قرار محكمة النقض رقم 2/50 الصادر بتاريخ 07 فبراير 2023 في الملف رقم 2021/1401/193.
قاعدة القرار
إن دعوى الشفعة إنما ترفع وتوجه ضد المشتري المطلوب منه الشفعة حتى ولو قبلها لفائدة شريك آخر مارس حقه للأخذ بها وتمت تراضيا بينهما. وتصرف المشتري بالتفويت رضاء لا ينفي عنه المصلحة والصفة في دعوى الشفعة.
وقائع القرار
يؤخذ من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه أن المطلوب الأول (أ. إسماعيل. بن. أ) تقدم بمقال أمام المحكمة الابتدائية بإنزكان بتاريخ 23 يونيو 2019، عرض فيه أنه من المالكين على الشياع في الملكين المسميين "أفوس" موضوع مطلب التحفيظ عدد 1038/س، و (ب) موضوع مطلب التحفيظ عدد 1100/س.
وأن أحد الملاك على الشياع فيهما المسمى (مصطفى. م) باع نصيبه المقدر بنسبة 448,5 سهم من أصل 1872 سهم في كل واحد من الملكين المذكورين لفائدة الطاعن الذي يعتبر أجنبياً عنهما. ومن أجل استشفاع الأسهم المبيعة عرض على هذا الأخير مبلغ 492000,00 درهم الذي يمثل ثمن المبيع والمصروفات الظاهرة للعقد، كما أودع تعرضه بمطلب التحفيظ وتم تقييده بسجل التعرضات داخل أجل السنة من تاريخ إيداع عقد البيع، والتمس الحكم باستحقاقه شفعة الأسهم المبيعة للطاعن في العقارين المذكورين.
أجاب الطاعن بمقال مقابل عرض فيه أنه سبق الأخذ بالشفعة من يده من طرف المطلوب (أحمد ط) بعد أن عرض عليه ما يجب مقابلها وقبل منه العرض، ومن ثم فالدعوى مقدمة ضد غير ذي صفة أو مصلحة. ودفع من جهة أخرى بأنه أدخل تحسينات على الحصة المشفوعة قبل الإعلان عن الرغبة للأخذ بالشفعة، والتمس إجراء خبرة لتقويمها وتحديد التعويض المستحق له عنها، وأرفق بمحضر قبوله للعرض العيني مؤرخ في 2019/09/23.
وتقدم المطلوب الثاني (أحمد. ط. بن. م) بمقال يرمي إلى التدخل الإرادي في الدعوى بصفته وارثاً أصلياً لأسهم في العقارين، ولكونه الأسبق في ملكيته لهما، وأنه بادر إلى أخذ المبيع بالشفعة من مشتريه بعدما عرض عليه ثمن البيع ومصاريف العقد وقبلها وتسلم مبلغ العرض، ودفع بأنه الشريك الأقرب درجة للبائع ومن ثم فهو الأولى بالشفعة والتمس قبول تدخله الإرادي ورفض الطلب موضوع المقال الافتتاحي.
أصدرت المحكمة الابتدائية حكماً تحت عدد 401 بتاريخ 2020/12/30 في الملف رقم 2019/336 قضى في الدعوى الأصلية بالمصادقة على العرض العيني المقدم من طرف المدعي لفائدة المشفوع منه والحكم باستحقاقه شفعة لمجموع الأسهم المبيعة له في العقارين، وفي مقال التدخل الإرادي بعدم قبوله شكلاً.
استأنفه الطاعن بمقالين استئنافيين وأرفقهما بإشهاد بموافقته على الشفعة عدد 115، كما استأنفه المطلوب (أحمد. ط. بن. م)، فأصدرت محكمة الاستئناف بأكادير قراراً عدد 184 بتاريخ 2022/04/05 في الملف رقم 2021/1401/193 يقضي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول مقال التدخل الإرادي والتصدي والحكم بقبوله شكلاً، وموضوعاً بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله بالحكم باستحقاق المستأنف عليه (إسماعيل. أ) شفعة للأسهم المبيعة في العقارين في حدود حصته فيهما، وهو القرار المطعون فيه بالنقض.
وسائل الطعن
تضمن طلب النقض وسيلتين اعتمد عليهما الطاعن:
- الوسيلة الأولى: خرق القانون وفساد التعليل الموازي لانعدامه، وعدم الارتكاز على أساس قانوني؛ ذلك أن تعليل المحكمة المطعون في قرارها ذهب إلى أنه بعد استيفاء المطلوبين لموجبات الشفعة أصبح لكل واحد منهما الحق في ممارستها بقدر حصته في الملك، وهو تعليل لا يستند على أساس قانوني، لكون الطاعن قبل العرض العيني الموجه إليه من طرف الشريك (أحمد . ط) بموجب إشهاد عدلي، مما تكون معه الحقوق قد انتقلت للأخير ولم يعد للطاعن صفة في الدعوى، مما يشكل خرقاً للفصل الأول من قانون المسطرة المدنية.
- الوسيلة الثانية: انعدام التعليل؛ ذلك أن الطاعن تقدم بمقال معارض أمام المحكمة الابتدائية بإنزكان من أجل الحكم لفائدته بالمصاريف المتعلقة بالتحسينات والإضافات التي أحدثها على العقار المبيع قبل تبليغه بأية طلبات للشفعة والتمس الأمر بإجراء خبرة فلاحية لتحديد قيمتها، إلا أن المحكمة لم تناقش مقاله المعارض نهائياً ولم تجر أي تحقيق فيه، مما يشكل خرقاً للفصل الثاني من قانون المسطرة المدنية.
جواب المحكمة
ردت محكمة النقض على الوسيلتين المعتمدتين كما يلي:
- بخصوص الوسيلة الأولى: إن دعوى الشفعة إنما ترفع وتوجه ضد المشتري المطلوب منه الشفعة حتى ولو قبلها لفائدة شريك آخر مارس حقه للأخذ بها وتمت تراضياً بينهما. والمطلوب (إسماعيل. أ) بطلبه الشفعة من يد الطاعن يكون قد التزم توجيه دعواه ضد من يجب بصفته مشترياً، وأن تصرفه بالتفويت رضاء لا ينفي عنه المصلحة في دعوى الشفعة. والمحكمة لما اعتبرت صفته لا تزال قائمة وقضت بما جرى به منطوق قرارها تكون قد بنت قضاءها على أساس قانوني ولم تخرق الفصل المحتج به وعللت قرارها تعليلاً سائغاً.
- بخصوص الوسيلة الثانية: إن الدعوى المجردة من الدليل لا توجب إجراء تحقيق. والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما تبين لها بأن الطاعن لم يثبت دعواه موضوع طلب التحسينات بأي حجة فالتفتت عنها وعن طلب إجراء تحقيق فيها وقضت بتأييد الحكم، تكون قد عللته تعليلاً كافياً ولم تخرق الفصل المحتج بخرقه.
لهذه الأسباب، قضت محكمة النقض برفض الطلب، وعلى الطاعن المصاريف.
الإطار القانوني
تمت مناقشة هذه القضية والبت فيها بناءً على مقتضيات قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974، ولا سيما الفصلين الأول والثاني منه المتعلقين بالصفة والمصلحة ووجوب البت في الطلبات.
وقد صدر هذا القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 07 فبراير 2023 بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة نادية الكاعم رئيسة، والمستشارين السادة: المصطفى جرايف مقرراً، وعبد اللطيف معادي ومحمد رضوان وعبد الوهاب عافلاني أعضاء، وبمحضر المحامي العام السيد نور الدين الشطبي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة ابتسام الزواغي.
- محكمة النقض
- قرار محكمة النقض رقم 2/50
- القرار عدد 184 الصادر عن محكمة الاستئناف بأكادير
- قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974
شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم