11.10.2017

إشكالات محضر إرساء بيع العقار بالمزاد العلني فـي ضوء مدونة الحقوق العينية وقانون 07-14

إشكالات محضر إرساء بيع العقار بالمزاد العلني فـي ضوء مدونة الحقوق العينية وقانون 07-14







إشكالات محضر إرساء بيع العقار بالمزاد العلني فـي ضوء مدونة الحقوق العينية وقانون 07-14
   
الدكتـور حسـن فتـوخ

مستشـار بمحكمـة النقـض

رئيس قسم التوثيق والدراسات والبحث العلمي




المقدمـة:

  تكتسي التقييدات العقارية أهمية بالغة في ضمان الحقوق وحفظها، نظرا لما لها من مفعول تجاه الأغيار ابتداء من تاريخ إشهارها بالرسم العقاري، أي بمفهوم المخالفة أنه يحتج بها في مواجهة الأطراف فيما بينهم بالرغم من عدم تقييدها بالرسم العقاري، مما يستلزم القول تباعا إن الإشهار المذكور يهدم قرينة حسن النية المفترضة لدى الأغيار في تعاملهم مع ما هو مدون بالرسم العقاري، ويتحملون بالتالي كافة التبعات القانونية المترتبة على تعاملهم بشأن العقار موضوع التقييدات المؤقتة.

لذلك، فإن تحقق الحماية الفعلية لأصحاب التقييدات المؤقتة يتوقف حقيقة على رتبة كل تقييد على حدة وطبيعة الحق المراد المحافظة عليه بمقتضاه، بدليل أن استيفاء الحقوق الشخصية من قبل الدائنين المرتهنين والعاديين، وإنجاز التقييدات النهائية للحقوق الواردة بالرسم العقاري بأثر رجعي، يقتضي الوقوف على رتبة التقييدات المؤقتة فيما بينها، ورصد أهم الإشكالات التي تطرحها من الناحية العملية، وأثرها على المراكز القانونية التي تنتج لأصحابها بمجرد إجرائها، مستعرضين من خلال ذلك موقف العمل القضائي الصادر في هذا الشأن.

ونظرا لأهمية الرتبة في ضمان الحقوق المراد المحافظة عليها بواسطة مؤسستي الحجز العقاري والتقييد الاحتياطي، فقد ارتأينا الوقوف على مختلف الإشكالات العملية والقانونية التي تطرحها على مستوى عمل المحافظين العقاريين من جهة، وعلى مستوى العمل القضائي من جهة أخرى.

ذلك، أن الآثار القانونية الناتجة عن الرتبة في الرسم العقاري تختلف طبعا بحسب نوعية التقييد الاحتياطي المنجز، وكذا نوعية الحجز العقاري المنصب على عقار المدين. ومن ثم فإن الحماية المتوخاة من إجراء هذه التقييدات المؤقتة تختلف بدورها من تقييد إلى آخر، إذ يمكن أن تكون كاملة، أو جزئية، أو منعدمة بحسب الأحوال.

وغني عن البيان، أن حصول البيع بالمزاد العلني وتقييد محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري، يطرح بدوره إشكالا عمليا يتعلق بأحقية الراسي عليه المزاد في طلب التشطيب على التقييد الاحتياطي السابق على الحجز العقاري بناء على مبدأ الأثر التطهيري الوارد ضمن مقتضيات المادة 220 من مدونة الحقوق العينية[1]، الشيء الذي يضطرنا إلى استعراض الموقف القضائي والإداري من هذه المسألة، وبيان المبررات المعتمدة من كل جهة على حدة، وإبداء وجهة نظرنا الشخصية بشأن هذا الإشكال.

غير أن الحديث عن فعالية هذين التقييدين، يستلزم منا رصد مكامن الخلل المسطري الحاصل بين المؤسسة القضائية والإدارية من حيث التنسيق في العمل بينهما من أجل تحقق التحيين بين المعلومات الواردة بالرسم العقاري، وتلك الجارية لدى كتابة الضبط بشأن نفس الرسم المذكور، حفاظا على مصداقية المؤسستين معا تجاه المتقاضين والمتعاملين بحسن نية مع بيانات الرسم العقاري، والمعطيات المدونة بدفتر التحملات المودع بكتابة الضبط.

لذلك، فإن تناول هذه الإشكالات العملية والقانونية المطروحة على الجهتين القضائية والإدارية، يقتضي تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين على الشكل التالي:

المطلب الأول: أسبقية التقييد الاحتياطي على الحجز العقاري

المطلب الثاني: أسبقية الحجز العقاري على التقييد الاحتياطي

  

المطلب الأول

أسبقية التقييد الاحتياطي على الحجز العقاري

يطرح موضوع أسبقية التقييد الاحتياطي في الرتبة على الحجز العقاري سؤالين هامين، الأول يتعلق بماهية الأثر القانوني المترتب عن أسبقية رتبة التقييد الاحتياطي على الحجز العقاري الذي انتهى بتحرير محضر إرساء المزاد، في حين أن الثاني يهم مدى أحقية الحاجز أو الراسي عليه المزاد في التشطيب على التقييد الاحتياطي السابق له في الرتبة.

ولعل الجواب على هذين السؤالين يتطلب تقسيم مضمون هذا المطلب إلى فقرتين على الشكل التالي:

الفقرة الأولى: أثر أسبقية رتبة التقييد الاحتياطي على تقييد محضر إرساء المزاد.

الفقرة الثانية: إمكانية المشتري بالمزاد التشطيب على التقييد الاحتياطي السابق.

الفقرة الأولى: أثر أسبقية رتبة التقييد الاحتياطي

على تقييد محضر إرساء المزاد

إن الأثر القانوني لرتبة التقييد الاحتياطي إذا كانت سابقة على رتبة الحجز بالرسم العقاري يختلف بحسب نوع التقييد الاحتياطي المنجز من قبل صاحب الحق. فإذا تعلق الأمر بالتقييد الاحتياطي بناء على سند أو بناء على أمر من رئيس المحكمة الابتدائية، فإنهما مقيدين بأجل عشرة أيام بالنسبة للأول وثلاثة أشهر بالنسبة للثاني قصد إجراء التقييد النهائي تحت طائلة التشطيب عليهما تلقائيا من قبل المحافظ العقاري وفقدان صاحبه الحق في الاستفادة من الرتبة المذكورة، ما لم يتم تمديد النوع الثاني بأمر من رئيس المحكمة داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ التقييد الاحتياطي للأمر الرئاسي وسريان مفعوله إلى حين صدور حكم نهائي.

أما إذا تم التقييد الاحتياطي لمقال الدعوى لأول مرة ابتداء بالرسم العقاري، فإن مفعوله يبقى ساريا لمدة شهر لإنجاز التقييد النهائي للحق تحت طائلة التشطيب التلقائي عليه من طرف المحافظ، مالم يتم تمديده بمقتضى أمر لرئيس المحكمة إلى حين صدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به بشأن مقال الدعوى المقيد احتياطيا، ويكون بالتالي لاعتراف القضاء بالحق موضوع التقييد الاحتياطي أثر مباشر على جميع التقييدات اللاحقة له، إذ إن الأثر الرجعي للتقييد المذكور في ضمان الحق العيني العقاري يعود إلى تاريخ تقييده بالرسم العقاري.

وهكذا فإن التساؤل يثار بشأن مدى أحقية الحاجز - التالي في المرتبة لصاحب التقييد الاحتياطي - في مواصلة الإجراءات المسطرية للحجز العقاري وبيع العقار بالمزاد العلني[2]؟

نعتقد أن إجراء تقييد احتياطي ضد المالك المقيد في الرسم العقاري لا يحول قانونا دون إيقاع الدائن لحجز عقاري على نفس العقار ومواصلة إجراءات البيع بالمزاد العلني، على اعتبار أن العقار لازال مملوكا للمدين بالرغم من وجود تقييد احتياطي يتعلق بالمحافظة مؤقتا على حق عيني عقاري طالما أنه لم يصدر أي حكم قضائي نهائي يعترف لصاحب التقييد الاحتياطي بوجود الحق محل النزاع وتقييد الحكم المذكور بأثر رجعي من تاريخ التقييد الاحتياطي[3].

لذلك فإن المشتري بالمزاد العلني يبادر إلى طلب تقييد محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري ويتم تقييده من قبل المحافظ في رتبة موالية لصاحب التقييد الاحتياطي، أو بعبارة أخرى يكون المشتري المذكور قد تلقى الحق مثقلا بتقييد احتياطي سابق على شرائه بالمزاد. ومن ثم فإن حق تملك المشتري بالمزاد ليس نهائيا، إذ يتوقف  وجوده من عدمه على مصير التقييد الاحتياطي السابق له في المرتبة، وذلك خلافا لقاعدة تطهير محضر إرساء المزاد للعقار من جميع التكاليف والتحملات التي كانت مقيدة به المنصوص عليها في المادة 220 من مدونة الحقوق العينية.

ومعنى ذلك، أنه ورغم تقييد محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري، فإن المشتري بالمزاد لا يعتبر إطلاقا المالك الوحيد للعقار بلغة نظام التحفيظ العقاري، لكون المحافظ يسلم له شهادة عقارية تتضمن الإشارة إلى كون التقييد الاحتياطي سابق على شراءه بالمزاد، مما يفيد قطعا أن حصول صاحب التقييد الاحتياطي على حكم نهائي في موضوع الحق المتعلق بالعقار الذي سبق بيعه بالمزاد العلني، يخوله الحق في اكتساب ملكيته بأثر رجعي منذ تاريخ التقييد الاحتياطي تجسيدا للدور الحمائي لهذه المؤسسة في الحفاظ على الحقوق، ويضيع بالتالي حق المشتري بالمزاد العلني رغم تقييد محضر المزاد بالرسم العقاري.

وهذا ما كرسته محكمة النقض في أحد قراراتها معتبرة ما يلي:

" إن التقييد لحق عيني بالرسم العقاري مع وجود تقييد احتياطي يعلن بإرادة عالمة بتصرفات على نفس العقار لفائدة صاحب التقييد الأمر الذي يجعل الطاعنة المسجلة لا تستفيد من قاعدة حسن النية في ذلك بل يراعى أثر التقييد الاحتياطي في التسجيل، والمحكمة حين عللت قرارها بأنه بعد الاطلاع على الشهادة العقارية للمدعى فيه موضوع الرسم العقاري تجد أن المستأنف عليه قد رتب عليه تقييدا احتياطيا فيما سجل الحجز التحفظي بتاريخ لاحق لفائدة الراسي عليها المزاد العلني وبالتالي ليس لها الاحتجاج بمقتضيات المادة 480 وما يليها من ق.م.م و211 من ظهير 02/06/1915 إذ أن المشتري بالمزاد يكون على بينة من وجود حق منازع فيه مرتب على المبيع رمي من خلاله صاحب التقييد الإعلان عنه وأن المستأنف عليه لم يكن ملزما بتقديم دعوى الاستحقاق أو الطعن في إجراءات الحجز قبل السمسرة ما دام أنه قد حمى حقه بتقييد احتياطي جعله في منأى عن المنازعة فيه "[4].

الفقرة الثانية:إمكانية المشتري بالمزاد التشطيب

على التقييد الاحتياطي السابق

لعل تناول الإشكالات التي تطرحها مسألة الرتبة بين التقييد الاحتياطي والحجز العقاري، وأثرها على الحقوق المتعلقة بها، يقتضي منا التطرق لإشكالية أحقية الراسي عليه المزاد في التشطيب على التقييد الاحتياطي السابق له في الرتبة (أولا)، ثم سنعالج الخلل المسطري المتعلق بعدم التنسيق الحاصل بين المحافظة العقارية وكتابة الضبط بشأن عدم تحيين بيانات الرسم العقاري وأثره على حقوق المشتري المزاد (ثانيا).

أولا: مدى أحقية الراسي عليه المزادفي التشطيب على التقييد الاحتياطي السابق له في الرتبة

يطرح الإشكال بشأن مدى أحقية الراسي عليه المزاد، والمقيد في رتبة موالية للتقييد الاحتياطي، في طلب التشطيب على هذا الأخير، بعلة أنه اشترى بالمزاد عن طريق كتابة الضبط، وأن محضر إرساء المزاد يطهر العقار من جميع التكاليف العقارية المثقل بها.

نعتقد أن البيع بالمزاد العلني يتم وفقا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، إذ إن المشاركين في المزايدة يفترض فيهم أنهم اطلعوا على دفتر التحملات المنجز من طرف مأمور إجراءات التنفيذ بشأن الرسم العقاري المبيع، حتى يكونوا على بينة بالتحملات العقارية التي تثقله، وبوضعيته القانونية بالمحافظة العقارية.

غير أننا نجد بعض العمل القضائي الاستعجالي قد اعتبر أن بقاء التقييد الاحتياطي مقيدا بالرسم العقاري رغم بيع العقار بالمزاد العلني هو تعسف واضح تجاه الراسي عليه المزاد، مستندا في ذلك على مقتضيات الفصل 211 من ظهير 2/6/1915 الملغى (والتي حلت محله المادة 220 من مدونة الحقوق العينية) للقول أن تقييد محضر المزاد يطهر العقار من جميع الالتزامات والرهون بما فيها التقييدات الاحتياطية السابقة على الحجز.[5]

ويلاحظ من خلال هذا الموقف القضائي، أن الأثر التطهيري لتقييد محضر المزاد يطال التقييدات الاحتياطية السابقة على الحجز العقاري في الرتبة. في حين أن صياغة وعبارات مقتضيات الفصل 211 الملغاة والمادة 220 من مدونة الحقوق العينية لا تحتمل هذا التأويل والتفسير القضائي، الأمر الذي يعتبر معه هذا الاتجاه ضربا للدور الحمائي لمؤسسة التقييد الاحتياطي في الصميم، ويشكل بالتالي مساسا بحجية الأحكام القضائية الصادرة عن قضاء الموضوع بشأن المقال موضوع التقييد الاحتياطي.

وتأسيسا على ما ذكر، فإن المحافظ العقاري رفض تقييد هذا الأمر الاستعجالي بعلة أن التقييد الاحتياطي المشطب عنه لا يدخل في إطار الفصل 211، لأنه ينحصر في المطالبة بحق عيني، الشيء الذي اضطر معه صاحب التقييد المذكور إلى استئناف الأمر الاستعجالي أعلاه، فقضت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء[6]بإلغائه والحكم من جديد بعد التصدي برفض الطلب معتبرة أن "الفصل 211 من ظهير 2 يونيو 1915 (الملغى) جعل التطهير ينصب على الامتيازات والرهون أي الحقوق الشخصية ولا يطال التقييدات الاحتياطية المسجلة بناء على دعاوى متعلقة بالعقار المبيع والتي قد تنتج حقوقا لأصحاب التقييد الاحتياطي على هذا العقار، ذلك أن التقييد الاحتياطي هو ضمان لحق عيني عقاري بناء على دعوى عقارية ولا يتأتى رفعه إلا بعد معرفة مآل هذه الدعوى".

