10.21.2019

الإحالة للتقاعد وآثاره الخطيرة على موظفي الدولة

الإحالة للتقاعد وآثاره الخطيرة على موظفي الدولة







الإحالة للتقاعد وآثاره الخطيرة على موظفي الدولة




الإحالة للتقاعد وآثاره الخطيرة على موظفي الدولة

كتبه:  محمود سالم


-  المادة (76) لسنة 1979 من نظام الخدمة المدنية تعدّ سيفاً مسلطاً ولها عواقب وخيمة

- الإحالة للتقاعد حاليًا هو عزل أو فصل إداري أو فصل تعسّفيً بمعنى الكلمة

- ضرورة إلغاء المادة (76) لسنة 1979 من نظام الخدمة المدنية أسوة بالمادة (32) من المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1979 البند رقم (5)

- جميع مَن تصدر الدولة بشأنهم قرارات الإحالة للتقاعد هم من صغار السن ولا تزال لديهم القدرة على العطاء

- من الخطورة بمكان أن تقوم الدولة بإفراغ دولاب العمل من أصحاب الخبرات المهنية

- نطالب الحكومة بأن تقدّم مكافأة نهاية خدمة بمبلغ مالي كبير لمَن تقرر إحالتهم للتقاعد

سوف نتناول في هذه المقالة موضوعًا يهمّ موظفي وزارات الدولة ممّن أمضوا ثلاثين عامًا فأكثر في الخدمة، حيث تقوم وزارات الدولة بإعداد كشوف بأسماء هؤلاء وذلك لإحالتهم للتقاعد، وسوف نتطرّق للسند القانوني الذي يسمح للسادة الوزراء في إصدار القرارات بإنهاء خدمات هؤلاء الموظفين دون إبداء أسباب، كما أننا سوف نتطرّق إلى خطورة استخدام هذا السند القانوني لتصفية الحسابات مع البعض ممّن يختلفون معهم، وخاصّة شاغلي المناصب الإشرافية والقيادية.





ومن المعلوم أن المادة (76) من نظام الخدمة المدنية الصادر في 1979 تعطي الوزير الحق في إحالة الموظفين للتقاعد بشرط أن يكون مستحقاً لمعاش تقاعدي فيما لو انتهت خدمته بالاستقالة وقت هذه الحالة، وتلك المادة تعدّ سيفاً مسلطاً، حيث إنه ستكون لها عواقب وخيمة، لاسيما لو علمنا أن المادة (77) من هذا المرسوم تنصّ على أنه (لا يجوز إعادة تعيين الموظفين الذين يحالون إلى التقاعد وفقاً لأحكام المادة السابقة بالجهات الحكومية الخاصّة لهذا النظام)، أي أنه لن يتمكن الموظف المحال للتقاعد من العودة إلى العمل بالقطاع الحكومي أبدًا.

وتجدر الإشارة إلى أن الإحالة للتقاعد في مثل هذه الحالة لا تعدو إلا أن تكون عزلا بغير الطريق التأديبي أو ما يسمى بالفصل الإداري أو الفصل لعدم الثقة، كما أنه يعتبر فصلا تعسّفيًا بكل معنى الكلمة، حيث يتمّ بدون محاكمة تأديبية، بل وبدون أن يكون الموظف قد ارتكب خطأ يستحق عليه العقاب، وتكمن خطورة هذا النوع من إنهاء الخدمة في أن الموظف يفاجئ به دون ذنب مقنع يجازى عليه أو دون أسباب أو مبرّرات كافية، ممّا يفتح المجال لاستغلال النفوذ وممارسة الفصل التعسّفي دون استيفاء الإجراءات والشروط اللازمة في هذا الشأن.

