11.15.2017

رقابة القاضي الإداري على مشروعية الترخيص بالبناء

رقابة القاضي الإداري على مشروعية الترخيص بالبناء







رقابة القاضي الإداري على مشروعية الترخيص بالبناء
ذ.عز الدين الماحي

مستشار بالمحكمة الإدارية بفاس

إن الحديث عن دور القضاء الإداري في إعادة التوازن إلى المنظومة القانونية للتعمير، من خلال فحصه لشرعية القرارات الإدارية الصادرة في هذا الشأن، يقتضي منا تناوله في محورين كالتالي:

المحور الأول: رصد لبعض الملاحظات العامة المرتبطة بالموضوع.

المحور الثاني: مظاهر الرقابة القضائية الإدارية لمشروعية الترخيص بالبناء.

خاتمة: مقترحات وتوصيات.

المحور الأول:

رصد لبعض الملاحظات العامة المرتبطة بالموضوع.

المنظومة القانونية التي تحكم وثائق التعمير متعددة ومتشتتة من ذلك:

قانون 12.90 المتعلق بالتعمير، والمرسوم التطبيقي له[1].

قانون 25.90 المتعلق بالتجزئة العقارية والمرسوم التطبيقي له[2].

قانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة[3].

قانون 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي[4].

قانون 10 شتنبر 1993.المتعلق بإحداث الوكالات الحضرية والمرسوم التطبيقي له[5].

الظهير الشريف رقم 1.60.063 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية[6].

الظهير الشريف الصادر بتاريخ 02 أكتوبر 1984 المتعلق بالأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي. والمرسوم التطبيقي له[7].

الظهير الشريف الصادر بتاريخ 15-06-2006 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات[8].

المناشير والدوريات.




الواقع أن تعدد هذه القوانين والدوريات يؤثر لا محالة على فعالية تنفيذ وثائق التعمير خاصة أمام تغطية غير كاملة للتراب الوطني لمؤسسة الوكالات الحضرية، كما تجعل القاضي الإداري يفتش بعناء عن النص القانوني الذي يحكم النازلة المطروحة عليه، والتي لا يحكمها.

قانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير لم يعط تعريفا معينا لرخصة الباء، شأنه في ذلك شأن المرسوم التطبيقي له، وإذا كان الأمر يبدو بديهيا لكون التعاريف من اختصاص الفقه والقضاء، إلا أن الصعوبة قد تثار في بعض الأحيان من حيث تحديد ما يعتبر بناء وما لا يعتبر ذلك، والذي قد ينعكس بالإيجاب أو السلب على منح قرارات الترخيص بالبناء.

الأصل أن حق الملكية مكفول دستوريا، إذ أن للمالك الحرية التامة لاستعمال ملكيته العقارية واستغلالها والتصرف فيها. بيد أن هذه الحرية مقيدة بعدم تعارضها مع الصالح العام، والنظام العام العمراني[9].

تنازع الاختصاص بين العديد من الجهات المتدخلة من حيث منح وثائق التعمير[10].

رخص التعمير بما فيها رخصة البناء، تندرج ضمن مجالات الشرطة الإدارية، وكما هو معلوم فممارسة هذه الأخيرة إما أن تتخذ طابعا وقائيا أو ردعيا. فالطابع الوقائي يتجلى من خلال تسليم رخص البناء والتي تمكن رئيس المجلس الجماعي من فرض رقابته الإدارية على الحركة التعميرية من أجل الحفاظ على توجيهات النصوص القانونية والتنظيمية للتعمير.

الملاحظ أن القضاء الإداري المغربي لم يتصد سوى للعدد القليل من القضايا المرتبطة بالتعمير وربما أن الأمر في ذلك يعزى إلى كون أغلب النزاعات يتم حلها على مستوى المرحلة الإدارية. وأنه ومن خلال استقراءنا للعمل القضائي، يتضح بجلاء أن مجال الإلغاء في ميدان التعمير يشكل الحيز الأكبر الذي يشغله مقارنة مع قضاء التعويض[11].