وقد أضاف نفس القرار أنه "مادام الراسي عليه المزاد قد اطلع على دفتر التحملات الذي يتضمن التقييد الاحتياطي المذكور فإنه يكون قد قبل العقار على حالته، ويتعين لذلك اعتبار طلبه الرامي إلى التشطيب على التقييد الاحتياطي في غير محله وينبغي رفضه".

ونخلص من خلال ما تم تفصيله أعلاه، إلى أنه يجب التمييز بين أنواع التقييدات الاحتياطية السابقة في الرتبة على الحجز العقاري والتي لا يجوز التشطيب عليها كأثر مباشر لتقييد محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري.

فإذا تعلق الأمر بتقييد احتياطي مبني على سند أو على أمر قضائي، أو على مقال للدعوى، فإن انصرام أجل عشرة أيام بالنسبة للأول، وثلاثة أشهر بالنسبة للثاني، وشهر بالنسبة للثالث، دون إنجاز التقييد النهائي للحق، يجعل التقييد المذكور في حكم العدم، بالرغم من بقائه مقيدا بالرسم العقاري، ويتعين بالتالي التشطيب عليه تلقائيا عند تقييد محضر إرساء المزاد في اسم الراسي عليه المزاد.

أما إذا تم تمديد النوع الثاني والثالث بمقتضى أمر لرئيس المحكمة الابتدائية فإن مفعولهما يبقى ساريا إلى حين صدور حكم نهائي في موضوع النزاع. وبالتالي فإن التشطيب على التقييدين المذكورين من عدمه، يتوقف لزوما على الإدلاء بمآل الدعوى الجارية أمام المحكمة،وعلى نتيجة الحكم الصادر بشأنها ومدى صيرورته حائزا لقوة الشيء المقضي به أم لا.






ثانيا: أثر عدم تحيين بيانات الرسم العقاري على حقوق المشتري بالمزاد العلني

نشير إلى أنه قد يقع أن يحصل صاحب التقييد الاحتياطي على حكم نهائي في الموضوع، ويتم تقييده بأثر رجعي من تاريخ إجرائه، في حين يكون الدائن الحاجز - الموالي في الرتبة لصاحب التقييد الاحتياطي- لازال يواصل إجراءات الحجز والبيع بالمزاد العلني، ولا يقع أي تنسيق بين المحافظ العقاري ومصلحة كتابة ضبط المحكمة المفتوح لديها ملف البيع بالمزاد، ويحصل البيع فعلا لمن رسا عليه المزاد ثم يقوم هذا الأخير بطلب تقييد محضر إرساء المزاد، فيواجه طبعا بالرفض من قبل المحافظ بعلة تغير اسم المالك للرسم العقاري الذي وقع بيعه بالمزاد أثناء سريان الإجراءات المسطرية للبيع، فيكون تبعا لذلك الحق الذي تلقاه المشتري بالمزاد مملوكا للغير ولا يمكن قانونا تقييده بالرسم العقاري.     

غير أن الطابع الحمائي المتوخى من التقييد الاحتياطي السابق في الرتبة على الحجز العقاري قد لا يتحقق أحيانا، إذ يعمد صاحب التقييد بناء على سند أو بمقتضى أمر من رئيس المحكمة إلى رفع دعوى عقارية بشأن الحق محل النزاع داخل أجل عشرة أيام بالنسبة للنوع الأول، أو أجل شهر بالنسبة للنوع الثاني، إلا أنه لا يبادر إلى طلب تقييد مقال الدعوى من قبل المحافظ إلا بعد مضي الأجل القانوني أعلاه، فيتم التقييد الاحتياطي للمقال في رتبة مستقلة ولاحقة لآخر تقييد تم تقييده بالرسم العقاري، فتكون النتيجة حتما ضياع حقه في الاستفادة من تجديد التقييد الاحتياطي السابق في الرتبة على جميع التقييدات الأخرى من جهة، وفقدان الحماية القانونية المتوخاة من التقييدات العقارية المؤقتة من جهة أخرى.

ونشير في نفس السياق إلى أن عملية تبليغ الحجز للمحافظ لا تنتهي دائما بحصول واقعة التبليغ، وذلك بتسلمه شخصيا أو من يمثله للنسخة التبليغية، بل يمكن له أن يرفض التبليغ بعلة وجود حجز سابق على العقار، فكيف يتم التعامل مع هذا الموقف السلبي من طرف كتابة ضبط المحكمة المصدرة للأمر بالحجز؟

هناك اتجاهان في الممارسة العملية نوردهما فيما يلي:

أولهما: يعتبر الموقف المذكور امتناعا عن التنفيذ من قبل المحافظ ويحرر بشأنه مأمور الإجراءات محضرا بالامتناع يرجع إليه عند الاقتضاء. إذ على المستفيد من الحجز العقاري ممارسة الطعن في قرار المحافظ على الأملاك العقارية الرامي إلى رفض التبليغ للعلة المذكورة[7].

وثانيهما: يعتبر رفض التبليغ من طرف المحافظ بمثابة تبليغ عملا بالمقتضيات المنصوص عليها في الفصول 37/38/39 من ق.م.م، وتواصل إجراءات الحجز العقاري بما في ذلك بيع العقار بالمزاد العلني، وذلك حماية للدائن من أي تواطؤ يمكن أن يقع بين المحجوز عليه والحاجز السابق لتراخي هذا الأخير في مواصلة إجراءات الحجز حتى لا يتأتى للدائن، الذي رفض المحافظ تقييد حجزه، من التعرض على منتوج البيع، إذ يقع أحيانا صلح بين الدائن الحاجز والمدين المحجوز عليه بشأن الدين موضوع الحجز، ويحصل المدين على رفع اليد من الدائن، ولا يبادر إلى تقييده بالرسم العقاري، من أجل الإضرار بباقي الدائنين الذين ترفض حجوزاتهم من قبل المحافظين تمسكا منهم بمقتضيات الفصل 87 أعلاه. 

وإذا كان لهذا الاتجاه أثر إيجابي في حماية الدائن، فإن ذلك يحول دون تحيين بيانات الرسم العقاري بسبب عدم تقييد الحجز التنفيذي وإجراءات البيع بالمزاد العلني بالرسم العقاري، مما يعتبر معه الغير الذي اكتسب حقا على العقار المذكور حسن النية لكونه تعامل على أساس ما هو مدون في الرسم العقاري، كما أن مواصلة إجراءات البيع وانتهاءها بمحضر إرساء المزاد العلني، قد يجعل تقييد هذا المحضر مستحيلا من قبل المحافظ العقاري بعلة تغير المالك المحجوز عليه بالرسم العقاري، وتضيع بالتالي حقوق المشتري بالمزاد العلني.

وبذلك تطرح إشكالية تعارض الحماية القانونية بين مشتر بحسن نية على ضوء البيانات المدونة بالصك العقاري، وبين مشتر للعقار بحسن نية كذلك من كتابة ضبط المحكمة عن طريق المزاد العلني، إذ إن المركز القانوني لكلا الطرفين يستند إلى بيانات من المفروض أنها سليمة من الناحية القانونية، إلا أن المشتري الذي تلقى الحق من البائع رضاء بادر إلى تقييد عقد شراءه بالرسم العقاري – بعد حصوله على رفع اليد – وأصبح مالكا للعقار من تاريخ التقييد بلغة التحفيظ العقاري[8]، في حين أن المشتري بالمزاد العلني من قبل كتابة ضبط المحكمة يفقد حق تملكه للعقار بسبب استحالة تقييد محضر إرساء المزاد لتغير المالك المحجوز عليه، وتكون بالتالي كتابة الضبط قد باعت عقارا أصبح لم يعد مملوكا للمالك المحجوز عليه أثناء سريان إجراءات البيع بالمزاد العلني.

المطلب الثاني

أسبقية الحجز العقاري على التقييد الاحتياطي

تجدر الإشارة إلى أن التقييد الاحتياطي الذي يمكن إجراؤه بعد الحجز العقاري هو ذلك المتعلق بأمر من رئيس المحكمة أو مقال للدعوى، لأن الفقرة الأولى من الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري تمنع إنجاز أي تقييد يقتضي إنشاؤه موافقة الأطراف. 

لذلك فإن تناول أثر رتبة الحجز العقاري إذا كانت سابقة على التقييد الاحتياطي تقتضي منا الإشارة إلى إشكالية الحجز التحفظي وتحويله إلى حجز تنفيذي، وسنعرض لمسألة رفع الحجز العقاري من قبل صاحب التقييد الاحتياطي الموالي له في الرتبة، ورصد موقف العمل القضائي من هذه الإشكالات، وبيان رأي المحافظين العقاريين كذلك بشأن الأوامر الاستعجالية القاضية بتحويل الحجز العقاري إلى المبلغ المالي المودع بصندوق المحكمة دون الأمر بالتشطيب. لذلك، فإن تناول موضوع هذا المطلب يستلزم تقسيمه إلى فقرتين على الشكل التالي:

الفقرة الأولى: أثر الحجز التحفظي والحكم بفتح مسطرة التصفية على التقييد الاحتياطي.

الفقرة الثانية: أحقية صاحب التقييد الاحتياطي في رفع الحجز العقاري السابق له.

الفقرة الأولى : أثر الحجز العقاري والحكم بفتح

 مسطرة التصفية على التقييد الاحتياطي

سوف نتناول في هذه الفقرة مسألة تحول الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي على التقييد الاحتياطي، ثم نعرض لإشكالية تقييد حكم بفتح مسطرة التصفية القضائية في آن واحد مع تقييد احتياطي.

أولا: أثر تحول الحجز التحفظيإلى حجز تنفيذي على التقييد الاحتياطي

يختلف أثر الحجز العقاري السابق على التقييد الاحتياطي تبعا لطبيعة الحجز المقيد في رتبة سابقة على التقييد الاحتياطي، فإذا تعلق الأمر بحجز تحفظي في البداية ثم واصل الدائن الحاجز الإجراءات المسطرية، ووقع تحويله إلى حجز تنفيذي لبيع العقار المحجوز بالمزاد العلني من طرف كتابة الضبط، فهل يجب تبليغ محضر الحجز التنفيذي إلى المحافظ لتقييده بالرسم العقاري أم أن تقييد الحجز التحفظي كاف وحده لضمان حقوق المشتري بالمزاد العلني بأثر رجعي؟ 

وجوابا عن ذلك، فإن مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 469 من ق.م.م تقضي أنه إذا وقع حجز العقار تحفظيا بلغ العون المكلف بالتنفيذ بالطريقة العادية تحول هذا الحجز إلى حجز تنفيذي عقاري للمنفذ عليه شخصيا أو في موطنه أو محل إقامته.

غير أنه إذا لم يكن العقار محل حجز تحفظي سابق، فإن العون المكلف بالتنفيذ يجري عليه مباشرة حجزا تنفيذيا، ويبادر إلى تقييد محضر الحجز بالرسم العقاري تطبيقا لمقتضيات الفصل 470 من ق.م.م.

ونعتقد بوجوب تحيين الرسم العقاري عن طريق تقييد جميع محاضر الحجز العقاري بسعي من العون المكلف بالتنفيذ، سواء تعلق الأمر بمحضر تحويل الحجز العقاري التحفظي إلى حجز تنفيذي، أم بمحضر حجز تنفيذي عقاري مباشرة على عقار المنفذ عليه، أم بمحضر إيقاف إجراءات التنفيذ كذلك[9]، على اعتبار أن هذا التحيين بشأن البيانات الواردة بالرسم العقاري له أثر مهم يخص إعلام الغير بجميع الحقوق المرتبطة به والتقييدات المؤقتة التي يكون مثقلا بها. إذ إن مواصلة إجراءات الحجز من قبل الحاجز وانتهاؤها بمحضر إرساء المزاد وتقييد هذا الأخير بالرسم العقاري يؤدي إلى عدم استفادة صاحب التقييد الاحتياطي من الحماية المؤقتة التي كان يعول عليها من إجرائه المسطري طالما أن رتبته جاءت لاحقة لحجز عقاري، وأنه يعلم بوجوده أثناء سلوكه لمسطرة التقييد الاحتياطي بالرسم العقاري.

ذلك أن تقييد محضر إرساء المزاد بالصك العقاري ينقل الملكية للمشتري ويطهر العقار من جميع التكاليف والتحملات التي كانت مقيدة به، ولا يبقى أي حق إلا على الثمن ولو تعلق الأمر بحقوق دائنين مرتهنين طبقا لمضمون المادة 220 من مدونة الحقوق العينية.

ومعنى ذلك أن التطهير في هذه الحالة ذو طبيعة مطلقة، ويمتد إلى التقييدات الاحتياطية اللاحقة للحجز العقاري، إذ يحق للمحافظ العقاري التشطيب عليها تلقائيا بعلة تغير المالك للرسم العقاري ويجب عليه تبليغ أصحاب التقييدات المؤقتة بهذا التشطيب حتى يتسنى لهم سلوك الإجراءات اللازمة للحفاظ على حقوقهم تجاه المالك السابق[10].

ثانيا: تقييد الحكم بفتح مسطرة التصفيةفي نفس رتبة التقييد الاحتياطي

يطرح الإشكال في هذا الصدد بالنسبة للحالة التي يقدم فيها للمحافظ طلبين في آن واحد قصد التقييد بالرسم العقاري، الأول يتعلق بتقييد احتياطي بناء على مقال افتتاحي لدعوى ترمي إلى إتمام إجراءات البيع ضد شركة صدر في حقها حكم بفتح مسطرة التصفية، والثاني يتعلق بتقييد حكم بفتح مسطرة التصفية القضائية في مواجهة الشركة البائعة. فهل يمكن اعتبار الطلبين المذكورين متعارضين حتى يمكن تطبيق مقتضيات الفصل 76 من ظهير التحفيظ العقاري؟ أم أنه لا يمكن اعتبارهما كذلك والقول بجواز تقييدهما في رتبة واحدة؟ وما هو الأثر القانوني لهذا الإجراء بعد حصول صاحب التقييد الاحتياطي على حكم لصالحه مكتسب لقوة الشيء المقضي به؟

يجيبنا المحافظ العام[11]في هذا الإطار، معتبرا أنه ومادام التقييد الاحتياطي عموما لا يمنع إجراء التقييدات اللاحقة له، فإنه لا يمكن اعتبار الطلبين المشار إليهما أعلاه متنافين طبقا للفصل 76 المذكور، لأن تدوين التقييد الاحتياطي لا يمنع من تقييد الحكم بفتح مسطرة التصفية القضائية من جهة، كما أن تقييد الحكم المذكور لا يمنع من إجراء تقييد احتياطي لاحق له من جهة أخرى. لهذا يمكن الاستجابة للطلبين معا والنص بسجل الإيداع على أنهما قدما متزامنين وتقييدهما بالتالي يكون في نفس الرتبة مع إعلام صاحبي الطلبين بهذه الوضعية.

