسه المتعرضون على أنه سبق لهم أن اشتروا من عند السيد بوشيخي محمد بن بوشنفة القطعة الأرضية الفلاحية البالغ مساحتها ثلاثة آلاف متر مربع ، ونفس البائع عمد بتاريخ 1-12-1986 إلى بيع القطعة الأرضية الأم للطاعنين ، والقطعة المبيعة لهم هي جزء من القطعة الأرضية موضوع مطلب التحفيظ ، وأنه لا علم لهم بمسطرة التحفيظ الجارية والإجراءات المتعلقة بها والأجل القانوني المخول لهم من أجل الطعن لتواجدهم بصفة دائمة بالخارج وكون المسمى أحمد بن الحاج حدي بن فركة يوجد في حالة مرض دائم ألزمه الفراش ، وبما أن مطلب التحفيظ بكافة تعرضاته أحيل على المحافظ على الأملاك العقارية من طرف المحكمة الابتدائية بالناضور من أجل استكمال الإجراءات القانونية التمسوا قبول تعرضهم الجزئي المنصب على الأرض المتعلقة بالمطلب عدد 11776/11 واستحقاقهم منها مساحة 3000 متر مربع والقول تبعا لذلك بصحته مع الأمر بإحالته على المحكمة الابتدائية بالناضور لضمه للملف العقاري المحفظ عدد 27/08 وذلك من أجل البت فيه طبقا لما يوجبه القانون ، وبناء على ذلك قبل المحافظ على الأملاك العقارية تعرضهم وأمر بإجراء تحقيق تكميلي ، وقراره هذا منعدم المشروعية وفيه خرق للقانون خاصة الفصل 29 من القانون رقم 07-14 ، ذلك أن آخر موعد لتقديم التعرضات هو 20-6-1995 حسب ما يتضح من جواب المحافظ المرفق بمقال الطعن والجريدة الرسمية عدد 4303 وتاريخ 19-4-1995 ومن واقعة إحالة الملف على المحكمة الابتدائية بالناضور ، وسبق للمحافظ المذكور أن رفض طلب تعرض جزئي استثنائي على نفس مطلب التحفيظ قدم من طرف نفس المتعرضين معتمدين فيه على نفس الأسباب والمبررات حسب الطلب المؤرخ في 11-03-2013  كما صدر قرار آخر بالرفض عن المحافظ المعني تحت عدد م ع /11 بناء على طلب المتعرضين المؤرخ في 6-6-16 لوروده خارج الأجل ، ليتراجع السيد المحافظ على الأملاك العقارية عن قرار الرفض ويقبل من جديد طلب التعرض بناء على نفس العريضة المؤرخة في 6-6-2016 ، ومنطوق الحكم التمهيدي المشار إليه محدد في تمكين المحافظ للمحكمة من رسمي الشراء ولا يسمح للمحافظ بقبول تعرض جديد وهو ملزم باحترام منطوق الحكم التمهيدي ، والقانون لا يسمح بقبول التعرض إذا كان ملف التحفيظ وجه للمحكمة الابتدائية ، والمحافظ على الأملاك العقارية استنفذ ولايته الإدارية منذ إحالته الملف أول مرة على القضاء بتاريخ 26-6-2008 ، وملف القضية وإن أحيل على المحافظة العقارية فإن سلطة القضاء مازالت مبسوطة عليه ولا يمكن اتخاذ أي إجراء آخر خارجها ، والشهادة الطبية المسلمة للسيد أحمد بن الحاج حدي لا تعتبر مبررا لقبول تعرضه ما دامت لاحقة على انتهاء أجل التعرض ولا تنسحب على المالكين