القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: كل حق عقاري يراد تقييده بالرسم العقاري يجب أن يكون مفوتا مباشرة من صاحب حق سبق تقييده بالرسم العقاري

 


 

ملف 11223/1962    قرار 265    بتاريخ 12/06/1968

 

 

كل حق عقاري يراد تقييده بالرسم العقاري يجب أن يكون مفوتا مباشرة من صاحب حق سبق تقييده بالرسم العقاري بحيث إذا كان حق عقاري محل تفويتات متوالية فإن آخر تفويت لا يمكن تقييده قبل ما سبقه من تفويتات.

 

 

باسم جلالة الملك

 

بناء على طلب النقض المرفوع بتاريخ 22 يوليو 1962 من طرف اسحاق محفوظة بواسطة نائبه الأستاذ جان لوران ضد حكم محكمة الاستئناف بالرباط الصادر في 3 فبراير 1962.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 23 غشت 1965 تحت إمضاء الأستاذ القائم النائب عن المطلوب ضده النقض المذكور أعلاه والرامية إلى الحكم برفض الطلب.

وبناء على الظهير المؤسس للمجلس الأعلى المؤرخ بثاني ربيع الأول عام 1377 موافق 27 شتنبر 1957.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 3 ابريل 1968.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 5 يونيه 1968.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار السيد سالمون بنسباط في تقريره والى ملاحظات وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة.

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

فيما يتعلق بالوجه المثار تلقائيا من طرف المجلس الأعلى:

بناء على الفصول 65 - 66 - 67 من الظهير الصادر في 12 غشت 1913 بشان تحفيظ العقار وعلى الفصل الثاني من الظهير الصادر في 2 يونيه 1915 المتضمن للأحكام الجارية على العقار المحفظ وعلى الفصل 28 من القرار الوزيري الصادر في 3 يونيه 1915 بشأن تطبيق نظام التحفيظ العقاري.

حيث إن البائع لكل حق عيني محفظ يلتزم بنقل الحق المبيع للمشتري كما يلتزم بضمان هذا النقل ليتاتى للمشتري الحصول على النتائج القانونية المترتبة على البيع وذلك باتخاذ الإجراءات الضرورية لذلك وبالأخص لإشهار عقد البيع بتقييده في الرسم العقاري.

وحيث إن امتناع البائع من اتخاذ الإجراءات الضرورية لتقييد البيع في الرسم العقاري يكون إخلالا بالالتزام بضمان نقل الحق المبيع ويوجب على المحاكم أن تجبر البائع على القيام بما التزم به سواء على إثر دعوى أصلية قام بها المشتري أو على إثر طلب إدخال البائع في دعوى بصفته ضامنا في نطاق الفصل 117 من ظهير المسطرة المدنية.

حيث يؤخذ من أوراق الملف ومن الحكم المطعون فيه ان السادة عبد الرحمان بركاش وعبد الفتاح بن عمرو وعبد الرزارق بن عمرو اشتروا من المسمى دي جورج بيير قطعة أرض بالرباط بطريق يو ذات الرسم العقاري رقم 13565 وباعوا منها للمسمى محفوظة اسحاق 520 مترا مربعا ثم ان محفوظة باع منها بتاريخ 19 شتنبر 1951، 180 مترا مربعا للمسمى ايو لوسيان بمقتضى عقد بخط اليد مؤقت من حساب 5.000 فرنك للمتر وقبض من ثمن البيع 580.000 فرنك وأرجأ المتعاقدان تحرير العقد النهائي وقبض بقية الثمن إلى إتمام الموجبات ولم يكن سبق للسادة عبد الرحمان بركاش ومن معه ان قيدوا شراءهم في الرسم العقاري وبسبب وفاة دي جورج البائع الأول تعذر تقييد شراء السيد عبد الرحمان بركاش ومن معه كما تعذر بسبب ذلك تقييد شراء اسحاق محفوظة وشراء ايو لوسيان ولما طال انتظار ايو قيد مقالا بتاريخ 29 يناير 1953 على البائع له اسحاق محفوظة يطلب فيه ارغام المدعى عليه على إتمام البيع وبادائه له تعويضا قدره 300.000 فرنك عن الضرر الحاصل له وقبل الجواب في الجوهر طلب محفوظة إدخال البائعين له في الدعوى ليقوموا مقامه في أداء كل ما يحكم به عليه من تعويض مبينا ان سبب تأخره في إتمام البيع مع ايو هو امتناعهم من تقييد شرائهم من ذي جورج بالرسم العقاري رغم إنذارهم من طرفه وفي جواب تكميلي طلب أن ترغم المحكمة البائعين له السادة عبد الرحمان بركاش وعبد الفتاح بن عمرو وعبد الرزاق بن عمرو على إحضار رسم شرائهم والقيام بتقييد شرائهم بالرسم العقاري بمحافظة الرباط وبتاريخ 8 يونيه 1960 حكمت محكمة الدرجة الأولى بالرباط باخراج السادة عبد الرحمان بركاش ومن معه من الدعوى لعلة أنه لا علاقة تربطهم مع ايو وأن مسؤولية محفوظة بالنسبة لايو مسؤولية شخصية مباينة للمسؤولية التي يمكن أن تكون لهم قبله كما حكمت على محفوظة بالقيام بإتمام البيع تحت طائلة اكراه مالي قدره 10.000 فرنك في كل يوم تأخر فيه عن القيام بما حكم به عليه مدة 30 يوما وبتعويض عن الضرر قدره 150.000 فرنك وبعد الاستئناف حكمت محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 3 فبراير 1962 بتأييد حكم محكمة الدرجة الأولى لعلة ان محفوظة التزم بإمضاء عقد البيع النهائي بدون تحفظ بعد مسح القطعة المبيعة من طرف مهندس وأنه امتنع من تنفيذ هذا الالتزام وأن السادة عبد الرحمان بركاش ومن معه أجنبيون عن هذا الالتزام الخاص كما استنتدت في تأييدها للحكم المستأنف على الأسباب التي بني عليها.

وحيث إن مدار الدعوى الأصلية ليس هو مجرد تحرير عقد البيع على يد الموثق كما توهمه قضاة الاستئناف بل هو إعطاء الصيغة النهائية والمفعول التام للبيع المنعقد بين اسحاق محفوظة وايو فيما يتعلق بالقطعة المخرجة من البقعة التي كان اشتراها محفوظة من السيد عبد الرحمان بركاش ومن معه كما يؤخذ ذلك من المقال الافتتاحي ومن مستنتجات ايو المقدمة بواسطة محاميه بتاريخ 12 يونيه 1953 و17 نونبر 1953.

وحيث إن البيع المنعقد على حق عقاري محفظ لا مفعول له ولو بين المتعاقدين حتى يقيد بالرسم العقاري كما ينص على ذلك الفصلان 66 و67 من الظهير الصادر بتاريخ 12 غشت 1913 وأن ضمان الحقوق العينية لا يحصل ولو بين الطرفين إلا بإشهارها عن طريق تقييدها بالرسم العقاري كما يصرح بذلك الفصل الثاني من الظهير الصادر في 2 يونيه 1915 المتضمن للأحكام الجارية على العقار المحفظ.

وحيث إن الفصل 28 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيه 1915 يقرر ان كل حق عقاري يراد تقييده بالرسم العقاري يجب أن يكون مفوتا مباشرة من صاحب حق سبق تقييده بالرسم العقاري بحيث إذا كان حق عقاري محل تفويتات متوالية فإن آخر تفويت لا يمكن تقييده قبل تقييد ما سبقه من تفويتات.

وحيث كان من المستحيل على محفوظة أن يقوم بواجبه نحو ايو إلا بعد أن يقوم البائعون له وهم السيد عبد الرحمان بركاش ومن معه بواجبهم نحوه أدخلهم في الدعوى ليجبروا على إحضار رسم شرائهم من دي جورج وتقييده في المحافظة العقارية وعلى أن يقوموا مقامه في أداء أي تعويض يحكم به عليه لايو والكل بناء على التزام البائعين له بنقلهم له ملكية البقعة المبيعة وضمان هذا النقل باتخاذ الإجراءات الضرورية المؤدية له وأهمها تقييد شرائهم من دي جورج بالمحافظة العقارية.

وحيث إن الحاج عبد الرحمان بركاش ومن معه لم ينازعوا في كونهم باعوا لمحفوظة البقعة التي باع منها طرفا لايو ولا في عدم تقييد شرائهم من دي جورج لم يكن في إمكان قضاة الاستئناف تأييد الحكم المستأنف الذي قضى باخراج السيد عبد الرحمان بركاش ومن معه من الدعوى إلا بعدم مراعاة القواعد التي يخضع لها بيع العقار المحفظ وبخرق مقتضيات النصوص المستدل بها في الوجه.

 

لهذه الأسباب

وبقطع النظر عن الوسائل الباقية.

قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال الحكم المطعون فيه وبإحالة القضية على محكمة الاستئناف بالرباط للبت فيها من جديد طبقا للقانون وعلى المطلوبين في النقض بالصائر.

كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات محكمة الاستئناف بالرباط إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالمشور وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من معالي الرئيس الأول السيد أحمد با حنيني والمستشارين السادة: سالمون بنسباط - مقررا - وإدريس بنونة ومحمد عمور وامحمد بن يخلف وبمحضر جناب وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة وبمساعدة كاتب الضبط السيد المعروفي سعيد.

 

(المحاميان: الأستاذان لوران والقائم)

 

* عن مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الأول 1966  -  1982 ص 133.


تعليقات