1.02.2018

علم العقاب الدكتورة فاطمة الزهراء نسيسة pdf

علم العقاب الدكتورة فاطمة الزهراء نسيسة pdf










علم العقاب pénologie هو العلم الذي يبحث في أهداف الجزاء الجنائي، سواء أكان عقوبة[ر]
أم تدبيراً احترازياً، وذلك بغية الوصول إلى أكثر أساليب التنفيذ ملاءَمة لتحقيق
هذه الأهداف.



الأصل في علم العقاب عند نشأته، أنه «العلم الذي
يهتم بدراسة تنفيذ عقوبة السجن» ومن هنا جاء اصطلاح science pénitentiaire  ومعناه «علم السجون». فبعد أن ألغت الثورة الفرنسية العقوبات
البدنية (عدا عقوبة الإعدام)، وأحلت محلها العقوبات السالبة للحرية، شق علم العقاب
طريقه بحثاً عن أفضل الأنظمة ملاءمة لتنفيذ عقوبة السجن تحديداً. إلاّ أن تعدد
العقوبات الأخرى واختلاف أنواعها (كالعقوبات المالية، العقوبات المقيدة للحرية والمانعة
والمقيدة للحقوق) جعل من مصطلح «pénologie» أكثر مطابقة وملاءَمة، وهو الاصطلاح المطابق حرفياً، لتعبير «علم
العقاب».

وإذ يتناول هذا العلم بالدراسة بصفة أساسية
تنفيذ العقوبات والتدابير الاحترازية[ر]، فإنه لايتقيد في ذلك بالقواعد التي
يطبقها تشريع وضعي معين، وإنما يسعى إلى الوصول إلى القواعد التي ينبغي أن تحكم
هذا التنفيذ بما يحقق مصلحة المجتمع في مكافحة الإجرام.



ويرتبط علم العقاب بعلم الإجرام[ر] ارتباطاً
وثيقاً، فهما يسعيان إلى تحقيق غاية واحدة هي مكافحة الإجرام، وإن اختلفت
أساليبهما لبلوغها، غير أن علم العقاب يتميز من علم الإجرام من حيث الموضوع،
فحينما يتناول الأول في أبحاثه دراسة العقوبات والتدابير الاحترازية من حيث
أغراضها وأفضل السبل لتنفيذها، فإن هذا الأخير يبحث في ظاهرة الجريمة[ر] للوقوف
على  أسبابها وطرق مكافحتها.

التطور التاريخي لعلم العقاب

كان النظام العقابي في العصور الوسطى يعتمد على
العقوبات البدنية. ولم تظهر عقوبة السجن جزاء مقرراً لمعظم الجرائم إلاّ مع قيام
الثورة الفرنسية، فلم تنل السجون في تلك العصور أي اهتمام أو رعاية، فكانت مجرد
أماكن يحجز فيها المتهمون لمحاكمتهم وتنفيذ الأحكام التي تصدر بحقهم؛ لذا لم
يُراعى في هذه الأماكن توافر أي شروط صحية أو إنسانية، ومن ثّم لم يكن هناك مجال
لظهور علم العقاب.

غير أن الحالة التي آلت إليها السجون فيما بعد
كانت باعثاً على الاهتمام بها. وقد بدأت الكنيسة في القرن الثالث عشر أول حركة
إصلاحية في نظام السجون وأمكنتها، فأنشأت سجوناً كنسية، عدّتها أماكن للتوبة،
وطبقت فيها نظام التعليم والتهذيب ومعاملة عقابية بعيدة عن القسوة.

وحينما بدأت العناية توجه إلى طائفة المسجونين،
تنبّهت الأذهان إلى ضرورة انتهاز فرصة وجودهم في السجن، للعمل على توجيههم التوجيه
السليم وإعدادهم الإعداد المهني الملائم الذي يكفل لهم مصدر رزق شريف بعد الإفراج
عنهم.

تحميل البحث كاملا من هنا