أما بالنسبة للأثر القانوني لهذا الإجراء فقد أوضح المحافظ العام أنه حين صدور أحكام نهائية في إطار الدعوى المقيدة احتياطيا تقضي لفائدة المستفيد منه، فإنه يمكن تقييد حقوقه بأثر رجعي يعود إلى تاريخ التقييد الاحتياطي مع التشطيب على جميع التقييدات اللاحقة له وكذا التقييد المتزامن معه كلا أو بعضا المتعلق بفتح مسطرة التصفية القضائية، لأن الغاية من التقييد الاحتياطي هي إعلام العموم بأن تقييدا احتياطيا يمكن أن يتحول إلى تقييد نهائي لحق بأثر رجعي مما قد يؤثر على مراكزهم القانونية. وهذه القاعدة تسري أيضا على سنديك التصفية القضائية حيث يفترض به العلم بوجود الدعوى الجارية وبالتالي يقع ضمن مسؤوليته التدخل فيها لحماية كتلة الدائنين الذين يمثلهم.

الفقرة الثانية: أحقية صاحب التقييد الاحتياطي

في رفع  الحجز العقاري السابق له

إن طلب تطهير العقار من التقييدات المؤقتة المثقل بها يمكن أن يقدم من طرف صاحب التقييد الاحتياطي الموالي في الرتبة للحاجز تحفظيا أو تنفيذيا، في حالة تحقق الوفاء[12]، أو عند تراخي هذا الأخير في مواصلة إجراءات الحجز العقاري[13]، أو بعد إيداع الأول للمبلغ موضوع الحجز بصندوق المحكمة[14]، لأن مصلحته في هذه الحالة تتجسد في كون التقييد المؤقت السابق له قد حال قانونا دون تقييد عقد شرائه بصفة نهائية[15]. إذ يمكن له بالتالي أن يطلب من قاضي المستعجلات[16]تحويل الحجز الواقع على العقار إلى مبلغ الدين المودع بصندوق المحكمة[17]، أو إلى عقار آخر يوازي قيمته[18]، الأمر الذي يحملنا على إثارة التساؤل حول الطبيعة القانونية للأمر الاستعجالي بتحويل الحجز التحفظي الواقع على العقار المحفظ إلى المبلغ المودع بصندوق المحكمة. فهل يعتبر الأمر بالتحويل بمثابة رفع له، يلزم المحافظ بالتشطيب عليه من الرسم العقاري، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد تحويل فقط لمحل الحجز من عقار إلى مبلغ مالي مودع بصندوق المحكمة ؟

جوابا عن ذلك، فإنه يجب التمييز بين حالتين:

 نعتقد أنه لما يتعلق الأمر بطلب تحويل الحجز التحفظي الواقع على عقار محفظ إلى المبلغ المودع بصندوق المحكمة، دون طلب التشطيب عليه من الصك العقاري، فإن الإطار القانوني للطلب المذكور هو مقتضيات الفصل 148 و452 من ق.م.م، وليس الفصل 149 من ق.م.م، على اعتبار أن الأمر لا يتعلق برفع حجز عقاري، وإنما مجرد نقل لحجز تحفظي واقع على عقار محفظ إلى مبلغ مودع بصندوق المحكمة. أي أن الحجز الذي أوقعه الدائن يظل ساري المفعول ومنتجا لآثاره القانونية بين يدي رئيس مصلحة كتابة الضبط بشأن المبلغ المالي المودع، وأن الضرر الذي لحق صاحب التقييد الاحتياطي الموالي للحاجز من جراء عدم تقييد شرائه من قبل المحافظ بسبب الحجز المذكور طبقا للفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري، لازال مستمرا بالنسبة له، مادام أن الضرر المذكور انتقل إلى ذمته المالية نتيجة إجباره على إيداع المبلغ موضوع الحجز العقاري لفائدة الحاجز من أجل افتكاك العقار وتطهيره من الحجز حتى يتحقق نقل ملكية العقار إليه بصفة نهائية.

وهذا ما جعل بعض المحافظين على الأملاك العقارية يمتنعون عن التشطيب على الحجز العقاري الذي قضي بتحويله إلى مبلغ مالي بناء على أمر استعجالي، طالما أن منطوقه لم يتضمن الإشارة إلى صيغة الأمر بالتشطيب على الحجز من الرسم العقاري، معتبرين أن الحجز المذكور لم يتم رفعه، بل تم نقله فقط، الشيء الذي يبقى معه الحجز الواقع على العقار ساري المفعول إلى أن يدلى لهم بعقد أو حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به، للتشطيب عليه طبقا لمقتضيات الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري.

 وعندما يتعلق الأمر بطلب تحويل الحجز التحفظي إلى المبلغ المودع بصندوق المحكمة مع طلب أمر المحافظ العقاري بالتشطيب عن ذلك الحجز من الرسم العقاري المثقل به، فإن الإطار القانوني في هذه الحالة هو مقتضيات الفصل 149 من ق.م.م وليس148 من ق.م.م، بدليل إن طلب رفع الحجز العقاري ينعقد الاختصاص به لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات، الشيء الذي يتطلب بالتبعية توافر المسطرة التواجهية عن طريق تبليغ المدعى عليه الحاجز، وتمكينه من حقوق الدفاع المخولة إياه بمقتضى قانون المسطرة المدنية، وإبداء أوجه دفاعه بشأن طلب تحويل الحجز مع التشطيب عليه من الرسم العقاري.

ولعل العمل القضائي لرؤساء المحاكم يؤكد هذا الاتجاه، إذ اعتبر قاضي المستعجلات بالمحكمة الابتدائية بمراكش أن طلب تحويل الحجز التحفظي المضروب على الصك العقاري إلى المبلغ المودع بصندوق المحكمة لا يتضمن أي ضرر بالنسبة لطالب الحجز، بل يشكل ضمانة فعلية للحقوق التي يمكن المطالبة بها، وأمر بالتالي المحافظ بالتشطيب عليه من سجلات المحافظة.[19]   

كما يمكن للمالك المقيد بالرسم العقاري المثقل بحجز عقاري أن يتوصل إلى صلح مع الدائن الحاجز ويحصل منه على رفع اليد رضاء، وإما قضاء عن طريق اللجوء إلى رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات لطلب رفع الحجز العقاري والتشطيب عليه من الرسم العقاري في إطار المادة 218 من مدونة الحقوق العينية، أو في إطارالفصل 149 من ق.م.م. بل يحق لصاحب التقييد الاحتياطي إيداع المبالغ موضوع الحجز التحفظي أو التنفيذي بصندوق المحكمة ويطلب تبعا لذلك رفع الحجز العقاري في مواجهة الحاجز السابق له في الرتبة. إذ اعتبرت محكمة النقض في قرار لها، أن المدعي له الصفة والمصلحة في تقديم طلب رفع الحجز لأنه يحول بينه وبين تقييد شرائه على الرسم العقاري[20]إذ يمكن لصاحب التقييد الاحتياطي الموالي في الرتبة لصاحب الحجز التحفظي الذي تحول إلى حجز تنفيذي ولم يبلغ المحافظ بذلك من طرف العون المكلف بالتنفيذ، أن يبادر إلى رفع الحجز التحفظي بحكم قضائي بعد إيداعه للمبالغ موضوع الحجز التحفظي بصندوق المحكمة، ويتم التشطيب على الحجز المذكور من قبل المحافظ تنفيذا للحكم المذكور[21]، ويسجل عقد شراء صاحب التقييد الاحتياطي بالصك العقاري، ثم يأتي المشتري بالمزاد العلني لتقييد محضر إرساء المزاد عليه، ليفاجأ بأن المالك المسجل في الرسم العقاري قد تغير وأصبح المالك مشتريا جديدا كان مواليا له في الرتبة.

غير أن الإشكال الذي يطرح من الناحية العملية يتعلق برفض المحافظ التشطيب على الحجز العقاري بناء على مجرد رفع اليد المنجز من طرف المحامي نيابة عن موكله الحاجز، لأن ذلك يقتضي ضرورة المصادقة على الإشهاد برفع الحجز المذكور لدى السلطات المختصة استنادا على توجه السيد المحافظ العام في هذا الشأن، مما يجعلنا نتساءل عن المسوغ القانوني لهذا الرفض الإداري الذي يتعارض تماما مع مقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 29 من القانون المنظم لمهنة المحاماة[22] التي تخول للمحامي إعلان رفع اليد عن كل حجز نيابة عن موكله من دون أي إجراء آخر؟ وهل يمكن لدورية إدارية أن تعطل العمل بنص تشريعي، وتقييد حق المحامي في ممارسة اختصاصاته الموكولة إليه بمقتضى القانون الخاص بالمهنة؟

نعتقد أن وكالة المحامي تشمل صراحة جواز القيام بإعلان برفع اليد نيابة عن موكله المستفيد من الحجز، دون إلزامه بسلوك المسطرة الإدارية لتصحيح إشهاده برفع اليد. إذ إن المنطق القانوني يستلزم منا القول إنه لا يعقل أن يمارس المحامي مهمة الدفاع في جميع القضايا المنصوص عليها تشريعيا باستثناء الإشهاد برفع اليد وحده، على اعتبار أن النص المطلق يعمل به على إطلاقه ما لم يرد نص من نفس طبيعته يقيده، وهو الأمر الذي لم يتم في هذه الحالة، لأن الدورية الإدارية ولئن كان لها طابع ملزم داخل الإدارة المتعلقة بها، فإنها لا ترقى إلى مستوى النص التشريعي حتى يتأتى لها تقييد النص المنظم لمهنة المحاماة بشأن الإشهاد برفع اليد، مع العلم أن رسالة الدفاع تتشوف إلى توسيع مهام المحامي لا إلى تقييدها من طرف جهة إدارية غير موكول لها مهمة التشريع أصلا.

[1]- تنص مقتضيات المادة 220 من مدونة الحقوق العينية على ما يلي:

" لا تسلم كتابة ضبط المحكمة محضر إرساء المزايدة إلا بعد أداء الثمن المستحق أو إيداعه بصندوق المحكمة إيداعا صحيحا لفائدة من له الحق فيه.

يترتب على تقييد محضر إرساء المزايدة بالرسم العقاري انتقال الملك إلى من رسا عليه المزاد وتطهيره من جميع الامتيازات والرهون ولا يبقى للدائنين حق إلا على الثمن ".

[2]- إن إعمال المحافظ العقاري للأثر الرجعي للتقييد الاحتياطي يجعل جميع الحجوز المسجلة بالرسم العقاري ضد المالك السابق غير ذات موضوع ويمكنه التشطيب عليها نتيجة لتغير المالك للرسم العقاري للعقار المحجوز. وهذا ما أكده المحافظ العام من خلال كتابه عدد 799 بتاريخ 14/02/2006 الموجه إلى المحافظ على الأملاك العقارية بالقنيطرة جاء فيه ما يلي:

" ... إن المحافظ يقوم عقب تطبيق الأثر الرجعي للتقييد الاحتياطي بمراجعة التقييدات الموالية له، والتأكد من عدم تعارضها مع التقييد الجديد المستفيد من هذا الأثر، ثم يقوم بالتشطيب على كل ما يتعارض معه من تقييدات لاحقة ويبقي على التقييدات غير المتعارضة معه، ولهذا وما دام قد تبين أن الحقوق المحجوزة لم تعد مقيدة باسم المحجوز ضدهم إثر إعمال الأثر الرجعي للتقييد الاحتياطي، فإن الحجز التحفظي قد أصبح غير ذي موضوع وبالتالي يمكن التشطيب عليه ".

[3] - جاء في قرار لمحكمة النقض بتاريخ 27 ماي 1970 تحت عدد 248 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض – عدد 18 ص 22 ما يلي:

"... إن كان من أثار التقييد الاحتياطي المنصوص عليه في الفصل 85 من ظ 12غشت1913 الاحتفاظ مستقبلا بتسجيل الحقوق المدعاة بالرسم العقاري وصيانتها، إلا أن إقرار هاته الحقوق نهائيا منوط بنتيجة الدعوى المقدمة لهذا الغرض، وأنه في انتظار هذه النتيجة، فإن المعول عليه هو الرسم العقاري الذي لا ذكر فيه لتسجيل هذه الحقوق ".

[4]- القرار عدد:  154/1 المؤرخ في: 25/03/2014 ملف مدني عدد : 3694-1-1-2013- غ م – وقد جاء معرض حيثياته ما يلي:

" ... لكن، ردا على الوسيلتين معا لتداخلهما فإنه لا مجال للدفع بمقتضيات الفصلين 211 و 480 وما يليه من ق.م.م ما دام أنه ثبت للمحكمة من خلال وثائق الملف أن المطلوب في النقض كان قد أقام تقييدا احتياطيا على العقار موضوع النزاع قبل أن تقيم عليه المدعى عليها حجزا تحفظيا والذي انتهى ببيعه لها عن طريق المزاد العلني ومن تم تسجيله باسمها سيما وأن التقييد لحق عيني بالرسم العقاري مع وجود تقييد احتياطي يلمح ويعلن بإرادة عالمة بتصرفات على نفس العقار لفائدة صاحب التقييد الأمر الذي يجعل الطاعنة المسجلة ولا تستفيد من قاعدة حسن النية في ذلك بل يراعى أثر التقييد الاحتياطي في التسجيل ولذلك فإن المحكمة حين أوردت الدفوع المثارة من الطاعنة وعللت قرارها بأنه "بالاطلاع على الشهادة العقارية للمدعى فيه موضوع الرسم العقاري عدد 21352/16 المؤرخة في 05/03/2010 أن المستأنف عليه امحمد (ش) كان قد رتب عليه تقييدا احتياطيا بناء على مقال سجل بتاريخ 23/03/2001 سجل 30 عدد 4323 فيما سجل الحجز التحفظي بتاريخ لاحق في 12/04/2001 سجل 30 عدد 597 لفائدة حليمة الفقير الراسي عليها المزاد العلني وبالتالي ليس لها الاحتجاج بمقتضيات المادة 480 وما يليها من ق.م.م و211 من ظهير 02/06/1915 إذ أن المشتري بالمزاد يكون في هذه الحالة على بينة من وجود حق منازع فيه مرتب على المبيع رمي من خلاله صاحب التقييد الإعلان عنه وأن المستأنف عليه لم يكن ملزما بتقديم دعوى الاستحقاق أو الطعن في إجراءات الحجز قبل السمسرة ضدا على ما دفعت به المستأنفة من مقتضيات منظمة لمسطرة البيع بالمزاد العلني ما دام أنه قد حمى حقه بتقييد احتياطي جعله في منأى عن المنازعة فيه". فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار غير خارق للفصول المحتج بها ومعللا تعليلا كافيا وأجاب عن الدفوع المثارة من الطاعنة الأمر الذي تبقى معه الوسيلتان معا غير جديرتين بالاعتبار ".

[5] - أمر استعجالي صادر عن السيد رئيس المحكمة الابتدائية بعين الشق الحي الحسني بتاريخ 29 شتنبر 2004 في الملف الاستعجالي عدد 610/04 تحت عدد 720/04 (غير منشور).

[6] - قرار استئنافي رقم 810/811/2 صادر بتاريخ 10 مارس 2005 في الملف رقم 2752/04- مضموم له ملف رقم 3066/2/04 (غير منشور).

[7]- هذا الموقف يجري به العمل من طرف كتابة ضبط المحكمة التجارية بمراكش التي تتمسك بحرفية نص الفصل 96 من قانون 07/14.

[8]- يحدد ترتيب الأولوية بين الحقوق المتعلقة بالعقار الواحد حسب ترتيب تقييدها، باستثناء الحالة المقررة بالفقرة الأخيرة من الفصل السابق والمتعلقة بالتقييدات الواقعة بنفس الرتبة.

[9] - نشير إلى أنه يمكن أن يتم تحويل الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي بعد صدور قرار قضائي قابل للتنفيذ، فيتم مباشرة إجراءات التنفيذ على العقار المحجوز، ثم توقف إجراءات البيع بالمزاد العلني بمقتضى مقرر قضائي، ويضطر بالتالي مأمور الإجراءات إلى تحرير محضر بإيقاف إجراءات التنفيذ.

وقد جاء في محضر منجز من طرف مأمور إجراءات التنفيذ بكتابة الضبط لدى المحكمة الابتدائية بمراكش يتعلق بإيقاف إجراءات التنفيذ ما يلي:

 " أن مأمور الإجراء الموقع أسفله...، منتدب قضائي بهذه المحكمة، يصرح بما يلي: " بمقتضى القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بمراكش بتاريخ 29/3/04 في الملف الجنحي عدد 1556/03 القاضي "على المدعى عليها مالكة (ل) بإرجاعها للطرف المدني زكرياء (ف) مبلغ أربعين ألف درهم 40.000 درهم، وأدائها له تعويضا مدنيا عن الضرر قدره ألفي درهم، مع تحميلها الصائر وبرفض باقي الطلبات ".

وبناء على مسطرة التنفيذ التي بوشرت لتنفيذ القرار المذكور، أنجز محضر تحويل حجز تحفظي على عقار إلى حجز تنفيذي مؤرخ في 21/07/06، وتم تعيين تاريخ البيع ليوم 27/02/2007.

وبتاريخ 27/2/2007 صدر قرار في الملف الاستعجالي عدد 217/4/07 قضى بإيقاف إجراءات البيع إلى حين البت في دعوى الاستحقاق في إطار الملف المدني عدد 247/9/07 مما يتعين معه حفظ الملف ".

[10]- تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان الحجز العقاري الذي انتهى بالبيع بالمزاد العلني مسجلا في رتبة ثانية بعد تقييد احتياطي بناء على مقال للدعوى، ويليه مباشرة تقييد احتياطي من نفس النوع في رتبة ثالثة ومنجز ضد صاحب التقييد الاحتياطي المسجل في رتبة أولى، فإن تقييد محضر إرساء المزاد لا يطهر التقييد الاحتياطي التالي له طالما أنه متوقف بدوره على مآل دعوى صاحب التقييد الاحتياطي المسجل في رتبة أولى.

[11]- رسالة المحافظ العام عدد 612  إلى المحافظ على الأملاك العقارية بالبيضاء عين السبع الحي المحمدي بناء على كتابه المؤرخ في 16/1/2007.

[12]- جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 24/5/2005 ملف رقم 51ـ9ـ05 غير منشور، ما يلي:

"... وحيث من الثابت قانونا أن كل ما ضمن بالرسم العقاري من تسجيل وتقييد احتياطي يمكن أن يشطب عليه بموجب كل عقد أو حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الواقع أو الحق الذي يتعلق به ما ذكر من التضمين وذلك بالنسبة لجميع الأشخاص الذين يعنيهم حق وقع إشهاره للعموم بصفة قانونية عملا بمقتضيات الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري.

وحيث إن بقاء الحجزين العقاريين مسجلين بالصك العقاري رغم موافقة المستفيد منهما على رفع اليد عنهما لحصول الوفاء من طرف المحجوز عليه يشكل عرقلة لحرية التصرف في العقار الذي يخوله حق الملكية من جهة، وحائلا دون تسجيل المدعي لشرائه بالصك المذكور من جهة أخرى عملا بمقتضيات الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري، الشيء الذي يبقى معه طلب التشطيب على التقييدات أعلاه وجيها ويكون بالتالي حريا بالاستجابة له.

وحيث يتعين أمر السيد المحافظ العقاري بالقيام بالتشطيب على التقييدات المؤقتة من الصك العقاري أعلاه بعد صيرورة الحكم نهائيا ".

[13]- أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 22مارس2005 في الملف الاستعجالي رقم 85/4/2005 غير منشور، قضى برفع الحجز بناء على مقتضيات الفصل 208 من ظهير 2 يونيو 1915.

[14]- لعل الإشكال الذي يطرح بالنسبة لإيداع المبلغ لفائدة الحاجز بصندوق المحكمة يتعلق بمسألة تزاحم باقي الدائنين معه في المبلغ المودع. نعتقد أن إيداع المبلغ قد خصص لشخص الحاجز دون غيره، أي أن هذا الإجراء تم لفائدته بالنظر لصفته كحاجز، لا بصفته كدائن فقط. ومن ثم فلا يمكن لباقي الدائنين غير الحاجزين أن يزاحموه في استيفاء ديونهم من المبلغ المودع لفائدته.

[15]- قرار صادر بتاريخ 5 أبريل 1989 ملف مدني رقم 4352 - 86 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض - عدد 44 - السنة الخامسة عشرة - نونبر 1990 - ص 8 جاء فيه ما يلي: "

... لما كان الطلب يتعلق برفع الحجز فإن المدعي كانت له الصفة والمصلحة في تقديمه من حيث إنه حال بينه وبين تسجيل شرائه على الرسم العقاري .. ".

[16]- يثار التساؤل في هذا الصدد حول مدى إمكانية الراسي عليه المزاد العلني من تقديم طلب إلى محكمة الموضوع بشأن تحويل الحجز التحفظي الواقع على العقار المحجوز تنفيذيا بعد إرساء المزاد إلى عقارات أخرى مملوكة للمحجوز عليه.  ==

==  نعتقد أن هذا الحق في تقديم مثل هذه الطلبات موكول فقط إلى الدائن الحاجز تحفظيا، وكذا المدين المحجوز عليه، دون المشتري بالمزاد العلني الذي يمكنه مقاضاة البائع لتطهير العقار من الحجز العقاري حتى يتأتى له تسجيل محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري.

وقد أكدت ابتدائية مراكش هذا الاتجاه في حكم لها رقم 144 ملف رقم 447/9/2006 بتاريخ 6 أبريل 2006 (غير منشور) جاء في حيثياته ما يلي:

"وحيث إن طلب تحويل الحجز التحفظي إلى عقارات أخرى في ملك المحجوز عليه لا يمكن الاستجابة إليه بل هو أمر يهم الطرف طالب الحجز الذي له أن يختار العقار الذي يوقع عليه الحجز لاعتبارات تتعلق بمدى أهمية العقار وخلوه من أية حقوق أو تحملات تعرقل سعي طالب الحجز لاسترداد دينه. وحيث بذلك يكون طلب المدعي غير مرتكز على أساس ولا يبقى أمامه سوى الرجوع على المحجوز عليه لمطالبته بتطهير حصته المبيعة من الحجز التحفظي الواقع عليها في إطار ضمان الاستحقاق ".

[17]- أشار الفصل 207 من ظ 2 يونيو 1915 إلى إمكانية تحويل الحجز التحفظي أشارة مقتضبة كما يلي:" إن الحجز التحفظي الواقع على عقار محفظ وما قد يتبعه من فك أو تحويل إلى حجز عقاري يخضع للتسجيل بالرسم العقاري عملا بالمبدأ المقرر في الفصل 65 من المرسوم المتعلق بالتحفيظ".

[18]- أشار المشرع إلى إمكانية استبدال ضمان بآخر إذا كان للضمان الثاني نفس الامتيازات، بل يمكن للمحكمة التجارية أن تأمر به تلقائيا في حالة غياب الاتفاق طبقا لمقتضيات المادة 601 من مدونة التجارة الذي ينص على ما يلي:

" إذا كان الملك المثقل مثقلا بامتياز أو رهن أو رهن رسمي، أمكن عند الضرورة استبدال ضمان بآخر إذا كان للضمان الثاني نفس الامتيازات. ويمكن للمحكمة في حالة غياب اتفاق أن تأمر بهذا الاستبدال ".

كما أن السنديك المأذون له من طرف القاضي المنتدب يحق له فك الأموال المرهون عند أدائه للدين، ويتم بالتالي التشطيب على الرهن بطلب من نفس السنديك حسب مقتضيات المادة 626 من نفس المدونة التي تنص على ما يلي:

 " يمكن للسنديك المأذون له من طرف القاضي المنتدب عند أدائه للدين، فك الأموال المرهون من طرف المدين، أو الأشياء المحبوسة. في حالة تعذر هذه الإمكانية يتعين على السنديك خلال أجل 6 أشهر يبتدئ من تاريخ الحكم القاضي بفتح التصفية القضائية القيام بتحقيق الرهن. يخبر السنديك الدائن المرتهن بالإذن المشار إليه في الفقرة الأولى أعلاه داخل أجل 15 يوما قبل تحقيق الرهن. يمكن للدائن المرتهن بالرغم من عدم قبول دينه كليا أو جزئيا وجب عليه إرجاع المرهون أو ثمنه إلى السنديك، مع حفظ الحصة المقبولة من دينه. في حالة البيع من طرف السنديك، ينقل حق الحبس بحكم القانون إلى ثمن البيع. يتم التشطيب على الرهن في حالة قيده بطلب من السنديك ".      

[19]- أمر استعجالي رقم 797 بتاريخ 11/10/2005 ملف رقم 582 - 4 - 05 غير منشور، جاء فيه ما يلي:

" حيث إن الطلب يرمي إلى تحويل الحجز التحفظي المضروب على الصك العقاري عدد... الخاص بالعارض على مبلغ 30.000 درهم المودع بصندوق هذه المحكمة وأمر السيد المحافظ على الأملاك العقارية بمراكش بالتشطيب على الحجز المذكور من سجلات المحافظة.                                          

وحيث إنه بالرجوع إلى محتويات ملف النازلة خاصة الأمر الصادر عن السيد رئيس هذه المحكمة في إطار ملف عقود مختلفة عدد 4060/7/05 بتاريخ 24/5/05 تبين أنه سبق الأمر بإجراء حجز تحفظي على الصك العقاري عدد... ضمانا لتأدية 30.000 درهم.

وحيث إنه من الثابت من خلال الوصل الصادر عن وكيل الحسابات بهذه المحكمة بتاريخ 29/7/2005 وصل رقم 3199 حساب رقم 53091 ملف رقم 2111-05 أن المبلغ الذي من أجله تم الحجز قد تم إيداعه بصندوق هذه المحكمة. وحيث إن طلب تحويل الحجز التحفظي المضروب على الصك العقاري إلى المبلغ المودع بصندوق المحكمة لا يتضمن أي ضرر بالنسبة لطالب الحجز، بل يشكل ضمانة فعلية على الحقوق التي يمكن المطالبة بها.

وحيث والحالة هذه وأمام عدم مساس الإجراء المطلوب بحقوق طالب الحجز لا يسعنا إلا الاستجابة للطلب. وحيث إن الأوامر الاستعجالية تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون.                                                     

لهذه الأسباب: نصرح علنيا ابتدائيا حضوريا في حق الطرفين:                                                      ==

 ==  بتحويل الحجز التحفظي المضروب على الصك العقاري عدد... بموجب الأمر الصادر عن السيد رئيس هذه المحكمة بتاريخ 24/5/2005 ملف عقود مختلفة عدد 4060/7/05 وإيقاعه على المبلغ المودع بصندوق هذه المحكمة بتاريخ 29/7/2005 وصل رقم 3199 حساب رقم 53091 ملف رقم 2111 - 05 ونأمر السيد المحافظ على الملاك العقارية والرهون بمراكش بالتشطيب عليه من سجلات المحافظة مع شمول هذا الأمر بالنفاذ المعجل وتحميل رافع الطلب الصائر ".

- ولعل توجه رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش بصفته قاضيا للمستعجلات، يتطابق تماما مع رسالة المحافظ العام الصادرة في هذا الشأن تحت عدد 520 بتاريخ 26 أكتوبر 2004 التي أكدت على وجوب تقييد الأمر الاستعجالي بالتشطيب على الحجز التحفظي من الرسم العقاري المستند على إيداع المبالغ – محل الحجز - بصندوق المحكمة.

[20]- جاء في قرار لمحكمة النقض عدد888 – صادر بتاريخ 5/4/1989  في الملف المدني رقم 4352/86 – منشور بمجلة قضاء محكمة النقض – العدد 44 – السنة الخامسة عشرة – نونبر 1990- ص 8 ما يلي:

" .. لما كان الطلب يتعلق برفع الحجز فإن المدعي كانت له الصفة والمصلحة في تقديمه من حيث إنه حال بينه وبين تسجيل شرائه على الرسم العقاري، وأن اشتراط التقييد لإقامة هذه الدعوى فيه إحالة على المطلوب. لما كان تسجيل الشراء لا يمكن إنجازه إلا بعد تشطيب الحجز، ولما كان المحافظ لا يجوز له أن يقوم بهذا التشطيب إلا بعد صدور حكم نهائي به، فإن الالتجاء إليه في هذه الحالة يكون عبثا ". 

[21]- هل يعتبر الأمر الاستعجالي بتحويل الحجز التحفظي على العقار المحفظ إلى المبلغ المودع بصندوق المحكمة بمثابة رفع للحجز التحفظي يتعين على المحافظ على الأملاك العقارية الاستجابة له، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد تحويل فقط لمحل الحجز من عقار إلى مبلغ مالي مودع بصندوق المحكمة ؟ نعتقد أن الإطار القانوني لطلب تحويل الحجز التحفظي الواقع على عقار محفظ إلى المبلغ المودع بصندوق المحكمة هو مقتضيات الفصل 148 و 452 من ق.م.م، وليس الفصل 149 من ق.م.م، على اعتبار أن الأمر لا يتعلق برفع حجز عقاري، وإنما مجرد نقل لحجز تحقظي واقع على عقار محفظ إلى مبلغ مودع بصندوق المحكمة، الشيء الذي يدفع المحافظين على الأملاك العقارية إلى عدم الاستجابة لطلب تقييد الأوامر الاستعجالية بتحويل الحجز العقاري إلى المبلغ المالي بالرسم العقاري طالما أن منطوقها لم يتضمن الإشارة إلى أمره بالتشطيب على الحجز العقاري من الرسم العقاري، معتبرين أن الحجز العقاري لم يتم رفعه، بل تم نقله فقط، الشيء الذي يبقى معه الحجز المذكور الواقع على العقار ساري المفعول إلى أن يدلى لهم بعقد أو حكم للتشطيب عليه طبقا لمقتضيات الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري التي تنص على "أن كل ما ضمن بالرسم العقاري من تسجيل وتقييد احتياطي يمكن أن يشطب عليه بموجب كل عقد أو حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الواقع أو الحق الذي يتعلق به ما ذكر من التضمين وذلك بالنسبة لجميع الأشخاص الذين يعنيهم حق وقع إشهاره للعموم بصفة قانونية ". 

[22]- لقد حلت المادة 30 من قانون المحاماة 28.08 مؤرخ في 20/10/2008 محل المادة 29 من قانون المحاماة المؤرخ في 1993 الملغى.
المصدر http://www.sejdm.com