القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: للمجلس الأعلى أن يحل علة قانونية محضة مرتكزة على عناصر الواقع من الملف محل العلة المنتقدة من الحكم المطعون فيه ليصير مبنيا على أساس قانوني

 


ملف 21015/1966             قرار  178              بتاريخ 27/03/1968

 

 

1 - إن المحكمة لما صرحت أن العقد المتنازع في شأنه لا يمكن اعتباره منشئا بشركة قراض لعدم استيفائه للشروط الأساسية المتطلبة قانونا في هذا الشأن وأنه يكون عقدا ذا طبيعة خاصة تكون قد أولت بما لها من كامل السلطة ذلك العقد الذي لم توضح ماهيته.

2 - للمجلس الأعلى أن يحل علة قانونية محضة مرتكزة على عناصر الواقع من الملف محل العلة المنتقدة من الحكم المطعون فيه ليصير مبنيا على أساس قانوني.

 

 

باسم جلالة الملك

 

بناء على طلب النقض المرفوع بتاريخ 10 شتنبر 1965 من طرف ماكس مويير بواسطة نائبه الأستاذ كيرو ضد حكم محكمة الاستئناف بالرباط الصادر في 28 ماي 1965.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 26 نونبر 1965 تحت إمضاء الأستاذ عسور النائب عن المطلوب ضده النقض المذكور أعلاه والرامية إلى الحكم برفض الطلب.

وبناء على الظهير المؤسس للمجلس الأعلى المؤرخ بثاني ربيع الأول عام 1377 موافق 27 شتنبر 1957.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 13 يناير 1968.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 20 مارس 1968.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار السيد امحمد بن يخلف في تقريره والى ملاحظات وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة.

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

 

فيما يخص الوسيلة الأولى:

حيث يؤخذ من أوراق الملف ومن الحكم المطعون فيه أنه بمقتضى رسم عدلي مؤرخ في 14 نونبر 1912 سلمت (استيتي لابيطيول 4.500 جنيهات و15.000 ريالا حسنية ليتاجر بها على أن يكون نصيبه 1-16 من الارباح ويشير الرسم المذكور إلى أن ابيطيول توصل بالمبلغ المذكور واعترف بأنه لا يملك شيئا عقارا كان أو مالا سوى ما توصل به من استيتي وأن جميع ما يروج من تجارة هو من مال استيتي سواء كان ذلك نقدا أو عقارا أو سلعة، داخل البلاد أو خارجها وأنه لا يملك من ذلك كله إلا ما ذكر والتزم بتقديم الحسابات لاستيتي وبتزكية ذلك بيمين ان طلبت منه. كما يؤخذ من رسم عدلي ثاني مؤرخ في 28 مارس 1929 "ان ابيطيول اعترف برسم الشركة السالف الذكر وبان هذه الشركة لا زالت نافذة المفعول وبانه اشترى عدة أملاك وأراضي من مال استيتي ليس له منها إلا عشرون في المائة وأن كل ما يملك ناتج عن تلك التجارة والتزم بتقديم الحسابات المتعلقة بالشركة وشهدت استيتي بأن الشركة في اسم ولد ابنتها مويير بنجاكوب ماسطي البالغ من العمر 17 سنة تقريبا وأنها تتبرع بها عليه وتحله محلها في الشركة فاشهد ابيطبول بقبوله ذلك وبان مويير يقوم مقام استيتي طال الزمان أو قصر، وفي شهر نونبر 1956 رفع مويير ماسطي دعوى لدى محكمة القاضي بمراكش يطالب فيها بالتزام ابيطبول بإجراء الحساب كما طالب حجز امواله من منقول وعقار وعلى اثر تقديم شكاية من ابيطبول أجريت متابعات جنائية ضد ماسطي باستعمال الزور إذ أدلى بالرسمين المشار إليهما ولم يصدر بعد حكم نهائي في هذا الشان وبعدما حصل ماسطي على تقييد احتياطي بالسجل العقاري فيما يخص جميع العقارات المحفظة في اسم ابيطبول قصد الاحتفاظ بالحقوق التي يدعي انها الت إليه بموجب الرسمين السالفي الذكر قدم للمحكمة الابتدائية طلبا يرمي أصليا إلى تقييد حقوقه بالرسوم العقارية الخاصة بالعقارات المحفظة بعد 28 مارس 1929 ويرمي على سبيل الاحتياط إلى الحكم له بتعويض عما لحقه من جراء طلبات التحفيظ المقدمة من ابيطبول بقصد التدليس، فأجاب ابيطبول بأن الرسمين المدلى بهما مزوران وأن طلب تقييد حقوقه بالرسوم العقارية يمنعه عدم إمكان المس بها وأن طلب التعويض من أجل تحفيظ الأملاك على سبيل التدليس سقط بالتقادم فحكمت المحكمة الابتدائية بمراكش برفض طلب المدعي تقييد حقوقه بالرسوم العقارية وبسقوط دعوى التعويض بالتقادم فيما عدا العقارين المحفظين برقم 16.222-م و13.360-م وفيهما بتوقيف البت إلى أن يقع الفصل في الشكاية باستعمال الزور، وبعد استئناف الحكم من طرف ماسطي حكمت محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 26 ماي 1965 بتأييد الحكم الابتدائي بما ذكر وذلك لعلة ان الفصلين 2 و64 من ظهير 12 غشت 1913 لا يسمحان بتقييد حقوق ناتجة عن وضعية قانونية سابقة لتحفيظ العقارات المعنية بالأمر ولعلة أن يق طلب التعويض على أساس التدليس سقط بناء على الفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود.

وحيث يعيب الطاعن ابيطبول على المحكمة عدم التعليل الكافي وانعدام الأساس القانوني إذ اقتصرت على الإشارة للفصلين 2 و62 من ظهير 12 غشت 1913 لتبرير حكمها برفض تقييد حقوق ماسطي في الرسوم العقارية دون أن تجيب عما استدل به في عريضته من اجتهاد قضائي لإثبات صحة دعواه.

لكن حيث إن المحكمة لم تكن ملزمة بالرد صراحة على كل ما جاء في عريضة الطالب ولا بتتبعه في جميع مناحي أقواله وأنها بارتكازها على الفصلين 2 و62 من ظهير 12 غشت 1913 لرفض دعوى ماسطي تكون قد رفضت ضمنيا تاويله لهذين النصين قصد إثبات صحة دعواه، مما يجعل الوسيلة غير مرتكزة على أساس.

 

وفيما يخص الوسيلة الثانية:

حيث يعيب الطالب على المحكمة خرقها للقانون وخاصة للفصل 392 من قانون الالتزامات والعقود والفصل 237 من قانون المسطرة المدنية وعدم التعليل الكافي وانعدام الأساس القانوني وذلك أنها صرحت ان الفصل 392 من قانون الالتزام والعقود لا يطبق إلا على الشركات التجارية بينما لا يستخلص من صريح عبارات هذا النص أن حيز تطبيقه مقصور على هذا النوع من الشركات.

لكن حيث إن مقتضيات الفصل 392 من قانون الالتزامات والعقود الخاصة بتقادم الدعاوي الناشئة عن الالتزامات بين الشركاء والمستدل بها من طرف ماسطي لا يمكن تطبيقها على الدعاوي الناشئة عن جريمة أو شبه جريمة كالتدليس كما في النازلة مما يجعل المحكمة قد صادفت الصواب عندما رفضت طلب التعويض عن التدليس بناء على الفصل 64 من ظهير 12 غشت 1913 والفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود.

 

وفيما يتعلق بالوسيلة الثالثة:

وحيث يعيب الطاعن على الحكم تحريف الرسوم المستدل بها وعدم التعليل الكافي وانعدام الأساس القانوني وخرق الفصلين 230 و461 من قانون المسطرة المدنية والفصل 462 من قانون الالتزامات والعقود وذلك أن المحكمة صرحت بعدم اعتبار الرسم المستدل به منشا لشركة قراض والحالة أنه ينتج من رسمي 1912 و1929 أن الفريقين عبرا عن إرادتهما في تاسيس شركة قراض. وحتى على فرض استحالة تكييف الرسمين على هذا النحو فكان على المحكمة أن تعتبر على الأقل هذه الشركة كشركة محاصة.

