قرار محكمة النقض رقم 57: أثر عدم استدعاء الأطراف ودفاعهم لحضور الخبرة في دعوى القسمة
المبدأ القانوني للقرار
يتعين على الخبير ألا يقوم بمهمته إلا بحضور أطراف النزاع ووكلائهم أو بعد التأكد من توصلهم بصفة قانونية، والبين من وثائق الملف أنه جاء خاليا مما يفيد أن الخبير قد استدعى دفاع الطاعنين وفق ما يقتضيه الفصل 63 من ق.م.م، والمحكمة لما صادقت على الخبرة دون مراعاة الخرق المسطري المذكور، فإنها خالفت مقتضيات الفصل المحتج به، وعرضت قرارها للنقض.
بيانات القرار القضائي
- رقم القرار: 57
- تاريخ الصدور: 07 فبراير 2023
- رقم الملف الشرعي: 2019/2/2/859
- المرجع المسطري: الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 1974 وتعديلاته.
وقائع الدعوى ومراحل التقاضي
تتلخص وقائع القضية في أن المدعين (ورثة أ.ز) وهم زوجته (ع.ع) وأولاده (ر) و(م) و(س) و(أ) و(ه) تقدموا بتاريخ 2013/02/04 أمام المحكمة الابتدائية بمكناس بمقال ضد باقي ورثة الموروث وهم زوجته (ح.ف) وأولاده (ه.م) و(ف.ز)، عرضوا فيه أن موروثهم توفي بتاريخ 2012/11/18 وخلف زينة المنزل رقم 1 الكائن بزنقة (...) حي (...) بمكناس بمساحة 60 متراً مربعاً. ولعدم رغبتهم في البقاء على الشياع، التمسوا إجراء قسمة بعد انتداب خبير للتقويم.
أجاب المدعى عليهم بالدفع بعدم إثبات الصفة والتمسوا عدم قبول الدعوى. وبعد إجراء خبرة بواسطة الخبير (ع. ح. ك)، قضت المحكمة الابتدائية بتاريخ 2014/03/11 بإجراء قسمة تصفية مع تحديد ثمن انطلاق البيع في 200.000 درهم وتوزيع الثمن النهائي بين الطرفين وفق الفريضة الشرعية.
استأنف المدعى عليهم الحكم، فألغته محكمة الاستئناف وقضت تصدياً بعدم قبول الدعوى لعدم الإدلاء برسم الإراثة. غير أن محكمة النقض ألغت هذا القرار بتاريخ 2018/03/13 بقرارها رقم 171 في الملف عدد 2016/1/2/930 بعلة أن الاستئناف أُرفق بصورة طبق الأصل لرسم إراثة وفريضة مسجل تحت عدد 84 صحيفة 119 بسجل الوصايا عدد 83 بتاريخ 2012/12/20 بتوثيق مكناس، وأن من أدلى بحجة فهو قائل بما فيها.
وبعد الإحالة، وإدلاء النيابة العامة بمستنتجاتها الرامية إلى تطبيق القانون، قضت محكمة الاستئناف بتأكيد الحكم المستأنف بقرارها رقم 115 الصادر بتاريخ 2019/03/26 في الملف عدد 2018/1401/167.
أسباب الطعن بالنقض وموقف محكمة النقض
طعن الطالبون في القرار الاستئنافي الصادر بتاريخ 2019/03/26 عبر عريضة أودعت بتاريخ 26 أبريل 2010 بواسطة نائبتهم الأستاذة (ح.ت)، معتمدين على وسيلتين، منها الوسيلة الثانية المتمثلة في خرق حقوق الدفاع وضوابط الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية، نظراً لخلو الملف مما يثبت استدعاء دفاع الطالبين لحضور إجراءات الخبرة المنجزة بواسطة الخبير (ع. ح. ك).
وقد أيدت محكمة النقض هذا النعي، مؤكدة أنه بموجب الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية، يلزم الخبير ألا يشرع في مهمته إلا بحضور أطراف النزاع ووكلائهم أو بعد التأكد من توصلهم بصفة قانونية. ولما كان الملف خالياً من أي إثبات لاستدعاء دفاع الطاعنين، فإن مصادقة المحكمة على الخبرة رغم هذا الخرق المسطري تشكل مخالفة صريحة للفصل المذكور وتوجب نقض القرار.
منطوق القرار والهيئة الحاكمة
بناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 2023/01/03، والتنفيذ للجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 2023/02/07، وبعد الاطلاع على ملاحظات المحامي العام عبد الفتاح الزهاوي الرامية إلى رفض الطلب والمداولة طبقاً للقانون:
قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه وإحالة القضية وطرفيها على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقاً للقانون، وتحميل المطلوبين المصاريف.
صَدَر القرار بقاعة الجلسات العادية بـ المحكمة بالرباط عن الهيئة الحاكمة المتركبة من:
- الرئيس: السيد محمد بترهة
- المستشار المقرر: السيد محمد عصبة
- المستشارون الأعضاء: لطيفة أرجدال، مصطفى زروقي، المصطفى أقبيب بوقرابة
- النيابة العامة: المحامي العام السيد عبد الفتاح الزهاوي
- كتابة الضبط: السيدة فاطمة أو بهوش
المصدر: قرارات واجتهادات محكمة النقض المغربية المشار إليها في المقال.

شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم