قرار حديث لمحكمة النقض يسمح بالوكالة في الطلاق

قاعدة القرار

عدم التنصيص صراحة في مدونة الأسرة على التوكيل في الطلاق كما كان عليه الأمر في الفصل 44 من مدونة الأحوال الشخصية، لا يعني استبعاده مطلقا، إذ أنه جائز في مذهب الإمام مالك الذي أحالت عليه مدونة الأسرة في المادة 400، لكن بشروط.

وقائع القرار

حيث يؤخذ من أوراق الملف والقرار المطعون فيه المشار إلى مراجعه أعلاه، أن المدعي خ.م تقدم بمقال افتتاحي وآخر إصلاحي إلى المحكمة الابتدائية بــ م بتاريخ 2018/12/12 و2019/04/23 عرض أنه متزوج بالمدعى عليها ل.خ بموجب عقد زواج مضمن بعدد 362 بتاريخ 2012/02/18، وأنه استحال استمرار العلاقة الزوجية بينهما لكثرة المشاكل والخلافات، ورفعها شكاية كيدية في مواجهته أصبح بمقتضاها موضوع مذكرة بحث دولي، وأنه عاطـل عن العمل ببلاد المهجر ولا يتعدى دخله الشهري 150 أورو. والتمس الحكم بطلاقها من عصمته طلاقا رجعيا، مع توكيل دفاعه بمسطرة التطليق. وعزز طلبه بنسخة عقد زواج ووكالة من أجل التطليق مصادق عليها بالقنصلية العامة للمملكة المغربية بـ ك بتاريخ 2019/02/25. وأجابت المدعى عليها أن المدعي تخلف عن حضور جلستي الصلح، وأنه يحاول التملص من مسؤولياته فيما يخص واجب النفقة والسكن، وأن التطليق بالوكالة لا يقوم على أساس قانوني. وبعد انتهاء الإجراءات، صدر الحكم رقم 1369 بتاريخ 2019/05/21 قضى بعدم قبول الدعوى. فاستأنفه المدعي وأيدته محكمة الاستئناف بقرارها.

وسائل الطعن

المطعون فيه بالنقض من الطالب بواسطة نائبه بمقال تضمن وسيلة فريدة، أجابت عنه المطلوبة بواسطة دفاعها الأستاذ ع. أ بمذكرة مؤرخة في 2021/05/26 والتمست رفض الطلب. حيث يعيب الطالب القرار في الوسيلة الفريدة بنقصان التعليل الذي يوازي انعدامه بدعوى أنه لم يتمكن من الحضور إلى المغرب قصد الحضور بالمحكمة جلسة الصلح لصدور مذكرة بحث في h-حقه إثر شكاية كيدية رفعتها المطلوبة في مواجهته ودون تمتيعه بضمانة الحضور أو الدفاع عن نفسه، وأنه وكل دفاعه لحضور جلسات الصلح، وأن محكمة الدرجة الأولى قضت بعدم قبول طلبه وأيدتها محكمة الاستئناف في ذلك دون مناقشة ما أثاره من أن محكمة النقض أخذت بالوكالة للتطليق في قرار سابق لها رقم 941 صادر بتاريخ 2013/12/24 بناء على إجازة الفقه الإسلامي للطلاق بالوكالة، وأنه كان على المحكمة فك عصمته من المطلوبة لاستفحال المشاكل بينهما، وتحديد المستحقات. والتمس نقض القرار وإرجاع الملف إلى المحكمة الابتدائية للبت فيه طبقا للقانون.

جواب المحكمة

حيث صح ما عابه الطاعن على القرار، ذلك أنه لئن كان المشرع قد نص في المادة 81 من مدونة الأسرة على استدعاء الطرفين شخصيا لحضور جلسة الصلح بينهما لإيجاد حل للخلافات بينهما، واعتبرت توصل الزوج وعدم حضوره تراجعا منه عن طلبه، وكانت فلسفة المشرع بما صاغه في مدونة الأسرة هو الحرص على الأسرة والحفاظ على استقرارها، فإن عدم تنصيصه على التوكيل صراحة كما كان عليه الأمر في الفصل 44 من مدونة الأحوال الشخصية، لا يعني استبعاده مطلقا، إذ أنه جائز في مذهب الإمام مالك الذي أحالت عليه مدونة الأسرة في المادة 400، ومعمول به قضاء في بعض حالات المبعدين أو المحكوم عليهم بالسجن أو الحبس لمدد طويلة أو الموجودين في دول يتعذر عليهم مغادرتها ويكون للطلاق ما يبرره ومن شأن تعليقه إلحاق الضرر بأحد الزوجين، فلا هو بالمتزوج ولا بالمطلق، وهو ما يتنافى مع قوله تعالى: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان". والطالب لما تمسك بطلب الطلاق وبأنه لم يتمكن من الحضور للجلسة المذكورة بنفسه، وأناب عنه دفاعه الأستاذ حليم أحمد بمقتضى وكالة مصادق عليها بالقنصلية العامة للمملكة المغربية بـ ك بتاريخ 2019/02/25 للنيابة عنه في جميع الإجراءات الإدارية والقانونية من أجل تطليق المطلوبة من عصمته، وبرر بها عدم حضوره الشخصي كونه يوجد خارج أرض الوطن وأنه موضوع بحث في متابعة بناء على شكاية رفعتها المطلوبة في مواجهته، وأن بقاء المطلوبة في عصمته وهو مبحوث عنه خارج الوطن مع استحالة العشرة فيه ضرر كبير له، فإن المحكمة لما أيدت الحكم المستأنف القاضي بعدم قبول دعواه، دون البحث فيما أثاره الطالب ومناقشته والتأكد من صحته، والبت وفق ما ينتهي إليه تحقيقها بتطبيق القواعد الفقهية المذكورة والتي هي بمثابة قانون، فإن قرارها جاء غير مؤسس، وناقص التعليل وهو بمثابة انعدامه، مما يعرضه للنقض. لهذه الأسباب قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه وإحالة القضية وطرفيها على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون وإعفاء المطلوبة من المصاريف.

المصدر:
  • مدونة الأسرة
  • مدونة الأحوال الشخصية
  • محكمة النقض
تعليقات