الجرائم السياسية الماسة بأمن الدولة في قانون العقوبات المصري

الموضوع: امن الدولة

الموضوع الفرعي: جرائم سياسية

الطعون والجلسات المذكورة في النص: (الطعن رقم 902 سنة 22 ق ، جلسة 1952/11/11) و (الطعن رقم 39 سنة 23 ق ، جلسة 1953/7/7).

قاعدة القرار

فقرة رقم : 1: إن من عناصر الجريمة المنصوص عليها فى المادة 176 من قانون العقوبات أن يقع التحريض بإحدى طرق العلانية المذكورة فى المادة 171 من قانون العقوبات ، و ليس من أركان هذه الجريمة وقوع جناية أو جنحة بالفعل .

فقرة رقم : 2: إن القول ببطلان المرسوم بقانون رقم 117 لسنة 1946 لمساسه بالحريات التى كفلها الدستور لا وجه له ، إذ المادة 14 من الدستور حين نصت على أن حرية الرأى مكفولة ، قد أعقبت ذلك بأن الإعراب عن الفكر بالقول أو بالكتابة أو التصوير أو بغير ذلك يكون فى حدود القانون ، فإن حرية الإعراب عن الفكر شأنها شأن ممارسة سائر الحريات لا يمكن قيامها بالنسبة إلى جميع الأفراد إلا فى حدود إحترام كل منهم لحريات غيره . و إذن فمن شأن المشرع بل من واجبه بمقتضى الدستور أن يعين تلك الحدود حتى لا يكون من وراء إستعمال هذه الحريات إعتداء على حريات الغير ، و أحكام المرسوم سالف الذكر لا تمس حرية الرأى و لا تتجاوز تنظيم ممارسة الفرد لحرية التعبير عن فكره و وضع الحدود التى تضمن عدم المساس بحرية غيره .

إن القانون رقم 241 لسنة 1952 الصادر بالعفو عن الجرائم السياسية قد عرف الجريمة السياسية بأنها هى التى تكون قد أرتكبت بسبب أو غرض سياسى ، و المذكرة التفسيرية لهذا القانون قد أوضحت علته بقولها إن هذا النوع من الجرائم ، الإجرام فيه نسبى لم تدفع إليه أنانية و لم يحركه غرض شخصى .

إن المرسوم بقانون رقم 241 لسنة 1952 بشأن العفو عن الجرائم السياسية التى وقعت فى المدة بين 26 أغسطس و 23 يوليه سنة 1952 قد نص فى مادته الأولى على أن " يعفى عفواً شاملاً عن الجنايات و الجنح و الشروع فيها التى أرتكبت لسبب أو لغرض سياسى و تكون متعلقة بالشئون الداخلية للبلاد ، و ذلك فى المدة بين 26 أغسطس سنة 1936 و 23 يوليه سنة 1952 " . و بينت المذكرة الإيضاحية المقدم بها مشروع المرسوم بقانون المذكور ماهية الجرائم التى هدف هذا المرسوم بقانون إلى شمولها بالعفو فقالت " إنها لا تتناول إلا ما له إتصال بالشئون السياسية الداخلية للبلاد ، و يلاحظ أن هذا التحديد كان كافياً لإستبعاد الجرائم المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج ، إلا أنه مع ذلك نص عليها صراحة زيادة فى الإيضاح " . و يبين من هذا أن الشارع حدد معنى سياسية الجريمة التى قصد أن يمنح العفو لمرتكبيها ، فقال إنها هى التى أرتكبت لسبب أو لغرض سياسى ، و قيدها بأن تكون متعلقة بالشئون الداخلية للبلاد .

إن الفقرة الثانية من المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 241 لسنة 1952 إذ نصت على أن " تأخذ حكم الجريمة السياسية كل جريمة أخرى و لو إقترنت بها أو تقدمتها أو تلتها ، و كان القصد منها التأهب لفعلها أو تسهيلها أو إرتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة أو إيوائهم أو إخفاء أدلة الجريمة " فهى قد حددت أساس الإرتباط الذى يؤدى إلى الإفادة من قانون العفو الشامل تحديداً لا يحتمل التوسع و لا القياس ، إذ أوجبت أن ترتبط تلك الجريمة برابطة الزمنية مع الجريمة السياسية و أن يكون القصد منها إما التمهيد لإرتكاب الجريمة السياسية أو المساعدة على إرتكابها أو مساعدة مرتكبيها على الإختفاء من وجه العدالة أو إخفاء أدلة الجريمة السياسية .

