قرار محكمة النقض رقم 895: عدم جواز إثارة بطلان العقود الخاضعة للقانون رقم 90/25 تلقائياً من المحكمة

نعرض فيما يلي تفاصيل قرار صادر عن محكمة النقض بالمملكة المغربية يتعلق بتطبيق أحكام القانون رقم 90/25 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، ولا سيما ما يتعلق بمسألة إثارة بطلان العقود المبرمة خلافا لأحكامه ومدى إمكانية المحكمة إثارة هذا البطلان تلقائياً.

محكمة النقض بالمغرب

صدر القرار عن محكمة النقض تحت القرار عدد: 895 بتاريخ 19 نونبر 2019.

قاعدة القرار

من المقرر أن البطلان المنصوص عليه في القانون رقم 90/25 المتعلق بالتجزئات العقارية هو بطلان خاص يتبع في شأنه النص الذي ينظمه، والمتمثل في الفصل 72 من القانون 90/25 الذي تنص مقتضياته بصريح العبارة على أن دعوى بطلان عقود البيع والإيجار والقسمة المبرمة خلافا للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون تثار من طرف كل ذي مصلحة أو الإدارة ولم يعط للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، وأنه لا اجتهاد مع وضوح النص. والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما لم تعتبر ما ذكر وأثارت بطلان عقد الشراء تلقائيا، يكون قرارها فاسد التعليل المنزل منزلة انعدامه.

وقائع القرار

يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بتاريخ 2017/05/17 بالمحافظة العقارية بالنواصر تحت رقم (...) والذي أحيل على المحافظة العقارية عين الشق بعد إحداثها، طلب (ع.ش) ومن معه (10) أشخاص تحفيظ الملك المسمى "..." الواقع بعمالة إقليم النواصر، والذي هو عبارة عن أرض فلاحية والمحددة مساحته في 88 آرا و 42 سنتيارا، لتملكهم له بالإرث من والدهم (م.ش) حسب الإراثة عدد (...) بتاريخ 2005/05/10 ورسم الملكية عدد (...) المؤرخ في 2006/04/29.

فورد على المطلب المذكور عدة تعرضات منها التعرض المقيد بتاريخ 2008/05/02 (كناش عدد ...) الصادر عن (ع.س) مطالبا بقطعة أرضية مساحتها 200 متر مربع آلت إليه شراء من موروث طالبي التحفيظ (م.ش) بمقتضى العقد العرفي المصحح الإمضاء بتاريخ 1978/09/18. (وللمزيد من التوسع حول الاحكام القضائية ذات الصلة، يمكن مراجعة قرارات محكمة النقض حول التعرض على مطلب التحفيظ).

وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء وإسناد طالبي التحفيظ النظر للمحكمة مع اعتبار مشترى المتعرضين منحصرا نسبيا في الحصة الموروثة للبائع، أصدرت حكمها عدد 17 بتاريخ 2016/05/03 في الملف 2015/26/25 بعدم صحة التعرض المذكور.

استأنفه المتعرض وقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف، وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أهلاه من المستأنف.

وسائل الطعن

استند الطاعن في الوسيلة الأولى إلى فساد التعليل؛ ذلك أن المحكمة خلصت في قرارها إلى أن التعرض المقدم يرمي إلى المطالبة بحقوق في العقار موضوع مطلب التحفيظ آلت إليه عن طريق الشراء بعقود عرفية أبرمت خلافا لأحكام القانون رقم 90/25 المنظم للتجزئات العقارية، والحال أن هذه العقود أبرمت قبل صدور القانون المذكور ودخوله حيز التنفيذ، وأن الفصلين 58 و 72 من القانون المذكور لا يمكن أن يسريا على العقود التي سبقت صدوره، وأن القانون لم ينص على سريانه بأثر رجعي ليشمل كافة العقود المبرمة قبل صدوره.

كما أشار إلى أن الفصل 306 من قانون الالتزامات والعقود المستدل به من المحكمة -والذي ينص على أن الالتزام الباطل بقوة القانون لا يمكن أن ينتج أي أثر وحدد الحالات التي يكون فيها الالتزام باطلا ومن بينها إذا قرر القانون في حالة خاصة بطلانه- يبقى بعيدا عن التطبيق في هذه النازلة على اعتبار أن القانون الخاص الوارد في الفصل المذكور والذي يمكن تحديده في الفصل 72 من قانون 90/25 حدد الأطراف التي لها الحق في إثارة بطلان العقود المخالفة لهذا القانون في كل ذي مصلحة أو من الإدارة، وأن المحكمة بتقريرها بطلان العقد المدلى به من الطاعن تكون قد خرجت عن حيادها.

جواب المحكمة

حيث صح ما عابه الطاعن على القرار؛ ذلك أنه أسس قضاءه على أن التعرض المقدم يرمي إلى المطالبة بحقوق في العقار موضوع مطلب التحفيظ آلت إليه عن طريق الشراء بعقد عرفي أبرم خلافا لأحكام القانون رقم 90/25 المنظم للتجزئات العقارية الذي ينص على أن كل بيع أو قسمة يكون هدفهما أو يترتب عليهما تقسيم عقار إلى بقعتين أو أكثر غير معدة لإقامة بناء عليها يتوقف على الحصول على إذن سابق للتقاسيم عملا بالمادة 55 من القانون المذكور، ونادت المادة 72 من نفس القانون بأنه يكون باطلا بطلانا مطلقا عقود البيع والإيجار والقسمة المبرمة خلافا للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون، وأن العمل القضائي لمحكمة النقض استقر على أن القانون رقم 90/25 أصبح ساري المفعول بأثر فوري منذ 1993/11/12 وحتى على العقود المنجزة قبله لكونها باطلة بطلانا مطلقا وتتعلق بالنظام العام وأن العقد الباطل والعدم سواء لا ينتج أي أثر ولا يصحح عملا بالفصل 306 من ق.ل.ع.

في حين أنه فضلا عن أن القانون لا يطبق بأثر رجعي إعمالا لمبدأ عدم رجعية القانون من حيث الزمان، وأن القانون رقم 90/25 خَالٍ من أي نص يقول ذلك، فإن البطلان المنصوص عليه في هذا القانون هو بطلان خاص يتبع في شأنه النص الذي يعالجه.

وأنه خلافا لما ورد بتعليل القرار، فإن مقتضيات الفصل 72 من القانون 90/25 تنص بصريح العبارة على أن دعوى بطلان عقود البيع والإيجار والقسمة المبرمة خلافا للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون تُثار من طرف كل ذي مصلحة أو الإدارة ولم يُعْطَ للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، وأنه لا اجتهاد مع وضوح النص. والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما لم تعتبر ما ذكر وأثارت بطلان العقد تلقائيا يكون قرارها فاسد التعليل المنزل منزلة انعدامه ومعرضا بالتالي للنقض.

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه وإحالته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة:

  • مولاي العربي اليوسفي العلوي: رئيس الغرفة - رئيساً
  • المعطي الجيوجي: مستشاراً - مقرراً
  • حفيظة بن لكصير: مستشارة
  • عبد اللطيف تجاني: مستشاراً
  • جواد الماري: مستشاراً
  • لبنى الوزاني: المحامي العام
  • أسماء القوش: كاتبة الضبط

المصدر: قرارات واجتهادات محكمة النقض المغربية المشار إليها في المقال.

تعليقات