11.10.2017

أصول المحاكمات المدنية الحراسة القضائية

أصول المحاكمات المدنية الحراسة القضائية







حراسه قضاييه

receivership - redressement judiciaire

 الحراسة القضائية

الحراسة القضائية

ماجد الحجار





عرفت المادة (695) من القانون المدني السوري الحراسة بأنها عقد يعهد الطرفان بمقتضاه إلى شخص آخر بمنقول أو عقار أو مجموع من المال يقوم في شأنه نزاع؛ أو يكون الحق فيه غير ثابت، فيتكفل هنا الشخص بحفظه ورده مع غلته المقبوضة إلى من يثبت الحق فيه.

فالحراسة من حيث المبدأ هي عقد من العقود المسماة وهي أيضاً صورة من صور الوديعة.

والحراسة وفق هذا المنظور تكون على ثلاثة أنواع هي:

¯ الحراسة الاتفاقية: وهي التي تتم باتفاق ذوي الشأن على إيداع المال المتنازع عليه تحت يد حارس حتى نهاية النزاع.

¯ الحراسة القانونية: وهي التي تكون بمقتضى نص قانوني.

¯ الحراسة القضائية: وهي التي تتقرر بأمر القضاء ويعين فيها الحارس بأمر القاضي، وهذا النوع الثالث من الحراسة هو إجراء مستعجل يعود فرضه إلى قاضي الأمور المستعجلة.

«انظر خالد المالكي قاضي الأمور المستعجلة في التشريع السوري طبعة 1997 مؤسسة النوري - دمشق 1997 - بند بلا ص 102-104».

ويعد القضاء المستعجل نظاماً وقائياً يمكن للخصوم بموجبه طلب اتخاذ تدابير سريعة ومؤقتة من أجل صيانة حقوقهم من خطر حال يهددها، ولا يمكن الوصول إلى ذلك عن طريق المحكمة المختصة في الحالات العادية، وبالتالي لا يحكم هذا القضاء إلا في المسائل المستعجلة والتي لا تمس أصل الحق. ويترتب على ذلك أن القضاء المستعجل يتميز بخاصيتين أساسيتين وهما توافر الاستعجال في المسائل المعروضة عليه، والطبيعة المؤقتة لأحكامه وعدم المساس بأصل الحق. ويقصد بالمسائل المستعجلة تلك التي يخشى عليها من فوات الوقت، ومثال ذلك طلب تعيين حارس قضائي في النزاع المتعلق بملكية منقول أو عقار. أما المقصود من الطبيعة المؤقتة لأحكامه فهو أن هذه الأحكام قابلة للتعديل أو الرجوع عنها في حال زوال الأسباب التي أدت إلى صدورها. كما أنه لا يجوز لهذا القضاء أن يتعرض لأساس الحق محل النزاع، ويعد اختصاص القضاء المستعجل من النظام العام.

أولاً- تعريف الحارس القضائي وكيفية تعيينه:

1- تعريف الحارس القضائي:

هو الشخص الذي يتعهد بموجب عقد الحراسة القضائية للفريقين المتنازعين بأن يقوم بحفظ المال المتنازع عليه وإدارته ثم رده مع تقديم حساب عنه إلى من يثبت له الحق فيه بعد البت في النزاع، أو لمن يتفق عليه الفريقان المتنازعان، والغالب أن يكون أحدهما ولكن يصح أن يكون أجنبياً.

وواضح من هذا التعريف بأن عقد الحراسة شأنه في ذلك شأن سائر العقود له طرفان: الطرف الأول هما الخصمان المتنازعان أو الخصوم المتنازعون على المال فهؤلاء كلهم طرف في العقد والطرف الثاني هو الحارس. فالفريقان المتنازعان أو (الخصوم المتنازعون) هم إذن يقررون الحراسة ويختارون شخص الحارس.

ومن المبادئ المقررة في فقه الأصول المدنية أن الحارس القضائي يتم تعيينه بدعوى مستعجلة وبقرار يصدر عن قاضي الأمور المستعجلة، بمعنى آخر يعدّ طلب تعيين حارس قضائي من المسائل المستعجلة ويكون ذلك في صدد نزاع قائم على ملكية منقول أو عقار، فقد يخشى المدعي بقاء الشيء المتنازع عليه بيد خصمه فيطلب من قاضي الأمور المستعجلة تسليم هذا الشيء إلى حارس قضائي للمحافظة عليه حتى صدور الحكم النهائي في دعوى أصل الحق.

ويرى بعض الفقه أنه يجب تحديد مهلة يتوجب على المدعي خلالها أن يرفع الدعوى للفصل في موضوع النزاع تحت طائلة سقوط التدبير المستعجل، وذلك حتى لا يكتفي بالتدبير الذي طلبه ويهمل بعد ذلك مراجعة القضاء في موضوع النزاع المتعلق بأصل الحق نفسه.

«د. رزق الله انطاكي، أصول المحاكمات، مطبعة الداودي، دمشق 1984/1985، ص252».

وعلى ضوء ما تقدم يمكن تعريف الحارس القضائي بأنه: هو ذلك الشخص الأمين الذي يعهد إليه ويوضع تحت يده مال قام بشأنه نزاع، وبالتالي الحق فيه غير ثابت، يتولى حفظه وإدارته، ويعيده مع غلته المقبوضة لمن يثبت له الحق فيه.

2- كيفية تعيين الحارس القضائي:

نص المشرع السوري على أنه يكون تعيين الحارس سواء أكانت الحراسة اتفاقية أم قضائية باتفاق ذوي الشأن جميعاً، فإذا لم يتفقوا تولى القاضي تعيينه.

أ- من يعين الحارس القضائي؟

بحثت المادة (698) من القانون المدني السوري في مسألة تعيين الحارس سواء كانت الحراسة اتفاقية أم قضائية، ونصت على أن ذلك يجري بمقتضى اتفاق ذوي الشأن جميعاً فإذا لم يتفقوا تولى القاضي تعيينه، وعلى هذا الأساس يذهب بعض الفقهاء إلى القول بأن تعيين شخص الحارس القضائي مسألة منفصلة عن فرض الحراسة القضائية.

فالحراسة القضائية تفرض بحكم من القضاء ولكن شخص الحارس القضائي يتعين باتفاق ذوي الشأن جميعاً إذا أمكن هذا الاتفاق، وإلا تولى القاضي تعيينه، ولا تتغير بذلك طبيعة الحراسة من حراسة قضائية إلى حراسة اتفاقية. والعبرة في كون الحراسة قضائية أو اتفاقية هي بفرض الحراسة في حد ذاتها، فإذا كان القاضي هو الذي فرض الحراسة كانت الحراسة قضائية ولو كان الخصوم هم الذين اتفقوا على تعيين شخص الحارس القضائي، وإن كان الخصوم قد اتفقوا على هذه الحراسة كانت الحراسة اتفاقية، ولو كان القاضي هو الذي عين الحارس الاتفاقي.

فإذا اتفق ذوو الشأن جميعاً على تعيين شخص حارساً قضائياً وجب على المحكمة تعيين هذا الشخص، ولا يكفي أن تتفق الأغلبية ولو كانت أغلبية الشركاء في المال الشائع بل يجب أن يكون هناك اتفاق إجماعي، فإذا لم ينعقد الإجماع على شخص معين ليكون حارساً قضائياً تولت المحكمة بنفسها تعيين هذا الحارس، ولها أن تعين أحد طرفي الخصومة حارساً قضائياً ولو اعترض عليه الطرف الآخر إذا اطمأنت إلى أمانته وكفايته ولاسيما إذا قبل الحراسة من دون أجر وكانت قيمة الأموال الموضوعة تحت الحراسة لا تتحمل تثقيلها بالأجر، وإذا لم تعين المحكمة أحد طرفي الخصومة عينت حارساً أجنبياً، وتعين المحكمة من يقبل أن يكون حارساً من دون أجر إذا كانت تتوافر فيه الأمانة والكفاية المطلوبتين، وقد تعين أكثر من حارس واحد إذا اقتضى تنوع العمل ودقته تعدد الحراس.

وسواء كان تعيين الحارس القضائي باتفاق ذوي الشأن جميعاً أم كانت المحكمة هي التي عينته فلابد من قبول المهمة؛ إذ لا يجبر أحد على أن يكون حارساً ولكن إذا صدر قبوله بعد صدور حكم الحراسة فإن صفة الحارس تثبت له من وقت صدور الحكم لا من وقت القبول.

ب- صفة الحارس القضائي:

يصبح الحارس القضائي بمجرد تعيينه نائباً عن أي من الخصمين الذي يتبين بعد حسم النزاع أنه هو المالك للشيء الذي تحت حراسته. ومصدر نيابته حكم القاضي، ولو كان القاضي قد عينه بناء على اتفاق سائر الأطراف. ويترتب على ذلك أن نيابة الحارس القضائي هي قضائية من حيث مصدر النيابة لأن القاضي هو الذي يعين الحارس القضائي، ولكنها نيابة قانونية من حيث المصدر الذي يحدد نطاقها وهو القانون؛ إذ أنه هو الذي يفرض الحراسة القضائية ويحدد نطاق السلطة فيها. وتثبت للحارس صفته هذه نائباً بمجرد صدور حكم القاضي بالحراسة، ويترتب على ذلك النتائج الآتية:

1- إن التصرف الذي يجريه الحارس القضائي بهذه الصفة ينصرف أثره إلى شخص الأصيل صاحب الحق في المال الموضوع تحت الحراسة.

2- لا يكون الحارس مسؤولاً تجاه الغير إلا إذا ارتكب خطأً يستوجب المسؤولية.

3- إذا تجاوز الحارس القضائي حدود السلطة المخولة له في الحراسة فيجوز للغير أن يرجع عليه بالتعويض إذا كان يجهل مجاوزة الحارس لحدود سلطته وكان معذوراً بهذا الجهل.

4- التصرف الذي يجريه الحارس القضائي خارج حدود نيابته لا ينصرف أثره إلى صاحب الحق في المال الموضوع تحت الحراسة، إلا إذا أقر الأصيل هذا التصرف الذي تجاوز فيه الحارس القضائي حدود سلطته، عندئذ يسري التصرف بحق الأصيل؛ لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة.

ج- المحكمة المختصة بتعيين الحارس القضائي:

أجازت الهيئة العامة لمحكمة النقض السورية بقرارها رقم (98) لعام 1954 البتّ بطلب تعيين الحارس القضائي من قبل المحكمة الناظرة في أساس النزاع أو من قبل قاضي الأمور المستعجلة بدعوى مستقلة، وبالتالي الاختصاص ينعقد لأحد المرجعين القضائيين.

وأساس هذا المبدأ هو ما نص عليه المشرع في المادة (696) من القانون المدني السوري النص المقابل للمادة (730) مدني مصري. والحراسة القضائية هذه تختلف عن الحراسة التي يكلف بها مأمور التنفيذ عند الحجز على منقولات المدين المنصوص عليها في المادة /334/ من قانون أصول المحاكمات.

وقد أكد الاجتهاد القضائي أن يختص القضاء المستعجل بدعوى تعيين الحارس القضائي متى وجد نزاعاً جدياً يتعلق بالخطر أو الضرر من بقاء المال تحت يد حائزه وعدم كفاية إجراءات التقاضي العادية لحمايته، وهذا ما عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض (قرار (98) لعام1954- ونقض قرار رقم (345) لعام 1955).

«انظر د. محمد واصل، شرح قانون أصول المحاكمات، مطبعة جامعة دمشق، 2006/2007، بند 198- ص260-270 والمتن والهامش».

ثانياً- التزامات الحارس القضائي:

حددت المادة (699) من القانون المدني السوري المقابل لها المادة (733) مدني مصري التزامات الحارس القضائي، إذ إنها تنص على ما يأتي:

«يحدد الاتفاق أو الحكم القاضي بالحراسة ما على الحارس من التزامات وما له من حقوق وسلطة وإلا فتطبق أحكام الوديعة وأحكام الوكالة بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع الأحكام الآتية». ويتبين من المواد التي تلي هذه المادة أن المشرع السوري قد حدد التزامات الحارس القضائي بما يأتي:

1- تسلم المال والمحافظة عليه:

نصت المادة (700) من القانون المدني السوري بدقة على هذا الالتزام وجاء فيها أنه: «1- يلتزم الحارس بالمحافظة على الأموال المعهود إليه حراستها وبإدارة هذه الأموال، ويجب أن يبذل في كل ذلك عناية الرجل المعتاد 2- ولا يجوز له بطريق مباشر أو غير مباشر أن يحل محله في أداء مهمته كلها أو بعضها أحد ذوي الشأن دون رضاء الآخرين». يبدأ الحارس بتسلّم المال الموضوع تحت الحراسة من يد حائزه، ويمكن للحارس أن يباشر هذا التسلّم عن طريق التنفيذ الجبري إذا كانت الحراسة قضائية، ويقوم بجرد المال عند تسلّمه وينظم بذلك محضراً أصولياً، ويمكن أن يكون التسليم حكمياً وذلك حينما يكون المال موجوداً في يد الحارس بصفته أحد الخصوم فعندئذ يبقى المال في يده ولكن على سبيل الحراسة وبصفته حارساً قضائياً.

ولما كانت الحراسة لا تنقل ملكية المال إلى الحارس بل يبقى المال ملكاً لصاحبه أو لمن سيحكم له بذلك بعد حسم النزاع؛ فإن تبعه هلاك المال بعد تسليمه للحارس تكون على المالك.

2- التزام الحارس بالمحافظة على المال:

ويلتزم الحارس بالمحافظة على المال الذي تسلّمه، والتزامه بالمحافظة عليه، كالتزام المودع عنده بالمحافظة على المال المودع هو التزام ببذل عناية، وقد وضع المشرع معياراً لهذه العناية وهو عناية الرجل المعتاد، وفي هذا تختلف الحراسة عن الوديعة. والمطلوب من الحارس في جميع الأحوال إذن أن يبذل عناية الرجل المعتاد سواء أكانت الحراسة بأجر أم بغير أجر، فإذا لم يبذل هذه العناية في حفظ المال كان الحارس - والحالة هذه - مسؤولاً. وتطبيقاً لهذا المبدأ القانوني يلتزم الحارس بصيانة المال الموضوع تحت الحراسة، فإذا كان المال أرضاً زراعية مثلاً وجب عليه أن يبادر إلى زراعتها وفلاحتها طبقاً للأصول المألوفة في الزراعة أو أن يستثمرها ويبذل العناية في صيانتها، وإن كان المال مبنى (عقاراً مبنياً) وجب عليه صيانته وحفظه من التداعي والسقوط، وإن كان آلات أو بضائع أو منقولات وجب عليه حفظها من التلف والهلاك والضياع. ويجب ألا يقتصر الحفظ على الأعمال المادية بل يشمل أيضاً اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للمحافظة على المال، مثلاً عليه أن يقطع التقادم ويقيد الرهن ويحدد القيد ويوقع الإجراءات التحفظية ويرفع الدعاوى ويدافع فيها. وإذا تصرف الحارس على نحو آخر في المال الموضوع تحت الحراسة فإنه يعرض نفسه للمسؤولية الجزائية، وإذا نزل عن عناية الرجل المعتاد ونجم عن ذلك ضرر كان مسؤولاً عن التعويض لمن يثبت له الحق في المال بعد حسم النزاع.

ويأخذ الحارس القضائي النفقات اللازمة للمحافظة على المال الموضوع تحت الحراسة وذلك من المال نفسه أو من ريعه، وإذا لم يجد في يده نقداً للصرف منه ولم يمده أصحاب الشأن بالنقود اللازمة جاز له الاقتراض بغير فائدة أو بفائدة، ويشترط في جميع الأحوال أن يراعي القصد في الإنفاق ولا يغالي فيه.

3- عدم جواز إحلال أحد ذوي الشأن في المحافظة على المال:

من الالتزامات الرئيسة التي تقع على عاتق الحارس القضائي عدم جواز إحلال أحد ذوي الشأن في المحافظة على المال، وهذا الالتزام منصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة (700) من القانون المدني السوري؛ إذ جاء فيها:

«ولا يجوز له بطريق مباشر أو غير مباشر أن يحل محله في أداء مهمته كلها أو بعضها أحد ذوي الشأن دون رضاء الآخرين». ويعني ذلك أنه لا يجوز للحارس القضائي أن يحل محله أحد ذوي الشأن في حفظ المال أو إدارته كله أو بعضه سواء أكان ذلك بطريق مباشر كالتنازل إليه عن الحراسة أو إيداع المال لديه أم بطريق غير مباشر كالتأجير إليه إلا إذا كان ذلك برضاء ذوي الشأن. وبعبارة موجزة لا يجوز للحارس القضائي أن ينزل عن مهمته في حفظ المال لأحد من أطراف النزاع ولا يجوز له أن يودع المال أحد منهما وذلك ما لم يرضَ الطرف الآخر، وكذلك لا يجوز للحارس أن ينيب عنه أجنبياً من غير ذوي الشأن في حفظ المال إلا بموافقة ذوي الشأن جميعاً إلا إذا اضطر إلى ذلك.

