القائمة الرئيسية

الصفحات

بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة في التشريع الجزائري

بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة في التشريع الجزائري




الــفــهــرس 


مقدمة :..................................................................................... 01
الفصل التمهيدي: نظرة على المركز القانوني للأملاك الوطنية في القانون الجزائري :...... 08
المبحث الأول: التطور التاريخي لوضعية الأملاك الوطنية في الجزائر :...................... 10
المطلب الأول: مرحلة ما قبل الاحتلال الفرنسي :........................................... 10
الفرع الأول: الأموال العامة في منظور الشريعة الإسلامية :................................. 11
الفرع الثاني: نطاق الأموال العامة في عهد الإدارة التركية :................................. 14
المطلب الثاني: مرحلة الاحتلال الفرنسي :.................................................. 16
الفرع الأول: الإجراءات التعسفية المتبعة من طرف الاحتلال الفرنسي في المجال العقاري ... 16
الفرع الثاني: نطاق الأملاك العامة في مرحلة الاحتلال الفرنسي و نتائج السياسة العقارية
              الاستعمارية :...............................................................
19
المطلب الثالث: مرحلة ما بعد الاستقلال :.................................................. 23
الفرع الأول: مرحلة 1962 – 1984 :................................................... 23
الفرع الثاني: مرحلة 1984 – 1990 :................................................... 33
الفرع الثالث: مرحلة ما بعد 1990 :...................................................... 35
المبحث الثاني: ماهية الأملاك الوطنية العمومية و الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة  
               و فيصل التمييز بينهما :...................................................
38
المطلب الأول: ماهية الأملاك الوطنية العمومية :........................................... 38
الفرع الأول: تعريف الأملاك الوطنية العمومية :........................................... 38
الفرع الثاني: خصائص الأملاك الوطنية العمومية :......................................... 40
الفرع الثالث: تكوين الأملاك الوطنية العمومية :............................................ 43
المطلب الثاني: ماهية الأملاك الوطنية الخاصة :............................................ 45
الفرع الأول: تعريف الأملاك الوطنية الخاصة :............................................ 46
الفرع الثاني: مكونات الأملاك الوطنية الخاصة :........................................... 47
المطلب الثالث: فيصل التمييز بين الأملاك الوطنية العمومية و الأملاك الوطنية الخاصة...... 50
الفرع الأول: المعايير الفقهية في التفرقة :................................................. 50
الفرع الثاني: المعيار التشريعي :.......................................................... 52
الفرع الثالث: المعيار المتبع للتفرقة بين الأملاك العامة و الخاصة في الجزائر :.............. 52
المبحث الثالث: قواعد تسيير الأملاك الوطنية العمومية و الأملاك الوطنية الخاصة:.......... 54
المطلب الأول: قواعد تسيير الأملاك الوطنية العمومية :.................................... 54
الفرع الأول: قواعد تسيير الأملاك الوطنية العمومية التقليدية :.............................. 54
الفرع الثاني: قواعد تسيير الموارد و الثروات الطبيعية المصنفة ضمن الأملاك الوطنية 
             العمومية :..................................................................
58
المطلب الثاني: قواعد تسيير الأملاك الوطنية الخاصة :..................................... 59
الفرع الأول: التخصيص :................................................................ 60
الفرع الثاني: التأجير :.................................................................... 61
الفرع الثالث: التبادل و القسمة :........................................................... 62
الفصل الأول: أحكام عقد بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة :..................... 63
المبحث الأول: ماهية عقد البيع الواقع على الأملاك الخاصة التابعة للدولة :.................. 63
المطلب الأول: تعريف عقد البيع و بيان خصائصه :....................................... 63
الفرع الأول: تعريف عقد البيع :........................................................... 63
الفرع الثاني: خصائص عقد البيع :........................................................ 66
المطلب الثاني: تمييز عقد البيع عن غيره من العقود المشابهة له :........................... 66
الفرع الأول: البيع المقايضة :............................................................. 66
الفرع الثاني: البيع و الإيجار :............................................................. 66
الفرع الثالث: البيع و الامتياز :............................................................ 68
المبحث الثاني: أركان عقد بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة :..................... 69
المطلب الأول: ركن التراضي :........................................................... 70
الفرع الأول: ماهية التراضي :............................................................ 70
الفرع الثاني: كيفية التراضي في بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة:................. 70
المطلب الثاني: ركن المحل :.............................................................. 72
الفرع الأول: محل التزام البائع { العقار المباع } :.......................................... 72
الفرع الثاني: محل التزام المشتري { الثمن } :.............................................. 74
المطلب الثالث: ركن السبب :.............................................................. 75
المطلب الرابع: ركن الشكلية :............................................................. 75
الفرع الأول: الشكلية في البيع العقاري شرط للانعقاد و حجة دامغة في الإثبات :............. 75
الفرع الثاني: الموظف العام المحرر لعقد بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة :........ 77
المبحث الثالث: انتقال الملكية في بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة :............... 79
المطلب الأول: ماهية الملكية العقارية :.................................................... 79
الفرع الأول: تعريف العقار :............................................................. 80
الفرع الثاني: أنواع العقارات :............................................................ 80
المطلب الثاني: كيفية انتقال الملكية العقارية :.............................................. 81
الفرع الأول: نظام الشهر الشخصي :...................................................... 81
الفرع الثاني: نظام الشهر العيني :......................................................... 82
الفصل الثاني: طرق بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة في ظل قانون الأملاك 
              الوطنية و في القوانين الخاصة الأخرى و المنازعات الناجمة عن هذه البيوع:
85
المبحث الأول: طرق بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة في ظل قانون الأملاك 
              الوطنية:...................................................................
87
المطلب الأول: البيع بالمزاد العلني :....................................................... 87
الفرع الأول: الإجراءات التحضيرية قبل إجراء المزايدة :................................... 88
الفرع الثاني: البنود و الشروط المطبقة في بيع العقارات عن طريق المزايدة :................ 89
المطلب الثاني: البيع بالتراضي وفقا للأحكام العامة :........................................ 91
الفرع الأول: البيع المقرر لفائدة الولايات و البلديات و الهيئات العمومية و المؤسسات 
             العمومية الاقتصادية و الجمعيات :............................................
92
الفرع الثاني: البيع المقرر لفائدة الخواص :.................................................
94
الفرع الثالث: البيع المقرر لفائدة الهيئات الدولية التي تكون الجزائر عضوا فيها و للبعثات 
             الدبلوماسية و القنصلية المعتمدة في الجزائر :..................................
96
المطلب الثالث: البيع بالتراضي وفقا للأحكام الخاصة :...................................... 96
الفرع الأول: المستفيدون من عملية البيع وفقا للأحكام الخاصة :............................. 97
الفرع الثاني: شروط البيع :................................................................ 99
المبحث الثاني: البيوع المقررة للأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة في قوانين خاصة 
                أخرى :..................................................................
101
المطلب الأول: التنازل عن أملاك الدولة الخاصة في ظل القانون رقم 81/01 المؤرخ في
              07 فبراير 1981 :..........................................................
101
الفرع الأول: الأملاك المتنازل عنها و شروط الاستفادة من التنازل :......................... 103
الفرع الثاني: كيفية التنازل و تحرير العقد الإداري :......................................... 104
المطلب الثاني: التنازل عن الأراضي الفلاحية التابعة للدولة بعد استصلاحها :................ 104
الفرع الأول: الإطار القانوني :............................................................. 104
الفرع الثاني: ضوابط الاستصلاح وشروط التنازل :......................................... 105
المطلب الثالث: التنازل عن حق الانتفاع الدائم لصالح المستثمرين في إطار القانون 87/19 
               المؤرخ في 08 ديسمبر 1987 :.............................................
107
الفرع الأول: شروط الاستفادة من قبل المنتجين الفلاحيين :.................................. 107
الفرع الثاني: كيفية الاستفادة و الطريقة المتبعة لاستغلال الأراضي الفلاحية :................ 108
الفرع الثالث: آفاق القانون 87/19 :......................................................... 110
المطلب الرابع: بيع الأراضي التابعة لأملاك الدولة في إطار الاستثمار :..................... 111
الفرع الأول: الامتيازات في قانون الاستثمار :............................................... 112
الفرع الثاني: الاستثمار في المناطق الحرة و المناطق الخاصة :.............................. 113
المبحث الثالث: المنازعات القضائية المترتبة عن البيوع الواقعة على الأملاك العقارية الخاصة 
               التابعة للدولة :...............................................................
117
المطلب الأول: ماهية المنازعة الإدارية :.................................................... 117
الفرع الأول: تعريف المنازعة الإدارية :.................................................... 117
الفرع الثاني :تحديد طبيعة منازعات أملاك الدولة الخاصة :................................. 118
المطلب الثاني: تمثيل الدولة أمام القضاء :.................................................. 119
الفرع الأول: طبيعة التمثيل القضائي :...................................................... 120
الفرع الثاني: امتداد التمثيل القضائي :...................................................... 120
المطلب الثالث: أوجه المنازعات المترتبة عن البيوع الواقعة على الأملاك العقارية الخاصة 
               التابعة للدولة :.............................................................
126
الفرع الأول: منازعات بيوع أملاك الدولة في إطار القانون 81/01 :........................ 127
الفرع الثاني: منازعات الأراضي الفلاحية :................................................. 128
الفرع الثالث: منازعات بيع الأملاك العمومية الاقتصادية التابعة للدولة لفائدة المؤسسات 
             العمومية الاقتصادية :........................................................
129
الفرع الرابع : منازعات مختلفة أخرى :.................................................... 130
قائمة المراجع :........................................................................... 131
المصطلحات القانونية :.................................................................... 141
الفهرس :................................................................................ 151



مقدمة 

          إن الـحـديـث عـن الـعـقـار فـي ظـل الـتـشـريـع الـجـزائـري حـديـث ذو شـجـون يـفـتـح الـبـاب عـلـى مـصـراعـيـه لـلـنـقـاش الـمـحـتـدم كـيـف لا ؟   و هـو الـذي يـحـمـل فـي طـيـاتـه مـسـائـل مـتـشـعـبـة لـلـغـايــة مـتـشـابـكـة فـيـمـا بـيـنـهـا ، و لـكـنـه فـي ذات الـوقـت حـديـث بـالـغ الأهـمـيـة نـظـرا لـلـمـكـانـة الـخـاصـة الـتـي يـتـبـوؤهـا فـي جـمـيـع مـيـاديـن الـحـيـاة دون اسـتـثـنـاء ، إذ لا يـخـفـى عـلـى أحـد بـأن الأزمـة الـتـي لازمـت الـجـزائـر طـويـلا و كـادت أن تـأتــي عـلـيـها بـعـد أن حـجـبـت قــطــع الـــلــيــل الـمـظـلـمـة سـمـاءهـا الـصـافـي و وصـل مـؤشـرهـا الـذروة فـي الـعـقـد الأخـيـر ، تـرجـع أصلا إلى فقدان  السيطرة المطلقة و التحكم الفعال بالسياسات الإنمائية لا سيما السياسات الخاصة بتنظيم العقار ، و لعل ذلك ما يجرنا في البداية إلى القول بأن الإلمام بالمشاكل العقارية الحقيقية سيفضي إلى صياغة أنظمة قانونية سليمة من شأنها أن تساهم في تعزيز استقرار المعاملات مهما كانت طبيـعـتـها ، بـل و أن ذلـك سيؤدي لا محالة إلى ضمان تحرك إيجابي لمسيرة التنمية التي اكتنفتها و اعترضت سبيلها مشاكل عدة كان من الممكن تسويتها في أوانها لو أخذت بمأخذ الجد ، فأضحت مشاكل معقدة للغاية تضاف يا للأسف إلى تلك المشاكل الموروثة عن العهد الاستعماري.
و عليه لا يختلف اثنان في اعتبار أن الملكية العقارية تلعب دورا رياديا في صنع قواعد التنمية الشاملة لأي بلد من بلدان العالم و هذا منذ الأزل، بحيث حظيت باهتمام الحضارات الإنسانية قديما و حديثا ، حتى أن درجة قوة و هيمنة الدول أو الإمبراطوريات كانت تقاس بمدى توسعها الجغرافي و امتدادها الإقليمي ، كما أن الإنسان في طبيعته فطر على حب التملك خاصة تملك العقار الذي قد لا يضاهيه شيء في نظر المالك ، إذ تتحقق له كامل سبل الاستئثار و التسلط على هذا الصنف من الأشياء فيخال له أن ملكيته دائمة في حين أن الملكية حق دائم بالنسبة للشيء المملوك لا بالنسبة إلى الشخص المالك (1).


كـمـا أن الـمـلـكـيـة الـعـقـاريـة تـراها أشـبـه بـمـولـد الازدهـار الاقـتـصـادي و الإنـعـاش الاجـتـمـاعـي، دون نـسـيـان و فـي ذات الـصـدد أهـمـيـتـهـا فـي رسـم مـعـالـم الـسـيـاسـات الـمـسـتـقـبـلـيـة، و لـو أنـه فـي حـقـيـقـة الأمـر أن الأنـظـمـة الـسـيـاسيـة أصـبـحـت تـتـأثـر أكـثــر مــمــا تــؤثــر فــي صــيـاغـتـهـا لـنـسـق حـيـاة شــعــوبــهــا فــتــســارعــت حـــركــيــة كــل شـــيء و دخـلـت الـدول حـتـى الـتـي لــهـــا بـــاع  و رصــيــد ثــقــافــي لا يــســـتــهــان بــه فـي دوامـة الــعــولــمــة الـمـكـرسـة لأحـاديـة الـنــمــط الــحــضــاري و الـداعـيـة عـلـى وجـه الـتـحـديـد إلـى اعـتـبـار الـعـالـم قـريـة كـبـيـرة، لا مـجـال فـيـهـا إلا لـنـظـام واحـد و ثـقـافـة واحـدة تـسـقـط فـيـهـا حـتـى رمـوز الـسـيـادة الـوطـنـيـة، و لـذلـك تـجـد كـل دول العالم لا خيار لها في انتهاج سبيل الديمقراطية كـبـديـل سياسي و اقتصاد السوق كبديل اقتصادي.
و فـي سياق الحديث عن اقتصاد السوق و ما يحمله من خـوصـصـة و مـنـافـسـة و شـراكـة و غيرها من المصطلحات أو بالأحر الآليات الاقتصادية التي لم تكن معروفة في الجزائر بالأمس القريب نظرا لطبيعة الاقتصاد الموجه و المسير إداريا الذي كانت تتبناه بلادنا، فإننا ننوه بأن التغيرات الاقتصادية و السياسية التي توصف بالجذرية أثرت و بشكل منقطع النظير فـي دور الـدولـة و وظـائـفـها مـنـذ بـزوغ فـجـر الاسـتـقـلال، و أرسـت مـبـدأ جــديـدا يـقـضي بوجـوب تــراجـع الـدولـة عـن جـمـلـة مـن الـقـطـاعـات الـتـي كـانـت تـحـتـكـرهـا و تـسـيـطـر عـلـيـهـا مـبـاشـرة تـاركـة الـــمــجـال أمــام مــد أشــخــاص الـقـانـون الـخـاص، فـكـانـت الـمـسـاواة بـيـن هـؤلاء و الـقـطـاع العام اتـجـاه الـمـنـظـومـة الـقـانـونـيـة الـمـنـقـحـة الـمـنـظـمـة لـحـركـيـة الـتـجـارة أحـدى حـلـقـات سـلـسـة الاقـتـصـاد بـوجـه عام. و مـظاهـر ذلـك تـجـلـت لـلـعـيـان في تصفية المؤسسات الـعـمـومـيـة الاقـتـصـاديـة الـتـي كـانـت تـعـانـي الـعـجـز والتـسـريـح لـعـمـالـهـا عـلّ  ذلـك يـقـلـل مـن الأعـبـاء الـتـي أثـقـلـت كـاهـل الـخـزيـنـة الـعـمـومـيـة لـردح مـن الـزمـن خــاصـة في المرحلة التي سبـقـت الإصـلاحـات الاقـتـصـاديـة بـل أكـثـر مـن ذلـك، كـادت التـوجـهـات الاقـتـصـاديـة الـجـديـدة المتسارعة في خطواتها أن تفتح بابا يصعب غلقه يكمن في محاولة البيع الكامل لأحدى أهــم
الـثـروات الـمـكـونـة لـلأمــلاك الــوطـنـيـة الخاصة الـتـابـعـة لـلـدولـة ألا و هــي الأراضــي 

الفلاحية ، بـعـدمـا كـان قــد مـنح فــقــــط حــق الانــتــفـاع الــدائــم عــلــى هــذه الأراضــي
لـفـائـدة الـمـنـتـجـيـن فـي إطـار الـقـانـون 87/19 (1)  ، و كَـأن الأمـر لا يـتـعـلـق بـمـشـتـمـلات الإقـلـيـم أحـد أركـان قـيـام الـدولـة، بـّيـد أنـه مـن الـمـفـروض عـلـى الـدولـة أن تـسـعـى بـمـخـتـلـف مـؤسـسـاتـهـا مـثـل مـا هـو حـاصـل لـدى مـجـمـوعـة كـبـيـرة مـن الـدول إلـى اكـتـسـاب الأمـلاك الـعـقـارية و تحاشي التنازل عنها إلا في حدود ضيقة النطاق.

لـكـن و لـحـسـن الـحـظ  أمـلـى الـواقـع ظـروفـا مـعـيـنـة امـتـزجـت بـإرادة سـيـاسيـة شـجـاعـة لـتـجـعـل هـذا الـمـشـروع طـي الــرفــوف، لـيـحـل مـحـلـه مـفـهـوم مـنـح حــق الامـتـيـاز عـلـى الأراضـي الـفـلاحـيـة عـلّـه يـنـسـجـم مـع ذهـنـيـة الـفـلاح الـجـزائـري بـالـدرجـة الأولــى، و يـظـفـر بـقـبـول جــمـيـع الأطـراف الـمـعـيـنـة بـدرجـة أقـل لأنـه حــان الـوقــت قـبـل أي وقـت آخــر لتـعـاون الـجـمـيـع فـي تــرتـيـب بـيـت الـعـقـار الـفـلاحـي نـظـرا لـخـصوصـيـة الـجـزائــر و امكانياتها الفلاحية الجبارة ، دون الـسـهـو   في ذات السياق عــن  أصـنـاف الـعـقـار الأخــرى [ الـصـنـاعــي، الـحـضــري ، إلــخ ... ].

و مــا تـجــدر الإشــارة إلـيــه فــي هــذا الـمـجـال، أن الـتـشـريـع الـعـقـاري فـي بـلادنـا قـد تـرنــح كـثـيــرا ذات الـيـمـيـن و ذات الــشـمـال دون أن يــرسّــو عـلــى بــر الأمـان، فـعـجـز فـي الـعـديــد مـــن الــحــالات عــلــى مـواكــبــة الـواقــع مـع ضـمــان الــحــلــول الــمـنـاسـبـة لــلـمـسـتــجـدات، فـكـان هـذا الـقـانـون حـيـنـئــذ هـيـكـلا مـجـردا مــن مـعــانــي الإلـزامـيــة ، فـتـراه يـنــزل نــزول الـمـطـر لـكـن هـيـهـات أن تـصـل قـطـراتـه أرض  الواقع الــجــرداء إلا رمـــزا.



لقد تخللت الكثير من الأنظمة التشريعية المعاملات العقارية في الجزائر فجعلت حركيتها غير سوية ، و الواقع المُر يكشف عن صور التبديد الفاحش للأملاك الوطنية و الاستنزاف الخطير للأرض الفلاحية التي أصبحت تحت رحمة الاسمنت المسلح ، ناهيك عن الانتشار المذهل للبنايات الفوضوية و البيوت القصديرية هنا و هناك ، و الجنوح المذهل على التعاملات العرفية (S.S.P) عوض الرسميات ، إلى ذلك من المظاهر السلبية التي تتقزز لها الأنفس.
كما أن بلادنا عرفت سّن نصوص قانونية انتهكت بشكل صريح بالرغم من شعاراتها البراقة الملكية العقارية التابعة للخواص ، فلم تسلم هذه الأخيرة مهما كان موقعها داخل أو خارج المحيط العمراني [ تأميم و تحديد للأراضي الفلاحية وبالمقابل دمج للأراضي في الاحتياطيات العقارية للبلدية ] ، فكان الحظر قائما على المعاملات العقارية بين الخواص ،  و التي من المفروض أن تكون حرة كطيف النسيم لا تخضع لأي شرط غير الشروط المتعلقة بأهلية الأطراف و إرادتهم و تعيين موضوع الاتفاقية المحررة في شكل رسمي (1).
لكن مع بداية التسعينيات أصدر المشرع الجزائري جملة من النصوص القانونية الداعية إلى تنظيم بيت الشؤون العقارية محاولة منه لتدارك الوضع الراهن و استجابة لمستجدات العهد الجديد الذي دخلته الجزائر في كل مجالات الحياة كما أسلفنا القول أعلاه.
و الشيء المؤكد في هذا الصدد أن هذا الزخم القانوني الذي لا يستهان به شكل قفزة نوعية في نظر المتخصصين في المجال العقاري الذين و بالمناسبة كادوا أن يصلوا إلى درجة الملل قبل هذه المرحلة من جراء انتظارهم الطويل و هم يقرعون الطبول المحركة للضمائر الحية، 



و مــن جــمـلـة هـذه النصوص الـقـانونية الجديدة التي تحوم في فلك الملكية الـعـقارية نـخـص بالذكر لا الـحـصـر قـانون الـتوجيه الـعـقـاري 90/25 الـمؤرخ فــي 18 نوفـمـبـر 1990 ، و قـانون الأمـلاك الـوطـنـيـة 90/30 المؤرخ في 01 ديسمبر 1990 و قانون التهيئة و التعمير 90/29 المؤرخ كذلك في 01 ديسمبر 1990 (1). إن هذه النصوص القانونية سّنت لتكريس الخطوط العريضة التي رسمها دستور سنة 1989 المعدل و المتمم بموجب استفتاء 28/11/ 1996 (2)   ، و الذي حدد للدولة في مادته 17 القطاعات الاستراتيجية المتمثلة في أن الملكية العامة هي ملكية المجموعة الوطنية (3) ، كما أن المادة 18 من ذات الدستور أكدت صراحة بأن الأملاك الوطنية يحددها القانون و هي تتكون من الأملاك العمومية و الخاصة التي تملكها كل من الدولة و الولاية و البلدية (4) ، كما أشارت نفس المادة في فقرتها الثانية بأنه يتم تسيير الأملاك الوطنية طبقا للقانون.
و لا أريد أن أخفي على أحد أن هذه الفقرة التي تمعنت النظر فيها طويلا كانت بمثابة الفكرة البذرة التي حركت دواليب التساؤلات في ذهني خاصة عن السبل أو الكيفيات المتبعة في تسيير الأملاك الوطنية ، خاصة و أن الجزائر أصبحت قاب قوسين أو أدنى من عتبة العهد الجديد بكل ما يحمله من أبعاد سياسية اقتصادية اجتماعية و أخرى ثقافية ، و أكثر من ذلك ما يحمله من تحديات و رهانات.
فوجدت نفسي تحت سلطان رغبة شديدة تدفعني دفعا لطرق موضوع يندرج تحت باب تسيير الأملاك الوطنية ، رغم علمي اليقين بأن كليات الحقوق لم تتعود على مناقشة مثل هذه الموضوعات حيث دواعي النفور أكثر من دواعي الإقبال عليها نظرا لقلة المراجع المتخصصة فيها أن لم نقل أنها منعدمة خاصة باللغة العربية ، و كذا الميول الجارفة للباحثين إلى الموضوعات التي يغلب عليها الجانب النظري.


  لـذا شـق عـلـى نـفـسـي فـي الـبـدايـة كـل مـن الأمـريـن، حـتـى اعـتـزمـت بـتـوفـيـق مـن الله عـز و جـل إلـى ركـب الـصـعـب بـالـبـحـث فـي خـبـايـا مـوضـوع تــقــنــي يــعــد غـايـة فـي الأهـمـيـة بـحـكـم أنـه يـجـمع بيـن الـجـانـب الـعـمـلـي و الـنـظـري عـلـى حـد سـواء، و هـو يـنـدرج كـمـا أسـلـفـت الـذكـر تـحـت الفـكـرة الـعـامـة الـمـتـعـلـقـة بـتـسـيـيـر الأمـلاك الـوطـنـيـة ألا و هـو مـوضـوع [ بـيـع الأمـلاك الـعـقـارية الـخـاصـة الـتـابـعـة لـلـدولـة فـي ظـل الـتشـريـع الـجـزائـري ] (1).
و لـئـن جـعـل الـرحـمـان فـي الـعـمـر بـقـيـة و مـنـحـنـي الـصـحـة و الـعـافـيـة سـأكـمـل مـسـيـرتي فـي الـبـحـث عـن جـمـيـع سـبـل تـسـيـيـر الأمـلاك الـوطـنـيـة فـي الـمـسـتـقـبـل.
إن هـدفـي مـن خـلال هـذا الـبـحـث هـو الـقـيـام بـتـحـلـيـل و شـرح للنـصـوص الـقـانـونـيـة المـتـعـلـقة بـبـيـع الأمـلاك الـعـقـاريـة الـتـابـعـة لـلـدولـة ، مـع تـقـديـم  التوضيحات و حتى الانـتـقـادات اللازمة كـلـمـا دعـت الـضـرورة إلـى ذلـك ، و سـأركـز خـاصـة عـلـى طـرق الـبـيـع الـتـي تـقـررها الـنـصـوص الـقـانـونيـة ، و يـأتـي عـلـى رأس هذه القوانين  قـانـون الأمـلاك الـوطـنـيـة 90/30 الـمـؤرخ فــي 01/12/1990 و الـنـصـوص الـتـطـبـيـقـيـة لـه دون نسيان  النـصـوص الـقـانـونـيـة الـخـاصـة الـمـكـرسـة هـي الأخـرى لإمـكـانـيـة الـبـيـع مـن قـبـل الـدولـة ، فـهـذا الـمـوضـوع مـصـادره الـقـانـونـيـة مــبـعـثـرة إن صـح الـتـعـبـيـر فـي عـدة نـصـوص ، و هـي الـصـورة ذاتـهـا إذا تـكـلـمـنـا عـامـة عـلـى الـقـانـون الـعـقـاري (2).
كـمـا يـجـدر الـتـنـويـه أن الـمـوضـوع سـيـقـتـصـر كـمـا هـو واضـح مـن خـلال الـعـنـوان عـلـى الأمـلاك الـوطـنـيـة الـخـاصـة دون الأمـلاك الـوطـنـيـة الـعـمـومـيـة لأن هـذه الأخـيـرة تـحـمـل خـصـائـص تـتـنـاقـض مـع فـكـرة البـيـع ، ذلـك أنـهـا غـيـر قـابـلـة لـلـتـصـرف فـيـهـا و لا الـحـجـز عـلـيها و لا يمكن أن تكتسب بالتقادم بحكم الصفة العمومية. 
 
كما سيكون مجال الدراسة مرتبطا فقط بالأملاك الوطنية الخاصة العقارية دون المنقولة التابعة للدولة دون سواها [ بلدية ، ولاية ] لأن الأملاك الوطنية تقسم إلى ما يلي : 
أملاك وطنية عمومية و خاصة و تابعة للدولة.
أملاك وطنية عمومية و خاصة تابعة للولاية.
أملاك وطنية عمومية و خاصة تابعة للبلدية (1).
و من خلال هذا البحث سأتعرض أيضا إلى المنازعات العالقة بهذا النوع من الأملاك معرجا على الاجتهاد القضائي ، خاصة و أن الجزائر أعدت العدة في مجال التخصص القضائي    لا سيما العقاري منه بعد فتح أقسام عقارية على مستوى المحاكم.
على كل حال من خلال هذا البحث الذي انتهجت فيه خطة تحليلية نقدية  أطرح الإشكالية الآتية : 
ما هو البيع القائم على الأملاك العقارية التابعة للدولة ؟ ما هي أحكامه ؟ ما هي الطرق المقررة قانونا في مثل هذه البيوع ؟.
و سأحاول الإجابة على هذه التساؤلات في ثلاثة فصول حيث استهل الحديث في الفصل التمهيدي عن المركز القانوني للأملاك الوطنية متطرقا إلى التطور التاريخي لوضعية الأملاك الوطنية و مفهوم هذه الأخيرة ، و كذا مصادر تكوين ، تصنيف و قواعد تسيير الأملاك الوطنية الخاصة.
و  في الفصل الأول فسأعرج على أحكام عقد البيع القائم على الأملاك الوطنية الخاصة العقارية التابعة للدولة.
أما في الفصل الثاني و الأخير فسأعمل على تبيين جميع طرق البيع المقررة في إطار قانون الأملاك الوطنية و في النصوص القانونية الأخرى ، دون نسيان المنازعات التي قد تنجر على مثل هذه البيوع.





الفصل التمهيدي
نََضرة على المركز القانوني للأملاك الوطنية في القانون الجزائري 

عــمــومـــيـــات 
          كي تستطيع الإدارة في أي دولة من دول العالم ضمان تحقيق الواجبات و الوظائف المنوطة بها ، تستعين بعنصرين لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستغناء عنهما ، أولهما العنصر البشري المتمثل في طاقم الموظفين و العمال ، أما الثاني فيتجلى في العنصر المالي أو المادي ، و هذا العنصر الأخير بلا ريب يمثل الأموال العامة بعينها ، شريان الحياة في المرافق العمومية و الجماعات الإدارية (1).
و من المعلوم أن موضوع الأموال العامة موضوع يحتل مكانة بارزة في الدراسات الـقـانـونـية، و هذه الأهمية لديها ما يبررها ذلك أن نظرية الأموال العامة من أكثر النظريات التي أسالت و ما زالت تسيل حبر الفقهاء، مما يلزم الباحثين في هذا المجال بضرورة التحلي باليقضة المستمرة حتى لا يفوتوا على أنفسهم حلاوة معرفة الجديد في زمن سمته التغير.

لقد عملت البحوث العلمية العديدة خاصة في القانون الإداري على تكريس هذه الأهمية بشكل جلي، بل و من دون شك أن هذه الأهمية تزداد يوما بعد يوم لأن الأموال العامة تعد أداة من الأدوات الـرئـيـسـيـة الـتـي تـسـتـعـملها الدولة لتجسيد سياساتها مهما كان لون نظامها السياسي ، و أن بدت أهمية نظرية الأموال العامة واضحة للعيان في مجال القانون الإداري عند الدول الرأسمالية فإنها تحتل مكانا أكثر أهمية في القانون الإداري للدول الاشتراكية (2).







كما أن الحديث عن الأموال العامة يستدرجنا للحديث حتما عن الأملاك الوطنية نقطة البدء في هذا البحث ، فكلاهما وجهان لعملة واحدة ، و قد ورد بشأن الأملاك الوطنية تعريف في نص المادة الثانية من قانون الأملاك الوطنية (1)  ، حيث عرفتها كما يلي : " عملا بالمادتين 17 و 18 من الدستور تشتمل الأملاك الوطنية عـلـى مـجـمـوع الأمـلاك و الحقوق المنقولة و العقارية التي تحوزها الدولة و جماعاتها الإقليمية في شكل ملكية عمومية أو خاصة ".
لذلك و حتى تتضح الرؤية حول الأملاك الوطنية بشكل عام و الأملاك الوطنية الخاصة بشكل أدق لأنها بيت القصيد في بحثنا المتواضع ، سنتطرق في هذا الفصل التمهيدي إلى ما سيلي من مباحث.

  

الـمـبـحـث الأول : الـتـطـور الـتـاريـخـي لـوضـعـيـة الأمـلاك الـوطـنـيـة فـي الـجـزائـر 

تــوطـــئــــــة: 
          لقد شهدت النظم القانونية للأملاك الوطنية في الجزائر مراحل عدة متميزة عن بعضها البعض، و ذلك نظرا للظروف السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية السائدة في كل مرحلة على حدة ، و في الحقيقة أن هنالك ثلاثة مراحل ابتداء من العهد العثماني ثم المرحلة الاستعمارية فمرحلة ما بعد الاستقلال، و لكن قبل الولوج في التعرف على هذه المراحل و ما عرفته من أحكام قانونية تضبط الأملاك الوطنية ، يجدر التنويه بأن الجزائر بحكم موقعها الاستراتيجي [ بوابة إفريقيا و درة البحر الأبيض المتوسط ] جعلها دائما عرضة لهجمات الأعداء و الغزاة الذين إن ابتسم لهم الحظ في كسب المعارك الطاحنة، تجدهم في كل مرة يفرضون على السكان الأصليين أنظمة و أنساقا معيشية تعارضت غالبا مع الأنظمة الأصلية السائدة بما في ذلك النظم التي كانت تحكم الملكية العقارية.
فترسبت بقايا كل نظام مر ذات يوم على أرض الجزائر، مشكلة جميعها فسيفساء حقيقية تكاد أن تظهر فيها جميع ألوان الطيف المختلفة، و ذلك في اعتقادي ما حمل المتخصصين في المجال العقاري إلى القول بأن مشكلة العقار في الجزائر أصلها تاريخي بحت.

المطلب الأول: مرحلة ما قبل الإحتلال الفرنسي 
          قبل الإحتلال الفرنسي كان النظام القانوني السائد في الجزائر مضبوطا بصفة عامة بمبادئ الشريعة الإسلامية ، و كانت العناصر المالية تنحصر أساسا في الأموال الزراعية المتشكلة من الأراضي الفلاحية و ما يتصل بها من آلات تخدم الأرض ، و كذا الأموال الحضرية(1).



الفرع الأول : الأموال العامة في منظور الشريعة الإسلامية 
          يـقـوم تـصـور الـشـريـعـة الإسـلامـيـة فـيـمـا يـخـص مـلـكـيـة الأمـوال عـلـى اعـتـبـارها أصـلا مـمـلوكة لله عز و جل و أن الإنسان مستخلف فيها فقط مصداقا لقوله تـعـالى [ سبح لله ما في السماوات و الأرض و هـو الـعـزيـز الحكيم ، لــه مـلـك الـسـمـاوات و الأرض و هـو على كل شيء قدير] (1)    .
 
لقد أخذت الشريعة الإسلامية بمبدأ تقسيم الأموال إلى عامة و أخرى تابعة للخواص ، بحيث و بالنظر إلى خصائصها فإن أموال الصنف الأول تخرج عن نطاق التملك و بالتالي لا يمكن التصرف فيها إذ يشترك جميع المسلمين في الانتفاع بها فقط استنادا إلى الحديث الشريف 
[ الناس شركاء في ثلاثة الماء و الكلأ و النار ] (2) ، و عليه الأموال المنتفع بها من قبل الجميع تتكون من الأسواق العامة ، الطرق المساجد و غيرها ، و بالمقابل الصنف الثاني يمثل أموال يمكن استعمالها بشكل فردي غير جماعي في حدود عدم الإضرار بحق الغير(3).
ضف إلى ذلك أن الأراضي المفتوحة عنوة تعد من قبيل الأراضي الجماعية التابعة لبيت المال و يمكن أن تستغل بصفة فردية بعد تسليم رخصة ما قبل الإمام (4).
و هـذا الـصـنـف مـن الأراضـي يـسـمى بالأراضي الخراج و يقابله صنف أراضي الـعـشـور ، و العشور ضريبة يدفعها الشخص المستغل للأرض لفائدة بيت مال المسلمين (5).



فكان معيار تصنيف الأراضي هو معيار الضريبة التي تدفع [خراجية أو عشورية ] و هذا الأمر أكيد مرتبط بالتقسيم العام للأراضي في نظر الشريعة ، أراضي الإسلام و أراضي الحرب المفتوحة بالقوة.
فـالـمـلـكـية في الشريعة الإسلامية منصبة على حق الانتفاع فقط روح الملكية دون حـق الـرقـبـة ، و إن كان الطابع الجماعي للملكية هو السائد فإن ذلك لا يفسر على أن الملكية الفردية منعدمة فالرسول [ص] يقول } من أحيا أرضا ميتة فهي له { (1).
و اعتقد جزما في هذا الصدد أن مفهوم الملكية في الإسلام بهذا الشكل يجسدها بحذافيرها نظام قانوني غير معروف لدى الفقه القانوني الأجنبي خاصة الفقه القانوني الفرنسي الذي طالما ارتكزنا عليه و لا زلنا مغمورين بفيضه حتى اليوم كما صرح بذلك الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري عليه رحمة الله و غيره من الفقهاء و هذا النظام هو النظام القانوني الخاص بالأوقاف.
نظرة على نظام الوقف [ الحبوس ] : 
الإنسان بطبعه ميال إلى عمل الخير ، و تعاليم الإسلام تدعوه إلى ذلك و تذكره دائما برسالته في هذه الدنيا ، علّه يظفر بالحياة الهينة الأبدية في الآخرة ، و قد شرع الإسلام أنظمة تُمنهج عمله الخيري كنظام الوقف و غيرها من ألوان البر و الإحسان ، و الوقف عند الفقهاء حبس المال و صرف منافعه في سبيل الله (2) ، برا بالفقراء و عطفا على المحتاجين فعن أبي هريرة أن الرسول [ص] قال } إذا مات الإنسان انقطع عنه عـمـله إلا من ثلاثة أشياء : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له { (3).
فـالوقـف بـهـذا الـشـكـل صدقة جارية و رحمة أبدية سرمدية للمسلمين ، حيث يمنع من الإرث و التصرف فيه بالبيع أو الهبة أو الرهن أو الإعارة إلى غير ذلك.





و هو بهذه الخصائص يقترب نظام الوقف كثيرا من مفهوم الأملاك الوطنية العمومية التي لا تقبل التصرف و لا الحجز و الاكتساب بالتقادم (1).
و الوقف نوعان وقف عام تعود منفعته لعامة المسلمين و خواصهم دون تحديد ، أما الوقف الخاص [ الوقف العائلي ] فتكون المنفعة فيه مرصودة لنسل صاحب العين الموقوفة ، مع مراعاة شروط و أحكام الواقف ، و يمكن أن يتحول الوقف الخاص إلى وقف عام حينما لا يبقى أحد من الذين استفادوا من الوقف أو ما يعبر عنهم بالموقوف عليهم.
و لقد عرفت الجزائر نظام الوقف منذ الفتح الإسلامي ، و كان المذهب السائد في المغرب العربي هو المذهب المالكي خلافا لما هو سائد في المشرق العربي حيث نجد المذاهب السنية الأخرى ، و بمجيء الأتراك أدخل المذهب الحنفي إلى الجزائر فحاولوا تـنظيم الأوقاف حسبه (2) ، لكن بقي المذهب المالكي هو المهيمن.
و نشير إلى أمر أثاره الباحثون من قبل و هو أن تأسيس الوقف بشكل واسع النطاق لم يكن دائما بغية مرضاة الله بحيث كان كذلك للتملص من الضرائب التي كانت تفرض من قبل الباي بناء على وصايا الباب العالي.




الفرع الثاني : نطاق الأموال العامة في عهد الإدارة التركية (1)

          في الجزائر كان الباي المعين من قبل الخليفة العثماني هو رأس القيادة في المجتمع الجزائري الإسلامي ، و كانت سلطته كالقبضة الحديدية على غالبية الأموال سواء كانت أراضي زراعية أو أملاك حضرية ، و لقد امتد احتكار الدولة حتى للتجارة الخارجية.
الأمر الذي جعل نطاق الأموال العامة تتسع دائرته بشكل لم يعرف له مثيل قبل هذه المرحلة ، و لكن ما يلاحظ أن تحليلنا السابق يعطي تصورا مجردا لحالة الأموال العامة في العهد العثماني ، و عليه و حتى نكون عمليين أكثر فإننا سنقوم بحصر الأموال العامة بعينها في هذه الحقبة الزمنية : 
أولا : أملاك الـبـايـلـك (2)
و هي فعلا الأملاك التي يطلق عليها في عصرنا الحاضر بأملاك الدولة ، و عادة ما تكون أراضي فلاحية ذات المردودية العالية المزروعة بأسلوب الخماسة أو عن طريق الفلاحة التطوعية المعروفة باسم التويزة  مثل سهول المتيجة في الوسط.
و عـنـدمـا يـتـعـذر استغلال هذه الأحواش بشكل مباشر تعطى أرض البايلك لكبار العسكريين و الموظفين و ذوي المكانة المرموقة و النفوذ مقابل خدماتهم وكذلك  كسبا لتأييدهم              مثل أراضي [ الجوابرية بالشرق الجزائري ].
و في أحـيان أخـرى كـانـت تـسـلـم هـذه الأراضـي إلـى الـقـبـائـل الـحـلـيـفـة و الـعـشـائر مقابل دفعها للعشور بالرغم من أن أراضي البايلك هي أراضي خراجية و ليست عشورية ، و مثال ذلك سهول مدينة وهران التي كانت تقيم عليها قبائل المخزن الحليفة من الدواوير و الزمالة.


  ثانيا : أراضي الموات (1)
          هـذا الـصـنـف مـن الأراضـي كـان بـدون اسـتـغـلال أو لم يكن بحوزة أي شخص أو أن هذه الأراضي بطبيعتها غير صالحة للزراعة ، و هي بذلك ملك للدولة و لا يمكن أن تتحول إلى ملكية خاصة إلا إذا تم إحياؤها أو استغلالها من طرف الإنسان بتفجير الماء فيها و غرسها و غير ذلك من مظاهر الحياة.
ثالثا : أراضي العرش (2)
          تستغل هذه الأراضي بشكل جماعي من قبل أفراد أو سكان القبيلة أو العرش الذين تربطهم نفس العادات و التقاليد عادة ، و لكل أسرة نصيب من الأراضي تقدر حسب الحاجة و عدد أفراد الأسرة ، و يتعين على الحائزين لهذه الأراضي المنتفعين بخيراتها مؤبدا مع دفع العشور و كذا الغرامة أو الحكر حسب المنطقة إلى موظفي الدولة العثمانية ، و في ذات الصدد هؤلاء الموظفون هم من توكل إليهم مهمة الفصل في المنازعات المتعلقة بحق الانتفاع بمعية الجماعة أعيان و رؤساء العرش و أحكامهم عرفية محلية قائمة على روح الجماعة.
و بذلك حتى أراضي العرش كانت بشكل أو بآخر تابعة للأموال العامة خاصة في ريعها العائد إلى بيت مال المسلمين (3)  و السلطة الدائمة المفروضة من قبل الدولة العثمانية (4).
و خلاصة القول بالنسبة لما تقدم حول وضعية الأموال العامة في الجزائر قبل الاحتلال الفرنسي فهي كانت خاضعة لمبادئ الشريعة الإسلامية التي و إن لم تفرق بين الأموال العامة و الأموال الخاصة التابعة للدولة بشكل واضح إلا أنها كانت السباقة في جعل معيار التخصيص للنفع العام أساسا لإضفاء الصفة العمومية على الأملاك ، و هو ما يوضح التقارب الشديد بين هذه الأحكام و المبادئ القانونية المعاصرة (5).

  

المطلب الثاني : مرحلة الإحتلال الفرنسي 

يعلم القاسي و الداني أن الاحتلال الفرنسي أو كما يحلو للبعض نعته بالاستدمار الفرنسي امتد لأكثر من قرن و ثلاثين سنة في الجزائر ، و إثر ذلك انهار النظام التركي الحاكم و كانت شهادة وفاته معاهدة استلام الحماية التركية في 5 يوليو 1830 ، و منذ هذا التاريخ لم تأل فرنسا جهدا و لا عزما لتأسيس دومين الدولة  استبدالا لأملاك البايلك مع توفير أراضي صالحة للمعمرين بعد طرد كبار الموظفين الأتراك و جميع الموالين لهم بإجبارهم على مغادرة الجزائر(1).
فـضـلا عـن ذلـك فـكـرت فرنسا بل عملت على طمس ، تحطيم و تشتيت رموز الهوية الوطنية ، و في المجال العقاري خططت من خلال سياسات عقارية للنيل من النظام العقاري المحلي المشبع بروح الشريعة الإسلامية و سعـت لـتـفـكـيـك أحـكـامـه الــخــاصـة [ الـوقـف ، الشفعة ، الانتفاع في أراضي العرش إلخ ... ] كما عملت بالمقابل عـلـى فـرنـسـة العقار (2)  حتى تكون الجزائر جزءا لا يتجزأ من فرنسا ، و ليس فقط مستعمرة كغيرها من المستعمرات ، و لذلك تجد آباءنا و أجدادنا يرددون كلمات علمتهم إياها الأيام العصاب ، التي مناطها أن فرنسا أهلكت النسل و الحرث فأرادت نسخ ثقافتنا بثقافتها .

الفرع الأول : الإجراءات التعسفية المتبعة من طرف سلطات الاحتلال الفرنسي
                    في المجال العقاري. 
يمكن أن نبلور الإجراءات التي قامت بها سلطات الاحتلال الفرنسي من أجل تحقيق أهدافها خاصة الاقتصادية منها ، و التي بالمناسبة كان لها الأثر الكبير في توسيع نطاق الأموال العامة ، فيما سيلي ذكره :

أولا : تطبيق مبدأ الحلول 
          استندت سلطات الاحتلال الفرنسي على مبدأ حلول الدولة الفرنسية مكان الدولة العثمانية ، فاعتبرت أراضي الإقليم الجزائري ملكا للدولة الفرنسية و هذا المبدأ مستقر عليه في الفقه الإسلامي و طبقه الأتراك قبل الاحتلال الفرنسي.
فوجدت سلطات الاحتلال هذا المبدأ ملائما لتحقيق أغراضها ، فأخذ العسكريون ما ينفعهم من أحكام الشريعة و اسقطوا جل الأحكام التي كانت سارية المفعول قبل الاحتلال كنظام قانوني حاكم قائم بذاته.
          و تطبيقا لهذا المبدأ أصدرت مجموعة من النصوص القانونية و التطبيقية أهمها : 
1 – قرار الحاكم العسكري في 08 سبتمبر 1830 القاضي بحلول الدولة الفرنسية مكان الأتراك مع ضم جميع أملاك البايلك.
2 – الأمرين المؤرخين على التوالي في 01/10/1844 و في 21 جويلية 1846 : هذين الأمرين و إن بديا في ظاهريهما يرميان إلى تخفيف الفوضى العقارية عن طريق البحث عن العقود و وضع ميكانيزمات للتصفية إلا أنهما زاد الطينة بلة ، نظرا للتحيز الواضح لفائدة الفئة الصغيرة للمعمرين على حساب الجزائريين أو كما كانوا يسمونهم بالأهالي مواطنون من الدرجة الثانية ، فكان نهبا للأراضي بطرق حضارية ، و قد سُمح بالتصرف حتى في الأوقاف إذا كان الطرف المشتري قادما من أروبا ، و أعطيت كذلك إمكانية لشراء العقارات المباعة بالريوع (1).
تم كذلك نزع الملكيات حتى في حالة وجود سند مع تطبيق تعسفي للمادتين 539 و 713 من القانون المدني الفرنسي المتعلقتين بالأراضي الشاغرة أو التي لا مالك لها (2).



  ثانيا : إلحاق أراضي الوقف العام بدومين الدولة 
          كنا قد تكلمنا فيما سبق عن نظام الملكية في القانون الفرنسي الذي يمنح للمالك الاستئثار المطلق و الكامل على الملكية من خلال الحقوق الثلاثة المشكلة لها [ حق التصرف ، حق الاستعمال و الاستغلال ] فيختلف بذلك عن نظام الملكية في الإسلام و لعل نظام الوقف يعتبر مثالا واضحا للتفرقة بينهما ، و باعتبار أنه في الأوقاف العامة ليس هناك مالك ظاهر حسب الشروط التي أقرتها النصوص القانونية الفرنسية المتعجرفة ، لذلك ويا للأسف ألحق هذا الصنف من الأملاك بدومين الدولة.
ثالثا : مصادرة أراضي الملاك الأتراك و تضييق الخناق على أملاك القبائل
          قامت سلطات الاحتلال الفرنسي بمصادرة أراضي الملاك الأتراك ، كما فرضت الحراسة على أملاك الأهالي ، و بالمقابل أخذت بالقوة الأراضي التي كانت تحوزها العروش و القبائل بحجة أنها لا تتناسب مع تعداد أفراد القبائل و أنها بقيت دون استغلال ، و أهم النصوص القانونية التي صدرت في هذا الشأن نذكر : 
1 – القانون المؤرخ في 16 جوان 1851 و هو أول قانون صدر من البرلمان الفرنسي في المادة العقارية ، و أراد هذا القانون أن يحقق عدم انتهاك الملكية العقارية ، حرية الصفقات العقارية و تطبيق القانون الفرنسي على الصفقات مهما كان أطرافها أو ما يطلق عليها بفـرنســـة الملكيــة العقـارية ، و قـد ترتـب على ذلـك محاولــة تكريــس نــظريــة التمركــز
 (Théorie du cantonnement)  في أراضي العرش ، كما تم استبعاد حق الشفعة حتى فيما بين أفراد العائلة الواحدة (1) ، لكن كل هذه الأمور ذهبت أدراج الريح و لم تعمر أحكام القانون السالف الذكر طويلا (2).



2 – مـرسـوم الــســيــناتوس كونسيلت (Sénatus consulte) الصادر في 22 أفـريل 1863 و هو نص تشريعي يخص على وجه التحديد أراضي العرش بحيث يحّول حق الانتفاع على الأراضي العروشية إلى حق ملكية تامة ، و في مرحلة لاحقة هذه الملكية الجماعية الشائعة تتجزأ إلى ملكيات صغيرة فردية و تتبع في ذلك المراحل الآتية : 
أ – تحديد الأقاليم الخاصة بالقبائل أو العروش.
ب – تقسيم إقليم العرش إلى دواوير.
ت – تأسيس الملكية الفردية داخل كل دوار.
و كان الهدف من هذا المرسوم هو محاولة التغلغل في أوساط القبائل المتماسكة و كذا مصادرة أملاك من وصفتهم فرنسا بالخارجين عن القانون لكسر النسيج الاجتماعي و الثقافي الخاص بها ، لكن هذا المرسوم رغم ما يحمل من خطط استعمارية واضحة إلا أنه يحمل خصوصيات تقنية ساعدت الجزائر بعد الاستقلال في مجال تحديد أصل الملكية و في نظام الشهر العقاري يرجع إليها في كل مرة ، على الأقل في المناطق التي تتوفر عليها هذه الوثائق أن لم تطالها يد الإنسان أو تخرب بمرور الزمان تحت تأثير الطبيعة.
3 – القانون المؤرخ في 26 جويلية 1873 المعروف بمشروع وارني (Warnier) كان يهدف هذا القانون إلى تعزيز فرنسة العقار في الجزائر مع دحر كل رموز النظام القانوني المبني بلبنات الأعراف المحلية المغمورة  و المتشبعة بروح الشريعة الإسلامية الغراء.

الفرع الثاني : نطاق الأملاك العامة في مرحلة الاحتلال الفرنسي و نتائج السياسية العقارية  

                 الاستعمارية 
أولا : نطاق الأملاك العامة إبان الاحتلال الفرنسي 
          شهدت الأملاك العامة التابعة للاحتلال الفرنسي في البداية توسعا كبيرا خاصة في الأراضي الفلاحية (1).


و يمكن أن نلخص نطاق هذه الأملاك بعرض الأملاك التي أدرجت بطريقة أو بأخرى في دومين الدولة الفرنسية التي كانت طبعا تفرق بين الأملاك العامة و الأملاك الخاصة التابعة لها بحيث نجد التوسع شمل ما يلي : 
1 – أملاك البايلك.
2 – الأراضي المصادرة من الأتراك و بعض الأهالي المناوئين لفرنسا.
3 – جل الأملاك الوقفية العامة و جزء من الأملاك الوقفية الخاصة.
4 – مساحات شاسعة من أراضي العرش.
5 – الأراضي الموات أو الأراضي الجلف (Les Terres Djelf).
6 – الأملاك الخاصة المنزوعة ملكيتها من أصحابها (1).
لكن بعد استيفاء التطبيق التشريعي في 31 ديسمبر 1894 ، أسفر هذا الأخير على تراجع الكم الهائل من الأراضي التابع للدولة خاصة بعد إقرار إمكانية التصرف في الأراضي للمستوطنين الفرنسيين لإنشاء قرى زراعية لهم سواء بالمجان أو بالمقابل ، هذا و بالإضافة إلى ما تم منحه لبعض الشركات الفرنسية الخاصة تحت نظام الالتزام ، و هو الأمر الذي أدى إلى نقص في ملكية الدولة (2).
كـمـا لا يـفـوتـنـا فـي هـذا الـصـدد أن نـنـوه بـأن الأمـر الـمـؤرخ فـي 13 أفريل 1943 أعطى صورة ثلاثية الأبعاد للأملاك العامة في الجزائر ذلك أنه ميّز بين قطاعات ثلاث من أملاك الدولة ، الأملاك العمومية [ القومية ] و الأملاك الخاصة وأملاك الجزائر الخاصة (3)  و هذا يعتبر خروجا واضحا عن التطور الذي عرفته النظرية التقليدية الفرنسية في تقسيم أملاك الدولة التي لا تؤمن إلا بصنفين : 
أملاك الدولة العامة (Domaine Public de l'état)
و أملاك الدولة الخاصة (Domaine privé de l'état) (4).

و بـالرغــم مـن ذلك فإن المتخصصين في مجال الأملاك الوطنية يقّرون صراحة بأن الأحكام القانونية المنظمة للأملاك العامة في الجزائر معظمها مستوحاة من الأمر الـمـؤرخ فـي 13 أفريل 1943 الساري المفعول حتى بعد الاستقلال.
ثانيا : نتائج السياسة العقارية الاستعمارية
          منذ احتلال الجزائر إلى غاية استقلالها ، استخدم الاستعمار جميع  الطرق ووضع كل الوسائل البشرية و المادية لتجويع و تركيع الشعب الجزائري الأبي و قد اتخذ ذريعة حادثة المروحة المشهورة من أجل إخضاع الجزائريين و أنظمتهم المحلية إلى النظم الجاري بها العمل في فرنسا بما في ذلك نظام الملكية، فحاول من خلال عدة نـصـوص تـشـريـعـيـة تـحـقـيـق ذلـك لـكـن النزعة  الاستعمارية تركت أثار النظام المزدوج في المعاملات العقارية  ( مستوطنين، أهالي(1)  ) ، وجود العقود العرفية و العقود الرسمية، محاولة تقسيم الأملاك المشاعة دون إتمام ذلك بعقود نهاية، نظام غير واضح في شهر التصرفات العقارية ، حتى حق الشفعة لم يبق له أثر (2) ، محاولة كسر نظام الوقف ، مصادرة الأموال و نزع ملكيات الخواص دون وجه حق ، اختصاص القاضي الفرنسي وحده بالنظر في المنازعات القائمة بين الجزائريين فـضـلا عـلـى الـمـنـازعات العقارية القائمة بين الفرنسيين فما بينهم أو بينهم و بين الجزائريين إلى غير ذالك من النتائج السلبية.
و ذلك ترتب عليه من الناحية القانونية حالة غير سوية ورثتها الجزائر بعد استقلالها ، كما نشأت تركيبة عقارية جديدة لم تكن معروفة عموما في المرحلة ما قبل 1830 ، بحيث قبيل الاستقلال سجل بلغة الأرقام ما يلي (3) : 



*      ملكية الدولة تتربع على مساحة 5.233.729 هكتار.
فيها الأملاك العمومية : 539.515 هكتار.
        أما الأملاك الخاصة : 4.694.214 هكتار.
ملكية البلديات : 4.179.050 هكتار.
ملكية الخواص [ بسند أو مفرنسة ] 5.177.040 هكتار.
ملكية الخواص غير المثبتة بسند : 4.000.356 هكتار.
الملكية الجماعية : 2.070.000 هكتار.



المطلب الثالث : مرحلة ما بعد الاستقلال 

          لقد عكفت الحكومة الجزائرية منذ شروق شمس الاستقلال على تجسيد فكرة إعادة الأراضي و الأملاك إلى الدولة الجزائرية خاصة و أنها استقرت على الخيار الاشتراكي المدعم لملكية الدولة و احتكارها لجميع وسائل الإنتاج (1) ، حدث ذلك بالرغم من العراقيل التي تضمنتها اتفاقية إيفيان بتاريخ 19/03/1963 ، بحيث كادت شروطها لا سيما شرط حماية الأوربيين أن تقف حجر عثرة في وجه الثورة الجزائرية الماسكة لزمام السلطة حديثا آنذاك.
و للوقوف على وضعية الأملاك الوطنية و نطاقها بعد الاستقلال بشكل لا يترك مجالا للتساؤل ارتأيت أن أعرج على ثلاثة محطات تاريخية هي : 

الفرع الأول : مرحلة 1962 – 1984
غداة الاستقلال أصدر المشرع الجزائري قانونا بتاريخ 31/12/1962 يرمي إلى تمديد العمل بالقوانين الفرنسية التي كانت سارية المفعول باستثناء النصوص التي تمس بالسيادة الوطنية أو التي لها طابع استعماري عنصري أو التي تطال الحريات الديمقراطية (2).
و كان ذلك الأمر معقولا جدا نظرا لأن الجزائر حديثة العهد بالاستقلال فلم يكن لها خيار في ذلك ، و لكن لم يكن ذلك ليمنع الدولة الجزائرية من سن جـمـلة مـن الـنـصوص الـقـانـونـيـة الـرامـيـة إلى إعـادة ما يمكن إعـادتـه إلـى نـطـاق الأملاك الـوطـنـية الـتي أصبح مصدر تكوينها إيديولوجي (3) ، خاصة بعد الرحيل الجماعي للمعمرين من مزارعهم الذين بطريقة أو بأخرى أثروا سلبا على الاقتصاد الوطني (4) ، و سنعرض فيما يلي أهم هذه النصوص القانونية : 




أولا : النصوص المتعلقة بأيلولة الأملاك الشاغرة للدولة 
1 – الأمر المؤرخ في 24 أوت 1962 تحت رقم 62/020 المتضمن حماية و تسيير الأموال الشاغرة (1) ، وقد صدر هذا النص الأول في المجال الفلاحي للمحافظة على الأملاك المهملة بالرغم من أنه ساو بين الذي غادر التراب الوطني نهائيا و بين الذي غاب مؤقتا فأقر إمكانية إدارة و تسيير هذا الصنف من الأملاك من طرف عامل العمالة (2) ، خاصة إذا تبين أنه لم يستغل الأملاك لمدة شهرين تبدأ من تاريخ نشر الأمر في الجريدة الرسمية.
2 – المرسوم 62/03 المؤرخ في 23/10/1962 المتضمن تنظيم المعاملات العقارية الشاغرة (3)  ، نص هذا المرسوم على أنه تحظر جميع التصرفات ، البيوع و الإيجارات المتعلقة بالأملاك الشاغرة باستثناء تلك التي تكون لفائدة لجان التسيير الذاتي المنشأة بموجب المرسوم 62/02 المؤرخ في 22/10/1962 أو لحساب المجموعات العمومية.
فحسب هذا النص كل العقود و الاتفاقات المبرمة ابتداء من الفاتح جويلية 1962 في الجزائر أو خارجها تعد باطلة الأثر ، كما أن المرسوم فرض على كل الذين أبرموا عقودا مع الفرنسيين أن يصرحوا عليها في غضون 15 يوما تبدأ من تاريخ نشر هذا المرسوم و إلا فهي تحت طائلة البطلان ، و على إثر ذلك تدمج هذه الأملاك ضمن الأملاك الشاغرة (4).

و الجدير بالذكر أن المرسوم 62/03 بإقراره أن كل المعاملات العقارية الخاصة بالفرنسيين المعمرين التي تمت من 01/07/1962 و ما بعده تعد باطلة و عديمة الأثر قد سار في نفس الخط الذي كان مرسوما إبان الثورة التحريرية المظفرة.




فلقد  كـان الـمـنـع و الـحـظـر مـفـروضـا عـلى الـمـعـامـلات الـعقـاريـة الـمـبـرمة فـي الـفـتـرة الممتدة بين الفاتح من نوفمبر 1954 إلى غاية 05 جويلية 1962 (1).
3 – الـمـرسـوم رقـم 63/88 الـمؤرخ في 18 مارس 1963 الـمـتـضمن تنظيم الأملاك الشاغرة : (2)  سّن هذا المرسوم لوضع حد نهائي للأزمة التي أحدثتها هجرة الفرنسيين و الأوروبيين و حتى الجزائريين الموالين لفرنسا الذين امتنعوا عن القيام بواجباتهم كملاك حقيقيين ، بحيث نصت المادة 11 من المرسوم على أنه يمكن التصريح بالشغور (Déclaration de Vacance) من قبل عامل العمالة على ما يلي : 
* المحلات و العقارات أو جزء منها التي توقف حائزوها على استعمالها لمدة شهرين متتاليين تبدأ من الفاتح جوان 1962.
* العمارات أو جزء منها التي توقف أصحابها عن استعمال حق الملكية عليها لمدة شهرين ابتداء من الفاتح جوان 1962.
و بعد التصريح بالشغور لهذه الأملاك بموجب قرارات ولائية (3) عملت الإدارة الجزائرية على حصر و جرد هذه الأملاك لضمان تسييرها ، و قد كلفت بهذه المهمة مصلحة على مستوى الولاية تسمى بالمكتب الولائي للسكن (S.L.W) (4).





4 – الأمر رقم 66/102 المؤرخ في 06/05/1966 المتضمن أيلولة الأملاك الشاغرة إلى الدولة (1).
لقد عمل هذا الأمر على إدراج وضم جميع الأملاك الشاغرة لأملاك الدولة فأضحت تحت تصرفها و لكن بالشروط التي أقرها القانون.
و يعتبر هذا الأمر من النصوص القانونية المرجعية التي ما زالت الدوائر الإدارية التابعة للدولة تتعامل بها خاصة في تحديد أصل ملكية العقارات المراد بيعها.
و ما يجدر التنويه به في ذات الصدد إنه بعدما أقر الأمر 66/102 أيلولة الأملاك الشاغرة للدولة وضمها في دومين الدولة الخاص وفقا للإجراءات المنصوص عليها في المرسوم    63/88 ، صدر المرسوم رقم 80/278 المؤرخ في 29 نوفمبر 1980 الذي ألغى جميع النصوص المتعلقة بتنظيم و تسيير الأملاك الشاغرة لا سيما إجراءات و شروط التصريح بالشغور المحددة في المرسوم 63/88 (2).
ثانيا : النصوص القانونية المتعلقة بدولنة الأملاك التابعة للمعمرين الجزائريين  (Etatisation des Biens) في هذا الشأن صدرت ثلاثة نصوص هي : 
1 – القانون 63/176 المؤرخ في 26 جويلية 1963 المتعلق بالأملاك المسلوبة التي تمت مصادرتها من قبل الإدارة الاستعمارية لصالح القياد و البشاغات و الآغات و كل أعوان الاستعمار (3) ، و يهدف هذا النص إلى إدراج الأملاك المنزوعة ملكيتها دون وجه حق إلى أملاك الدولة ، و ذلك لمعاقبة الأشخاص المتعاونين مع السلطات الاستعمارية.
2 – المرسوم 63/388 المؤرخ في الفاتح من أكتوبر لعام 1963 المتضمن إدراج الاستغلالات  الفلاحية التابعة لبعض الأشخاص الطبيعية أو المعنوية الأجنبية ضمن أملاك الدولة (4).

و كان الفيصل في إدراج الأملاك هو الجنسية فمن كانت له جنسية غير جزائرية فإن الدولة تنزع ملكيته بقرار من عامل العمالة بدون تعويض ، و قد أثار هذا المرسوم عدة مشاكل لاسيما و أنه يتعارض تماما مع بنود اتفاقية ايفيان ، و ذلك ما جعل هذا المرسوم يحمل الطابع السياسي أكثر منه قانوني.
3 – الأمر رقم 74/258 المؤرخ في 27 أوت 1974 المتضمن إنشاء لجنة لمصادرة أملاك الأشخاص الذين يمسون بمصالح الثورة الاشتراكية.
لما كانت المبادئ الاشتراكية تسعى لتحقيق المساواة الاجتماعية فإنها حتما ستقضي على رموز البرجوازية ، و كان هذا النص أداة عملية لتحقيق ذلك ، و كانت هذه الأملاك تصدر لفائدة الدولة لا لسبب إلا أن الدولة الاشتراكية لا تقبل إلا رأس المال العمومي.
ثالثا : الأملاك الموضوعة تحت حماية الدولة (Les Biens mis sous protection de l'état ) :
بتاريخ 09 ماي 1963 صدر مرسوم يحمل رقم 63/168 يرمي إلى وضع الأموال منقولة كانت أم عقارية تحت حماية الدولة (1) ، و ذلك بسبب أن طريقة اقتناءها أو استغلالها أو استعمالها قد ينجم عنه إخلال بالأمن العمومي (Ordre Public) ، أو بالسـلم الاجـتمــاعــــي 
(Paix Sociale).
و كانت هذه الطريقة ترمي إلى حصر الأملاك التابعة للجزائريين و الرعايا الذين اثبتوا سلوكا معاديا للثورة التحريرية المظفرة بتدخل الدولة في تسييرها فكان غل ليد المالك على هذه الأملاك [ خاصة الأملاك الفلاحية ].
وشروط وضع الأملاك تحت حماية الدولة كانت كالآتي : 
1 – أن تكون طريقة تحصل المالك على الأملاك تخالف النصوص القانونية.
2 – أن طريقة الاستغلال و الاستعمال تؤثر سلبا على الأمن العمومي أو السلم الاجتماعي.




3 – صدور قرار من عامل العمالة يقضي بوضع الأملاك تحت حماية الدولة ، و لو أنه من الناحية العملية الكثير من القرارات لم تنشر بل و أنه لم تراع فيها حتى إجراءات التبليغ خلافا لما أقره المرسوم ذاته.
و لذلك صدرت أحكام قضائية تكرس للملاك الأصليين حق استرجاع أملاكهم خاصة و أن طابع وضع الأملاك تحت حماية الدولة كان مؤقتا و لم يكن أبدا نهائيًا ، فضلا عن ذلك أقر الأمر رقم 95/26 المؤرخ في 25/09/1995 المعدل و المتمم لقانون التوجيه العقاري     90/25 المؤرخ في 18 نوفمبر 1990 صراحة إمكانية استرجاع الأراضي الموضوعة تحت حماية الدولة من قبل أصحابها (1).
رابعا : أبعاد قانون الثورة الزراعية La Révolution Agraire
يعتبر الأمر رقم 71/73 المؤرخ في 08 نوفمبر 1973 المتضمن قانون الثورة الزراعية أحد القوانين الأساسية المؤكدة لانتهاج الخط الاشتراكي في المجال الفلاحي (2) ، و كان هذا القانون يحمل شعار } الأرض لمن يخدمها { كما أن الهدف منه كان هو القضاء على نظام الخماسة مع استغلال و استصلاح أمثل للأراضي الفلاحية و تحقيق العدالة الاجتماعية.
1] نطاق تطبيق الأمر 71/73 المؤرخ في 8 نوفمبر 1973 (3) :
بموجب هذا الأمر تم إنشاء الصندوق الوطني للثورة الزراعية (F.N.R.A) الذي يتكون من أصناف الأراضي الفلاحية التالية : 
أراضي التسيير الذاتي و التعاونيات الفلاحية – أراضي العرش – أراضي الخواص – أراضي البلديات – الأراضي التابعة للدولة و الولاية.
و احتوى الصندوق حتى على الأراضي الوقفية [ الحبوس ] ، و بالتالي أخضعت جميع هذه الأراضي إلى نظام الاستغلال الفلاحي الذي جاء به هذا الأمر  .





 
و بذلك اتسم نطاق الأملاك الوطنية باتساع كبير شمل جميع الأراضي الزراعية المتاحة ،   و بالمقابل فإن الملكية التابعة للخواص عرفت أحلك أوقاتها حيث أضحى نطاقها ضيقا جدا مكبلا بشروط بالغة التعقيد (1).
2)آليات الدمج في الصندوق الوطني للثورة الزراعية 
لتكوين الصدوق الوطني للثورة الزراعية ، سمح الأمر 71/73 لا سيما المادة 19 منه باستعمال طريقتين لدمج الأراضي الفلاحية أو ذات الطابع الفلاحي في الصندوق : 
الأراضي الفلاحية التي أدمجت عن طريقة الضم : و يتعلق الأمر بالأملاك الشاغرة و أراضي العرش و البلديات ، أي الأملاك التابعة للدولة أصلا.
الأراضي الفلاحية التي دمجت عن طريقة التأميم أو التبرع : فالبنسبة للتأميم كان مجرد إجراء يرمي إلى تحويل ملكية مشروعات خاصة [ تابعة للأفراد ]        إلى ملكية الدولة مع تنظيم إدارتها وفقا لما تقتضيه المنفعة العمومية للأمة (2).
و الشيء المؤكد أنّ التأميم له صبغة اقتصادية أكثر مما هوإجراء قانوني بحكم أنه يعتبر مظهرا هاما و خطيرا في ذات الوقت من مظاهر سياسة تدخل الدول خاصة الاشتراكية منها بقصد تحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية  ، و نتيجة لذلك يعد التأميم عملا من أعمال السيادة فلا يجوز الطعن بالإلغاء في القرارات الصادرة عن ذلك (3).
و على ذكر قرارات التأميم لابد من تبيان أمر هام جدا ، و هو أن قرارات التأميم في الثورة الزراعية كانت قابلة للطعن فيها أمام لجنة ولائية إدارية و أخرى وطنية و لم تكن قابلة للطعن أمام القضاء ، فكان تدخل للإدارة على حساب مرفق القضاء (4).








كما أن القرارات الولائية المتضمنة التأميم أو التحديد(1) لم تراع فيها إجراءات الشهر الـعـقـاري فـبـقـيـت من الناحية العملية البطاقات العقارية على مستوى مصالح السجل الـعـقـاري[ المحافظات العقارية ] تـحـمـل بيانات المالكين الأصلين دون سواهم.
 أما فيما يخص طريقة التبرع  فلم  يتضمنها الأمر 71/73، و كان مصدرها خطاب الرئيس الراحل هواري بومدين الذي ألقى خطابا بتاريخ 26 فبراير 1972 (2)  ، أشار فيه إلى أنّ هناك إشاعات تقول بأن شخصيات بارزة في السلطة لم تطالها حملة التأميمات ، و لذلك إثباتا لحسن النية عليهم أن يتبرعوا بأرضهم لفائدة الصندوق الوطني للثورة الزراعية، و قد بلغ عدد التبرعات لحساب الصندوق زهاء 1232 تبرع ، تمثل 60.000 هكتار (3).
أنّ التـكـلـم عن قانون الثورة الزراعية قد يطول، و قد يكون تقييمه من مختلف الجوانب أطول (4) ، لكن الشيء المؤكد أنه بالرغم من شعاراته البراقة و دعم كل مؤسسات الدولة    له إلا أنه فشل من الناحية العملية أن يكون الأسلوب الأنجع في استغلال الأراضي الفلاحية استغلالا جيدا، كما أن أحكام قانون الثورة الزراعية أسفرت بطريقة أو بأخرى على انتهاك الملكية الفردية، بل و قد بلغ مد الانتهاك إلى نظام الأملاك الوقفية التي تحمل خصوصيات تتناقض تماما مع أحكام الثورة الزراعية.
و لـعل ذلـك مـا جـعـل قـانـون الـزراعـيـة يـلـقـى مـصـيـر أي قـانـون غـيـر واقـعـي ألا
 و هـو الإلـغـاء حـيـث نـصـت الأحـكـام الـخـتـامـيـة فـي قـانـون الـتـوجـيـه الـعـقـاري الـمـؤرخ فــي 









الـمـؤرخ فــي18 نوفمبر 1990 تحت رقم 90/25 على إلغاء الأمر 71/73 (1) ، و بذلك تقررقانونا إعادة الأراضي الفلاحية المؤممة أو التي تم التبرع بها إلى أصحابها الأصليين (2) و لقد كان القضاء في الجزائر سباقا للفصل في مسألة استرجاع الأراضي المؤممة لأصحابها و لم يتوان في القيام بذلك تحقيقا للعدالة و إنصافا للملاكين و لقد تعزز الاجتهاد القضائي هذا أكثر بعد صدور قانون  التوجيه العقاري (3) .
خامسا : تكوين الاحتياطات العقارية للبلديات 
La constitution des réserves foncières communales.
تعد عملية تكوين الاحتياطات العقارية للبلديات التي جاء بها الأمر 74/26 المؤرخ          في 20/02/1974 (4) أحدى العوامل الرئيسية في توسيع نطاق الأموال العامة داخل المحيط العمراني ، بحيث تضم الاحتياطات العقارية للبلديات جميع المساحات الأرضية التي يمكن أن يمتد إليها العمران السكني أو الصناعي المحدد طبقا لأدوات التهيئة و التعمير (5).
و بذلك كان بإمكان إدماج جميع أصناف العقارات المخصصة للبناء أو القابلة للبناء بموجب مداولات المجالس الشعبية البلدية ضمن الاحتياطيات العقارية، و حتى أنه كان بإمكان ضم الأملاك التي يستغلها الجيش الوطني الشعبي (6).
علما أن إدماج الأراضي التابعة للدولة أو التابعة للخواص في الذمة العقارية للبلديات كانت تحدد بقيمة إدارية من قبل مصالح أملاك الدولة خبير الدولة في هذه المسائل بناء على النصوص التنظيمية الجاري بها العمل آنذاك (7).   


 



 


وللعلم أنه لم تكن هذه المبالغ (التعويضية) لتأخذ من قبل أصحابها في الكثير من الحالات حيث كانت تلقى مصيرالإيداع بالخزينة العمومية نظرا لأنها لم ترقى لقبول الأفراد المعينين.
كما تضمّن الأمر 74/26 نقطة أعتقد أنها كانت السبب في اعتباره من قبل المختصين النص القانوني الذي ألقى بظلال الحظر على الأراضي المعدة للبناء ، إذ لم يكن أي تداول يقع بين الأشخاص داخل المحيط العمراني يسلم من تدخل البلدية كطرف في العقد المتضمن الصفقة العقارية ، فنصت المادة السادسة منه " على أن الأراضي الخاصة الموجودة في حدود التصميم العمراني للبلدية تخصص لسد الاحتياجات العائلية لمالكيها ، و كل ما زاد على هذه الحاجة يدمج في احتياط البلدية العقارية ، و لا يجوز التصرف في هذه الأراضي بأي صفة كانت إلا لصالح البلدية و يستثنى من هذا الحظر نقل الملكية بموجب الإرث " (1).
و لهذا كان يتعين مراعاة حاجات الإيواء العائلي قبل إقرار الإدماج في الاحتياطات العقارية و إلا يعرض المقرر الإداري المتضمن الإدماج إلى البطلان (2).
انطلاقا مما سبق سرده حول أحكام الأمر 74/26 المؤرخ في 20 فبراير 1974 يتأكد لنا بالرغم من أن الأمر وسع من نطاق الأملاك الوطنية لا سيما داخل المحيط العمراني إلا أنه من الناحية الواقعية رتب فوضى عقارية تناقضت حتى مع أحكام قانون 13 أفريل 1943 المستمد أحكامه من النظرية الفرنسية التقليدية ، كما أن هذا الأمر انتهك و بشكل صريح الملكية الخاصة و حتى الملكية الوقفية نهيك على أنه أطلق العنان للعقود العرفية و المضاربة و أوجه التهرب و النفور من الرسميات التي لها علاقة بالدولة رغم أنه كان يريد القضاء عليها (3). و ذلك ما أدى بشكل حتمي إلى إلغاءه بنص المادة 88 من قانون التوجيه العقاري 90/25 حيث نصت " تلغى أحكام الأمر رقم 74/26 المؤرخ في 20 فبراير 1974 ابتداء من تاريخ انتهاء عمليات تطبيق المادة 86 أعـلاه كـمـا تـلـغى كل الأحكام المخالفة لهذا القانون (4).





الفرع الثاني : مرحلة 1984 – 1990 
          اقترنت هذه المرحلة بأول قانون صدر في عهد الاستقلال خاص بتنظيم الأملاك الوطنية بعينها ، ألا و هو القانون رقم 84/16 المؤرخ في 30 جوان 1984 ، و الذي اشتمل على فصل تمهيدي و ثلاثة أجزء تكّون في مجملها 142 مادة.
و لقد أوقف هذا القانون العمل بالأمر الصادر في 13 أفريل 1943 خاصة و أن هذا الأخير استمد أحكامه من النظرية الفرنسية للأموال ، في حين القانون 84/16 جاء في ظل دستور 1976 المكرس للنهج الاشتراكي (1) .
 استهدف التشريع الجديد القضاء على المتناقضات التشريعية التي أثارت الكثير من الجدل الفقهي ، كما حاول أن يجد توازنا يسد الثغرات التي رتبها الواقع الاشتراكي و قانون يأخذ بالنظرية التقليدية ، فيتجلى من دراسة هذا القانون أنه حاول أن يمسك العصا من الوسط طـرفـاها الـمـبـادئ الاشـتـراكـيـة و الـفـكـر التقليدي الفرنسي ، و لعل ذلك ما رتب رؤية جديدة ولدها التشريع الجديد مناطها أن هناك وحدة الأموال العامة و تنوعها في آن واحد.
أولا : مضمون أحكام القانون 84/16 : 
يمكن تلخيص مضمون أحكامه في النقاط الآتية : 
1) تكريس فكرة المجموعة الوطنية (2) ، و كذا مبدأ الإقليمية حيث اعتبر كل من له إقليم هو فقط من يثبت له حق التملك ، فحرمت بذلك كل المؤسسات ذات الطابع الإداري و الاقتصادي من إمكانية التملك.
2)القانون ابتعد عن فكرة التقسيم الثنائي للأملاك الوطنية [ أملاك عامة ،  أملاك خاصة ] (3).


3) أورد تقسيم خماسي وظيفي للأملاك الوطنية هي : 
   - الأملاك العمومية.
   - الأملاك المستخصة [ الأملاك الخاصة ].
   - الأملاك الاقتصادية [ الممتلكات الاقتصادية كالثروات الطبيعية ، و جزء من أملاك المؤسسات الاقتصادية إلخ ... ]
   - الأملاك العسكرية.
   - الأملاك الخارجية [ الأملاك الموجودة خارج الوطن و هي عادة ما تخضع للقانون العام و الاتفاقيات الدولية زائد القانون الدولي الخاص بحكم موضع المال ].
ثانيا : تقييم مختصر لقانون 84/16
          اعتُبر القانون 84/16 من طرف المتخصصين لا سيما العاملين في مجال الأملاك الوطنية طفرة قانونية لم تجد لها ما يقابلها في الفقه الفرنسي بالرغم من وجود قواعد قانونية مقتبسة من النظرية التقليدية الفرنسية للأملاك الوطنية ، فتراه بذلك قد تعرض للانتقادات التالية : 
- لم يفرق القانون بين الأملاك العمومية و الأملاك الخاصة.
- عدم التفرقة رتبت مشاكل عويصة على مستوى مرفق القضاء خاصة في تحديد القضاء المختص في الفصل و حسم النزاعات ذات الطابع الإداري.
- جاء القانون بفكرة الوحدة لكن تبنى التقسيم الخماسي للأملاك ، بل أنه و باستقصاء دقيق للمواد نجد الازدواجية كامنة (1).
- أراد أن يزاوج بين نقيضين [ التراث القانوني الفرنسي المتأثر برموز الليبرالية و كذا النهج الاشتراكي المكرس لفكرة ملكية الدولة دون غيرها] و بذلك حمل هذا القانون أسباب انقضاءه فلم يعمر طويلا  و ألغي في سنة 1990 بالتشريع الجديد الجاري به العمل حاليا (2).



الفرع الثالث : مرحلة ما بعد 1990 

           عرفت هذه المرحلة التي لا زلنا و الحمد لله نعيش مستجداتها ، عهدا جديدا ينبض بحركية الإصلاحات في شتى مجالات الحياة ، فترى الجزائر أعدت العدة لتخطو خطوات جبارة كي تنهض بذاتها و ترنو إلى آفاق واعدة علّها تختصر الزمن الذي كثيرا ما ضاع لها دون أن ينتبه له أولوا الألباب.
و انعـكس التغيـيـر على أرض الواقع بترسانة قانونية إصلاحية للسياسة و الاقتصاد و غيرهما ، فكانت للأملاك الوطنية حصة من هذا التغيير الإصلاحي الذي ألقى بضلاله فوق كل رموز العهد القديم.
فساير التشريع المتعلق بالأملاك الوطنية خطوات الإصلاحات و خاصة مع الأحكام الدستورية الجديدة (1)  فصدر القانون رقم 90/30 المؤرخ في الفاتح من ديسمبر 1990 المتضمن قانون الأملاك الوطنية و تُبع بالنصوص التطبيقية له ، فكان على رأسها المرسوم التنفيذي رقم 91/454 المؤرخ في 23 نوفمبر 1991 المحدد لشروط إدارة الأملاك الخاصة و العامة التابعة للدولة و تسييرها و يضبط كيفيات ذلك (2).
أولا : التغييرات الجذرية التي مست الأملاك الوطنية (3) :
          مثل ما هو مذكور في المادة 17 من الدستور فإن الملكية العمومية تشتمل على الممتلكات و الأنشطة الاستراتيجية غير القابلة للتملك الخاص ، و هي بصفة أدق قواعد حماية الأملاك العمومية بشكل عام [ عدم التصرف ، عدم الحجز ، عدم الاكتساب بالتقادم ].
- كـمـا أن المادة 18 من الدستور أعادت من جديد بعث التمييز بين الأمـلاك الـوطـنـيـة و العمومية و الأملاك الوطنية الخاصة.




  


- تم التأكيد على ممارسة حق الملكية الثابت للدولة و للجماعات المحلية [ بلدية – ولاية ] على الممتلكات سواء كانت عامة أم خاصة.
- تحويل الملكية لفائدة المؤسسات الاقتصادية العمومية التي أصبحت تخضع لقواعد القانون الخاص (1).
- زوال فكرة وجود أملاك اقتصادية ، عسكرية ، خارجية حسبما كان معروفا في قانون   84/16.
ثانيا : تأثير أحكام قانون التوجيه العقاري على نطاق الأملاك الوطنية 
          أنّ القانون المتضمن التوجيه العقاري (2) يعتبر قانونا مرجعيا في تحديد النظام القانوني للأملاك العقارية و قوامها التقني دون نسيان أدوات تدخل الدولة و الجماعات و الهيئات العمومية في المجال العقاري.
لكن ما نلتمسه من خلال هذا القانون الذي حاول أن يُرجع الأمور إلى نصابها و سنرى ذلك فيما يلي ، أنه ركّز خاصة على العقار الفلاحي أما أصناف العقارات الأخرى فلم يعطها ذات الأهمية التي منحها للعقار الفلاحي و اكتفى فقط بالإحالة على القوانين الخاصة بها ، فتجد معظم أحكامه تناولت موضوع العقار الفلاحي من حيث اشتراط السند الحيازي ، و إنشاء حق الشفعة الثابت للدولة و للملاك المجاورين ، مع إلزام ملاك الأراضي الفلاحية على استغلال أراضيهم الاستغلال الأمثل و عدم تركها بورا تحت طائلة توقيع جزاءات خطيرة قد تصل إلى حد التجريد من الملكية كلية (3).





و فيما يلي أهم أحكام قانون التوجيه العقاري : 
- رفع القيود على المعاملات العقارية بإلغاء الأمر المتعلق بتكوين الاحتياطات العقارية للبلدية.
- أقـر حـق اسـتـرجـاع الأراضي الفلاحية المؤممة في إطار الثورة الزراعية أو المتبرع بها و حتى التي كانت تحت حماية الدولة.
- حدد أصناف المكلية العقارية [ أملاك وطنية ، أملاك وقفية ، أملاك تابعة للخواص ].
- تضمنت أحكامه أيضا الحديث عن شهادة الحيازة خاصة من حيث شروط و إجراءات التحصل عليها.
- أصبح كل تصرف تباشره الجماعة المحلية مباشرة و لا يكون لفائدة شخصية عمومية يعد باطلا و عديم الأثر ، و نشير بذلك أنه أضحت مهمة تسيير الذمة العقارية للبلديات على عاتق هيئات التسيير و التنظيم العقاري (1).
مـن خـلال هـذه الأحكام الـجـديـدة سـتـتـشـكـل لـنا لا مـحـالـة صـورة عـن الأمـلاك الـوطـنـيـة التـي و بـدون شـك سـتـتـقـلـص دائـرتـهـا مـن جـراء اسـتـرجـاع الأراضي الفلاحية و إيقاف العمل بالاحتياطات العقارية لـلبـلديـة و غـيـرها من الأحكام ، إلا أنه سـتـحـتـفـظ الـدولــة خـصـوصا بـالأملاك التي توصف بـالـتـقـلـيـديـة و بـالأمـلاك الشـاغـرة و أراضي العرش و جميع الأملاك الأخرى المشكلة لـقـوام الأملاك الـوطـنـيـة الخاصة ، فضـلا عـن الأمـلاك الـوطـنـية الـعـامــة طــبعا.






المبحث الثاني : ماهية الأملاك الوطنية العمومية و الأملاك الوطنية الخاصة
                     التابعة للدولة و فيصل التمييز بينهما 

كنا قد رأينا فيما سبق أن الأملاك الوطنية التابعة للدولة و حتى التابعة للجماعات المحلية 
[ بلدية – ولاية ] تنقسم إلى أملاك وطنية عمومية و أملاك وطنية خاصة ، الشيء الذي يفرض نفسه بقوة حين التكلم عنهما أو التمييز بينهما ، فما هي أهمية التفرقة بينهما ؟ و ما هي المعايير المساعدة على ذلك ؟
سنحاول الإجابة على هذه التساؤلات التي شغلت الفقهاء قديما و حديثا بعد التطرق إلى ماهية كل من الأملاك الوطنية العمومية و الأملاك الوطنية الخاصة.
المطلب الأول : ماهية الأملاك الوطنية العمومية 
          الفرع الأول : تعريف الأملاك الوطنية العمومية
          لـقـد ورد فـي نـص الـمـادة 12 مـن قـانـون الأملاك الوطنية 90/30 تعريف للأملاك الوطنية العمومية بحيث جاء فيها أنه " تتكون الأملاك الوطنية العمومية من الحقوق و الأملاك المنقولة و العقارية التي يستعملها الجميع و الموضوعة تحت تصرف الجمهور المستعمل إما مباشرة و إما بواسطة مرفق عام شريطة أن / أو تكيف في هذه الحالة ، بحكم طبيعتها أو تهيئتها الخاصة تكييفا مطلقا أو أساسيا مع الهدف الخاص لهذا المرفق و كذا الأموال التي تعتبر من قبيل الملكية العمومية بمفهوم المادة 17 من الدستور ،،.
و تضيف المادة في فقرتها الثانية أنه  ,,  لا يمكن أن تكون الأملاك الوطنية العمومية موضوع تمليك خاص أو موضوع حقوق تمليكية ،،
من خلال هذا التعريف يتضح جليا بأن الأملاك الوطنية العمومية تشكل كافة الأموال      التي بطبيعتها أو بتخصيصها تكون تحت تصرف الجمهور، و تكون تبعا لذلك غير قابلة للتملك الخاص (1).




و في حقيقة الأمر أن نص المادة 12 من قانون الأملاك الوطنية لسنة 1990 أعاد صياغة نفس الأحكام الواردة في المادة 12 من قانون 84/16 ، و لكنه أضاف شيئا لم يكن معروفا فيما سبق ، بحيث ضم إلى جانب الأملاك الوطنية العامة التقليدية الأملاك التي تعتبر من قبيل الملكية العمومية بمفهوم المادة 17 من الدستور (1)  .
 و لكن ما وراء إلحاق الملكية العمومية Propriété Publique بالأملاك الوطنية        العمومية Domaine Public ؟
كان يهدف المشرع من خلال ذلك إلى  تقرير بل توسيع الحماية المقررة قانونا للأملاك الوطنية العمومية حتى تشمل الأملاك الآتية الذكر و الواردة في المادة 17 من الدستور       " باطن الأرض ، المناجم ، المقالع و الموارد الطبيعية للطاقة ، و الثروات المعدنية الطبيعية و الحية ، في مختلف الأملاك الوطنية البحرية و المياة و الغابات ، كما تشمل النقل بالسكك الحديدية ، و النقل البحري و الجوي ، و البريد و المواصلات السلكية و اللاسلكية و أملاك أخرى محددة بالقانون ".
          فترى المشرع قد حملته أهمية الثروات و القطاعات الإستراتيجية المذكورة منذ قليل لإدراجها ضمن الأملاك الوطنية العمومية معتقدا أنه قرر حماية إضافية لها ، لكن تصرف المشرع بهذا الشكل قد عبر عن عدم التحكم الجيد بالمصطلحات و في المفاهيم ، فكان الخلط بين الأملاك الوطنية العمومية و الملكية العمومية من جهة و الأملاك الوطنية العمومية بالذمة التابعة للدولة من جهة أخرى (2).
خاصة و أن مشتملات الملكية العمومية من ثروات و موارد طبيعة و قطاعات مهمة تخضع كل واحدة منها إلى نظام قانوني خاص بها (3) في حين تعتبر جزء من الأملاك الوطنية العمومية التي لا تخضع إلا لقانون الأملاك الوطنية 90/30.







يضاف إلى ذلك أنه من خصائص الأملاك الوطنية العمومية كما سنرى ذلك أنها غير قابلة للتصرف فيها و لا يمكن أن تكتسب بالتقادم و لا تقبل الحجز عليها ، لكن ذلك لا ينطبق تماما مع سبل التسيير المعمول بها مثلا في النقل الجوي و البحري و البريد و غيرها من مشتملات الملكية العمومية التي تخص الدولة دون سواها ، و لذلك يتسائل المتخصصون عن الأمر الذي وقف حائلا في وجه إدراج الملكية العمومية في نطاق الأملاك الوطنية الخاصة و ليس العامة بالرغم من طبيعتها الاقتصادية المحضة ؟

الفرع الثاني : خصائص الأملاك الوطنية العمومية
للأملاك الوطنية العمومية جملة من الخصائص يمكن أن نلخصها فيما يلي : 
أولا : استعمال الأملاك الوطنية العمومية من طرف الجميع
          تـكـون هـذه الأمـلاك مـحـل اسـتـعـمـال مـن طرف الجمهور بشكل جماعي ، تلقائي و مجاني يضمنه القانون مثل السير في الطريق العمومي أو التنزه في حديقة عمومية.
لكن هذا الاستعمال لا يكون دائما مباشرا فقد يكون بواسطة مرفق عام أو مصلحة عمومية تسهر بموجب عقد تخصيص أو عقد التزام على جعله تحت تصرف الجمهور مثل المتاحف.
كما يمكن أيضا أن تكون الأملاك الوطنية العمومية المخصصة لاستعمال الجمهور محل شغل خاص ، لكن في هذه الحالة الاستثنائية يجب أن يخضع الاستعمال الخاص لرخصة إدارية مسبقة مع دفع أتاوى (Redevances) في شكل عقد أحادى الطرف أو اتفاقية ، كالشغل المؤقت للأملاك العمومية و استغلال المياه المعدنية أو مياه السدود ، علما أن الترخيص بطبيعته مؤقت و غير ملزم للسلطة المرخصة التي لها دائما أن ترجع عنه بدواعي المصلحة العامة أو لتلبية حاجات خاصة بها.





ثانيا : الحماية الخاصة 
تتمتع الأملاك الوطنية العمومية بحماية خاصة مضمونة قانونا ، بحيث أي تعدي عليها       لا يرتب فقط تعويض مادي مدني يلقى على عاتق الشخص المسؤول بل يحرك ذلك أيضا دواليب العقوبات الجزائية المنصوص عليها قانونا ، و لذلك تجد الأملاك الوطنية العمومية تتميز بحماية خاصة [ مدنية و جزائية ] تم النص عليها في قانون الأملاك الوطنية ابتداء من المادة 66 إلى المادة 69 و في قوانين أخرى كقانون العقوبات (1).
و في ذات الصدد ، لا بد أن نعلم جيدا بأن تقرير حماية خاصة بشقيها [ مدنية و جزائية ] للأملاك الوطنية العمومية لا يفهم على أن الأملاك الوطنية الخاصة غير محمية إطلاقا ، فهي محمية بنص القانون لكن ليس بنفس درجة حماية الأملاك الوطنية العمومية بحكم مقتضيات المنفعة العامة التي خصصت لأجلها (2). 
و مظاهر الحماية المدنية للأملاك الوطنية العمومية نصت عليها المادة الرابعة من القانون 90/30 بحيث ورد فيها بأن الأملاك الوطنية العمومية غير قابلة للتصرف فيها و لا اكتسابها بالتقادم و لا الحجز عليها (3).
1 – عدم قابلية التصرف في الأملاك الوطنية العمومية "Inaliénabilité"                     لا يمكن التصرف في المال العام بأي طريقة كانت ، فيحظر نقل ملكيته بالبيع أو الهبة أو بغير ذلك من الأسباب  كما يعنى عدم جواز رهنه أيضا ، و السبب في ذلك هو أن هذه القاعدة تمثل ضمانا للوجهة المخصص إليها المال العام لاسيما التخصيص من أجل المنفعة العامة ، و من مبدأ عدم قابلية التصرف نستنتج ما يلي : 








الأملاك العمومية لا تقبل إجراءات نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية.
تعفى الأملاك العمومية من الأعباء العادية و القيود التي تتبع حق الملكية (1).
2 – عدم اكتساب الأملاك العمومية عن طريق التقادم: Imprescriptibilité
ترجع هذه القاعدة إلى أصول ثابتة منذ القدم، و مناطها أنه لا يمكن وضع اليد على المال العام سواء بقصد التملك أو بقصد حيازته (2).
و عليه فلا يقبل من أحد الادعاء باكتساب ملكية مال عام بالتقادم المكسب أو أن يحتمي بدعاوى وضع اليد ليحمي حيازته غير المشروعة للمال العام.
3 – عدم قابلية الحجز على الأملاك العمومية Insaisissabilité                                  تعد هذه القاعدة من قواعد النظام العام التي استقر عليها الفقه و القضاء، و هي نتيجة منطقية للقاعدة الأولى التي تقرر عدم قابلية التصرف في المال العام بما يتعارض مع تخصيصه للمنفعة العامة (3)  . 
 ذلك أن الحجز ينتهي حسب المجرى العادي للأمور إلى بيع إجباري للأموال، فإذا كان البيع الاختياري محظورا فمن باب أولى أن يمنع البيع الإجباري.
و لذلك إذا كان الحجز غير جائز فإنه لا يجوز أخذ حق اختصاص من المال العام  (4) 




الفرع الثالث : تكوين الأملاك الوطنية العمومية 

          تتكون الأملاك الوطنية العمومية من الأملاك الوطنية العمومية الطبيعية و الأملاك الوطنية العمومية الاصطناعية (1).
أولا : الأملاك الوطنية العمومية الطبيعية Domaine public Naturel
تشتمل هذه الأملاك العامة الطبيعية على الأملاك العامة البحرية [ شواطيء البحار ، قعر البحر الإقليمي و باطنه ، المياه البحرية الداخلية إلخ ... ] ، و كذا الأملاك العامة المائية 
[ مجاري المياه و السواقي ، الوديان ، البحريات و المستنقعات و غيرها ... ].
كما أضاف المشرع الجزائري إلى طائفة الأملاك العامة الطبيعية الثروات و الموارد الطبيعية السطحية و الجوفية و المحروقات السائلة منها و الغازية و المعادن و المناجم       و المحاجر و الثروات الغابية إلخ ... (2).
يتم إضفاء الصفة العمومية على هذه الأملاك عن طريق إجراء يســمى بتعيـين الحـــدود
" Délimitation "  و هو معاينة السلطة المختصة لضبط حدود الأملاك الوطنية العمومية الطبيعية من الملكيات المجاورة لها ، و لعملية تعيين الحدود الطابع التصريحي فهو لا يعد من قبيل تصرفات الإدارة و إنما هو معاينة فقط لما هو موجود في الطبيعة [ كتعيين الحدود التي تصل إليها أمواج البحر ] و عليه لا يمكن أن يطعن فيه أمام القضاء من طرف الملاك المجاورين ، بالرغم من ذلك يتعين على الإدارة إبلاغ هؤلاء بالتعيين و كذا القيام بنشره طبقا للتشريع المعمول به.









ثانيا : الأملاك الوطنية العمومية الاصطناعية : Domaine public Artificiel
        تشتمل هذه الأملاك الاصطناعية على الأملاك العامة في مجال الطرق [ الطرق الوطنية ، الطرق السريعة ] (1) ، و الأملاك العامة التابعة للسكك الحديدية [ المحطات ، الرصاص ، الجوانب و كل المباني المساعدة تقنيا لاستغلال شبكة السكك الحديدية ].
و نجد أيضا الأملاك العامة الاصطناعية المينائية و المطارية (2) ، و كذا الأماكن و المعالم التاريخية و الطبيعية المصنفة [ الأعمال الفنية و التحف ، المباني التاريخية إلخ ... ].
و يكون إضفاء الصفة العمومية على الأملاك العامة الاصطـناعية بمـوجب الاصـطفـاف
" L'Alignement "  و هو إثبات تعيين للحدود الفاصلة بين الأملاك الصناعية و الملكيات المجاورة ، و يكون على مرحلتين : 
- المخطط العام للاصطفاف و هو يبين حدود مجموعة من الطرق مثلا.    
- الاصطفاف الفردي و له طابع تصريحي على خلاف المخطط العام الذي لديه طابع التخصيص ، الهدف منه تبيان للملاك المجاورين الحدود الفاصلة لأملاكهم من الأملاك العمومية.
و قد يكون الاصطفاف بالتراضي أو بإتباع نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية و بذلك يمكن الطعن فيه أمام القضاء (3).





   و لا يفوتني في مجال الحديث عن إضفاء الصفة العمومية على الأملاك الوطنية الاصطناعية أن أشير إلى إجراء التصنيف " Le Classement " و الذي يعرف على أنه تصرف من السلطة المختصة يعمل على إدراج ملك تابع للدولة أو لإحدى الجماعات الإقليمية ضمن الأملاك الوطنية العمومية الاصطناعية، كتصنيف المواقع أو الأماكن التاريخية و الطبيعية ذات الأهمية الوطنية في مجال التاريخ أو الفن(1).
علما أن إلغاء التصنيف يعيد الحال إلى ما كان عليه قبل إجراء التصنيف، بحيث ترفع الصفة العمومية و يبقى الملك من مشتملات الأملاك الوطنية الخاصة.

المطلب الثاني : ماهية الأملاك الوطنية الخاصة : Domaine privé
          إلى جانب الدومين العام يوجد الدومين الخاص المتكون من مجموعة الأملاك غير المخصصة للمنفعة العامة، و حق الدولة أو الجماعات الإقليمية على هذه الأملاك الخاصة   هو حق ملكية خاصة لا حق ملكية إدارية مثل ما هو عليه الأمر في الأملاك العمومية (2). 
فالدولة كشخص معنوي عام  يمكنها أن تتملك أشياء مثل الخواص و تباشر عليها نفس التصرفات و الأعمال التي يباشرها هؤلاء الخواص بل و إن هذه الأملاك تخضع أصلا حين التصرف فيها إلى أحكام القانون الخاص و ليس إلى أحكام القانون العام مثل ما هو عليه الحال في الأملاك العمومية التي تحكمها قواعد خاصة تستمد أصولها من القانون العام(3).




الفرع الأول : تعريف الأملاك الوطنية الخاصة

          بالرجوع إلى النصوص القانونية المنظمة للأملاك الوطنية يتضح لنا بأنه لم يرد تعريف للأملاك الوطنية الخاصة كما ورد تعريف للأملاك الوطنية العمومية في نص المادة 12 من القانون 90/30 ، لكن باستقراء نص المادة الثالثة من ذات القانون يظهر لنا بأنّ المشرع اعتمد على مفهوم المخالفة لتقريب الرؤية أو توضيحها حول الأملاك الخاصة ، إذ نوهت هذه المادة بأن الأملاك الوطنية الأخرى غير المصنفة ضمن الأملاك العمومية و التي تؤدي وظيفية امتلاكية مالية تمثل الأملاك الوطنية الخاصة.
و من هذه الفقرة يمكن استخلاص خصائص الأملاك الوطنية الخاصة على النحو الآتي : 
الأملاك الوطنية الخاصة تؤدي وظيفة مالية أو امتلاكية [ كاقتناء عمارة بقصد وضعها تحت نظام التأجير بحيث تدفع المستحقات إلى ميزانية الدولة ] لكن رغم ذلك قد تؤدي الأملاك الوطنية الخاصة دورا في تحقيق المنفعة العمومية فتسهل العمل الإداري  مثلا سيارة مصلحية .
الأملاك الخاصة يمكن التصرف فيها من قبل الدولة أو الجماعات المحلية غير      أنّ الأمر لا يكون بالسهولة المتوفرة لدى الخواص لأن هناك أحكام قانونية و تنظيمية لابد من مراعاتها كما سيأتي بيانه في الفصل الأول.
الأملاك الخاصة التابعة للدولة أو للجماعات المحلية لا تقبل لأن تكون محلا للتقادم المكسب (1).
أمـا عـن قـابـلـيـة الأمــلاك الــوطــنــيـة الـخـاصـة لـلـحـجـز عـلـيـها ، فـالأصـل يـقـضـي أنـه يـجـوز لـدائـنـي الـدولـة الـحـجـز عـلى الأشـيـاء الـخـاصـة الـمـمـلـوكة لها  و لكن الذي يقع مع الناحية العملية أن الدولة لا تمكن الأفراد من الحجز                 على أملاكها الخاصة ، بل أكثر مــــن ذلك يــتردد الكـثــيــر من المــحضــرين (2) 



 

عــــلى الإقــدام لإجراء هذا الحجز أمام الخزينة العمومية ، إذ من المفروض أن تكون الدولة صاحبة ميسرة غير معسرة و لا مماطلة ، و أنه لا يعقل أن يكون لي ليد الدولة بشكل قسري أو جبري من صاحب حق يجب أن يوفى حقه طواعية لأنه باسم الشعب و بتوقيع القضاء.
تخضع الأملاك الوطنية الخاصة للنظام القانوني المعمول به في القانون الخاص لكن هذه القاعدة في الجزائر لا تجد لها تطبيق شامل و كامل خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار الإجراءات المعمول بها في التقاضي (1).
الفرع الثاني : مكونات الأملاك الوطنية الخاصة
          إن الأملاك الوطنية الخاصة تتكون من الأملاك الخاصة التابعة للدولة و أخرى تابعة للجماعات المحلية [ بلدية – ولاية ].
أولا : مكونات الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة
          و هي تتضمن جميع الأملاك المنقولة و العقارية و القيم المنقولة و الحقوق الأخرى التابعة للدولة ، فالعقارات و المنقولات تكون مخصصة للمرافق العمومية و الهيئات الإدارية و لكن غير المصنفة ضمن الأملاك العمومية ، أما بالنسبة للحقوق و القيم المنقولة فهي مساهمات الدولة في المؤسسات الاقتصادية العمومية أو أصول هذه الأخيرة بالمرة (2) .        
وهي تتضمن ما يلي : 
جميع الأراضي الفضاء غير المخصصة.
البنايات غير المصنفة في الأملاك العمومية التي ملكتها الدولة و خصصتها لمرافق عمومية و هيئات إدارية سواء كانت تتمتع بالاستقلال المالي أم لم تكن كذلك.
العقارات ذات الاستعمال السكني أو المهني أو التجاري و كذلك المحلات التجارية التي بقيت ملكا للدولة.
الأمـلاك الـمـخـصـصـة لـوزارة الدفـاع الوطنـي [ الـثـكـنـات ، و الهياكل القاعدية الأخرى ] (3).




الأملاك المخصصة أو التي تستعملها البعثات الدبلوماسية و مكاتب القنصليات المعتمدة في الخارج.
الأملاك التي تعود إلى الدولة عن طرق الهبات و الوصايا و التركات التي  لا وارث لها و الأملاك الشاغرة و حطام السفن و الكنوز.
الأملاك المحجوزة أو المصادرة التي اكتسبتها الخزينة العمومية نهائيا (1).
الأراضـي الـفلاحية أو ذات الوجهة الفلاحية ، و الأراضي الرعوية التي تملكها الدولة (2).
الحقوق و القيم المنقولة و السندات.
الأمـتـعـة الـمـنـقـولـة ، و الـعـتـاد الـذي تـسـتـعـمـلـه مؤسسات الدولة و إداراتها      و مصالحها و المنشآت العمومية ذات الطابع الإداري.
ثانيا : مكونات الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للبلدية و الولاية 
          ورد النص على هذه الأملاك في المادتين 19 و 20 من القانون 90/30 المتعلق بتنظيم الأملاك الوطنية ، و هي تماثل تقريبا الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة باستثناء الأملاك التي تستأثر بها الدولة دون غيرها [ الأملاك العسكرية الأملاك الشاغرة أو التي لا صاحب لها ... إلخ ].
ملاحظة : هناك مجموعة من المصادر التي على أساسها يتم تكوين الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة و يمكن سردها كما يلي : 
اقتناء العقارات أو المنقولات.
الهبات و الوصايا المقدمة للدولة.
الكنوز و الحكام.



أيلولة التركات الشاغرة و الأملاك التي لا صاحب لها (1).
حق الشفعة المستعمل من قبل الدولة (2).
إنّ الحديث عن استعمال حق الشفعة من قبل الدولة يستدرجنا مباشرة إلى التحدث عن نص المادة 118 من قانون التسجيل (3).
حيث و في إطار مكافحة التهرب الضريبي المتفشي بشكل مذهل في التعاملات العقارية ، حيث يتم بسوء نية التصريح بثمن غير الثمن الحقيقي المكتوب في العقد الرسمي المتضمن البيع مثلا ، فإنه يمكن لمصالح التسجيل التابعة لمديريات الضرائب في كل ولاية أن تستعمل هذا الحق في أجل أقصاه سنة تبدأ من يوم تسجيل العقد ، و على إثر أخذ القرار المتضمن التصريح بممارسة حق الشفعة يجوز للدولة نزع العقار من يد صاحبه على أن تدفع له نفس الثمن المصرح به في العقد مزيدا بـ 10% (4).




المطلب الثالث : فيصل التمييز بين الأملاك الوطنية العمومية و الأملاك الوطنية الخاصة

          إن فكرة التمييز بين أموال الدولة العامة و الخاصة فكرة قديمة تجد جذوها        حتى في الشرائع القانونية القديمة خاصة عند الرومان الذين عرفوا المنع في التصرف الواقع على الأشياء العامة أو تملكها بالتقادم (1).
و انتقل هذا التمييز إلى التشريعات الحديثة بعد أن كان للقانون الفرنسي القديم باع في هذا الشأن ، و سنستعرض فيما يلي  إلى أهم المعايير التي تبناها الفقه في صياغة التفرقة بين أموال الدولة العامة و الخاصة دون نسيان المعيار التشريعي بشقيه الايجابي و السلبي.

الفرع الأول : المعايير الفقهية في التفرقة
أولا : معيار طبيعة المال 
          القـائـل بـهـذا الـمعيار الفقيهان ديكروق " Ducrog"  وبارثلمي " Barthelemy" و يرتكز معيارهما على طبيعة المال من حيث قابليته للتملك الخاص أم لا ، فإذا كان لا يقبل التملك فهو مال عام أما إذا كان يقبل التملك فهو مال خاص ، و لقد وُجه لهذا المعيار انتقاد لاذع مناطه أن فكرة عدم قابلية التملك الخاص تجافي المنطق ، ذلك أن كل مال أيا كان نوعه يقبل بطبيعته التملك الخاص (2).
ثانيا : معيار التخصيص لاستعمال الجمهور
          يعتبر هذا المعيار من أقدم المعايير و أكثرها تأثرا بالقانون الخاص ، و يرى أنصار هذا المعيار أن الأموال التي تكون تحت تصرف الجمهور بالاستعمال المباشر فهي أموال عامة أما الأموال الأخرى غير المستعملة من قبل الجمهور فهي أموال خاصة تابعة للدولة.







الفرع الثاني : المعيار التشريعي في التفرقة 

          تجد المشرعين حينما يريدون التمييز بين الأموال العامة و الأموال الخاصة يعمدون لإتباع أسلوبين هما أسلوب التحديد الايجابي و أسلوب التحديد السلبي.
أولا : أسلوب التحديد الايجابي 
من خلال هذا الأسلوب يقوم المشرع بتعداد عناصر الأموال العامة في صلب القانون بشكل مفصل، مثل ما قام به المشرع الجزائري في قانون الأملاك الوطنية، الأملاك الوطنية العمومية [ المادة 15 و 16 و كذا المواد 35 – 36 – 37 ] أما الأملاك الوطنية الخاصة 
[ من المادة 17 إلى المادة 20 ].
لكن يجد هذا المسلك التشريعي انتقادات لادعة بحكم أن عملية تعداد الأملاك تكون دائما على سبيل المثال و ليس على سبيل الحصر، و بالتالي لا غنى عن الوقوع في الخطأ (1).
ثانيا : أسلوب التحديد السلبي
قد لجأ المشرع إلى استبعاد بعض الأملاك من طائفة الأملاك العامة و بالتالي تصبح أكيد في عداد الأملاك الخاصة بمقتضى نص تشريعي.

الفرع الثالث : المعيار المتبع للتفرقة بين الأملاك العامة و الخاصة في الجزائر
بالرجوع إلى نص المادة 12 من قانون الأملاك الوطنية و مواد أخرى في ذات القانون يتأكد لنا أنّ المشرع الجزائري اعتمد على معيار يجمع بين معيار التخصيص للمنفعة العامة الذي هو بدوره يجمع بين معيارين التخصيص لاستعمال الجمهور أو لخدمة مرفق عام و معيار التحديد الايجابي من قبل المشرع لطائفة الأملاك العمومية و الخاصة.
و لكن وددت قبل الانتهاء من فكرة التمييز بين الأملاك العمومية و الأملاك الخاصة أن ألخص أهمية التفرقة بين الأمرين.






فالسؤال الذي يطرح نفسه تبعا لعملية التمييز يكون أكيد عن أهمية التفرقة بينهما ؟ و يجد جوابا شافيا في هذا الصدد، هو أن كلا من الأموال العامة و الأموال الخاصة يخضعان لنظامين قانونيين مختلفين عن بعضهما البعض.
فالأموال الوطنية الخاصة من حيث المبدأ تخضع للقانون الخاص مع مراعاة الأحكام التشريعية في هذا الشأن ، كما أن المنازعات الخاصة بها تكون من اختصاص القاضي العادي أما الأملاك الوطنية العمومية فإنها بدون شك تخضع لنظام خاص يستمد روحه من القانون العام و فيه من الأحكام الخاصة ما فيه، حيث قاعدة التصرف، الحماية الجزائية، تحديده لا يشبه تحديد الملكية الخاصة و هذه الأحكام تشكل مفهوم إضفاء الصفة العمومية على الأملاك، و لذلك تجد المنازعات المتعلقة بالأملاك العامة تكون من نصيب القاضي الإداري.
و بالنسبة للجزائر فإن هذه القواعد سواء المتعلقة بالأملاك العمومية أو الأملاك الخاصة تأخذ بكل تحفظ بالرغم من أنها تأخذ، خاصة في غياب قضاء إداري متخصص و ما يلحقه من إتباع للمعايير الموضوعية بدلا من المعيار الشكلي المتبنى حاليا من قبل القضاء الجزائري في تحديد المنازعات ذات الطابع الإداري على ضوء ما أقره التشريع الجزائري (1).

و لذلك أعتقد، أن التمييز بين الأملاك العامة و الأملاك الخاصة التابعة للدولة يصبح من دون مبرر و لا حتى أهمية في الجزائر لأن كلامها يخضعان في النهاية لاسيما في حالة النزاع إلى نظام قضائي واحد، رغم وجود معايير التفرقة على رأسها المعيار التشريعي، فضلا عن صعوبة و نسبية هذا التمييز نفسه في مواطن عدة.







 المبحث الثالث : قواعد تسيير الأملاك الوطنية العمومية و الأملاك الوطنية الخاصة 

المطلب الأول : قواعد تسيير الأملاك الوطنية العمومية
          بناء على أي نظام قانوني يتم تسيير و استعمال الأملاك العامة خاصة تلك التابعة للدولة ؟ و ما هي حقوق المستعملين لها ؟ و من يقوم بضمان تسييرها ؟
تطرح هذه التساؤلات نفسها بحدة حينما نريد توجيه الأنظار نحو موضوع تسيير الأملاك العامة، و لكن قبل الإجابة عن هذه التساؤلات يتعين ألا تتناقض فكرتين في خلد الجميع ، أساس الفكرة الأولى يقوم على أن الأملاك العمومية هي أملاك مخصصة للاستعمال العام بما يحقق المنفعة العامة ، أما الفكرة الثانية فهي أن الاستعمال العام لهذا الصنف من الأملاك لا يكون سببا في عدم استغلاله الاستغلال الأمثل بجعلها عنصرا فعالا في المعادلة الاقتصادية التي باتت صعبة للغاية و ذلك أكيد أنه سيدعم مفهوم حق الملكية على الأملاك العمومية ، بل سيعمل على تثبيت هذا الحق لفائدة الدولة المالكة على الشيء العام (1).

الفرع الأول : قواعد تسيير الأملاك الوطنية العمومية التقليدية
          ورد النص على قواعد التسيير في المواد 59 إلى 71 من قانون الأملاك الوطنية  90/30 ، بحيث يتبين لنا بأن هنالك نوعين من الاستعمال هما : 
الاستعمال العام للأملاك العمومية و هو الذي يمارس بشكل جماعي دون تحديد للمستعملين مثل ما هو الحال في الطرق العمومية.
الاستعمال الخاص للأملاك العمومية أو ما يطلق عليه بالشغل الخاص و هو استعمال جزء من مشتملات الأملاك العمومية من قبل فرد محدد الهوية مثل التجار المستعملون لمساحات متساوية داخل سوق عمومي ملك للدولة و أيضا القنوات الخاصة بتزويد مصنع خاص بالماء أو الغاز تمر تحت طريق عمومي (2).





أولا: الاستعمال الجماعي لملحقات الأملاك العمومية 
          ينسجم هذا النوع من الاستعمال مع المفهوم و الأهداف التي خصصت لأجلها الأملاك العمومية لاسيما و أن تحقيق المنفعة العامة يتطابق مع الاستعمال الجماعي الذي يتعين أن يخضع للمبادئ الآتية : 
مبدأ حرية الاستعمال : كاستعمال الطريق العام ، الاستحمام على شواطئ البحار      و هذا تكريس للحريات و الحقوق العامة دون حاجة لرخصة من أي نوع ، لكن هذا الأمر لا يؤخذ على إطلاقه فهناك ضبطية إدارية تقوم بتنظيم الاستعمال الجماعي للأملاك العمومية ، و من خلال هذا التنظيم تقيد نوعا ما الحرية.
مبدأ مجانية الاستعمال العام : كل مستعمل من الجمهور للأملاك العمومية لا يلزم بدفع أي شيء مقابل التجول على ضفاف النهر مثلا أو السير العادي على الطرقات.
لكن نجد أن لكل قاعدة استثناء خاصة و أنّ مبرر  التحولات الاقتصادية يزحف شيئا فشيئا ليضيق الخناق على المجانية كدفع رسوم حين الدخول إلى شواطئ البحار أو سلك الطريق السريع في بعض الدول ، و لكن تقرير ذلك لا يكون إلا بنص تشريعي ، يكون عادة في القوانين المنظمة لميزانية الدولة [ قوانين المالية ] (1).
مبدأ المساواة في الاستعمال العام : بمعنى أن الجميع دون تمييز يمكنهم استعمال الطريق العمومي.

ثانيا: الاستعمال الخاص للأملاك العمومية
إن أشكال الشغل الخاص للأملاك العمومية تمثل استعمالات يجب أن تتوافق دائما             و التخصيص للمنفعة العامة بشكل لا يعطله أو يقل من فعاليته و مثال ذلك ، محطات البريد ، أكشاك بيع الجرائد ، خطوط الكهرباء و الغاز ، حفر الآبار و غيرها إلخ ... 





يخضع الاستعمال الخاص للقواعد الآتية : 
   - وجوب التحصل على ترخيص مسبق من طرف السلطة المختصة.
   - دفع مقابل مالي تحدده الإدارة يطلق عليها نعت " الأتاوى ".
   - أن يكون الترخيص مؤقتا و قابل للسحب في أي وقت من طرف الإدارة و دونـمـا تعويض ، فهو لا يلزمها بأي شيء بحكم المصلحة العامة (1).
و الترخيص قد يتخذ شكلين : 
الترخيص الانفرادي [ رخصة الوقوف و رخصة الطريق ].
الطابع التعاقدي [ أو ما يطلق عليه بعقد الالتزام و هو عقد يبرم بين الإدارة و المستفيد من الامتياز بهدف شغل الأملاك العمومية و ضمان تسييرها حسب ما اتفق عليه ] مثل تنظيم شغل الأسواق العمومية (2).

ثالثا : استعمال الأملاك العمومية المخصصة للمرافق العامة
حتى تؤدي المرافق العامة الأهداف المنوطة بها على أحسن وجه لا بد أن يتم تزويدها بالأملاك المتقولة و العقارية ، و يتخذ هذا التزويد شكل قانوني يسمى بالتخصيص Affectation تصدره الهيئة أو الإدارة المالكة ، فعلى الجماعات العمومية و المصالح       و الهيئات أن تستعمل هذه الأملاك لتحقيق النفع العام.
إضافة إلى طريقة استعمال الأملاك العمومية المخصصة للمرافق العامة نجد أيضا أحكام تخص استعمال هذه الأملاك على أساس عقد التزام للمصلحة العمومية المقصودة (3).








الفرع الثاني : قواعد تسيير الموارد و الثروات الطبيعية المصنفة ضمن الأملاك
                  الوطنية العمومية

قواعد التسيير هذه تخص مشتملات الملكية العمومية حسب نص المادة 17 من الدستور ،    أو ما يطلق عليها بالموارد و الثروات الطبيعية التي أدرجت كما رأينا ذلك سلفا ضمن الأملاك الوطنية العمومية.
فهناك ازدواجية في الأملاك العمومية و بالتالي حتما ستكون ازدواجية في تسيير هذه الأملاك، فقد نصت المواد 74 إلى غاية 79 على خضوع النظام القانوني للموارد و الثروات الطبيعية و أنماط استغلال و قواعد تسييرها للتشريعات الخاصة بها [ القانون المتعلق بالمحروقات، القانون المتعلق بالغابات، قانون المياه، قانون الأنشطة المنجمية، قانون البريد و المواصلات السلكية و اللاسلكية و غيرها... ].
 و طبعا استغلال الثروات و الموارد الطبيعية و القطاعات الأخرى يوجب على المستعمل دفع أتاوى لفائدة الدولة و ذلك من شأنه أن يدعم خزينة الدولة بموارد مالية لا بأس بها ،         و في الجزائر تعتبر أساس الاقتصاد الوطني، و بذلك فهي تؤدي وظيفة مالية بحتة بالرغم من أنها تعامل على أساس أنها أملاك عمومية تابعة للدولة و ليست أملاك خاصة و هنا يكمن التناقض الذي وقع فيه قانون الأملاك الوطنية (1) .
 و لذلك تجد العامة من الناس يظنون أن أسلوب تسيير الموارد و  الثروات الطبيعية يماثل البيع أو التصرف في الأملاك الخاصة بشكل عام.
قبل التطرق إلى القواعد التي تضبط تسيير الأملاك الخاصة، يجدر التذكير بأن إدارة         و تسيير الأملاك الوطنية العمومية مضمونة من طرف المصالح التقنية التابعة للدوائر الوزارية المعنية و الولاة، و كذا رؤساء المجالس الشعبية البلدية كل في حدود اختصاصه.
 





أمـثـلــة :
الأملاك العمومية المائية الطبيعية هي تحت إدارة و تسيير وزارة الري.
الأملاك العامة الاصطناعية في مجال الطرق هي تحت إدارة و تسيير وزارة النقل.
الغابات هي تحت تسيير وزارة الفلاحة.

المطلب الثاني : قواعد تسيير الأملاك الوطنية الخاصة
ورد تحت باب القواعد المطبقة في تسيير الأملاك الوطنية الخاصة طائفتين من الأحكام : 
- الطائفة الأولى تخص الأحكام العامة المطبقة في تخصيص الأملاك الخاصة (1).
- أما الطائفة الثانية فركزت على القواعد الأخرى المطبقة في تسيير الأملاك الخاصة
 [ كالإيجار، التبادل، القسمة و البيع... ](2).
إنّ  تكريس هذا الترتيب في صياغة أساليب التسيير المتبعة لم يأت هكذا وليد الصدفة، بل أن الأمر مضبوط بشكل محكم لأن الأملاك الوطنية الخاصة لا يمكن تأجيرها، قسمتها أو حتى بيعها أو التصرف فيها بشكل عام إلا بعد إلغاء تخصيصها، و ثبوت عدم قابليتها لتأدية وظيفتها في عمل المصالح و المؤسسات العمومية (3).
و لذلك يتعين تشديد الحرص من طرف الملاك [ دولة، بلدية، ولاية ] على إعطاء الأولوية للتخصيص و بالتالي الاحتفاظ بالأملاك أطول وقت ممكن إلا إذا تخلل ذلك ورود احتمال عدم قابلية الأملاك على تأدية وظيفتها في عمل المصالح و المؤسسات العمومية كما أسلفنا الذكر.







إنّ تأكيدنا عن هذه الفكرة دافعه التجارب العملية على أرض الواقع ، بحيث ثبت بأنّ البلديات خاصة تعمد إلى التصرف في جل أملاكها بالبيع أو بغيره من ألوان التصرف ثم تقعد ملومة محصورة لعدم تمكنها من توفير العقارات التي كان من المفروض أن تستقبل التجهيزات و المرافق العمومية كالمدارس و المستوصفات و مقرات الإدارات العمومية ، فتكون حينئذ مجبرة على اقتناء مساحات أرضية من الخواص بأثمان يندى لها الجبين (1).
و لذلك يتعين على الدولة، البلدية و الولاية رسم معالم واضحة لسياسة تسيير الأملاك خاصة العقارية منها.

الفرع الأول : التخصيص : Affectation
أولا: تعريف التخصيص
يقصد بالتخصيص وضع أحد الأملاك الوطنية الخاصة التي تملكها الدولة أو الجماعة الإقليمية تحت تصرف دائرة وزارية أو مصلحة عمومية أو مؤسسة عمومية قصد تمكينها من أداء المهمة المسندة إليها (2)   .
 مثل تخصيص عقار تابع للدولة بموجب قرار وزاري صادر عن الوزارة المكلف بالمالية حتى يكون مقر لوزارة العدل أو تخصيص عقار تابع للدولة بموجب قرار ولائي يستعمل لإيواء مديرية الري.
ثانيا : أنواع التخصيص : للتخصيص أنواع : 
1 – قد يكون التخصيص إما مجاني أو بالمقابل ، و يكون كذلك أي بالمقابل حينما تكون المصلحة المستفيدة من التخصيص متمتعة بالاستقلال المالي أو بميزانية ملحقة.







2 – كما يكون التخصيص مؤقت أو نهائي ، بحيث يكون مؤقتا عندما يتعلق بعقار مخصص أصبح غير ذي فائدة للمصلحة المخصص لها علما أنه أي تخصيص مؤقت تفوق مدته       5 سنوات يصبح بقوة القانون نهائي (1).
ثالثا : إلغاء التخصيص
إلغاء التخصيص عقد يثبت أنّ ملكا من الأملاك الخاصة قد أصبح لا يفيد نهائيا في عمل المؤسسة أو الهيئة التي كان قد خصص لها ، كما يمكن أن يلغى تخصيص ملك ما بقوة القانون إذا لم يستعمل لمدة تزيد عن  5 سنوات.
ويصدر إثر ذلك قرار إلغاء التخصيص بذات الأشكال التي تم فيها إصدار قرار التخصيص عملا بقاعدة توازي الأشكال ، و تسلم الأملاك التابعة للأملاك الوطنية الخاصة للإدارة المكلفة [ مديرية أملاك الدولة ] أو للجماعات الإقليمية حسب الحالة ، كما تتم معاينة كل ذلك بمحضر حضوري للتسليم من قبل ممثل الهيئة العمومية و ممثل عن المالك (2).

الفرع الثاني : التأجير  " Location " : 
تنص المادة 17 من المرسوم 91/454 على أنه تختص إدارة الأملاك الوطنية وحدها بتأجير العقارات التابعة للأملاك الخاصة بالدولة التي تسيرها مباشرة أو ألغي تخصيصها ، و تقوم بتحديد الشروط المالية لهذا التأجير.
كما أن التأجير يكون لمدة تسع سنوات قابلة للتجديد ، و عن طريق المزاد العلني في غير المحلات ذات الاستعمال السكني وفقاَ لدفتر شروط يوافق عليه بقرار من الوزير المكلف بالمالية (3).








الفرع الثالث : التبادل و القسمة  " Echange, Partage "

أولا : التبادل هو مبادلة أملاك عقارية تابعة للدولة مقابل أملاك عقارية يملكها الخواص ، و ترسم عملية التبادل بعقد رسمي إداري بعد صدور قرار من الوزير الملكف بالمالية المتضمن الموافقة على التبادل.
تم تنظيم التبادل في المواد 30 إلى 38 من المرسوم التنفيذي 91/454.

ثانيا : القسمة تهدف إلى تقسيم العقارات التي تكون ملكيتها مشاعة بين الدولة و غيرها ، متى كان ذلك ممكنا  فتخرج حصة الدولة بعد فرزها ، ثم يتم إقرار إما بيعها للشركاء في الشيوع أو عن طريق المزاد العلني حسب الحالة (1).
و قد نصت المواد 39 إلى 44 من المرسوم التنفيذي 91/454 على شروط و إجراءات القسمة.
أما عن عملية البيع للأملاك العقارية التابعة للدولة فستكون محلا للدراسة و التحليل في الفصلين المتبقين بشكل آمل ألا يترك مجالا للتساؤل (2).











الفصل الاول
أحكام عقد بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة


تـمـهـيـد و تـقـسـيـم : 
تخضع الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة من حيث تسييرها و استعمالها و خاصة التصرف فيها بالبيع أو بغيره إلى مجموعة من الأحكام القانونية لاسيما القوانين المتعلقة بعلاقات القانون الخاص التي تلزم الدولة بمضامينها (1).
و لذلك لن تكون الأحكام المتعلقة ببيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة بعيدة عن تلك الأحكام الجاري بها العمل فيما بين الخواص ، إن لم نقل أنها ذاتها الأحكام المستمدة لأصولها من القانون الخاص ، و لما كانت الأشياء مملوكة ملكية خاصة للدولة لا حق ملكية إدارية (2) شأنها في ذلك شأن الأشياء التابعة للأفراد ، ذلك أنها غير مخصصة للمنفعة العامة ، فإن القانون المدني أولى بأن ينظم التصرفات الواقعة عليها فيرسم حدودها و يبين مداها ، و طبعا عقد البيع و هو من أهم العقود التي يقدم عليها الخواص في مجال المعاملات المدنية يدخل بالتأكيد ضمن هذا النطاق خاصة و أن الأملاك الخاصة التابعة للدولة كما عرفنا ذلك فيما سبق لا تحمل حصانة القواعد الثلاث التي تحمي المال العام [ قاعدة عدم التصرف ، قاعدة عدم جواز الحجز ، قاعدة عدم الاكتساب بالتقادم ]. 
كما لا يفوتني أن أذكر بأن الأصل يقضى بأن الدولة بحكم ما تتمتع به من سلطة و سيادة فإنها من المفروض أن تستنفذ الإجراءات التي منحها إياها القانون ( نزع الملكية ، حق الشفعة إلخ ... ) و لا تعمد إلى البيع إلا في حدود ضيقة كما سيأتي بيانه.
لكن قبل ذلك سنتعرف فيما يلي بالشرح و التفصيل إلى أهم الأحكام المتعلقة ببيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة من خلال ثلاثة مباحث نستهلها بماهية عقد البيع فأركانه و أخيرا الكيفية القانونية لنقل ملكية الأملاك الخاصة إلى المشتري.





المبحث الأول : ماهية عقد البيع الواقع على الأملاك الخاصة التابعة للدولة

المطلب الأول : تعريف عقد البيع و بيان خصائصه
تنتظم العقود الواردة على الملكية خصائص مشتركة، كما ينفرد كل عقد من هذه العقود بخصائص ذاتية تميزه عن بعضها البعض، فبالنسبة لعقد البيع يلتزم فيه أحد المتعاقدين بنقل ملكية شيء إلى المتعاقد الآخر، كما يلتزم بتسليم هذا الشيء و بضمان عدم التعرض و الاستحقاق و العيوب الخفية (1). 
أما المتعاقد الآخر فيلتزم بدوره بتسديد الثمن الذي تعهد به نظير امتلاكه للشيء المسلم له،   و بهذا الشكل يتميز عقد البيع عن جميع العقود المسماة الأخرى(2).

الفرع الأول : تعريف عقد البيع 
ورد تعريف عقد البيع في نص المادة 351 ق.م.ج كما يلي " البيع عقد يلتزم بمقتضاه البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا آخر في مقابل ثمن نقدي"   و يعتبر هذا التعريف تعريفا متطورا بحكم أنه نص على أنّ عقد البيع هو عقد ناقل للملكية مقابل ثمن نقدي (3) ،
 بل تجاوز ذلك إلى النص على أنه يمكن حتى نقل أي حق مالي آخر غير حق الملكية كحق الانتفاع أو حق الارتفاق ، و ذلك مالا نجده حتى في القانون الفرنسي (4).
الفرع الثاني : خصائص عقد البيع 
يوصف عقد البيع بأنه الأداة الأساسية اليومية المحلية و العالمية التي تربط عالمي الإنتاج و الاستهلاك (5) ،  فبفضله تنتقل الملكية من شخص لآخر كما أسلفنا الذكر، و لعل هذا هو الأهم في خصائص عقد البيع التي سنعمل على تبيينها ثم على استنباط خصائص عقد البيع الواقع على الأملاك الخاصة التابعة للدولة.







أولا : خصائص عقد البيع بوجه عام
1 – عقد البيع ملزم للجانبين : فهو يلزم البائع بنقل الملكية سواء لشيء أو حق يمكن تقييمه ماليا إلى المشتري ، على أن يلتزم هذا الأخير بدفع مقابل نقدي يسمى الثمن.
2 – عقد البيع عقد معاوضة : فكل من المتعاقدين يأخذ مقابلا لما يقدمه.
3 – عقد البيع عقد ناقل للملكية : بعد أن كان يرتب التزام فقط بنقل حيازة المبيع إلى المشتري ، و لا يفوتني في هذا الصدد أن أنوه بأن الفقه الإسلامي قد سبق الجميع في تقرير هذه القاعدة التي حتما اقتبست كغيرها من القواعد القانونية الأخرى فيما بعد من طرف الفقه فالتشريع الفرنسيين (1) .
 فدور الشريعة الإسلامية الغراء كان عظيما بنوره الساطع في الإثراء الموضوعي للقواعد المستنبطة فيما بعد من لدن التشريعات الحديثة.
4 – عقد البيع عقد رضائي : لا يلزم القانون لإبرام عقد البيع شكلا معينا فالعقد يتم بمجرد تطابق إرادتي المتعاقدين ، لكن هذا الأمر لا يؤخذ على إطلاقه فلكل قاعدة استثناء ،          و القانون ذاته يلزم الأطراف المتعاقدين في البيوع التي يكون موضوعها العقارات ، السفن و المحلات التجارية أن تخضع لشكلية رسمية معينة إذا غابت كان العقد باطلا ، فعقد البيع أصلا رضائي لكن شكلي في حالات قررها القانون.
5 – عقد البيع عقد مساومة : بمعنى أنه يمكن أن تكون هناك مفاوضة إن صح التعبير بين البائع و المشتري على الثمن أو على أوصاف الشيء المبيع و التسليم و مسائل أخرى ... 

ثانيا : خصائص عقد البيع الواقع على الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة
1 – عقد ملزم للدولة المالكة و للمشتري : علما أن تسديد الثمن يكون باتباع إجراءات إدارية محضة و ناتج عملية البيع يدرج ضمن الحساب النهائي لخزينة الدولة.
2 – عقد شكلي غير رضائي : بحكم أن التعامل منصب على عقار فلابد من كتابة العقد كتابة رسمية و لا يكتفي بالتراضي و إلا كان العقد باطلا.
3 – مجرد التعاقد لا ينقل الملكية : لا تنتقل الملكية أو الحقوق العينية الأخرى في العقار سواء كان ذلك بين المتعاقدين أو في حق الغير إلا إذا روعيت الإجراءات الخاصة بمصلحة الشهر العقاري (1).
4 – عقد مجرد من المساومة : فالعقد الواقع على الأملاك الخاصة للدولة أقرب ما يكون    إلى عقد الإذعان فلا تفاوض على الثمن الذي يكون بعد تقييم تقوم به مصلحة أملاك الدولة ، و لا تناقش فيه  أي من الأحكام الأخرى كالضمان مثلا : فلا ضمان للعيوب الخفية في البيوع الإدارية فضلا على القضائية (2).
لأنه من المفروض أن يكون المشتري قد أطلع على حالتها قبل البيع  والذي يكون بالمزاد العلني فقط.
5 – عقد معاوضة : فكل طرف يأخذ مقابلا لما يعطيه ، فالمشتري يأخذ العقار و الدولة الثمن المحدد من طرف مصالحها التقنية.
 


المطلب الثاني : تمييز عقد البيع عن غيره من العقود المتشابهة له 

كنا قد رأينا كيف أن البيع يتميز بمجموعة من الخصائص أهمها نقل الملكية في مقابل ثمن نقدي ، و لكن بالرغم من ذلك قد يثور نوع من التماثل  بينه و بين عقود مسماة أو غير مسماة متشابهة له.
الفرع الأول : البيع و المقايضة 
جـاء فـي نـص الـمـادة 413 مـن الـقـانـون الـمـدنـي الـجـزائـري بـأن الـمـقـايـضة عــقــد يـلـتـزم بـه كــل مــن الـمـتـعـاقـديـن أن يـنـقــل إلــى الآخــر عـلى سـبـيـل الـتـبـادل مـلـكـيـة مــال غـيـر الـنـقـود، فـالـمـقـايـضـة مـبـادلـة شـيء بـشـيء آخـر ، فـي حـيـن عـقـد الـبـيـع هـو عـبـارة عــن مـبـادلـة شـيء فـي مـقـابـل مـبـلــغ نـقــدي هـــو الـثـمـن.
لـكـن يـخـتلــط الأمـــر حـيـنـما تـدخــل الـنـقـود فــي عـقـد الـمـقـايـضة عـند اختلاف قـيـمـة الأشـيـاء الـمـتـبـادلـة (1)  و مـثـالـه أن يـتـبـادل شـخـص مـنـزلـه بـسـيـارة مملوكة لشخص ثاني على أن يضيف له هذا الأخير مبلغ نـقـدي يعوض الفرق بـيـن قــيــمــة الـمـنــزل و قــيـمـة الـسـيـارة.
و تكـيـيـف العقد هل هو مقايضة أم بيع ؟ يكون بالفرق المدفوع فإذا كان الفرق أكبر من قيمة السيارة كان العقد بيعا ، أما إذا كان أقل فالقعد مقايضة.
من الناحية العملية الدولة قد تلجأ إلى المقايضة أو التبادل في نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية حينما يكون التعويض السابق و المنصف عينيا (2).
الفرع الثاني : البيع و الإيجار
عـلى الـرغـم مـن أن الإيجار يـخـتـلـف عـن الـبـيـع فـي أنـه يـقـع عـلى منـفـعـة مـقـابـل نقـود بـيـنـما الـبـيـع يـقـع عـلى ملـكـيـة شـيء مـقـابـل عـوض نـقـدي كذلك ، إلا أنه قد يصعب التمييز بينهما أحيانا ، فهناك عقد يسمى بالبيع الايجاري و هو عبارة عن عقد 





ينـصـب عـــلى الانتفاع بشيء مقابل دفع أقساط دورية على أن يتملك الشخص المنتفع هذا الشيء بمجرد دفع جميع الأقساط التي تساوي عادة القيمة التجارية للشيء (1)                   و يلاحظ أنه يجمع بين خصائص عقد البيع و خصائص عقد الإيجار إذ يبدأ إيجاراَ و ينتهي بيعاَ إلا إذا تخلف المنتفع عن دفع أقساطه ، و لعل هذا الشرط الأخير هو الذي حمل المشرع الجزائري إلى اعتباره بيعا معلقا على شرط واقف بحيث لا تنتقل الملكية إلا إذا دفعت جميع الأقساط (2).
إضافة إلى ما سبق ذكره من النقاط التي يتداخل فيها مفهوم عقد الإيجار ارتأيت أن أسلط الضوء على المادة 17 من الأمر 75/74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري ، التي يعبر فحواها صراحة على هذا التداخل  حيث ورد بأن الإيجارات المنعقدة على العقارات لمدة تزيد عن 12 سنة لا يكون لها أي أثر بين الأطراف و لا يحتج بها اتجاه الغير في حالة عدم شهرها بالمحافظة العقارية [ مصلحة السجل العقاري ] ، بالرغم من أن الإيجارات ترتب حقوقا شخصية و ليست عينية مثل ما هو عليه الأمر في البيوع إلا أن المشرع وضع تحت طائلة البطلان الإيجارات التي تكون لمدة تزيد عن  12 سنة و لا يتم شهرها (3).



الفرع الثالث : البيع و الامتياز La cession et la concession
كنا قد تعرفنا فيما سبق على مفهوم عقد الامتياز حينما تطرقنا إلى الاستعمال الخاص لملحقات الأملاك الوطنية العمومية بحيث رأينا بأن الامتياز هو عقد شغل للأملاك العمومية يربط بين الإدارة و أحد الأفراد (1) ، و مثاله منح امتياز على شواطئ البحار ، منح امتياز لاستغلال المياه المعدنية الصالحة للشرب أو الموجهة لأغراض أخرى.
لكن لا بد من التنويه بأن الامتياز كما قد يكون على الأملاك العمومية فقد يكون محله الأملاك الخاصة التابعة للدولة و هو المقصود في هذا الصدد ، إذ نقترب حينئذ من مفهوم البيع لاسيما و أنه يعرف بأنه بيع مشروط للأراضي التابعة للدولة (2)  و هو غالبا ما يمنح في إطار الاستثمار الخاص ، بحيث إذا تبين بأن المشروع أنجز وفقا لما تم الاتفاق عليه                 و بالمواصفات المعمول بها فإن صيغة الامتياز تنقلب إلى عقد بيع للأرضية المقام عليها المشروع ، لكن في الحالة العكسية التي يتبين فيها بأن المشروع لم ينجز في ثلاثة سنوات    أو أنه تأخر لأسباب تافهة فإن الشخص صاحب الامتياز يجرد من قطعة الأرض فتعود هذه الأخيرة حينئذ لحالتها الأصلية و كأنها لم تستقبل أي مشروع.
و العقد المتضمن منح الامتياز في إطار الاستثمار الخاص يخضع لشكلياتي التسجيل و الشهر العقاري ، و لذلك هناك من المتخصصين في المجال العقاري كما رأينا ذلك أعلاه يكيفون عقد الامتياز في هذا الإطار على أنه عقد بيع قائم على شرط واقف و هو إنجاز المشروع لكن ما يلاحظ على ذات العقد أنه يلزم صاحب حق الامتياز بدفع أتاوى كما هو الشأن في الامتياز الممنوح على الأملاك العمومية ، و هذه الأتاوى تكون لها علاقة بالثمن الذي يدفعه صاحب الامتياز بعد إقرار إمكانية البيع دون معارضة من أي مصلحة تقنية تابعة للدولة .





بحيث تدفع الأتاوى سنويا في شكل أقساط تخصم من ثمن البيع الكلي شريطة فقط إنجاز المشروع في حدود المتفق عليه أو على أكثر تقدير قبل انقضاء مهلة 20 سنة أو40 سنة   الممنوحة في عقد الامتياز.
نجد أيضا إلى جانب مصطلح الامتياز مصطلح آخر يشبه هو الامتياز السكني ، و هو حق يمنح لشاغلي السكنات الوظيفية في إطار ضرورة الخدمة الملحة [ المدير مثلا ] أو لصالح الخدمة [ كرئيس مصلحة ] و هو بمثابة إيجار للموظفين الذين ماداموا مستبقين على وظائفهم فإنهم يتمتعون بهذا الحق (3).
يكون منح الامتياز السكني من الناحية العملية في شكل مقررات (Arrêtés) يوقع عليها من طرف مدير المؤسسة أو الهيئة العمومية المسيرة و يؤشر عليها مدير أملاك الدولة في حالة المساكن الوظيفية التابعة للدولة حسب ما هو محدد في أحكام المرسوم التنفيذي الضابط للامتياز السكني 89/10 المؤرخ في 07/02/1989 (2) و كذا أحكام القرارالوزاري المشترك المؤرخ في 17/05/1989 المحدد لقائمة الوظائف والمناصب التي تخول حق الامتيازفي المساكن التابعة للدولة أو للجماعات المحلية أوالمؤسسات ذات الطابع الإداري(3).
مــلاحــظــة : يختلف عقد البيع عن عقود أخرى كالهبة ، الوصية ، الوديعة ، القرض ، و المقاولة لكن المقام لا يسمح للتعرض إلى ما يدق من تمييزها عن عقد البيع (4).

المبحث الثاني : أركان عقد بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة
القاعدة العامة تقضى أنه حتى ينعقد أي عقد كان يجب تطابق إرادتين أو أكثر  لترتيب أثر قانوني و هذا ما يطلق عليه بالتراضي ، و إلى جانب هذا الأخير يكون للعقد محلا و سببا ، كما قد يضيف القانون إلى جانب هذه الأركان الثلاثة ركن الشكلية بالنسبة لطائفة محددة من العقود كما هو الحال بالنسبة لبيع العقار. 
فالأصل في عقد البيع أنه ينعقد بثلاثة أركان ، لكن متى بات الأمر يتعلق بعقار فإن الشكلية أكثر من ضرورية لانعقاد العقد (5).



و سنتعرض فيما يلي إلى هذه الأركان محاولين أن نضيف كلما دعت الضرورة إلى ذلك الأحكام الخاصة بالبيع الواقع على الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة ، فالأمر حقيقة يتعلق ببيع العقار التابع في ملكيته للدولة ، فهو بيع إداري يخضع للأحكام العامة الضابطة لجميع أنواع البيوع لكن فيه خصوصيات كما أسلفنا الذكر.
المطلب الأول : ركن التراضي 
الفرع الأول : ماهية التراضي 
يقصد بالتراضي في عقد البيع و حتى في غيره أن يتبادل الطرفان المتعاقدان التعبير عن ارادتهما المتطابقتين (1)  فيكون اقتران إيجاب البائع و قبول المشتري ، غير أن الرضا وحده قد لا يكفي لإبرام العقد فلابد من مراعاة النصوص القانونية خاصة الأحكام العامة لنظرية العقد ، فيتعين أن يكون الرضا صحيحا و أن يصدر من ذي أهلية (2)  ، دون أن يحجر على أحد المتعاقدين لوجود عارض من عوارض الأهلية كالجنون مثلا ، كذلك يتعين أن يكون الرضا خاليا من العيوب اللاحقة بالإرادة كالغلط ، التدليس ، الإكراه و الغبن.

الفرع الثاني : كيفية التراضي في بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة 
على الرغم من أن عقد البيع الواقع على عقار هو عقد شكلي و ليس رضائي خاصة و أن الأمر يتعلق بأملاك الدولة التي عليها أن تكون أشد حرصا على تطبيق القانون ، فإن هذا الأمر لا ينفي ضرورة تطابق إرادة الدولة البائعة و إرادة المشتري ، التي و بالمناسبة قلما نصادف فيها أحد عيوب الإرادة و كذا نقص في الأهلية بحكم التحقيق الدوري  المسبق الذي تقوم به المصالح التقنية في هذا الشأن (3).


1 – صور إيجاب الدولة البائعة 
في الأصل إن البيوع التي تقدم عليها الدولة إلا في حالات استثنائية كما سنرى ذلك في الفصل الثالث تكون عن طريق السبل التي تحتمل المنافسة أي طريق المزاد العلني ،         و هذا الأخير يتم الإعلان عليه في الصحف و الأماكن العمومية بحيث تحدد شروطه من صيغة البيع ، المزايدات و التعهدات المختومة ، كيفية سحب دفتر الشروط مع تحديد قيمته ، لجنة فتح الأضرفة، مصاريف البيع و التسجيل إلخ ... و هذه القواعد تسمح للأشخاص المهتمين بالمزايدة أن يطلعوا على حالة العقارات التي يراد بيعها (1) . 
 فالتصرف في الأملاك العقارية لا يكون إلا طبقا للقوانين و التنظيمات الجاري بهما العمل  و حسب الإجراءات المطبقة تبعا لطبيعة الأملاك العقارية (2) ، و لذلك يمكن اعتبار هذه الإجراءات التي تقوم بها الدولة ممثلة في مديرية أملاك الدولة إيجابا واضحا ينتظر قبول المزايدين.
و هـنـاك صورة أخـرى تـعـبر الـدولـة فـيـها عــن إرادتها في بيع مثلا الشقق بالتراضي لفائدة الشاغلين ، فتضع مجموعة من الشروط [ كمدة الشغل ، التزام بـدفع حـقـوق الإيجار    و غيرها ... ] و كل الذين تتوفر فيهم هذه الشروط يمكن أن يقتنوا المساكن التي يشغلوها.
2 – صور قبول المشتري : 
في البيوع التي تكون بالمزاد فإن قبول المشتري يكون بالمزايدة الشفوية أو بالتعهد الكتابي بحيث يعبر المزايد عن إرادته في الشراء عن طريق هاتين الوسيلتين المعتمد عليهما في البيوع الإدارية عن طريق المزاد.
و هذا الأمر ينسجم تماما مع طرق التعبير عن الإرادة التي تكون باللفظ أو بالكتابة و بطرق أخرى أقرها القانون (3).


أما في حالة البيع بالتراضي فإن مجرد حضور المترشح و امتثاله للإجراءات الإدارية بتسليمه لملف الشراء الكامل و دفعه للثمن و مصاريف العقد كفيل بأن يكّيف على أنه قبول من طرفه.
المطلب الثاني : ركن المحل
المحل في أي لون من ألوان العقود هو العملية القانونية التي يريد المتعاقدان تحقيقها ،        و لما كان عقد البيع عقدا يلزم جانبين ، فإنه ينجم عليه التزامين رئيسيين هما التزام البائع بنقل ملكية الشيء المبيع و التزام المشتري بتسديد الثمن ، و لذلك عقد البيع فيه            محلين [ الشيء المبيع و الثمن ].
و سنرى فيما يلي محل التزام كل من البائع و المشتري.
الفرع الأول : محل التزام البائع ( العقار المباع )
و يـشـتـرط فـي الـعـقـار المـبـاع أن تتوفر فيه الشروط العامة لأي محل كان في أي عقد        و شروط أخرى خاصة ببيع الدولة لأملاكها العقارية.
أولا : الشروط العامة في المحل
1)- أن يكون مشروعا : 
أي يجوز التعامل فيه و غير مخالف للنظام العام و الآداب العامة و إلا كان العقد باطلا (1).
2)- أن يكون المحل ممكنا و غير مستحيل :
فلا عبرة مثلا ببيع عقار مملوك لأحد الأفراد من قبل الدولة و هو لا يزال لم يخرج من ذمة الشخص المالك الأصلي (2).
فالمحل يجب أن يكون موجودا أو قابل للوجود فلا يمكن للدولة مثلا أن تبيع عمارة على المخطط البياني و هي في الواقع انهارت (3). 



  

3) -  أن يكون المحل معين أو قابل للتعيين : 
لا نـجـد هــذا الـشـرط فـي الـمـحـل فقط بل نجده في العقد المتضمن البيع أيظا ، بحيث يعين العقار تعيينا محددا لا يمكن بعده أن يخطأ فيه [ ذكر الحدود ، الشارع ، البلدية ، المساحة ... إلخ ]، و في المناطق الممسوحة يكون التعيين بواسطة رقم القسم (Section) و رقم القطعة (Ilot) (1) .
4) -  أن يكون المشتري عالما بالشيء المبيع :
فـالـمـشـتـري لابـد أن يـكـون عالما بالمبيع بحيث يـمـكـن الـتـعـرف عـليـه ، و فـي الـبـيـع الإداري عـن طـريـق الـمـزاد يـشـتـرط أن يــتـــم الإعـلان عـن الـمـزايـدة قـبـل 20 يـومـا عـلى الأقـل مـن يـوم الـمـزايـدة (2) ، و فـي هـذه الـمـدة يـفـتـرض أن كــل مــعــنـي بـالأمـر يـكـون قـد قـام بـزيـارة لـلـشـيء الـمـبـيـع و حـدده  و عــرف أوصــافــه.
 ثانيا : الشروط الخاصة في المحل
ألا يـكـون الـشـيء الـمـبـيـع يـدخـل ضـمـن الأصـنـاف الـعـقـاريـة الـخـاصـة الـتـي لا تـقـبـل الـتـصـرف فـيـها : 
هـنـاك أمـلاك عـقـاريـة تـابـعـة لـلدولـة لا يـجـوز الـتـصـرف بـنـص الـقـانون : 
لا يـمكـن بـيـع الـعـقـارات الـتـي فقـدت قـيـمـتـها أو الـعـقـارات الـتـي فـيـها مـخـاطـر كـالمـبـاني الـمـهـددة بـالسـقـوط.
الـمـسـاحـات الأرضـيـة الـمـخـصصة للدفــن [ مـقـابـر ].
  الأراضـي الـفـلاحـيـة.



لا يمكن بيع العقارات أو الأشياء ذات الطابع التاريخي أو الأثري أو الفني (1) علما أن الأملاك العقارية إذا بيعت بالمجان فإن هذه الطريقة في التصرف تعد في الأصل باطلة بحيث يتعين أن يكون البيع بثمن لا يقل عن قيمة العقار التجارية.

الفرع الثاني : محل التزام المشتري : الثمن في العقد
تسديد الثمن في عقد البيع هو التزام رئيسي ، و الثمن هو عبارة عن مبلغ نقدي يلتزم المشتري بدفعه للبائع ممثلا في مديرية أملاك الدولة أو بالأحرى قبضاتها الموجودة على مستوى الدوائر عادة ( مفتشيات أملاك الدولة ).
و يشترط في الثمن ما يلي : 
1 – أن يكون الثمن نقدا يدفع لحساب خزينة الدولة بمعية صناديق مفتشيات أملاك الدولة ،  و يدفع مسبقا لخزينة الدولة إلا إذا كانت هناك نصوص قانونية تقيد ذلك (2).
2 – أن يكون الثمن مقدرا بحيث يتم تقييم العقار بشكل سابق عن عملية البيع.
3 – ألا يقل الثمن عن القيمة التجارية للعقار المحددة وفقا لمقتضيات السوق العقاري.
4 – ألا يكون الثمن بخسا إلا ما استثني بنص القانون (3).






  المطلب الثالث : ركن السبب

إن ركن السبب في التقنين المدني الجزائري هو الباعث الدافع للتعاقد ، ذلك أن المشرع الجزائري لم يتطلب في السبب إلا شرطا واحدا و هو المشروعية (1) ، فهو لم يشترط الوجود الذي نحسبه كذلك شرطا من الشروط ، فلقد جاء في نص المادة 97 ق.م.ج أنه " إذا التزم المتعاقد لسبب غير مشروع أو لسبب مخالف للنظام العام و الآداب العامة كان العقد باطلا 
" و تنص المادة 98 ق.م.ج "  كل التزام مفترض أنّ له سببا مشروعا ، ما لم يقم الدليل على غير ذلك ".
و الباعث الدافع للبيع من قبل الدولة متعدد الجوانب بحيث : 
1 – يدعم الثمن خزينة الدولة.
2 – حماية العقار ذاته بالبيع فلا يترك لتعرض الغير.
3 – مساعدة الاستثمار الخاص.
4 – تسهيل عمليات التعمير و البناء لاسيما في مجال السكنات الاجتماعية.
و هناك أسباب متنوعة أخرى تدفع الدولة إلى الإقدام على البيع ، أما بالنسبة للمشتري فالسبب الدافع عنده هو التحصل على العقار و الاستئثار عليه.
المطلب الرابع : ركن الشكلية
في الأصل أن عقد البيع هو عقد رضائي ، لكن البيع الواقع على عقار يعتبر عقدا شكليا ،   لا يكفي لانعقاده تراضي المتعاقدين بل يتعين إفراغ إرادتي كل من البائع و المشتري        في شكل خاص يحدده القانون ، و لا بد أن تكون الكتابة رسمية محررة من طرف ضابط عمومي فلا عبرة بالكتابة العرفية في التعامل العقاري (2).
الفرع الأول :  الشكلية في البيع العقاري شرط للانعقاد و حجة دامغة في الإثبات 
إن الـمـادة 324 مـكـرر ق.م جـزائـري هـي الـمـرجـع الـقـانـونـي فـي الـنـص عـلــى أنّ الـعـقــود الـمتضمنة نقل العقار أو الحقوق العقارية يجب أن تحرر في شـكــل رسمي مع دفـع 




الثمن إلى الموثق و إلا وقعت تحت طائلة البطلان المطلق بحكم أن الشكلية ركن ركين في العقد لامناص من التقيد بأحكامها.
كما كرست هذه القاعدة أيضا النصوص القانونية الآتية : 
قانون التوثيق رقم 88/27 المؤرخ في 12 يوليو 1988 (1).
قانون السجل العقاري الصادر بموجب الأمر 75/74 المؤرخ في 25/03/1975         و قد عدل و تمم هذا الأمر بالمرسوم 80/210 المؤرخ في 13/09/1980 و المرسوم التنفيذي 93/123 المؤرخ في 19/05/1993.
المرسوم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري ،           و الذي نصت المادة 61 منه على  أنّ" كل عقد يكون موضوع إشهار يجب أن يـقـدم فـي شـكـــل رسمي " .
كما أن المادة 324 مكرر 5 من القانون المدني الجزائري ذهبت إلى التنويه بأن العقد الرسمي حجة على الكافة لا يمكن دحر ما فيه إلا بالتزوير فهو أقوى الحجج و أعلاها مرتبة في الإثبات بحكم شهادة الضابط العمومي.
و اشتراط الرسمية هو ضمان للبائع و المشتري فالعقار ليس كالمنقول من حيث أهميته       و قيمته المادية.
فضلا عن ذلك لا يفوتني في هذا المقام ، أن أذكر بالتعاليم الربانية التي فرضت الكتابة قبل أكثر من أربعة عشر قرنا خلت ، حيث يقول الله عز و جل } يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه و ليكتب بينكم كاتب بالعدل {(2).
و ذلك تأكيد على ضرورة الكتابة في جميع الديون ، إذا كان الحال كذلك في الديون           و التصرفات عامة فما هو إذا حال العقار من ذلك



 


الفرع الثاني : الموظف العام المحرر لعقد بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة
إن العقد الرسمي هو العقد الذي يصدره موظف عام أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة (1) ، و لما كان الأمر يتعلق بأملاك الدولة فإنه من غير المعقول أن تسند مهمة تحرير العقود إلى الموثق مثلا ، فالعقل و القانون يقضيان بأن توكل هذه المهمة إلى هيئة إدارية تابعة للدولة .
 و فعلا مديرية أملاك الدولة على مستوى كل ولاية تسهر على تحرير العقود الرسمية بما في ذلك عقود بيع العقارات التابعة للدولة (2) .
كما تضمن إدارة أملاك الدولة المهام الآتية : 
- تسيير الأملاك التابعة للدولة مع حراستها.
- تسيير التركات الشاغرة و الأملاك التي لا صاحب لها.
- تـحـصـيـل مـوارد أمــلاك الـدولـة مـن أتـاوى و حـقـوق أخـرى [ الإيـجـار ، الـمـنـح السكني إلخ ... ].
- تمثيل الدولة أمام القضاء في المنازعات المتعلقة بأملاك الدولة.
- مسك سجلات الجرد و إحصاء الأملاك التابعة للدولة.
- مساعدة المصالح المسيرة للأملاك العامة في تسييرها و في التقاضي.

و لذلك مديرية أملاك الدولة تلعب الأدوار الآتية : 
   1 – دور الموثق : تحرير العقود الإدارية .
   2 – دور الخبير :  تقديم التقييمات و الخبرات في المجال العقاري.







    
3 – دور المحامي : أمام مختلف درجات التقاضي تسعى إدارة أملاك الدولة لحماية الأملاك و ضمان الدفاع عنها.
4 – دور المستشار : يُحتكم إلى إدارة أملاك الدولة خاصة في المجال العقاري من قبل المصالح الولائية و هيئات عمومية أخرى.
و عليه مديرية أملاك الدولة تعد الموظف العام القائم على تحرير جميع العقود المنصبة على أملاك الدولة بما في ذلك عقد بيع العقارات التابعة لها بناءا على ترخيص مسبق و ليس بمحض إرادتها (1).
و هذا العقد يجب أن يتضمن النقاط الآتية : 
مكرس لاتفاق الطرفين على جميع المسائل الجوهرية.
مـبـرم بـيـن طرفين يحوزان أهلية التعاقد فمدير أملاك الدولة يتصرف باسم ولحساب الدولة (2).
أما المشتري فيُتأكد من أهليته بالوثائق المقدمة في الملف الإداري [ نسخة من بطاقة التعريف الوطنية زائد شهادة ميلاد ].
تبيان أصل ملكية العقار و أصل الملكية السابقة إن تطلب الأمر ذلك.
تعيين العقار تعيينا نافيا للجهالة به.
تحديد الثمن و صيغة دفعه.
تعيين الأطراف [ أسماءهم و صفاتهم و مكان إقامتهم ].
مراعاة إجراءات التسجيل و الشهر العقاري.
ليس هناك في العقود الإدارية شهود فالشخص المكلف بالخدمة العامة أو الموظف العام هما من يشهدان بمضمون العقد و حضور مجلس العقد بعد تلاوة ما فيه.






 المبحث الثالث : انتقال الملكية في بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة
في البيوع غير البيوع العقارية يكون انتقال ملكية الشيء المبيع بمجرد انعقادها لكن إذا ورد البيع على عقار أو حق عيني عقاري فإنه لا يكفي لانتقال هذا الحق من البائع إلى المشتري مجرد التعيين في حالة الأشياء المعينة بالذات و لا حتى الفرز كالأشياء المعينة بالنوع و إنما يتعين شهر التصرف العقاري على مستوى مصلحة السجل العقاري (1).
و لقد ورد في نص المادة 793 ق.م جزائري على أنه لا تنتقل الملكية و الحقوق العينية الأخرى في العقار سواء كان ذلك بين المتعاقدين أم في حق الغير إلا إذا روعيت الإجراءات التي ينص عليها القانون و بالأخص القوانين التي تدير مصلحة الشهر العقاري.
و عليه سنرى فيما يلي ، المقصود بالملكية العقارية و كيفية انتقالها [ الشهر العقاري ].

المطلب الأول : ماهية الملكية العقارية 
قـدم الـمـشـرع الجـزائــري تـعـريـفـًا لـلـمـلـكـيـة الـعـقـاريـة فـي الـمـادة 27 مــن الـقـانـون 90/25 الـمـؤرخ فـي 18 نـوفـمـبــر 1990 الـمـتـضـمـن الـتوجـيـه الـعـقـاري حـيـث نـوه بأن الملكية العقارية هي حق التمتع و التصرف في المال العقاري و / أو الحقوق الـعـيـنـة الأخــرى مـن أجـل اسـتـعـمـال الأمـلاك وفـقـا لطـبـيـعـتـها أو غــرضـها.
فـالـمـلـكـيـة الـعـقــاريــة لا تـخــرج عــن مـفـهـوم الـمـلـكـيـة بـوجـه عـام و هــي لا تــعــدو إلا أن تـكــون اسـتـئــثــــارا مــبـاشـرا لـصـاحـب الـعـقـار عـلــى عــقــاره ، فـيــكــون لـــه حـق الاسـتـعـمـال و حــق الاسـتـغـلال و حــق الـتـصـرف فـيـه فـي حـدود الـنـصوص الـقـانـونـيـة الـجـاري بــهـــا الـعـمـل.







و بالتالي حينما نتحدث عن انتقال الملكية من شخص لآخر فإننا نقصد انتقال الحقوق الثلاثة المذكورة أعلاه التي تشكل مجتمعة حق الملكية كاملا (1).
الفرع الأول : تعريف العقار 
هو الشيء الثابت المستقر في مكانه ، غير القابل للنقل من مكان إلى آخر بدون تلف (2) ،    و لقد عرّف المشرع الجزائري العقار بأنه كل شيء مستقر بحيزه و ثابت فيه و لا يمكن نقله منه دون تلف ، و ماعدا ذلك فهو منقول (3).
فالعقار ليس كالمنقول ، فهو يحمل خصوصية جعلته دائما متميز و خاضع لنظام قانوني     لا يشبه تماما النظام الذي يضبط المنقولات و لو أن هنالك منقولات أصبحت لها أهمية مميزة في نظر القانون بتأثير من عوامل الواقع كالمحل التجاري و السفينة و الطائرة.
الفرع الثاني : أنواع العقارات (4)
تصنف العقارات إلى ثلاثة أصناف [ عقارات بطبيعتها ، عقارات بحسب موضوعها         و عقارات بالتخصيص ].
أولا : العقارات بطبيعتها " Immeuble par nature " 
الأصل في العقار أن  يكون بطبيعته ، و هي كل الأشياء المادية التي يكون موقعها ثابت غير متزحزح كالأرض ، و المباني [ العمارات ] و جميع الأشجار و النباتات المتصلة بالأرض.
ثانيا : العقارات بحسب موضوعها " Immeuble par Objet " 
يعتبر مالا عقاريا كل حق عيني على عقار بما في ذلك حق الملكية ، و كذلك جميع الدعاوي المتعلقة بهذه الحقوق العينية (5).







فالحقوق العينية الأصلية [ حق الملكية ، حق الانتفاع و غيرها ... ] و كذا الحقوق العينية التبعية [ كالرهن الرسمي ، إلخ ... ] إذا كان موضوعها عقارا فإنها تصبح حاملة لنفس الوصف أي عقارات [ بحسب الموضوع ].
ثالثا : العقارات بالتخصيص " Immeuble par destination " 
العقارات بالتخصيص هي منقولات في أصلها لكن متى كانت في خدمة عقار فإنها تأخذ صفة العقار ، كالجرارات التي تكون في خدمة أرض فلاحية أثناء موسم الحصاد.

المطلب الثاني : كيفية انتقال الملكية العقارية  
تنتقل الملكية العقارية في الجزائر بالشهر العقاري الذي له دور في تحقيق زرع الثقة        في المعاملات العقارية وضمان استقرارها ، و هو وسيلة تمكن الغير من الإطلاع على الوضعية القانونية لأي عقار كان (2).
و من أجل ذلك وُجد نظامان في الشهر العقاري هما نظام الشهر الشخصي و نظام الشهر العيني.
الفرع الأول : نظام الشهر الشخصي 
يعد هذا النظام أقدم أنظمة الشهر العقاري على الإطلاق ، و يعتمد فيه على أسماء مالكي العقارات فلا عبرة بالعقار موضوع التصرف.
أولا : تعريفه
هو نظام قائم على شهر التصرفات الواقعة على العقار بناء على الأسماء و الأشخاص دون التركيز على ذكر ما يقع على العقار من تصرفات ، و في هذا النظام لا يكون للشهر العقاري سوى وظيفة علنية تصرح لاحقا عن الصفقة العقارية التي تكون قد تمت و رتبت جميع آثارها القانونية بما في ذلك انتقال الملكية ، و لا يتحر هذا النظام أيضا صحة التصرفات من بطلانها فقد يحصل و أن تشهر التصرفات العقارية سواء كانت صحيحة أم معيبة دون رقابة.





ثانيا : خصائص نظام الشهر الشخصي 
لنظام الشهر الشخصي جملة من الخصائص نذكرها تبعا فيما يلي : 
أساس نظام الشهر الشخصي هو أسماء القائمين بالتصرف.
نظام الشهر الشخصي له وظيفة العلنية فهو لا ينقل الملكية و يبقى للشهر فقط أثر لاحق على التعاقد.
التصرفات تشهر دون التحري  عن العيوب التي قد  تكون عالقة بها.
ثالثا : تـقـيـيـم نظام الشهر الشخصي
بالرغم من أن نظام الشهر الشخصي هو نظام بسيط لا يتطلب إجراءات معقدة لاسيما عملية مسح الأراضي العام و لا مصاريف مكلفة إلا أن واقعه يكشف عن جملة من المساوئ.
يهمل العقار رغم أنه موضوع التصرف.
تشابه الأسماء يرتب فوضى داخل بيت السجل العقاري.
نقص من حيث الحجية و يجعل التصرف تحت تهديد المنازعة القضائية في أي لحظة.
و لذلك نظام الشهر الشخصي نظام متأخر ضعيف في ترتيبه و حجيته (1).
و لقد كشفت التجربة في مصر الشقيقة على هذه التناقضات التي أكيد أنها تزيد               في المنازعات العقارية بدلا من دعم الائتمان العقاري إن صح التعبير.

الفرع الثاني : نظام الشهر العيني 
في هذا النظام الحديث نسبيا فإن الشهر يكون أساس العقار ذاته لا على الأسماء بحيث يكون لكل عقار بطاقة عقارية تشكل جميعها السجل العقاري تدّون فيها كل المعلومات المتعلقة بالعقار [ الحدود ، المساحة ، الحقوق المثقـلة له إلخ ... ].






و لذلك يتميز هذا النظام بدقته و قوة حجيته ، و طبعا يكون هو الفيصل في عملية نقل الملكية العقارية ، فضلا على أنه يساعد على مراقبة نظامية العقود و صحتها و يكشف عن الصورة الحقيقية للعقار بحكم إعلام الغير بالتصرفات الواردة عليه فيدعم استقرار المعاملات العقارية.
لكن هذا النظام السوي يستدعى القيام بعملية مسح لجميع العقارات في كل التراب الوطني (1) و ذلك يفسر صراحة  ضرورة مدى تلازم إعداد مسح الأراضي العام مع تأسيس السجل العقاري في الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 ، و هو خير دليل على أن الجزائر تبنت نظام الشهر العيني ، رغم أنه من الناحية العملية تجد تطبيق النظام الشخصي في البلديات التي لم يتم فيها مسح الأراضي العام بعد و نظام الشهر العيني في المناطق الممسوحة فهنالك نظام مزدوج على مستوى المحافظات العقارية المتواجدة عبر كافة التراب الوطني ريثما ينتهي من مسح الأراضي ، و حينئذ يكتب للبطاقات العقارية المؤقتة الزوال و سيزول معها نظام الشهر الشخصي.
بعض المبادئ التي يقوم عليها نظام الشهر العيني : 
عادة ما تعرف قواعد الشهر العيني على أنها الرسمية و الشهر المسبق (2) ، إلا أن هناك  أيضا مبادئ تحكم هذا النظام  هي : 










1 – مـبـدأ الـمـشـروعـيـة : و بـمـقـتـضـاه يـتـم الـتـحـري فـي الـتـصـرفـات العـقـاريـة    مـع ضـمـان مـراجـعـتـها حـتـى يـتم تجــنـب شـهـر الـتـصـرفـات الـتـي لا تـسـتـنـد      عـلـى أسـاس قـانـونـي سـلـيـم.
2 – مـبـدأ الـتــخـصـيـص : يـخـصـص لـكـل عـقـار بـطـاقـة عـقـاريـة تـدّون فـيـهـا التـصـرفـات.
3 – مـبـدأ الـقـيـد الـمـطـلـق أو الـتـسـجـيـل الـمـطـلـق (1)  : و لـو أنـي أفـضـل أن يـفـرق بـيـن الـقـيـد و الـتــسـجـيـل ، لأن الـتـسـجـيـل هـو الـطـريـقـة الـمـعـتـمـدة فـي شـهـر الـحقـوق الـعـيـنـيـة الأصـلـية كـحـق الـمـلـكـيـة ، أمـا الـقـيـد فـهـو يـهـدف إلـى شـهـر الـحـقـوق الـعـيـنـيـة الـتـبـعـيـة [ كـالـرهــن ] (2).
4 – عـدم سـريـان الـتـقـادم : فـمـثـلا فـي ( عـقـود الاعـتـراف بــالــمــلــكــيــة العــقــاريــة عـقـود الـشـهـرة ) الـتـي نـظـــمــتــهـا الـمـرسـوم 83/352 الـمـؤرخ فـي 21 مـــاي 1983 و الـمـتـضـمـن إجـراء إثـبـات الـتـقـادم الـمـكـسـب و إعـداد عــقــد الـشـهـرة [ الاعـتـراف بـالمـلـكـيـة ] (3)  ، فـإنـها تـلـقـى مـصيـر الـرفـض و لا تـشـهـر بـحـكـم أن الـمنطقـة المعنية شـمـلـتـها إجـراءات مـسـح الأراضـي الـعــام.











الفصل الثاني
طرق بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة في ضل قانون الأملاك الوطنية و في القوانين الخاصة الأخرى و المنازعات الناجمة عن هذه البيوع 
تـمـهـيد و تـقـسـيـم : 
تنص المادة 89 من قانون الأملاك الوطنية أنه " يمكن بيع الأملاك العقارية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة ، و الجماعات الإقليمية بعد إلغاء تخصيصها إذا ورد احتمال عدم قابليتها لتأدية وظيفتها في عمل المصالح و المؤسسات العمومية ، و يكون ذلك بالشروط و الأشكال و الكيفيات المحددة في القوانين و التنظيمات المعمول بها " (1).
فبمقتضى هذه المادة و مواد أخرى من  قانون الأملاك الوطنية  تم إرساء قواعد المبدأ القاضي بإمكانية البيع للأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة و حتى تلك التابعة للجماعات المحلية. (2).
لكن تم التنبيه من خلال ذات المواد بضرورة إلغاء تخصيص الأملاك العقارية المعنية التي أصبحت غير قابلة لتأدية وظيفتها في عمل الإدارة خاصة ما هو متعلق بتحقيق النفع العام (3) بحيث لو بقيت مخصصة للمصلحة أو المؤسسة العمومية دون أن تكون أداة مساهمة        في تحقيق النفع العام أي غير صالحة لهذه المصلحة فإنها أكيد ستثقل كاهل المؤسسة العمومية و ذلك كفيل وحده بتعطيل ميكانزمات تحقيق النفع العام (4) ، فيُلجأ كأخف الضررين إلى بيعها ، لكن قد يحصل بل حصل و أنه بعد إلغاء التخصيص لهيئة عمومية معينة لم يكن هذا العقار مفيدا لها ، تم إعادة تخصيص ذات العقار لمصلحة عمومية أخرى يدر لها نفعا بحكم قابليته لتأدية الوظيفة الجديدة.
لكن ما يلاحظ أن هذه النصوص ركزت على القواعد العامة و أحالت على النصوص التطبيقية لاسيما في مسألة تحديد الطرق المتبعة من قبل الدولة في بيع أملاكها العقارية.





و فعلا صدر المرسوم 91/454 المؤرخ في 23 نوفمبر 1991 المحدد لشروط إدارة الأملاك الخاصة التابعة للدولة و تسييرها ، و يضبط كيفيات ذلك ، حيث أورد طرق بيع الأملاك العقارية التابعة للدولة.
طريقة البيع بالمزاد العلني ( نص المادة 10 من المرسوم ).
طريقة البيع بالتراضي وفقا لأحكام عامة ( نص المادة 11 من المرسوم ).
طريقة البيع بالتراضي وفقا لأحكام خاصة ( نص المادة 12 و 13 من المرسوم ).
هذه الطرق في البيع وردت في النص التطبيقي لقانون الأملاك الوطنية ، لكن المنظومة القانونية في الجزائر تتضمن أيضا طرق أخرى في بيع العقارات التابعة للدولة تم النص عليها في قوانين خاصة متفرقة عن بعضها البعض ، فقمت بالبحث و التحري عنها          و جمعتها للإلمام بمسألة بيع العقارات التابعة للدولة من كل الجوانب.
و من المؤكد أن هذه البيوع أو تلك المذكورة في النص التطبيقي لقانون الأملاك الوطنية تنجم عنها منازعات عقارية تطرح على القضاء الذي لم تتوفر له و يا للأسف كافة أسباب التخصص العقاري.
و من هذا يتبين أن تقسيم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث أمر لابد منه ، المبحث الأول خاص بطرق بيع  العقارات المنصوص عليها في قانون الأملاك الوطنية ، المبحث الثاني نتناول فيه الطرق الأخرى للبيع المقررة في القوانين الخاصة ، و في آخر مبحث نعرج على المنازعات العقارية التي تولدها البيوع محل الدراسة.









المبحث الأول : طرق بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة في ظل قانون الأملاك    
                    الوطنية.
المطلب الأول :  البيع بالمزاد العـلـني " Vente aux Enchères Publiques "
تعتبر طريقة البيع بالمزاد العلني للأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة الطريقة العادية      و الأصلية المعتمدة في البيع ، فالبيوع من هذا الصنف لابد أن تكون علانية تفتح المجال للمنافسة ، الأمر الذي من شأنه أن يحقق للدولة مكاسب مالية معتبرة و يدرأ جميع الشبهات بحكم نزاهة عملية البيع بالمزاد ، و تبعا لذلك فإن طريقة البيع بالتراضي تكون استثناءا عن الأصل.
و قد نصت المادة 10 من المرسوم 91/454 على هذه الطريقة الأصلية في البيع حيث ورد فيها " أنه يكون بيع الممتلكات العقارية التابعة للأملاك الخاصة للدولة التي ألغي تخصيصها و فيما إذا لم تعد صالحة للمصالح و المؤسسات العمومية عن طريق المزاد العلني إلا إذا كانت هناك قوانين خاصة تنص على غير ذلك " (1) ، كما تضيف المادة أنه " يأذن الوالي بالبيع عن طريق المزاد العلني ، بناء على رأي المدير الولائي لأملاك الدولة " (2).
و تكون المزايدات العلنية على أساس دفتر شروط ، تعده مديرية أملاك الدولة و يكون مطابق للنموذج الذي يقرره الوزير المكلف بالمالية (3).











الفرع الأول :  الإجراءات التحضيرية قبل إجراء المزايدة
بعد التأكد من إلغاء التخصيص للعقار المراد بيعه ، أو حتى عدم تخصيصه أصلا لأحدى الهيئات و المصالح العمومية من طرف مديرية أملاك الدولة (1).
تقوم هذه الأخيرة بجملة من الإجراءات أو الأعمال التي تبتغي من خلالها التحضير الجيد لعملية البيع بالمزايدة و هي كالآتي : 
 أولا : تقييم العقار
يبدأ عمل مديرية أملاك الدولة بتقييم العقار لتحديد قيمته ، هذه القيمة ستكون الثمن الأدنى المعروض الافتتاحي المشار إليه في الملصقات ، و هذا على خلاف بيع المنقولات حيث التقييم يبقى سريا فلا يمكن للمزايدين الإطلاع عليه في هذه الحالة ويفترض في حالة العقارات التي لم تخصص من قبل أن يجرى بشأنها تحقيق ميداني لتحديد أو تثبيت الطبيعة القانونية الخاصة بها [ ملك الدولة ] و أصل الملكية [ الكيفية التي تحصلت عليها الدولة ].
ثانيا : إعداد الملصقات و الإعلانات في الصحف
يتم الإعلان عن عملية البيع بالمزاد العلني بواسطة الملصقات " Affiches " و الإعلانات في الصحف [ صحيفة توزع وطنيا ] " Insertion dans la Presse " ، و ذلك قبل عشرين [20] يوما من تاريخ إجراء المزايدة ، حتى يسمح للمهتمين بعملية المزاد الإطلاع على حالة العقار المراد بيعه كما أنه تُعلم كل مديريات أملاك الدولة على مستوى التراب الوطني بتنظيم عملية البيع.
ثالثا : إعداد دفاتر الشروط و عرضها للبيع
يــتــم إعـداد دفـاتـر الـشـروط الـخـاصـة بـالـمـزايـدة بـحـيـث يـذكـر إلـى جـانـب الـشـروط و الـبـنـود الـعـامـة لـلـمـزايـدة [ كـضـيـعـة الـبـيـع ، الضمان ، إلخ ... ] المسائل التي تخص العقارات [ حدودها ، مساحتها ، تعيينها إلخ ... ] و تقسم إلى حصص ، و عادة ما يباع دفـتر 





الشروط إلى المهتمين بعملية المزاد العلني بثمن يحدد حسب القيمة التي تجنى من وراء عملية البيع ، فكلما زادت قيمة العقار زادت تبعا لذلك قيمة دفتر الشروط.

الفرع الثاني : البنود و الشروط المطبقة في بيع العقارات عن طريق المزايدة
من المفروض أن تحدد بنود و شروط المزايدة في دفتر الشروط ، و هي كالآتي : 
أولا : صيغة البيع :
البيع عن طريق المزاد يكون بالمزايدة الشفوية و إما بالتعهدات المختومة ، تحت إشراف لجنة تعمل على ضمان السير الحسن و التنظيم للمزايدة كما تقوم بفتح الأظرفة.
1 – المزايدة الشفوية : يـبـدأ الـمـوظـف الـذي يـرأس الـمـزايـدة بـالإعلان عن الثمن الأدنى المعروض المشار إليه في الملصقات ، ثم تبدأ المزايدات بمبلغ 5000 دج على الأقل حينما لا يتجاوز الثمن الأدنى المعروض 500.000 دج  و 10.000 دج عندما يفوق الثمن الأدنى المعروض 500.000 دج حتى يرسو المزاد على الذي يقدم أحسن عرض (1).
2 – التعهدات المختومة : يمكن أيضا تقـديـم الـعـروض بـواسـطـة الـتـعهد ، و هـــو عـبـارة عن استمارة معلومات يحدد فيها العقار المراد شراءه ، و يوضع عليها طابع مع إثبات دفع الكفالة ، و الكل يوضع داخل ظرف يودع مباشرة لدى مديرية أملاك الدولة في أجل أقصاه آخر يوم يسبق يوم المزايدة.
ثانيا : الأشخاص المسموح لهم بالمشاركة في المزايدة
تكون المزايدة مفتوحة للجميع الذين يثبت لهم موطن معلوم و قدرة على الوفاء ، و يتم إقصاء الأشخاص الذين أثبتوا ما يلي : 
- المساس بحرية المزايدة.
- عدم دفع الكفالة التي تمثل 10 % من مبلغ الثمن المعروض للحصة المراد اقتناءها.





- المزايدون المخالفون ، هناك سجل على مستوى كل مديرية ولائية لأملاك الدولة يقيد فيه كل مزايد مخالف على مستوى التراب الوطني.
ثالثا : انعدام الضمان 
تتم البيوع بالمزاد العلني دون تقديم أي ضمان ، و يفترض في كل فائز بالمزاد أن يكون عارفا تمام المعرفة بالعقار الذي اكتسبه و يشمل عدم الضمان [ القياس أو القيمة ، العيوب الخفية ، الإتلاف ، إلخ ... ].
رابعا : مصاريف البيع
يدفع الفائز بالمزاد المصاريف الآتية : 
- المبلغ الذي رسا عليه المزاد
- مصاريف الملصقات و الإعلانات.
- رسم النسخة الأصلية لمحضر البيع و المرفقات المشتركة كدفتر الشروط و المخطط المسحي أو البياني.
- حقوق التسجيل و الشهر العقاري و أجرة (Frais) مديرية أملاك الدولة خاصة في مسألة الـتـقــيـيـم (Evaluation).
خامسا : تسليم العقار
حسب نص المادة 12 من دفتر الشروط يصبح الفائز مالكا منذ وقت رسو المزاد لكنه لا يستطيع أن يتسلم العقار إلا بعد تسديد كافة الحقوق و المصاريف المذكورة أعلاه و لا يمكنه أن يتحصل على الثمار المدنية و الطبيعية للشيء المباع حتى بعد المزايدة.
سادسا : تحرير عقد البيع الإداري
يحرر العقد لفائدة الفائز بالمزاد العلني من قبل مديرية أملاك الدولة موثقة الدولة بعد التحصل على الإذن من الوالي الذي يتصرف و كأنه ممثل لكل وزير على حده في الولاية التي يسيرها (1).




و مــديـر أمــلاك الــدولــة هــو مـفـوض مــن الــوزيــر الـمـكـلـف بـالـمـالـيـة لإعــداد الـعقــد الإداري طـبـقــا لـلـقــرار الـمـؤرخ فــي 20 جـانـفـي 1992.
و لابــد أن يـتـضمـن الـعـقــد خــصوصـا مـا يـلـي : 
- تعيـيـن العقار [ الطبيعة القانونية ، المساحة ، العنوان الكامل ، الحدود إلخ ... ].
- أصل الملكية.
الثمن الأدنى المعروض و مراجع محضر البيع.
و بـعـد هذه المرحلة يخضع العقد لشكلياتي التسجيل و الشهر العقاري.

المطلب الثاني : البيع بالتراضي وفقا للأحكام العامة
إن الـقـاعـدة الـعـامـة فـي بـيـع الـعـقـارات الـتــابـعـة لأمـلاك الـدولـة تقـضـى بـأن يـكـون الـبيـع عــن طـريـق الـمـزاد الـعـلـنـي كـمـا رأيـنـا ذلك  فـي الـمـطـلـب الأول ، لـكـن لـكـل قـاعـدة استــثـنـاء ، بـحـيـث خـروجـا عـن الأصـل يـمـكـن أن تـبـاع الأمـلاك الـعـقـاريـة الـتـابـعـة للأملاك الوطنية المذكورة في المادة 10 (1) ، بالتراضي استنادا لرخصة من الوزير المكلف بـالـمـالـيـة ، و بـثـمـن لا يـقـل عـن قـيـمـتـها الـتـجـاريـة ، و لـقـد حــددت الـمــادة 11 مــن الــمــرسـوم 91/454 هــذه الـحــالات الاسـتـثـنـائـيـة . 
 نـظـرا لـلـطـابــع الاسـتـثـنـائـي لـهـذه الـبـيـوع فـإنــهــا مـحـاطــة بـشــروط إضــافــيــة أكـثـر تـعـقـيـدا [ عــدم صـلاحـيـة الـعـقـارات لـتـأديــة وظـيـفـتـها ، يـجــب أن يـكــون الـثـمــن مـسـاويـا أو بـالأحــرى لا يــقــل عـن الـقـيـمـة الـتـجـاريـة لـلـعـقـار (2)  ، يــأذن بــعــمــلــيــة الــبـيـع الـوزيـر الـمـكـلــف بـالـمــالــيـة دون غــيــره ].







و اعــتــقـــد أن الــدولـــة تــقــدم عــلـى هــذه الــبــيــوع الاســتــثــنـائـيـة نـظـرا لـعـوامـل عــدة تـكـمـن أسـاسـا فـي إعطاء حـق الأولـويـة فـي الـشـراء لـمـجـمـوعـة مـن الـمـستـفـيـديـن مـن  هذا الـشـراء ، أو لـلـطـابـع الإجـبـاري أو الـقــسـرى لـلـبـيـع ،          أو لـعـوامـل أخـرى ، و الـتـي فـي جـمـيـع الأحـوال تـكـون فـي مـصـلـحـة الـدولـة ،         و سـنـقـوم بـعـرض هـذه الـحـالات كـمـا جـاءت فـي نـص الـمـادة 11 أي فـي ثـلاثـة فـقـرات.

الفرع الأول : البيع المقرر لفائدة الولايات و البلديات و الهيئات العمومية و المؤسسات   
                  العمومية الاقتصادية و الجمعـيات
مـن خـلال الـنـظـر فـقـط إلـى هـذا الـعـنـوان يتـبـيـن بـأن الـدولـة يـمـكـنـها أن تـبـيـع بـالـتـراضـي بـحـكـم خـصـوصـيـة مـن يـشـتـري ، فـكـل هـؤلاء الـمـذكـورون أعـلاه بـطـريقـة أو بـأخـرى سـيـسـاعـدهــم هـذا الـبـيـع فـي تـحـقـيـق الأهـداف الـمـرتـبـطـة بـنـشـاطـهـم ، و لـولا الـمـكـانـة الـخـاصـة الـتـي يـتـمتـعـون بـهـا كـل فـي مـجـالـه لـمـا سـمـح بـهـذه الـبـيـوع.
فـالبـلـديـة و الـولايـة مــن جــراء اقـتـنـاء هـذه الـعـقـارات سـتـسـاهـم بـطـريـقـــــة أو بأخرى في تـحـقـيـق و إشباع الـحـاجـات الـعـامـة ، كـشـراء عـمـارة بـقـصـد تـخصـيـصـهـا كـمـقـر لـلـبـلـديـة أو لإيواء إحدى الـمـصـالح التابـعة للولايــة.
      و الـمـــلاحــظ أن كـــلا مـــن الــولايــة و الــبـلـديـة تم الـنـص عـلـيــهــمـا فــي صـدر الـفـقـرة الأولى و هــو اعــتــراف صــريــح مــن طـرف الـمـشــرع بـحــق الأولــويـــــة   أو الأسبقية فــي شــراء الـعـقـارات الـتـابـعـة لـلـدولــة قـبــل أي طـرف آخـر.
بالنسبة لـلــهـيـئـات الـعـمـومـيـة" Etablissement Public  "و هـي الـمؤسـسـات الــعـمـومـيـة ذات الـطـابـع الإداري (EPA) الـمـتـمـتـعـة بـالـشـخـصـيـة الـمـعـنـويـة        و بـالاسـتـقـلالـيـة الـمـالـيـة فــإن تـقـريــر إمــكــانـيــة شــراء الـعـقـارات مـن طـرفـهـا أمــر يدعــو لـلـغــرابـة بـحـيـث إذا كـانــت هــذه الـهـيـئـات الـعـمـومـيـة كـالـمـسـتـشـفـيـات و الـجـامـعـات يمــكـنـها الاقـتـنـاء بـكـل مـا يـحـمـلـه البيع مـن مـعـانـي فـي ظـل الـقـانـون الـفـرنـسـي بـحـكـم أنه يـسـمـح لـهـذه الـهـيـئـات إمكانية اقـتـنـاء عـقـارات مـن الــدولـة     أو من غيرها ، فإن ذلك لا ينطبق بالمرة على الهيئات العمومية الإدارية في الجزائر ، لأن
قانون الأملاك الوطنية 90/30 أقر مبدأ الإقليمية ، فسمح للدولة و للبلدية و للولاية فقط إمكانية تملك الأملاك العقارية ، لكن لم يسمح أبدا بإمكانية امتلاك مؤسسة إدارية ذات طابع إداري لعقارات تحت أي ظرف من الظروف.
و الواقع خير دليل على ذلك ، بحيث لم يحرر من قبل مديرية أملاك الدولة في ولاية البليدة أو في غيرها عقد بيع عقار لمستشفى عمومي أو لجامعة ، و هنا يطرح السؤال نفسه إذا كان التخصيص هو الطريقة القانونية المنتهجة لوضع العقارات تحت تصرف المؤسسات العمومية الإدارية فلما ذا يتم النص على إمكانية البيع ؟ فهذا الأمر مزايدة عن المطلوب.
أما بالنسبة للمؤسسات العمومية الاقتصادية فإن الأمر يختلف بحيث إقرار التصرف لفائدة المؤسسات الاقتصادية خاصة على العقارات التي تحوزها أمر بات أكثر من ضروري لتسوية وضعيتها القانونية ، و الدخول دون عراقيل في ساحة اقتصاد السوق.
و في هذا الصدد ، حتى العقارات التي تحوزها هذه المؤسسات الاقتصادية و تكون مملوكة للبلديات أو الولايات ، فإن الدولة دون غيرها هي المعنية بالتسوية خاصة بعد صدور نص المادة 23 من قانون المالية التكميلي لسنة 1994 الذي أقر صراحة بوجوب دولنة (Etatisation) هذه الأملاك و دمجها ضمن الأملاك الخاصة التابعة للدولة دون أي قيد أو شرط (1).
كما صدرت مجموعة من المناشير أهمها المنشور رقم 1 المؤرخ في 09 سبتمير 1993     و كذا المنشور رقم 02 المؤرخ في 18 سبتمبر 1996 لضمان تسوية و تطهير الأملاك العقارية التابعة للدولة التي تحوزها المؤسسات العمومية الاقتصادية و حتى المؤسسات ذات الطابع الصناعي و التجاري (EPIC) (2).





و مُنـحـت إثـر ذلـك تسـهـيـلات كبيرة للمؤسسات الاقتصادية خاصة في اختيار طريقة التسديد ( الدفع الفوري أو بالتقسيط عن طريق دفع القيمة التجارية للعقار على أقساط ممتدة إلى أجل أقصاه 20 سنة بنسبة فائدة تقدربـ 6 % لكل سنة).
و في آخر الفقرة الأولى من المادة 11 نجد الجمعيات ، و من ذكر الجمعيات أكيد أنه سيتكلم عن المجتمع المدني ، فالجمعية عادة ما تهدف إلى تحقيق أغراض نبيلة في المجتمع [ خيرية ، إنسانية كرعاية الشباب و تربية الأجيال و غيرها ... ] من الأنشطة الاجتماعية.
و من المؤكد أنه بمناسبة القيام بهذه الأعمال ستكون في حاجة ماسة إلى عقارات تؤدي نشاطها فيها و تسهم في تحقيق أهدافها ، و طبعا الحال نفسه ينطبق على الجمعيات السياسية و الثقافية التي يمكنها أيضا أن تستفيد من عملية البيع (1).
مــلاحــظــة : هناك الكثير من الجمعيات استفادت من عملية الشراء لأملاك عقارية تابعة للدولة  لكن من هذه الجمعيات مَن تخلى عن مهمته فأصبحت مقراتها ملاذا للانتهازيين ، فتغيرت تبعا لذلك وجهتها تماما ، و لذلك أُفضل أن يكون هنالك تخصيص بالمقابل أو إيجار لفائدة الجمعيات فقط لضمان مراقبتها حسب الأهداف الثابتة في القوانين الأساسية لهذه الجمعيات مهما كان لونها ، بدلا من إقرار البيع لصالحها ، كما يمكن لذات الجمعيات أن تقتني عقارات من الخواص مباشرة خاصة و أن القيمة التجارية للعقارات تحدد حسب مقتضيات السوق العقاري.

الفرع الثاني : البيع لفائدة الخواص 
يمكن إقرار البيع لفائدة الخواص في الحالات الآتية : 







أولا : الشيوع 
إذا كـانـت هـنـاك أمـلاك عـقـاريـة مـشـاعة بين الدولة و الخواص نتيجة لحقوق رتبها القانون [ موت فرد مالك لنصف عمارة من دون أن يترك ورثة ، فإن المالك الآخر يجد نفسه مشاركا للدولة بمقدار النصف 1/2 ].
و لابد من إجراء التقسيم حتى يباع الجزء التابع للدولة في المزاد العلني ، أما إذا استحال التقسيم فإن البيع سيكون لا محالة للشخص المالك في الشيوع مع الدولة  بثمن لا يقل عن القيمة التجارية (1).
ثانيا : حالة الأراضي المحصورة 
و هي الأراضي التي لا يسمح موقعها الجغرافي من استغلالها بشكل جيد من قبل الدولة فإنها تباع للخواص الذين تكون ملكيتهم مجاورة للأرض المحصورة.
ثالثا : حالة الشفعة القانونية
إذا قررت الدولة بيع شقق مؤجرة ، فإن شاغلي هذه الشقق يستفيدون من حق الشفعة       في الشراء (2).
رابعا : حالة ضرورة إعادة إسكان الملاك المنزوعة ملكيتهم
و هذه الحالة لا تعبر على بيع بمعنى الكلمة بل هو تعويض على عملية نزع الملكية الذي لابد أن يكون منصفا عادلا و مسبق ، و لا أظن أن هناك عملية توفي بالغرض في هذه الحالة إلا المبادلة و ليس البيع كما جاء في نص المادة 11 (3).
خامسا : حالة إذا لم يتأت بيع العقار بعد عمليتين اثنين للبيع بالمزاد العلني
في الحالة التي يتأكد فيها عدم نجاح عمليتين اثنتين للبيع بالمزاد العلني للعقارات التابعة للدولة فإنه يجوز أن تباع للخواص ، و لكن نص المادة لم يبين من هم هؤلاء الخواص ؟ أهو صاحب آخر عرض أو أعلى عرض في المزايدة و لكن عرضه لم يصل إلى الثمن الأدنى المعروض ؟ فالأمر غير واضح من الناحية القانونية و حتى الواقعية.




الفرع الثالث : البيع المقرر لفائدة الهيئات الدولية التي تكون الجزائر عضوا فيها 
                  و للبعثات الدبلوماسية و القنصليات المعتمدة بالجزائر
هـذه الـنـوع مـن الـبـيـوع تـقـتـضـيـه الـعـلاقـات الـدولـيـة ، فـمـن غـيـر الـمـعـقـول أن تـدخـل مـنـظـمـة دولـيـة مـزايـدة لاقـتنـاء عـقـار مـعـيـن ، فـالـطـريـقـة الـمـعـتـمـدة هـي بـالتـراضـي و بـرخـصـة مـن الـوزيـــــر الـمـكـلـف بـالـمـالـيـة و بـتـنـفـيـذ مـن الـوزيـر الـمـكـلـف بـالـشــؤون الـخـارجــيـة الـذي تـتـصـل بـه هـذه الـمـنـظـمـات الـدولـيـة كـمـنـظـمـة الأمـم الـمـتـحـدة (ONU) أو الـدول لإيــواء بـعـثـاتـها الـدبـلـومـاسـية و القنصلية مـع مـراعـاة الـمـبـدأ الـمـتـعارف عـلـيـه فـي فـقـه الـعـلاقـات الـدولـيـة ألا هـو مـبدأ المعاملة بالمثل.
و بالنسبة لثمن الاقتناء يكون تحديده بطريقة مزدوجة بين الدولة البائعة و الدولة أو المنظمة الدولية المعنية مع مراعاة أيضا الاتفاقيات التي تربط بينهما ، و الأعراف الدبلوماسية (1).

المطلب الثالث : البيع بالتراضي وفقا للأحكام الخاصة
ورد في نص المادة 12 من المرسوم التنفيذي 91/454 " أنه خلافا لأحكام المادة 10 ، تباع العقارات المبنية أو غير المبنية التابعة للدولة على سبيل التراضي " à l'amiable "  لفائدة متعاملين عموميين أو خواص و التعاونيات العقارية ، و ذلك بعد الموافقة من الوزير المكلف بالبناء عندما تكون هذه العقارات مخصصة لكي تستعمل في إنجاز عملية التعمير أو البناء ، و تتم البيوع بترخيص من الوزير المكلف بالمالية ".
كـما نـصـت ذات الـمـادة على أنه " تحدد شروط استعمال العقارات من قبل المتنازل لهم عنها في دفاتر شروط ، تعدها مصلحة الأملاك الوطنية ، بمساعدة مصالح الوزارة المكلفة بالبناء ، و تحدد دفاتر الشروط كيفيات فسخ البيوع في حالة عـدم تـنـفـيـذ الـمـتـنـازل لـهــم عنها لالتزاماتهم ".




من خلال نص المادة 12 يتبين لنا جليا بأن هدف المشرع كان يرمي إلى إرساء قواعد خاصة بالترقية العقارية أو النشاط العقاري بحكم أهميتها في الحياة لاسيما و أنها الطريقة المثلى في ظل اقتصاد السوق لإنجاز و تشييد أملاك عقارية تخصص للبيع أو الإيجار ،      و ذلك سيؤدي لا محالة إلى التقليل من أزمة السكن الخانقة (1).
كما أن المشرع في نفس الصدد ، و حتى لا تطغى البنايات الفخمة الموجهة لنخبة معينة من المجتمع ذوي الميسرة المالية على أعمال المرقين العقاريين فتح مجال لإمكانية تخفيض سعر الأراضي المباعة إذا احتفظ هؤلاء المرقون بنسبة معينة تستفيد من الدعم المالي للخزينة العمومية و تكون موجهة للفئات المعوزة من المجتمع (2).
كما ذكرت نفس المادة 13 على أنه يمكن أن يتم النص في دفاتر الشروط على إمكانية الاحتفاظ بنسبة من المساكن في العقارات المشيدة لفائدة موظفي الدولة الذين تقرر استفادتهم من قبل لجنة خاصة.

الفرع الأول : المستفيدون من عملية البيع وفقا للأحكام الخاصة
كـمـا ذكـرنـا أن الـمـتـعـامـلـيـن سـواء كـانـوا عـمـومـيـيـن أو خـواص و كـذا الـتـعـاونـيـات الـعـقـارية هـم الـذيـن يمـكـنـهـم الاسـتـفـادة مـن عـمـلـيـة الـبـيـع الـتـي لابـد ألا يـقـل ثـمـنـهـا عـلـى الـقـيـمـة الـتـجـاريـة.










أولا  : المتعاملون العقاريون
بالرجوع إلى نص المادة الثالثة من المرسوم التشريعي 93/03 المتعلق بالنشاط العقاري يتجلى لنا تعريف المتعامل العقاري " و هو كل شخص طبيعي أو معنوي يمارس النشاطات الخاصة بإنجاز أو تجديد الأملاك العقارية المخصصة للبيع أو الإيجار أو تلبية حاجات خاصة ".
و يعتبر المتعامل العقاري أو المرقي العقاري تاجرا ، باستثناء الذين يقومون بعمليات في الترقية العقارية لتلبية حاجاتهم الخاصة أو حاجات المشاركين معهم كالتعاونيات العقارية.
أمثلة على المتعاملين العقاريين : 
1 – ديوان الترقية و التسيير العقاري. 
2 – مؤسسة ترقية السكني العائلي.
3 – المرقي العقاري صحراوي كمثال عن الخواص.
ثانيا : التعاونيات العقارية (1)
يـلـتـجـأ الأفـراد عـادة إلـى تـكـويـن تـعـاونـيـات عـقـارية جـمـاعـيـة ، فـرديـة أو نـصـف جـمـاعـيـة مـن أجـل تـلـبـيـة حـاجـاتـهـم الـخـاصـة فـي الـسـكـن ، و تـجـمـع الأفــراد فــي تـعـاونـيـات عـقـاريـة لـديـه مـا يـبـرره ، خـاصـة و أن عـمـلـيـات الـبـنـاء هـي أنـشـطـة جــد مـكـلـفـة و تـستدعي أكثر من فرد للقيام بها.
و الـبـيـع الـمـقـرر لـفـائـدة الـتـعـاونـيـات يـجـب أن يـكـون مـنـبـثـقـا مـن الـسـوق الـعـقـاري المحلية بحيث لا يمكن أن يكون الثمن أدنى من الأسعار الحرة المتداولة في السوق.
أيـضـا يـتـعـيـن أن تـحـتـوي الـعـقـود الإداريـة الـمـتـضـمـنـة الـتـنـازل عــن قـطـعــة الأرض لـفـائـدة الـتـعاونيات ، و حتى عقود البيع الفردية [ من التعاونية إلى الأفراد المشكلين لها ] يستلزم أن تـتـضـمـن شـرط يقضي بمنع إعادة بيع القطع الأرضية على حــالـهــا قــبــل  
إقامة أو إنجاز مشروع البناء ، بحيث لو تم البيع دون القـيام بعمـليات البنــاء لتلاشى أصلا




سبب إقرار البيع الخاضع للأحكام الخاصة و لا أصبحت مظاهر المضاربة على أملاك الدولة الجديرة بالحماية متعشعشة في قطاع استراتيجي كقطاع التشييد و البناء.
و لذلك يتعين على الجميع خاصة الموثقين و المحافظين العقاريين السعي لطلب شهادة المطابقة في كل صفقة عقارية أكيد أنها ستمر على مكاتبهم (1).

الفرع الثاني : شروط البيع طبقا للأحكام الخاصة
وردت الـشـروط الـخـاصـة بـهـذه الـبـيـوع فـي دفـتـر الـشـروط الـمـلـحـق بـالـقــــرار الوزاري المشترك رقم 02 المؤرخ في 7 جوان 1994 المحدد لشروط و كـيـفـيـات بـيـع الأراضي الفضاء أو المبنية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة للدولة المخـصـصـة لإنـجـاز عمليات التهيئة العقارية و التعمير (2) ، و أهم هذه الشروط : 
1 – إقرار البيع أو منح حق الامتياز على الأراضي لا يكون إلا بقرار من الوالي ممثل الوزير محليا.
2 – الـبـيـع لا يـكـون إلا فـي حـدود الـمـنـاطـق الـعـمـرانـيـة أو الـقـابـلـة للـتـعـمـيـر حـسـب ما تتضمنه أدوات التهيئة و التعمير ، و يجب تعيين العقارات و تحديد طبيعتها القانونية بأنها تابعة للدولة.
3 – يفسخ البيع إذا ثبت تغيير في الوجهة الأصلية للمشروع.
4 – يتعين على المرقي العقاري أن يقدم الأوراق الثبوتية بأنه ميسور الحال.
5 – يـمـنـع منـعـا بـاتـا أي إيـجـار أو بـيـع مـن قـبـل الـمـرقـي إلا بـعـد اسـتـنـفـاذ و استكمال المشروع.







6 – لـيـس هـنـاك ضـمـان رغـم أن الـبـيـع هـو بـالـتـراضـي [ الـطـريـقـة الـوديـة ] و لـيـس بـالـمـزاد الـعـلـنـي.
7 – يـتـعـيـن عـلـى الـمـشـتـري أو صـاحـب حـق الامـتـيـاز حـسـب الحـالـة أن يـدفـع الـثمن أو الأتـاوى مـسـبـقـا و كـلـيـة قـبـل تـحـريـر الـعـقـد الإداري مـن قـبـل مـديـريــة أمـــــــلاك الــدولــة.





















المبحث الثاني : البـيـوع الـمقـررة للأملاك العـقارية الخاصة التابـعـة لـلـدولـة فـي
                      قــوانــيــن خــاصــة أخــرى
المطلب الأول : الـتـنـازل عـن أمـلاك الـدولـة الـخـاصـة فـي ظـل الـقـانـون رقـم 81/01  
                     الـمؤرخ في 07 فبراير 1981 (1)
صدر القانون رقم 81/01 المؤرخ في 07 فبراير 1981 تحت تأثير ظروف سياسية          و اقتصادية معينة ، فكان يهدف إلى تحديد الثروة العقارية القابلة للتنازل عنها التابعة للقطاع العام التي شرع في استغلالها قبل يناير سنة 1981.
و لكن تحت تأثير ظروف سياسية و اقتصادية أخرى قلبت الأمور رأسا على عقب في الجزائر جاء إلغاءه بنص المادة 40 المبينة أدناه ، فنوهت هذه الأخيرة بأن جميع أحكام هذا القانون بما فيها الأحكام المعدلة و المتممة له و كذا الأحكام التطبيقية تعد ملغاة.
كما أضافت ذات المادة أنه بالنسبة للأملاك العقارية التي أودع أصحابها ملفات طلب الشراء قبل 31 ديسمبر 2000 فإنها تبقى تخضع لأحكام القانون رقم 81/01 و تبعا لذلك تكمل اللجان ما بين البلديات المكلفة بإقرار التنازل أعمالها بشكل عادي فيما يخص هذه الطلبات إلى غاية تطهير وضعيتها نهائيا ، كما تلتزم أيضا في نفس الصدد لجان الطعن الولائية بمواصلة أيضا الصلاحيات المخولة لها قانونا (2).
و قد يتساءل السائل ليقول لماذا دراسة قانون تم إلغاءه ؟










الجواب يكمن في أن هذه الدراسة لديها ما يبررها نظرا لما يلي : 
1 – العمل بالقانون رقم 81/01 لا يزال قائما بالنسبة للملفات التي تم إيداعها قبل تاريخ 31 ديسمبر 2000.
2 – بــالرجـوع إلـى نـص الـمـادة 41 مــن قـانـون الــمـالـية لـــنـفـــس الـــسـنـة 2001 الـتـي تـنـص عـلى أن " جـمــيـع الأمــلاك الــعـقــاريــة ذات الاســـتـغـلال الـسـكـنـي ، الـمـهـني ، الـحـرفـي أو الـتـجـاري الـتـابـعـة لـلـدولـة أو الـجـمـاعـات الـمـحـلـيـة أو دواويـن الـتـرقــيــة و الــتـسـيـيـر الــعــقـاري يـمـكـن أن تـبـاع بـالـتـراضـي لـفـائـدة شـاغـلـيـــها الشرعيين ، بناء على القيمة التجارية طبـقـا للأحـكـام الـقـانـونـيـة و الـتـنـظـيـمـيـة الـجـاري بـهـا الـعـمـل " و أضـافـت فـي فـقـرتـها الـثـانـيـة أنـه " سـتـحـدد شـروط تـطـبـيـق هـذه الـمـادة عــن طـريـق الـتـنـظـيـم ".
إن نـص الـمـادة 41 يـؤكـد عــلـى مـا سـبـق و قـلـنـاه عـن الـبـعـد الاقـتـصـادي لعـمـلـيـة إلغـاء الـقـانـون رقـم 81/01 ، بـحـيـث أقـرت ضـرورة أن يـكـون الـبـيـع قـائـمـا عـــلـى الـقـيـمـة الـتـجـاريـة لـلـعـقـار الـمـحـددة حـسـب قـانـون الـسـوق الـعـقـاري الـحـر.
 إن الـمـشـرع أراد أن يـرجـع إلــى جـادة الـصـواب خـاصـة و أنـه لـوح فـي آخـر الـفـقـرة الأولـى مـن الـمـادة 41 أن ذلـك سـيـكـون طـبـقـا لـلـقـانـون  و الـتـنـظـيـمـات ، حـسـب اعـتـقـادي هـي أحـكـام الـمـادة 11/02 مـن الـمـرسـوم الـتـنـفـيـــذي 91/454 و خصوصا حـق الـشـفعــة الـقـانـونـيـة الـمـخـول لـلـخـواص و الـتــي تــجـد تــطــبـــيــقــاتــهــا فــي الــمــادة 23 من الـمـرسـوم الـتـشـريـعي 93/03 ، بــحــيـث ســيــكـون الـتـنـظـيـم الـمـحـدد لشـروط تطـبـيـق هـذه الـمـادة ، و الـذي بـالـمـنـاسـبـة لابـد أن يـصـدر فـي أقـرب الآجـال حـتـى لا يـزيـد الـطـيـن بـلـة    و بذلك نص المادة 41 نـص قـانـونـي يـحـيـل علـى الـنـصـوص الـعـامـة الـتـي تـفـيـد بـأن إقــرار الـــبـيـع عــلـى عــقــارات الــدولــة لا يــكــون إلا بـرخـصـة مـن الـوزيــر الـمـكـلـف بـالـمـالـيـة.   




الفرع الأول : الأملاك المتنازل عنها و شروط الاستفادة من التنازل
أولا : الأملاك المتنازل عنها
نـص الـمـادة 02 الـفـقـرة الأولـى من الـقـانـون رقــم 81/01 يبـيـن لـنـا  طبيعة الأمـلاك الـعـقـاريـة الـقـابـلــة لـلــتـنـازل عـنـها بـأجـزائـهـا الـمـشـتـركـة  ، و الـتـي تـخــص أمــلاك الـدولـة و هـي الـمـحــلات المتواجدة بالـبـنـايـات الـجـمـاعـيـة و الـمـسـاكـن الـفـرديـة الـتـي آلـت إلـى الـدولـة بـمـوجب الأمـر رقـم 66/102 المؤرخ   في  06/05/1966   و كـــذلـك الــبــنــايـــات الــتــي أعـيـد دمـجـهـا فـي أمـلاك الـدولـة بـمـوجـب الأمر 70/11 الـمـؤرخ فـي 22 يـنـايـر 1970 الـمـتـعـلـق بمـمـتـلـكـات مـؤســســات الـدولـــة (1).
 و بــالـمقـابــل نـصـت الـمـادة الـثـالـثـة مـن الـقـانـون عـلـى أن الأمـلاك الـعـقـاريـة الـتـي لا يمـكـن أن تـكـون مـحـلا لــلــبــيــع أو بـالأحـرى الـتـنـازل كـالـبـنـايـات الـجـمـاعــيـة الـمـهـددة بـالانـهـيـار ، الـبـنـايـات الـفـرديـة مـن الـنـوع الـرفـيـع ، الـمـسـاكـن الـوظـيـفـيـة الـمـتـواجـدة داخـل نـطـاق الإدارة أو الـمـؤسـسـة و الـمـسـاكـن الـوظـيـفـيـة الأخـرى الـتـي تـكون لـضـرورة الـخدمـة المـلـحـة.
ثانيا : شروط الاستفادة من التنازل
تنص المواد من 05 إلى 10 على الشروط الواجبة التوفر في المترشحين لاكتساب العقارات و تنص المواد من 11 إلى 28 على الإجراءات و الهيئة المكلفة بإقرار التنازل.
1) شروط المترشح للاكتساب : 
- أن يكون شخصا طبيعيا.
- متمتعا بالجنسية الجزائرية.
  



  

  
- مستأجر شرعي (شاغل قانوني) له سند و حائز للأمكنة (1).
- طلب الشراء لا يكون إلا على محل واحد للاستعمال السكني ، فهل يمكن التحايل على القانون باقتناء محل سكني و محل تجاري مثلا أي مرتين في إطار القانون رقم 81/01 ؟ الواقع أثبت إمكانية ذلك.
2) الهيئة المكلفة بإقرار التنازل : 
هي اللجنة ما بين البلديات ، حيث قراراتها قابلة للطعن أمام اللجنة الولائية للطعن (2) .       و نصت المواد 33 إلى 36 عن إجراءات الطعن.
الفرع الثاني : كيفية التنازل و تحرير العقد الإداري
أولا : كيفية التنازل : يمكن أن يكون التنازل إما بدفع الثمن فورا أو يكون بالتقسيط (25 سنة بالنسبة للمحلات ذات الاستعمال السكني و 03 سنوات للمحلات الأخرى غير المستعملة للسكن).
ثانيا : تحرير العقد الإداري : تقوم مديرية أملاك الدولة بوصفها موثقا للدولة بتحرير العقود بناء على الملف الكامل الذي ترسله  المصالح المختصة بالدائرة حيث تم إقرار التنازل.

المطلب الثاني : التنازل عن الأراضي الفلاحية التابعة للدولة بعد استصلاحها
الفرع الأول : الإطـار القانوني 
بموجب القانون رقم 83/18 المؤرخ في 13 أوت 1983 المتعلق بحيازة الملكية الفلاحية (3) و الأحكام التطبيقية له لاسيما المرسوم 83/724 المؤرخ في 10 ديسمبر 1983 المحدد لكيفيات تطبيق القانون 83/18 (4) و أحكام القانون 84/21 المؤرخ في 24 ديسمبر 1984 المتضمن قانون المالية لسنة 1985 ، و المرسوم التنفيذي 92/289 المؤرخ                   في 06/07/1992 (5)  المحدد  لشروط  التنازل  عن  الأراضي  الفلاحية  بعد  استصلاحها





فتح المجال أمام الخواص لاكتساب الأراضي الفلاحية بعد استصلاحها ، و كان ذلك نقطة تحول هامة في السياسة العقارية التي كانت لا تقبل إلا بملكية الدولة للأراضي الفلاحية (الصندوق الوطني للثورة الزراعية).
و الأهداف العامة لهذه النصوص القانونية أكيد لها طابع اقتصادي في الظاهر لكن هنالك أهداف أخرى (محاربة التصحر ، خلق مناصب شغل إلخ ...).
و لقد بينت المادة الأولى من القانون 83/18 إحدى هذه الأهداف ، فنوهت بأن هذا القانون يرمي إلى تحديد القواعد المتعلقة بحيازة الملكية العقارية بقصد استصلاحها (1) و كذا شروط نقل الملكية المتعلقة بالأراضي الفلاحية و القابلة لأن تكون فلاحية.
و تستبعد من نطاق تطبيق هذه الإجراءات الخاصة بالاستصلاح على الأراضي التابعة للصندوق الوطني للثورة الزراعية و التسيير الذاتي (2).

الفرع الثاني : ضوابط الاستصلاح و شروط التنازل
أولا : ضوابط الاستصلاح الفلاحي 
 نصت عليها المادة الثامنة من القانون 83/18 كما نصت عليها أيضا المادة 12 من المرسوم 83/724 و المادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 92/289 ، حيث يستنتج منها بأن مشاريع الاستصلاح لابد أن تصل إلى تحقيق ما يلي : 
1 – توفير الأراضي و المياه و الحاجة إليهما أو ما يسمى بتجنيد المياه.
2 – قابلية الحياة الاقتصادية في المزرعة (سقي ، غراسة ، محافظة على التربة).
3 – تسهيل الوصول إلى المساحات المستصلحة.
4 – إنجاز مجموع الأعمال التي تدخل في سياق الإنتاج و المتعلقة بالزراعات المعتمدة بقصد التنمية.





علما أنه يتولى تقدير إنجاز برنامج الاستصلاح و معايـنـتـه لجنة تتكون من مـمـثـلي قـطـاعـات (المالية ، الفلاحة ، الري ، البلدية )(1).

ثانيا : شروط التنازل : يكون التنازل مباشرة أو بعد منح الامتياز بناء على دفتر شروط (2) وفقا لما يلي: 
1 – أن يكون الشخص ( طبيعي كان أم معنوي ) له جنسية جزائرية ، و طبعا في الشخص المعنوي الشركاء أو المساهمين هم من يتمتعون بالجنسية الجزائرية ، و لقد كان الأمر في السابق يتعلق فقط بالأشخاص المعنويين التابعين للنظام التعاوني.
2 – أن ينصب الاستصلاح على أرض تابعة للدولة واقعة في المناطق الصحراوية           أو الأراضي التي تكون مماثلة لها (3).
3 – يجب أن تكون مدة الاستصلاح تفوق مدة خمس سنوات ، و هي المدة التي تمنح للمالك لإنجاز برنامجه و يستثنى من ذلك حالة القوة القاهـرة (4).
4 – يكون التسديد بمقابل نقدي من قبل المستصلح المالك (5).













 المطلب الثالث : التنازل عن حق الانتفاع الدائم لصالح المستثمرين الفلاحيين في إطار
                      القانون 87/19 المؤرخ في 08 ديسمبر 1987
جاء القانون 87/19 المؤرخ في 08 ديسمبر 1987 المتضمن ضبط كيفية استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية و المحدد لحقوق المنتجين و واجباتهم بأسلوب جيد خَلف قانون الثورة الزراعية في استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك ا لوطنية ، بحيث مُلك المنتجين الفلاحيين المنتظمين في شكل مستثمرات فلاحية جماعية أو فردية (1)                     حق الانتفاع الدائم على مجمل الأراضي التي تتألف منها مستثمراتهم مقابل أن يدفعوا    أتاوى (2) ، على أن تستبقي الدولة على ملكية حق الرقبة (3).
و لكن المادة السابعة من القانون ذكرت أنه يمكن أن يملك المنتجون ملكية تامة جميع الممتلكات المكونة لذمة المستثمرة ما عدا الأرض و يكون ذلك بمقابل نقدي.
الفرع الأول : شروط الاستفادة من قبل المنتجين الفلاحيين
طبقا للمادتين 09 و 10 من القانون يجب أن تتوفر في الشخص شروط معينة حتى يصبح في عداد المستثمرين الفلاحيين و هي : 
1 – أن يكون الشخص من الأشخاص الطبيعيين.
2 – أن يكون متمتعا بالجنسية الجزائرية و لا تكون له مواقف معادية للثورة التحررية المظفرة.
3 – أن يكون الفرد عامل دائم في القطاع الفلاحي.
4 – ألا يكون المستفيد عضوا في مستثمرة فلاحية أخرى (4).
5 – أن يكون المستفيد متمتعا بحقوقه المدنية.







الفرع الثاني : كيفية الاستفادة و الطريقة المتبعة لاستغلال الأراضي الفلاحية الممنوحة في 
                   ظل القانون 87/19
أولا : كيفية الاستفادة
يثبت منح حق الانتفاع الدائم لفائدة المنتجين في البداية بموجب قرارات ولائية ثم تحرر على إثرها عقود إدارية من طرف مديرية أملاك الدولة خاضعة لشكليتي التسجيل و الشهر العقاري. 
و يختلف الأمر من حيث الآثار القانونية التي يرتبها المنح بموجب القرارات الولائية و الآثار المترتبة بعد إعداد العقد الإداري بحيث : 
- يتسنى للوالي إمكانية سحب القرار و لا يتسنى له سحب العقد الإداري ، بحيث إلغاء الاستفادة المقررة بموجب عقد إداري لا تكون إلا عن طريق القضاء (1).
- فـي نـزع الـمـلـكـيـة مـن أجـل الـمـنـفـعـة الـعـمـومـيـة يـعـوض صـاحـب الـعـقـد الإداري تـعـويـضـا عـادلا و مـنـصـفـا لأنـه تـضـرر مـن نـزع حـق الانتفاع مــن أجــل الـمـنـفـعـة الـعـمـومـيـة أمـا صـاحــب الـقـرار فــلا يــسـتـفـيـد مـن الـتـعـويـض الـمـقــرر قــانــونـا.
- في استرجاع الأراضي الفلاحية المؤممة تضمن الدولة حقوق المستفيدين في إطار القانون 87/19 من الأحكام المقررة في المادة 78 من الأمر 95/26 المعدل و المتمم لقانون التوجيه العقاري ، بحيث إذا مست الأراضي الفلاحية بعمليات الاسترجاع و كانوا متحصلين على عقد إداري و ليس قرار ولائي يمكن الاستفادة مما يلي : 
- قطعة أرض جديدة من الأراضي الفلاحية غير الموزعة.
- إدماجهم ضمن مستثمرة فلاحية التي يقل عدد شركائها عن العدد المبين في العقد الإداري الأصلي (2).






الاستفادة من قطعة الأرض تُفصل من مساحة المستثمرة الفلاحية الجماعية التي يقل عدد شركائها عن العدد المبين في العقد الإداري ، و هذا ما بعد إسقاط الجهة القضائية المختصة في حقوق الانتفاع للمستفيدين أو بواسطة قرار الوالي المختص إقليميا إذا لم يتم إخضاع العقد الإداري لإجراءات التسجيل و الشهر العقاري (1).
- أو يعوضون نقدا وفقا للتشريع المعمول به (2).
ثانيا : طريقة استغلال الأراضي الفلاحية الممنوحة في ظل القانون 87/19
يكون استغلال الأرض في القانون 87/19 في شكل مستثمرات فلاحية حلت محل المزارع  
(EX.DAS) ، و المستثمر مصطلح اقتصادي يقصد به استعمال و استغلال الأرض الفلاحية من طرف جماعة أو فرد ، و حقيقة هناك مستثمرات فلاحية جماعية و أخرى فردية تقوم أصلا بعمل مدني مع مراعاة أحكام القانون التجاري لاسيما الأعمال التجارية بحسب الموضوع.
1) الأحكام القانونية الضابطة للمستثمرات الفلاحية بشكل عام : 
- تستغل الأرض الفلاحية من قبل أعضاء المستثمرة بشكل جماعي مباشر ، و حق الانتفاع يكون ممنوحا لهم بالتساوي و على الشيوع (3) و يمكن التنازل عنه و نقله و الحجز عليه طبقا لنص المادة 23 من القانون (4) .
- المستثمرة شركة مدنية يمثلها رئيس عادة ما يعين بشكل شفوي من قبل باقي أعضاء المستثمرة  ثم يرسم ذلك.









- للمستثمرة ذمة مالية مستقلة عن ذمة الأشخاص المكونين لها.
- على أعضاء المستثمرة أن يسهروا على الالتزام بدفع الأتاوى و الاستغلال الأمثل للأرض و إلا تعرضوا إلى إسقاط الحق (1).
- على كل عضو أن يوفي بالتزاماته اتجاه باقي أعضاء المستثمرة و إلا تعرض إلى فقدان حقوقه (2).
- تمنع قسمة الأرض التابعة للدولة ، اللهم إلا قسمة الانتفاع بين الأعضاء و في هذا الصدد ، لسنا ندري لماذا صدر المرسوم التنفيذي 97/450 المؤرخ في 20 ديسمبر 1997 المحدد لشروط تجزئة الأراضي الفلاحية ؟ (3) بيد أنه من المفروض أن الأراضي الفلاحية تكون ذات مساحات شاسعة غير مجزئة لتعطي مردودية أحسن.
الفرع الثالث : آفاق القانون 87/19
بالرغم من أن القانون 87/19 شكل في وقت مضى إطار تنظيمي جديد يهدف إلى خلق ظروف ملائمة لواقع الفلاحة في الجزائر ، و يسعى إلى تحقيق قفزة نوعية في تلبية حاجات المجتمع لاسيما أمنه الغذائي ، فضلا عن أهداف أخرى لا يسع المقام لذكرها جميعا (4)     إلا أن واقع الأراضي الفلاحية في الجزائر لم يرق إلى تطلعات المجتمع بعد بل و أنه أصبح في مكانة لا يحسد عليها ، و لعل ذلك ما حرك دواليب ضرورة التغيير ، بحيث أفرز في البداية مشروع أمر يضبط شروط و كيفيات إيجار أو بيع الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية (5) و كان هدف هذا المشروع تأمين و طمأنه المستغلين الفلاحيين بمنحهم حق الملكية على الأراضي التي يستغلونها ، و قدم عدة انتقادات لاذعة في عرض أسباب القانون 87/19 من بينها.







- الأراضي غير مستغلة بشكل عقلاني.
- مشاكل كبيرة تواجه عملية إعداد العقود الإدارية.
- مشاكل في تحصيل الأتاوى.
- تقلص محسوس في الاستثمارات الفلاحية.
بـعـد تـقـديـم مـشـروع الأمـر الـخـاص بـبـيـع الأراضـي الـفـلاحـيـة إحـدى أهـم مـكـونـات الأمـلاك الـوطـنـيـة انـتـشـر الـحـديـث بـسـرعـة مذهـلة و بلغت سيرته الذروة حتى ظن أنه مطبق لا محالة.
لـكـن بـعـد هـذه الـمـرحلة تـغـيـرت الـظـروف نـوعـا مـا بـمـكـان أن الـجـزائـر غـيـرت مـن اتـجـاه شـراعـهـا بـعـد أن غَـيـر الـشـعـب ربـان الـسـفـيـنـة فـكـان لـفـخـامـة رئـيـس الـجـمـهـوريـة عـبـد الـعـزيـز بـوتـفـلـيـقـة حـضـور بــارز فـي عـدم الارتـمـاء الأعـمـى فـي أحـضـان خـوصـصـة فـاقـت كـل الـتـوقـعـات ، فـتـقـرر أن الأراضـي الـفـلاحـيـة الـتـابـعـة لـلأمـلاك الـوطـنـيـة يـجـب أن تـبـقـى أمـلاكا لـلـدولـة (1)  و تـخـضـع بـدلا مــن حـق الانـتـفـاع الـدائـم إلـى مـنـح حـق الامـتـيـاز عـلـيـهـا وفـقـا لـدفـتـر شــروط مـحـدد الـمـعـالـم (2).
و لذلك نرتقب صدور قانون جديد يلغي أسلوب الاستغلال الفلاحي المعروف في القانون  87 /19 ،  وعليه الشيء المؤكد أن الأراضي الفلاحية ستبقى في حظيرة الأملاك الوطنية.

المطلب الرابع : بيع الأراضي التابعة لأملاك الدولة الخاصة في إطار الاستثمار
يعتبر قانون الاستثمار الصادر بموجب المرسوم التشريعي رقم 93/12 المؤرخ             في 05/10/1993 حجر الزاوية في برنامج الإنعاش الاقتصادي قانون إصلاحي تقوم فلسفته على تسهيل الاستثمار في جميع المجالات بالجزائر بإعطاء ضمانات للمستثمرين الخواص مواطنين كانوا أم أجانب و رفع الإجراءات و الشكليات المعقدة التي وقفت حجر عثرة في وجه أي استثمار ليس في الجزائر فقط بل في أي بلد من بلدان العالم.



و لعل أهم التسهيلات التي يريدها المستثمرون هي في النقطة المتعلقة بسهولة التحصل   على العقارات المستقبلة للمشاريع و قد نصت المادة 23 من الـمـرسـوم الـتـشـريـعـي      93/12 بـأنـه " يـمـكـن لـلـدولـة أن تمنح و بشروط امتيازية قد تصل إلى الدينار الرمزي ، تنازلات عن أراضي تابعة للأملاك الوطنية الخاصة لصالح الاستثمارات التي تنجز         في ا لمناطق الخاصة " و الجدير بالذكر أنه فيما يخص بيع الأملاك الخاصة في مجال الاستثمار لا يكون مباشرة ، بل لابد من استنفاذ الشروط الخاصة بمنح الامتياز حتى لا يكون تبديد لأملاك الدولة بحجة الاستثمار.
الفرع الأول : الامتيازات في قانون الاستثمار
أهم الامتيازات التي جاء بها قانون الاستثمار هي : 
1 – إنشاء وكالة وطنية للاستثمارات (APSI) و دعمها و السعي من خلالها لتجسيد قاعدة الشباك الوحيد ، و بذلك تساعد هذه الوكالة المستثمرين في استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة ، و الوكالة هي تحت الوصاية المباشرة لرئاسة الحكومة (1).
كما أنشأت على مستوى كل ولاية لجنة ولائية لترقية و مساعدة الاستثمار (CALPI) ، التي و إن عملت في بعض الولايات عملا جبارا لتسهيل ديناميكية الاستثمارات إلا أنها في ولايات أخرى من الوطن كانت أشبه بصناديق بريد لطلبات المستثمرين الذين كذلك لا يخجل بعضهم من وصف نفسه بالمستثمر ، بحيث ملفه مجرد تجريدا مطلقا من فكرة المشروع ،   و إن كان هنالك مشروع حقيقة فتجده خاليا من أي بعد اقتصادي يحقق نشاطا هادفا و يضمن مناصب شغل دائمة.  و أعتقد أن تجميد العمل بالمادة 51 من قانون المالية لسنة 1998 المعدل للمادة 117 من المرسوم التشريعي 93/18 الـمـؤرخ في 29/12/1993 المتضمن قانون المالية لسنة 1994 (2).
   بموجب تلكس يحمل رقم 247 صادرعن المديرية العامة للأملاك الوطنية مؤرخ في 23/07/2000 الذي يمنح استثناءا إمكانية البيع و الامتياز على أراضي موجهة للاستثمار خارج




المناطق الصناعية و مناطق النشاطات لكن ضمن المحيط العمراني بالطريقة الودية ، كان هدفه مشروعا و مبررا للغاية و إن كانت الطريقة لم تحترم قاعدة تسلسل القوانين ، لكن كان ذلك قبل أن يرفع التجميد بموجب برقية رقم 192 مؤرخة في 30 أفريل 2001 التي أعادت المياه إلى مجاريها ، بحيث أصبح بالإمكان الاستفادة من قطع أراضي بالشكل المبين أعلاه ، لكن في هذه المرة تم حصر إمكانية المنح بطاقة معينة من الاستثمارات الخاصة المتعلقة بمشاريع ذات الطابع الصناعي البحت (1) و حسنا ما فعلت وزارة المالية في هذا الشأن.
2 – الإعفاء من ضريبة نقل الملكية و الرسم على القيمة المضافة على السلع و الخدمات التي توظف مباشرة في المشروع ، و كذا تطبيق رسم ثابت في مجال التسجيل قدره 5% فيما يخص العقود التأسيسية.
3 – فيما يخص الرسوم الجمركية تطبق نسبة 3% للسلع المستوردة بغرض إنجاز الاستثمار.
4 – زيادة على الحوافز الضريبية و شبه الضريبية و الجمركية المذكورة أعلاه ، و كذا المزايا الأخرى المنصوص عليها في القانون العام فإن آخر نص تشريعي صدر في هذا المجال الاستثماري إلا وهو الأمر 01/03 المؤرخ في 20 أوت 2001  الذي ضَمن للمستثمرين مزايا أخرى ، كما أن هناك امتيازات خاصة بالاستثمارات المنجزة في المناطق الخاصة و المناطق الحرة (2).
الفرع الثاني : الاستثمار في المناطق الحرة و المناطق الخاصة
أولا : الاستثمار في المناطق الحرة
تنص المادة 25 من قانون الاستثمار على أنه " يمكن القيام باستثمارات تنجر انطلاقا من تقديم حصص من رأس مال بعملة قابلة للتحويل الحر ، و مسعرة رسميا من البنك المركزي الجزائري الذي يتأكد قانونا من استيرادها في مناطق من التراب الوطني تسمى مناطق حرة ، حيث تتم عمليات الاستيراد أو التصدير وفقا لإجراءات جمركية مبسطة ".                  



و لذلك المناطق الحرة هي مناطق يكون فيها التبادل التجاري خاضع لنظام قانوني يختلف عنه في منطقة أخرى لا سيما من حيث الرسوم و الضـرائـب ذات الـطابع الجبائي و شبه
الـجـبـائـي و الجمركي.
و في هذا الشأن، صدر المرسوم التنفيذي 94/320 المؤرخ في 17 أكتوبر سنة 1994 خاص بالمناطق الحرة، حيث أهم ما جاء فيه أنه يمنح امتياز استغلال المناطق الحرة         و تسييرها شخصا معنويا عموميا أو خاصا على أساس اتفاقية يلحق بها دفتر شروط يحدد خصوصا حقوق صاحب الامتياز و واجباته لاسيما دفتر الأتاوى المدفوعة للخزينة العمومية عن طريق صناديق مفتشيات أملاك الدولة ، حيث تتواجد المناطق الحرة (1).
ثانيا : الاستثمار في المناطق الخاصة
صدر مرسوم تنفيذي يحمل رقم 94/321 مؤرخ في 17 أكتوبر 1994 يتعلق بمنح امتياز أراضي الأملاك الوطنية الواقعة في المناطق الخاصة في إطار ترقية الاستثمار تطبيقا لنص المادة 23 من المرسوم التشريعي 93/12 (2) .
و أهم ما جاء فيه ما يلي : 
- طالب الامتياز يجب أن يكون شخصا من أشخاص القانون الخاص ( مواطنون ، أجانب ، مؤسسات عمومية اقتصادية ).
- طالب الامتياز لا يكون له ملك عقاري في المنطقة المقصودة.
- الملف يقدم إلى الوالي.
- الامتياز يتراوح لمدة ما بين عشرين (20) و أربعين (40) سنة.
قد يدفع دينار رمزي طوال المدة المتروكة للمنتفع لاستكمال إقامة مشروعه لكن يقوم بدفع الأتاوى الجارية طوال المدة المتبقية إلى غاية إتمام العقد المتضمن الامتياز بعقد بيع نهائي.
هناك دفتر شروط يحصر كل النقاط المذكورة سلفا و نقاط أخرى ( الضمان ، الاتفاقات ، التأجير الفرعي ... إلخ )





-  يتم فسخ الاستفادة في الحالات الآتية : 
1 – في أي وقت باتفاق الطرفين.
2 – بمبادرة من صاحب الامتياز شريطة توجيه إشعار قبل ستة (6) أشهر.
3 – بمبادرة من الإدارة عند عدم احترام بنود العقد من طرف المنتفع (1).

مـلاحـظـة : 
إلـى جـانـب الـبـيـوع الـتـي تـم الـتـطـرق إلـيـها أنـفـا هـنـاك كذلك بيوع أخرى قد لا تحض بنفس الأهمية نظرا لخصوصيتها ، و كذا لأنها محاطة بمجموعة من الـنـصـوص الاسـتـثـنـائـيـة الـتـي بمـجـرد أن تـسـتـنـفـذ مـضـامـيـنـها لا تـصـبـح لـهـا مـبـررات وجـود ، و كأنها قوانين ظرفية سُنت لحالات معينة ينتهي الكلام عليها بمجرد تسوية الإشكاليات الخاصة بها ، و نذكر منها ما يلي : 
أولا : البيوع التي تكون بالمزاد العلني لأصول المؤسسات العمومية غير المستغلة 
        المحلة و المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي و التجاري (2) 
و تـعــد هـذه الـبــيـوع الـمـرحـلـة الأخـيـرة فـي تـصـفـيـة الـجـانـب الـمـادي الـذي كـان بـحـوزة الـمـؤسـسـة الـعـمـومـيـة الاقـتـصـاديـة بـمـا فـي ذلـك الأمـلاك الـعـقـاريـة الـتـابـعـة لـلـدولـة (3).
و الــتــصــفـيـة بهذا الشكل  هــي مـجــمــوعــة الأعــمــال الــمــنــصــبــة عــلــى تــســويــة الأصــول و الـخـصـوم (4)  على مرحلتين :







الجانب الاجتماعي ( أجور العمال المسرحين و تعويضاتهم ... إلخ ).
الجانب المادي و هو الذي يهمنا ( جرد المنقولات و العقارات و الحقوق الأخرى مع تقييمها و السعي لبيعها بالمزاد العلني ) تحت رقابة لجنة التصفية الولائية التي يترأسها مدير أملاك الدولة في الولاية في حالة المؤسسات العمومية المحلية المحلة (EPL) أما في حالة المؤسسات العمومية الاقتصادية المحلة (EPE) فالمصفي هو الذي يقوم بهذا الدور وحده لكن تحت وصاية مجلس مساهمات الدولة (1).
و في نفس عملية التصفية قد يحصل و أن يشكل العمال شركة تخضع لقواعد القانون التجاري ، و تكون لهم حق الأسبقية في اقتناء أصول المؤسسة المحلة بالطريقة الودية.
ثانيا : تحويل ملكية الأملاك الشاغرة الآيلة إلى الدولة بموجب الأمر 66/102
        المؤرخ في 06 ماي 1966 إلى دواوين الترقية و التسيير العقاري بموجب
        المرسوم التنفيذي 93/290 المؤرخ في 28 نوفمبر 1993 (2).
تقضي أحكام هذا المرسوم بأن تحول الملكية الكاملة لمحلات ذات الاستعمال السكني أو المهني أو التجاري أو الحرفي التي آلت إلى الدولة بموجب الأمر 66/102 و التي لم يتم التنازل عنها لشاغليها في إطار القانون 81/01 المؤرخ في 07 فبراير 1981 إلى دواوين الترقية و التسيير العقاري التي كانت تضمن تسييرها بعقود إيجار فقط.

فهذه الأملاك حقيقة تابعة للدولة في ملكتيها و لكنها مسيرة من صاحب الاختصاص في تسيير أملاك القطاع العام ديوان الترقية و التسيير العقاري ، و لكن بعد الانتهاء من عملية التحويل يصبح الديوان مالكا لا مسيرا.







و تتم عملية التحويل بجرد الأملاك في البداية أو حصرها ثم يوافق على هذه الجرود من قبل الوزير المكلف بالمالية و وزير السكن.
و للعلم أن التحويل لا يكون بالمجان بل تحدد قيمة الأملاك المحولة على أساس الأسعار المعمول بها عند نشر المرسوم 93/290 مع تطبيق تخفيض عام قدره 25 % بالنسبة للمحلات الفردية و 40 % بالنسبة للمحلات التابعة للبنايات الجماعية.
و يحول المبلغ إلى خزينة الدولة لفترة أقصاها عشرة (10) سنوات يسري مفعولها من تاريخ الموافقة على الجرد.

المبحث الثالث : المنازعات القضائية المترتبة عن البيوع الواقعة على الأملاك 
                     العقارية الخاصة التابعة للدولة 

المطلب الأول : ماهية المنازعة الإدارية
الفرع الأول : تعريف المنازعة الإدارية
كلمة منازعة لغة تعني نزاع أو دعوى أو خصومة و تهدف إلى كل شيء متنازع فيه (1)  و يقابل كلمة منازعة باللغة الفرنسية " Contentieux ".
و إذا ارتبطت هذه المنازعة بالإدارة نكون حينئذ أمام المنازعات الإدارية التي تتألف من مجموعة الدعاوى الناجمة عن النشاط الإداري و أعوان الإدارة أثناء قيامهم بوظائفهم ،   و المنازعات الإدارية تفقد مبرر وجودها حينما تخضع للقاضي العادي (2).
ذلك أنه من المفروض و نظرا لطبيعة عمل الإدارة و خصوصياته فإن أعمالها تخضع لقاض يراعي ذلك يطلق عليه اسم القاضي الإداري.








الفرع الثاني : تحديد طبيعة منازعات أملاك الدولة الخاصة
كـنـا قـد تـعـرفـنـا فـيـمـا سـبـق بـأن الـنـظـام الـقـانـوني لـلأمـلاك الـخـاصـة الـتـابـعــة لـلـدولـة هـو نـظـام مـخـتـلـط يـخـضـع أصـلا لـقـواعـد الـقـانـون الـخـاص لـكـنـه كـذلــك يـخـضـع لـقـواعـد قـانـونـيـة تـسـتـمـد روحـهـا مـن قـواعـد الـقـانـون الـعـام ، و هـذه الـصـبـغـة أكـيـد أنها ستؤثر عـلـى الـنـظـام الـقـضـائـي الـخـاضـعـة إلـيـه هـذه الأملاك أيـضـا ، فـحـسـب الـنـظـريـة الـكـلاسـيـكـيـة فـإن الأمـلاك الـخـاصـة تـكـون مـن نـصـيـب الـقـاضـي الـمـدنـي خـاصـة و أنـهـا تـؤدي وظـيفـة مـالـيـة و إمـتـلاكـيـة ، أما الأملاك العامة و بالنظر إلى وظـيـفـتـها فـي تـحـقـيـق الـمـنـفـعـة الـعامـة تـخـضـع دائما لاختصاص الـقـاضـي الإداري.

و مـا يـلاحـظ فـي الـجـزائـر أن الـجـدل فـي هـذا الـمـوضـوع غـيـر ذي أهـمـيـة عـلـى الأقـل فـي تـحـديـد الاختصاص الـقـضـائي ، بـحـيـث أن الأمـلاك الـوطـنـيـة الـخـاصـة فـضـلا عـن الـعـامـة تـدخـل تـطـبـيـقـا لـنـص الـمـادة 07 من قانون الإجراءات المدنية في نطاق اختصاص القاضي الإداري (1).

أي الغرف الإدارية على مستوى المجالس القضائية الفاصلة في المواد الإدارية لكن مع مراعاة الاستثناءات الواردة في نص المادة 07 مكرر (مخالفات الطرق ، المنازعات المتعلقة بالإيجارات الفلاحية و الأماكن المعدة للسكن ... إلخ ) التي تكون من اختصاص القاضي المدني.






و في الجزائر ينطوي تعريف النزاع الإداري على المعيار الشكلي (1) ، بحيث يكفي أن يكون أحد أطراف النزاع شخصا معنويا عاما ( الدولة ، الولاية ، البلدية ، إحدى المؤسسات ذات الطابع الإداري) لاعتبار النزاع إداري ، و قد كان هذا الأخير يحدد قبل الإصلاح القضائي على أساس معايير موضوعية ( نشاط المرفق العام ، امتياز السلطة العامة ) مثل ما هو عليه حال في فرنسا مهد القانون الإداري.

المطلب الثاني : تمثيل الدولة أمام القضاء
          لقد أشارت المواد 09 ، 125 و 126 من قانون الأملاك الوطنية رقم 90/30 الصادر بتاريخ 01 ديسمبر 1990 ، و كذا المواد 183 إلى 188 من المرسوم التنفيذي رقم 91/454 المؤرخ في 23 نوفمبر 1991 إلى السلطة المؤهلة لتولي تمثيل الدولة في الدعاوى التي تكون فيها مدعية أو مدعى عليها كما حددت مجال هذا التمثيل.

و لكن بالرغم من وجود النصوص القانونية و التنظيمية التي تشكل زخما قانونيا          لا يستهان به ، إلا أنه من الناحية العملية قد يحصل بل حصل و إن تداخلت الاختصاصات في التمثيل القضائي بين من أوكلت إليهم هذه المهمة ، أو قد يحصل تنازع سلبي بين هؤلاء و هو الأخطر فلا تقدم حينئذ أية سلطة إدارية عمومية بضمان حماية مصالح الدولة الجديرة في الحقيقة بالحماية و المحافظة عليه من طرف الجميع ، خاصة و أن المنازعات التي تتدخل فيها الإدارة ما فتأت أن تتوسع رقعتها و تتشعب مشاكلها بشكل يدعو للقلق.







و على هذه الأساس سنسلط الضوء على مهام و مجال تدخل مختلف السلطات الإدارية المؤهلة لتمثيل الدولة في الدعاوى التي تكون فيها طرفا سواء على المستوى الولائي أو المركزي لاسيما دور مصالح أملاك الدولة و الحفظ العقاري خاصة بعد التنظيم الجديد الذي رسم معالمه المرسوم رقم 91/65 المؤرخ في 02/03/1991 و المتضمن تنظيم المصالح الخارجية لأملاك الدولة و الحفظ العقاري.
الفرع الأول : طبيعة التمثيل القضائي
إن الوزير المكلف بالمالية على المستوى المركزي ، مدراء أملاك الدولة و مدراء الحفظ العقاري على مستوى الولاية ، الوزراء المختصين ، الولاة و رؤساء المجالس الشعبية هم وحدهم المؤهلون قانونا لتلقي أي تبليغ قضائي لاسيما العرائض،التكاليف بالحضور ، الأحكام ، الأوامر أو أي قرار قضائي و يسعون في هذا الصدد إلى التوقيع على جميع العرائض و مذكرات الرد ( الجوابية ) سواء كانوا مدعين أو مدعى عليهم أمام السلطات القضائية.
الفرع الثاني : امتداد التمثيل القضائي
أولا : مجال تمثيل الوزير المكلف بالمالية
يختص بالمنازعات المتعلقة بالمسائل الآتية : 
1 – مجموعة الأملاك الخاصة التابعة للدولة كما هي مبينة في المادة 18 من قانون الأملاك الوطنية المسيرة مباشرة من طرف إدارة الأملاك الوطنية أو المخصصة للمصالح التابعة للوزارة المكلفة بالمالية.
2 – تسيير الأملاك التابعة للخواص ( المسيرة من طرف إدارة الأملاك الوطنية ) التي تسند إليها إدارتها طبقا للقانون أو بمقتضى حكم قضائي و هي تشمل على ما يلي :
- الأملاك الشاغرة و الأملاك التي لا صاحب لها أو التي تم التخلي عنها.
- الأملاك المصادرة بموجب قرارات قضائية لحساب الدولة.
- الأملاك المحجوزة التي تمارس عليها الدولة حقا محتملا للملكية.
- الأملاك الموضوعة تحت الحراسة القضائية.
- الكنوز و الحطام.
3 – تحديد طابع الملكية الوطنية العامة و الخاصة ، بحيث في المنازعات التي تقوم على المطالبة بملكية عقارات أو منقولات تابعة للأملاك الوطنية فإنه يتعين على إدارة أملاك الدولة التدخل للدفاع عنها.
4 – صحة جميع الاتفاقيات التي تخص اقتناء الأملاك الوطنية أو تسييرها أو التصرف فيها و تنفيذ الشروط المالية الخاصة بها ، لاسيما الاتفاقيات المتعلقة بما سيلي سرده : 
- منح حق الامتياز على المرافق العمومية.
- البيوع التي تتم في إطار التنازل عن أملاك الدولة.
- عقود الشراء في مجال تنفيذ إجراءات نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية.
- عقود الشراء في مجال ممارسة حق الشفعة المنصوص عليها قانونا.
- عقود الإيجار .
- البيوع الواردة في الأحكام الخاصة بقانون المالية لسنة 1983.
- البيوع التي تتم عن طريق المزاد العلني.
يبقى أن ننوه بأن هذه التصرفات القانونية السالف ذكرها ليست على سبيل الحصر بل على سبيل المثال فقط.
على كل نوهت المادة 186 من المرسوم رقم 91/454 بصريح العبارة أن إدارة أملاك الدولة و من المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري ، كما تقدم لهم جميع الآراء        و الاستشارات دفاعا عن أملاك الدولة التي تستعملها و تسيرها و تحافظ عليها هذه المصالح أو المؤسسات العمومية ، بل حتى يمكنها تقديم يد المساعدة نفسها للجماعات المحلية.
5 – المنازعات المتعلقة بتحصيل حقوق الدولة خاصة تلك المنصبة على إجبارية و قيمة المبالغ المستحقة و ليس على نظامية الإجراءات المتبعة.
و عائدات أملاك الدولة لا تتضمن فقط الأتاوى الخاصة بشغل الأملاك العمومية ،       نتائج إيجار الأملاك الوطنية و أتاوى حق الامتياز السكني و إنما أيضا محاصيل بيع الأملاك الوطنية ، الأملاك الشاغرة ، التركات الشاغرة أو التي لا صاحب لها.


دور مديرية أملاك الدولة و مديرية الحفظ العقاري في التمثيل القضائي
يؤهـل مـديـري أمـلاك الـدولـة بـالـولايـات و مـديـري الحفظ العقاري بالولايات أيضا كل فيما يخصه بتمثيل الوزير المكلف بالمالية في الدعاوى المرفوعة أمام الجهات القضائية الآتية :
- المحاكم .
- المجالس القضائية.
- المحاكم الإدارية .
و بالمقابل يعمد المدير العام للأملاك الوطنية بتمثيل الوزير المكلف بالمالية في الدعاوى المتعلقة بأملاك الدولة و الحفظ العقاري أمام الجهات القضائية التالية : 
        - المحكمة العليا.
        - مجلس الدولة.
        - محكمة التنازع.
بالنسبة لمديري الحفظ العقاري على مستوى الولايات مجال تدخلهم في المنازعات مرتبط تمام الارتباط بمسألة مسك السجل العقاري و الإجراءات المتعلقة بالإشهار العقاري لاسيما القرارات المتخذة من طرف المحافظين العقاريين أثناء أداءهم لوظائفهم العادية على مستوى المحافظات العقارية ، و يتعلق الأمر على وجه الخصوص بــ : 
- النزاعات المترتبة على إعداد مسح الأراضي العام و المحافظة عليه المادة 5 أمر 75-74 (تغيير حدود الملكية ، الدفتر العقاري ، ترقيم العقارات الممسوحة إلخ ...).
- المنازعات المترتبة على مسك البطاقات العقارية (تسجيل الحقوق العينية الأصلية ، وقيد الحقوق العينية التبعية ، فحص العقود).
- القرارات المتخذة من قبل المحافظ العقاري ( رفض إيداع الوثائق موضوع الشهر العقاري ، رفض الإجراء ... إلخ ).
 
  


كما ننوه بأن تمثيل الدولة أمام العدالة من قبل المحافظين العقاريين يكون متعلقا في كل الفرضيات بحالة العقار ، و في هذا الصدد  تكون الدولة مسئولة على الأخطاء المضرة بالغير التي يرتكبها المحافظ العقاري في حالة ثبوت الخطأ الجسيم لهذا الأخير ، و هذا له ما يبرره لأن المشرع الجزائري تبنى قاعدة أساسية مناطها بأن كل التصرفات العقارية التي ترمي إلى إنشاء أو نقل أو تصريح أو تعديل أو انقضاء حق عيني عقاري لا يكون لها أثر اتجاه الغير و لا حتى بين المتعاقدين إلا إذا روعيت فيها الإجراءات الخاصة بالشهر في مجموعة البطاقات العقارية ، و على هذا الأساس ينبغي على المحافظ العقاري تشديد حرصه لاستقرار المعاملات العقارية و هذا الأمر يكون في كل التصرفات بشكل عام ، أما إذا تعلق الحال بالتصرف في أملاك الدولة فإن المحافظ العقاري مطالب بأن يكون حارسا لأملاك الدولة يذود عنها بكل ما أوتي من سلطة يمنحها إياه القانون.
ثانيا : مجال تمثيل الوالي 
          أما فيما يخـص الولاة فيـجـدر التأكيد بأنهم يتمتعون بازدواجية في التمثيل القضائي ، فتارة يمثلون و يدافعون على مصالح الدولة عملا بنص المادة 184 من المرسوم التنفيذي رقم 91/454 و بنص المادة 92 من قانون الولاية رقم 90/09 ،       و تارة أخرى يتبعون دون غيرهم الدعاوى باسم و لحساب الولاية التي لها شخصية معنوية مستقلة تمام الاستقلال عن الدولة ، و هذا ما ورد في نص المادة 87 من قانون الولاية رقم 90/09 المؤرخ في 07 أفريل 1990 (1).
كما تنص المادة 184 فقرة 02 على أنه يمكن للوالي المختص إقليميا ، حيث تقع الأملاك الوطنية موضوع النزاع أن يمارس دعوى المطالبة بمصالح الدولة في مجال أملاكها ،   و هذا عملا كذلك بقانون الولاية فالوالي يتصرف و كأنه ممثل عن كل وزير في ولايته.






ثالثا : رؤساء المجالس الشعبية البلدية
عملا بنص المادة 10 و 125 من قانون الأملاك الوطنية فإن رؤساء المجالس الشعبية يمكنهم أيضا المثول أمام القضاء مدعين أو مدعى عليهم فيما يخص الأملاك التابعة للأملاك الوطنية الخاصة.
و قد يمتد هذا الاختصاص إلى الأملاك الوطنية العمومية عندما تؤدي المنازعة مباشرة أو غير مباشرة إلى التشكيك في ملكية الدولة للأملاك المعنية أو التشكيك في حماية الحقوق و الالتزامات التي يتعين عليهم الدفاع عنها أو المطالبة بتنفيذها أمام العدالة.
كما أن المادة 67 من قانون البلدية رقم 90/08 قد نصت على أن رئيس المجلس الشعبي البلدي يضطلع إلى تمثيل الدولة على مستوى البلدية (1).
و الجدير بالذكر في هذا الصدد ، أن المادة 186 من المرسوم التنفيذي رقم 91/454 نوهت بأن إدارة أملاك الدولة يمكن أن تقدم يد المساعدة متى طُلب منها ذلك للجماعات المحلية (الولاية ، البلدية) للدفاع عن الأملاك الوطنية الولائية أو البلدية.
و عليه ، يتضح جليا بأن إدارة أملاك الدولة يمكن أن تكون طرفا رئيسيا في المنازعة كما يمكن أن تكون فقط مساعدة ، كما يمكن أيضا أن تقدم ذات المساعدة للمصالح و المؤسسات ذات الطابع الإداري.
رابعا : مجال تمثيل السلطات الأخرى
 بمقتضى القوانين و التنظيمات المعمول بها يمكن للوزراء المختصين أن يمثلوا الدولة أمام السلطات القضائية ، و طبعا تدخل هذه السلطات الوصية يكون على وجه الخصوص متعلق بالأملاك العمومية التي تضمن تسييرها و استغلالها  و استصلاحها ، و على سبيل المثال نذكر النزاعات القائمة على ما يلي :  

  
  
 


- الأملاك العامة الغابية.
- الأملاك العامة المائية.
- الأملاك العامة المنجمية.
- الأملاك العامة الاصطناعية في مجال الطرق.
- الأملاك العامة الاصطناعية التابعة للسكك الحديدية.
- الأملاك المتعلقة بالأماكن و المعالم التاريخية و الأثرية.
- الأملاك العامة المنائية و المطارية.
- الأملاك الممنوحة في إطار تزويد المؤسسات العمومية أو لضرورة الخدمة.
- الأملاك التي تم شراءها أو إنجازها من قبل المؤسسات المعنية.

و في هذه المنازعات الأخيرة تمثيل الدولة من لدن الوزارة الوصية و الجهاز المؤهل في المؤسسة العمومية يكون بشكل مشترك و متزامن بالرغم من أن الدولة و المؤسسة كلاهما يتمتعان بشخصية معنوية مستقلة عن بعضها البعض.













المطلب الثالث : أوجه المنازعات المترتبة عن البيوع الواقعة على الأملاك 
                      العقارية الخاصة التابعة للدولة
تندرج المنازعات القضائية المترتبة عن البيوع الواقعة على الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة ضمن مجال المنازعات العقارية بشكل عام ، و التي تعرف على أنها مجمل الدعاوى القضائية المتعلقة بالملكية العقارية بغض النظر على المالك أو صاحب الحق العيني سواء أكان من أشخاص القانون العام أو من أشخاص القانون الخاص ، ترمي إلى فض نزاع قائم أو من المحتمل أن يقوم.
و لقـد تـوسـعـت رقـعـة الـمـنـازعـات الـعـقـاريـة بـشـكـل مـذهـل يـدعـو لـلـقـلـق خـاصـة إذا عـلـمـنـا أن الـكـثـيـر مـنـهـا تكون الـدولـة أو الـجـمـاعـات المـحـلـيـة طـرفـا فـيـهـا مـدعـيـة أو مـدعـى عـلـيـها ، وقـد وجـدنـا الـمـنـازعـات الـنـاجـمـة عـن البـيـوع الـخـاصـة بـأمـلاك الدولة تشكل نسبة لا يستهان بها من مجموعة هذه المنازعات بحيث بلغت حجما لا يمكن تجاهله ، لذا فكرت أن أسلط الضوء على النماذج البارزة المطروحة بكثافة أمام مرفق القضاء ، و لعل المنازعات المترتبة على تطبيق القانون 81/01 و القانون 87/19 أخذت نصيب الأسد بحكم كثرة و شيوع حالاتها في الواقع و بالتالي إمكانية أكبر لنشوب منازعات أو خصومات فيها.
أمـا بـالـنـسـبـة لـلـبـيـوع الأخـرى و خـاصـة البـيـع بـالمـزاد الـعـلـني الـذي يـعـتـبـر الأصـل فـي بـيـع أمـلاك الـدولـة الـعـقـاريـة فـإنـنـا لا نـجـد مـنـازعـات كـثـيـرة تـطـرأ عـلـى مـثـل هـذه البـيـوع نـظـرا لـقـلـتـها فـي الـواقـع ، فـضـلا عـلى أنـهـا مـحـاطـة بـمـجـمـوعـة مـن الـنـصـوص الـقـانـونـيـة و التـنـظـيـمـيـة تـحـول فـي الـكـثـيـر مـن الـحـالات دون نـشـوب نـزاع قـضـائـي ، و حـتـى و إن ورد احـتـمـال الـمـنـازعـة فـإنـه عـادة مـا يـحـل الـنـزاع بـالـطـريـقـة الـوديـة و قـد يـكـون الـحـل بـمـبـادرة مـن الإدارة ذاتـها.
و لـكـن قـبـل الـتـطـرق إلـى أوجـه الـمـنـازعـات الـقـضـائـيـة الـمـتـرتـبـة عـن الـبـيـوع الإداريـة لأمـلاك الـدولـة العـقـاريـة، وددت أن أوضـح أمـرا هـامـا يـكـمـن فـي أنـه يتـعـيـن فـي الـمـنـازعـات الـعـقـاريـة عـامة السعي لشهر الدعاوى على مستوى المـحافظات العقارية 
و إلا فإنها ستكون عرضة للرفض و عدم القبول ، و ذلك عملا بنص المادة 85 من المرسوم 76/63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري.
و الغرض من ذلك ليس تجميد التصرف على العقار المتنازع فيه و إنما فقط شهر العريضة الافتتاحية للدعوى لدى المحافظة العقارية ، و ذلك كفيل بأن يعلم الغير بأن العقار هو موضوع تنازع قضائي.
و فيما يلي أهم أوجه المنازعات القضائية الناجمة عن البيوع القائمة على الأملاك العقارية التابعة للدولة.

الفرع الأول : منازعات بيوع أملاك الدولة في إطار القانون 81/01
إن تطبيق القانون 81/01 المؤرخ في 07 فبراير 1981 المتعلق بالتنازل على أملاك الدولة ترتب عليه وجهان رئيسيان من المنازعات عموما : 
أولا : المنازعات المترتبة على مدى شرعية التنازل ، بحيث في كثير من الحالات تكون هناك طلبات شراء على أملاك تابعة للدولة غير قابلة بطبيعتها لأن تكون محلا للتنازل (السكنات الوظيفية المخصصة لضرورة الخدمة مثلا).
ثـانـيـا : الـمـنـازعـات الـمـتـرتـبـة عـلـى مـدى حـق الاسـتـفـادة مـن الـتـنـازل عـن الأمـلاك الـقـابـلـة للـبـيـع ، حـيـث يـلاحـظ مـرارا أن هـنـالـك طـلـبـات اسـتـفـادة عـلـى مـلـك عـقـاري واحـد مـن قـبـل أكـثـر مـن مـتـرشـح و تـخـص مـا يـلـي : 
- توفر صفة الشاغل الحقيقي الشرعي المستوفي لالتزاماته.
- شراء محل واحد على مستوى كل التراب الوطني.
- الشخص الطبيعي صاحب الجنسية الجزائرية.
- ضرورة رفع الطعن (التظلم الإداري المسبق لقبول الدعوى أمام القضاء).

و بـالـنـسـبـة لـلـمـنـازعـات هـذه يـجـدر الـتـنـويـه بـأنـه قـبـل إقـرار الـتـنـازل فـإن ديـوان الـتـرقـيـة و التـسـيـيـر الـعـقـاري فـي كـل ولايـة بـحـكـم أنـه الـمـسـيـر هو من يضمن متابعة القضايا على مستوى القضاء ، أما بعد إقرار البيع فإن مديرية أملاك الدولة تـضـمـن مـتـابعة 
القضايا لكن مع الأخذ بعين الاعتبار أنها تحرر العقود فقط على أساس مقررات اللجان      ما بين البلديات أو لجان الطعن الولائية.


الفرع الثاني : منازعات الأراضي الفلاحية
يتعلق الأمر بالمنازعات التي تنشب من جراء تطبيق القانون 87/19 سواء قبل أو بعد تحرير العقد الإداري و تكون عادة بين الإدارة و المستفيدين أو بين المستفيدين أنفسهم و حتى تجاه الشاغلين غير الشرعيين للأراضي الفلاحية ، و نلمح أن الدولة تمثل في شخص الوالي لمتابعة القضايا مع مساعدة تقنية لتقديم التفسيرات الضرورية للقاضي.

و في هذا الصدد ، لا بد من إعطاء إمكانية التقاضي للمصالح الفلاحية على المستوى الولائي التي تنعدم لها الصفة حاليا فلا يكتف بحصر التمثيل القضائي على الوالي محليا أو وزير الفلاحة على المستوى المركزي ، و أعتقد أن منح الصفة و الأهلية لمديرية المصالح الفلاحية على المستوى الولائي سيعطي لا محالة دفعا أفضل في متابعة القضايا.

و أهم أوجه هذه المنازعات : 
- عدم دفع الأتاوى من قبل المستفيدين أو التهاون في دفعها.
- عدم الالتزام ببنود العقد الإداري.
- الإقدام على تصرفات محظورة قانونا (إيجار الأرض مثلا).

و في مجال الحديث عن المنازعات المترتبة عن الأراضي الفلاحية يثار أمر يدعو للدهشة يتمثل في عدم اعتراف بعض الهيئات القضائية بقرارات المنح الولائية بحجة صدورها عن هيئات إدارية ولائية و مطالبتها بالعقد الإداري الذي حسب ظنها لا يقوم مقامه شيء بالرغم من أن العقد الإداري يحرر على أساس القرار الولائي لفائدة المستثمرات الفلاحية.






الفرع الثالث : منازعات بيع الأملاك التابعة للدولة لفائدة المؤسسات العمومية 
                    الاقتصادية
لـقـد تـطـرقـنـا فـيـمـا سـبـق إلـى أن الـمـؤسـسـات الـعـمـومـيـة الاقـتـصـاديـة الـسـلـيـمـة الـتـي أثـبـتـت نـجـاعـتـها الاقـتـصـاديـة عـلـى أرض الـواقـع ، يـمـكـنـها الاسـتـفـادة مـن الـتـنـازل عـلـى الـمـمـتـلـكـات الـعـقـاريـة الـتـابـعـة لـلـدولـة الـمـحـازة مـن طـرفـهـا.
لـكـن عـمـلـيـة تـطـهيـر الـمـمـتـلـكـات أو الـتـسـويـة لـحـسـاب هـذه الـمـؤسـسـات الـعـمـومـيـة الاقـتـصـاديـة ابـتـداء بالـتـحـقـيـق إلـى غاية إعـداد الـعـقـد الإداري الـنـاقـل لـلـمـلـكـيـة مـرورا بـتحديـد الـمـلـكـيـة مـسـاحـيـا و تـقـيـيـمـهـا ، تـعـتـرض سبـيـلـهـا الـكـثـيـر مـن الـمـشـاكـل و الـعـراقـيـل الـتـي إن تـطــور حــجــمــهـا تــكــون هـي ذاتـهـا أوجــه الـمـنـازعـات الــقــضــائــيـة و الـتــي تــكــون عـــادة فـــي شــكــل الــصــور الآتــيـــــــة : 
ادعــاء مـلـكـيــة الـعـقــار مــن قـبـل الـمـؤســســـة اسـتـنــادا عـلـى عــقــود مــلــكــيــة مـحــررة قـبـل الاســتــقــلال لـفـائــدة الــمـؤسـســات الـفـرنسـيـة الـتـي ســبــقــت هـذه الـمـؤسـسـات الاقـتـصـاديـة.
*       مـحـاولـة تـسـويـة لـعـقـارات لـيـس لـهـا عـلاقـة بـالـنـشـاط الاقـتـصـادي (سـكـنـات ، خـدمـات إلـــخ...).
*       الــمـطـالـبـة بـتـسـويـة عـقـارات غـيـر مشغولة أصلا من طرف المؤسسات المعنية.
*        هـنـاك مـؤسـسـات اقـتـصـاديـة عـمـومـيـة لـم تـفـهـم إلـى حـد الآن مـوقـعـهـا مـن الـنـظـام الاقـتـصـادي بـحـيـث لا زالـت ذهــنــيــة الـتـبـعـيـة لـلـدولـة ، فـتـرفـض الـتـحـصـل عــلـى عـقـد إداري يـنـقـل الـمـلـكـيـة الـعــقاريـة لـفـائـدتـها.
*       عـدم إعـطـاء أي أهـمـيـة للـقـوائـم الـحـسـابـيـة الـمـبـلـغـة لـلـمـؤسـسـات الاقـتـصـاديـة الـمـتضـمـنـة إشـعـار بـدفـع الـقـيـمـة الـتـجـاريـة لـلـعـقـارات مـوضـوع الـتـسـويـة ، مـمــا يـؤدي بـمـحـاسـبـي أمــلاك الـدولـة لاسـتـنـفـاذ إجــراءات الـتـحـصـيـل الإجـبـاري الـتـي أقـرها الـقـانـون.
*       ادعاء مـلـكـيـة الـعـقـارات الـمـبـنـيـة دون الـوعـاء الـعـقـاري الـتـي بـنـيـت فــوقــه بـحـجـة أن هــذه الـعـقـارات الـمـبـنـيـة تـم تـشـيـيـدهــا مـن مـيـزانـيـة الــمــؤســســة        و لـكـن فـي الـواقـع الـكـثـيـر مـن هــذه الـمـؤسـسـات قـامـت بـعـمـلـيـات الـبـنـاء قـبـل اســتـقــلالـيــتـهــا أصـلا ، و ذلـك دليـل عـلـى أنـهـا هـي و عـقـاراتـهـا تـابـعــة لـلــدولــة.
*      مـحـاولات بـيــع الأمــلاك الــعــقــاريــة مــن هذه الــمــؤســســات حـتـى قــبــل تــسـديـد قـيـمـتـهـا الـكـلـيـة لـفـائـدة خـزيــنــة الــدولــة.

الفرع الرابع : منازعات مختلفة أخرى
أولا : المنازعات المترتبة عن البيوع في إطار الاستثمار : و تـرجـع هـذه المنازعات إلى ما يلي : 
عــدم احــتــرام بـنــود دفـتـر الـشـروط الـمـلـحـق بـالـعـقـد الإداري مـن قـبـل الـمـسـتـثـمـريــن.
تـقـاعــس بـعـض الـمـسـتـثـمـريـن عـلـى دفــع الأتـاوى الـسـنـويـة.
مـحـاولات بـيـع الأراضـي حـتـى قـبــل الانــتـهــاء مــن إنـجــاز الـمـشـروع.
الـنـيـة الـسـيـئـة لبـعـض الـمـسـتـثـمـريـن الـذيـن يـسـتـنـفـذون جـمـيـع الإجـراءات الإدارية الـخـاصـة بـالـتـحـصـل عـلـى الـعـقـار ، و لـكـن ليـس لإنـجـاز مـشـروع عـلـيـه بـل للـتـحـصـل عـلـى قـروض مــن الـبـنـوك تــدعــم مــشــاريـعـهـم الأصـلـيـة.


ثانيا : المنازعات المترتبة عن البيوع في إطار تسوية أملاك الدولة المدمجة في 
         الاحتياطات العقارية للبلديات ( نص المادة 86 من قانون التوجيه العقاري )
عـدم الـتـزام الـبـلـديـات بـتـسـديـد قـيـمـة الـعـقـارات لفائدة الـدولـة.
تـداخـل الـصـلاحـيـات بـيـن الـبـلـديـات و الـوكـالات الـعـقـاريـة.
عـدم تـوفـر وثـائـق الـتـسـويـة ( رخـصـة الـبـنـاء ، رخـصـة الـتـجـزئـة ، مـداولـة مـصـادق عـلـيـها قـبـل 18 نـوفـمـبـر 1990 التـاريـخ الـمـوافـق لـصـدور قـانـون الـتـوجـيــه الـعـقـاري ).

ثـالـثـا : الـمـنـازعات الـمـتـرتـبـة عـن الـبـيـوع في إطـار الـتـرقـيـة الـعـقـاريـة :
 و تتجلى مظاهرها في : 
عدم احترام الإجراءات التي ينص عليها القانون ، و كذا شروط المنح من قبل المرقين العقاريين و حتى من المؤسسات التابعة للدولة.
إقرار منح قطع أراضي من أجل الترقية العقارية في حين هي أراضي فلاحية أو ذات طابع فلاحي ، و دونما احترام أدوات التهيئة و التعمير.
تباين بين مساحة الأراضي في المخططات و المساحة على أرض الواقع إما بالزيادة     و هو الأخطر و إما بالنقصان.
تسديد سعر التنازل عن الأراضي ( تعاونيات ، تجزآت ).
إعادة بيع القطع الفردية مباشرة بعد التحصل على العقد الإداري من مديرية أملاك الدولة.
تصرف الجماعات المحلية في ملك الدولة دون وجه حق ، و خاصة البلديات.

رابـعـا : المنازعات المترتبة عن البيوع المقررة لفائدة العمال الأجراء و حتى 
           بالمزاد العلني في مواجهة المصفي في إطار تصفية المؤسسات العمومية
          الاقتصادية : ( خاصة من حيث تكوين الحصص ، المساحة المقرر بيعهــــا،
          الوعود بالبيع ، مدة تعاقد المصفي ، قيمة الأصول المتنازل عنها سواء أكانت
           منقولة أم عقارية ( القاعدة تجارية و العقار ) إلخ ...).




الخاتمة 

بتوفيق من الله عز وجل حاولت من خلال بحثي أن أسلط الأضواء على موضوع مهم لم يلق فيما سلف نصيبًا وافيًا من البحث والدراسة من قبل الباحثين، فكان سعي مساهمة ولو بقسط في إظهار جوانب هامة وحساسة كادت نار النسيان أن تأتي عليها.
ولو أني أعلم علم اليقين أن جزئتي بالبحث في خبايا موضوع بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة في ظل التشريع الجزائري ستكون محدودة، لأني مهما بحثت وتحدثت عن هذا الموضوع فلن أوافيه حقه نظرًا لتشعب عناصره وتداخلها بموضوعات أخرى هي كذلك لم تسلم من تقاعس الباحثين يا للأسف، فأصبحت هي كذلك عرضة لنار النسيان فهل من أقلام تكتب تنجيها لتنجي فتبعث روح البحث فينا ؟

و لاشك أن موضوع بحثي بلغ من الأهمية بمكان ، حيث كان مناسبة لا تقبل التفويت للكلام عن جملة من الموضوعات المقترنة بمختلف ميادين الحياة في بلادنا ، ولعل ما يستهلها موضوع العقار وما يثيره من تناقضات وإشكاليات معقدة في الكثير من الأحوال ، عملت مفعولها السلبي، و الذي قد يصل به الحد إلى تشتيت الجهود والنيل من العزائم ناهيك عن الوقوف حجرعثرة في وجه الإصلاحات التي تعرفها جزائرنا الحبيبة على مختلف الأصعدة. 
ولا أريد المبالغة إذا قلت بأنّ أي تحرك اقتصادي أو اجتماعي لتأسيس قواعد متينة للتنمية لن يُكتب له النجاح والوصول إلى شاطئ النجاة إلاّ إذا روعي في معادلته الجانب الخاص بالتحكم الفعال في المجال العقاري تحكمًا لا يجعلنا في كل مرة نعود إلى نقطة الصفر، حيث الخيبة تعبث بأشلائنا.
وفعلاً اعتمدت بلادنا برنامجًا ذو طابع خاص نظرًا لما يتميز به من سعة الأهداف المرجوة منه وتنوعها يرمي إلى دعم الإنعاش الاقتصادي بما يحقق الاستقرار والازدهار في ربع الوطن ويبعث في النفوس روح الأمل ونخوة الإقدام على ركب ما تبقى من الصعاب .


وفي ذات الصدد ، لا أعتقد بأنّ هذا البرنامج الذي بدأت الدولة بمختلف أجهزتها وهياكلها من التمكين لميكانيزماته على أرض الواقع سيكون خاليًا من أسباب النجاح لاسيما في إقامة إطار 
تنظيمي كفيل بأن ينسق الجهود بين كل القائمين على مختلف القطاعات بدءًا بالقطاع العقاري، بما ينسجم مع الرغبة في تنشيط لآليات الاستثمار الوطني والأجنبي على حد سواء ويرقى إلى تطلعات ذات المستثمرين في تملك العقار دون قيود بيروقراطية أو شروط تعجيزية، مع وجود ضمانات لا تخيب في المستقبل مهما كان لون النظام السياسي في الجزائر .
لكن وبالمقابل يتعين على الدولة ألا يتميع دورها تحت أي ظرف كان في الحرص خاصة في هذا الوقت أكثر من أي وقت آخر على حسن التسيير والتصرف في الممتلكات التابعة لها وضمان حمايتها والمحافظة عليها، فتتحاشى تبديد الأملاك أو منحها دون وجه حق خاصة تحت عنوان المحاباة أو أي شكل آخر من أشكال المجاملة، فلا إفراط ولا تفريط وخير الأمور أوسطها .

بناء على كل ما تقدم سرده فإننا نستخلص من خلال بحثنا عدة نتائج نجتزئ منها ما يلي: 
أولاً : شهدت الملكية العقارية في الجزائر قديمًا وحديثًا الكثير من القواعد القانونية المتناقضة فيما بينها ، ولعل عملية تعاقب هذه التنظيمات أفرزت فوضى عقارية لا زلنا نعاني من آثارها الجسيمة لاسيما فيما يظهر للعيان من حيث صعوبة التعامل والاستغلال والاستثمار في كافة أنواع العقار خاصة الفلاحي منه بين الأشخاص .
ثانيًا: الأملاك الوطنية يتسع نطاقها ويضيف حسب النظام السياسي السائد في البلاد، بحيث لم تشهد الجزائر أتساعا في دائرة الأملاك الوطنية (الأموال العامة) إلاّ حينما كانت تعتنق المذهب الاشتراكي، أما الآن وهي ترفع راية الرأسمالية ولو بوجه خجول فإنّ الأملاك الوطنية ضاق نطاقها، خاصة وأنّ قواعد الخوصصة والمنافسة أصبحت هي السائدة ، كما فُتح باب الاستثمار للقطاع الخاص ، وأخضع بالمقابل القطاع العام لذات الأحكام القانونية التي تحكم القطاع الخاص .


