القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: من حق المالك الذي ثبت ملكه برسم عقاري أن يرفع أمره إلى قاضي المستعجلات ليجعل حدا لكل تعد يمس بحقه وأن ذلك تدبير مؤقت مستعجل تحتمه الميزة الخاصة بالرسم العقاري الذي يلزم الجميع مضمونه.

 



ملف  34417/1971       قرار140       بتاريخ 21/04/1971

 

 

من حق المالك الذي ثبت ملكه برسم عقاري أن يرفع أمره إلى قاضي المستعجلات ليجعل حدا لكل تعد يمس بحقه وأن ذلك تدبير مؤقت مستعجل تحتمه الميزة الخاصة بالرسم العقاري الذي يلزم الجميع مضمونه.

بما أن الرسم العقاري ينص على أن المالك الحقيقي للقطع المطلوب رفع الحجز عنها هو صندوق الايداع والتدبير وأنه لا يتضمن أي تسجيل لحق اكتسبه طالب الحجز  وسجله بالرسم العقاري فإن حصوله رغم ذلك على حجز ملك الغير يعد تعديا كان  يتعين على قاضي المستعجلات أن يضع له حدا على الفور نظرا للحرمة الواجبة للرسم العقاري.

 

 

باسم جلالة الملك

 

بناء على طلب النقض المرفوع بتاريخ 08-09-1970 من طرف صندوق الايداع والتدبير بواسطة نائبه الأستاذ موسى عبود ضد حكم محكمة الاستئناف بفاس الصادر في 17-03-1970.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 27-11-1970 تحت إمضاء الأستاذ بنجمان كوهين النائب عن المطلوب ضدها النقض المذكورة حوله والرامية إلى الحكم برفض الطلب.

وبناء على الظهير المؤسس للمجلس الأعلى المؤرخ بثاني ربيع الأول عام 1377 موافق 27 شتنبر 1957.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 22 - 2 - 1971.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 24 مارس 1971.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار السيد سالمون بنسباط في تقريره والى ملاحظات جناب المدعي العام السيد ابراهيم قدارة.

وبعد المناداة على نائبي الطرفين وعدم حضورهما.

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

وفيما يخص الوجه المثار تلقائيا لتعلقه بالنظام العام:

بناء على الفصل الثالث من الظهير الشريف الصادر في 19 رجب 1333 (2 يونيو 1915) المتضمن للأحكام الجارية على الأملاك المحفظة والفصل 67 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913) بشان التحفيظ العقاري والفصلين 219 و224 من ظهير المسطرة المدنية.

حيث إن مقتضيات الفصلين 3 و67 المشار لهما أعلاه هي من قبيل النظام العام وأن خرقها يمكن أن يثار في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو تلقائيا إذا اغفل الخصوم ذلك.

حيث ينتج من الفصلين 3 و67 المشار لهما أن الرسوم العقارية والتقييدات المترتبة عليها والمسجلة بها تحفظ الحق الذي تنص عليه وتكون الحجة بالنسبة للغير على أن الشخص المسمى بها هو حقيقة صاحب الحقوق المبنية بها وأن التصرفات الصادرة عن الإرادة المنفردة والاتفاقات، الرامية إلى إنشاء حق عقاري أو نقله أو تغييره أو إسقاطه لا تنتج أي أثر ولو بين المتعاقدين إلا من تاريخ تقييدها بالرسم العقاري.

وحيث إنه من حق المالك الذي ثبت ملكه برسم عقاري أن يرفع أمره إلى قاضي المستعجلات ليجعل حدا لكل تعد يمس بحقه وأن ذلك تدبير مؤقت مستعجل تحتمه الميزة الخاصة بالرسم العقاري الذي يلزم الجميع مضمونه.

حيث يؤخذ من أوراق الملف ومحتوى الحكم المطعون فيه أنه في اواخر سنة 1968 جرت بين مؤسسات التاج (المطلوب ضدها النقض) وشركة تسمى "الشركة العامة العقارية " مفاوضات رامية إلى بيع الثانية للاولى 18 قطعة أرضية من الملك العقاري المسجل لدى المحافظة العقارية بفاس تحت عدد 4396 والمعروف "بتجزئة فرانك" في اسم صندوق الايداع والتدبير (طالب النقض) ثم ان الشركة العامة انذرت مؤسسات التاج بفسخ البيع نظرا لكونها لم تف بالتزاماتها ثم ابلغتها الفسخ فاعتبرت مؤسسة التاج ان الشركة العامة لم تكن محقة في فسخ العقد وأقامت ضدها دعوى لدى المحكمة الإقليمية بفاس ملتمسة الحكم بصحة البيع.

وفي نفس الوقت تقدمت إلى قاضي المستعجلات بفاس بطلب حجز تحفظي على القطع الثمانية عشر ورغم كون القطعة الأرضية ملكا لصندوق الايداع والتدبير بمقتضى الرسم العقاري 4396 فإن قاضي المستعجلات أصدر أمره بالحجز التحفظي المطلوب وبعد استئناف هذا الأمر من طرف الشركة العامة أصدرت محكمة الاستئناف بفاس قرارا بتأييده في 7 ابريل 1969.

ولما بلغ إلى علم صندوق الايداع والتدبير وقوع الحجز على عقار في ملكه بسبب عقد أبرم بين طرفين هو أجنبي عنهما قدم إلى قاضي المستعجلات طلبا برفع الحجز المذكور اعتمادا على الرسم العقاري الذي يثبت حقه بصفة لا تقبل الجدال إلا أن قاضي المستعجلات أصدر أمرا بعدم الاختصاص بتاريخ 7 غشت 1969 لعلة أنه توجد دعوى في الموضوع وأن قضاة الموضوع هم المختصون بالنظر في رفع الحجز فاستانف صندوق الايداع والتدبير هذا الأمر لدى محكمة الاستئناف بفاس التي أصدرت قرارا بتأييد الأمر المستأنف لعلة:

1 - أنه تبين من خلال بعض الوثائق المدلى بها ان الصندوق المذكور لم يكن بعيدا عن تصرفات الشركة العقارية ولا جاهلا لها حتى يعتبر أجنبيا وتعتبر اعمالها هي اعمال فضول.

2 - وأن هدف القضاء المستعجل والغاية منه هو حماية كل وضع أو حالة اتضح أنها أجدر بالحماية وذلك حفظا على توازن المعاملات وحرصا على سلامتها وحسن أدائها.

3 - وأن القول برفع الحجز الواقع بصفة مستعجلة يقتضي وجود حالة استعجالية مماثلة واحتمال وقوع خطر حالي أو ضرر محقق أو تعهد يجب احترامه ولا شيء من ذلك في النازلة.

4 - وأن تصرفات الشركة العقارية وبيعها لعدد من القطع لفائدة المكتب المذكور يكون أكبر قرينة على العلاقة وبالتالي لا يسمح بإجراء الدعوى بينه وبين الغير الذي تعاملت معه الشركة على وجه الاستعجال.

وحيث إن الرسم العقاري 4.396 ينص على أن المالك الحقيقي للقطع المطلوب رفع الحجز عنها هو صندوق الايداع والتدبير وأنه لا يتضمن أي تسجيل لحق اكتسبه طالب الحجز وسجله بالرسم العقاري وأن حصوله رغم ذلك على حجز ملك الغير يعد تعديا كان يتعين على قاضي المستعجلات أن يضع له حدا على الفور نظرا للحرمة الواجبة للرسم العقاري المفروض بمقتضى النصوص المشار لها أعلاه والتي يستحيل معها الجدال في الحقوق المسجلة به.

وحيث إن محكمة الاستئناف بتأييدها لأمر قاضي المستعجلات الذي صرح بعدم اختصاصه خرقت النصوص المشار لها أعلاه وعرضت قرارها للنقض.

 

لهذه الأسباب

 

قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بفاس بتاريخ 17 مارس 1970 وبإحالة القضية على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء لتبت فيها من جديد طبقا للقانون وعلى المطلوبة في النقض بالصائر.

كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات محكمة الاستئناف بفاس إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالمشور وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من معالي الرئيس الأول السيد أحمد با حنيني والمستشارين السادة: سالمون بنسباط – مقررا – الحاج محمد عمور، امحمد بن يخلف، أحمد بنشقرون وبمحضر جناب المدعي العام السيد ابراهيم قدارة وبمساعدة كاتب الضبط السيد سعيد المعروفي.

* من مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الأول 1966 – 1982 ص 461.        

 


تعليقات