وخلاصة القول: إن الحارس القضائي وحده هو ذو الصفة في جميع أعمال الحفظ والمحافظة على المال على الوجه المبين فيما سبق، وهو التزام في ذمة الحارس، وهو في الوقت نفسه ذو ولاية وسلطة يتولاها وحده دون المالك للمال، وهذا الحكم مستخلص من حكم الحراسة.

هذه هي الالتزامات الجوهرية التي يتعين على الحارس القضائي القيام بها، ومن الالتزامات الأخرى التي يتوجب على الحارس القضائي القيام بها:

¯ التقيد بأعمال الإدارة العادية.

¯ مسك دفاتر حسابات نظامية.

¯ تقديم حساب دوري مع مستنداته.

¯ رد الأموال المعهود له بحراستها مع توابعها وغلاتها.

ثالثاً- مسؤولية الحارس القضائي:

سبقت الإشارة إلى أنه إذا تصرف الحارس القضائي في موضوع المال محل الحراسة أو في غلته أو ثماره أو ريعه عُدَّ مبدداً وعرّض نفسه للمسؤولية الجزائية، وإذا لم يراعِ عناية الرجل المعتاد ونجم عن ذلك ضرر كان مسؤولاً عن التعويض تجاه من يثبت له الحق في المال بعد حسم النزاع. أما فيما يتعلق بجانب المسؤولية الجزائية فقد نص على هذه الناحية المشرع السوري في المادة (412) من قانون العقوبات إذ جاء فيها:

1- «إن الحارس القضائي الذي يقدم قصداً على إلحاق الضرر أو التصرف بكل أو بعض ما اؤتمن عليه من الأشياء يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وبالغرامة مائة ليرة.

2- ويقضى عليه بالغرامة فقط إذا تضرر الشيء بإهماله.

3- وكل شخص أخر ملك الأشياء الموضوعة تحت يد القضاء أو يدعي ملكيتها ويقدم قصداً على أخذها، أو ألحق الضرر بها، أو يخبئ ما أخذ منها وتصرف به وهو عالم بأمره يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة مائة ليرة».

هذا بخصوص المسؤولية الجزائية، أما فيما يتعلق بالمسؤولية المدنية فإن الحارس القضائي حينما يصدر عنه خطأ في مجال المال الموضوع تحت حراسته يلحق ضرراً بذلك المال؛ فإنه يعرّض نفسه -والحالة هذه- للمسؤولية المدنية وفق أحكام المادة (164) من القانون المدني السوري (أي أحكام المسؤولية التقصيرية) والتي تنص على أنه: «كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض»، وهذه المسؤولية تخضع إلى أحكام القواعد العامة.

رابعاً- تنحي الحارس القضائي وطلب عزله وتغييره بآخر:

يجوز للحارس القضائي أن يطلب إعفاءه من مهمته إذا أصبح متعذراً عليه القيام بها بسبب المرض أو العجز أو ضرورة السفر، وذلك بطلب يقدمه إلى المحكمة التي عينته أو إلى القضاء المستعجل ولو لم يكن هو الذي عينه وذلك في حالة الاستعجال، وتقدر المحكمة أسباب التنحي فإذا رأت لها وجهاً أعفته وإلا ألزمته بالبقاء في الحراسة.

وكذلك فإنه يجوز لأصحاب الشأن طلب عزل الحارس القضائي وذلك من خلال دعوى ترفع أمام القضاء المستعجل، ويمكن رفعها أمام المحكمة التي عينت الحارس، وترفع الدعوى من المدعي الذي له الصفة والمصلحة بمواجهة جميع الخصوم في دعوى الحراسة وكذلك في مواجهة الحارس المطلوب عزله (أو تغييره بآخر). وإن القرار القضائي الصادر بهذا الخصوص هو من القرارات الوقتية التي يتخذها القاضي لحماية حقوق المتقاضين إلى حين الفصل في الدعوى، ويتم اتخاذ هذا القرار في قضاء الخصوم وبعد دعوة الأطراف.

«نقض سوري رقم 866 / أساس 2200 لعام 1975 تاريخ 1/10/1975- مجلة المحامون عدد/17/لعام 1976 ص12».

وتفحص المحكمة ظاهر المستندات فإذا تبين لها جدية المطاعن التي وجهت إلى الحارس قضت بعزله أو تغييره بآخر، أو قضت بإقامة حارس آخر معه. ويجوز للحارس استئناف الحكم الذي قضى بعزله، ومجرد صدور الحكم القاضي بعزل الحارس يفقد هذا الأخير صفته وتعدّ جميع التصرفات التي يجريها بعد الحكم الصادر بعزله خارج حدود نيابته.

خامساً- حقوق الحارس القضائي:

يتمتع الحارس القضائي بالحقوق الآتية:

1- تقاضي الأجر:

وهذا الحق نصت عليه المادة (702) من القانون المدني السوري؛ إذ جاء فيها أنه للحارس أن يتقاضى أجراً ما لم يكن قد تنازل عنه. ومن خلال قراءة النص المذكور يلاحظ بأن المشرع لم يضع قاعدة معينة لتقدير الأجر وإنما ترك تقديره للقاضي الذي حكم بالحراسة، إلا أنه على القاضي أن يأخذ بالحسبان عند التقدير كفاءة الحارس وقدراته والخدمات التي أداها والصعوبات التي ذللها والمبالغ التي حصلها، ويمكن أن يحدد في حكم الحراسة أجراً شهرياً أو شاملاً عن المدة التي فرضت الحراسة خلالها.

والأصل أن تكون الحراسة مأجورة، فإذا سكت الحارس عن طلب الأجر كان مأجوراً، ولا يكون عمله بلا أجر إلا إذا تنازل صراحة أو ضمناً عنه.

2- استرداد المصروفات:

يحق للحارس القضائي استرداد المصروفات التي أنفقها على حفظ الأموال الموجودة تحت الحراسة وعلى إدارة تلك الأموال سواء أكانت الحراسة مأجورة أم غير مأجورة.

ويمكن للقاضي عند الحكم بالحراسة أن يأمر الطرفين أو أحدهما بإيداع مبلغ في خزانة المحكمة يصرف للحارس ليستعين به على أداء مهمته.

3- حق الامتياز:

للحارس القضائي حق حبس الأموال الموضوعة تحت حراسته إلى أن يستوفي أجره وما يكون قد أنفقه من مصاريف. وإذا نازع الخصوم في استحقاقه للمبالغ التي يدعيها فإن لهم إيداعها في خزانة المحكمة وتسلّم الشيء الموضوع تحت الحراسة وعندئذ يتحول النزاع إلى المبلغ المودع في خزانة المحكمة.

والمحكمة المختصة بتقدير أتعاب الحارس القضائي هي قاضي الأمور المستعجلة، كما يمكن لمحكمة الموضوع إن كانت هي التي عينت الحارس أن تقدر أتعابه.

مراجع للاستزادة:

- أديب إستانبولي، جمع وتنسيق القانون المدني مع المصطلحات القانونية التي أقرها مؤتمر المحامين العرب المنعقد في دمشق 1957 الطبعة الثانية (دار الأنوار للطباعة، دمشق 1989).

- أديب إستانبولي، جمع وتنسيق قانون العقوبات الطبعة الثانية (المكتبة القانونية، دمشق 1992).

- خالد المالكي، قاضي الأمور المستعجلة في التشريع السوري (مؤسسة النوري، دمشق 1997).

- شفيق طعمة، تقنين أصول المحاكمات السوري في المواد المدنية والتجارية، الطبعة الأولى (المكتبة القانونية، دمشق 1990).

- عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني المجلد السابع (دار إحياء التراث العربي، بيروت 1964).

- رزق الله الأنطاكي، شرح قانون أصول المحاكمات في المواد المدنية والتجارية (مطبعة جامعة دمشق، 1989).

- محمد واصل، شرح قانون أصول المحاكمات - الكتاب الأول - الجزء الأول (مطبعة جامعة دمشق، 2006-2007).

 المصدر: http://arab-ency.com