ثالثًا: عرف التشريع المنظم للملكية العقارية قفزة نوعية بعد التسعينيات ، بحيث أصبح أكثر عقلانية وواقعية ، وقد واكب في ذلك جملة الإصلاحات التي شُرع فيها في كل الميادين ، لكن بالرغم من عقد هذه العزائم لم ترق بعد هذه المجهودات إلى الوصول بالملكية العقارية إلى درجة الاحتكام لمرجع قانوني وحيد كفيل بإماطة ما لحق بها من عوائق وعوالق منعتها من أداء الوظيفة المنوطة بها على أحسن ما يرام .
لكن ومع كل السلبيات التي قد تُلحق بالترسانة القانونية الجديدة المنظمة للعقار في الجزائر ،   فإنّ المكاسب التي حققتها على أرض الواقع تشفع لها ونسجل منها ما يلي :
* رفع القيود على مختلف المعاملات العقارية لتصبح حرة غير مكبلة .
* إلغاء الأمر المتعلق بتكوين الإحتياطات العقارية للبلديات .
* إقرار إمكانية استرجاع الأراضي الفلاحية المؤممة في إطار الثورة الزراعية أو المتبرع بها أو التي وضعت تحت حماية الدولة .
* تحديد واضح لأصناف الملكية العقارية [الأملاك الوطنية ، الأملاك الوقفية والأملاك التابعة للخواص] .
* التأكيد على أنّ ممارسة حق الملكية على الأملاك الوطنية ثابت للدولة وللولاية والبلدية فقط دون سواها .
* إعادة بعث التقسيم الثنائي للأملاك الوطنية .
1- أملاك وطنية عمومية لا تقبل التصرف فيها ولا الحجز عليها ولا تكتسب بالتقادم.
2- أملاك وطنية خاصة تقبل التصرف والحجز والاكتساب بالتقادم.
رابعًا: حق الملكية الذي تمارسه الدولة أو الجماعات المحلية على الأملاك الوطنية الخاصة هو حق ملكية خاصة لا حق ملكية إدارية مثل ما هو عليه الأمر في الأملاك الوطنية العمومية.
خامسًا: إنّ عملية إلحاق الملكية العمومية بالأملاك الوطنية العمومية من خلال نص المادة 12 من القانون 90/30 جاءت في غير موضعها ، ذلك أنّ مشتملات الملكية العمومية من ثروات وموارد طبيعية وقطاعات مهمة أخرى تخضع كل واحدة منها إلى قانون خاص بها ولا تخضع للقانون المتعلق بالأملاك الوطنية السالف ذكره ، فضلاً عن ذلك خصوصية الأملاك العمومية لا سيما من حيث الحماية المقررة لها [غير قابلة للتصرف فيها ولا يمكن أن تكتسب بالتقادم ولا تقبل الحجز عليها] تتناقض تمام التناقض مع خصائص الملكية العمومية خاصة من حيث إمكانية التصرف فيها ، ولذلك تسرّع المشرع في نظري حينما أعتقد أنه بإدراج الملكية العمومية ضمن الأملاك الوطنية العمومية سيحميها ، فركز على الحماية وتجاهل خصائص أخرى كان عليه أن يأخذها بعين الاعتبار .
سادسًا: إنّ أهمية التمييز بين الأملاك الوطنية العمومية والأملاك الوطنية الخاصة في الجزائر تكاد تصبح من دون فائدة بالرغم من أنّ كل واحد منهما يخضع لقواعد تختلف عن بعضها البعض ، والدليل على ذلك أنه في حالة النزاع القضائي فإنهما يخضعان لنظام قضائي واحد بحكم أنّ المشرع الجزائري يعتنق المعيار الشكلي لا المعايير الموضوعية في تحديد المنازعة ذات الطابع الإداري .
سابعًا: إنّ الطرق التي يسمح بها القانون في تسيير الأملاك الوطنية العمومية تختلف تمام الاختلاف عن الطرق المقررة قانونًا في تسيير الأملاك الوطنية الخاصة ، لكن الغريب في الأمر أنه في الميدان العملي هذه الطرق أو السبل في التسيير تختلط بعضها ببعض وكأن هذا التباين غير موجود .
ثامنًا: إنّ الأحكام القانونية المتعلقة بالتصرف وخاصة بيع الأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة ليست بعيدة عن الأحكام الجاري بها العمل فيما بين الخواص، إن لم نقل أنها ذاتها الأحكام المستمدة لأصولها من القانون الخاص.
تاسعًا : يخضع عقد بيع الأملاك العقارية التابعة للدولة لشكلياتي التسجيل والشهر العقاري شأنه شأن كافة العقود والتصرفات التي يكون محلها عقارات بشكل عام ، لكن تستأثر مديرية أملاك الدولة بتحرير هذا العقد دون سواها .
عاشرًا: حماية للأملاك الوطنية الخاصة من كل أوجه التبديد لا تبتاع العقارات في إطار الاستثمار أو الترقية العقارية بشكل مباشر بل يلتجأ إلى صيغة الامتياز قبل إقرار البيع النهائي .
إحدى عشر: هناك الكثير من البيوع تمت من الناحية العملية لم تحترم فيها قاعدة إلغاء التخصيص ، فانتقلت الملكية من الدولة إلى المستفيدين من عملية التنازل بالرغم من أنّ الأملاك العقارية المعنية لا تزال تؤدي وظيفتها في خدمة الهيئات العمومية المستفيدة الأصلية من التخصيص بما يحقق النفع العام .
اثنى عشر: في الأصل العقارات التابعة في ملكيتها للدولة وحتى للجماعات المحلية لاسيما تلك الموجودة داخل النسيج العمراني والمشكلة لجيوب عقارية لا بد أن تخصص لإيواء مختلف المرافق والهيئات العمومية التي تهدف إلى تحقيق النفع العام.
وعند الاقتضاء، حينما يثبت حقيقة عدم قابلية هذه العقارات لتأدية الوظيفة المنوطة بها،   فإنه يلتجأ إلى بيعها بالطرق التي تحتمل المنافسة أي بطريقة المزاد العلني العائدة بالنفع على خزينة الدولة.
ثلاثة عشر: من المفروض أن تكون الطريقة العادية والأصلية لبيع العقارات التابعة للدولة هي طريقة البيع بالمزاد العلني كما رأينا ذلك أعلاه، لكن بالشروط المنصوص عليها قانونًا.
فالواقع كشف ولا زال يكشف بأنّ طريقة البيع بالمزاد العلني لم تلق إن صح التعبير من يدعمها بتطبيق أحكامها إلاّ في حالات استثنائية بالرغم من أنها القاعدة الأصلية في البيع .
ولعلنا نجانب الصواب قيد شعرة إذا قلنا بأنّ جل البيوع التي تتم من الناحية العملية تكون بالطريقة الودية أي بالتراضي ولعل ذلك يرجع إلى ما يلي :
* فراغ تشريعي دام أكثر من ست (06) سنوات ابتداءً من سنة 1991 تاريخ صدور المرسوم التنفيذي 91/454 إلى غاية 1997 التاريخ الذي صدر فيه القرار المتضمن المصادقة على دفتر الشروط المحدد للبنود المطبقة على بيع العقارات التابعة للأملاك الوطنية الخاصة التي تكون بالمزايدة العلنية .
* نقص فادح في الإمكانيات المادية التي تسهل عملية البيع بالمزاد العلني لدى القائمين على تنظيم البيوع ( إعتمادات مالية محدودة جدًا في ميزانيات مديريات أملاك الدولة لا تغطي مصاريف عمليات البيع).
* عدم التعود على تنظيم البيوع عن طريق المزاد العلني ترك المجال مجددًا للبيوع الرضائية.
أربعة عشر: الغريب أيضًا أنه حتى البيوع الرضائية التي تتم وفقًا لأحكام العامة لا تجد لها تطبيقًا واسع النطاق على أرض الواقع، وبالتالي نصيب الأسد أخذته البيوع الرضائية التي تتم وفقًا لأحكام خاصة (أي البيوع التي تكون لفائدة المتعاملين في الترقية العقارية أو في مجال الاستثمار) وكأنها هي القاعدة العامة في بيع أملاك الدولة العقارية.
فضلاً عن كل ذلك ، الشروط الخاصة بالبيع وفقًا لأحكام خاصة وردت في القرار الوزاري المشترك رقم 02 المؤرخ في 07 جوان 1994 والذي عمل به طويلاً ولا زال العمل به ساريًا، بحيث بيعت الكثير من العقارات على أساسه بالرغم من أنه وهذا شيء غريب للغاية لم يصدر قط في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، و حتى لا أمر مرور الكرام على هذه النتائج السالف ذكرها وددت أن أقدم مجموعة من الاقتراحات آمل أن تلقى من يزكيها:
أولاً: ضرورة تنظيم السوق العقارية بقوانين واضحة المعالم تتساوى فيها جميع الأطراف، مع الإقدام على رفع القيود أو بالأخرى ما تبقى منها على المعاملات العقارية بما ينسجم ويتجاوب مع تنشيط الاستثمار الوطني والأجنبي.
ثانيًا: ينبغي إعطاء أهمية إضافية لعمليتي الجرد العام للأملاك الوطنية ومسح الأراضي العام من قبل مؤسسات الدولة.
ثالثًا: يتعين على الدولة في المستقبل القريب وبعد مرور فترة على عمليات الخوصصة أن تنهض بنفسها لتنتقل من دور الدولة المالكة للعقار إلى دور المنظمة له.
رابعًا: إن عملية بيع المؤسسات العمومية الاقتصادية التي لم تحقق النجاعة الاقتصادية لا يعني في حد ذاته نجاحًا بل لا بد من التنظير السليم لمآل ممتلكات هذه المؤسسات بعد البيع خاصة العقارية منها.
وفي نفس الصدد ، بيعها بشكل استثنائي للعمال الأجراء المنتظمين في شكل شركات تجارية هو حل ظرفي فقط لأن الواقع كشف بأنّ الكثير من هؤلاء العمال الذين استفادوا من تسهيلات مالية كبيرة من قبل الدولة وتخفيضات في قيمة العقارات المبتاعة لهم ، قاموا بإعادة بيعها لخواص لهم الأموال الكافية لشرائها ، فالمضاربة قد تتخذ أشكال عدة على حساب خزينة الدولة.
خامسًا: قبل الشروع في أي عملية بيع لا بد من التأكد من إلغاء التخصيص للعقارات موضوع البيع.
سادسًا: ضرورة تقرير حماية إضافية للأملاك العقارية الخاصة التابعة للدولة.
سابعًا: توسيع نظام التنازل عن الأملاك العقارية الموجودة في المناطق الصحراوية بعد استصلاحها.
ثامنًا: لابد من تحديد دفتر شروط خاص بالتنازل ومنح الامتياز للعقارات الموجودة في المناطق الساحلية والسياحية.
تاسعًا: لا يتم التنازل عن العقارات الموجودة داخل المحيط العمراني ما لم تراع الشروط القانونية الخاصة بمنح شهادة التعمير وقرار التصفيق.
عاشرًا: على الدولة أن تتعامل بحزم مع مسألة الوجهة النهائية للجيوب العقارية الموجودة داخل المحيط العمراني، إذ يتعين عليها أن ترصدها للمرافق العمومية وعند الاقتضاء تبتاع بالطرق التي تحتمل المنافسة، لكن عليها أيضًا ألا تقدم على بيعها كلية ولو بالمزاد العلني حتى لا تقعد ملومة محسورة فتضطر لشراء العقارات من الخواص لإقامة مرافق عمومية (كالمستشفيات، الجامعات، المدارس وغيرها...إلخ) .
إحدى عشر: بالنسبة للعقارات الموجودة خارج المناطق الصناعية ومناطق النشاطات والموجهة للاستثمار الخاص فإنه لا يقبل بيعها إلاّ إذا بلغت درجة كبيرة من الأهمية، بحيث تؤدي إلى تشغيل اليد العاملة وجلب العملة الصعبة والمساهمة في بناء اقتصاد وطني متين الركائز.
اثنى عشر: إقرار إمكانية التنازل عن العقارات التي أقيمت عليها بناءات فوضوية لصالح شاغليها وفقًا لسعر السوق العقاري مع تطبيق غرامات مالية، وبالمقابل السعي لتدعيم شرطة العمران لزجر كل التجاوزات الجديدة المتعلقة بعدم احترام قواعد التعمير.
ثلاثة عشر: إدراج بنود أكثر حزمًا في البيوع التي تتم بالتقسيط مع متابعة فعالة لدفع الأقساط في أوانها وتمكين أعوان المتابعة من استنفاذ الإجراءات القانونية الخاصة بالتحصيل الإجباري في حالة ثبوت العدول عن التسديد لحساب الخزينة العمومية.
أربع عشر: حتمية التخصص القضائي لاسيما في المجال العقاري.
خامسة عشر: بقصد التكفل الجيد بالمنازعات التي تنطوي على الأملاك الوطنية لا بد من أن تكون منازعات الأملاك العمومية من اختصاص القاضي الإداري  أما منازعات الأملاك الخاصة فتكون من اختصاص القاضي المدني، وذلك تعبير ضمني بضرورة الاعتماد على المعايير الموضوعية في تحديد طبيعة المنازعة الإدارية.
سادس عشر: ضرورة توفير الاعتمادات المالية الضرورية لضمان تنظيم بيوع ناجحة خاصة تلك التي تكون بالمزاد العلني.
سابع عشر: من المعلوم أن الأحكام القضائية تكسب مرتان المرة الأولى أمام دوائر الحكم والمرة الثانية أمام دوائر التنفيذ، فالكثير من الأحكام القضائية تكسب لصالح الدولة ضد من ينازعها في ملكية عقاراتها لكن ويا للأسف النقص الفادح في الاعتمادات المالية المخصصة لمديرية أملاك الدولة تتركها معلقة دون تنفيذ بالرغم من وجود إمكانية التنفيذ عن طريق النفقات الاحتمالية لكن بعد مرور زمن قد لا ترتضيه طائفة المحضرين القضائيين ، والغريب في الأمر أن مديرية أملاك الدولة في كل ولاية تقوم بتحقيق إيرادات مالية كبيرة لحساب خزينة الدولة في حين الميزانيات المخصصة لها ضعيفة جدًا لا تغطي حتى النفقات الضرورية .
ثامن عشر: ينبغي السعي الجاد من قبل جميع أجهزة ومؤسسات الدولة للتنسيق فيما بينها أمام مرفق القضاء للوقوف أمام التسيب والإهمال اللذين طالما عانت منه أملاك الدولة.
تاسع عشر: يتعين التعامل بأكثر سرعة ومرونة من قبل المشرع مع المستجدات التي تتمخض عن الواقع المعاش، وفي هذا الشأن نلمح أنه منذ إلغاء القانون 81/01 المتعلق بالتنازل عن أملاك القطاع العام في سنة 2000 لم يصدر إلى غاية اليوم نص قانوني يحل محله مبينًا كيفية بيع هذا الصنف من الأملاك.
عشرون: هناك مجموعة من الأحكام القانونية متعلقة ببيع الأملاك العقارية التابعة للدولة وحتى بغيره يتعين إعادة النظر فيها وتعديلها بالكيفية التي تنسجم مع المنظومة القانونية بشكل عام، ومن بين هذه الأحكام:
* إن المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري لا يمكن أن تستفيد من التنازل عن الأملاك العقارية لأنّ تملك العقار يخضع لمبدأ الإقليمية (دولة ، بلدية ، ولاية).
* ورد في دفتر الشروط الخاص بالبيع للعقارات التابعة لأملاك الدولة عن طريق المزايدات بأنّ الملكية تنتقل برسوِ المزاد، لكن القاسي والداني يعلم بأنه في الجزائر الملكية العقارية    لا تنتقل إلاّ من يوم شهر التصرف أمام مصالح السجل العقاري (المحافظات العقارية).
* بالرغم من أنّ نص المادة 11/2 ونص المادة 40 من المرسوم التنفيذي 91/454 تعالجان نفس النقطة الخاصة باستفادة الخواص من البيع الودي في حالة الشيوع لكن المادة الأولى تنص على أنّ إقرار التنازل يكون من الوزير المكلف بالمالية أما المادة الثانية (40) فتنص على أن إقرار ذلك يكون من قبل الوالي المختص إقليميًا.

لا يسعني في الأخير، إلاّ أن أنوّه بأني أقدم هذا العمل بين يدي رجال القانون أقوى ما أكون أملاً في أن يملأ فراغًا وأن يسد حاجة، كما أبتغي ألاّ تصل رسالتي إلى زملائي بمديرية أملاك الدولة أو زملائي بمقاعد الدراسة (ماجستير) فحسب، بل إلى كل طالب علم يسعى للإلمام بالجانب النظري وما يجري داخل هيئات إدارية صعب له أن يفهم دورها أو حتى أن يدخل مقراتها في بعض الأحيان، فأردت أن أختصر له الزمن والطريق بما يوفر الجهد لفهم هذا الموضوع.

























الـمــراجــــع

قائمة المراجع باللغة العربية :
أولاً : المؤلفات :

1- د. أحمد محيو ، المنازعات الإدارية ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 1993.
2- د. أسعد دياب ، ضمان العيوب الخفية في البيوع ، دار اقرأ ، الطبعة الأولى لبنان ، 1981 .
3- السيد قطب ، فقه السنة ، دار الفتح للإعلام العربي الطبعة الخامسة ، القاهرة ، مصر ، 1997 .
4- د. حماد محمد شطا ، تطور وظيفة الدولة ، الكتاب الأول (نظرية المرافق العمومية) ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 1984 .
5- حمدي باشا عمر ، نقل الملكية العقارية في التشريع الجزائري ، دار العلم ، عنابة ، الجزائر ، 2000 .
6- د. حليمة آيت حمودي ، نظرية الباعث في الشريعة الإسلامية وفي القانون    الوضعي ، الطبعة الأولى . دار الحداثة . لبنان 1986 .
7- د. زهدي يكن ، شرح مفصل لقانون الملكية العقارية ، الجزء الأول ، الطبعة  الثالثة . دار الثقافة ، لبنان ، 1974 . 
8- د. سليمان محمد الطماوي ، مبادئ القانون الإداري ، الطبعة الثانية ، 1966 .
9- د. عبد الحميد الشواربي والمستشار أسامة عثمان ، منازعات الأوقاف والأحكار والنظام القانوني لأملاك الدولة الخاصة ونزع الملكية ، الطبعة الثالثة ، منشأة المعارف ، مصر ، 1998 .
10- د. عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، الكتاب الرابع (عقد البيع) ، الكتاب الثامن (حق الملكية) الطبعة الثالثة منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، لبنان ، 1998 .
11- د. عبد العزيز الجوهري ، محاضرات في الأموال العامة،دراسة المقارنة، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعة، الجزائر، 1987 . 
12- د. لعشب محفوظ، سلسلة القانون الاقتصادي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1997 .
13- ليلى زروقي، التقنيات العقارية، الجزء الأول (العقار الفلاحي) الطبعة الأولى، الديوان الوطنية للأشغال التربوية، الجزائر، 2000.
14- د. محمد حسنين، الوجيز في نظرية الحق بوجه عام، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1985 .
15- د. محمد فاروق عبد الحميد، التطور المعاصر لنظرية الأموال العامة التشريع الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1988 .
16- د. ناصر سعيدوني ، دراسات في الملكية العقارية ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر ، 1986 .
17- د. وهبة الزحيلي ، الفقه الإسلامي وأدلته ، الجزء الرابع ، مصر ، 1984. 

ثانيًا : القواميس :
- المنجد في اللغة والإعلام ، دار المشرق ، الطبعة 27 ، بيروت ، لبنان ، 1984.

ثالثًا : المجلات :
1- مجلة الثورة الإفريقية ، عدد 12-18 جانفي ، 1973 .
2- مجلة الجيش ، عدد شهر مارس ، 1972 .
3- مجلة الحقوق الكويتية ، العدد الثاني ، مجلس النشر العلمي ، جامعة الكويت ،   1998 .
4- المجلة القضائية للمحكمة العليا ، وزارة العدل ، الجزائر ، أعداد سنوات 1989 إلى 1998 .
5- مجلة الموثق ، دورية داخلية متخصصة تصدر عن الغرفة الوطنية للموثقين ، الأعداد 07  08 ، 09 و10 .
6- نشرة الأملاك الوطنية [أملاك الدولة والحفظ العقاري] المؤرخة في الفاتح  فبراير 1997 - دورية داخلية تصدر عن المديرية العامة للأملاك الوطنية - وزارة المالية .

























قائمة المراجع باللغة الفرنسية :

I.- OUVRAGES :

1- Ahmed Rahmani «Les Biens publics en droit Algérien» Editions Internationales, Alger   1996 .

2- Andre laubadere - jean claude venizia - yves Gaudement «Droit Administratif» L.G.P.S, 15ème Edition, Paris , 1995 .

3- Denis Touret «Droit Administratif des Biens» cours , Université de Paris 12 , Faculté de droit , France , 2001 .

4- Elhadi Chalabi «les Nationalisations de terres dans la Révolution Agraire» O.P.U , Alger , 1984 .

5- Henri dementhon «traité du domaine de l’état» Troisième Edition , la préparation Administrative , Paris , 1964 .

6- Martine Fell - Oliviers Sers - laurent Zeidenberg «les 1000 Questions à l’avocat» Hachette , France , 1989 .

7- Pascale Salvage , Gerest «les Sûretés , la publicité Foncière» le Droit en plus , France , 1994 .

8- Philippe Godfrin «Droit Administratif des Biens , Domaine , Travaux , Expropriation» 6ème Edition Armand Colin , Dalloz , 2001.   

II.- Codes :

1- Code civil Français , librairie Dalloz , Paris , 1990 .
2- Code de Commerce Français , librairie Dalloz , Parais , 1961 .
















قائمة النصوص القانونية

أولاً : النصوص التشريعية :

* الأمر 62/020 المؤرخ في 24 أوت 1962 المتضمن حماية وتسيير الأملاك الشاغرة ج.ر العدد 12 ص 138 .
* الأمر رقم 66/102 المؤرخ في 06/05/1966 المتضمن أيلولة الأملاك الشاغرة إلى الدولة ج.ر العدد 36 المؤرخة في 06/05/1966 .
* الأمر رقم 66/154 المؤرخ في 08/06/1966 المتضمن قانون الإجراءات المدنية المعدل والمتمم ج.ر العدد 47 المؤرخة في 09/06/1966 .
* الأمر رقم 66/156 المؤرخ في 08/06/1966 المتضمن قانون العقوبات المعدل والمتمم ج.ر العدد 49 المؤرخة في 11/06/1966 .
* الأمر رقم 70/11 المؤرخ في 22 يناير 1970 المتعلق بممتلكات مؤسسات الدولة ج.ر العدد 09 المؤرخة في 27/01/1970 .
* الأمر رقم 71/73 المؤرخ في 08 نوفمبر 1973 المتضمن قانون الثورة الزراعية ج.ر العدد 97 المؤرخة في 30/11/1971 .
* الأمر رقم 74/26 المؤرخ في 20/02/1974 المتضمن تكوين الإحتياطات العقارية للبلديات ج.ر العدد 19 المؤرخة في 05/03/1974 .
* الأمر رقم 74/258 المؤرخ في 27 أوت 1974 المتضمن إنشاء لجنة لمصادرة أملاك الأشخاص الذين يمسون بمصالح الثورة الاشتراكية .
* الأمر رقم 75/58 المؤرخ في 26/09/1975 المتضمن القانون المدني الجزائري ج.ر العدد 78 المؤرخة في 30/09/1975 .
* الأمر رقم 76/92 المؤرخ في 23/10/1996 المتضمن تنظيم التعاونيات العقارية ج.ر العدد 12 المؤرخة في 09/02/1977 .
* الأمر رقم 76/105 المؤرخ في 07/08/1976 المتضمن قانون التسجيل ، المعدل والمتمم ج.ر العدد 81 المؤرخة في 18/12/1976 .
* القانون رقم 81/01 المؤرخ في 07/02/1981 المتضمن التنازل عن الأملاك العقارية ذات الاستعمال السكني أو المهني أو التجاري أو الحرفي التابعة للدولة والجماعات المحلية ودواوين الترقية والتسيير العقاري والمؤسسات والهيئات والأجهزة العمومية ، معدل ومتمم ج.ر العدد 06 المؤرخة في 10/02/1981 .
* القانون رقم 83/17 المؤرخ في 16/07/1983 المتضمن قانون المياه المعدل والمتمم ج.ر العدد 30 المؤرخة في 19/07/1983 .
* القانون رقم 83/18 المؤرخ في 13 أوت 1983 المتعلق بحيازة الملكية الفلاحية ج.ر 34 المؤرخة في 16 أوت 1983 .
* القانون رقم 84/06 المؤرخ في 07/01/1984 المتضمن قانون المناجم المعدل والمتمم ج.ر العدد 05 المؤرخة في 31/01/1984 .
* القانون رقم 84/12 المؤرخ في 23/06/1984 المتضمن قانون الغابات المعدل والمتمم ج.ر العدد 26 المؤرخة في 26/06/1984 .
* القانون رقم 84/16 المؤرخ في 30 جوان 1984 المتضمن قانون الأملاك الوطنية ج.ر العدد 24 المؤرخة في الفاتح جويلية 1984 .
* القانون 84/21 المؤرخ في 24 ديسمبر 1984 المتضمن قانون المالية لسنة 1985 ج.ر العدد 55 المؤرخة 26/12/1984 .
* القانون رقم 87/19 المؤرخ في 08 ديسمبر 1987 المتضمن كيفيات استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية وتحديد حقوق المنتجين و واجباتهم ج.ر العدد 50 المؤرخة في 09/12/1987 .
* القانون رقم 88/27 المؤرخ في 12/07/1988 المتعلق بقانون التوثيق ج.ر العدد 28 المؤرخة في 13/07/1988 .
* القانون رقم 90/08 المؤرخ في 07 أفريل 1990 المتعلق بقانون البلدية ج.ر العدد 15 المؤرخة في 11/04/1990 .
* القانون رقم 90/09 المؤرخ في 07 أفريل 1990 المتعلق بقانون الولاية ج.ر العدد 15 المؤرخة في 11/04/1990 .
* القانون رقم 90/25 المؤرخ في 18 نوفمبر 1990 المتعلق بقانون التوجيه العقاري ج.ر العدد 49 المؤرخة في 18/11/1990 .
* القانون رقم 90/29 المؤرخ في الفاتح ديسمبر 1990 المتعلق بقانون التهيئة والتعمير ج.ر العدد 52 المؤرخة في 02/12/1990 .
* القانون رقم 90/30 المؤرخ في الفاتح ديسمبر 1990 المتعلق بقانون الأملاك الوطنية ج.ر العدد 52 المؤرخة في 02/12/1990 .
* القانون رقم 91/03 المؤرخ في 08 يناير 1991 المتعلق بتنظيم مهنة المحضر القضائي ج.ر العدد 02 المؤرخة في 09/01/1991 .
* القانون رقم 91/11 المؤرخ في 27/04/1991 المحدد لإجراءات نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية المعدل والمتمم ج.ر العدد 21 المؤرخة في 27/04/1991 .
* المرسوم التشريعي 93/01 المؤرخ في 19/01/1993 المتضمن قانون المالية لسنة 1993 ج.ر العدد 04 المؤرخة في 20 جانفي 1993 .
* المرسوم التشريعي رقم 93/03 المؤرخ في الفاتح مارس 1993 المتعلق بالنشاط العقاري ج.ر العدد 14 المؤرخة في 03/03/1993 .
* المرسوم التشريعي رقم 93/03 المؤرخ في الفاتح مارس 1993 المتعلق بالنشاط العقاري ج.ر العدد 14 المؤرخة في 03/03/1993 .
* المرسوم التشريعي رقم 93/12 المؤرخ في 05/10/1993 المتعلق بقانون الاستثمار الخاص ج.ر العدد 64 المؤرخة في 10/10/1993 .
* المرسوم التشريعي 93/18 المؤرخ في 29/12/1993 المتضمن قانون المالية لسنة 1994 ج.ر العدد 85 المؤرخة في 30/12/1993 .   
* الأمر رقم 95/26 المؤرخ في 25/09/1995 المعدل والمتمم لقانون التوجيه العقاري 90/25 المؤرخ في 18 نوفمبر 1990 ج.ر العدد 55 المؤرخة في 27/09/1995 .
* الأمر رقم 95/27 المؤرخ في 30/12/1995 المتضمن قانون المالية لسنة 1996 ج.ر العدد 82 المؤرخة في 31/12/1995 .
* القانون رقم 97/02 المؤرخ في 31/12/1999 المتضمن قانون المالية لسنة 1998 ج.ر العدد 89 المؤرخة في 31/12/1997 .
* القانون 2000/06 المؤرخ في 23/12/2000 المتضمن قانون المالية لسنة 2001 ج.ر العدد 80 المؤرخة في 24/12/2000 .
* القانون رقم 01/10 المؤرخ في 03/07/2001 المتعلق بقانون المناجم ج.ر العدد 35 المؤرخة في 04/07/2001 .
* الأمر رقم 01/03 المؤرخ في 02 أوت 2001 المتعلق بتطوير الاستثمار ج.ر العدد 47 المؤرخة في 22 أوت 2001 .
* القانون رقم 01/21 المؤرخ في 22 ديسمبر 2001 المتضمن قانون المالية لسنة 2002 ج.ر العدد 79 المؤرخة في 23/12/2001 .

ثانيًا : النصوص التنظيمية : 

* المرسوم رقم 62/03 المؤرخ في 23/10/1962 المتعلق بتنظيم المعاملات العقارية الشاغرة ج.ر العدد 01 المؤرخة في 26/10/1962 .
* المرسوم رقم 63/88 المؤرخ في 18 مارس 1963 المتضمن تنظيم الأملاك الشاغرة ج.ر العدد 12 المؤرخة في 20/03/1963 .
* المرسوم رقم 63/168 المؤرخ في 09 ماي 1963 المتضمن وضع الأملاك المنقولة والعقارية تحت حماية الدولة ج.ر العدد 30 المؤرخة في 14/05/1963 وعدلت بعض أحكام هذا المرسوم في ج.ر العدد 34 المؤرخة في 28/05/1963 .
* المرسوم رقم 63/388 المؤرخ في الفاتح أكتوبر 1963 المتضمن إدراج الاستغلالات الفلاحية التابعة لبعض الأشخاص الطبيعية أو المعنوية الأجنبية ضمن أملاك الدولة ج.ر العدد 73 المؤرخة في 04/10/1963 .
* القرار المؤرخ في 21/01/1978 المتعلق بالقانون الأساسي للتعاونيات العقارية ج.ر العدد 07 المؤرخة في 14/02/1978 .
* المرسوم رقم 80/278 المؤرخ في 29 نوفمبر 1980 المتضمن إلغاء جميع النصوص المتعلقة بتنظيم وتسيير الأملاك الشاغرة ج.ر العدد 61 المؤرخة في 02/12/1980 .
* المرسوم رقم 83/352 المؤرخ في 21/05/1983 المتضمن إجراءات التقادم المكتسب وإعداد عقد الشهرة المتضمن الاعتراف بالملكية ج.ر العدد 21 المؤرخة في 04/05/1983 .
* المرسوم 83/724 المؤرخ في 10 ديسمبر 1983 المحدد لكيفيات تطبيق القانون 83/18 ج.ر العدد 51 المؤرخة في 13/12/1983 .
* المرسوم رقم 86/02 المؤرخ في 07/01/1986 المتعلق بكيفيات تحديد أثمان الاقتناء والبيع من قبل البلديات للأراضي المدمجة في الإحتياطات العقارية ج.ر العدد 01 المؤرخة في 08/01/1986 .
* القرار المؤرخ في 22 جوان 1988 المتضمن المصادقة على دفتر الشروط الخاص بالبيع للمنقولات التابعة لأملاك الدولة عن طريق المزاد العلني ج.ر العدد 37 المؤرخة في 14/09/1988 .
* المرسوم التنفيذي رقم 89/10 المؤرخ في 07/02/1989 المتعلق بنظام منح حق الامتياز السكني على العقارات التابعة للدولة أو الجماعات المحلية أو للمؤسسات العمومية .
* القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 17/05/1989 المحدد لقائمة الوظائف والمناصب المخولة حق الامتياز في المساكن التابعة للدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات ذات الطابع العمومية ج.ر العدد 21 المؤرخة في 24/05/1989 .
* المرسوم التنفيذي رقم 90/190 المؤرخ في 23 جوان 1990 المتعلق بتنظيم الإدارة المركزية لوزارة المالية [المديرية العامة للأملاك الوطنية] ج.ر العدد 26 المؤرخة في 27/06/1990 .
* المرسوم التنفيذي رقم 91/65 المؤرخ في 02 مارس 1991 المتعلق بتنظيم المصالح الخارجية لأملاك الدولة والحفظ العقاري ج.ر العدد 10 المؤرخة في 14/08/1991 .
* المرسوم التنفيذي رقم 91/147 المؤرخ في 12/05/1991 المتضمن إنشاء وتنظيم وعمل دواوين الترقية والتسيير العقاري ج.ر العدد 25 المؤرخة في 29/05/1991 .
* المرسوم التنفيذي 91/454 المؤرخ في 23 نوفمبر 1991 المحدد لشروط إدارة الأملاك الخاصة والعامة التابعة للدولة وتسييرها ويضبط كيفيات ذلك ج.ر العدد 60 المؤرخة في 24/11/1991 .
* القرار المؤرخ في 20 يناير سنة 1992 المتضمن منح تفويض لمديري أملاك الدولة في الولاية لإعداد العقود التي تهم الممتلكات العقارية التابعة لأملاك الدولة الخاصة ج.ر العدد 30 المؤرخة في 23/04/1992 .
* القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 19/02/1992 المتضمن تحديد شروط وكيفيات بيع الأراضي الفضاء أو المبنية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة للدولة ج.ر العدد 23 المؤرخة في 25/03/1992 .
* المرسوم التنفيذي 92/289 المؤرخ في 06/07/1992 المحدد لشروط التنازل عن الأراضي الفلاحية بعد استصلاحها ج.ر العدد 55 المؤرخة في 19/07/1992 .
* المرسوم التنفيذي 92/371 المؤرخ في 10/10/1992 المحدد للقواعد المطبقة في تسيير الأملاك العسكرية ج.ر العدد 74 المؤرخة في 14/10/1992 .
* المرسوم التنفيذي رقم 93/08 المؤرخ في 02/10/1993 المعدل للمرسوم التنفيذي رقم 91/147 المؤرخ في 12/05/1991 الخاص بتنظيم عمل دواوين الترقية والتسيير العقاري ج.ر العدد 02 المؤرخة في 06/01/1993 .
* المرسوم التنفيذي رقم 93/156 المؤرخ في 07/07/1993 المتعلق بكيفية منح الامتياز لصالح الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي ج.ر العدد 45 المؤرخة في 11/07/1993 .
* المرسوم التنفيذي رقم 93/290 المؤرخ في 28 نوفمبر 1993 المتعلق بتحويل ملكية الأملاك الشاغرة الآيلة إلى الدولة بموجب الأمر 66/102 المؤرخ في 06 ماي 1966 إلى دواوين الترقية والتسيير العقاري ج.ر العدد 79 المؤرخة في الفاتح ديسمبر 1993 .
* المرسوم التنفيذي 93/303 المؤرخ في 08/12/1993 المعدل والمتمم للمرسوم التنفيذي 91/454 المؤرخ في 23 نوفمبر 1991 ج.ر العدد 82 المؤرخة في 12/12/1993 .
* القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 07 جوان 1994 تحت رقم 02 المتضمن تحديد شروط وكيفيات بيع الأراضي الفضاء أو المبنية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة للدولة [لم يصدر في الجريدة الرسمية] .
* القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 15/08/1994 المتضمن المصادقة على دفتر الشروط المعمول به في المزايدات القائمة على تأجير العقارات التابعة للدولة ج. ر العدد 01 المؤرخة في 08/01/1995 .
* القرار الوزاري المشترك رقم 15 المؤرخ في 14/09/1994 المحدد لنسب التخفيض المطبقة على ثمن الأراضي المخصصة لإنجاز عمليات الترقية العقارية و/أو للأراضي ذات الطابع الإجتماعي. ج.ر العدد 61 المؤرخة 17/09/1994 .
* المرسوم التنفيذي رقم 94/294 المؤرخ في 25/09/1994 المتعلق بكيفيات حل وتصفية المؤسسات العمومية غير المستقلة . ج.ر العدد 63 المؤرخة في 05/10/1994 .
* المرسوم التنفيذي 94/320 المؤرخ في 17/10/1994 المتعلق بالمناطق الحرة ج.ر العدد 67 المؤرخة في 19/10/1994 .
* المرسوم التنفيذي 94/321 المؤرخ في 17/10/1994 المتعلق بالمناطق الخاصة ج.ر العدد 67 المؤرخة في 19/10/1994 .
* القرار المؤرخ في 05 مارس 1997 المتضمن المصادقة على دفتر الشروط المطبقة على بيع العقارات التابعة للأملاك الوطنية الخاصة بالمزايدات العلنية ج.ر العدد 55 المؤرخة في 08 مارس 1997 .
* المرسوم التنفيذي رقم 01/105 المؤرخ في 23/03/2001 المتعلق بالبيع الإيجاري وبيان شروطه ج.ر العدد 25 المؤرخة في 23 أفريل 2001 .

ثالثًا : التعليمات والمذكرات :

- التعليمة رقم 17 الصادرة عن رئاسة الحكومة المؤرخة في 10 أفريل 1996 المتعلقة بالحفاظ على الأملاك الوطنية .
- المذكرة رقم 383 المؤرخة في 06 ماي 1997 الصادرة عن وزارة المالية المتعلقة بالتنازل عن الأملاك الخاصة التابعة للدولة (الحماية والاستعمال) .
- المذكرة رقم 05 للسيد رئيس الحكومة المؤرخة في 21 سبتمبر 1998 المتعلقة بتبديد الأملاك الوطنية .
- التعليمة رقم 3587 المؤرخة في 17 جويلية 1999 الصادرة عن المديرية العامة للأملاك الوطنية المتعلقة بدور المحققين التابعين لمصلحة أملاك الدولة في عمليات التحقيق العقاري المندرج ضمن إطار إعداد مسح الأراضي العام .



رابعًا : المناشير : 
* المنشور الوزاري المؤرخ في 23 جانفي 1991 تحت رقم 275 الصادر عن وزارة الاقتصاد (وزارة المالية حاليًا) والمتعلق بالأحكام التشريعية الجديدة المتعلقة بالأملاك الوطنية .
* المنشور المؤرخ في 17 فبراير 1991 المبين لكيفية تطبيق أحكام قانون التوجيه العقاري 90/25 المؤرخ في 18 نوفمبر 1990 .
* المنشور رقم 01 المؤرخ في 09 سبتمبر 1993 المتعلق بتسوية الممتلكات التابعة للأملاك الخاصة للدولة المحازة من طرف المؤسسات العمومية والمؤسسات ذات الطابع الصناعي والتجاري .
* المنشور رقم 02 المؤرخ في 09 سبتمبر 1996 المتعلق بتسوية الممتلكات التابعة لأملاك الدولة الخاصة المحازة من طرف المؤسسات العمومية والمؤسسات ذات الطابع الصناعي والتجاري .
* المنشور الوزاري المشترك رقم 64 المؤرخ في 20 مارس 1997 المتعلق بالمحافظة والحماية للأراضي الفلاحية أو ذات الوجهة الفلاحية .
* المنشور الوزاري المشترك المؤرخ في 24 مارس 1998 تحت رقم 01/98 المتعلق بتحديد نطاق تدخل كل من مديرية أملاك الدولة ومحافظ البيع بالمزاد العلني ، و اختصاص كل واحد منهما .
* المنشور الوزاري المشترك المؤرخ في 09 ديسمبر 1999 تحت رقم 01 المتعلق بتحديد كيفيات وشروط تطهير العقار الصناعي .
* المنشور رقم 01 المؤرخ في 20 مارس 2002 المعدل للمنشور رقم 01 المؤرخ في 09 سبتمبر 1993 المعدل والمتمم ، المتعلق بكيفيات تحويل ملكية الأملاك الخاصة التابعة للدولة المحازة على سبيل الانتفاع من طرف المؤسسات العمومية والمؤسسات ذات الطابع الصناعي والتجاري .
 
المصطلحات القانونية :

التخصيص ............................................................................* Affectation
الملصقات .................................................................................* Affiches
الاصطفاف ............................................................................* Alignement
بيع .......................................................................................* Aliénation
مقرر .........................................................................................* Arrêté
الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمارات ....................................................* ANDI
وكالة مساعدة الاستثمارات ودعمها ....................................................* A.P.S.I
الوكالة المحلية لمساعدة وترقية الاستثمار ..........................................* C.A.L.P.I
البيع .........................................................................................* Cession
التصنيف ...............................................................................* Classement
الامتياز .................................................................................* Concession
المنازعة ...............................................................................* Contentieux
المزارع الفلاحية الاشتراكية ..............................................................* D.A.S
التصريح بالشغور ...................................................* Déclaration de la Vacance
تعيين الحدود ..........................................................................* Délimitation 
الأملاك الخاصة التابعة للدولة .......................................* Domaine privé de l’Etat
الأملاك العمومية التابعة للدولة  ...................................* Domaine public de l’Etat 
الأملاك العمومية الاصطناعية .....................................* Domaine public Artificiel
الأملاك العمومية الطبيعية ............................................* Domaine public Naturel
حق الشفعة ...................................................................* Droit de préemption
المستثمرة الفلاحية الجماعية ...............................................................* E.A.C
المستثمرة الفلاحية الفردية ...................................................................* E.A.I
التبادل .......................................................................................* Echange
المؤسسة العمومية الإدارية .................................................................* E.P.A
المؤسسة العمومية الاقتصادية ..............................................................* E.P.E
المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري ..................................* E.P.I.C
المؤسسة العمومية المحلية ..................................................................* E.P.L
دولنة الأملاك ...............................................................* Etatisation des Biens
التقييم وليس التقويم ....................................................................* Evaluation
الصندوق الوطني للثورة الزراعية .....................................................* F.N.R.A
عقار بطبيعته ...............................................................* Immeuble par Nature 
عقار بحسب الموضوع .....................................................* Immeuble par Objet
عقار بالتخصيص .....................................................* Immeuble par Destination
عدم قابلية الاكتساب بالتقادم ...................................................* Imprescriptibilité
عدم قابلية التصرف ..................................................................* Inaliénabilité
عدم قابلية الحجز .....................................................................* Insaissabilité
الإعلان في الصحف ....................................................* Insertion dans la presse
القطعة ............................................................................................* Ilot
الثورة الزراعية ...........................................................* La révolution Agraire
الأملاك الموضوعة تحت حماية الدولة ...........* Les biens mis sous protection de l’Etat
الاحتياطات العقارية للبلديات ..........................* Les Réserves foncières communales
تأجير .......................................................................................* Location
الأمن العمومي.........................................................................* Ordre public
القسمة ........................................................................................* Partage
السلم الاجتماعي ........................................................................* Paix Social
ملكية تابعة للخواص ...............................................................* Propriété privé
ملكية عمومية ......................................................................* Propriété public
المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير .....................................................* P.D.A.E
مخطط شغل الأراضي .......................................................................* P.O.S
أتاوى .....................................................................................* Redevances
المكتب الولائي للسكن .......................................................................* S.L.W
القسم ...........................................................................................* Section
الفرق في القيمة ................................................................................* Soulte 
عقد عرفي........................................................................................* S.S.P
نظرية التموقع (التمركز) .............................................* Théorie du cantonnement 
البيع...............................................................................................* Vente
بيع بالمزاد العلني ..................................................* Vente aux enchères publique
 

تعليقات