محكمة النقض : تعرض على مطلب تحفيظ. - عبء الإثبات

المملكة المغربية
المجلس الأعلى للسلطة القضائية
محكمة النقض
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

قرار محكمة النقض رقم 135 الصادر بتاريخ 28 مارس 2023 في الملف العقاري رقم 1133\1\1\2020

بناء على مقال الطعن بالنقض المودع بتاريخ 2019/05/20 من طرف الطالبين المذكورين بواسطة نائبهم والرامي إلى نقض القرار رقم 184 الصادر بتاريخ 2018/05/24 في الملف عدد 2018/1403/79 عن محكمة الاستئناف باسفي.

وبناء على المستندات المدلى بها في الملف، وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974، وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 2023/02/20، وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 28 مارس 2023. وبعد المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم، وبعد تلاوة المستشار المقرر السيد محمد شافي لتقريره والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد رشيد صدوق والرامية إلى رفض الطلب، وبعد المداولة طبقا للقانون.

محكمة النقض : تعرض على مطلب تحفيظ. - عبء الإثبات - صورة توضيحية 1

قاعدة القرار

المقرر أن المتعرض في قضايا التحفيظ العقاري ملزم بإثبات الحق المدعى فيه بحجة مقبولة في ميدان الاستحقاق، وأن الطاعنين اكتفوا بالإدلاء برسم متخلف لا تتوفر فيه شروط الملك المعتبرة شرعا، وباراثات لا تثبت سوى موت موروثهم وعدة ورثته ولا تثبت الملك. وأن المحكمة غير ملزمة بتتبع الخصوم في مناحي أقوالهم التي لا تأثير لها على قضائها ولا الأمر بإجراء بحث بعين المكان متى تبين لها عماد قضائها، وأنه لما لها من سلطة تقديرية لتقييم الأدلة المعروضة عليها والتي لا رقابة عليها من طرف محكمة النقض إلا بما تسوقه من علل فإنها حين قضت على النحو الوارد بمنطوق قرارها تكون قد ركزت قضاءها على أساس وجاء قرارها معللا تعليلا كافيا وغير خارق لحقوق الدفاع.

وقائع القرار

يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بالمحافظة العقارية بالصويرة بتاريخ 2015/08/31 تحت عدد 35/13434 طلب (ك) محمد بن امحند تحفيظ الملك المسمى "(ا.و)" الكائن بدائرة تمنار الصويرة حددت مساحته في 49 آرا و 59 سنتيارا، بصفته مالكا له حسب الرسم العدلي المؤرخ في 2015/02/18.

فسجل على المطلب المذكور تعرضان:

  • التعرض الأول: صادر عن رقية (ك) بنت احمد واحمد ومحند ورقية وفطومة اسمهم العائلي (اس) المدون بتاريخ 2016/01/12 كناش 11 عدد 390 مطالبين بكافة الملك بمقتضى رسم الاراثة وفريضة المؤرخين في 2011/06/27 و 2006/11/01 وموجب متخلف المؤرخ في 2007/02/14 والاراثة المؤرخ في 2010/02/24.
  • التعرض الثاني: صادر عن فاطمة (ا) وعبد الرحمان (۱) بتاريخ 2016/06/06 كناش 11 عدد 513 مطالبين بكافة الملك.

وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية بالصويرة أصدرت حكمها عدد 17/5 بتاريخ 2017/07/2426 بعدم صحة التعرضين المذكورين، واستأنفه المتعرضون، وأيدته محكمة الاستئناف بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من الطاعنين بوسيلتين اثنتين.

وسائل الطعن

يعيب الطاعنون القرار في الوسيلة الأولى بعدم الارتكاز على أساس قانوني، ذلك أن المحكمة باشرت المسطرة في حل نزاع هذا التعرض كما تباشرها في دعاوى استحقاق عقار وهذا باطل والحكم المبني على تلك المسطرة بالبطلان، وأن دورها ينحصر في القول هل التعرض صحيح أو باطل ولا تحكم بملكية المتعرض للعقار المتنازع فيه أو استحقاق طالب التحفيظ لملكيته. وأن الطاعنين أدلوا بما يثبت صحة تعرضهم بالأدلة الكافية وأنهم يستغربون لكون المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف تسوق في حكمها نصا فقهيا يتعلق بالملكية والاستحقاق وهو "المدعي استحقاق شيء يلزم بينة مثبتة ما يزعم" وأن هذا النص لا محل لإيراده هنا اعتبارا إلى أن التعرض له مسطرة خاصة.

ويعيبونه في الوسيلة الثانية بانعدام التعليل وخرق حقوق الدفاع، ذلك أن الطاعنين تقدموا بطلب إجراء بحث بعين المكان لأن أدلتهم تستوجب ورسوم طالب التحفيظ على محل النزاع والاستماع إلى الشهود والتأكد مما إذا كانت حجة المتعرضين تنطبق على محل النزاع، وأن المحكمة خرقت حقوق الدفاع وذلك حين أدلى لها طالب التحفيظ أثناء المداولة برسم عدلي لتعويض الشهود الذين رجعوا في شهادتهم في استمرار طالب التحفيظ كان من الواجب عليها أن تخرج القضية من المداولة لاطلاع الطاعنين على ذلك الرسم لتقديم دفوعاتهم عليه، وبقي أن يشير الطاعنون إلى أنه كان على المحكمة أن تعتبر لفيفية الاستمرار التي عزز بها طالب التحفيظ مطلبه لفيفية ناقصة في النصاب الشرعي لم يبق لها حجية وذلك لقول الناظم "وقدره في الغالب اثنى عشر وزد على ذلك الرشد وضد أكثر"، مما يوجب نقض القرار.

جواب المحكمة

ردا على الوسيلتين أعلاه، فإنه خلافا لما ينعاه الطاعنون على القرار المطعون فيه، فإن المتعرض في قضايا التحفيظ العقاري ملزم بإثبات الحق المدعى فيه بحجة مقبولة في ميدان الاستحقاق. وأن الطاعنين اكتفوا بالإدلاء برسم متخلف لا تتوفر فيه شروط الملك المعتبرة شرعا، وباراثات لا تثبت سوى موت موروثهم وعدة ورثته ولا تثبت الملك.

وأن المحكمة غير ملزمة بتتبع الخصوم في مناحي أقوالهم التي لا تأثير لها على قضائها ولا الأمر بإجراء بحث بعين المكان متى تبين لها عماد قضائها، وأنه لما لها من سلطة تقديرية لتقييم الأدلة المعروضة عليها والتي لا رقابة عليها من طرف محكمة النقض إلا بما تسوقه من علل، فإنها حين عللت قرارها بأن الثابت من وثائق الملف أن الطرف المستأنف باعتباره متعرضا في مواجهة مسطرة تحفيظ الملك أدلى سندا لتعرضه برسم إحصاء خال من شروط الملك المتطلبة قانونا فهو بذلك غير عامل في إثبات الملك ولا يشكل إلا زمام التركة لا يلزم إلا من أقامه أو وافق عليه وهو ما سار عليه عمل محكمة النقض مما يكون معه سند التعرض غير مرتكز على أساس من القانون، كما أن رجوع شاهدين من شهود رسم استمرار طالب التحفيظ لا يوجب بطلان الرسم المذكور ولو لم يقع استخلافه لأن حجة طالب التحفيظ لا تناقش إلا إذا أثبتت الحيازة للمتعرض وهو ما لم يثبت في نازلة الحال أو إذا أدلى المتعرض بحجة مثبتة للملك وهو ما لم يقع أيضا.

وأن المحكمة غير ملزمة بإجراء تحقيق في الدعوى ما دام توفر لها ما يسمح لها بالفصل في القضية، إذ إنه لما استبان لها أن تعرض المتعرضين يستند إلى إراثات وتركة مجردة وكلاهما لا ينهض سببا لإثبات الملك فإنها في غنى عن الأمر بإجراء بحث أو وقوف على عين المكان خاصة وأن المتعرضين لم يتمسكوا بحيازتهم للعقار موضوع المطلب حتى ينقلب عبء الإثبات على عاتق طالب التحفيظ، فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار المطعون فيه معللا تعليلا كافيا وغير خارق لحقوق الدفاع، والوسيلتان أعلاه غير جديرتين بالاعتبار.

منطوق القرار: قضت محكمة النقض برفض الطلب وعلى الطاعنين المصاريف.

وبهذا صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد حسن منصف رئيسا، والمستشارين السادة: محمد شافي مقررا، ومحمد اسراج، وعبد الوهاب عافلاني، وسمير رضوان أعضاء، وبمحضر المحامي العام السيد رشيد صدوق، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة ابتسام الزواغي.

الإطار القانوني

تم البت في هذا الملف استناداً إلى أصول الإثبات في التحفيظ العقاري وإلى أحكام قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.

أسئلة شائعة حول القرار

هل ينهض رسم الإحصاء والإراثات كسبب كافٍ لإثبات الملكية في التعرض؟

الإراثات والتركة المجردة ورسم الإحصاء الخالي من شروط الملك المتطلبة قانوناً لا تنهض سبباً لإثبات الملك، ولا تثبت سوى موت الموروث وعدة الورثة.

متى ينقلب عبء الإثبات على عاتق طالب التحفيظ؟

ينقلب عبء الإثبات على طالب التحفيظ إذا تمسك المتعرضون بحيازتهم للعقار موضوع مطلب التحفيظ وأثبتوا ذلك.

تعليقات