11.19.2017

التنفيذ على العقار

 التنفيذ على العقار







تنفيذ علي عقار

implementation on the real estate - exécution sur le bien immobilier

 التنفيذ على العقار

التنفيذ على العقار

ياسر عياش





من القواعد العامة في أصول التنفيذ عدم جواز التنفيذ الجبري إلا بالاستناد إلى سند صالح للتنفيذ. وإن إجراءات التنفيذ على العقار طويلة ومعقدة، وتحتاج إلى وقت طويل لإنجازها، ويعود ذلك إلى أهمية العقارات في اقتصاد البلاد وضرورة حمايتها وحماية أصحاب الحقوق عليها.

أولاً: الحجز على العقار: يراد بالحجز العقاري التنفيذ على عقارات المدين عن طريق بيعها بالمزاد العلني لتسديد دين الحاجز وديون باقي الدائنين المشتركين في الحجز من قيم هذه العقارات.

1- شروطه: أن يكون المال المحجوز عقاراً سواء أكان عقاراً بطبيعته أم عقاراً بالتخصيص وأن يكون العقار بطبيعته مسجلاً في السجل العقاري وأن يكون الحاجز الدائن يحمل سنداً تنفيذياً وأن يكون المحجوز عليه هو المدين، وهذا الأخير - على الغالب - هو صاحب العقار أو صاحب الحق العيني المحجوز، وقد يكون صاحب العقار شخصاً ثالثاً عندما يقوم مالك العقار المرهون أو الجاري عليه التأمين بالتصرف به إلى الغير رغم وجود إشارة الرهن أو التأمين عليه.

2- إجراءاته: يقدم الطلب إلى رئيس التنفيذ مرفقاً بالسند التنفيذي وبقيد عقاري حديث للعقار المطلوب حجزه، وبعد تسجيل الطلب يقرر الرئيس إلقاء الحجز على العقار، فتوضع الإشارة على قيده في السجل العقاري، ثم يبلغ المدين إخطاراً يتضمن البيانات التالية: بيان نوع السند التنفيذي وتاريخه ومقدار الدين المطلوب - وصف العقار مع بيان موقعه ومساحته وحدوده أو رقم محضره ومنطقته العقارية - تعيين موطن مختار للدائن المباشر للإجراءات في البلد التي فيها مقر دائرة التنفيذ - إعذار المدين بأنه إذا لم يدفع الدين في ثمانية أيام يباع العقار جبراً عملاً بأحكام المادة 379 أصول.

3- آثاره: يترتب على الحجز قطع التقادم على الدين الذي قُرر من أجله وإخضاع العقار المحجوز وملحقاته لنظام قانوني خاص من حيث عدم نفاذ تصرفات المدين في العقار المحجوز تجاه الحاجز وباقي الدائنين المشتركين في الإجراءات وأصحاب التأمينات الخاصة على العقار المسجلة قبل الحجز وتقييد سلطة المحجوز عليه في استعمال العقار واستغلاله، وتكون عقود الإيجار الثابتة التاريخ في وقت تبليغ الإخطار للمدين نافذة بحق الحاجزين والدائنين والراسي عليه المزاد إذا كان تاريخها سابقاً لتاريخ وضع إشارة الحجز في صحيفة العقار لمدة أقصاها ثلاث سنوات، أما إذا كانت مدتها أكثر فهي غير نافذة بحق هؤلاء إلا في حدود ثلاث سنوات فقط؛ لأنه كان يتوجب لنفاذها بجميع المدة أن تكون مسجلة في السجل العقاري وقبل إشارة الحجز.

أما عقود الإيجار غير ثابتة التاريخ قبل تبليغ الإخطار التنفيذي فلا تسري إلا إذا كانت من أعمال الإدارة الحسـنة التي يقصد منها أن يكون العقار مؤجراً للغير أو مشـغلاً من قبله على نحو طبيعي قبل إشارة الحجز وأن يكون هذا الأمر قد ثبت فعلياً في محضر وضع اليد.

ثانياً: بيع العقار:

1- الإجراءات الممهدة للبيع:

أ- وضع اليد على العقار: بعد انقضاء ميعاد الإخطار وبناء على طلب أحد ذوي الشأن يُطرح العقار بالمزاد العلني، ويقوم المأمور بوضع اليد على العقار مستعيناً بالخبراء يسميهم الرئيس، فينتقل إلى مكان العقار لتقدير قيمته ووضع اليد عليه للوقوف على حالته الراهنة، وينظم محضراً بذلك مشتملاً على أوصاف العقار ومساحته وحدوده ورقمه ومدى مطابقته القيد العقاري وقيمته المقدرة خالياً من الشواغل أو قيمته المقدرة فيما لو كان مشغولاً من الغير وبيان فيما إذا كان المدين ساكناً فيه أم أنه مشغول من الغير واسمه ومستنده في الأشغال.

ويترتب على تنظيم معاملة وضع اليد عدّ المدين حارساً العقارَ إلى أن يتم البيع ما لم يقرر الرئيس عزله من الحراسة أو تحديد سلطته، وإذا كان المدين ساكناً في العقار فله أن يبقى ساكناً فيه من دون أجرة، ولكل دائن الطلب من رئيس التنفيذ تعيين حارس قضائي يدخل في مهمته حصاد المحصولات وجني الثمار وبيعها بالمزاد العلني أو بأي طريقة أخرى يأذن بها الرئيس، ويحتفظ بالثمن لحساب الدائنين، ويودعه صندوق دائرة التنفيذ. وإذا كان العقار مؤجراً فعلى المستأجر بعد أن يتبلغ الإخطار الذي يقوم مقام الحجز تحت يده أن يمتنع عن دفع شيء من الأجرة إلى المدين. ويتم الوفاء من قبل المستأجر بإيداع الأجرة في صندوق الدائرة.

ب - تنظيم قائمة شروط البيع: بعد الانتهاء من عملية وضع اليد على العقار يقوم المأمور وبناءً على طلب أحد ذوي الشأن بتنظيم قائمة شروط البيع تتضمن البيانات التالية: بيان السند التنفيذي - تاريخ الإخطار - تعيين العقارات المبينة في الإخطار مع بيان موقعها وحدودها ومساحتها أو أرقام محاضرها أو غير ذلك من البيانات التي تفيد في تعيينها - شروط البيع والقيمة المقدرة - تجزئة العقار إلى صفقات مع ذكر القيمة المقدرة لكل صفقة إن كان لذلك مقتضى كما لو كان البناء كبيراً ومؤلفاً من عدة طوابق لأن ذلك يزيد في قيمته نظراً لاحتمال ازدياد عدد الراغبين في دخول المزايـدة. 

وتطبيقاً للمادة 387 أصول ينبغي أن ترفق بالقائمة المسـتندات التالية: شهادة ببيان الضريبة العقارية على العقار المحجوز وما عليه من تكليف، والسند الذي يباشر التنفيذ بمقتضاه، وقيد السجل العقاري في تاريخ إلقاء الحجز.

والهدف من تنظيم هذه القائمة اطلاع كل شخص على هذه القائمة في دائرة التنفيذ وعدّها بمنزلة إيجاب من دائرة التنفيذ للناس كافة تعلنهم فيها بأوصاف العقار الذي اعتزمت بيعه، فيقدمون على الشراء بالاستناد إلى ما تضمنته، ومعاملة وضع اليد جزء متمم لقائمة شروط البيع، ولا يمكن للمشتري تجاهل ما ورد فيها بحجة عدم ورده في السجل العقاري.

ويعدّ العطاء المقدم من المزايد قبولاً لهذا الإيجاب. وغني عن البيان أن جميع الدائنين الثابتة حقوقهم بأحكام أو في أسناد رسمية، واشتركوا في الحجز يصبحون من تاريخ اشتراكهم طرفاً في الإجراءات.

ج - الاعتراضات على قائمة شروط البيع: بعد ذلك يتوجب على الرئيس أن يحدد موعد جلسة للنظر في الاعتراضات التي قد ترد على هذه القائمة من أطراف الملف التنفيذي أو من كل ذي مصلحة في الاعتراض عليها. ثم يتوجب على المأمور توجيه ورقة إخبار بما تم من إجراءات إلى كل من المدين والدائنين الذين سجلوا حجزاً لمصلحتهم على العقار والدائنين أصحاب الرهون والتأمينات والامتياز الذين قيدت حقوقهم قبل الحجز لإخبارهم وإعلامهم بالإجراءات التي تمت على العقار والمشتملة على البيانات التالية: تاريخ إيداع قائمة شروط البيع - تعيين العقارات المحجوزة على وجه الإجمال - بيان القيمة المقدرة لكل صفقة - تاريخ الجلسة المحددة للنظر فيما يحتمل تقديمه من الاعتراضات على القائمة وبيان ساعة انعقادها وتاريخ جلسة البيع وساعة انعقادها في حالة عدم تقديم اعتراضات على القائمة - تنبيه المخاطب بلزوم الاطلاع على القائمة وإبداء ما قد يكون لديه من أوجه البطلان أو الملاحظات بطريق الاعتراض عليها قبل الجلسة المحددة لجلسة النظر في الاعتراضات بثلاثة أيام على الأقل، وإلا سقط حقه في ذلك. ولا يدخل فيه يوم الجلسة، وهو من المواعيد المحددة نهايتها دون بدايتها، فلا يمتد إذا كان اليوم الأخير يوم عطلة.

ويجب على المدين والدائن المشار إليهما في المادة 390 ولكل ذي مصلحة إبداء أوجه البطلان في الإجراءات سواء أكانت لعيب في الشكل كوجود عيب في الإخطار التنفيذي أم في الموضوع كأن يجري التنفيذ على عقار لا يجوز التنفيذ عليه، مثل دار سكن المدين إذا كانت لا تزيد على حاجته وحاجة عائلته للسكنى بعد وفاته وجميع الملاحظات على شروط البيع، بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع وإلا سقط حقهم من التمسك بها.

والاعتراض إما أن يهدف إلى إلغاء بعض الشروط كما لو تضمنت القائمة شرطاًً باستبعاد بعض الأشخاص من المزايدة، ولم يكن هؤلاء من الممنوعين قانوناً بدخولها وإما إلى إضافة شروط جديدة غير موجودة في القائمة كما لو تقدم مستأجر العقار بعقد غير ثابت التاريخ قبل تسجيل قرار الحجز بطلب إضافة شرط إلى القائمة يهدف إلى المحافظة على حقوقه وإما إلى تعديل الشروط الموجودة كالطلب إلى الرئيس أن يقرر بيع العقار على صفقات بتجزئته في حين أن إقامة شروط البيع تضمنت بيعه صفقة واحدة أو بالعكس.

ويمكن للمدين أن يطلب بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع وفقاً للمادة 393 أصول وقف إجراءات التنفيذ على عقار أو أكثر من العقارات المبينة في الإخطار إذا ثبت أن قيمة العقار الذي تظل الإجراءات مستمرة به تكفي للوفاء بحقوق الدائنين الحاجزين وجميع الدائنين الذين صاروا طرفاً فيها. ولكل دائن بعد الإحالة القطعية أن يمضي في التنفيذ على تلك العقارات التي وقفت إجراءات التنفيذ فيها مؤقتاً إذا لم يكف ثمن المبيع للوفاء بحقه. وكذلك يجوز للمدين أن يطلب بالطريق ذاته تأجيل إجراءات بيع العقار إذا ثبت أن صافي ما تغله أمواله في سنة واحدة يكفي لوفاء حقوق الدائنين الحاجزيـن وجميع الدائنين الذين صاروا طرفاً في الإجراءات. ويعيّن القرار الصادر بالتأجيل الموعد الذي تبدأ فيه إجراءات البيع في حالة عدم الوفاء مراعياً بذلك المهلة اللازمة للمدين؛ ليستطيع وفاء الديون.

ويفصل الرئيس فيها على وجه السرعة سواء حضر الخصوم أم لم يحضروا. وله عند النظر في أوجه البطلان الموضوعية أن يقرر دون مساس بالحق الاستمرار بإجراءات التنفيذ.

وبعد أن يفصل الرئيس في جميع الاعتراضات يصدر قراره بتحديد موعد البيع بعد أن يطلب منه الدائن الذي باشر الإجراءات وكل دائن أصبح طرفاً في الملف التنفيذي تعيين جلسة البيع، ثم يحدد في القرار نفسه القيمة المقدرة للبيع إذا كان القرار الصادر في الاعتراض قد قضى بتعديل شروط البيع.

2- إجراءات البيع: الأصل أن يجري البيع بالمزاد العلني في مقر دائرة التنفيذ التي تباشر فيها الإجراءات إلا إذا حدد الرئيس في قرار البيع تحديد مكان آخر للبيع. ويجوز لمباشر الإجراءات والمدين والحاجز وكل ذي مصلحة أن يطلب من الرئيس إجراء البيع في العقار نفسه أو في مكان غيره.

ويتم إعلان بيع العقار وفق التالي:

أ- إعلان يوجه للجمهور، ويجب فيه على مأمور التنفيذ:

(1) أن يقوم بإعلان البيع قبل اليوم المحدد لإجرائه بمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً، ولا تقل عن خمسة عشـر يوماً؛ وذلك بلصق إعلانات تشتمل على اسم كل من باشـر الإجراءات والمدين والحاجز ولقبه ومهنته وموطنه الأصلي أو المختار وبيان العقار وفاقاً لما ورد في قائمة شروط البيع والقيمة المقدرة لكل صفقة وبيان الدائرة أو المكان الذي يكون فيه البيع وبيان يوم المزايدة وساعتها .

(2) لصق هذه الإعلانات على باب كل عقار من العقارات المقرر بيعها إذا كانت مسورة أو كانت من المباني وفي مقر المختار في القرية التي تقع فيها العقارات وفي اللوحة المعدة للإعلانات بدائرة التنفيذ ويثبت في ظهر إحدى صـور الإعلان أنه أجري اللصـق في الأمكنة المتقدمة الذكر لضمها للملف.

(3) نشر نص إعلان البيع في إحدى الصحف اليومية لمرّة واحدة في الميعاد المنصوص عليه في المادة 399 ، ويجري إيداع نسخة عن الصحيفة التي تم فيها النشر في الملف التنفيذي. ويمكن للرئيس أن يقرر زيادة الإعلان بناء على الطلب أو لصق عدد آخر من الإعلانات بسبب أهمية العقار أو طبيعته أو لغير ذلك من الظروف التي يقدرها الرئيس، ولا يجوز الطعن في القرار الصادر بزيادة الإعلان، ولا يترتب على طلب زيادة النشر تأخير البيع بأي حال من الأحوال .

ب - إعلان يوجه إلى المدين والأشخاص الوارد ذكرهم في المادة 390 أصول لتبليغهم تاريخ جلسة البيع ومكانه.

ويكون إعلان البيع باطلاً إذا لم تراع فيه أحكام المواد 399 و400 و401 أصول. وإذا كان إعلان البيع مشوباً بعيب يبطله فيجب على صاحب المصلحة إبداء أوجه البطلان باستدعاء يقدم إلى دائرة التنفيذ قبل الجلسـة المحددة للبيع بثلاثة أيام على الأقل، وإلا ســقط الحق فيها. ويفصل الرئيس في طلب البطلان في اليوم المحدد للبيع قبل افتتاح المزايدة بقرار لا يقبل الطعن. وفي حال تقرير بطلان إجراءات الإعلان يؤجل الرئيس البيع إلى يوم يحدده، ويقرر إعادة إجراءات الإعلان الباطلة. وإذا تقرر رفض طلب البطلان يأمر الرئيس بإجراء المزايدة على الفور إعمالاً للمادة 404 أصول، وتكون مصروفات إعادة الإجراءات المقرر بطلانها على حساب المأمور أو المتضرر المتسبب.





ويمكن لرئيس التنفيذ تأجيل البيع والمزايدة إلى يوم آخر بناء على طلب كل ذي مصلحة إذا كان لهذا التأجيل أسباب مقبولة، وفي جميع الأحوال يجب أن يشتمل القرار بتأجيل البيع على تحديد جلسة لإجرائه في تاريخ لا يتجاوز خمسة عشر يوماً، ولا يقل عن أسبوع، ويعاد إعلان البيع بالإجراءات المنصوص عليها سابقاً دون التقيد بالميعاد الوارد فيها، وإذا شرع في التنفيذ على العقار بمقتضى حكم معجل النفاذ فلا تجري المزايدة إلا بعد أن يصير الحكم نهائياً.

ويتوجب على كل شخص يريد الدخول في المزايدة أن يودع صندوق الدائرة مبلغاً يعدل عشر القيمة المقدرة للعقار، ويعاد له هذا المبلغ في حال عدم إحالة العقار عليه. ويستثنى من ذلك إذا كان المزايد دائناً، وكان مقدار دينه ومرتبته يسوغان إعفاءه من الإيداع؛ أعفاه الرئيس منه بقرار يصدره قبل انعقاد جلسة البيع أو فيها في محضر التنفيذ العام.

تبدأ المزايدة بمناداة الدلال بالقيمة المقدرة في قائمة شروط البيع مع المصاريف، وتنتهي بإحدى الحالات التالية:

الحالة الأولى: إذا زايد أحد على القيمة المقدرة على المصاريف، ولم يزايد عليه آخر؛ قرر الرئيس الإحالة إليه. وإذا زايد آخر على المزايد الأول سقط عرض المزايد الأول، وإذا لم يزاود أحد على الثاني؛ قرر الرئيس الإحالة إليه، وإذا تساوت العروض المقدمة من المزايدين يقرر رئيس التنفيذ الإحالة على صاحب العرض الأسبق.

الحالة الثانية: إذا لم يتقدم أي مزايد، وطلب الحاجز إحالة العقار عليه بالقيمة المقدرة له، ولم يكن قد حصل تعديل في شروط البيع؛ قرر الرئيس إحالة العقار عليه، وإذا تعدد الطالبون من باقي الدائنين المشتركين في الإجراءات جرت الإحالة لمن كان أسبق في تقديم الطلب. وينبغي على الحاجز أن يطلب الإحالة عليه بالقيمة المقدرة في الجلسة التي كانت مخصصة للمزايدة، وإلا فقد حقه إذا كان قد تقدم غيره من الدائنين المشتركين في الإجراءات بطلب الإحالة عليه؛ إذ يقرر الرئيس في هذه الحالة إحالة العقار على طالبه.

الحالة الثالثة: إذا لم يتقدم أي مزايد، ولم يطلب الحاجز أو غيره من الدائنين المشتركين في الإجراءات إحالة العقار عليه بالقيمة المقدرة؛ يقرر الرئيس تنقيص عشر القيمة المقدرة للعقار، فإذا لم يتقدم أحد رغم ذلك؛ قرر تأجيل البيع.

وإذا لم يتقدم أحد في الموعد الجديد للبيع يؤجل البيع للمرّة الثانية، وإذا لم يتقدم أحد في الجلسة الثالثة للبيع يقرر رئيس التنفيذ الإحالة لصاحب العرض الأخير مهما بلغ الثمن ولو كان دون مقدار القيمة المقدرة بعد تنقيص عشرها.

وينظم محضر بعروض المزايدة في أثناء إجرائها من قبل المأمور أو الدلال، وبعد صدور قرار الإحالة يجري تدوينه في ذيل قائمة المزايدة وفي محضر الملف التنفيذي.

وإن قرار إحالة العقار الأولى لاسم المزاود الأخير لا يعدّ بيعاً نهائياً للعقار مادام خاضـعاً لزيادة العشر وإجراءات البيع الثاني.

ويحق لكل شخص أن يشترك بالمزايدة بنفسه أو بوكيل خاص عنه باستثناء القضاة الذين نظروا في إجراءات التنفيذ أو المسائل المتفرعة منها والمحامين الذين باشروا الإجراءات إضافة إلى موكليهم وكذلك المدين تحت طائلة البطلان. 

مع التنويه بأنه يجوز للمحال عليه أن يقرر أمام المأمور قبل انقضاء الأيام الثلاثة التالية ليوم البيع أنه اشترى بالتوكيل عن شخص معيّن إذا وافقه على ذلك الموكل.

وعلى المشتري أن يتخذ بعد صدور قرار الإحالة القطعية موطناً مختاراً في البلدة  التي فيها مقر الدائرة إذا لم يكن ساكنا ًفيها فإن كان ساكناً وجب أن يبين عنوانه بالتفصيل حتى يصار إلى تبليغه المعاملات التنفيذية في حال إعادة المزايدة بسبب زيادة العشر على القيمة التي رست عليه.

ومن فور صدور قرار الإحالة ينشر المأمور في إحدى الصحف اليومية إعلاناً يشتمل على بيان إجمالي بالعقارات التي جرت إحالتها والثمن المحال به.

3- زيادة العشر: للأهمية التي يعلقها المشرع على بيع العقار ورغبته في الوصول بثمنه إلى أفضل سعر ممكن فقد رأى إتاحة الفرصة من جديد وبعد تقرير الإحالة الأولى إلى الذين لم تمكنهم ظروفهم الخاصة من الدخول في المزايدة  أو أولئك الذين لم يكونوا قد علموا بها في المرة الأولى للاشتراك فيها من جديد وشراء العقار بثمن أعلى. وفي ذلك تحقيق مصلحة المدين والحاجز وسائر الدائنين المشتركين بالحجز.

ويشترط لقبول التقرير بزيادة العشر من مزاود - راغب جديد بالشراء - بعد صدور قرار الإحالة الأولى أن يكون غير ممنوع من الدخول بالمزاد أصلاً وأن يودع مبلغاً في صندوق دائرة التنفيذ يعادل خمس الثمن الجديد (وهو الثمن المحال به العقار في قرار الإحالة الأولى مضافاً إليه العشر) والمصاريف التي قدرت عند البيع ومبلغاً يحدده المأمور لحساب مصاريف الإجراءات الخاصة بالبيع الثاني الذي سيجري بسبب زيادة العشر وأن يتقدم بعرضه بالزيادة بنسبة العشر ضمن مهلة عشرة أيام تالية لنشر قرار رئيس التنفيذ بالإحالة الأولى في الصحف اليومية. ثم يعيّن في المحضر المنظم تاريخ الجلسة التي تجري فيها المزايدة الجديدة شريطة ألا تتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ الإيداع، وإلا عدّ عرض الزيادة باطلاً. وإذا تقدمت عدة عروض بالزيادة كان الاعتداد بالعرض المشتمل على أكبر ثمن أو للعرض الأول عند تساوي العروض.

وعملاً بالمادة 417 أصول يجب إبداء أوجه البطلان باستدعاء يقدم قبل الجلسة المحددة للبيع بثلاثة أيام على الأقل، وإلا سـقط الحق فيها، ويفصل الرئيس في أوجه البطلان قبل افتتاح المزايدة على وجه السـرعة، ويترتب على المزايد الأخير أن يتخذ موطناً مختاراً في البلدة التي فيها مقر دائرة التنفيذ.

ثم يقوم مأمور التنفيذ بتبليغ محضر عرض الزيادة في خمسـة أيام تاليـة لانتهاء ميعاد تقديم التقرير، وهو عشـرة أيام على نشـر قرار الإحالة القطعية في إحدى الصحف وكذلك إلى الدائن مباشـر الإجراءات وجميع الدائنين الذين أصبحوا طرفاً في الإجراءات.

ويتم إعلان البيع الجديد بالقواعد والإجراءات نفسها التي أعلن فيها البيــع الأول باللصـق والنشر، فضلاً عن المعلومات التي يتوجب أن تذكـر في إعلان البيع الجديد المنصوص عليها في المواد 399 و400 و401 و403 أصول دون التقيد بالميعاد الوارد فيها، ثم تجري المزايدة الجديدة، وتقرر الإحالة القطعية طبقاً للأحكام المقررة في شأن البيع الأول ولا تقبل بعدها زيادة ما.

وإذا انقضت مهلة عشرة أيام لنشر قرار الرئيس بالإحالة الأولى في الصحف اليومية، ولم يتقدم أي شخص بعرض زيادة العشر؛ يصدر الرئيس قراراً بالإحالة القطعية على من جرت الإحالة الأولى على اسمه وبالشروط ذاتها.

ولقد منح المشرع للمدين في المادة 423 أصول فرصة أخيرة ليتلافى نزع ملكية عقاره جبراً قبل آخر مرحلة من مراحل الإجراءات التنفيذية وصدور القرار بالإحالة القطعية، وكذلك إلغاء الإجراءات التنفيذية كلها في مرحلتين:

أ- إذا أودع المدين في صندوق الدائرة حتى اليوم المحدد للمزايدة الثانية - وفي حال عدم وجود زيادة بالعشر - حتى تاريخ عشرة أيام من تاريخ النشر مبلغاً يكفي لوفاء الديون والفوائد والمصاريف التي للدائن مباشر الإجراءات والدائنين الذين اشتركوا بالحجز والدائنين المقيدة حقوقهم ووفاء ما صرفه المزايد بالعشر في إجراءات المزايدة.

وفي هذه الحالة وبعد تبليغ محضر الإيداع إلى المذكورين وإلى المزايد بالعشر والمحال عليه يقرر رئيس التنفيذ إلغاء البيع وشطب جميع الإجراءات التنفيذية.

ب - جواز الاستفادة من الإيداع المنصوص عليه إذا وافق جميع الدائنين على إنهاء الإجراءات التنفيذية على العقار، كأن يقصد صلحاً معهم خارج الدائرة، وفي هذه الحالة يقرر رئيس التنفيذ إلغاء الإحالة وشطب جميع الإجراءات التنفيذية؛ ولكن بعد استيفاء الرسوم القانونية المتوجبة في دائرة التنفيذ.

4- قرار الإحالة القطعية: لابد لإثبات قرار بالإحالة الأولى أو القطعية بعد صدوره من تسجيله في ذيل ورقة المزايدة وفي محضر الملف التنفيذي. وفيه يتوجب على المحال عليه العقار أن يودع الثمن في الدائرة في عشرة أيام من تاريخ الإحالة القطعية ما لم يكن دائناً أعفاه قرار الإحالة من إيداع الثمن كله أو بعضه مراعاة لمقدار دينه ومرتبته، ولا تسلم صورة الإحالة القطعية إلى المحال عليه إلا بعد إيداعه الثمن ما لم يقض قرار الإحالة بغير ذلك.

ويكون من حق الشاري فور صدور قرار الإحالة تسلّم العقار بعد أن يكلف المدين أو الحارس وقبل ثمانية أيام الحضور إلى مكان التسليم في اليوم والساعة المحددين لإجرائه، وإذا كان في العقار منقولات تعلق بها حق غير المحجوز عليه وجب على طالب التسليم أن يطلب من الرئيس اتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على حقوق أصحاب الشأن. أما التسجيل في السجل العقاري فيتم بناء على طلب المأمور فور صدور قرار الإحالة، ولا ينقل إلى المشتري سوى ما كان للمدين من حقوق في العقار المبيع، ويكون هذا القرار سنداً للمدين في استيفاء الثمن الذي رسا به المزاد؛ لأن المحال عليه يعدّ خلفاً للمدين في ملكية العقار. ويترتب على تسجيل قرار الإحالة القطعية تطهير المبيع من حقوق الامتياز والتأمين والرهن التي تبلغ أصحابها إيداع قائمة شروط البيع، فينتقل حقهم إلى الثمن.

وقد أجاز المشرع في المادة 429 أصول الطعن في قرار الإحالة القطعية بطريق الاستئناف في خمسة أيام تبدأ من اليوم الذي يلي تاريخ ثبوت اطلاع الطاعن عليه لعيب في إجراءات المزايدة أو في شــكل القرار أو لصدوره بعد رفض طلب وقف الإجراءات التي يكون وقفها واجباً قانونياً . 

وإذا لم يقم المحال عليه بدفع الثمن في عشرة أيام من تاريخ الإحالة يصار إلى إخطاره بضرورة الوفاء في ثلاثة أيام من تاريخ تبليغه الإخطار. وإذا انقضى الميعاد المذكور، ولم يقم المحال عليه بالوفاء؛ جاز إعادة البيع من جديد، وتعدّ الإحالة القطعية كأن لم تكن. 

ويرفع الطلب بعد تقديمه إلى رئيس التنفيذ الذي يعيّن تاريخ الجلسة التي يجري فيها البيع. ويجب أن يتم في ميعاد لا يتجاوز الخمسة عشر يوماً التالية لتاريخ صدور القرار، ثم يقوم المأمور بتبليغه إلى المشتري المتخلف وإلى الدائنين الذين أصبحوا طرفاً في الإجراءات وإلى المدين، ويتولى المأمور إعلان البيع الثاني باللصق والنشر ومشتملاً على البيانات التي تذكر في إعلان البيع الأول.

وتجري المزايدة بعد التحقق من حصول التبليغ عن إعادة البيع، ويجب إبداء أوجه المنازعة في طلب إعادة البيع بتقرير يقدم قبل الجلسة المحددة للبيع بثلاثة أيام على الأقل، وإلا سقط الحق فيها، وينظر الرئيس في النزاع قبل افتتاح المزايدة، ويحكم فيه على وجه السرعة.

وتجري المزايدة الجديدة طبقاً للأحكام المقررة في البيع الأول، ولا تقبل المزايدة من المشتري المتخلف ولو قدّم كفالة. ويلتزم المشتري المتخلف ما ينقص من ثمن العقار والفوائد، ويشمل قرار الإحالة القطعية إلزامه بفرق الثمن إن وجد، ولا حق له بالزيادة التي تصير حقاً للمدين والدائنين، ولا يقبل عرض الزيادة بالعشر بعد إعادة البيع على مسؤولية المشتري المتخلف إذا كانت الإحالة التي تمت عليه قبل تخلفه قد سبقها عرض بالزيادة.

5- دعوى الاستحقاق الفرعية: إن دعوى الاستحقاق هي الدعوى التي يرفعها الغير الذي لا يعدّ طرفاً في إجراءات التنفيذ مدعياً ملكية العقار كله أو بعضه توصـلاً لإقرار حقه على العقار وإبطال الإجراءات التنفيذية.

وقد أجاز المشرع في المادة 437 من قانون أصول المحاكمات تقديم دعوى بطلان الإجراءات التنفيذية تبعاً لطلب استحقاق المحجوز كله أو بعضه في العقارات التي لم تجرِ فيها أعمال التحديد والتحرير في سنة واحدة من تاريخ الإحالة القطعية إذا لم يقدمها في أثناء الإجراءات التنفيذية تحت طائلة سقوط الحق فيها.

ويجوز للمحكمة الناظرة في دعوى الاستحقاق أن تقرر وقف البيع إذا أودع مدعي الاستحقاق صندوق المحكمة المبلغ الذي تقرره للوفاء بمصاريف الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة والمصاريف اللازمة لإعادة إجراءات البيع عند الاقتضاء.

مراجع للاستزادة:

- عبد القادر جاد الله الالوسي، مجموعة أحكام النقض في قضايا التحكيم والتنفيذ من عام  1988 حتى 2003 (الناشر المكتبة القانونية، دمشق  2003).

- سعيد كامل كوسا، إجراءات التنفيذ في قانون أصول المحاكمات معدلاً حتى 1997 (الناشر مؤسسة العلاقات الاقتصادية والقانونية).

- أحمد أبو الوفا، المرافعات المدنية والتجارية (الإسكندرية 1986).

- أحمد أبو الوفا، التعليق على نصوص قانون المرافعات (الإسكندرية 1979).

- محمد خيري الحسني الجزائري، شرح القانون الإجرائي (دمشق 1931).
المصدر: http://arab-ency.com