9.18.2018

قرار حديث لمحكمة النقض بت في تنازع الاختصاص النوعي واعتبر أن هيئة المحامين ليست بمصلحة لتحقيق منفعة عامة، و أن ما تمسكه من أموال بحساب ودائع و أداءات المحامين لا تعتبر أمواال عامة

قرار حديث لمحكمة النقض بت في تنازع الاختصاص النوعي واعتبر أن هيئة المحامين ليست بمصلحة لتحقيق منفعة عامة، و أن ما تمسكه من   أموال بحساب ودائع و أداءات المحامين لا تعتبر أمواال عامة












المملكة المغربية
القرار عدد 1331/8
2018/08/16 :في المؤرخ
ملف جنحي عدد:
2018/8/6/15490
الوكيل العام للملك لدى محكمة االستئناف بالرباط
ضد
ملف تحقيق رقم 12/2017 غ5
بتاريخ 16 غشت 2018
إن الغرفة الجنائية - القسم الثامن -
بمحكمة النقض
بين :
الوكيل العام للملك لدى محكمة االستئناف بالرباط
الطالب
ملف تحقيق رقم 12/2017 غ5
المطلوب
بناء على الطلب المقدم إلى الغرفة الجنائية بمحكمة النقض من طرف السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة
االستئناف بالرباط المسجل بكتابة ضبطها بتاريخ 7 غشت 2018 الرامي إلى الفصل في تنازع
االختصاص السلبي الناتج عن صدور مقررين قضائيين في نفس القضية:
- األول صادر عن المحكمة االبتدائية بالقنيطرة بتاريخ 10 نونبر 2016 في الملف الجنحي رقم
4037/2103/16 و القاضي بعدم االختصاص النوعي للبت في القضية و بإحالتها على غرفة جنايات
األموال بمحكمة االستئناف المختصة مع إقرار حالة االعتقال.
- الثاني صادر عن قاضية التحقيق المكلفة بجرائم األموال بمحكمة االستئناف بالرباط بتاريخ 26 يوليوز
2018 ،ملف التحقيق عدد 12/2017 ،و التي أعلنت بمقتضاه عن عدم اختصاصها و بإحالة الملف
والمتهم )خ.ك.( المعتقل على ذمة القضية على الجهة المختصة بواسطة النيابة العامة.
إن الغرفة الجنائية بمحكمة النقض ؛
بعد أن تال السيد المستشار زيادي عبد هللا التقرير المكلف به في القضية ؛
و بعد االستماع إلى السيد أحمد بودالية، المحامي العام، في مستنتجاته ؛
و بعد المداولة طبقا للقانون ؛
في الشكل:
...
حيث إن كال المقررين أعلنا عدم اختصاصهما نوعيا للنظر في جوهر القضية مما يجعل فصل تنازع
االختصاص السلبي موكول قانونا للغرفة الجنائية و التي تعلن قبل البت في الجوهر بأن الطلب المرفوع
إليها من النيابة العامة بمحكمة االستئناف بالرباط في إطار البند األول من المادة 263 من قانون المسطرة
الجنائية مستوف لشروطه الشكلية و موافق للقانون فهو بذلك مقبول من هذه الناحية.
في الموضوع:
حيث التمس السيد الوكيل العام للملك الفصل في تنازع االختصاص القائم على إثر صدور مقررين
قضائيين أعلن كل واحد منهما عدم اختصاصه نوعيا للنظر في األفعال الجرمية المنسوبة للمتهم )خ.ك.(.
حيث تبنى المقرر الصادر عن قضاء الدرجة األولى، فيما انتهى إليه من عدم اختصاصه نوعيا للنظر في
القضية، من جهة على أن هيئة المحامين بالقنيطرة، شأنها شأن باقي هيئات المحامين بالمغرب، تعتبر
بمسكها لحساب ودائع و أداءات المحامين في إطار المادة 57 من قانون المهنة "كاألمين العمومي
القضائي"، و أن تلك الودائع تعتبر أمول عمومية، و ألن هذه الهيئات في تدبيرها الودائع تقوم من جهة
ثانية بتحقيق مصلحة ذات نفع عام خاضعة بحكم طبيعتها للمراقبة، إذ يتعين وفقا للمادة 91 من قانون
المهنة أن تتم المصادقة على النظام الداخلي لحساب ودائع و أداءات المحامين، بما للنيابة العامة و محكمة
االستئناف من دور تطبعه الرقابة على حسن التدبير. و إذا كانت لهذه األموال صفة العمومية فإن االجتهاد
يجعل من جهة أخرى المحامي مساعدا للقضاء يساهم بدوره في تدبير مرفق العدالة كقطاع عام، و الذي
يستفيد في إطاره من الحماية، فكل من سب أو قذف أو هدد محاميا أثناء ممارسته لمهنته أو بسببها يعاقب
بالعقوبات المقررة في الفصل 263 من القانون الجنائي.
و خلص المقرر إلى أن هيئة المحامين تدخل في عداد المصالح ذات النفع العام طبقا لما ينص عليه الفصل
224 من مجموعة القانون الجنائي المغربي. و أن المفهوم الجنائي للموظف العمومي يسري ليس على
مستخدمي الهيئة فقط، و إنما على كافة المحامين المسجلين بجدول النقابة، و أن ما )؟( من أموال خاصة
بالمتقاضين و سالمتها محمية جنائيا طبقا للفصل 241 من القانون المذكور. و من تم أعلن عدم اختصاص
المحكمة االبتدائية للنظر نوعيا فيما هو منسوب للمتهم )خ.ك.( الذي كان وقت ارتكاب األفعال يزاول
مهنة محامي تابع لنقابة المحامين بالقنيطرة.
في حين تأسس األمر الصادر عن قاضية التحقيق بغرفة جرائم األموال على أن هذه األفعال موضوع
المطالبة بإجراء تحقيق سبق البت فيها بمقتضى مقرر قضائي نهائي في مواجهة الفاعل األصلي )ع.أ.(
المستخدم ككاتب لدى نقابة المحامين بالقنيطرة و مكلف بعمليات تصفية حساب ودائع و أداءات المحامين،
و التي وصفت بحقه ب "خيانة األمانة في حق مشغل و التزوير و استعماله و المس بنظم المعالجة اآللية
للمعطيات عن طريق االحتيال".
كما سبق للمحكمة االبتدائية أثناء نظرها في المنسوب للمتهم )ع.أ.( أن ردت الدفع بعدم االختصاص
النوعي لكون هذه الوقائع من اختصاص قضاء جنايات األموال المثار وقتها من لدن المطالبة بالحق
المدني هيئة المحامين بالقنيطرة في شخص ممثلها القانوني، هذا الحكم تم تأييده بمقتضى قرار استئنافي
عدد 1525 الصادر بتاريخ 21 يوليوز 2016 ،في القضية عدد 346/2016/2601 ،و أصبح حائزا لقوة
األمر المقضي به بمقتضى قرار محكمة النقض الصادر تحت عدد 807/4 بتاريخ 24 ماي 2017 ،
القاضي بسقوط طلب الطعن بالنقض في ذات القرار.
و بذلك يكون الوصف المعطى لألفعال الجرمية في حق الفاعل األصلي أصبح نهائيا، و هو ذات الوصف
الذي يطال المنسوب للمتهم المشارك )خ.ك.(، ألن المشارك يستمد الوصف من الفاعل األصلي.
كما أكد ذات القرار إلى أن صفة الموظف العمومي كما هي محددة في الفصل 224 من القانون الجنائي
تنتفي في حق المحامي استنادا للمادة األولى من قانون المهنة المعتبرة بمقتضاها مهنة المحاماة مهنة حرة
و كذا االستقاللية في القيام بمهامها التي تقتضيها ممارسة المهنة، كما تنتفي صبغة المساهمة في تحقيق
مصلحة ذات نفع عام، ألن نقابات المحامين ليست مصالح ذات نفع عام ألنها من حيث أنشطتها و مواردها
المالية )؟( تبقى خاضعة لقانون المهنة، و أن الرقابة التي تسلط على ماليتها منوطة بنقيب الهيئة وأعضاء
مجلسها، و المتهم )خ.ك.( ليس نقيبا و ال عضوا في األجهزة التسييرية للنقابة، و لم تكن المبالغ المالية
المستولى عليها بين يديه، و أنه استنادا لما سلف أعلنت عدم اختصاصها نوعيا كقاضية للتحقيق في
الجرائم المالية للنظر في المنسوب للمتهم.
لكن، حيث من جهة، لما كان الثابت من خالل قراءة المادة األولى من قانون المحاماة كما تم تعديله أن
المحاماة مهنة حرة، مستقلة، تساعد القضاء، وتساهم في تحقيق العدالة... يكون المشرع قد حدد الطبيعة
القانونية لمهنة المحاماة فلم يعد هناك مجال لتغيير هذه السمة إال بتدخل تشريعي، و هذه السمة تتنافى
وضوابط الوظيفة العمومية خاصة السلطة الرئاسية و التسلسل اإلداري.
و مسك هيئة المحامين لحساب ودائع و أداءات المحامين إنما أساسه و سنده القانوني المادة 57 من قانون
المهنة. فالنقابة ليست في القيام بهذه المهمة مصلحة ذات نفع عام، ألن موارد هذا الحساب معلومة و ال
تشمل من بينها أية أموال عمومية ألنها في كنهها و جوهرها أموال خاصة، فأصحابها معلومين و محددين
بمقتضى سندات االستحقاق من أحكام و قرارات و عقود...
و قانون المهنة نص على أن هذا الحساب يقع تحت المراقبة المستمرة للسيد نقيب الهيئة و أعضاء مجلسها
عند االقتضاء، من دون أن يكون النقيب في ممارسته لهذه المهمة محاسبا ماليا. كما أن طريقة تنظيم هذه
الحساب بالنظام الداخلي طبقا للفقرة الثامنة من المادة 91 من دون أن يكون لألجهزة العمومية أي دور،
فالنقيب و بمجرد توصله بالودائع يقوم بواسطة معاونيه بإشعار أصحابها و السهر على تمكين كل منهما
أسوة بين المحامي و زبونه بما يستحق من دون أن تكون له أية صفة عمومية في ما يقوم به، بل يغلب
عليها الطابع المهني المتسم حسب فلسفة قانون مهنة المحاماة باالستقاللية، علما أن ما ورد في تعليل الحكم
االبتدائي من اعتبار ما يتعرض له المحامي أثناء تأدية واجبه المهني من اعتداء يشكل إهانة بمفهوم
الفصل 263 من القانون الجنائي ال يصلح أساسا قانونيا للقول بأن المحامي يدخل في زمرة المعنيين
بمفهوم الموظف العمومي حسب الفصل 224 من القانون الجنائي ألن هذا المقتضى إنما هو مقرر للتدليل
على تحصين حق الدفاع الذي يمارسه المحامي و لم يتم إيراده ليعتبر موظفا عموميا تسري عليه أحكام
الفصل 224 و 241 من القانون الجنائي.
يستنتج من كل ما ذكر أنه إذا كانت هيئة المحامين ليست بمصلحة لتحقيق منفعة عامة، و أن ما تمسكه من
أموال بحساب ودائع و أداءات المحامين ال تعتبر أمواال عامة، و تمشيا و روح قانون المهنة فإن الوقائع
المؤسسة عليها متابعة المتهم )خ.ك.( المرتبطة ارتباطا وثيقا باألفعال الجرمية التي سبق و أن أدين من
أجلها للمتهم )ع.أ.( بمقتضى مقرر قضائي نهائي، بحكم أنه هو من كان يسلم الشيكات، بحكم مهامه
كمستخدم بنقابة هيئة المحامين بالقنيطرة، للمتهم المحامي سابقا ليدفعها هذا األخير من أجل السحب في
حسابه الخاص و يقوم فيما بعد بتسليم مرتكب الفعل في أصله عمولته، و من تم يبقى قرار قاضية التحقيق
المعلن لعدم اختصاصها مؤسسا من الناحية القانونية، في حين تعلن الغرفة الجنائية بمحكمة النقض بأن
الحكم الصادر عن المحكمة االبتدائية بالقنيطرة المصرح بمقتضاه بعدم اختصاصه نوعيا عديم األساس
غير منتج ألي أثر من الناحية القانونية، و تأمر تبعا بإحالة ملف القضية و مستنداته على المحكمة
االبتدائية بالقنيطرة الستئناف محاكمة المتهم )خ.ك.( المعتقل على ذمة القضية لمحاكمته طبقا للقانون.
من أجله
قضت الغرفة الجنائية بمحكمة النقض و هي تبت في قضية تنازع االختصاص اعتبار الحكم الصادر
بتاريخ 10 نونبر 2016 عن المحكمة االبتدائية بالقنيطرة في الملف الجنحي رقم 4037/2103/16 الغيا
وغير نافذ المفعول فيما قضى به من عدم االختصاص النوعي.
وتصرح نتيجة لذلك بان المحكمة االبتدائية بالقنيطرة هي المختصة نوعيا للنظر في القضية .
وتأمر باحالة المتهم )خ.ك.( وملف القضية على المحكمة االبتدائية بالقنيطرة لمواصلة المحاكمة و تحميل
الخزينة العامة الصائر.