ونودّ أن نشير إلى المادة (32) من المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1979 البند رقم (5) والتي تنصّ على العزل بقرار من مجلس الوزراء كسبب من أسباب انتهاء الخدمة، حيث تمّ إلغاء هذا البند رقم (5) بعد أن تراءى للمشرّع ضرورة إلغائها باعتبارها سيفاً مسلطاً على موظفي الدولة، ولخطورتها على مستقبلهم ورغبة في تحقيق الاستقرار والهدوء النفسي للموظف العام، وحتى لا ينعكس ذلك على مستوى الأداء العام في قطاعات الدولة المختلفة، ولما كانت المادة (76) و(77) لا تختلفا كثيرًا عن نصّ المادة (32) فقرة (5) فإنهما تؤدّيان إلى نفس النتيجة، وتعدّان- كما ذكرنا - سيفاً مسلطاً على موظفي الدولة، ولذلك فقد طالبت كافة المؤتمرات والجمعيات العمومية للحركة النقابية الكويتية بضرورة إلغائها أسوة بنصّ المادة (32) فقرة (5) إلا أنه- للأسف- لم تكن هناك استجابة من قِبل الدولة.

والأمر الغريب في القرارات التي تصدرها الدولة بشأن من أمضوا ثلاثين عامًا في الخدمة أن جميعهم من صغار السن، ولا تزال لديهم المقدرة على العطاء وأداء أعمالهم بكل كفاءة واقتدار، بالإضافة إلى أنه من الخطورة بمكان أن تقوم الدولة بإفراغ دولاب العمل من أصحاب الخبرات المهنية والإتيان بموظفين قليلي الخبرة والكفاءة لمجرد أنها تريد تجديد الدماء، بل لا بد وأن توضع استراتيجية يتمّ- من خلالها- الاستفادة من الخبرات التي لا يمكن تعويضها مع تصعيد الكفاءات صغيرة السن لفترة محدّدة يمكن خلالها اكتساب المعرفة والدراية المهنية من تلك الخبرات والكفاءات القديمة إلى أن يتمّ تمكنهم من إدارة مراكز العمل بكل كفاءة واقتدار، أي أنه يجب الابتعاد عن القرارات العشوائية بإنهاء خدمات من تجاوزوا الثلاثين عامًا لمجرد مرور تلك السنوات.





كما أننا نرحّب بوضع أي نوع من أنواع الحوافز لمن أمضوا تلك المدة الطويلة من الخدمة مثل إحالتهم للتقاعد وذلك لتشجيعهم على ترك أماكنهم لجيل جديد من الشباب، فنحن نطالب بأنه إذا كانت هناك رغبة حقيقية لاتخاذ مثل هذه القرارات فعلى الحكومة أن تقدّم مكافأة نهاية خدمة بمبلغ مالي كبير لكل موظف أسوة بما هو معمول به في الشركات النفطية ووزارتي الداخلية والدفاع وما تمّ الأخذ به في إحدى الوزارات منذ فترة لمدّة محدودة، وذلك لمساعدتهم على بدء حياة جديدة مأمونة العواقب، وذلك من خلال إقامة مشاريع تعود بالنفع عليهم وعلى وطننا الحبيب، ولو علمنا أن المشرّع في قانون الخصخصة للعمال الذين يعملون بوزارات الدولة التي يتمّ تخصيصها قد وضع لهم العديد من المزايا الوظيفية: ومنها سنوات التقاعد لمن لا يرغب في الانتقال للقطاع الخاص، فلماذا يتمّ حرمان الموظفين الذين أمضوا أكثر من ثلاثين عامًا من الانتفاع بمثل هذه المزايا التي تعود عليهم بالنفع عند خروجهم للتقاعد؟! خاصّة وأنهم قد أفنوا شبابهم في مجال الوظيفة العامة وقاموا بخدمة الوطن سنوات طويلة كفيلة بأن يتمّ مكافأتهم عليها بتقديم مثل هذه المزايا لهم.

كما أننا نودّ أن ننبّه إلى أن هناك العديد من هؤلاء الموظفين مَن هو مثقل بالديون والأعباء الأسرية التي سوف تزداد عند خروجه وإحالته للتقاعد، فكان لابد من أخذ ذلك في الاعتبار عند اتخاذ قرار إنهاء خدماتهم وإيجاد أحسن الحلول في هذا الشأن.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق