القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: إن تقديم الكمبيالة لبنك المسحوب عليه عند حلول أجلها لاستخلاص قيمتها وتكرار هذا التقديم لا يعد تمديدا لتاريخ استحقاقها، ولا مطالبة غير قضائية تجعل المدين في حالة مطل تؤدي إلى انقطاع أمد التقادم الصرفي

 


ملف 2149/1985         قرار 342           بتاريخ  03/02/1985 

 

 

إن تقديم الكمبيالة لبنك المسحوب عليه عند حلول أجلها لاستخلاص قيمتها وتكرار هذا التقديم لا يعد تمديدا لتاريخ استحقاقها، ولا مطالبة غير قضائية تجعل المدين في حالة مطل تؤدي إلى انقطاع أمد التقادم الصرفي وفق أحكام الفصل 381 من قانون الالتزامات والعقود الواجب التطبيق.

إن اليمين التي يمكن أن توجه للمدعى عليه على براءة ذمته في حالة دفعه بالتقادم عملا بالفصل 189 من القانون التجاري لا يقضى بها تلقائيا وإنما بناء على طلبه.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

فيما يتعلق بوسائل النقض مجتمعة:

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه بالنقض الصادر عن محكمة الاستئناف بمراكش بتاريخ 12 مارس 1984 ان الطاعنين بوناس محمد وبوناس الحاج أحمد رفعا دعوى بتاريخ 30 أكتوبر 1979 ضد المطلوب في النقض حيراني محمد طالبين الحكم عليه بأداء مبلغ 200.000 درهم قيمة كمبيالة حل أجلها بتاريخ 20 أكتوبر 1976 ومبلغ 25000 درهما تعويض ونظرا لعدم جواب المدعى عليه قضت المحكمة بالأداء فاستانفه المحكوم عليه واثار ان الطرف المدعي لم يدل باصل الكمبيالة موضوع الدعوى وإنما أدلى فقط بصورة شمسية لها كما دفع بالتقادم الصرفي للدعوى استنادا للفصل 189 من القانون التجاري غير ان المحكمة قضت بتأييد الحكم الابتدائي دون أن تأخذ بعين الاعتبار الدفع بالتقادم. فنقض المجلس قرار المحكمة بعلة ان المحكمة اعتبرت أن تاريخ حلول كمبيالة قد استبدل مرتين دون أن تبين التاريخ الاخير لحلولها، واحال النزاع على نفس المحكمة التي أصدرت القرار المطعون فيه بإلغاء الحكم الابتدائي والحكم بعدم سماع الدعوى لتقادمها بعلة ان الكمبيالة حل أجلها بتاريخ 20 أكتوبر 1976 بيد ان الدعوى لم ترفع إلا بتاريخ 30 أكتوبر 1979 أي بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات وأن تقديم الكمبيالة لبنك المسحوب عليه للوفاء لايقطع التقادم لانه لا يتدخل فيه هذا الأخير وليس بالملف ما يفيد اتفاق الطرفين على تغيير تاريخ الكمبيالة الذي هو 20 أكتوبر 1976 بتاريخ أخر.

حيث يعيب الطاعن القرار بانعدام التعليل وخرق الفصل 381 من قانون العقود والالتزامات والفصلين 188 و 189 من القانون التجاري وإخفاء سند الدين وعدم البحث عنه المنزل منزلة انعدام التعليل " هكذا " لكون قرار النقض والإحالة بنى على ان المحكمة لم تبرر قضاءها بعدم وجود التقادم لعدم تحديد تاريخ حلول الدين بعد تمديده إلا أن محكمة الإحالة لم تبحث هذه المسالة زيادة على أن الدعوى أحيلت على أساس وجود سند الدين ناتج عن فاتورة ولم يلتجئ الدائنان إلى إجراء البروتستو باعتبار انهما سيستعملان السند لإثبات دين مدني يتقادم بخمسة عشر سنة وانهما اثارا أمام المحكمة انهما قدما سند الدين مرتين بعد حلول الأجل وهذا يعني انهما طالبا بالدين في تواريخ متلاحقة وغير أجل الحلول باتفاق الطرفين وبمعرفة البنك المسحوب عليه وأنه إذا كانت مجرد الوسائل التي وجهت إلى المدين للمطالبة بالدين تقطع التقادم فإن المطالبة بالدين لدى بنك المسحوب عليه يقطعه التقادم وأن تغيير تاريخ الحلول بموافقة الساحب وقبله بنك المسحوب عليه وذلك لمحاولته الأداء الذي لم يتم لعدم وجود رصيد في حساب المدعى عليه وأن الفصل 188 من القانون التجاري ينص على إدخال التغييرات على الكمبيالة ملزم للموقعين عليها وأن المحكمة أعرضت على مناقشة كل هذه الحقائق ولم تشر إلى أنها اطلعت على الكمبيالة وعلى التغييرات التي أدخلت عليها وأن الفصل 189 ينص عل أداء اليمين على براءة الذمة في حالة الدفع بالتقادم وانه بعدم أداء هذه اليمين تكون المحكمة قد خرقت الفصل 189 من نفس القانون وأن وثائق الملف كانت قد وجهت إلى المجلس الأعلى اثر الطعن بالنقض الأول إلا انها اختفت فيما بعد وأن المحكمة المحال عليها النزاع من جديد لم تتخذ الاجراءات اللازمة للبحث عنها.

لكن بقطع النظر عما هو غامض وغير مفهوم مما جاء في هذه الوسائل ولا يشكل عيبا يرد على القرار المطعون فيه فإن المحكمة قد بحثت في مسالة تاريخ استحقاق الكمبيالة وصرحت بأنه حسب مقال الدعوى وبقية أوراق الملف هو 20 أكتوبر 1976 بينما الدعوى لم ترفع إلا بتاريخ 30 أكتوبر 1979 أي بعد انقضاء أمد التقادم وأنه لم يثبت لديها أن تاريخ الاستحقاق قد وقع تمديده فيما بعد أما بالنسبة لتقديم الكمبيالات إلى بنك المسحوب عليه لاستخلاص قيمتها وتكرار هذا التقديم فإنه لا يعد تغييرا لتاريخ الاستحقاق كما يدعي الطاعن كما لا يعد مطالبة غير قضائية تجعل المدين في حالة مطل تؤدي إلى انقطاع التقادم الصرفي وفق ما يقتضيه نص الفصل 381 من قانون العقود والالتزامات الواجب التطبيق. ولهذا فقد كانت المحكمة على صواب لما لم تعر أي اهتمام لهذا الإجراء. أما بالنسبة لما يدعيه الطاعن من أن المحكمة لم تبحث عن وثائق الملف التي قال بأنها ضاعت بين محكمة الاستئناف والمجلس فالى جانب ان ما تناوله قضاء المحكمة لم يكن يتوقف على الاطلاع على هذه الوثائق فإن الطاعن لم يثر هذه المسالة أمام قضاة الموضوع وأخيرا فإن اليمين المنصوص عليها في الفصل 189 من القانون التجاري فالنص صريح في أنه لا يقضي بها تلقائيا وإنما بناء على طلب فتكون هذه الوسائل بجميعها غير مرتكزة على أساس وغير جديرة بالاعتبار.

 

لهذه الأسباب

قضى برفض الطلب.

 

الرئيس: السيد محمد عمور

المستشار المقرر:أحمد عاصم.

المحامي العام: السيد محمد سهيل.

الدفاع: الأستاذ المسعودي

 

    * من مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 43-43


تعليقات