مفهوم التعمير في الدول المتقدمة مفهوم وقائي ومستقبلي، في حين أن هذا المفهوم في غيرها هو عملية علاجية وقائية، ففي الحالة الأولى هو تنظيم، وفي الحالة الثانية يعد تسوية.

الاجتهاد القضائي المغربي يسير في اتجاه تضييق سلطات الإدارة الواسعة في مجال التعمير، وبالتالي وضعها في حدودها المعقولة، وذلك لتوفير أكبر قدر ممكن من الضمانة لحقوق وحريات الأفراد، فغالبا ما ترفض الإدارة الجماعية منح رخص البناء لأسباب غير كافية.

المحور الثاني:

مظاهر الرقابة القضائية الإدارية لمشروعية الترخيص بالبناء

مبدئيا تبرز هذه المظاهر من خلال الصور التالية للمنازعات:

الرفض الصريح للترخيص بالبناء

الرفض الضمني للترخيص بالبناء

سحب الترخيص بالبناء

وهناك صورة أخرى أفرزتها الممارسة العملية، وبعض المناشير والدوريات من قبيل المنشور رقم 2000/1500 الذي خول إمكانية منح رخصة البناء بتحفظ أو أكثر[12].

بالنسبة للصورة الأولى: الرفض الصريح للترخيص بالبناء

من الإشكاليات التي تطرح في هذا الإطار تلك المتعلقة بمدى أحقية الإدارة في مراقبة الجوانب العقارية حين تعرض عليها طلبات البناء وذلك من حيث ضرورة أن يكون طالب الترخيص مالكا للعقار أم لا؟

على المستوى التشريعي:

الثابت أنه من خلال استشفافنا للنصوص القانونية المنظمة لرخصة البناء (المواد من 40 إلى 49 من قانون التعمير والمرسوم التطبيقي له من المادة 31 -38) ليس هناك ما يفيد ضرورة أن يكون طالب الترخيص مالكا للعقار. ولا بما يلزم الإدارة بالتحقق من ملكية العقار ولا حتى الإشارة إلى الوثيقة التي ينبغي أن يتضمنها الملف بهذا الشأن ( رسم عقاري، شهادة ملكية...)[13].

الواقع أن هذا الإشكال كان منبعه المنشور الوزاري عدد 1000/1500 الصادر في 6 أكتوبر 2000 حول تبسيط مسالك ومساطر دراسة طلبات البناء وإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، والذي ألزم الإدلاء بشهادة الملكية، أو بوثيقة تحمل توقيع المالك إن لم يكن هو طالب الرخصة، بيد أنه بدا فيما بعد للوزارة المكلفة بالتعمير أنه من الأفيد إصدار تعليمات للإحجام عن مراقبة الجانب العقاري حين دراسة الطلبات، لذا بادرت إلى استشارة الأمانة العامة للحكومة سنة 2003 والتي أصدرت في الموضوع فتوى بتاريخ 28/05/2003 تحت عدد 2900 مؤداها وجوب الاقتصار حين دراسة الطلبات على الجانب التعميري والتقني فقط.

على مستوى القضاء:

من خلال استقرائنا للعمل والاجتهاد القضائي سواء على مستوى محاكم الموضوع، أو محكمة النقض تبين لنا أنهما يسيران في اتجاه مفاده، أنه ليس من حق الإدارة بناء قراراتها برفض طلبات الترخيص أو سحبها على الجوانب العقارية.

في هذا الصدد نستحضر على سبيل المثال لا الحصر:

حكم المحكمة الإدارية بوجدة (حكم رقم 2/95 بتاريخ 18/1/95 "جاء فيه:.... لكن حيث إن السبب المعتمد عليه غير وجيه على اعتبار أن الترخيص باستغلال المطحنة الممنوحة للسيد .... له دون تحديد البقعة الواجب إنشاء المطحنة فوقها.

حكم المحكمة الإدارية بالرباط في قضية الشركة العقارية المالية والسياحية " هيوفيطيل" (ملف إداري 845 بتاريخ 27/12/90 جاء فيه: ... وحيث إن تمسك الجماعة الحضرية بعدم أحقيتها في الحصول على رخصة البناء بعلة وجود تقييد احتياطي على العقار المذكور لفائدة الغير لا يرتكز على أساس ذلك أن وجود التقييد الاحتياطي المذكور ليس من شأنه أن يحول بين المالك المسجل على الرسم العقاري وبين ممارسة جميع التصرفات مما يكون معه رفض منع رخصة البناء مشوبا بالشطط في استعمال السلطة ويتضمن بالتالي إلغاءه.

حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 130 وبتاريخ 22 نونبر 2004 ضد المجلس البلدي لأسفي الزاوية جاء فيه:

"حيث عللت جهة الإدارة مقررها المطلوب إلغاؤه القاضي بتأجيل منح رخصة البناء للطاعن بضرورة تقديم شهادة من المحافظة العقارية تثبت عدم التعرض وتسوية وضعية الملك.

لكن وحيث إنه من اختصاص الإدارة المختصة بتسليم رخصة البناء التأكد مما إذا كان طالب الرخصة هو المالك الحقيقي للعقار المزمع بناؤه ومطالبته بتقديم شهادة من المحافظة العقارية تثبت عدم التعرض.






الواقع أن هاته الاتجاهات القضائية تبقى من وجهة نظرنا وجيهة للاعتبارات التالية:

النزاعات القائمة والمرتبطة بالجوانب العقارية المرتبطة بالعقار موضوع طلب الترخيص يرجع الحسم فيها إلى القانون الخاص لا قانون التعمير، والنتيجة من هذا وذاك أن الفصل فيها يعود إلى المحاكم العادية لا الإدارية.وبالتالي لا يمكن للإدارة بناء رفضها لطالب الترخيص بالبناء على هذا السبب والعلة.

على مستوى القانون المقارن " نموذج التشريع المصري هناك مقتضى قانوني صريح يتعلق الأمر بالمادة 10 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء" والتي تنص على ما يلي : " يكون طالب الترخيص مسؤولا عما يقدمه من بيانات متعلقة بملكية الأرض المبنية في طلب الترخيص.

وفي جميع الأحوال لا يترتب عن منع الترخيص أو تجديده أي مساس بحقوق ذوي الشأن المتعلقة بهذه الأرض.

الفقه والقضاء الفرنسيين تبنيا "نظرية المالك الظاهر" مؤداها أن الرخص الفردية الممنوحة في ميدان التعمير لا تعني من حيث المبدأ الاعتراف بحق الملكية لفائدة المستفيدين منها.

من الصعوبة بمكان أن تعمل المصالح الإدارية المكلفة بتسليم رخص التعمير على التأكد في فترة وجيزة من صحة الوثائق التي يحددها القانون.

وفي نفس السياق السالف الذكر، لا تفوتني الفرصة للتذكير بالقرار عدد 391 الصادر بتاريخ 10/5/2012 في الملف الإداري عدد 1329/4/1/2010 محكمة النقض والمنشور بنشرة قرارات محكمة النفض الغرفة الإدارية عدد 12 ص 27 الذي قضى بما يلي:

"قيام الإدارة بمنح رخص البناء لبعض المالكين على الشياع ورفض منح نفس الرخصة للبعض الآخر في الحالتين بعلة عدم تسوية النزاع القائم بين المالكين. يشكل خرقا لمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون.

بالنسبة للصورة الثانية: الرفض الضمني للترخيص بالبناء

هاته الحالة تمت الإشارة إليها صراحة من خلال مقتضيات المادة 48 من قانون 12.90 المتعلق بالتعمير والتي تنص على ما يلي:

"في حالة سكوت رئيس مجلس الجماعة، تعتبر رخصة البناء مسلمة عند انقضاء شهرين من تاريخ إيداع طلب الحصول عليها"

الظاهر أن الواقع العملي، أثبت أن هذا النوع من الرخص يطرح عدة مشاكل، فقد تجد الجهات المكلفة بمراقبة البناء صعوبة في أداء مهامها ، وهي نفس الصعوبة التي قد تعترض المصالح الجبائية حينما يتعلق الأمر بالرسم المفروض على البناء، فضلا على أن طالب الرخصة قد يعمد إلى خرق المقتضيات القانونية و الضوابط الجاري بها العمل في البناء، طالما أنه غير مقيد بأي قرار يحدد حقوقه وواجباته.

ومما لا مراء فيه، أن اغلب المحاكم الإدارية تعمل على معانقة هذه المادة، وتبسط رقابتها عنها وفق الفلسفة التشريعية التي تحويها، بيد أنه وعلى مستوى المحكمة الإدارية بفاس فقد استقر العمل بها على أنه لا يكفي مرور آجال شهرين لتبرير الترخيص الضمني للبناء، بل يتعين أن يتم البناء وفق الضوابط القانونية المتعلقة بالتعمير، إذ أنها لا تتوانى بالحكم بالاستجابة لطلب إيقاف الأشغال، إذا تبت لها من خلال الخبرة المنجزة، أن طالب الترخيص خالف المقتضيات القانونية المتعلقة بالتعمير، وهو أمر نخاله طبيعيا على اعتبار أن القضاء الإداري هو قضاء مشروعية، وبالتالي، فإن حمايته لا تنصرف إلى الأوضاع غير القانونية والأعمال المنقطعة الصلة بالمشروعية.

ونعتقد أن هذا الاتجاه له ما يبرره على اعتبار أن المقتضيات القانونية المتعلقة بالنصوص ذات الصلة بقانون التعمير تعتبر من صميم النظام العام التي يتعين على الجميع احترامها[14].

وفي هذا السياق- أي النظام العام - تحضرني إحدى النوازل التي عرضت على المحكمة الإدارية بفاس مؤخرا، وأصدرت بشأنها حكما قضايا بتاريخ 29/10/2014 في ملف عدد 118/7110/2014 تتلخص وقائعها في كون أن الطاعنة تقدمت بطلب إلى السيد المحافظ على الأملاك العقارية، تلتمس من خلاله تقييد القرار الصادر بتاريخ 22/2/2012 عن محكمة الاستئناف بفاس الذي قضى بإنهاء حالة الشياع بينها وبين أختها، بيد أن السيد المحافظ العقاري رفض طلبها، بعلة عدم إدلائها بالوثائق المتطلبة قانونا، فتقدمت بطلب إلى المحكمة تلتمس من خلاله الطعن في قرار السيد المحافظ بالإلغاء.

وقد خلصنا ومن خلال اطلاعنا على عناصر المنازعة، أن رفض المحافظ تقييد ذلك القرار القضائي، لا ينصرف إلى المس بالحجية والقدسية التي تتمتع بها الأحكام القضائية، بل الأمر يندرج ضمن الصعوبات القانونية والواقعية التي اعترضته من موقع مسؤوليته الشخصية عن التقييدات في الرسم العقاري المنصوص عليها في الفصل 72 من ظهير التحفيظ العقاري، ووظيفته المقيدة بعدم تنفيذ ما يتعارض مع مقتضيات التشريع المتعلق بالتحفيظ العقاري، ومن جهة أخرى مع موافقة وانسجام التقييد المؤسس عليه طلب التقييد في الرسم العقاري مع النصوص العقارية الخاصة، لا سيما مقتضيات 90/25 التي تعد من النظام العام[15] هذا ومما تجدر الإشارة إليه أن عدم جواب الجهة المختصة عن طلب الترخيص بالبناء داخل أجل شهرين المذكور سابقا لا تعتبر خطأ موجب للتعويض مادام قانون التعمير اعتبر مرور ذلك الآجل قرارا معنيا بالترخيص بالبناء[16].