لكن حيث إن المحكمة لما صرحت أن عقد 28 مارس 1929 لا يمكن اعتباره منشئا لشركة قراض لعدم استيفائه للشروط الأساسية المتطلبة قانونا في هذا الشان وأنه يكون عقدا ذا طبيعة خاصة أولت بما لها من كامل السلطة ودون تحريف ذلك العقد الذي لم توضح ماهيته مما يجعل الوسيلة غير مرتكزة على أساس.

 

وفيما يتعلق بالوسيلة الرابعة:

حيث يعيب الطالب على الحكم تحريف للوقائع وانعدام الأساس القانوني وخرق القانون وذلك أن المحكمة صرحت ان ابيطبول لم يتنازل عن حقه في الاحتجاج بالتقادم في حين أنه يؤخذ من رسم 1929 ان ابيطبول التزم بتقديم الحسابات لماسطي متى طلب منه هذا الأخير ذلك، طال الزمان أم قصر، وبدون منازعة.

لكن حيث إنه على فرض وجود هذا التنازل فإنه باطل لانه، بناء على الفصل 374 من قانون الالتزامات والعقود لا يسوغ التنازل مقدما عن التقادم وبهذه العلة القانونية المحضة المرتكزة على عناصر الواقع من الملف والتي تحل محل العلة المنتقدة يكون الحكم مبنيا على أساس قانوني.

 

وفيما يتعلق بالفرع الأول من الوسيلة الخامسة:

حيث يعيب الطاعن على المحكمة عندما قضت بتقادم الدعاوي تصريحها ان للعقدين طبيعة خاصة تجعلهما لا يخضعان للفصل 392 من قانون الالتزامات والعقود وأن مقتضيات الفصلين 106 و387 هي التي تطبق عليهما في حين أن العقد وأن كان ذا طبيعة خاصة لا يمكنه أن يخضع للفصل 106 الخاص بالدعاوي الناشئة عن جريمة أو شبه جريمة.

لكن حيث إن المحكمة صرحت ان دعوى التعويض بناء على الفصل 64 من القانون العقاري تفترض تدليسا من طرف ابيطبول وبالتالي تتقادم طبقا لمقتضيات الفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود. مما يجعل هذه العلة كافية لتعليل الحكم في هذا الشان بقطع النظر عن العلة المنتقدة التي تعتبر زائدة.

 

وفيما يتعلق بالفرع الثاني من الوسيلة الخامسة:

حيث يدعي الطاعن أنه كان على المحكمة أن ترجئ البت في تقادم الدعوى إلى أن يصدر الحكم في الدعوى الجنائية ما دام تقديرها فيما يخص التقادم مستمدا من عناصر متعلقة برسوم المطعون فيها بالزور.

لكن حيث إن الفصل 200 من قانون المسطرة المدنية يسمح للمحكمة أن تحكم في جوهر القضية الأصلية اذا تبين لها ان الفصل فيه لا يتوقف على الوثيقة المدعى فيها الزور وأن المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه بثت في الجوهر على فرض ان رسوم ماسطي صحيحة مما يجعل هذا الأخير غير ذي مصلحة في اثارة هذا النزاع من الوسيلة.

 

وفيما يتعلق بالفرع الثالث من الوسيلة الخامسة:

حيث يعيب الطاعن على الحكم عدم تحديده لوقت بدء سريان تقادم الدعوى الأصلية والدعوى الفرعية وعدم الجواب عن الوسائل المتعلقة بانقطاع التقادم.

لكن حيث إن المحكمة عندما رفضت الدعوى الأصلية بناء على الفصل 64 من القانون العقاري أشارت إلى أن الرسوم العقارية حررت قبل عقد 28 مارس 1929، كما أشارت فيما يخص طلب التعويض ان التقادم يبتدئ من تاريخ التحفيظ الذي وصل فيه قانونا إلى علم ماسطي وقوع الضرر وأن حقه سقط قبل تقديمه سنة 1956 دعوى لدى المحكمة الشرعية، مما يجعل هذا الفرع مخالفا للواقع.

 

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض طلب النقض وعلى صاحبه بالصائر.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالمشور وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من معالي الرئيس الأول السيد أحمد با حنيني والمستشارين السادة: امحمد بن يخلف، إدريس بنونة، محمد عمور، سالمون بنسباط، وبمحضر وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة، وبمساعدة كاتب الضبط السيد المعروفي سعيد.

* عن مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الأول 1966 -  1982  -  ص167

 



تعليقات