معه في الشياع ، وتعرضهم استند على رسم شراء غير واضح ويكتنفه الغموض والجهالة الفاحشة لكون هوية البائع لهم في رسم الشراء مبهمة وغير واضحة ، والقطعة الأرضية موضوع شرائهم ليست نفسها موضوع مطلب التحفيظ موضوع النزاع عدد 11776/11 وليست جزءا منها ، فالأولى تقع بمزارع أولاد شعيب فرقة أولاد فطومة قبيلة بني بويحيى الجماعة القروية تزطوطين ، أما الثانية فتقع بمزارع أولاد شعيب فرقة أولاد القايد قبيلة بني بويفرور ، وحدود أرض المتعرضين ليس لها قاسم مشترك مع حدود الأرض موضوع مطلب التحفيظ التي ليست لها واجهتين على الطريق العمومي ، والمتعرض السيد أحمد بن الحاج ومن معه يعتمدون على عقد شراء صحيفة 4 عدد 6 بتاريخ 10-10-75 والذي أشير فيه إلى أن أصل تملك البائع لهم هو رسم شراء المضمن بكناش الأصول 17 صحيفة 110 عدد 193 بتاريخ 26-10-74 في حين أن أصل تملك البائع للعارضين هو رسم الشراء المؤرخ في 8-10-1973 ، ولا يمكن إعمال رسم شراء المتعرضين لكون السيد بوشيخي محمد الذي زعموا أنه باع لهم جزء من الأرض بتاريخ 10-10-74 قد تقدم بنفسه بطلب تحفيظ مجموع الأرض البالغ مساحتها هكتارين ونصف بتاريخ 11-3-1985 وهو تاريخ لاحق على تاريخ إنجاز رسم شرائهم ، وهو الذي صرح بموجب التصريح بالشرف المؤرخ في 8-3-1985 بأن الأرض التي يرغب في تحفيظها ليست محل نزاع ، وتقديم مطلب التحفيظ لمجموع القطعة الأرضية من طرف السيد بوشيخي محمد سنة 1985 يفند مزاعم المتعرضين لأن طالب التحفيظ يستفيد من قرينة الحيازة القانونية بتقديمه لمطلب التحفيظ إلى أن يثبت العكس وفقا للمادة 263 من مدونة الحقوق العينية ، والعارضين اشتريا بحسن نية الأرض موضوع مطلب التحفيظ على حالتها من السيد بوشيخي محمد بمقتضى العقد المصحح الإمضاء المؤرخ في 11-12-1986 ، وبتاريخ 31-12-1986 سلمت لهما شهادة من مصلحة الضرائب تقر بملكيتهما لمجموع الأرض موضوع مطلب التحفيظ ، وأثقلا هذا المطلب برهن رسمي لفائدة بنك مصرف المغرب ضمانا لقرض مبلغ مالي ضمن بتاريخ 20-04-1989 ، وتنازلا للسيد فاطمي محمد وفاطمي رحو عن نصف القطعة الأرضية موضوع مطلب التحفيظ ، وحصلا على تنازل جميع المتعرضين المبينة أسماؤهم بالشهادة العقارية ، وبعد مرور أكثر من ثلاثين سنة على تقديم مطلب التحفيظ فوجئا سنة 2016 بقرار المحافظ على الأملاك العقارية بترتيب تعرض جديد على مطلبهم خارج الأجل القانوني ودون سند صحيح مما سيعرقل عمدا مسطرة تحفيظ أرضهما ، لأجله التمسا قبول طعنهما شكلا والحكم بإلغاء قرار السيد المحافظ على الأملاك العقارية بالناضور القاضي بقبول تعرض السيد أحمد بن الحاج حدي ومن معه المدرج بالكناش 27 عدد 1064 وتاريخ 4-7-2016 وتحميله الصائر .
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المحافظ على الأملاك العقارية بالناضور شخصيا بتاريخ 07-02-2018 وبواسطة نائبه بتاريخ 07-03-2018 عرض فيها أنه بتاريخ 11-03-1985 تم إيداع مطلب التحفيظ عدد 11776-11 في اسم السيد بشيخي محمد بن بوشنفة قصد تحفيظ قطعة أرضية مساحتها المصرح بها 02 هكتار 50 آر الكائنة بإقليم الناضور  بني بويفرور  وبتاريخ 22-05-1985 تم نشر خلاصة مطلب تحفيظه بالجريدة الرسمية عدد 3786 أعقبها نشر خلاصة إصلاحية منشورة بتاريخ 19-04-1995 عدد 4303 لتتابع المسطرة في اسم السيدين فاطمي أحمد بوبكر وفاطمي عبد العالي بن بوبكر مناصفة بينهما ، وبتاريخ 15-4-1985 تم تحديد الملك المذكور لتسفر المساحة عن 02 هكتار و 26 آر ، وبتاريخ 19-04-1995 تم نشر الإعلان بانتهاء التحديد بالجريدة الرسمية عدد 1303 لينتهي أجل قبول التعرضات بتاريخ 20-06-1995 ، وأثناء سريان مسطرة التحفيظ وردت على المطلب المذكور عدة تعرضات تم إدراجها على الشكل التالي :1- تعرض جزئي لفائدة السيد شيخي عبد الله ومزلين محمد قدور للمطالبة بقطعة في حدود مساحة قدرها 450 متر مربع المضمن بتاريخ 04-06-1993 كناش 12 رقم 711  -2 تعرض جزئي لفائدة اعبد نبيتا أحمد ميمون للمطالبة بقطعة في حدود مساحة قدرها 3700 متر مربع كناش 13 رقم 216 المضمن بتاريخ 03-05-1994 ، 3- تعرض للمطالبة بحقوق مشاعة صادر عن السيد فاطمي محمد بوبكر مضمن بكناش 13 رقم 426 بتاريخ 22-9-1994 ، وبتاريخ 26-02-2008 أحيل المطلب على أنظار المحكمة للنظر في التعرضات المثارة ضد مسطرة تحفيظه وصدرت بشأنه الأحكام القضائية الآتية : 1- حكم ابتدائي مؤرخ في 28-04-2014 رقم 519  2- قرار استئنافي مؤرخ في 22-04-2015 رقم 126  3- قرار محكمة النقض مؤرخ في 20-12-2015 عدد 704 ، وبتاريخ 06-06-2016 تقدم الأستاذ الحسن العدولي نيابة عن السيد أحمد بن الحاج حدى بن فركة ومن معه بطلب تعرض جزئي خارج الأجل تم إيداعه بتاريخ 4-7-2016 كناش 27 عدد 1064 وبتاريخ 11-07-2017 أحيل ملف مطلب التحفيظ 11776/11 مرة أخرى على أنظار المحكمة للبت في التعرضات المثارة بشأنه ، وبخصوص قرار المحافظ بقبول التعرض فهو قرار سليم وجاء طبقا للقانون بحيث استعمل سلطته التقديرية في قبول التعرضات خارج الآجال المخولة له طبقا للفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري ، ولم يخالف أي مقتضى واجب التطبيق ، والأحكام القضائية التي سبق ذكرها لم تبت في جوهر النزاع ، والمحكمة حينما أرجعت المطلب إلى المحافظ بواسطة حكم قضائي تكون قد استنفذت ولايتها على الملف وأصبح من اختصاص المحافظ لاتخاذ ما يراه مناسبا من حيث الإجراءات والقرارات ، ومناقشة الطاعنين لحجج المتعرض من حيث الصحة أم عدم الصحة يبقى من اختصاص المحكمة ذات الولاية العامة ويمكن أن يقدم بشأنها مختلف الدفوع الممكنة أثناء سريان الدعوى لأجله التمس الحكم برفض الطلب .
وبناء على المذكرة التعقيبية للطاعن بواسطة نائبه بتاريخ 08-03-2018 التمس فيها الحكم وفق مقاله .
وبناء على الأوراق الأخرى المدرجة بالملف.
وبنــــــــاء على الإعـــــــــلام بإدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 21-03-2018 ، حضرها الأستاذ بنمومن عن نائب الطاعن وتخلف نائب المحافظ المطلوب في الطعن ، وقررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة ، وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق الذي اقترح الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك على أساس أن أسباب الاستجابة للتعرض الاستثنائي غير متوفرة في النازلة ، بحيث ليست هناك ظروف استثنائية وقاهرة حالت دون تقديم التعرض داخل الأجل العادي ، ووثائق طالب التعرض غير راجحة على وثائق طالب التحفيظ ، ومن شأن قبول التعرض خارج الأجل أن يرتب وضعا شادا بعد مرور أزيد من ثلاثين سنة على فتح مطلب التحفيظ ، إضافة إلى عدم تقيد المحافظ بم تم الأمر به قضائيا والسلطة التقديرية التي تمسك بها استعملت في غير محلها ، فتم حجز القضية للمداولة لجلسة 28-03-2018.
