أحكام النقض المدني - الطعن رقم 15184 لسنة 87 ق - بتاريخ 19 / 6 / 2022 - مكتب فني 73 - صـ 801 - ق 93
قاعدة القرار
أكدت المحكمة في أحكام متعددة أنه ولئن كان القضاء النهائي بعدم قبول الدعوى التي من شأنها أن تقطع التقادم يترتب عليه زوال ما كان لهذه الدعوى من أثر في قطعه ليصبح التقادم الذي بدأ قبلها مستمراً لم ينقطع، إلا أن وقف التقادم يستند إلى قاعدة أخلاقية مؤداها أن التقادم لا يسري في حق "من لا يستطيع أن يدّعي"، وهي قاعدة نالت مكاناً بارزاً في القانون المدني يشفع لها رغبة المشرع في ألا يجافي أحكام الشريعة الغراء التي لا تقر ضياع الحقوق وإن طال عليها الزمن. لذلك لم يرَ المشرع إيراد الموانع على سبيل الحصر، بل عمم الحكم ليتمشى مع كل ما يقتضيه العقل – على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون – تاركاً للقضاء مهمة تقدير ما إذا كان المانع عذراً موقفاً للتقادم أم لا بمعيار مرن لا يصل فيه المانع الموقف لدرجة الاستحالة كمرتبة القوة القاهرة، بل يكفي لوقفه أن يتعذر عليه ذلك بالنظر لحالة الدائن وعلاقته بالمدين وكافة الظروف الملابسة شريطة ألا يكون السكوت بتقصيره، وهو أمر يقتضي فحص كل حالة على حدة.
وقائع القرار
تُعد قاعدة "عدم سريان التقادم في حق من لا يستطيع أن يدّعي" من التطبيقات القانونية والقضائية الهامة التي قررتها محكمة النقض لحماية الحقوق من الضياع. وأكدت المحكمة في أحكام متعددة أنه ولئن كان القضاء النهائي بعدم قبول الدعوى التي من شأنها أن تقطع التقادم يترتب عليه زوال ما كان لهذه الدعوى من أثر في قطعه ليصبح التقادم الذي بدأ قبلها مستمراً لم ينقطع، إلا أن وقف التقادم يستند إلى قاعدة أخلاقية مؤداها أن التقادم لا يسري في حق "من لا يستطيع أن يدّعي"، وهي قاعدة نالت مكاناً بارزاً في القانون المدني يشفع لها رغبة المشرع في ألا يجافي أحكام الشريعة الغراء التي لا تقر ضياع الحقوق وإن طال عليها الزمن. لذلك لم يرَ المشرع إيراد الموانع على سبيل الحصر، بل عمم الحكم ليتمشى مع كل ما يقتضيه العقل – على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون – تاركاً للقضاء مهمة تقدير ما إذا كان المانع عذراً موقفاً للتقادم أم لا بمعيار مرن لا يصل فيه المانع الموقف لدرجة الاستحالة كمرتبة القوة القاهرة، بل يكفي لوقفه أن يتعذر عليه ذلك بالنظر لحالة الدائن وعلاقته بالمدين وكافة الظروف الملابسة شريطة ألا يكون السكوت بتقصيره، وهو أمر يقتضي فحص كل حالة على حدة.
وسائل الطعن
تمسك الطاعنون والمطعون ضدهم بالوسائل والطعون المختلفة أمام محاكم الموضوع وفي طعونهم أمام محكمة النقض مستندين إلى أن الأحكام الصادرة بعدم قبول دعاواتهم السابقة أو برفضها بحالتها أو باعتبارها كأن لم تكن تشكل أعذاراً مانعة توقف سريان التقادم لتعذر إقامة الدعاوى إبان تداول الدعاوى السابقة المتحدة معهم سبباً وموضوعاً وخصوماً، فضلاً عن تمسكهم بعدم علم الورثة بحقوق مورثهم في المقابل النقدي إلا من تاريخ إثبات علمهم، وتمسك الشركات والهيئات الطاعنة بسقوط الحق بالتقادم مع الدفع بمدo الوقف.
جواب المحكمة
وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن استعان بوساطة مكتب تسوية المنازعات بتاريخ 1/ 2/ 2012 لتفادي النزاع بحثاً لحلول ودية، ولما كانت تلك الوساطة باءت بالفشل فأُحيل النزاع إلى المحكمة العمالية حيث قُيد أمامها بتاريخ 12/ 4/ 2012، وإذ كانت فترة التفاوض تتأبى - كوسيلة ودية لحل النزاع - وأن يقوم طالب الوساطة بنقل منازعته لساحات القضاء قبل استنفاد الغرض من اللجوء إليها، ومن ثم فإن فترة التسوية تُعد عذراً مُوقفاً للتقادم، وإذ لم يعن الحكم المطعون فيه ببحث شرائط التقادم المدفوع به وما اعتراه من وقف يحول دون اكتمال مدته، وقضى بالتقادم الحولي بقالة إقرار الطاعن بصحيفة إعلان الطلبات أن علاقة العمل انتهت بتاريخ 1/ 4/ 2011 بما حجبه عن الفصل في موضوع الطلبات فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.
ولئن كان إقامة الدعوى السابقة لا يصلح سبباً لانقطاع التقادم لزوال أثرها في هذا الشأن، إلا أنها تعد عذراً مانعاً يوقف سريان التقادم لتعذر إقامة هذه الدعوى السابقة إبان تداول الدعوى السابقة المتحدة معها سبباً وموضوعاً وخصوماً حتى صدور الحكم فيها، الأمر الذي يكون معه قد توافر لديه العذر المانع من سريان التقادم منذ إقامة الدعوى السابقة بتاريخ 26/8/2004 وحتى الحكم فيها نهائياً بتاريخ 29/4/2007، وإذ بادر بإقامة دعواه المطروحة بتاريخ 5/11/2007 فلا يكون التقادم الثلاثي قد اكتملت مدته، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة، فإنه يكون قد وافق صحيح القانون.
لما كان المطعون ضده الأول قد أقام الدعوى رقم 16495 لسنة ٢٠٠٠ مدني جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعن والمطعون ضده الثاني بصفتيهما بطلب التعويض عن ذات الضرر محل الدعوى المطروحة فقضت تلك المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن، فقام برفع دعواه الراهنة بإيداع صحيفتها في 15/5/2004، فإن الدعوى الأولى تعد عذراً مانعاً يوقف سريان التقادم لتعذر إقامة هذه الدعوى إبان تداول الدعوى السابقة المتحدة معها سبباً وموضوعاً وخصوماً، ومن ثم فإن تقادم الحق في إقامة الدعوى يقف منذ إقامة الدعوى السابقة في غضون عام ٢٠٠٠ وحتى الحكم فيها نهائياً باعتبار الدعوى كأن لم تكن في 9/5/2004 ويستأنف بعد ذلك التاريخ، وحيث بادر المطعون ضده الأول بإقامة دعواه المطروحة في 15/5/2004 قبل اكتمال مدة التقادم الثلاثي فإنه يكون قد أقامها في الميعاد وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة فإن النعي عليه بسببي الطعن يكون غير مقبول.
كان الواقع في الدعوى أن المطعون ضده قد تمسك بسبق إقامته الدعوى رقم 714 لسنة ۱۹۹6 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على محافظ كفر الشيخ - ظناً منه أنه الممثل القانوني للهيئة المالكة للسيارة أداة الحادث - بطلب التعويض عن ذات الضرر محل الدعوى المطروحة وقضى لصالح ابتدائياً ثم ألغي هذا القضاء من محكمة الاستئناف التي قضت بعدم قبول الدعوى لعدم اختصام الممثل القانوني - الصحيح - للهيئة المالكة للسيارة أداة الحادث فلم يكن أمامه وقد باغته الحكم سوى المبادرة بإقامة هذه الدعوى مختصماً فيها الطاعن بصفته الممثل القانوني لتلك الهيئة - وهو أمر لا يمكن معه إسناد أي تقصير له في المطالبة بحقوقه. وأنه مجرد خطأ في شخص الممثل القانوني للهيئة المختصمة، وكان ذلك يعد عذراً مانعاً يوقف سريان التقادم لتعذر إقامة هذه الدعوى إبان تداول الدعوى السابقة المتحدة معها سبباً وموضوعاً وخصوماً - عدا تحديد الممثل القانوني الصحيح للهيئة المختصمة - ومن ثم توافر لديه العذر المانع من سريان التقادم منذ إقامة الدعوى السابقة 20/3/1996 وحتى الحكم فيها نهائياً في ۲۰۰۱ وإذ بادروا بإقامة دعواهم المطروحة عام ۲۰۰۲ وبإضافة المدة السابقة على رفع الدعوى الأولى منذ صدور حكم جنائي بات في 25/12/1995 فلا يكون التقادم الثلاثي قد اكتملت مدته، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة مستنداً لأنقطاع التقادم بالدعوى السابقة المقضي بعدم قبولها وهي تقريرات قانونية خاطئة فإن لمحكمة النقض تصحيحها دون أن تنقضه ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص غير مقبول.
وكان الواقع في الدعوى أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمتي الموضوع بسبق إقامتهم الدعوى 2180 لسنة 2006 مدني المحلة الكبرى على المطعون ضدهم بصفاتهم بطلب التعويض عن ذات الضرر محل الدعوى وقضى لصالحهم ابتدائياً ثم ألغي هذا القضاء من محكمة الاستئناف التي قضت بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل سلوك الطريق القانوني فلم يكن أمامهم وقد باغتهم الحكم سوى المبادرة بإقامة هذه الدعوى وهو أمر لا يمكن معه إسناد أي تقصير لهم في المطالبة بحقوقهم. لما كان ذلك، يُعد عذراً مانعاً يوقف سريان التقادم لتعذر إقامة هذه الدعوى إبان تداول الدعوى السابقة المتحدة معها سبباً وموضوعاً وخصوماً وقد حكم لهم ابتدائياً ثم باغتهم الحكم الاستئنافي بعدم قبول الدعوى بما لا يمكن معه إسناد ثمة تقصير في المطالبة بحقوقهم، ومن ثم توافر لديهم العذر المانع من سريان التقادم منذ إقامة الدعوى السابقة وحتى الحكم فيها نهائياً، وإذ بادروا بإقامة دعواهم في غضون عام 2014 وبإضافة المدة السابقة على رفع الدعوى الأولى والمقضي فيها استئنافياً بعدم القبول بتاريخ 9/ 5/ 2014 لا يكون التقادم الطويل قد اكتملت مدته.. وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى سقوط حقهم في رفع الدعوى بالتقادم الطويل، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يعيبه ويوجب نقضه.
إذ عدل المطعون ضدهم (المدعي الأصلي) الطلبات إلى طلب التعويض أثناء تداول الدعوى لمواجهة ما طرأ أثناء سيرها بإزالة العقار وتدخل فيها بطلباتها المعدلة المطعون ضدهم في أولاً وثانياً، ومن ثم لم يدر بخلدهم اللجوء إلى تلك اللجان فباغتهم ذلك الحكم بعدم قبول الدعوى بما لا يمكن معه إسناد ثمة تقصير في المطالبة بحقوقهم، ومن ثم توافر لديهم المانع من سريان التقادم منذ إقامة الدعوى السابقة وحتى الحكم فيها نهائياً في 26/12/2013، وإذ بادر المطعون ضده ثالثاً بإقامة دعواه بتاريخ 25/3/2015 وتدخل فيها المطعون ضدهم في أولاً وثانياً بتاريخ 6/5/2015 فلا يكون التقادم الثلاثي قد اكتملت مدته، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى هذه النتيجة الصحيحة، فإن النعي عليه بهذا السبب يضحى غير مقبول، ويضحى الطعن برمته مقاماً على غير الأسباب المبينة.
وكان الثابت أن المطعون ضدهم قد سبق لهم إقامة الدعوى 7445 لسنة 1988 مدني محكمة الإسكندرية الابتدائية على الطاعنين بطلب تسليم الحانوت محل النزاع واستئنافها 163 لسنة 47ق الإسكندرية حتى صدور حكم في الطعن بالنقض 5785 لسنة 71 ق بتاريخ 13/4/2008 المقام بصددها، فإن وجود هذه الدعوى يعد عذراً مانعاً يوقف سريان التقادم طوال فترة استمرارها لتعذر إقامة الدعوى خلال تداولها، ومن ثم يتوافر لديهم العذر المانع من سريان التقادم من تاريخ إقامتها وحتى صدور الحكم في الطعن بالنقض المشار إليه. وإذ بادر المطعون ضدهم إلى إقامة الدعوى المطروحة بتاريخ 24/2/2009 فإن حقهم في إقامتها لا يكون قد سقط، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة ويضحى النعي بما ورد في هذا الشأن على غير أساس والطعن برمته وقد أقيم على غير الأسباب المبينة بالمادتين 248 ، 249 من قانون المرافعات متعيناً عدم قبوله عملاً بالمادة 263/3 من ذات القانون.
لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها سبق وأن أقامت على الطاعن الدعوى رقم 367 لسنة 2016 مدني البحر الأحمر الابتدائية بذات الطلبات وقضى فيها نهائياً برفضها بحالها ومن ثم زال كل أثر لها في قطع التقادم منذ تاريخ علمها باستيلاء الطاعن على أموالها في شهر أبريل عام 2014 كما ذكر الأخير في سبب النعي وحتى 13/7/2017 تاريخ إقامة الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها، إلا أنه لما كان ذلك يُعد عذراً مانعاً يوقف سريان التقادم لتعذر إقامة هذه الدعوى إبان تداول الدعوى السابقة المتحدة معها سبباً وموضوعاً وخصوماً، وقد حُكم برفضها وبحالتها بما لا يمكن معه إسناد ثمة تقصير إلى المطعون ضدها في المطالبة بحقوقها، ومن ثم توافر لديها العذر المانع من سريان التقادم منذ إقامة الدعوى السابقة وحتى تاريخ الحكم فيها بجلسة 31/5/2017 وإذ بادرت بإقامة دعواها المطروحة بتاريخ 13/7/2017، ومن ثم فإنه بإضافة المدة السابقة على رفع الدعوى الأولى منذ تاريخ علم المطعون ضدها باستيلاء الطاعن على أموالها والذي قال به الأخير بنفسه في شهر إبريل عام 2014 إلى المدة التالية لتاريخ صدور الحكم وحتى إقامة الدعوى الحالية لا تكون مدة التقادم الثلاثي قد اكتملت، وإذ خلص الحكم إلى هذه النتيجة الصحيحة مستنداً لأنقطاع التقادم بالدعوى السابقة المقضي برفضها وهي أسباب قانونية خاطئ فإن لمحكمة النقض تصحيحاً دون أن تنقض الحكم، ومن ثم يكون النعي على الحكم بهذا الوجه غير مقبول.
لما كان ذلك وكانت وفاة مورث المطعون ضدهم لا يفترض بها وحدها توافر هذا العلم بل يجب أن يقوم الدليل على علمهم بتلك الحقوق علماً يقينياً وتقاعسهم عن المطالبة بها خلال الميعاد القانوني، وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن المطعون ضدهم كانوا على علم بأن وفاة مورثهم قد رتبت لهم الحق في تقاضي المقابل النقدي لرصيد إجازاتهم الاعتيادية لدى الطاعنين بصفتيهما خلال الفترة من الوفاة حتى تاريخ إقامتهم الدعوى لصرف هذا المقابل ومن ثم فإن التقادم لا يسري في حقهم إلا من التاريخ الأخير، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بسقوط حق المطعون ضدهم بالتقادم لعدم علمهم بحقهم في تقاضي المقابل النقدي لرصيد إجازات مورثهم الاعتيادية فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير قائم على أساس.
وكان الواقع في الدعوى أن الطاعنين سبق وأن أقاموا الدعوى رقم 3729 لسنة 2006 أمام محكمة دمنهور الابتدائية بطلب التعويض والريع عن الأرض المستولى عليها من قبل المطعون ضده الثاني وقضى لصالحهم ابتدائياً ثم ألغي هذا القضاء من محكمة الاستئناف التي قضت بعدم قبول الدعوى لعدم اختصام وزارة المالية (وزير المالية)، فأقاموا الدعوى الثانية رقم 223 لسنة 2013 أمام ذات المحكمة على المطعون ضدهما بذات الطلبات في الدعوى السابقة وقضى فيها بتاريخ 31/12/2014 بعدم القبول لعدم اللجوء إلى لجنة فض المنازعات بـ وزارة المالية، فتقدموا بطلب إلى اللجنة الأخيرة وبعد أن أصدرت توصيتها لم يكن أمامهم وقد باغتهم كل من الحكمين السابقين على نحو لم يدر بخلدهم توقعه سوى المبادرة بإقامة الدعوى الحالية باعتبار أن إقامتهم للدعويين السابقتين يعد عذراً مانعاً يوقف سريان التقادم لتعذر إقامتهم الدعوى الراهنة إبان تداول الدعويين السابقتين المتحدتين معاً سبباً وخصوماً، ومن ثم توافر لديهم العذر المانع من سريان التقادم منذ إقامة الدعوى الأولى في 16/7/2006 وحتى الحكم في الدعوى الثانية نهائياً في 31/12/2014، وإذ بادروا بإقامة دعواهم المطروحة بتاريخ 3/3/2016 وبإضافة المدة السابقة منذ تاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية بتاريخ 18/6/1998 حتى تاريخ رفع الدعوى السابقة الأولى في 16/7/2006 فلا تكون مدة التقادم الطويل قد اكتملت، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
الثابت أن المطعون ضدهم سبق لهم إقامة الدعوى رقم 2735 لسنة 2007 مدني محكمة شمال القاهرة الابتدائية على الهيئة الطاعنة مطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقتهم من جراء ذات الحادث فقضى بعدم قبولها لعدم سبقها باللجوء إلى لجنة فض المنازعات فلم يكن أمامهم وقد أتاهم ذلك القضاء بغتة سوى المبادرة إلى إقامة الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه مما لا يتصور معه نسبة التقصير إليها في المطالبة بحقوقهم لتوافر العذر المانع من سريان التقادم، فإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد التزم صحيح أحكام القانون بما يضحى النعي عليه في هذا الشأن غير منتج ومن ثم غير مقبول.
وإذ كان ذلك وكان الواقع في الدعوى أن المطعون ضده الأول قد سبق إقامته الدعوى 518 لسنة 2005 مدني كلي أخميم والمقضي فيها بعدم الاختصاص والإحالة لمحكمة جنوب القاهرة والتي قيدت أمامها برقم 7903 لسنة 2006 مدني جنوب القاهرة الابتدائية والمقضي باعتبارها كأن لم تكن بجلسة 30 / 4 / 2008، ومن ثم فلم يكن أمامه وقد باغته الحكم سوى المبادرة بإقامة هذه الدعوى الراهنة وهو أمر لا يمكن معه إسناد أي تقصير له في المطالبة بحقوقه. لما كان ذلك، وكان مؤدى ما تمسك به الطاعن بصفته أن إقامة الدعوى السابقة لا يصح سبباً لانقطاع التقادم - وقد قضى نهائياً باعتبارها كأن لم تكن بما يزيل أثرها في هذا الشأن - إلا أنه لما كان ذلك يعد عذراً مانعاً يوقف سريان التقادم لتعذر إقامة هذه الدعوى إبان تداول الدعوى السابقة المتحدة معها سبباً وموضوعاً وخصوماً، وقد حكم له بعدم الاختصاص والإحالة إلى محكمة جنوب القاهرة والتي قضت باعتبارها كأن لم تكن بما لا يمكن معه إسناد ثمة تقصير في المطالبة بحقوقه، ومن ثم توافر لديه العذر المانع من سريان التقادم منذ إقامة الدعوى السابقة عام 2005 وحتى الحكم نهائياً في 30 / 4 / 2008، وإذ بادر بإقامة دعواه المطروحة بتاريخ 10 / 5 / 2008 وبإضافة المدة السابقة على رفع الدعوى الأولى منذ قضاء الحكم الجنائي بتاريخ 13 / 11 / 2004 فلا يكون التقادم الثلاثي قد اكتملت مدته، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة مستنداً لأنقطاع التقادم بالدعوى السابقة المقضي باعتبارها كأن لم تكن وهي أسباب قانونية خاطئة، فإن لمحكمة النقض تصحيحها دون أن تنقض الحكم، ومن ثم يضحى النعي على الحكم المطعون فيه بسبب الطعن على غير أساس ويكون غير مقبول.
وكانت الشركة الطاعنة قد تمسكت بسقوط الحق بالتقادم الثلاثي إذ أن إقامة دعوى سابقة برقم 19 لسنة 2004 مدني محكمة كفر الدوار الابتدائية بين ذات الخصوم وعن ذات الموضوع وقد قضى فيها نهائياً بعدم قبولها لا يصح سبباً لانقطاع التقادم، فلما كان ذلك يعد عذراً مانعاً يوقف سريان التقادم لتعذر إقامة الدعوى الماثلة إبان تداول الدعوى السابقة المتحدة معها سبباً وموضوعاً وخصوماً والذي قضى فيها بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون لعدم اللجوء إلى لجنة توفيق المنازعات عملاً بـ القانون رقم 7 لسنة 2000 – رغم أنه لا يشترط هذا الإجراء – بما لا يمكن معه إسناد ثمة تقصير للمطعون ضده الأول في المطالبة بحقه مما يتوافر لديه العذر المانع من سريان التقادم منذ إقامة الدعوى السابقة بتاريخ 10 / 1 / 2004 وحتى الحكم فيها نهائياً في 22 / 2 / 2008، وإذ بادر بإقامة الدعوى الماثلة بتاريخ 29 / 1 / 2008 وبإضافة المدة السابقة على رفع الدعوى الأولى منذ تاريخ العلم اليقيني بالضرر الشخصي المسؤول عنه فلا يكون التقادم الثلاثي قد اكتملت مدته، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعي عليه في هذا الشأن غير مقبول.
الإطار القانوني
القانون رقم 7 لسنة 2000، المادتين 248 ، 249 ، والمادة 263/3 من قانون المرافعات. حقوق البحث والنشر محفوظة. إعداد الأستاذ: يحيى سعد جاد الرب حجازي (المحامي بالنقض والإدارية العليا).
- القانون رقم 7 لسنة 2000
- قانون المرافعات
شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم