1.11.2017

أثر العوامل الإجتماعية في الدافع إلى إرتكاب الجريمة د. أحمد الربايعة

أثر العوامل  الإجتماعية في الدافع إلى إرتكاب الجريمة  د. أحمد الربايعة








أثر العوامل  الإجتماعية في الدافع إلى إرتكاب الجريمة  د. أحمد الربايعة





أثر العوامل  الإجتماعية في الدافع إلى إرتكاب الجريمة
دراسة استطلاعية من منظور اجتماعي على عينة من المسجونين في المجتمع الأردني

د. أحمد الربايعة*

المقدمة
عرض تاريخي موجز :

الجريمة ظاهرة إجتماعية عالمية لا يكاد يخلو منها أي مجتمع انساني وقد تنبه الناس منذ القدم إلى اخطارها وآثارها السلبية على مسيرة الحياة  الإجتماعية وعلى استقرار المجتمع وتوازنه وحأولوا إستخدام بعض الطرق والاساليب لمحاربتها ومنعها والوقاية منها غير أن اساليبهم في ذلك الوقت كانت ساذجة وبسيطة تقوم معاً على أسس ميثولوجية (اسطورية) وعلى معتقدات دينية بدائية وعلى جزاءات إجتماعية معينة .

وعلى الرغم من أن المجتمع الانساني قد توصل إلى وسائل وقوى ضبطية اكثر تعبيراً عن ارادة المجتمع – كالقانون المكتوب مثلاً – الا أن اخطار الجريمة ما زالت تتزايد يوماً بعد يوم بعد أن شهد المجتمع الانساني تحولات إجتماعية واقتصادية وثقافية هائلة بل أن الجريمة اصبحت في بعض المجتمعات المتقدمة كأمريكا مثلاً ظاهرة إجتماعية معقدة بحيث ينتظم المجرمون هناك في تنظيمات ومؤسسات تخصصية لها كيانها المتميز(1) .

وفي ضوء هذه الاخطار فقد رأت حكومات الدول النامية والمتقدمة على حد سواء أن هنالك حاجة ماسة إلى معالجة هذه الظاهرة والى الحد من إنتشارها والوقاية منها وقد تنبه العلماء والدارسون المتخصصون إلى اهمية دراسة هذه الظاهرة دراسة عملية موضوعية بهدف التعرف إلى دوافعها والوقوف على القوى الكامنة وراءها وقد توصلت الدراسات إلى تعميمات ونماذج تفسيرية متعددة وظهرت عدة نظريات حديثة لتفسير السلوك الإجرامي بلغ عددها عدد حقول البحث العلمي تقريبا(2).

فكل حقل للبحث العلمي قد ابتدع – على الاقل – نظرية واحدة لتفسير الجريمة . وقد ترتب على ذلك أن تنوع البحث الإمبريقي لهذه المحأولات التفسيريه . وجذب كل نظرية من هذه النظريات أتباعاً ومؤيدين قدموا تفسيرات وتبريرات عقلية ثبتت فاعليتها، وقدموا كذلك امثلة فردية للسلوك الإجرامي من النوع الذي يبدو أنه ينسجم مع معظم القضايا والمناهج الأساسية للنظرية .

وقد حأول مايكل نيتزل M. Nietzel تصنيف هذه النظريات إلى اربع فئات أساسية تشتمل كل فئة على مجموعة من النظريات الفرعية. وهي النظريات البيولوجية والنظريات النفسية، والنظريات النفسية –  الإجتماعية ،والنظريات  الإجتماعية (3) .

ولما كانت دراستنا لدوافع الجريمة في المجتمع الأردني تنطلق من منطلقات إجتماعية بحته فإنه من المفيد أن نلقي نظرة عامة على المرتكزات الأساسية التي تقوم عليها النظريات  الإجتماعية في تفسير السلوك الإجرامي .


النظريات  الإجتماعية وتفسير السلوك الإجرامي :

ترتكز هذه النظريات في تفسيرها للسلوك الإجرامي على إفتراضات متعددة ولكن على الرغم من تعددها وتنوعها الا انها جميعها تفترض أن شروط الإجرام وظروفه الأساسية توجد في البيئة الطبيعية والثقافية والإجتماعية التي تحيط بالفرد وينبعث من هذه البيئات مجموعة من العوامل الخارجية السابقة في وجودها على الفرد وعلى أي فعل إجرامي تدفع الفرد  إلى إرتكاب الجريمة ويعتقد أصحاب هذا الاتجاه أن ظروف بعض الطبقات  الإجتماعية وبخاصة الطبقات الدنيا والخصائص المميزة لبعض البنى السياسية والجغرافية والبيئية هي التي تمارس تأثيرات سلبية على مجموعة كبيرة من الناس وترى معظم النظريات  الإجتماعية أن هنالك مجموعة من المتغيرات تعمل على توحد مجموعة من الأفراد على شكل تجمعات سكانية يمكن أن تتعرض لخطر الجريمة في أي وقت ويقسم نيتزل النظريات  الإجتماعية إلى عدة نظريات فرعية وذلك في ضوء المعايير والمتغيرات الأساسية التي ترتكز عليها كل نظرية غير أن اهم هذه النظريات هي النظريات البنائية ونظريات الثقافة الخاصة او الفرعية .

أما النظريات البنائية فتؤكد على وجود نوع من الاهتمامات الشخصية والطموحات والقدرات والمواهب لدى بعض الأفراد ولكن لا تتوفر لديهم فرص لابراز هذه المواهب والقدرات بطرق شرعية مقبولة اجتماعياً فيتجهون لابرازها بطرق غير شرعية فتتولد الجريمة ويظهر السلوك الانحرافي وتؤكد التفسيرات البنائية على أن الشروط الملائمة للفعل الإجرامي تبرز من خلال التعارض بين الآمال والطموحات التي يرغب في اشباعها وبين وسائل تحقيقها . ففي ظل هذه الظروف يضطر الفرد إلى الاعتماد على الوسائل والطرق غير الشرعية لاشباع احتياجاته ومتطلباته الأساسية (4) وهكذا فإن اصحاب هذا الاتجاه يفسرون السلوك الإجرامي بأنه نتاج الافتقار إلى المعايير  الإجتماعية وتضار بها ونتاج التعارض فيما بين الطرق والوسائل الشرعية والطرق والوسائل غير الشرعية عندما يكون شخص ما بصدد تحقيق بعض الاهداف الثقافية العامة ويعتبر روبرت ميرتون R.K.Merton من ابرز مؤيدي هذا الاتجاه، فقد صرح منذ 30 عاماً أن المجتمعات الحديثة مثل الولايات المتحدة الامريكية تركز على الانجازات المادية أي على تحصيل الثروة والمعرفة باعتبارها اهدافاً أساسية من اجل الحصول على مراكز إجتماعية مقبولة في نطاق القيم الامريكية ولكنها لا تقدم سوى قليل من الوسائل والطرق الشرعية للحصول على هذه الانجازات .

وان الأفراد ذوي الدخل المنخفض الذين ينتمون غالباً إلى الطبقات الدنيا والى جماعات عرقية معينة مثل الزنوج اكثر تعرضاً لهذه الظاهرة(5) وعلى الرغم من أن أفكار (ميرتون) قد فصلت لملائمة ثقافة معينة كما يقول البعض وهي ثقافة المجتمع الامريكي (6) الا أنه من المناسب اختبارها في بعض المجتمعات النامية خاصة وان هذه المجتمعات تشهد اليوم تحولات إجتماعية كبيرة وتغيرات سريعة في ابنيتها  الإجتماعية وانساقها الثقافية التقليدية محأولة اللحاق بالمجتمعات المتقدمة .
وفيما يتصل بنظريات الثقافة الخاصة فإنها تفترض تنوعات في اتجاهات الناس ويقوم هذا التنوع من الناحية  الإجتماعية على أساس تنوع المعتقدات والطموحات والتوقعات ويتمسك اصحاب هذا الاتجاه بفكرة أساسية مؤداها أن صراع المعايير  الإجتماعية الذي يولد السلوك الإجرامي يعزى إلى الحقيقة التي تقول أن هناك عدة طبقات إجتماعية وعدة جماعات إجتماعية تتمسك بنماذج ثقافية تتعارض مع التشريعات والقوانين الخاصة ضد انماط معينة من الجريمة وان نماذج السلوك غير الشرعية تتدعم وتتعزز بمعايير ثقافية فرعية تمارس ضغوطاً على الفرد فتدفعه باتجاه الانحراف عن الثقافة العامة المقبولة اجتماعياً وبعبارة اخرى فان أصحاب هذه النظرية يرون أن الثقافة الخاصة او الفرعية التي تتولد من جراء التقاء بعض الأفراد والجماعات الذين يتماثلون في مواجهة مشكلات متشابهة هي التي تخلق لديهم الميل لممارسة الجريمة كنوع من الحل للتغلب على مشكلاتهم وينظر اصحاب هذا الاتجاه إلى الثقافة الخاصة او الفرعية على أنه اسلوب متميز وطريقة خاصة للحياة يتبعها أفراد جماعة معينة في نطاق مجتمع اكبر يتسم بوجود ثقافة عامة مشتركة وغالباً ما تتعارض هذه الثقافة الخاصة مع الثقافة العامة المشتركة(7) .

غير أن اصحاب هذه النظريات  الإجتماعية الفرعية يعتقدون أن فقدان المعايير الاجتتماعية واضطرابها وظهور ثقافات فرعية تشجع على إرتكاب الجريمة هي نتاج البيئة  الإجتماعية التي يعيش فيها الفرد . وهذا يعني أن الجريمة لا تنمو في فراغ اجتماعي ويبدو أن علماء الاجتماع الاحصائي بشكل خاص قد اعتمدوا كثيراً على هذه الفرضية عندما اكدوا في خططهم الخاصة بمنع الجريمة على اهمية اعادة بناء الظروف الإقتصادية والإجتماعية على أساس أن العملية الإجرامية تنبعث أساساً من عدم كفاءة الظروف الإقتصادية والإجتماعية التي تؤثر على شخصية الفرد فتدفعه إلى ممارسة السلوك الإجرامي بصورة مباشرة او بصورة غير مباشرة (8).

لقد شغلت الظروف الإقتصادية والإجتماعية للأفراد والجماعات وعدم المساواة  الإجتماعية اهتمام آخر من العلماء والمفكرين والمصلحين الاجتماعيين ونسبوا اليها كثيراً من الامراض والعلل  الإجتماعية وفي مقدمتها ممارسة الجريمة وقد اعتقد بعضهم أن الامراض الإقتصادية والإجتماعية في بعض البلدان المتطورة كأمريكا مثلاً هي المسؤولة إلى حد كبير عن الجريمة وعن تزايد معدلاتها .وقد اسهم عدد كبير من علماء الاقتصاد وآخرون غيرهم بمن فيهم علماء الاجتماع بدراسات متعددة لتوضيح اثر العوامل الإقتصادية وعدم المساواة  الإجتماعية في تشكيل العوامل الأساسية للانحراف والجريمة(9) وفي إطار هذا الاتجاه فقد اكد روبرت ودسن R. wodson أنه حيث تكون معدلات الجريمة مرتفعة تكون البنية الإقتصادية ضعيفة ويتمثل هذا الضعف في إهمال المشاريع الإقتصادية الحيوية ونمو البطالة وتزايد معدلات الخراب وتدمير الأشياء والممتلكات بسبب الإفتقار إلى الخدمات العامة والدعم المالي ويوضح جيفري Ray Jefferey أهمية العوامل الإقتصادية في الدافع إلى إرتكاب الجريمة بقوله (أن المدخل الأساسي للسيطرة على الجريمة ومحأولة منعها او ضبطها له صلة قوية بما اصبح يعرف اليوم بالتحليل الاقتصادي للجريمة)(10).