إن قضاء محكمة النقض قد إستقر على أن الشارع قد حدد فى المرسوم بقانون رقم 241 لسنة 1952 و مذكرته الإيضاحية معنى الجريمة السياسية التى قصد أن يمنح العفو لمرتكبيها بأنها هى التى أرتكبت لسبب أو لغرض سياسى و قيدها بأن تكون متعلقة بالشئون الداخلية للبلاد ، و ذلك لعلة معينة رآها هى إسدال الستارعلى التطاحن الداخلى و آثاره بإعتبار أن الإجرام فى هذا النوع من الجرائم نسبى لا يستهدف الجانى فيه إشباع غرض شخصى أو يندفع إليه بباعث من الأنانية .

إن الشارع إذ نص فى الفقرة الأولى من المادة 174 من قانون العقوبات على عقاب من يحرض بطريقة من طرق العلانية على " قلب نظام الحكومة المقرر فى القطر المصرى أو على كراهته أو الإزدراء به " إنما عنى الطعن الذى يكون المقصود به تعريض الدستور ، و كل ما كان الدستور مصدراً له من النظم الأساسية المختلفة المرسومة فيه لضبط شئون الحكم فى البلاد و تحديدها و إدارتها ، إلى ما أراد حمايتها منه و هو الحض على قلبها أو كراهيتها أو الإزدراء بها . و لم يعن الطعن فى حكومة بعينها أو وزارة بذاتها ، أو حكام بأشخاصهم ، إذ أن القانون قد قرر لحماية هؤلاء من الطعن فيهم عقوبات خاصة فى نصوص خاصة لا تنطبق على النظم الدستورية التى هى بإعتبارها ذوات معنوية بحتاً تحتاج لحمايتها إلى نص خاص بها هو الذى وردت به المادة المذكورة ، كما هو مدلول عليه بمعناها لغة و بمفهومها فقهاً و بما هو مستفاد من مذكرتها الإيضاحية فى جملتها . و إذا كان القانون لا يتطلب فى عبارات التحريض على كراهة نظام الحكومة أن تكون على صورة معينة لا تقع الجريمة إلا بها فإنه لا نزاع فى أنه يجب على كل حال - لكى يتوافر فى الجريمة عنصراها المادى و الأدبى - أن تكون العبارات من شأنها أن تؤدى إلى ما نهى القانون عنه من ذلك التحريض ، و أن تتوجه نية من صدرت عنه إلى تحقيق ذلك من ورائها . ثم إنه إذا جاز أن يكون الطعن المعنى فى هذه المادة موجهاً فى الظاهر إلى هيئة معينة أو أشخاص معينين ، و مسدداً فى الواقع إلى ذات النظام للنيل منه إلا أنه يشترط للقول بذلك أن يكون هذا مستفاداً من العبارات فى ذاتها على حسب المقصود منها .

وقائع القرار

الحادث الذى وقع من المتظلم إنما كان رد فعل لما إرتكبته قوات الإحتلال فى منطقة القتال فى اليوم السابق مباشرة على اليوم الذى أرتكب فيه الحادث [ إتلاف مخزن خمور ] من إعتداءات إستشهد من جرائها كثير من جنود الأمن المصريين الذين كانوا يقومون بالدفاع عن النفس و عن أرض الوطن مما أثار سخط المصريين جميعاً ، و لا شك أن هذا الباعث هو سياسى و لم يثبت أن المتظلم كان يرضى شهوة فى نفسه أو يرمى إلى مغنم شخصى .

جرائم الشيوعية " المنسوبة إلى المتهم " .

الجريمة المسند إلى الطاعن إرتكابها " جريمة تعذيب الإخوان المسلمين " .

المطعون ضده نشر بمجلة المرصاد الطبية التى يرأس تحريرها صورة برقية كان قد بعث بها إلى رئيس مجلس الوزراء قذف فيها فى حق وزير الصحة " وقتئذ " و وكيل تلك الوزارة ، أسند إليهما فيها إرتكاب جرائم الرشوة و إتيان الفاحشة مع زوجات الأطباء من أجل ترقيتهم و نعتهما بأنهما مذنبان هبطا بمستوى الأخلاق و النزاهة و سمعة الحكم إلى الحضيض .

الطاعن دين بأنه : أولاً ـ إنضم إلى جمعية بمصر ترمى إلى سيطرة طبقة إجتماعية على غيرها من الطبقات و إلى القضاء على طبقة إجتماعية و قلب نظم الدولة الأساسية للهيئة الاجتماعية ، و كان إستعمال القوة و الإرهاب و الوسائل الأخرى غير المشروعة ملحوظاً فى ذلك ، ثانياً ـ روج بالمملكة المصرية لتغيير مبادئ الدستور الأساسية و النظم الأساسية للهيئة الإجتماعية و كان إستعمال القوة و الإرهاب و الوسائل الأخرى غير المشروعة ملحوظاً فى ذلك .

الجرائم التى أدين فيها الطاعن هى تحريض ممرضى مستشفى قصر العينى و مستشفى فؤاد الأول على التوقف عن العمل بقصد تعطيل سير العمل فى مصلحة ذات منفعة عامة و تحريضه هؤلاء الممرضين على التجمهر فى الطريق العام و عدم التفرق بناء على طلب رجال السلطة و وقوع جرائم إتلاف و تعد نتيجة هذا التجمهر ، و كانت قد وقعت بطريق التبعية لهذه الجرائم التى ليست لها صبغة سياسية جريمة سب رئيس الوزراء .

وسائل الطعن

القول ببطلان المرسوم بقانون رقم 117 لسنة 1946 لمساسه بالحريات التى كفلها الدستور .

باقي وسائل الطعن التفصيلية: لم يتضح هذا العنصر بشكل صريح في نص القرار المتاح.

جواب المحكمة

فإذا كان الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه بقبول التظلم و إدراج إسم المطعون ضده بكشف من شملهم العفو طبقاً للقانون السالف الذكر على ما جاء بحكم محكمة الجنايات العسكرية العليا الصادر ضده من أن الحادث الذى وقع من المتظلم إنما كان رد فعل لما إرتكبته قوات الإحتلال فى منطقة القتال فى اليوم السابق مباشرة على اليوم الذى أرتكب فيه الحادث [ إتلاف مخزن خمور ] من إعتداءات إستشهد من جرائها كثير من جنود الأمن المصريين الذين كانوا يقومون بالدفاع عن النفس و عن أرض الوطن مما أثار سخط المصريين جميعاً ، و لا شك أن هذا الباعث هو سياسى و لم يثبت أن المتظلم كان يرضى شهوة فى نفسه أو يرمى إلى مغنم شخصى - فهذا الحكم يكون على صواب فيما قضى به من قبول التظلم .

و إذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قال إن جرائم الشيوعية " المنسوبة إلى المتهم " لا تقتصر على الإعتداء على النظم السياسية للدولة ، بل تتناول الأنظمة الإجتماعية و لها أهداف أخرى ، و أنها لذلك ليست من الجرائم السياسية التى قصد المرسوم بقانون رقم 241 لسنة 1952 العفو عنها - فإنه يكون قد أصاب وجه السداد .

و إذن فإذا كانت الجريمة المسند إلى الطاعن إرتكابها " جريمة تعذيب الإخوان المسلمين " لا ترتبط بالجرائم السياسية التى إرتكبها أولئك المتهمون لا برابطة الزمنية و لا بالقصد من إرتكابها على ما حدده قانون العفو الشامل فهى لا ينطبق عليها حكم الفقرة السابقة .

