2.25.2018

الحجز التنفيذي العقاري على ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية ومدونة الحقوق العينية ذ التانك احمد.

الحجز التنفيذي العقاري على ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية ومدونة الحقوق العينية  ذ التانك احمد.








الحجز التنفيذي العقاري على ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية ومدونة الحقوق العينية 








إن الغاية الأساسية من الأحكام القضائية ؛ هو تنفيذها إذ لا ينفع التكلم بحق لا نفاذ له ؛ إذ لا أهمية للأحكام القضائية دون تنفيذها و تعتبر مرحلة التنفيذ هي المرحلة أكثر أهمية بالنسبة للدائنين و الصعبة على المدينين ؛ لهذا يثير التنفيذ مجموعة من الإشكالات العملية والعلمية على مستوى المحاكم . 
إذ أصبح المتقاضي اليوم بعد حصوله على الحكم القضائي ؛ يفكر في كيفية حصوله على حقه ؛ حيث أن التنفيذ لا يتم تلقائيا بل لا بد من المستفيد من الحكم القضائي القيام ببعض الإجراءات لكي تبدأ مسطرة التنفيذ ؛ سوف نتطرق إليها عند الحديث عن الإجراءات الأولية للتنفيذ .
و التنفيذ لم يعرفه المشرع المغربي ؛ مما ترك مجالا للفقه[1] ؛ و هناك عدة تعريفات للتنفيذ إلا أنها تختلف من حيث الشكل و لكن لها نفس المعنى من حيث المضمون ؛ و يمكن تعريف التنفيذ أنه هو الوسيلة التي تمكن من ترجمة منطوق الحكم القضائي إلى واقع مادي تبعا للصيغة التنفيذية المذيلة به ؛ إذ هو الذي يجسد الحقيقة القانونية إلى حقيقة واقعية .
إن القواعد المنظمة للتنفيذ الجبري ؛ نجدها في نصوص عامة و نصوص خاصة ؛ إذ نجد المشرع المغربي في قانون المسطرة المدنية نظم أحكام التنفيذ بشكل عام إبتداءا من الفصل 411 إلى 510 .





و كذا مدونة الحقوق العينية رقم 39.08 التي تنظم قواعد الحجز و البيع الجبري للعقار إبتداءا من المادة 214 إلى 221 .
و قانون الالتزامات و العقود و مدونة تحصيل الديون العمومية رقم 15.97 ؛ إلى جانب القانون رقم 90.41 المحدث للمحاكم الإدارية و القانون رقم 95.53 المحدث للمحاكم التجارية و مدونة التجارة و مدونة الأسرة و بعض النصوص الخاصة الأخرى .
و لكي يتم التنفيذ لا بد من طالب الإجراء بأن يكون بين يديه سند تنفيذي ؛ و المشرع المغربي لم يعرف السندات التنفيذية و لم يذكر أنواعها بحيث يتحدث في قانون المسطرة المدنية عن الأحكام القضائية وحدها ؛ و كأن أن الأحكام القضائية هي وحدها التي تعتبر سندا تنفيذيا ؛ إلا أن الممارسة العملية و بعض النصوص الخاصة هي التي تنص على السندات التنفيذية ( مدونة الحقوق العينية ؛ مدونة تحصيل الديون العمومية ) . و تجدر الإشارة أن مشروع قانون المسطرة المدنية حدد السندات التنفيذية القضائية في الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به و الأوامر الاستعجالية و القرارات النهائية و الأوراق الرسمية ؛ و يأخذ عن المشرع هنا على أنه لم يعطي أهمية كبرى للسندات التنفيذية إذ هناك سندات تنفيذية قضائية و أخرى غير قضائية و هي كالتالي :
* السندات التنفيذية القضائية :
– الأحكام القضائية الحائزة قوة الشيء المقضي به و القرارات النهائية
– الأوامر الاستعجالية و أوامر الأمر بالأداء
– الأحكام الأجنبية بعد تذييلها بالصبغة التنفيذية طبقا للفصول 430 و 431 من ق م م .
– أحكام المحكمين ؛ تعرض المشرع في ق م م ابتداءا من الفصل 306 الى 327
* السندات التنفيذية غير القضائية
– السند التنفيذي الضريبي
– محاضر الصلح ؛ محاضر البيوع بالمزاد العلني
– شهادة التقييد الخاصة بالرهن
تجدر الإشارة إلى أن الأحكام القضائية قد تكون أحكام منشئة او تقريرية او ملزمة :
الأحكام المنشئة : هي التي تقضي بإنشاء حقوق او مراكز قانونية لم تكن موجودة من قبل الحكم أو تعديلها أو إنهاء وضع قانوني موجود دون إلزام المحكوم عليه بالقيام بعمل أو أداء معين ؛ فهذه الأحكام تحقق الحماية القانونية بمجرد صدورها و دون حاجة إلى أي إجراء لتنفيذها ؛ مثل الأحكام القاضية بالتطليق أو حل شركة أو فسخ عقد …
الأحكام التقريرية : هي التي تقرر حقوقا أو مراكز قانونية كانت موجودة قبل صدور الحكم دون أن تلزم المحكوم عليه بأداء معين ؛ كالأحكام القاضية بصحة أو بطلان عقد أو استحقاق شخص لعقار أو إثبات نسب …
الأحكام الملزمة : هي التي ترتب التزاما في ذمة المحكوم عليه و يتعين أداؤه لفائدة المحكوم له ؛ كأداء مبلغ من المال أو القيام بعمل أو الإمتناع عن عمل ؛ و لا تتحقق الحماية القانونية إلا بمباشرة إجراءات تنفيذها .
و الأحكام الملزمة هي التي تهمنا وقد يكون مضمون الأحكام الملزمة اما تنفيذا مباشر بالقيام بعمل أو امتناع عن عمل كالحكم بإزالة حائط أو الحكم على الزوجة الرجوع إلى بيت الزوجية ؛ أو تنفيذا غير مباشر و ذلك عن طريق حجز أموال المدين حجزا تنفيذيا لأداء ما في ذمته جبرا عن طريق القضاء هذا ما سوف نتطرق إليه .
إذ المبدأ أن أموال المدين ضمان عام لدائنيه ؛ و للمفوض القضائي أن يقوم بحجز ما يشاء من هذه الأموال ؛ غير أن المشرع يشترط التناسب بين مبلغ الدين و الأموال المحجوزة طبقا للفصل 459 من ق م م .
و للحجز على أموال المدين لابد من اتباع بعد القواعد الاجرائية ؛ إذ يجب الحجز أولا على المنقولات و في حالة عدم الكفاية فهنا يمكن اللجوء إلى حجز عقارات المدين ؛ و هناك حالة اخرى يمكن الحجز مباشرة على عقارات المدين ؛ إذا كان الدائن مستفيد من ضمان عيني ( رهن رسمي )طبقا للفصل 469 من ق م م .
و تجدر الإشارة أن المشرع حدد الأموال التي يجب الحجز عليها ؛ إذ يجب على المفوض القضائي أن يستبعد الأموال التي منع المشرع الحجز عليها طبقا للفصل 458 و 488 من ق م م .
كما نجد في بعض النصوص الخاصة أنه يمنع الحجز على العقارات ذات المنفعة العامة طبقا لظهير 1 يوليوز 1914 المتعلق بالملك العام للدولة [2].
و العقارات أراضي الجماعات السلالية طبقا لظهير 27 أبريل 1919[3] .
و العقارات المحبسة المنظمة بمقتضى مدونة الأوقاف الصادرة في 23 فبراير 2010 [4] .
و عليه سوف نعالج الحجز التنفيذي العقاري ؛ بناءا على حكم قضائي نظرا لشيوع الأحكام القضائية في التنفيذات القضائية ؛ و على شهادة التقييد الخاصة بالرهن نظرا للواقع الملموس في استعمال هذه الأخيرة للحجز على العقار المحفظ .
و كذا اعتماد على سند تنفيذي قضائي و على سند تنفيذي غير قضائي للحجز على العقار ؛ و المقارنة بينهما و معرفة مكامن الخلل و التوازن بينهما ؛ و الإشكالات التي يثيرها كل سند تنفيذي ؛ و معرفة السند التنفيذي الأكثر نجاعة في التنفيذ .
إذن فما هي الإجراءات المسطرية الواجب إتباعها للحجز على العقار بناءا على حكم قضائي ؟ و ما هي الإشكالات التي يثيرها هذا السند التنفيذي ؟ و ما هي إجراءات الحجز التنفيذي العقاري بناءا على شهادة التقييد الخاصة بالرهن ؟
للإجابة على هذه التساؤلات سوف نتطرق إليها على الشكل التالي :
المبحث الأول : الحجز التنفيذي العقاري بناءا على حكم قضائي
المبحث الثاني : الحجز التنفيذي العقاري بناءا على شهادة التقييد الخاصة بالرهن
المبحث الأول : الحجز التنفيذي العقاري بناءا على حكم قضائي

تحميل المقال من هنا