وتوضح بعض الدراسات التي اجريت في بلدان عربية اهمية العوامل الإقتصادية والإجتماعية في الدافع إلى إرتكاب الجريمة فالدراسة التي قام بها السيد عارف العطار عن الجريمة في منطقة (الخالص) في العراق بينت أن التخلف الاجتماعي والاقتصادي والجهل وتدني المستوى التعليمي للسكان في هذه المنطقة من اهم العوامل التي ساعدت على إنتشار الجريمة هناك (11)وقد ربط الدكتور بدر الدين بين الاحداث السياسية والإجتماعية والتاريخية التي مرت بها مصر منذ عام 1938 وحتى عام 1977م وبين ارتفاع معدلات انماط معينة من الجرائم وانخفاض انماط اخرى حيث تميزت هذه الفترة بعدم الاستقرار وسرعة التغير (12) وفي هذا الاطار فقد اشار الدكتور الخالدي إلى أن الظروف والعوامل  الإجتماعية هي وراء ظاهرة الادمان على المسكر والتي اصبحت تنتشر على نطاق واسع في المجتمع العربي (13) .

وتبرز اهمية العوامل  الإجتماعية والاقتصادية في الدافع إلى إرتكاب الجريمة من أن المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي تولي اهمية خاصة للوقاية من الجريمة بقدر الاهمية التي توليها للجانب العلاجي ويتمثل الجانب الوقائي عادة في توفير الظروف  الإجتماعية والاقتصادية والسياسية الملائمة والتي تشجع الفرد على الابداع والابتكار وتبعده عن مهاوي الرذيلة والجريمة وقد تزايد هذا الدليل لدى المنظمة بعد أن تبين لها أن المنطقة العربية اصبحت مركزاً عالمياً رئيسياً من مراكز الاستثمار والاقتصاد والمال وهذا ادى بدوره إلى (بروز انواع جديدة من جرائم النصب والاحتيال عن طريق المشروعات الوهمية وعن طريق تهريب العملة وعن طريق انحرافات بعض العاملين بالحكومة بالرشوة والاختلاس وتعاطي العملات والتلاعب بالتصدير والاستيراد) (14).

ومن الظواهر  الإجتماعية التي لها صلة قوية بالمستويات الإقتصادية المتدنية والتي تلعب بدورها دوراً كبيراً في دفع الفرد إلى ممارسة الجريمة هي ظاهرة الفقر وغالباً ما يصنف علماء الاقتصاد الفقر على أنه مدخل اقتصادي أساسي في تفسير الجريمة وصلة الفقر بالجريمة ليست صلة حديثة فمنذ فترة طويلة اكد الفلاسفة والمصلحون الاجتماعيون على أن الفقر يلعب دوراً مهماً في دفع الفرد إلى ممارسة الجريمة وقديماً ايضاً قال سقراط (أن الفقر هو ابو الثورة وابو الجريمة) وحديثاً قال كلارك أن جرائم الفقراء وجرائم الناس المسلوبي القوة غالباً ما تكون بسبب السخط والكره اتجاه الاغنياء وان الفقراء قد يحملون حملاً على ممارسة الجريمة من اجل توفير الغنى والثروة وهذا يعني أن ظروف الفقر اللانسانية كما يقول كلارك هي التي تخلق من بين الفقراء من يتجه إلى ممارسة الجريمة (15).

وقد حأولت كثير من الدراسات التي اجريت في الآونة الاخيرة أن تبين أن الفقر هو السبب الأساسي في الانحراف الاجتماعي وربما تكون الدراسات التي قام بها وليام بونجر w.Bonger من اهم الدراسات الحديثة التي تتبنى هذا الاتجاه وقد حأول أن يثبت – عن طريق البحث والدراسة – أن الحالة العقلية للمجرمين ترجع إلى الانحطاط الاقتصادي من ناحية والى التفكك الطبقي من ناحية اخرى (16) غير أن الدراسات التي قام بها بونجر اقتصرت على المجتمعات الاوروبية فقط . ولذلك فإنه ليس من السهل تعميمها على مجتمعات اخرى تتمتع بخصائص اقتصادية وإجتماعية مختلفة وقد حأولت احدى البحوث الحديثة أن تبين أن اغلب الجانحين وغيرهم من المنحرفين ينتمون إلى طبقة الفقراء والعمال غير المهرة (17) .

وبالاضافة إلى الظروف الإقتصادية والفقر فإن اصحاب النظريات  الإجتماعية المختلفة يتحدثون عن قوى وظروف إجتماعية اخرى تشكل دوافع أساسية لممارسة الجريمة مثل طبيعة الحياة  الإجتماعية في المدن وخصائصها الايكلوجية والبيئية والتفكك الاسري بشكل عام وجماعات الاصدقاء ورفاق السوء فبالنسبة لظروف الحياة  الإجتماعية في المدن فإن علماء الاجتماع يؤكدون أن المدينة مكان مناسب لظهور المشكلات  الإجتماعية المختلفة بما فيها الجريمة . ويربطون بين هذه المشكلات وبين نمط الحياة الحضرية (18) . وهنالك دراسات كثيرة اجريت في بلدان نامية وفي بلدان متطورة اشارت جميعها إلى أن الجريمة تنتشر في المدن اكثر من إنتشارها في الريف . ففي الولايات المتحدة فقد اشارت الدراسات إلى أن الجريمة تنتشر في المدن بمعدلات أعلى من معدلاتها في القرى . وفي الجزائر التي يشكل فيها الريفيون حوالي ثلثي السكان وجد أن اكثر من 45% من مجموع الأفراد المجرمين ينتمون إلى مجتمعات حضرية وان 35% ينتمون إلى مجتمعات ريفية وان 20% مجهولون(19). وقد طرح شميد فرضية لتفسير تزايد معدلات الجريمة في المدن مؤداها أن المدينة تجذب المنحرفين من القرى.

غير أن الشواهد التي تدعم هذه الفرضية كما يقول كلينارد كانت قليلة ذلك لان المهاجرين يهاجرون إلى المدن بسبب ظروف اقتصادية وليس لانهم منحرفون ويطرح كلينارد بالمقابل فرضية اخرى ربما تكون اكثر قبولاً وتقوم على أساس أن الاحياء المتخلفة التي تزخر بها المدن عادة هي المسؤولة عن ارتفاع معدلات الجريمة فيها ويستشهد كلينارد على ذلك بقوله (أن الدراسات التي تتبعت الجرائم بأشكالها وبأنماطها المختلفة في المدينة تلو المدينة في اقطار مختلفة من العالم قد توصلت إلى أن المجرمين يوجدون عادة وبصورة مستمرة وبنسب مرتفعة في المناطق الاكثر تخلفاً في المدن (20) وقد تكون البيئة الطبيعية المتدهورة في هذه الاحياء وتدني مستويات الحياة الإقتصادية لسكانها واحتمال قيام ثقافة خاصة فيها من بين اهم العوامل التي تشكل ميولاً قوية لدى بعض الأفراد في هذه الاحياء لممارسة الجريمة .

وفيما يتصل بتأثير الاصدقاء ورفاق السوء على بعض الأفراد ودفعهم إلى ممارسة الجريمة فقد اشارت بعض الدراسات إلى أن هذه الظاهرة تنتشر في البلدان المتطورة اكثر من إنتشارها في البلدان النامية فقد توصلت احدى نتائج المسح القومي في امريكا إلى أن هنالك جرائم كثيرة نفذها اصدقاء انداد بصورة مشتركة وتوصلت إلى أن الانحراف الذي اصبح ينمو بصورة متزايدة يعود إلى الدعم الذي يلقاه اعضاء هذه الجماعات من بعضهم بعضاً وفي دراسات اخرى في المجتمع الامريكي قدر أن ما بين 60- 90% من مجموع الافعال الانحرافية قد نفذتها جماعات الاصدقاء بصورة مشتركة وهذا يعني أن معظم المنحرفين يلقى القبض عليهم كفريق وهنالك من يفترض أن أولئك الذين لم يكن لهم اصدقاء في اثناء القبض عليهم ربما يكون لكل واحد منهم رفيق او صديق واحد على الاقل في بداية انحرافه وفي دراسة لحوالي 5480 منحرفاً في شيكاغو تبين أن 81.8% من الأفراد الذين قدموا للمحاكمة كان لكل منهم رفيق واحد او اثنان (21) .

وقد اضفى اصحاب النظريات  الإجتماعية اهمية كبيرة على الدور الذي تمارسه الاسرة على اعضائها في تمثلهم للقيم  الإجتماعية او انحرافهم عنها باعتبارها الجماعة الأولية الأولى التي تقوم بعملية التربية والتنشئة  الإجتماعية فإذا تخلفت الاسرة عن القيام بهذا الدور على الوجه الاكمل وبصورة لا تنسجم مع القيم والمعايير  الإجتماعية السائدة فإن الفرد قد يتجه إلى ممارسة افعال إجرامية وانحرافية مختلفة ولعل ظاهرة تعدد الزوجات وضعف سلطة الاب او غيابها لسبب من الاسباب وعدم وجود رقابة إجتماعية كافية على تصرفات أفراد الاسرة او ممارسة احد أفراد الاسرة لافعال إجرامية من بين اهم القوى والعوامل التي تؤدي إلى نوع من التفكك الاسري الذي قد يترتب عليه ممارسة انواع معينة من الجرائم .

وتحأول هذه الدراسة التي بين ايدينا أن تتخذ من هذه القوى والظروف  الإجتماعية ذاتها متغيرات مستقلة لتبين فيما اذا كان هنالك علاقة بين هذه المتغيرات وبين ممارسة الجريمة في المجتمع الأردني.



وهذه المتغيرات هي :
أولاً : الظروف والأوضاع الإقتصادية على نحو ما تشير اليه معدلات دخول الأفراد الذين مارسوا افعالاً إجرامية .
ثانياً : الظروف الايكلوجية وبخاصة ظروف البيئة الطبيعية التي يقطنها الفرد.
ثالثاً : جماعات الاصدقاء او رفاق السوء.
رابعاً : الوضع الاسري .
ويعتقد الباحث أن المجتمع الأردني يمر في هذه الايام بتحولات اقتصادية وإجتماعية كبيرة قد يكون لها تأثير كبير على درجة التماسك الاجتماعي والاسري وعلى درجة تمسك الناس بالقيم والمعايير  الإجتماعية التقليدية . ولعل المشاريع الانمائية والانشائية المختلفة التي قامت بها الحكومة وتلك التي ما تزال تقوم بها اكبر دليل على هذه التحولات التي طرأت على بنية المجتمع الأردني (22) ويبدو أن نصيب المدن من هذه المشاريع يزيد كثيراً عن نصيب الريف (23) الامر الذي جعل المدن الاردنية موئلاً لأعداد كبيرة من العمال الاجانب من جهة ومحط انظار الريفيين الاردنيين من جهة اخرى (24) ولأن الاحياء المتخلفة من المدن هي المكان الملائم الذي يتجه اليه المهاجرون عادة "سواء من داخل القطر او من خارجه" للسكن فيه بسبب الايجار الرخيص من جهة او لان اقاربهم الذين سبقوهم في الهجرة إلى المدن يتجهون عادة للاستقرار فيه فإن هذه الاحياء تصبح بيئة مناسبة لظهور ثقافات فرعية مختلفة وقد تصطبغ الثقافات الفرعية في هذه المناطق بصبغة خاصة تدفع اصحابها إلى ممارسة الجريمة خاصة وان هنالك دراسات كثيرة تشير إلى أن هذه المناطق يسكنها المجرمون بصورة رئيسية(25) وتؤكد هذه الدراسات أن الناس الذين يقطنون في هذه المناطق "أي الاحياء المتخلفة يتميزون عادة بالفقر الشديد والتفكك الاسري وفقدان المعاييرواضطرابها.
فكأن هنالك علاقة بين هذه الظروف مجتمعة وبين الجريمة وهكذا نجد أنه على الرغم من أن التحولات الإقتصادية تهدف بصورة أساسية إلى رفع مستوى الحياة  الإجتماعية والمعيشية للسكان الا أنه يصحبها في الغالب مشكلات إجتماعية وبخاصة في المناطق الحضرية وقد تكون الجريمة هي اظهر هذه المشكلات واكثرها بروزاً واشدها خطراً .

وبما أن المجتمع الأردني يشهد تحولات اقتصادية وإجتماعية فإلى أي مدى تشكل هذه الظروف الإقتصادية والإجتماعية دوافع لارتكاب الجريمة ؟أن الجريمة ظاهرة إجتماعية خطرة تهدد امن المجتمع واستقراره وتعرقل حركة نموه الانتاجي ولذلك فإن الواجب يقضي بمحاربتها والعمل على الحد من إنتشارها وذلك عن طريق التعرف إلى دوافعها والقوى الكامنة وراءها وليس هنالك من سبيل لتحقيق ذلك سوى الدراسة العلمية الموضوعية وهو ما تتصدى له هذه الدراسة .
ولما كانت هذه الدراسة تنطلق من منطلق اجتماعي في تفسير الجريمة فإنها تهدف إلى الاجابة على تساؤلات معينة بصدد تأثير متغيرات إجتماعية محددة في دفع الفرد إلى ممارسة الجريمة في المجتمع الأردني وهذه التساؤلات هي:
1. هل تلعب الظروف الإقتصادية المتدنية دوراً في ممارسة الجريمة .
2. هل هنالك علاقة بين خصائص البيئة الطبيعية التي يقطنها الفرد وبين الميل إلى ممارسة الجريمة؟
3. ما هو حجم الدور الذي تلعبه جماعات الاصدقاء والرفاق في دفع الفرد إلى إرتكاب الجريمة؟ وهل تلعب الخصائص الديموجرافية لهذه الجماعات دوراً واضحاً في تزايد الميل نحو الجريمة؟
4. هل يشكل البناء الاسري في بعض الاحيان ظروفأً ملائمة لممارسة الجريمة ؟
ها هي الظروف ؟
ويفترض الباحث في هذا الصدد إفتراضات محددة توجه هذه الدراسة :
الإفتراض الأول : أن معدلات الدخول المنخفضة كمؤشر أساسي للمستويات الإقتصادية المتدنية عامل أساسي في دفع الفرد إلى ممارسة الجريمة ذلك لأن معدلات الدخول المنخفضة لا تمكن الفرد من اشباع احتياجاته المتعددة ولذلك فإنه قد يتجه في بعض الاحيان إلى إستخدام طرق غير شرعية لاشباعها . وتنتشر هذه الظاهرة اكثر ما تنتشر في الأحياء الشعبية من المدن نظراً لأن الأفراد الذين يقطنون في هذه الاحياء غالباً ما يكونون اكثر معاناة من الدخول المنخفضة واشد تأثراً بها في ميلهم إلى ممارسة الجريمة .

الإفتراض الثاني : هنالك علاقة قوية بين خصائص البيئة الطبيعية المتخلفة وبين تزايد الميل إلى ممارسة الجريمة وفي ضوء هذا التصور فإنه من المحتمل أن يتجه الأفراد الذين يقطنون في الاحياء الشعبية من المدن إلى ممارسة الجريمة اكثر من الأفراد الذين يقطنون في الاحياء الاخرى ذلك لان افتقار هذه الاحياء إلى معظم الخدمات والتسهيلات  الإجتماعية المختلفة وتدني المستويات الصحية وخصائص البيئة الفيزيقية المختلفة بالاضافة إلى معدلات الدخول المنخفضة تشكل لدى بعض الأفراد ضغوطاً معينة تدفعهم إلى ممارسة الجريمة .

الإفتراض الثالث : أن جماعات الاصدقاء او الرفاق يلعبون دوراً بارزاً في التأثير على بعضهم بعضاً لممارسة الجريمة وبخاصة عندما يتماثلون في مواجهة مشكلات متشابهة حيث تنشأ لديهم ثقافة فرعية خاصة تشكل بالنسبة لهم حلولاً جماعية لمواجهة مشكلاتهم المشتركة . وغالباً ما تتركز هذه الحلول على إستخدام طرق غير شرعية لحل مشكلاتهم فتنشأ الجريمة ويتولد السلوك الانحرافي.ويفترض الباحث أن جماعات الاصدقاء والرفاق ينتمون غالباً إلى فئات عمرية ومستويات تعليمية وفئات مهنية متشابهة .
الإفتراض الرابع :تسود في الاسرة في بعض الاحيان ظروف معينة قد تشكل مناخاً ملائماً لممارسة الجريمة واهم هذه الظروف وفاة رب الاسرة وتعدد الزوجات وما ينجم عنه في بعض الاحيان من انفصال بعض أفراد الاسرة عن أسرة التوجيه وتورط بعض أفراد الاسرة في افعال انحرافية .

المجال المكاني والاجتماعي لهذه الدراسة :

تشمل هذه الدراسة مختلف نماذج التجمعات البشرية التي يتألف منها المجتمع الأردني وذلك عن طريق اختيار عينة مسحية من السجون تمثل مختلف محافظات المملكة وتقسيماتها الادارية ومناطقها الجغرافية ذلك لأن السجون تمثل مجالاً اجتماعياً ومكانياً أساسياً لجمع بيانات عن الجرمة وبما أن السجون توجه عادة في تجمعات بشرية حضرية فقد اشتملت صحيفة الاستبيان الخاصة بجمع بيانات عن الجريمة على اسئلة يتحدد بموجبها نوع التجمع البشري الذي ينتمي إليه المسجون سواء أكان ريفياً أم حضرياً أم بدوياً أم مخيماً .

منهج الدراسة والادوات المستخدمة في جمع البيانات

استخدم الباحث في دراسته لهذه الظاهرة المنهج الوصفي التحليلي مع الاستعانة بالطرق والاساليب الاحصائية المعروفة وينهض المنهج الوصفي التحليلي على وصف الظاهرة موضوع الدراسة كما هي موجودة في الواقع بإستخدام ادوات ووسائل ملائمة لجمع المعلومات والبيانات المتصلة بها ثم تحليل البيانات واكتشاف العلاقات القائمة بين المتغيرات التي يفترض  أن لها صلة قوية في صياغة هذه الظاهرة وتشكيلها على النحو الذي هي عليه .

وفيما يتصل بالادوات والطرق التي استخدمها الباحث في جمع البيانات فقد استخدم صحيفة الاستبيان التي اشتملت على مجموعة من الاسئلة لها صلة أساسية بدوافع الجريمة من منظور العينة مثل العمر الحالة الزوجية مستوى التعليم المهنة واشتملت على اسئلة تحدد نماذج التجمعات البشرية التي ينتمي اليها أفراد العينة وعلى اسئلة تصف الخدمات والمرافق العامة والتسهيلات  الإجتماعية المختلفة المتوافرة فيها ثم اشتملت على اسئلة تحدد الوضع الاقتصادي لأفراد العينة من خلال معدات الدخول واشتملت كذلك على اسئلة تتعلق بالوضع الاسري من حيث عدد أفراد الاسرة وحجم الوحدات السكنية التي تسكنها كل أسرة وفيما اذا كان الوالدان متوفين او فيما اذا كان احدهما متوفى وفيما اذا الوالد تعدد الزوجات وفيما اذا كان احد اعضاء الاسرة قد تورط في ممارسة افعال إجرامية ذلك لان البيانات المتعلقة بهذه الاسئلة قد تكشف عن حجم الدور الذي قد تمارسه الاسرة في دفع الفرد إلى ممارسة الجريمة واشتملت صحيفة الاستبيان كذلك على اسئلة تتعلق بالكشف عن دور الاصدقاء والرفاق في تشكيل ثقافة فرعية تشجع على ممارسة الجريمة وبالاضافة إلى ذلك كله فقد اشتملت صحيفة الاستبيان على سؤال صريح خاص بالدوافع الصريحة لممارسة الجريمة .
وقد خضعت صحيفة الاستبيان لاختبار تجريبي مسبق على عينة من المسجونين في بعض سجون المملكة وذلك بهدف التحقق من كفاءة الاسئلة ومدى ملاءمتها لأغراض هذه الدراسة واهدافها وقد ترتب على هذا الاختبار أن اجريت تعديلات طفيفة على بعض الاسئلة إلى أن استقرت على الوضع الذي هي عليه واصبحت منسجمة مع أغراض هذه الدراسة وقد كان للزيارات الاستطلاعية التي قام بها الباحث لمجتمع الدراسة ولقاءاته المتكررة مع الاداريين في ادرات السجون فائدة كبيرة في تصميم صحيفة الاستبانة .

العينة *

لقد اختار الباحث عينةً مسحيةً على مراحل . فقد اختار في البداية عينة عمدية من السجون تمثل محافظات المملكة ومناطقها الادارية والجغرافية فقد اختار سجناً واحداً في كل محافظة وفي ضوء هذا المعيار فقد اختار السجون المركزية في كل من عمان واربد والسلط والكرك ومعان . وتمثل هذه السجون المحافظات الخمس التي تتألف منها المملكة ونظراً لتوفر القيود والسجلات الرسمية فقد اختار الباحث عينة عشوائية منتظمة من السجناء المحكومين في كل سجن من السجون الخمسة . ولما كان سجن عمان المركزي يضم حوالي 76% من مجموع السجناء في هذه السجون الخمسة فقد اختار الباحث 10% من مجموع السجناء في هذا السجن واختار 25% من مجموع السجناء في كل سجن من السجون الاخرى وبموجب إستخدام هذا الاسلوب فقد بلغ حجم العينة التي جمعت منها البيانات المطلوبة (150) مسجوناً موزعة على النحو الذي يتضمنه الجدول رقم (1) .

الجدول رقم (1) توزيع أفراد العينة بحسب السجون الخمسة

اسم السجن              عدد المسجونين المحكومين                   العينة المسحوبة
سجن عمان                       840                                      84
سجن اربد                         116                                     29
سجن السلط                        72                                      18
سجن الكرك                        36                                      9
سجن معان                         40                                      10
1104                                   150

خصائص العينة : كشفت البيانات أن أفراد العينة يتميزون بالخصائص العمرية والمهنية والتعليمية التالية :
‌أ- الخصائص العمرية اقل من 20 (0.7%)، 20 – (3.47%)، 30 – (24.7%)، 40 – (20%)، 50 فما فوق (7.3%) .
‌ب- الخصائص التعليمية : يقرأ ويكتب 17.3% اقل من التوجيهي (39.7%)، توجيهي (%)، جامعي (10%) .
‌ج- الخصائص المهنية : موظف (19.3%)، تاجر (6.7%)، عامل (60%)، مزارع (8%)، طالب (1.3%)، عاطل عن العمل (4.7%) .
هذا وتقضي خطتنا في هذه الدراسة أن نعرض البيانات الخاصة بالمتغيرات والظروف  الإجتماعية والاقتصادية التي ترتكز حولها الدراسة ثم نعقد بعد ذلك مناقشة عامة لهذه البيانات في نهاية العرض .

الظروف والأوضاع الإقتصادية :

تعتبر معدلات دخول الأفراد من اهم المعايير والمؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها في تحديد مستوياتهم الإقتصادية وفي ضوء هذا المعيار فقد كشفت البيانات التي تضمنها الجدول رقم (2) أن غالبية أفراد العينة معدلات دخولهم منخفضة فقد تبين أن 44.4% من حجم العينة تقل معدلات دخولهم عن 100 دينار اردني شهرياً وان 22.3% تتراوح معدلات دخولهم ما بين (100 - 149) ديناراً شهرياً وهذا يعني أن 66.7% من حجم العينة تقل معدلات دخولها كثيراً عن الرقم القياسي لتكاليف المعيشة التي بلغت 184.5% ديناراً للفرد في السنة في عام 1976 (26) . ومنذ ذلك التاريخ وحتى هذا العام 1987 والاردن يشهد ارتفاعاً متزايد في الاسعار وفي تكاليف المعيشة دون أن يرافق ذلك زيادة موازية في الدخل، مما يشير إلى أن غالبية العينة لا يتمتعون بمستوى معيشي ملائم يوفر الحياة الكريمة .

وقد بين أن توزيع أفراد العينة على فئات الدخل المختلفة التي تضمنها الجدول رقم (2) يسير بصورة منتظمة بمعنى أن تركز أفراد العينة في فئات الدخل المنخفضة يتخذ شكلاً منتظما .



الجدول رقم (2) توزيع أفراد العينة بحسب معدل الدخل الشهري بالدينار الأردني

فئات الدخل العدد %
اقل من 100 دينار 64 44.4%
100 – 149 32 22.3%
150 فما فوق 48 33.3%
المجموع 144 100%

الفرضية OH توزيع أفراد العينة على فئات الدخل المختلفة هو توزيع منتظم .
الخطوات : تقسيم عدد أفراد العينة على فئات الدخل = 48 .
القيمة المحتسبة ل ح2  2= (64 - 48)2  + (32 - 48)2  + (48 - 48)2  = 512
                                144              144              144              144

القيمة المحتسبة ل ح2 = 3.555

القيمة الجدولية ل ح2 مع ص = 0.05 مع درجتين حرية = 5.991

الإستنتاج : بما أن القيمة المحتسبة ل ح2 اقل م القيمة الجدولية فإننا نقبل الفرضية

وربما يكون هنالك علاقة بين انخفاض الدخل وتدني المستويات الإقتصادية ويبن ارتفاع معدلات الجريمة بدافع الفقر. فقد اشارت البيانات التي تضمنها الجدول رقم (3) أن دافع الفقر هو اقوى دافع في إرتكاب الجريمة. حيث بلغت 28.6% وليس هنالك شك في أن الفقر هو انعكاس للمستويات الإقتصادية المتدنية.





الجدول رقم (3) توزيع أفراد العينة بحسب الدافع إلى الجريمة

دوافع الجريمة العدد
الفقر 43 28.6
الشهوة 4 2.6
الشعور بالظلم 13 9.0
الانتقام 12 8.0
اللذة 2 1.3
متاعب الحياة 2 1.3
التهور والطيش 22 14.6
الاصدقاء 15 10.0
الاقارب 2 1.3
تقليد الآخرين 2 1.3
الوصول إلى مركز اجتماعي 3 2.0
غير ما ذكر 30 20.0
المجموع 150 100%

وهذا الدافع أي دافع الفقر ينسجم إلى حد كبير مع انماط معينة من الجرائم التي ارتكبها بعض أفراد العينة مثل اعطاء شيك بدون رصيد والاختلاس والرشوة والسرقة حيث بلغت نسبة مرتكبي هذه الجرائم 31.1% انظر الجدول رقم (4) .








الجدول رقم (4) توزيع أفراد العينة بحسب نمط الجريمة

نمط الجريمة العدد النسبة المئوية
1- شيك بدون رصيد 10 6.6
2- اخلال بالامن 3 2.0
3- زنا 2 1.4
4- نصب واحتيال 1 0.7
5-اختلاس 13 8.7
6- تهريب 3 2.0
7- رشوة 5 3.4
8- هتك عرض 17 11.4
9- فرار من الخدمة العسكرية 15 10.0
10- سرقة 19 12.4
11- قتل 34 22.7
12- تعاطي المخدرات 21 14.0
13- ايذاء اجسام الآخرين 3 2.0
14- تزوير 1 0.7
15- جرائم اخرى 3 2.0
المجموع 150 100%

ويبدو أن الفقر ليس فقراً مادياً فقط بل قد يكون نفسياً واجتماعياً ايضاً بمعنى أن الشخص قد يعد نفسه فقيراً حتى وان كان دخله مرتفعاً نسبياً ما دام هذا الدخل لا يشبع كل احتياجاته ولا يوفر له الامن النفسي والاجتماعي فهنالك نسبة عالية من أفراد هذه الفئة التي اجابت بأن الفقر هو دافعها الأساسي في إرتكاب الجريمة تحصل على معدلات دخول مرتفعة نسبياً انظر الجدول رقم (5) وهذا يطرح مسألة مهمة وهي نسبية مفاهيم الفقر (سنزيد هذه المسألة توضيحاً في تحليلنا للنتائج) .



الجدول رقم (5) توزيع أفراد العينة بحسب دوافع الفقر
ومعدل الدخل الشهري بالدينار الأردني

معدل الدخل الشهري العدد %
اقل من 100 دينار 12 27.9
100 – 149 9 20.9
150 – 249 16 37.2
250 فما فوق 6 14.0
المجموع 43 100%

الإفتراض OH توزيع أفراد العينة الذين مارسوا الجريمة بدافع الفقر على فئات الدخل المختلفة هو توزيع منتظم .

قيمة ح2 المحتسبة = (12 – 10.75)2  + (9 - 10.75)2  + (16 - 10.75)2  =  48
   1.116                   43                    43                43               43

القيمة الجدولية (الحدية) ل ح2 مع = 0.5 وثلاث درجات حرية = 7.815 .
الإستنتاج : بما أن القيمة المحتسبة ل ح2 اقل من القيمة الجدولية فإننا نقبل الفرضية وهذه النتيجة تؤيد ما ذهبنا اليه وهو أن الفقر ليس مفهوماً كمياً وانما هو مفهوم اجتماعي ونفسي وثقافي فقد يكون معدل دخل الشخص مرتفعاً نسبياً ولكنه لا يشبع كل احتياجاته ولا يحقق كل ما يصبو اليه تحقيقه ولذلك يعتبر نفسه فقيراً .

ثانياً : التجمعات البشرية التي تنتمي اليها أفراد العينة :
أن الاتجاه العام للبيانات التي يتضمنها الجدول رقم (6) تشير إلى أن الجريمة تنتشر في المدن اكثر من إنتشارها في التجمعات البشرية الاخرى مما يشير إلى أن الجريمة ظاهرة حضرية بدرجة أساسية.




الجدول رقم (6) توزيع أفراد العينة بحسب نوع التجمع البشري

نوع التجمع البشري العدد %
مدينة 100 66.6
قرية 36 23.0
مخيم 12 8.0
بادية 2 1.4
المجموع 150 100%

ومع أن هناك احتمالاً بأن تزايد معدلات الجريمة في المدن يعود إلى تزايد الضبط  الإجتماعية والرقابة  الإجتماعية التي تقوم بها اجهزة الامن بصورة أساسية الا أن الظروف  الإجتماعية المحيطة بسكان المدن وبخاصة هؤلاء الذين يقطنون في الاحياء الشعبية تجعلنا نميل إلى القول بأن المدينة توفر مناخاً ملائماً لظهور الجريمة اكثر من البيئات  الإجتماعية القروية والبدوية فقد اشارت البيانات التي تضمنها الجدول رقم (7) إلى أن أفراد العينة يتركزون في الاحياء الشعبية من المدن اكثر منه في الاحياء الراقية او المتوسطة الرقي (27) .انظر الجدول رقم (7) .

الجدول رقم (7) توزيع أفراد العينة الحضرية بحسب نوع الحي

نوع الحي في المدينة العدد النسبة المئوية
راقي
وسط
شعبي 6
10
84 6
10
84
المجموع 100 100%
وقد اشارت البيانات إلى أن ما يزيد على ثلث حجم العينة الحضرية بقليل تفتقر إلى معظم الخدمات الأساسية مثل العيادات الصحية والمياه والمدارس ووسائط النقل . انظر الجدول رقم (8) .
الجدول رقم (8) توزيع أفراد العينة الحضرية بحسب توفير الخدمات

هل تتوفر في هذا الحي العدد النسبة المئوية
أ- كل الخدمات
ب- معظم الخدمات
ج- جزء قليل منها 40
25
35 40
25
35
المجموع 100 100%

وقد تبين كذلك أن سكان الاحياء الشعبية يفتقرون إلى هذه الخدمات اكثر من سكان الاحياء الاخرى . انظر الجدول رقم (9) .
الجدول رقم (9)

الخدمات نوع الحي راقي وسط شعبي
العدد النسبة % العدد % العدد %
كل الخدمات
معظم الخدمات
جزء منها 5
1
- 83.3
16.7
6
4
- 60%
40% 29
20
35 34.5%
23.8%
41.7%
المجموع 6 100% 10 100% 84 100%


اثر جماعات الاصدقاء في الدافع إلى إرتكاب الجريمة

اضافة إلى أن 10% من حجم العينة ككل اجابوا بأن الاصدقاء قد لعبوا دوراً في تشجيعهم على ممارسة الجريمة فقد اشارت البيانات كذلك إلى أن 53 مسجوناً أي ما نسبته 35% تقريباً من حجم العينة قد مارسوا افعالهم الإجرامية بالاشتراك مع الاصدقاء والاقارب . وقد بلغ عدد من مارس الجريمة منهم بالاشتراك مع الاصدقاء (49) شخصاً أي ما نسبته 92.5% وبلغ عدد من يمارس الجريمة بالاشتراك مع اقارب لهم (4) اشخاص أي ما نسبته 7.5% ويبدو أن العمر يلعب دوراً كبيراً في الدافع إلى ممارسة الجريمة بالاشتراك بينما لم تلعب المتغيرات الاخرى مثل المهنة ومستوى التعليم ونوع التجمع البشري أي دور واضح في هذا المجال فعندما افترضنا أن هنالك نوعاً من الانتظام في توزيع الأفراد الذين مارسوا الجريمة بالاشتراك على الفئات العمرية المختلفة جاءت النتيجة – بإستخدام كا ى2 – مؤيدة للفرضية ولكن عندما حأولنا فحص هذه الفرضية بالنسبة للمتغيرات الاخرى بإستخدام كاى2 وجدنا أن الأفراد الذين مارسوا الجريمة بالاشتراك لا يتوزعون بانتظام على الفئات المهنية المختلفة ولا على المستويات التعليمية والتجمعات البشرية المختلفة مما يشير إلى أنه لا توجد علاقة بين هذه المتغيرات الثلاث وبين ممارسة الجريمة بالاشتراك ولكن هذه العلاقة توجد بين العمر وبين ممارسة الجريمة بالاشتراك وتوضح الجدأول والخطوات الاحصائية التالية حقيقة النتائج التي توصلنا اليها .

الجدول رقم (10) توزيع أفراد العينة الذين مارسوا الجريمة بالاشتراك بحسب العمر

فئات العمر العدد النسبة المئوية
20 – 29
30 – 39
40 فما فوق 23
14
16 43.4
26.4
30.2
المجموع 53 100%

الفرضية : OH توزيع الأفراد الذين مارسوا الجريمة بالاشتراك هو توزيع منتظم على الفئات العمرية المختلفة .
الخطوات الأولى تقسيم أفراد العينة على عدد الفئات 53 = 18 تقريباً
                                                     3

ح2 = (23 - 18)2 +(14 - 18)2 + (16-18)2
            18             18              18

ح2 = 25 + 16 + 4   = 2.5
       18    18   18

القيمة الجدولية ل ح2 مع صـ = 0.05 مع درجتين حرية )
= 5.991
القيمة الجدولية لـ ح2 مع 0.01 مع درجتين حرية = 10.597

وبما أن القيمة الجدولية او الحدية لـ ح2 في كلتا الحالتين = 0.05 ،= 0.01 هي اعلى من القيمة المحتسبة لـ ح2 فمعنى ذلك اننا نقبل الفرضية التي تقول أن توزيع الأفراد الذين مارسوا الجريمة بالاشتراك مع الآخرين على الفئات العمرية المختلفة هو توزيع منتظم .

الجدول رقم (11) توزيع أفراد العينة الذين مارسوا الجريمة بالاشتراك بحسب نوع التجمع البشري

نوع التجمع البشري العدد النسبة المئوية
مدينة
قرية
مخيم
بادية 40
7
5
1 75.5
13.2
9.4
1.9
المجموع 53 100%

الفرضية : OH توزيع الأفراد الذين مارسوا الجريمة بالاشتراك على التجمعات البشرية المختلفة هو توزيع منتظم .
الخطوات : تقسيم عدد الأفراد على عدد الفئات 53 = 13
                                                    4
                                             

قيمة ح2 المحسوبة = (40 - 13)2 + (7-13)2 + (5-13)2 + (1-13)2
                           13             13           13          13

قيمة ح2 المحسوبة =  729  + 36 + 64 + 144 = 355.22
                        13     13    13     13

القيمة الجدولية (الحدية) لـ ح2 مع حد = 0.05 وثلاث درجات حرية = 7.851
الإستنتاج : طالما أن القيمة الجدولية (الحدية) هي اقل من القيمة المحتسبة لـ ح2 فإننا نرفض الفرضية القائلة بأن أفراد العينة يتوزعون بانتظام على التجمعات البشرية المختلفة .

الجدول رقم (12) توزيع أفراد العينة الذين مارسوا الجريمة بالاشتراك بحسب المهنة

المهنة العدد %
موظف 23 43.4
تاجر 4 7.6
مزارع 4 7.6
عامل 22 41.4
المجموع 53 100%

الفرضية OH : توزيع الأفراد الذين مارسوا الجريمة بالاشتراك مع آخرين هو توزيع منتظم على الفئات المختلفة .

قيمة ح2 المحسوبة = (23 - 10)2 + (4-10)2 + (4-10)2 + (22-10)2
                           13             13           13          13
قيمة ح2 المحسوبة =  100  + 81 + 81 + 81 = 26.38
                        13      13    13    13
القيمة الجدولية (الحدية) لـ ح2 مع ص=0.05 وثلاث درجات حرية = 9.488 .
الإستنتاج : لما كانت القيمة المحتسبة لـ ح2 اعلى من القيمة الجدولية (الحدية) فإننا نرفض الفرضية القائلة بأن المهنة وممارسة الجريمة بالاشتراك موزعة توزيعاً منتظماً .





الجدول رقم (13) توزيع أفراد العينة الذين مارسوا الجريمة بالاشتراك بحسب مستوى التعليم

مستوى التعليم العدد النسبة المئوية
امي
توجيهي فأقل
جامعي 6
41
6 11.33
77.4
11.3
المجموع 53 100%

الفرضية OH : توزيع الأفراد الذين مارسوا الجريمة بالاشتراك مع آخرين على المستويات التعليمية المختلفة هو توزيع منتظم .
قيمة ح2 المحسوبة = (6 - 18)2 + (41-18)2 + (6-18)2
                           18             18           18        

قيمة ح2 المحسوبة =  144  + 529+ 144  = 45.39
                        18      18    18  

القيمة الجدلية ل ح2 مع ص = 0,05 ودرجتين حرية = 5,991

الإستنتاج : لما كانت القيمة الجدولية لـ ح2 اقل من القيمة المحتسبة فإننا نرفض الفرضية القائلة بأن مستوى التعليم وممارسة الجريمة بالاشتراك موزعين توزيعاً منتظماً .

الوضع الاسري :

تشير بعض الكتابات إلى أن المصدر الأساسي للسلوك الانحرافي يعزي إلى التأثيرات السلبية التي يمارسها بعض اعضاء الأسرة على اعضائها الآخرين والى فشل الاسرة في تقديم درجة مناسبة من الامن العاطفي والاجتماعي لأعضائها (28) . ويذهب البعض إلى أن كثيرا من الجرائم تمتد جذورها إلى الاسرة او ترتبط بها بأوثق الروابط (28) .
ولتحديد دور الاسرة الاردنيه وتوضيح علاقتها بالافعال الإجرامية فقد اعتمد الباحث على بعض المؤشرات والمعايير التي يعتقد أنها توضح إلى درجة ما حجم الدور الذي مارسته الاسرة على اعضائها في هذا الشأن سواء أكان ذلك بصورة مباشرة ام بصورة غير مباشرة وسواء أكان ذلك بوعي منها أم بغير وعي . وهذه المؤشرات هي :-
1- تعدد الزوجات .
2- وفاة الوالدين او احدهما .
3- تورط بعض أفراد الاسرة في افعال انحرافية .

أولا  : تعدد الزوجات:
   تشير بعض الدراسات إلى أن ظاهرة تعدد الزوجات في نطاق الاسرة الواحدة يثير مشكلات خطيرة تؤدي في بعض الاحيان إلى التوتر في محيط الاسرة مثل عدم العدالة فى معاملة الزوجات وأيثار بعض الأولاد بالعطف دون البعض الآخر وعدم الوفاء بمطالب الاسرة (30) . وقد تنعكس هذه المظاهر السلوكية على تصرفات الابناء في داخل الاسرة وفي خارجها وقد تدفع بعضهم إلى إرتكاب الجريمة والى ممارسة انماط مختلفة من السلوك الانحرافي .
وقد كشفت هذه الدراسة التي بين ايدينا أن 28%من أفراد العينة قد مارس آباؤهم تعدد الزوجات . وتبين أن الزواج التعددي بسبب وفاة الزوجة يشكل 31% فيما تتوزع النسب الباقية على الحالات والاسباب الاخرى انظر الجدول رقم (14).


الجدول رقم (14) توزيع أفراد العينة الذين مارس آباؤهم تعدد الزوجات بحسب اسباب الزواج

اسباب تعدد الزوجات العدد %
بسبب وفاة الزوجة الأولى 12 30%
بسبب الطلاق 3 7.5%
بسبب الهجر 2 05%
بدون هذه الاسباب 23 57.5%
المجموع 40 100%

وقد تبين أن 37.5% ممن تزوج اباؤهم غير امهاتهم قد انفصلوا عن اسرهم وان معظمهم قد انفصل في سن مبكرة جداً . انظر الجدول رقم (15) .

الجدول رقم (15) توزيع أفراد العينة الذين انفصلوا عن اسرهم بسبب تعدد الزوجات بحسب العمر وقت الانفصال

العمر وقت الانفصال العدد %
اقل من سنة
من سنة –
4 سنوات –
9 سنوات –
13 فما فوق 3
1
4
2
5 20%
6.7%
26.7%
13.3%
33.3%
المجموع 15 100%

وفيما يتصل بالمعيار الثاني وهو وفاة الوالدين او وفاة احدهما فقد اشارت البيانات إلى أن 41.3% من حجم العينة قد توفي والديهم او احدهما قبل سن البلوغ انظر الجدول رقم (16) .


الجدول رقم (16) توزيع أفراد العينة الذين توفي والدوهم او احدهما بحسب العمر وقت الوفاة

العمر وقت الوفاة العدد %
اقل من سنة
من سنة -
4-
8-
12-
16-
18 – فما فوق 7
3
6
5
6
5
30 11.3%
4.8%
9.7%
8.15
9.7%
8.1%
48.3%
المجموع 62 100%

وقد اشارت البيانات التي تضمنها الجدول رقم (17) إلى احتمال وجود نوع من عدم الاشراف الصارم على تصرفات بعض أفراد العينة فقد تبين أن هنالك نسبة قليلة من أفراد العينة تعيش أما مع الوالدة فقط واما مع الوالد المتزوج بغير الام او مع الوالدة المتزوجة بغير الاب بالاضافة إلى أن هنالك نسبة من أفراد العينة لا تعيش ضمن هذه الانماط من الاسر انظر الجدول رقم (17) .

الجدول رقم (17) توزيع أفراد العينة بحسب نمط الاسرة التي يعيشون فيها

نمط الاسرة العدد %
مع الوالدين
مع الوالد فقط
مع الوالدة فقط
مع الام وزوجها غير ابيه
مع الاب وزوجته غير امه
مستقل
مع آخرين 65
4
18
3
4
41
15 43.4%
2.6%
12.0%
2.0%
2.6%
27.4%
10.0%
المجموع 150 100%

وفيما يتصل باحتمال تورط احد اعضاء الاسرة بممارسة افعال انحرافية فقد أشارت البيانات إلى أن 40% من حجم العينة قد مارس اقاربهم انماطاً مختلفة من السلوك الإجرامي وبخاصة الآباء والابناء والاخوة والاعمام . انظر الجدول رقم (18) .









الجدول رقم (18) توزيع أفراد العينة الذين مارس اقاربهم افعالاً انحرافية بحسب درجة القرابة

درجة القرابة العدد %
أب
ابن
اخ
عم
خال
ابن خال
قرابة بعيدة
غير ما ذكر 7
1
10
12
4
11
5
10 11.7%
1.7%
16.7%
20.0%
6.6%
18.3%
08.3%
16.7%
المجموع 60 100%

مناقشة النتائج وتحليلها :
توصلت هذه الدراسة إلى مجموعة من النتائج انسجمت إلى حد كبير مع الإفتراضات الأساسية بصدد التساؤلات التي طرحها الباحث في مستهل هذه الدراسة .

أولاً : النتائج الخاصة بالظروف الإقتصادية :

انتهت هذه الدراسة إلى أن معظم أفراد العينة تتراوح معدلات دخولهم الشهرية ما بين اقل من 100 دينار و 149 ديناراً . فقد اشارت البيانات التي اشتمل عليها الجدول رقم (2) إلى أن ما نسبته 44.4% من حجم العينة تتراوح معدلات دخولها الشهرية ما بين 100 و 149 ديناراً .
وهذا يعني أن حوالي 67% من حجم العينة معدلات دخولها الشهرية منخفضة ولا تشبع احتياجاتها الأساسية في ضوء ارتفاع تكاليف المعيشة التي بلغت 184.5 ديناراً للفرد الواحد في عام 1976 كما بينا . وما زالت تكاليف المعيشة في الاردن في تزايد مستمر يدل على ذلك ارتفاع الاسعار وتزايد الضرائب بصورة مضطردة دون أن يصاحب ذلك زيادة موازية في الدخل ولا شك أن هذه الأوضاع الإقتصادية المتدنية التي دلت عليها معدلات الدخول المنخفضة تشكل مناخاً ملائماً لدفع بعض أفراد هذه الفئة من الناس إلى ممارسة الجريمة ذلك لأن المستويات الإقتصادية المتدنية تمارس نوعأً من الضغط والاحباط على الفرد . وتبعث حالة الضغط بالنسبة للفرد وللجماعة عندما تؤدي كثرة الاحتياجات وتعددها إلى العمل على زيادة مصادر الدخل وعندما يجد الأفراد انفسهم انهم غير قادرين  على زيادة مصادر دخلهم للحصول على المال اللازم لاشباع احتياجاتهم فإنهم يتجهون في بعض الاحيان إلى إستخدام طرق غير شرعية للحصول على المال اللازم لاشباع هذه الاحتياجات فتتولد الجريمة ويظهر السلوك الانحرافي  وفي ظل هذه الظروف فإنه من المحتمل أن تخلق هذه الفئة لنفسها ثقافة خاصة تبيح بموجبها كل من العداء والكراهية(31) وهذا ربما يفسر إنتشار انماط معينة من الجرائم مثل السرقة والاختلاس والرشوة والاحتيال .
ومما يرجح سلامة هذا التفسير أن غالبية أفراد العينة يقطنون في تجمعات بشرية حضرية ومن المعروف أن المدن تطرح عادة وبصورة مستمرة سلعاً وانتاجات مادية لا حصر لها ككما تطرح باستمرار نماذج وعناصر ثقافية متجددة وعندما لا يستطيع الأفراد الحصول على هذه السلع والانجازات المادية واللامادية بالطرق والوسائل الشرعية نظراً لإفتقارهم للمال اللازم لاقتنائها او الحصول عليها فإنهم يتجهون في بعض الاحيان إلى إستخدام طرق غير شرعية للحصول عليها ومن هنا يتضح أن الدخل المنخفض لا يعد بحد ذاته دافعاً لممارسة الجريمة اذا عزل عن المؤثرات والقوى والعوامل الاخرى مثل نوع التجمع البشري الذي يقطنه الفرد وانفتاح المجتمع على العالم الخارجي واتصاله بثقافات اجنبية وكثرة السلع الإقتصادية المعروضة في الاسواق وتنوعها وارتفاع اسعارها بالاضافة إلى العناصر الثقافية المتجددة التي ترافق عمليات التنمية والتحديث والتي يتزايد عليها الطلب يوماً بعد يوم ولان هذه العناصر تتركز عادة في المدن اكثر منه في الارياف فإنه من الطبيعي أن يكون سكان المدن اكثر اقبالاً على اشباع احتياجاتهم من هذه العناصر ولأن الدخل المنخفض قد يعيق بعض السكان الحضريين من اقتناء هذه المادة فإنهم قد يتجهون إلى إرتكاب افعال إجرامية من اجل إقتنائها والحصول عليها وهذا ما يفسر ولو جزئياً إرتفاع معدلات الجريمة في المدن عنه في الريف على الرغم من أن معدلات الدخول في الريف قد تكون اكثر انخفاضاً منه في المدن.
وقد تكون تقديرات الناس لحالة الفقر متأثرة بهذه العناصر التي اشرنا اليها او ببعضها بمعنى أن الدخل المنخفض الذي يشير إلى حالة الفقر قد يكون متأثراً بعدم مقدرة الناس على اشباع احتياجاتهم حتى وان كان الدخل يبدو مرتفعاً نسبياً في ضوء مقاييس المعيشة السائدة في المجتمع موضوع الدراسة وعندئذ يصبح الفقر مسألة نسبية ولعل هذا هو السبب الذي جعل نسبة لا بأس بها من أفراد العينة تجيب بأن الفقر هو الدافع الأساس لممارسة الجريمة على الرغم من أن معدلات دخولهم الشهرية على اشباع احتياجاتها وفي الحقيقة فإن للفقر عدة معان مضللة فقد يعني عدم كفاية الدخل لتحقيق مستوى معيشي مناسب وقد يعني عدم العدالة في توزيع الدخل وقد يعني ثقافة خاصة بانماط معينة من السلوك على نحو ما حددها اوسكار لويس وهنالك نفر من المفكرين والدارسين يربط بين الفقر وبين عدم اشباع الاحتياجات البشرية ولذلك فإنهم يعرفون الفقر بأنه الفشل او عدم المقدرة على تحصيل المستويات المعيشية المعقولة في مجتمع ما في وقت محدد . وهنالك من ينظر إلى الفقر على أنه ليس موضوعاً كمياً وانه لا يقاس بمعدل دخول الاسرة او الفرد فقد يحقق الدخل مطالب الاسرة المادية ولكنه قد لا يحقق لها الشعور بالامن او الاشباع النفسي والاجتماعي ولذلك فإنهم يحددون الفقر بأنه عدم كفاية دخل الاسرة او الفرد اشباع الاحتياجات المادية الأساسية لاستمرار الحياة وعدم كفايته في اشباع الاحتياجات النفسية والإجتماعية(32) .
ومهما يكن من امر فإن هذه الدراسة تشير إلى أن معظم الأفراد الذين مارسوا افعالاً إجرامية يحصلون على معدلات دخول منخفضة مما يرجح أن هناك صلة قوية بين الظروف الإقتصادية المتدنية وبين الدافع إلى إرتكاب الجريمة واذا كانت هنالك فئة من الناس قد مارست افعالاً إجرامية على الرغم من ارتفاع معدلات دخول أفرادها فإن هؤلاء الأفراد قد اعتبروا انفسهم فقراء وبالتالي فإنهم يدخلون في دائرة الظروف والمستويات الإقتصادية المتدنية على أساس أن الفقر هنا ليس فقراً مادياً بل فقر اجتماعي بمعنى أن معدلات دخولهم وان كانت مرتفعة نسبياً الا انها لا تحقق طموحاتهم  الإجتماعية ولدلك فإنهم يتجهون إلى السرقة او الاختلاس او الرشوة من اجل تحقيق هذه الطموحات وهذه الانماط من الجرائم تضمنها الجدول رقم (4)  حيث شكلت 31.2% من مجموع الجرائم.

النتائج الخاصة بتوزيع أفراد العينة على التجمعات البشرية

لقد وصلت هذه الدراسة إلى أن معظم أفراد العينة ينتمون الىالتجمعات الحضرية أي انهم كانوا يقطنون في مدن قبل ارتكابهم الجريمة او في اثنائها فقد اشارت البيانات التي تضمنها الجدول رقم (6) إلى أن 66.6% من حجم العينة ككل يقطنون في المدن و 24% يقطنون في القرى وان 8% يقطنون في المخيمات و 1.4% يقطنون في البادية وهذا يعني أن الجريمة ظاهرة حضرية وان دوافعها تتركز في المدينة اكثر منه في تجمع بشري آخر .
وهنالك بعض الملاحظات قد تثار في هذا الصدد . وأول هذه الملاحظات أن ارتفاع معدلات الجريمة في المدن قد يرجح إلى تزايد حركة التحضر والى الزيادة السكانية المضطردة التي تشهدها المدن في المجتمعات النامية على وجه العموم وفي المجتمع الأردني بشكل خاص اكثر من أن يرجع إلى طبيعة الحياة  الإجتماعية في المدن .
لقد اظهرت نتائج التعداد السكاني الذي اجري في الاردن في عام 1979 بالفعل أن عدد سكان المدن يفوق عدد سكان القرى والبوادي (33) غير أن الفروق في معدلات الجريمة بين القرى والمدن تفوق ما هو قائم بينهما من فروق في الاعداد ففي الوقت الذي بلغت الفروق بينهما في معدلات الجريمة حوالي 42% (أي أن معدل الجريمة في المدن تزيد 24% عن معدلات الجريمة في الريف) فإن الفروق في الاعداد السكانية بينهما لا تتجاوز 19.5% وهذا يشير إلى أن تزايد معدلات الجريمة في المدن لا يعود إلى زيادة عدد السكان وانما يعود إلى ظروف الحياة  الإجتماعية في المدن واذا اضفنا أفراد العينة الذين ينتمون إلى المخيمات والذين بلغت نسبة 12% إلى أفراد العينة الحضرية (على أساس أن المخيمات تشكل تجمعات بشرية حضرية بحسب مقياس عدد السكان) فإن الفروق بين المدينة والقرية في معدلات الجريمة تزداد اتساعاً .
أما الملاحظة الثانية التي قد تثار فهي أن الانحرافات السلوكية التي تظهر من قبل بعض الأفراد في المجتمعات القروية وفي البوادي غالباً ما تعالج بطرق غير رسمية فلا تصل تقارير رسمية إلى الاجهزة الحكومية الرسمية وباعتقادي أن شيئاً من هذا قد يحدث ولكن الفروق الشاسعة في معدلات الجريمة بين القرية والمدينة تبقى قائمة وقد تنبه كلينارد إلى اهمية مناقشة هذه الظاهرة غير أنه اشار في تعليقه عليها (أنه على الرغم من معالجة بعض الانحرافات السلوكية في هذه القرى الا أن الفروق في معدلات الجريمة بين القرى والمدن الامريكية ما زالت تزداد اتساعاً) (34). وقد اشرنا في الاطار النظري لهذه الدراسة إلى دراسات كثيرة اجريت في البلدان النامية وتوصلت إلى نتائج مشابهة للنتائج التي توصلت اليها دراستنا بصدد ارتفاع معدلات الجرائم في المدن عنها في القرى .
واعتقد أن الاحياء الشعبية المتخلفة (35) التي تشتمل عليها المدن عادة والتي غالباً ما تعاني من ضيق اقتصادي وافتقار إلى الخدمات والتسهيلات  الإجتماعية هي التي تجعل من المدن بيئة ملائمة لممارسة الجريمة خاصة وان سكان هذه الاحياء غالباً ما يميلون – تحت ضغط هذه الظروف الصعبة – إلى تشكيل ثقافة فرعية خاصة بهم تتضارب مع الثقافة العامة ومع القيم والمعايير  الإجتماعية السائدة في المجتمع الكلي وتشجيع على ممارسة الجريمة .
فقد اشارت البيانات التي تضمنها الجدول رقم (7) إلى أن 84% من حجم العينة الحضرية تقطن في هذه الاحياء الشعبية كما أن البيانات التي اشتمل عليها الجدول رقم (9) الخاص بتوزيع أفراد العينة بحسب الخدمات المتوافرة في الاحياء التي تتألف منها المدن إلى أن الاحياء الشعبية لا تمنع الا بجزء ضئيل من هذه الخدمات .
أن ظروفاً من هذا النوع قد تكون كافية لدفع مجموعة من الناس لان تعزل نفسها اجتماعياً وثقافياً عن المجتمع الكلي الذي تكن له تحت ضغط هذه الظروف نوعاً من العداء والكراهية فتمارس الجريمة ضده وبخاصة باتجاه الاغنياء من اعضاء هذا المجتمع .
ويتضاعف هذا الاتجاه في مجتمع المدينة بشكل عام وفي الاحياء المتخلفة منها بشكل خاص عندما تطرح المدينة سلعاً وانتاجات مادية لا تقوى القدرات المالية المتوافرة لدى بعض سكان هذه الاحياء على اشباعها او عندما تعم المدينة عناصر ثقافية غريبة عن ثقافة المجتمع الاصلية ويسعى هؤلاء الأفراد إلى تبينها او تمثلها وفي كل الاحوال فإن هؤلاء الأفراد قد يستخدمون طرقاً غير شرعية من اجل الحصول عليها او انهم يضربون بالقيم  الإجتماعية الاصلية التي تحدد تصرفاتهم الانحرافية من اجل الاستفادة او التمتع بخصائص الثقافة الجديدة.
وفي ظل هذه الظروف والأوضاع تتولد الجريمة وتنمو وتصبح بالنسبة لهذه الفئة من الناس ثقافة لا غنى عنها .
واذا كانت هذه الظروف والأوضاع التي تسود في مجتمع المدينة تعمل على تزايد معدلات الجريمة فيها فإن انخفاض معدلات الجريمة في البادية وفي القرى  قد يعود إلى خلو هذه التجمعات البشرية من هذه الظروف والأوضاع او انها غير بارزة فيها بشكل واضح وقد يضاف إلى ذلك ايضاً أن سكان القرى – حسب ما تشير اليه بعض الدراسات التخصصية –(36)اكثر تمسكاً بالقيم  الإجتماعية الاصلية التي تحث على التعاطف والتراحم والتآزر وبخاصة بين اعضاء الوحدات القرابية واقل تعرضاً للتيارات الثاقفية والإجتماعية الجديدة والافكار المتطرفة التي تتعارض مع هذه القيم الاصلية وليس هناك شك في أن هذه المتواضعات  الإجتماعية والثقافية من شأنها أن تعمل على تقليل معدلات الجريمة او الحد من إنتشارها .

النتائج الخاصة بالدور الذي يلعبه الاصدقاء في الدافع إلى إرتكاب الجريمة

أن نظرة الادراك العام قد تصدق في بعض الاحيان في تركيزها على الدورالذي تمارسه الرفقة السيئة او ما يسنى (برفاق السوء) في تشكيل السلوك الانحرافي وتزداد اهمية هذا الدور عندما يكون الاصدقاء من جماعة قرابية واحدة او من جماعات الجوار التي تتميز بالتواصل المستمر بين اعضائها وبالعلاقات الشخصية المباشرة . وبالفعل فقد توصلت هذه الدراسة إلى أن 35% من حجم العينة قام أفرادها بممارسة الجريمة بالاشتراك مع آخرين . وقد تبين أن الغالبية العظمى من هؤلاء ثد اشتركوا مع اصدقائهم في ممارسة افعالهم الإجرامية تبين أن الغالبية العظمى من هؤلاء قد اشتركوا مع اصدقائهم في ممارسة افعالهم الإجرامية (النسبة 92.5%) وقد تبين لنا من خلال البيانات التي تتضمنها الجدول رقم (3) الخاص بالدوافع) أن 10% ممن قاموا بافعال إجرامية كانوا متأثرين باصدقائهم وهذا يؤكد لنا حجم الدور الكبير الذي تمارسه جماعات الاصدقاء والرفاق في تزايد معدلات الانحراف والجريمة .
ومع ذلك فإن نسبة من ارتكبوا افعالاً إجرامية بالاشتراك مع آخرين "بما في ذلك الاصدقاء والاقارب وغير الاقارب" اقل من نسبة نظرائهم في الولايات المتحدة .
 "نسبة هؤلاء في الولايات المتحدة الامريكية 81.8% في مقابل 35% في المجتمع الأردني" وهذا يعني أن تأثير جماعات الرفاق في دفع الفرد إلى إرتكاب الجريمة في المجتمع الأردني اقل مما هو موجود في المجتمع الامريكي وربما في كثير من المجتمعات الاوروبية وتتفق هذه النتيجة مع النتائج التي توصلت اليها بعض الدراسات التي اشار اليها كلينارد التي توصلت إلى أن تأثير جماعات الرفاق على سلوك الفرد وجعله سلوكاً انحرافياً ينتشر في البلدان المتقدمة اكثر منه في البلدان النامية (37) . وقد بينت دراستنا أن هنالك ما يشير إلى وجود علاقة بين العمر وبين الميل إلى ممارسة الجريمة بالاشتراك فقد اشارت البيانات أن الأفراد متوسطي العمر الذين يحتلون الفئة العمرية (40- 49) اكثر ميلاً إلى ممارسة الجريمة بالاشتراك مع آخرين من باقي الفئات العمرية الاخرى وقد تبين أن توزيع الأفراد الذين يمارسون الجريمة بالاشتراك على الفئات العمرية المختلفة هو توزيع منتظم مما يشير إلى هذه الفئة العمرية (40-49) اكثر ميلاً إلى ممارسة الجريمة بالاشتراك مع آخرين من باقي الفئات العمرية الاخرى . وقد تبين أن توزيع الأفراد الذين يمارسون الجريمة بالاشتراك على الفئات العمرية المختلفة هو توزيع منتظم مما يشير إلى أن هذه الفئة العمرية من الناس سوف تمارس هذا الاسلوب في تنفيذ الجريمة بصورة منتظمة . وربما يعزى ذلك إلى أن الفرد قد يحتاج إلى فترة طويلة لكي يتعرف إلى أفراد لديهم ميول انحرافية وخبرات مشابهة تقريباً لخبراته ويعانون من مشكلات مشابهة لمشكلاته. ومع مرور الوقت فقد يجري بينهم نوع من التسيق  للقيام بافعال إجرامية مشتركة . الامر الذي يجعل تنفيذ العمليات الإجرامية المشتركة تتم في مرحلة عمرية متأخرة  نسبياً . ولم تشر البيانات إلى احتمال وجود علاقة بين ممارسة الجريمة بالاشتراك وبين المهنة ومستوى التعليم ونوع التجمع البشري وهذه النتيجة  تقلل من احتمال إنتشار الجريمة المنظمة في المجتمع الأردني نظراً لما تتطلبه من عمليات معقدة وقرارات مرشدة وتقنيات حديثة يستلزم تطبيقها وتنفيذها مستويات علمية مرتفعة نسبياً لا يتوفر مثلها في عينتنا .
صحيح أن البيانات كشفت عن أن نسبة لا بأس بها من الأفراد الذين مارسوا الجريمة بالاشتراك يتميزون بمستويات علمية مرتفعة نسبياً الا اننا عندما وزعنا الأفراد الذين مارسوا الجريمة بالاشتراك على الفئات العلمية المختلفة وافترضنا أن هذا التوزيع هو توزيع منتظم فإن هذه الفرضية قد رفضت ولم تؤيدها البيانات المتاحة مما يشير إلى أن هذا الاسلوب في التوزيع قد لا يتكرر وبالتالي ينتفي وجود علاقة بين التعليم وبين ممارسة الجريمة بالاشتراك.
ومن ناحية اخرى فقد كشفت البيانات أن ممارسة الجريمة بالاشتراك لا ترتبط بتجمع بشري معين دون غيره ولا بمهنة معينة دون غيرها . وهذا يعني أنه ليست هنالك طبقة إجتماعية معينة تمارس الجريمة بالاشتراك يجري التخطيط لها من قبل هيئة منظمة لها قواعدها الخاصة في تقسيم العمل وتوزيع الادوار على نحو ما هو موجود في المجتمع الغربي (38) .

صحيح أن هنالك أفراداً لهم سمات وخصائص سكانية وإجتماعية واقتصادية معينة يمارسون الجريمة بشكل عام ولكن غالبيتهم لا يمارسونها بصورة مشتركة ولا بصورة منظمة على شكل احتراف مهني واذا كانت هناك بيئات إجتماعية غالباً ما يكون ردة فعل لظروفهم الإقتصادية والإجتماعية السيئة دون أن يتخذوا من الإجرام حرفة او مهنة وعندما يصبح التغلب على هذه الظروف السيئة امراً ممكناً فإن دوافع الجريمة لديهم تحف إلى ادنى درجة ممكنة .

النتائج الخاصة بالوضع الاسلاي واحتمالات تأثيره في دفع الفرد إلى ممارسة الجريمة

لقد توصلت هذه الدراسة إلى أن الظروف والأوضاع الأسرية التي احاطت ببعض أفراد العينة تشكل مناخاً اجتماعياً ملائماً لممارسة الجريمة ولذلك فإن الباحث يرجح أن تكون هذه الظروف قد لعبت دوراً في دفع الأفراد الذين ينتمون إلى هذه الاسر إلى القيام بأفعالهم الإجرامية وفي مقدمة هذه الظروف تعدد الزوجات فقد اشارت البيانات أن 27% من حجم العينة ككل تزوح آباؤهم بغير امهاتهم وقد كشفت البيانات الخاصة بأسباب تعدد الزوجات أن 30% من أفراد هذه الفئة تزوج آباؤهم غير امهاتهم بسبب وفاة الزوجة و 12.5% بسبب تطليق الزوجة الأولى او هجرها، و 57.5% لاسباب اخرى.
ولعل من ابرز الآثار السلبية التي قد يتركها هذا النمط من الزواج على الاطفال هو تشردهم او انفصالهم عن أسرة التوجيه التي تعتبر المصدر الأساسي في تربيتهم وتنشئتهم تنشئة إجتماعية مقبولة وفي توجيههم وتنظيم تصرفاتهم بصورة تنسجم مع القيم والمعايير  الإجتماعية السائدة في المجتمع الكلي . وهي كذلك من اهم الجماعات  الإجتماعية الأولية التي يتم عن طريقها تمثل الفرد لهذه القيم , والمعايير وامتثاله لها . وبالفعل فقد تبين أن 37.5% من حجم الأفراد الذين تزوج آباؤهم  غير امهاتهم قد انفصلوا عن اسرهم وان معظم هؤلاء قد انفصل في سن مبكرة جداً . فقد اشارت البيانات التي تضمنها الجدول رقم (15) أن ما يزيد على ثلثي هؤلاء الأفراد قد انفصلوا عن اسرهم في سن تتراوح ما بين اقل من سنة وثلاث عشرة سنة وهي الفترة التي تمارس فيها الاسرة اعظم تأثير لها على الفرد .
وهذا يعني أن أفراد هذه الفئة قد فقدوا الجو الاجتماعي الملائم لنموهم نفسياً واجتماعياً وخلقياً الامر الذي قد يدفعهم إلى ممارسة انماط سلوكية وانحرافية في غياب الدور الأساسي الذي تقوم به أسرة التوجيه في التربية والتنشئة  الإجتماعية السليمة .
وبالاضافة إلى ذلك فإن ظاهرة تعدد الزوجات ذاتها قد تكون مظهراً من مظاهر التفكك الكلي او الجزئي في نمط العلاقات والروابط الأسرية . ولذلك فإن الاطفال الذين ينشأون في ظل هذه الظروف قد يتعرضون في أي وقت إلى الحرمان من الاستقرار الاسري والى فقدان الامن النفسي والاجتماعي وعواطف الابوة والامومة وقد يتعرضون في هذه الحالة إلى الجوع والفقر والحرمان من الموارد المادية الضرورية لتربيتهم وتنشئتهم تنشئة إجتماعية سليمة وقد ينتظرون دورهم في قافلة المتشردين والمنحرفين والمجرمين .
وفيما يتصل بوفاة الوالدين او احدهما والآثار السلبية التي قد تتركها هذه الحالة على اعضاء الاسرة او على بعضهم وبخاصة في المجتمع الحضري فإن البيانات قد اشارت إلى أن 41.3% من حجم العينة قد توفي احد والديهم او كلاهما وقد تبين أن ما يزيد عن نصف هؤلاء قد توفي احد والديهم او كلاهما قبل سن البلوغ وهذا يعني أن وفاة الوالدين او احدهما قد لعبت دوراً في توفير بعض الفرص لهؤلاء الأفراد او لبعضهم لممارسة الجريمة وقد يكون للتأثيرات السلبية التي قد يمارسها الآخرون على هؤلاء الأفراد ي هذه المرحلة المبكرة من العمر دور كبير في تعلم السلوك لانحرافي وممارسته.
وقد يخضع الفرد في بعض الاحيان لظروف معينة تضطره لأن يعيش بعيداً عن اشراف الاب وتوجيهاته فيتعرض لخطر الوقوع في الآثام والخطايا وممارسة الجريمة وبخاصة اذا تعرض لتأشيرات سلبية من الآخرين ممن تمرسوا في العمل الإجرامي . وقد توصلت هذه الدراسة بالفعل إلى أن هنالك نسبة لا بأس بها من أفراد العينة قد عاشت في اسر لا تخضع لسلطة الاب . فقد اشارت البيانات التي تضمنها الجدول رقم (17) إلى أن ما يقرب من ربع حجم العينة قد عاش أفرادها أما مع الام فقط واما مع الام وزوجها (غير ابيه) واما مع الاب وزوجته غير امه (امرأة ابيه) .
أن هذه الظروف قد تعرض الفرد إلى التوتر النفسي والقلق والحرمان والاضطهاد فتشكل لديه ميولاً انحرافية ودوافع لممارسة الجريمة ولذلك فإنه من المتوقع أن تكون هنالك علاقة قوية بين هذه الظروف التي احاطت بهؤلاء الأفراد "غياب سلطة الاب وتوجيهاته" وبين ممارستهم للجريمة .
وفيما يتصل بقيام احد الاعضاء الاسرة بأفعال إجرامية واحتمال تأثر اعضاء الاسرة الآخرين بهذه الافعال او محاكاتها فقد توصلت هذه الدراسة إلى أن نسبته 40% من حجم العينة اجاب أفرادها بأن لهم اقارب قد دخلوا السجن بسبب قيامهم بأفعال إجرامية . وقد اشارت البيانات التي تضمنها الجدول رقم (18) إلى أن الآباء والاخوة والاعمام يشكلون نصف حجم هذه الفئة تقريباً .
ولا شك أن هذا يشير إلى احتمالات قوية في أن يكون هؤلاء الأفراد قد استمدوا نماذج تصرفاتهم الانحرافية من الاسرة مباشرة .
وهكذا فقد توصلت هذه الدراسة بخصوص الوضع الاسري إلى أن هنالك ظروفاً إجتماعية صعبة تعيش الاسر في ظلها قد تشكل بيئة ملائمة للجريمة . وقد تمثل ذلك في ظاهرة تعدد الزوجات وفي دوافعها وفيما ترتب عليها من انفصال بعض الأفراد عن اسرهم ويرجح أن يكون هذا الوضع قد لعب دوراً في دفع بعض الأفراد ممن ينتمون إلى هذه الاسر إلى ممارسة الجريمة وقد توصلت هذه الدراسة كذلك إلى أن نسبته ليست قليلة من أفراد العينة قد توفي آباؤهم او امهاتهم او كلاهما وان ما يزيد عن نصف هؤلاء قد توفي احد والديهم وبين التصرفات الانحرافية التي مارسها هؤلاء الأفراد، نظراً لافتقارهم إلى اقوى سلطة موجهة لتصرفاتهم في ضوء القيم والمعايير المقبولة اجتماعياً وبخاصة في هذه المرحلة  المبكرة من العمر وقد اشارت البيانات كذلك إلى أن ما يقرب من ربع حجم العينة ككل عاش أفرادها في اسر لا تخضع لسلطة الاب مما يعزز الاعتقاد بأن غياب سلطة الاب وافتقار الابناء إلى توجيهاته القيمة في ضوء القيم والمعايير  الإجتماعية السائدة يلعب دوراً كبيراً في توفير مناخ ملائم امام بعض الأفراد لممارسة تصرفات انحرافية مختلفة .

الخاتمة

بدأت تظهر في هذه الايام احساسات متزايدة من قبل الفئات  الإجتماعية المختلفة في المجتمع الأردني بمخاطر الجريمة وبارتفاع معدلاتها ولان نظرة الادراك العام قد تصدق في بعض الاحيان فقد رأى الباحث أن يدرس هذه الظاهرة وان يتصدى بالذات لدراسة الدوافع والقوى الكامنة وراءها .
ولأن الباحث يعتقد بأن الجريمة لا تنمو ولا تظهر في فراغ اجتماعي فقد رأى أن تتصدى هذه الدراسة لدراسة بعض القوى والمتغيرات  الإجتماعية التي يعتقد أن لها صلة أساسية في دفع الفرد إلى ممارسة الجريمة . وهذه المتغيرات هي الظروف الإقتصادية وخصائث البيئة طبيعياً واجتماعياً والوضع الاسري وجماعات الاصدقاء والرفاق . وقد افترض الباحث أن هذه المتغيرات  الإجتماعية تلعب دوراً أساسياً في دفع الفرد إلى ممارسة الجريمة .
وقد اختار الباحث لتنفيذ هذه الدراسة عينة مسحية من المسجونين في بعض سجون الاردن تم اختيارها عمديا لتمثيل محافظات المملكة وحدودها الجغرافيا . وقد بلغ حجم العينة التي اختيرت بطريقة عشوائة منظمة من السجون الخمسة (150) مسجونا – وقد جمعت البيانات منهم عن طريق صحيفة الاستبيان التي اشتملت على مجموعة من الاسئلة انسجمت مع اهداف هذه الدراسه وأغراضها .
وبعد أن قام الباحث بجمع البيانات وتفريغها وتحليلها توصل إلى النتائج التالية :-
أولا : لقد تبين أن هنالك علاقة قوية بين معدلات الدخول المنخفضة وبين ممارسة الجريمة فقد تبين أن معظم أفراد العينة يحصلون على معدلات دخول منخفضة . ولأن معدلات الدخول تعتبر مؤشرا قويا للمستوى الاقتصادي فيمكن القول أن غالبية أفراد العينة يعانون من تدني مستوياتهم الإقتصادية فيمكن القول أن غالبية أفراد العينة يعانون من تدني مستوياتهم الإقتصادية وقد تعززت هذه النتيجة في كون نسبة مرتفعة من أفراد العينة اجابت بأن الفقر هو دافعها الأساسي للمارسة الجريمة حيث سجل دافع الفقر اعلى معدل في قائمة الدوافع التي اشتملت عليها هذه الدراسة .
غير أن ما يزيد عن نصف أفراد هذه الفئة التي اجابت بأن الفقر هو دافعها الأساسي لممارسة الجريمة قد بالغت في اضفاء صفة الفقر عليها وربما يعود ذلك إلى أن مفهوم الفقر بالنسبة لها يتجاوز المفهوم الكمي وان الفقر بالنسبة لها يرتبط بعدم مقدرة الدخل على اشباع الاحتياجات المختلفة مهما كان هذا الدخل ومع الباحث مقتنع بأن هنالك علاقة قوية بين انخفاض الدخل والميل إلى ممارسة الجريمة الا أنه يرى أن الفقر لا يشير دائماً إلى انخفاض معدلات الدخل وبخاصة اذا نظرنا إلى الفقر في اطار مجتمع معين وفي فترة زمنية معينة وفي ضوء مستوى المعيشة القائم في المجتمع المدروس في وقت اجراء الدراسة . ولذلك فإن الفقر قد لا يشير إلى حاجة ماسة في بعض الاحيان بقدر ما يشير إلى تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للفرد وبالتالي فإن الجريمة قد ترتبط بمحأولة الفرد لتغيير وضعه الاقتصادي والاجتماعي .
ثانياً : وبخصوص نماذج التجمعات البشرية التي تنتشر فيها الجرائم فقد توصلت هذه الدراسة الىان الجرائم تنتشر في المدن اكثر من إنتشارها في التجمعات البشرية الاخرى وقد ربط الباحث بين الاحياء الشعبية التي تنتشر عادة في المدن وبين ارتفاع معدلات الجريمة فيها فقد تبين أن الغالبية العظمى من أفراد العينة الحضرية التي بلغت نسبتها 66.6% من حجم العينة ككل تقطن في هذه الاحياء وقد تبين كذلك أن أفراد العينة الذين يقطنون في هذه الاحياء يفتقرون إلى معظم الخدمات  الإجتماعية والمرافق العامة وانهم يعانون من تدني مستوياتهم الإقتصادية وفي ظل هذه الظروف فإن الباحث يرى أن الدوافع إلى إرتكاب الجريمة من وجهة النظر  الإجتماعية – تتركز في المدينة اكثر منه في أي تجمع بشري آخر في المجتمع الأردني.
ثالثاً : وبخصوص الدور الذي يحتمل أن تلعبه جماعات الاصدقاء والرفاق في دفع الفرد إلى إرتكاب الجريمة فقد توصلت هذه الدراسة إلى أن ما نسبته 10% من أفراد العينة اجابوا بأن اصدقائهم قد دفعوهم إلى ممارسة الجريمة وتوصلت الدراسة كذلك إلى أن 35% من حجم العينة ككل قاموا بأفعالهم الإجرامية بالاشتراك مع آخرين وقد تبين أن 12.5% من أفراد هذه الفئة مارسوا افعالهم الإجرامية مع اصدقاء وهذا يدل دلالة واضحة على أن جماعات الاصدقاء تمارس تأثيرات سلبية على اعضائها وان بعض الاعضاء يتجهون إلى ممارسة افعال إجرامية تحت ضغط التأثيرات السلبية وبخاصة الاعضاء الذين ينتمون إلى الفئة العمرية (40 فما فوق)  . ولم تشر البيانات إلى أن نوع التجمع البشري الذي يقطنه هؤلاء الاصدقاء الذين مارسوا جرائمهم بالاشتراك يلعب أي دور في دفعهم إلى ممارسة الجريمة بصورة مشتركة ولم تلعب متغيرات التعليم أي دور في هذا الصدد .
رابعاً : وبخصوص الوضع الاسري : فقد توصلت هذه الدراسة إلى أن نسباً متفاوتة من أفراد العينة قد عاشت في ظل ظروف اسرية تشكل اجواء إجتماعية ملائمة لممارسة الجريمة مما يشير إلى أن الأوضاع الأسرية تشكل في بعض الاحيان – وفي ظل ظروف معينة مناخاً اجتماعياً ملائماً لممارسة الجريمة وبخاصة فيما يتعلق بتعدد الزوجات ووفاة الوالدين او احدهما وتورط احد اعضاء الاسرة في ممارسة افعال إجرامية .
واذا كانت الظروف الإقتصادية المتدنية والأوضاع  الإجتماعية غير الملائمة التي تحيط بالأفراد والتي تحدثنا عن بعضها في هذه الدراسة تشكل قوى حقيقية وموضوعية في دفع الفرد إلى ممارسة افعال إجرامية وانحرافية الا أن الأفراد لا يستجيبون لتأثيراتها السلبية بدرجات متساوية ولا يتفاعلون معها بأنماط سلوكية متشابهة فقد تبين أن صغار السن والعمل والأفراد ذوي المستويات التعليمية المتدنية اكثر تجاوباً واشد تفاعلاً مع هذه الظروف بصورة سلبية وبالتالي فإنهم اكثر ميلاً للقيام بأفعال إجرامية كردة فعل لهذه الظروف وربما يعزى ذلك إلى أن صغار السن او الشباب يخضعون لنمط ثقافي معين قوامه الرغبة في امتلاك الاشياء والحصول عليها عن طريق المحاكاة والتقليد وعندما تفتقر هذه الفئة من الناس إلى الوسائل الشرعية فإنها قد تتجه اكثر من غيرها إلى إستخدام وسائل غير شرعية لتحقيق طموحاتها واهدافها اضافة إلى أن هذه الفئة غالباً ما تكون على عتبة الزواج فيكونون في هذه المرحلة بحاجة إلى المال من اجل نفقات الزواج او من اجل الانفاق على الحياة الأسرية وقد تكون هذه الفئة مسؤولة عن اعالة كبار السن في أسرة التوجيه فتتضاعف عليهم المسؤوليات المالية . وقد عكست البيانات الت يتضمنها الجدول الخاص بدوافع الجريمة بعضاً من هذه الظروف مثل الرغبة في المحاكاة والتقليد والتهور والطيش ومتاعب الحياة ونحوها .
واما بالنسبة لفئة العمال فغالباً ما تكون الظروف الإقتصادية المتدنية اشد تأثيراً عليهم من باقي الأفراد الآخرين وذلك لأن معدلات دخولهم المنخفضة تقترن في كعظم الاحيان بانخفاض مستوياتهم التعليمية وغالباً ما يكون الاميون والاقل تعليماً اكثر انقياداً وتبعية واقل تبصراً بالعواقب السيئة التي تجرها عليهم افعالهم الإجرامية او ربما كانت تقديراتهم لافعالهم الإجرامية بأنها قد نمقذهم من أوضاع اقتصادية إجتماعية سيئة واشد خطورة على اسرهم من الفعل الإجرامي نفسه وربما يشتد الدافع لديهم إلى ممارسة الجريمة عندما يقارنون ظروفهم المعيشية وأوضاعهم السكنية السئية بما هو متاح للاغنياء والموسرين الذين يعيشون في الاحياء الراقية .
وهكذا يتضح أن غالبية أفراد العينة كانوا يعيشون في ظل ظروف اقتصادية إجتماعية سيئة وان هذه الظروف قد مارست عليهم تأثيرات سلبية تمثلت في ممارسة انماط مختلفة من الجريمة وقد تبين أن هذه الظروف الإقتصادية والإجتماعية السيئة كانت تحيط بفئة العمال اكثر من الفئة المتعلمة تعليماً مرتفعاً نسبياً وبالأفراد متوسطي العمر اكثر من الأفراد صغار السن او كبار السن وبالأفراد الذين يعيشون في الاحياء الشعبية اكثر من الأفراد الذين يعيشون في الاحياء الراقية او المتوسطة الرقي ولذلك كانت هذه الفئات جميعها اكثر ميلاً لممارسة الجريمة .


المراجع العربية

1. الخالدي عطا (دكتور) الادمان على المسكر سبل الوقاية والعلاج المركز العربي للدراسات الامنية والتدريب بالرياض 1981 .
2. 2- الخشاب مصطفى (دكتور) دراسات في الاجتماع العائلي دار النهضة العربية للطباعة والنشر بيروت 1980 .
3. 3- الاردن المجلس القومي للتخطيط الخطة الخمسية التقرير السنوي الثاني تموز 1978 .
4. 4- العطار عارف الإجرام في الخالص مطبعة المعارف بغداد 1963 .
5. 5- الكويت مجلة العلوم  الإجتماعية العدد الثاني المجلد الثاني عشر 1984 .
6. 6- المركز العربي للدراسات الامنية والتدريب بالرياض السجون مزاياها وعيوبها ابحاث الندورة العلمية الأولى الرياض 1981.
7. 7- المركز القومي للبحوث الجنائية والإجتماعية المجلة الجنائية العدد 1 – 2 المجلد الثاني والعشرون مارس – يوليو 1979 .
8. 8- المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة العدد التاسع يناير 1980 .
9. 9- حسن عبد الامير (دكتور) الافراج الشرطي في العراق جامعة بغداد، بغداد 1981.
10. 10- حسن محمود (دكتور) الاسرة ومشكلاتها دار المعارف بمصر 1977 .
11. 11- دائرة الاحصاءات العامة في الاردن التعداد العام للمساكن والسكان 1979 .
12. 12- عارف محمد (دكتور) الجريمة في المجتمع مكتبة الانجلو المصرية القاهرة 1975.


المراجع باللغة الانجليزية

1- Bellamy John Crime and public in the later middle ages . Reputledge and kegan paul London Toronto Toronto university press 1973 .
2- Burgess ernest and bogue Donald urban sociology . The university of Chicago 1970.
3- Clark Ramsey Crime in America . Third printing seman and shuster , N.Y. 1970 .
4- Clinard Barron marshall sociology of deviant behavior rinhart and Winston .Y.1969 .
5- Jeffry C.ray crime prevention through environment design sage publication Inc. Beverly Hills London 1977.
6- Karim Abdel jabber Crime prevention al maarif press Baghdad 1963.
7- Nietzel T. Michael Crime and its modification pergamon international library press N.Y. 1975.
8- Prassel p. frank international to American criminal justice arper and row publishers, N.Y. 1979 .
9- Rozenberg Bernard and silvertein harry the varieties of delinquent experience herox college publishing 1969.
10- Seashore stanly and merriell H. Management of urban crisis free press N.Y.1971.
11- Thomas William and Zenanicki florian the polish peasent in Europe and America Chicago university press 1918.
12- Tobias J.T. crime and industrial society in the 19th century . B.T. batsford LTD London 1967.
13- Wodson Robert youth crime and urban policy research Washington and London U.S.A. 1981.