و إذن فمتى كان الحكم إذ دان المطعون ضده بجريمة القذف قد أثبت عليه أنه نشر بمجلة المرصاد الطبية التى يرأس تحريرها صورة برقية كان قد بعث بها إلى رئيس مجلس الوزراء قذف فيها فى حق وزير الصحة " وقتئذ " و وكيل تلك الوزارة ، أسند إليهما فيها إرتكاب جرائم الرشوة و إتيان الفاحشة مع زوجات الأطباء من أجل ترقيتهم و نعتهما بأنهما مذنبان هبطا بمستوى الأخلاق و النزاهة و سمعة الحكم إلى الحضيض - فإنه لا يمكن عد هذه الجريمة من قبيل الجرائم السياسية التى عناها ذلك المرسوم بقانون ، لأنها تخرج عن الحدود التى وضعها لها ، إذ أن القذف الموجه للوزير و وكيل الوزارة تضمن إسناد إرتكاب جرائم خلقية ، و نعتا للمجنى عليهما بالهبوط بمستوى الأخلاق ، و ما دام لا يبين أن جريمة القذف قد أرتكبت فى حقهما لسبب أو لغرض سياسى ، و لا يكفى لإعتبارها سياسية أن يكون المطعون ضده قد أشار فى البرقية التى تضمنت عبارات القذف إلى سمعة الحكم ما دام الباعث عنده أو الغرض الذى رمى إليه منها لم يكن فى ذاته سياسياً بالمعنى الذى قصد إليه قانون العفو ، إذ ليس فى ظروف الواقعة كما أثبتها الحكم الموضوعى ما يدل على أن القذف وجه إلى الوزير السابق للنيل من مركزه السياسى أو أن المطعون ضده كان يسعى إلى هدف سياسى .

فإن الحكم المطعون فيه إذ قال إن هاتين الجريمتين ليستا من الجرائم السياسية التى قصد المرسوم السالف الذكر العفو عنها يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً .

فإن الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون العفو الشامل رقم 241 لسنة 1952 التى تتحدث عن الجرائم المرتبطة بالجريمة السياسية لا تكون منطبقة على الواقعة .

الإطار القانوني

إن التعدليل الذى أدخل على المادة 151 من قانون العقوبات بـالقانون رقم 97 لسنة 1931 ، ثم بـالقانون رقم 28 لسنة 1935 ، قد غير حكم الفقرة الثانية منها تغييراً جوهرياً ، إذ فضلاً عن أنه أدمج الفقرة الثانية بالفقرة الثالثة من المادة فإنه أدخل على الجريمة التى كانت تعاقب عليها الفقرة الثانية قيوداً حدت من واسع مداها . فبعد أن كان النص القديم يعاقب على مجرد " نشر الأفكار الثورية المغايرة لمبادئ الدستور الأساسية " أصبح النشر وحده غير كاف لإيجاب العقاب إلا : "1" إذا تضمن تحبيذاً أو ترويجاً ، "2" و كان الأمر المحبذ أو المروج مذهباً " لا مجرد أفكار كما كان يقول النص القديم " ، "3" و كان المذهب من المذاهب التى ترمى إلى تغيير مبادئ الدستور الأساسية " فلا يكفى فيها أن تكون بذاتها مغايرة لتلك المبادئ كما كان يقول النص القديم " ، "4" و أهم من كل ما تقدم أن النص الجديد يشترط أن يكون المبدأ الذى يقوم عليه المذهب المدعو له هوحصول التغيير المرغوب فيه بالقوة أو الإرهاب أو بأى وسيلة أخرى غير مشروعة " و لم يكن لهذا الشرط وجود فى النص القديم فى الفقرة الثانية منه " . و هذه القيود قد تجعل النص الجديد أصلح فى التطبيق فى بعض الأحوال ، لأنها قد تخرج من حكم الفقرة الثانية أشخاصاً كان ينطبق عليهم النص القديم .

سؤال وجواب

س: ما هي عناصر جريمة التحريض المنصوص عليها في المادة 176 من قانون العقوبات، وهل يشترط لوقوعها حدوث جناية أو جنحة بالفعل؟
ج: إن من عناصر الجريمة المنصوص عليها في المادة 176 من قانون العقوبات أن يقع التحريض بإحدى طرق العلانية المذكورة في المادة 171 من قانون العقوبات، وليس من أركان هذه الجريمة وقوع جناية أو جنحة بالفعل.

المصدر:
  • قانون العقوبات
  • المادة 176 من قانون العقوبات
  • المادة 171 من قانون العقوبات
  • المرسوم بقانون رقم 117 لسنة 1946
  • المادة 14 من الدستور
  • محكمة النقض
  • القانون رقم 241 لسنة 1952
  • محكمة الجنايات العسكرية العليا
  • القانون رقم 97 لسنة 1931
  • القانون رقم 28 لسنة 1935
  • المادة 151 من قانون العقوبات
  • المادة 174 من قانون العقوبات
تعليقات