وبعد المداولة طبقا للقانون
في الشكل : حيث قدم الطعن من ذي صفة ومصلحة وأهلية ووفقا للشروط القانونية مما يتعين معه قبوله من هذه الناحية. 
في الموضوع : حيث يهدف الطعن إلى الحكم بإلغاء قرار السيد المحافظ على الأملاك العقارية بالناضور القاضي بقبول تعرض السيد أحمد بن الحاج حدي ومن معه المدرج بالكناش 27 عدد 1064 وتاريخ 4-7-2016 وتحميله الصائر .
وحيث أجاب المحافظ على الأملاك العقارية المطلوب في الطعن بكون قراره القاضي بقبول التعرض سليم وجاء طبقا للقانون بحيث استعمل سلطته التقديرية في قبول التعرضات خارج الآجال المخولة له طبقا للفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري ، ولم يخالف أي مقتضى واجب التطبيق ، والمحكمة حينما أرجعت المطلب إلى المحافظ بواسطة حكم قضائي تكون قد استنفذت ولايتها على الملف وأصبح من اختصاص المحافظ لاتخاذ ما يراه مناسبا من حيث الإجراءات والقرارات ، ومناقشة الطاعنين لحجج المتعرض من حيث الصحة أم عدم الصحة يبقى من اختصاص المحكمة ذات الولاية العامة ويمكن أن يقدم بشأنها مختلف الدفوع الممكنة أثناء سريان الدعوى .
وحيث إنه بعد دراسة أوراق القضية والاطلاع على مقال الطعن يتبين بأن الجهة الطاعنة تنعى على القرار الإداري محل الطعن مخالفته للقانون التي تتمثل حسب ما أوردته في مقالها في :1- خرق المحافظ على الأملاك العقارية لمضمون الأمر التمهيدي الصادر عن المحكمة الابتدائية بالناضور القاضي بإرجاع ملف مطلب التحفيظ إلى المحافظ من أجل إرفاقه برسمي الشراء فقط ولم يمنح له حق قبول تعرضات جديدة 2- قبول التعرض بعد فوات أجل التعرضات ودون أن تتوفر لدى المحافظ أسباب ومبررات قبول التعرض الاستثنائي تطبيقا للفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري ، 3- ظهير التحفيظ العقاري لا يسمح بقبول التعرضات إذا سبق للمحافظ إحالة ملف مطلب التحفيظ على المحكمة التي اتخذت فيه عدة قرارات ، 4- المحافظ على الأملاك العقارية استفذ ولايته الإدارية على الملف بإحالته أول مرة على القضاء ، 5- قرار المحافظ بقبول التعرض جاء بعدما سبق له أن رفض طلب تعرض جزئي استثنائي على نفس مطلب التحفيظ قدم من طرف نفس المتعرضين معتمدين فيه على نفس الأسباب والمبررات حسب الطلب المؤرخ في 11-03-2013  كما صدر قرار آخر بالرفض عن المحافظ المعني تحت عدد م ع /11 بناء على طلب المتعرضين المؤرخ في 6-6-16 لوروده خارج الأجل .
وحيث إن الأصل في القرارات الإدارية هو صدورها وفق القواعد القانونية التي تحكمها، وتكون مشوبة بعيب مخالفة القانون كلما كان هناك خروج عن الأحكام الموضوعية للقانون سواء بشكل مباشر أو عن طريق الخطأ في التفسير أو التطبيق.
وحيث إن بسط المحكمة لرقابتها على القرار الإداري الصادر عن السيد المحافظ على الأملاك العقارية المطلوب في الطعن القاضي بقبول التعرض خارج الآجال القانونية المقدم من طرف السيد أحمد بن الحاج حدي ومن معه يقتضي التوقف عند بعض النصوص القانونية المنظمة لصلاحيات المحافظ على الأملاك العقارية بخصوص قبول التعرضات الواردة في ظهير 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) المتعلق بالتحفيظ العقاري كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 14.07 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011)، وفي ذلك ينص الفصل 27 من هذا القانون على أنه :" لا يقبل أي تعرض باستثناء ما هو منصوص عليه في الفصل 29 بعد انصرام أجل شهرين يبتدئ من تاريخ نشر الإعلان المذكور في الفصل 23 من هذا القانون بالجريدة الرسمية." وينص الفصل 29 من نفس القانون على أنه :" بعد انصرام الأجل المحدد في الفصل 27 أعلاه يمكن أن يقبل التعرض بصفة استثنائية من طرف المحافظ على الأملاك العقارية ، ولو لم يرد على مطلب التحفيظ أي تعرض سابق، شريطة أن لا يكون الملف قد وجه إلى المحكمة الابتدائية..." كما تنص الفقرة الثانية من الفصل 37 على أن محكمة التحفيظ تبت فقط في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه ، وما يستفاد من هذه النصوص أن المحافظ على الأملاك العقارية هو من يملك صلاحية قبول التعرض من عدمه ومراقبة شكلياته سواء تعلق الأمر بتقديمه داخل الأجل أو غير ذلك من الشكليات المتطلبة فيه ، وفي ذلك جاء في قرار لمحكمة النقض عدد 892 وتاريخ 24-03-2004 ملف مدني عدد :2386-1-1-2002 :" لكن ، ردا على السببين معا لتداخلهما ، فإن قبول التعرض أو عدم قبوله يعود للمحافظ أو وكيل الملك حسب الحالات المنصوص عليها في الفصلين 27 و 29 من ظهير التحفيظ العقاري ، وأن المحكمة المحال عليها مطلب التحفيظ المسجل بشأنه تعرض لا تتوفر على صلاحية مناقشة الجانب الشكلي للتعرض سواء ما يتعلق بالأجل أو غير ذلك .." غير أن صلاحيات المحافظ على الأملاك العقارية بهذا الخصوص لا تحول دون مراقبة مشروعية القرارات الإدارية المتخذة من طرفه تطبيقا لأحكام المادة 20 من القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية .
وحيث إنه بالرجوع للفقرة الأولى من الفصل 29 السابق ذكرها نجدها تنص على صلاحية المحافظ على الأملاك العقارية في قبول التعرض المقدم خارج الآجال القانونية شريطة أن لا يكون ملف مطلب التحفيظ قد أحيل على المحكمة الابتدائية ، والعبرة من إيراد هذا الشرط هو أنه لا يمكن للمحافظ أن يقبل تعرضا على ملف مطلب تحفيظ غير موجود بين يديه ، أما في نازلة الحال فالمحافظ المطلوب في الطعن سبق له إحالة ملف مطلب التحفيظ على المحكمة الابتدائية بالناضور لتقوم هذه الأخيرة بإرجاعه له لإرفاقه برسمي الشراء ، ويصبح تبعا لذلك مطلب التحفيظ بين يديه ، وليس هناك مانع قانوني يمنعه من قبول تعرضات عليه ، مادام القانون هو من يمنحه صلاحية قبول التعرض المقدم خارج الآجال بشرط عدم إحالة الملف على المحكمة وهو الشرط الذي انتفى في نازلة الحال ، وإذا زال المانع عاد الممنوع طبقا للقاعدة الفقهية ، والمحكمة الابتدائية لم تبسط بعد رقابتها الموضوعية على صحة التعرضات من عدمها ، ومن ثم فإن مبادئ العدالة والإنصاف تقتضي قبول تعرض كل من يدعي حقا عينيا على العقار ، والمحكمة الابتدائية هي من تملك صلاحية مراقبة إن كان هناك تعسف في هذا التعرض من عدمه [المادة 48 من ظهير التحفيظ العقاري ] وليس المحافظ على الأملاك العقارية ، خاصة وأن المتعرضين لا يملكون حق التدخل في المنازعة خلال مرحلتها القضائية للخصوصية التي تنفرد بها منازعات مسطرة التحفيظ التي تتميز بكون أطرافها يحددون أمام المحافظ على الأملاك العقارية ، ومن ثم فما دام ملف مطلب التحفيظ أمام المحافظ فإنه حماية لحقوق من يدعي حقا عينيا على العقار موضوع مسطرة التحفيظ يتعين قبول تعرضه .
وحيث إن قرار المحافظ على الأملاك العقارية مؤسس على مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري التي تنص على أنه :" يتعين على المتعرض أن يدلي للمحافظ على الأملاك العقارية، بالوثائق المبينة للأسباب التي منعته من تقديم تعرضه داخل الأجل، وبالعقود والوثائق المدعمة لتعرضه. كما يتعين عليه أن يؤدي الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو يثبت حصوله على المساعدة القضائية." إذ أسس المتعرضون طلبهم المؤرخ في 06-06-2016 الموجه للمحافظ المطلوب في الطعن على عدم علمهم بمسطرة التحفيظ الجارية في الملك موضوع النزاع لتواجدهم خارج أرض الوطن وأدلوا بما يفيد ذلك ، وهو من الموانع التي تواترت أحكام هذه المحكمة على اعتبارها من الأسباب المبررة لعدم تقديم التعرض داخل الأجل ، وأيدوا تعرضهم برسم شراء عدلي لقطعة أرضية مساحتها 3000 متر مربع ، ويتمسكون بأنها جزء من مطلب التحفيظ موضوع المنازعة ، كما أدوا على طلبهم الرسوم القضائية وحقوق المرافعة ، ومن ثم فإن تعرضهم المقدم خارج الآجال القانونية مبرر ومؤسس على الشروط المتطلبة قانونا التي تبقى مجرد شروط شكلية لا تمس حقوق أي طرف على العقار وإنما تقتصر على البت في قبول التعرض من عدمه ثم إحالة مطلب التحفيظ على المحكمة الابتدائية التي لها صلاحية تقدير صحة التعرضات المقبولة من طرف المحافظ من عدمها ، وفق مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري التي تنص على أنه :" تبت المحكمة في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه ..." ومن ثم فإن مناقشة الطاعنين لوجود الحق المدعى به من طرف المتعرضين يكون أمام محكمة التحفيظ .
وحيث إنه بخصوص ادعاء الطاعنين أن المحافظ على الأملاك العقارية سبق له أن رفض طلب المتعرضين لتقديمه خارج الأجل القانوني فإنه بعد دراسة أوراق القضية لا نجد فيها ما يثبت هذا الادعاء ، ذلك أن طلب المتعرضين المؤرخ في 11 مارس 2013 كان خلال فترة إحالة ملف مطلب التحفيظ على المحكمة الابتدائية بالناضور وطبيعي جدا أن لا يقبل المحافظ أي تعرض لعدم توفره على مطلب التحفيظ وإن كان الملف خال بما يفيد اتخاذه لأي قرار من هذا القبيل ، أما طلب المتعرضين المؤرخ في 06-06-2016 المقدم إلى المحافظ على الأملاك العقارية بواسطة نائبهم الأستاذ الحسن العدولي فهو الطلب الذي تم قبوله من طرف المحافظ ولم يتم رفضه كما يزعم الطاعنين ، وقراره القاضي بقبوله هو محل الطعن وهذا ما يستفاد من الوثائق المرفقة بمقال الطعن خاصة الصورة الشمسية للشهادة العقارية المتعلقة بمطلب التحفيظ موضوع النزاع ، والصورة الشمسية لطلب المتعرضين ، ونفس الأمر أقره المحافظ المطلوب في الطعن في جوابه ، مما يكون معه ما تمسك به الطاعنين بهذا الخصوص غير مؤسس ويتعين رده .
وحيث إنه تبعا لما تقدم يكون القرار محل الطعن مشروع والوسيلة المثارة من قبل الطاعنين غير جديرة بالاعتبار ويتعين ردها والقضاء برفض الطعن .




المنطوق
وتطبيقا لمقتضيات الفصول:1-3-31-32-50- من قانون المسطرة المدنية والمواد 3-4-5-7-8-12-20-21-22-23 من القانون رقم 90-41 المحدث بموجبه محاكم إدارية و ظهير 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) المتعلق بالتحفيظ العقاري كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 14.07 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011) .
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا:
في الشكل: بقبول الطعن.
في الموضوع: برفضه .
بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه. 
                                                           إمضاء
 الرئيس                                                   المقرر                                                     كاتبة الضبط