القائمة الرئيسية

الصفحات

حكم للادارية العليا بشأن التفرقة بين القرار الإدارى والعمل المادى

حكم للادارية العليا بشأن التفرقة بين القرار الإدارى والعمل المادى





136-حكم للادارية العليا بشأن التفرقة بين القرار الإدارى والعمل المادى 


جلسة 27 من سبتمبر 2014 (دائرة توحيد المبادئ) الطعن رقم 1128 لسنة 57 القضائية عليا
(أ) قرار إداري-الفرق بينه وبين العمل المادي التنفيذي-العمل المادى التنفيذى الذى تلتزم الإدارة بالقيام به إنفاذا لإرادة المشرع أو لإدارة الجهة الإدارية ذاتها لا يمكن القول بإطلاق بدخوله أو بعدم دخوله فى عداد المنازعات الإدارية التى يختص مجلس الدولة بالفصل فيها- يتوقف الأمر على مدى تعلق العمل بمسألة من مسائل القانون العام أو تعلقه بمسألة من مسائل القانون الخاص، ومن ثم ما يحكم إلزامية القيام به من أحكام أي من هذين القانونين- العمل الذي تقوم به الإدارة بمنأى عما تتمتع به من سلطة عامة وفق حكم القانون، أو يكون متعلقا بما ينتظمه القانون الخاص من شئون، لا يصدق عليه وصف القرار الإداريبالمعنى الدقيق أيا كان مصدره، وتدخل المنازعة فيه في اختصاص القضاء العادي.
(ب) اختصاص–ما يخرج عن الاختصاص الولائى لمحاكم مجلس الدولة- المنازعات المتعلقة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، التى يكون أحد أطرافها شخصا اعتباريا عاما، ولو نشأت هذه المنازعات عن تدخلات من جهة الإدارة فى صورة قرارات اكتملت لها مقومات القرارات الإدارية- العلاقة بين طرفي هذه المنازعات علاقة عقدية تحكمها قوانين إيجار الأماكن السارية، وهى علاقة خاصة تخرج عن مظلة أحكام القانون العام وتندرج بحسب طبيعتها ضمن مسائل القانون الخاص، ولا يكون من شأن أيقرار أن يغير من حقيقتها- لا تختص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعة في امتناع الجهات الإدارية عن إخلاء الوحدات التى تشغلها الأجهزة الحكومية وفق قرار مجلس الوزراء الصادر في 2/4/1997 المتضمن إخلاءها خلال خمس سنوات.
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
دائرة توحيد المبادئ
********************
بالجلسة المنعقدة علناًفى يوم السبت الموافق27/9/2014 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى أحمد راغب دكرورى 
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / عبد الله عـــــــامر إبراهيم سليمان ومحمـــــــد عبد العظيم محمود سليمان و فايز شكرى حنين و. عبد الفتاح صبرى أبو الليل ومحمــد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم وربيع عبد المعطى أحمد الشبراوى ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحى العطار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال وأحمـــد عبد الحميد حسن عبود .
نــواب رئيس مجلس الدولـة 
بحضور السيد الأستاذ المستشار / سراج الدين عبد الحافظ عثمان
نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة 
وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة 
************************
أصدرت الحكم الآتي :
فى الطعن رقم 1128 لسنة 57 قضائية عليا
المقـــام مــن : ********
ضــــــــــد
وزير المالية “بصفته”
الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية .
مدير منطقة الجيزة للتأمينات الاجتماعية “بصفته”
طعناً فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (الدائرة الأولى)
فى الدعوى رقم 8611 لسنة 63ق بجلسة 23/9/2010
*************

” الإجــــــــــراءات “

—————–
بتاريخ 30/10/2010 أودع وكيل الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة الأولى – بجلسة 23/9/2010 فى الدعوى رقم 8611 لسنة 63ق والذى قضى بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعين المصروفات .
وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار السلبى بالإمتناع عن تنفيذ القرار الصادر من مجلس الوزراء بتاريخ 2/4/1997 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها رد وتسليم العين المؤجرة محل التداعى الموضحة بعقدى الإيجار المؤرخين 11/9/1977 و 28/5/1979 للطاعنين سليمة وخالية من الأشخاص والأشياء ، مع إلزام المطعون ضدهم بصفتهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم بصفتهم على النحو الثابت بالأوراق ، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغـــــــاء الحكم المطعـــــون فيه والقضاء مجــــدداً بعدم
اختصاص مجلس الدولة – بهيئة قضاء إدارى – ولائياً بنظر الدعوى ، وإحالتها بحالتها إلى محكمة الجيزة الابتدائية للاختصاص ، وإبقاء الفصل فى المصروفات .
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 24/9/2011 وما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، حيث قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة بجلسة 3/12/2012 مذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً أصلياً : بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة الجيزة الابتدائية ، واحتياطياً بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للمطعون ضده الأول وزير المالية بصفته ، وبجلسة 15/4/2013 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى عليا “موضوع” لنظره بجلسة 1/6/2013 ، حيث نظرته المحكمة بتلك الجلسة على النحو الثابت بمحضر الجلسات وفيها قدم الحاضر عن الهيئـــة القومية للتأمين الإجتماعى مذكرة دفاع طلب فى نهايتها الحكم أصلياً : برفض الطعن ، واحتياطياً : بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ولائياً بنظر الدعوى ، وبجلسة 23/11/2013 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا لترجيح أى من الاتجاهين المذكورين برول الجلسة .
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ جلسة 1/3/2014 وجرى تداوله أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، حيث أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً ارتأت فيه تأييد الاتجاه الأول بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر المنازعات المتعلقة بإخلاء الوحدات التى تشغلها الأجهزة الحكومية والصادر بشأنها قرار رئيس مجلس الوزراء فى 2/4/1997 ، وبجلسة 7/6/2014 قررت الدائرة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 27/9/2014 مع التصريح بمذكرات خلال شهر وخلال هذا الأجل أودع وكيل الطاعنين مذكرة دفاع التمس فيها الحكم باختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر المنازعات المتعلقة بقرار رئيس مجلس الوزراء الصادر فى 2/4/1997 ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
الــمحـكـمــــــــــــة
————-
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
وحيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 4/12/2008 أقام الطاعنون الدعوى رقم 8611 لسنة 63ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة “الدائرة الأولى ” وطلبوا فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن رد العين المؤجـــرة محل التداعى لهم سليمة وخالية من الأشخاص والأشياء وإلزام المدعى عليهم المصروفات ، وذلك على سند من إنه بموجب عقدى إيجار مؤرخين 11/9/1977 و 28/5/1979 استأجرت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية من مورثيهم الأدوار من الأول علوى حتى الخامس بالعقار رقم (1) بميدان شلتوت بالطالبية بقسم العمرانية بمحافظة الجيزة وذلك لاستخدامها مقراً لمكاتب الهيئة ، وقد طالبوا الجهة الإدارية المذكورة بإخلاء العين المشار إليها استنادا لقرار رئيس مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 2/4/1997 إلا أنها لم تحرك ساكناً مما حدا بهم إلى إقامة دعواهم .
وبجلسة 23/9/2010 صدر الحكم بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعين المصروفات ، وشيدت المحكمة قضاءها على أسباب حاصلها أن قرار مجلس الوزراء الصادر بجلسته المعقودة بتاريخ 2/4/1997 لا يعدو أن يكون مجرد توجيهات وتوصيات من مجلس الوزراء إلى الجهات الحكومية و الهيئات التابعة لها بإعادة الوحدات التى تستأجرها إلى أصحابها فى الحالات وبالشروط المبينة بالقرار ، فهى لا تمس العلاقة التعاقدية الخاصة التى تنشأ بين المؤجرين من الأفراد وبين شخص من أشخاص القانون العام ولا تنشئ لأى منهم مركزاً قانونياً عاماً أو ذاتياً فى فسخ العقد أو إلغائه ، فهذا القرار يعد بمثابة نداء من مجلس الوزراء إلى جميع الجهات الحكومية بأن تبدأ بنفسها فى تصحيح الأوضاع الخاطئة المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن ، ولا يرقى إلى مصاف القواعد القانونية الملزمة للجهات الإدارية بحيث إذا امتنعت عن تنفيذها شكل هذا الامتناع قراراً إدارياً سلبياً مخالفاً للقانون ، خاصة وأن هذه الجهات وهى تقوم بممارسة نشاطها المتعلق بتسيير المرافق العامة تضع فى اعتبارها ما يحقق الصالح العام وتقيم موازنة بين إمكان تنفيذ هذه التوجيهات وضرورات الواقع العملى ، ومن ثم فإن امتناع جهة الإدارة المدعى عليها عن إعمال مقتضى التوجيه المتقدم بيانه لا يشكل قراراً إدارياً يجوز الطعن فيه ، الأمر الذى يتعين معه والحالة هذه القضاء بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى .
وإذ لم يرتض الطاعنون هذا القضاء فقد أقاموا الطعن الماثل ناعين على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ، تأسيساً من الطاعنين على أن قرار مجلس الوزراء المشار إليه هو فى حقيقته قاعدة قانونية ملزمة لجميع الجهات الإدارية لأنه لم يرد بالقوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن أى نص يتضمن سريان أحكام الامتداد القانونى على عقود الأماكن المؤجرة لأجهزة الدولة وأن ذلك القرار صدر لوجود فراغ تشريعى بخصوص تلك العقود من حيث امتدادها وانتهائها ، وأن المشرع فى القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – تجاهل وضع الأماكن المؤجرة لأجهزة الدولة المختلفة وترك تحديد تلك الأوضاع لمجلس الوزراء والذى عرض عليه الموضوع بجلسته المعقودة بتاريخ 2/4/1997 فأصدر قراره المشار إليه والذى يعد ملزماً لجميع الجهات الإدارية ، وأنه من المقرر أن عقود إيجار الأماكن المؤجرة للمصالح الحكومية لا تخضع للامتداد القانونى منذ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه ، وأن القول بغير ذلك يجعل يد الجهات الحكومية على تلك الأماكن وضع يد أبدى ويمثل إعتداءً صارخاً على حق الملكية الخاصة .
ومن حيث إن المســـــألة المعروضة على هذه الــدائرة قد حــــددتها الدائرة الأولى ( موضوع ) بالمحكمة الإدارية العليا بجلستها المعقودة فى 23/11/2013 وتدور حول مدى اختصاص محاكم مجلس الدولة بالفصل فى المنازعات المتعلقة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والتى يكون أحد أطرافها شخصا اعتباريا عاما ، وذلك فى ضوء قرار مجلس الوزراء الصادر فى 2/4/1997 والمتضمن إخلاء الوحدات التى تشغلها الأجهزة الحكومية خلال خمس سنوات وردها إلى أصحابها ، وما قد يثيره الامتناع عن الرد من توافر قرار سلبى يدخل فى اختصاص مجلس الدولة رقابة مشروعيته .
ويبين من استقراء أحكام المحكمة الإدارية العليا أن هناك اتجاهان يتنازعان المسألة المثارة ، ذهب أولهما إلى عدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بالفصل فى المنازعات المشار إليها وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الابتــــدائية المختصة للفصل فيها ، وذلك على سند من تعلقها بمسألة من مسائل القانون الخاص وافتقــادها للعناصر التى يلزم أن تستجمعها المنازعة الإدارية ( أحكام المحكمة الإدارية العليا فى الطعون أرقام 29310 لسنة 54ق.ع بجلسة 13/5/2008 و 3975 لسنة 53 ق.ع بجلسة 8/1/2011 و 12506 لسنة 53 ق.ع بجلسة 11/2/2012 و 27886 لسنة 55 ق.ع بجلسة 17/3/2012 و 25915 لسنة 53 ق.ع بجلسة 5/1/2013 و 16395 لسنة 57 ق.ع بجلسة 20/4/2013 ).
بينما ذهب الاتجاه الثانى إلى اختصاص مجلس الدولة بالفصل فى تلك المنازعات ، والقضاء بانتهاء عقد الإيجار وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إخلاء الوحدة المؤجــــرة وتسليمها إلى مالكها . ( حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 27601 لسنة 56 ق.ع بجلسة 6/4/2013 ) .
ومن حيث إنه بادئ ذى بدء يتعين إيضاح أنه ليس ثمة اختلاف حقيقى بين الاتجاهين السابقين بشأن اختصاص مجلس الدولة بالفصل فى المنازعات المشار إليها ، إذ الثابت من الحكم الصادر فى الطعن رقم 27601 لسنة 56 ق.ع بجلسة 6/4/2013 والذى يمثل الاتجاه الثانى أن المنازعة أٌقيمت ابتداءً أمام جهة القضاء العادى ثم أحيلت إلى محكمة القضاء الإدارى ، ومن ثم التزمت المحكمة بالفصل فيها إعمالاً لمقتضى صريح نص الفقرة الثانية من المادة (110) من قانون المرافعات ، الأمر الذى أظهر على غير الحقيقة وجود اتجاهين متعارضين فى أحكام المحكمة الإدارية العليا يتطلب حسمه بمعرفة دائرة توحيد المبادئ .
وحيث إن البين جلياً من واقعات المنازعات المشار إليها أن ثمة علاقة إيجارية قائمة بين الجهات الإدارية والأفراد بموجوب عقود إيجار ، وهذه العقود تسرى بشأنها أحكام قوانين الإيجار المتعاقبة وآخرها القانون رقم (49) لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ، المعدل بالقانون رقم (136) لسنة 1981 بما تضمنه من حكم خاص بالامتداد القانونى لعقود إيجار المساكن وعدم جواز المطالبة بإخلائها إلا للأسباب المحددة حصراً فيها ، وإذ انتهى مجلس الوزراء بجلسته فى 2/4/1997 إلى أن تعيد الجهات والأجهزة الحكومية والهيئات التابعة لها الوحدات التى تشغلها إلى أصحابها، ولم تقم الجهات الإدارية المستأجرة بإعادة العقارات التى تستأجرها إلى مالكيها ، فقد ثار النزاع حول إلزام تلك الجهات بإخلاء العقارات محل التداعى وتسليمها خالية طبقاً لقرار مجلس الوزراء المشار إليه.
وحيث إن المستقر عليه فى قضاء المحكمة الإدارية العليا أن توزيع ولاية القضاء بين جهتيه الإدارى والعادى من المسائل وثيقة الصلة بأسس النظام القضائى الذى بسطت قواعده وشرعت مواده ابتغاء تحقيق أغراض ومصالح عامة ، وهو ما أضحت معه قواعد الاختصاص المحددة لولاية جهتى القضاء من النظام العام.
وحيث إن المادة (5) من القانون رقم 49 لسنــة 1997 المشــــار إليه تنص على أن ” تختص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل فى المنازعات التى تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون ” .
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن مجرد صدور قرار من جهة إدارية لا يخلع عليه فى كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار الإدارى ، وإنما يتعين حتى يتحقق له هذا الوصف أن يكون كذلك بحسب موضوعه أو محتواه ، فإذا ما دار القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص خرج من عداد القرارات الإدارية بالمعنى الدقيق أيا كان مصدره ، ومهما كان موقعه من مدارج السلم الإدارى . ( القضية رقم 7 لسنة 22 قضائية ” تنازع ” بجلسة 5/5/2001 ، والقضية رقم 98 لسنة 26 قضائية ” دستورية ” بجلسة 8/7/2008) .
كما تواتر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن العمل المادى التنفيذى الذى تلتزم الإدارة بالقيام به إنفاذاً لإرادة المشرع أو لإرادة الجهة الإدارية ذاتها لا يمكن القول بإطلاق دخوله أو بعدم دخوله فى عداد المنازعات الإدارية التى يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالفصل فيها وفق صريح نص البند ” رابع عشر ” من المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 ، إذ يتوقف الأمر على مدى تعلق العمل بمسألة من مسائل القانون العام أو تعلقه بمسألة من مسائل القانون الخاص ، ومن ثم ما يحكم إلزامية القيام به من أحكام أى من هذين القانونين ، فإن كانت الأولى استوى ما يثار بشأن إلزام الإدارة بذلك العمل منازعة إدارية ، بحسبان أن المطالبة بإلزامها بالقيام به ما هو إلا مطالبة بتنفيذ إرادة المشرع مباشرة أو إرادة الجهة الإدارية والتى تكون قد أفصحت عنها بقرار مستوف مقوماته وأركانه ، وكان جميع ذلك فى نطاق ما تتمتع به من سلطة عامة بشأن متعلق حقاً بما ينتظمه القانون العام ، وكان لذلك مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى هو صاحب الولاية بنظر هذه المنازعة دون غيره ، وإن كانت الثانية غدت المطالبة بإلزام الإدارة بذلك العمل منازعة عادية ولو كان مصدره إرادة المشرع أو إرادة الجهة الإدارية ، متى افتقد عنصراً من العناصر التى يلزم أن تستجمعها المنازعة الإدارية ، كأن يكون العمل إنما تقوم به بمنأى عما تتمتع به من سلطة عامة وفق حكم القانون ، أو يكون متعلقا بما ينتظمه القانون الخاص من شئون ، وأضحى لذلك القضاء العادى صاحب الولاية بالفصل فى مثل هذا النزاع . (فى هذا الشأن أحكام المحكمة المشار إليها عند عرض الاتجاه الأول ).
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم وكان الثابت أن العلاقة بين طرفى المنازعات المشار إليها هى علاقة عقدية تحكمها قوانين إيجار الأماكن السارية وآخرها القانون رقم 49 لسنة 1977 والقانون رقم 136 لسنة 1981 سالفى الذكر ، وهى بلا ريب علاقة خاصة تخرج من مظلة أحكام القانون العام وتندرج بحسب طبيعتها ضمن مسائل القانون الخاص ، ولا يكون من شأن أى قرار – أيا ما كانت طبيعته – أن يغير من حقيقة هذه العلاقة أو يزايل عنها وصفها الحق ،ومن ثم يكون كل ما يثار بشأنها من نزاع مندرجاً فى عداد المنازعات العادية ، وتكون جهة القضاء العادى هى صاحبة الولاية بنظر هذه المنازعات عملاً بحكم المادة (5) من القانون رقم 49 لسنة 1977 سالفة الذكر .
وقد أخذت المحكمة الدستورية العليا بذات الوجهة من النظر إذ قضت فى الدعويين رقمى 55 لسنة 31 و 4 لسنة 32 ق ” تنازع ” بجلسة 4/7/2010 والدعــــاوى أرقام 23 و 25 و 27 و 28 لسنة 33 ق ” تنازع ” بجلسة 6/5/2012 بأن المنازعات المتعلقة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين – وعلى ما نصت عليه المادة (5) من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ، تختص بها المحاكم العادية دون غيرها ، بالنظر إلى أن هذه المنازعات تتعلق بجوهر حق الملكية ، وهى بهذه المثابة تدخل فى اختصاص القضاء العادى صاحب الولاية العامة فى المنازعات الناشئة عن روابط القانون الخاص طبقاً لأحكام المادة (15) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 ، حتى ولو نشأت هذه المنازعات من تدخلات من جهة الإدارة فى صورة قرارات اكتملت لها مقومات القرارات الإدارية ، وانتهت المحكمة بحكمها فى الدعاوى المشار إليها إلى الاعتداد فى مجال التنفيذ بالأحكام الصادرة من جهة القضاء العادى دون الأحكام الصادرة من جهة القضاء الإدارى .
ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم جميعه فإنه يكون متعيناً ترجيح الاتجاه السائد فى أحكام المحكمة الإدارية العليا بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ولائياً بنظر المنازعات المتعلقة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين والصادر بشأنها قرار مجلس الوزراء فى 2/4/1997 .
“فلهــــــــــذه الأســـــــباب “
*********
حكمت المحكمة بترجيح الاتجاه السائد فى أحكام المحكمة الإدارية العليا ، الذى من مقتضاه عدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ولائياً بنظر المنازعات المتعلقة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين والصادر بشأنها قرار مجلس الوزراء فى 2/4/1997 ، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على هدى ما تقدم .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة

تعليقات