بالنسبة للصورة الثالثة: سحب الترخيص بالبناء

الأصل أنه وطبقا لمقتضيات المادة 49 من قانون 09-12 المتعلق بالتعمير أن رخصة البناء تنتهي بنهاية المدة المحددة لها (1 سنة) من تاريخ تسليمها أو من تاريخ انتهاء أجل شهرين بالنسبة للترخيص الضمني، وأنه بعد مرور هذه المدة لا بد من تقديم طلب جديد للحصول على رخصة جديدة تسلم بدون دراسة شريطة ألا تتطور أدوات التعمير بشكل مغاير. بيد أنه قد تتدخل الإدارة لإنهاء رخصة البناء وإزالة آثارها القانونية بالنسبة للمستقبل والماضي، شريطة أن يتم ذلك وفق النظرية العامة لسحب القرارات الإدارية[17] والتي تستلزم توافر الشروط التالية:

أن نتم عملية السحب من طرف السلطة الإدارية المختصة.

أن يكون السحب مبررا بعدم المشروعية.

أن يكون ذلك داخل آجل الطعن بالإلغاء.

والملاحظ أنه كثيرا ما تطرح عملية السحب هاته العديد من الإشكاليات، تفرض على القضاء الإداري بسط رقابته عليها، من قبيل إحدى النوازل التي عرضت أمام المحكمة الإدارية بفاس وتم البت فيها بموجب حكم قضائي في الملف عدد 166/7110/2014 وتاريخ 25/03/2015 تتلخص وقائعها فيما يلي:

أن إحدى الشركات سبق لها أن حصلت على رخصة التجزئة ورخصة البناء، لبناء مجموعة سكنية بتاريخ 22/11/2013، وأنه أثناء شروعها في البناء حضر إليها القائد بتاريخ 18/9/2014 وطلب منها عدم السماح لها بانطلاق الأشغال اعتمادا على وجود قرار بسحب رخصتي التجزئة والبناء صادر عن المجلس البلدي، هذا الأخير استند في واقعة السحب على محضر اجتماع اللجنة المركزية المكلفة بدراسة عموم ومقترحات المجالس المعنية بخصوص تصميم الهيئة لمدينة فاس بتاريخ 10/12/2012. ومقتضيات تصميم التهيئة لمدينة فاس 27/10/1998 الذي خصص تلك المنطقة لساحة عمومية.

وقد نعت الشركة على قرار السحب هذا بأنه مخالف للفصل 27 من قانون 90/12 وأن مشروع تصميم التهيئة لمدينة فاس والمناطق القروية المجاورة كان موضوع بحث علني من 01/ 01/ 2012 وأن القطعة مخصصة لإقامة بنايات من طابق سفلي وطابقين علويين. وان تصميم الهيئة لمدينة فاس لسنة 1998 انتهى ولا يمكن الاعتماد عليه إذا أضحى منعدما وفق الفصول 25/27/28 من قانون 90/12.

المجلس الجماعي اعتبر أن قرار السحب هو قرار قانوني ومطابق للضوابط.

بعد إجراء جلسة البحث من طرف القاضي المقرر لمعرفة ملابسات وظروف صدور قرار السحب المشار إليه أعلاه، صدر حكم قضائي قضى برفض طلب الشركة استنادا على ما يلي :

تصميم التهيئة لسنة 1998 خصص تلك القطعة لتهيئة عمومية وأنه في إطار إعداد مشروع تصميم كيفية جديدة تم اقتراح تخصيص تلك المنطقة للبناء بيد أنه وفي إطار مسطرة البحث العلني اقترح تخصيصها لفضاء أخضر، وأن اجتماع اللجنة المركزية المنعقد بتاريخ 10/12/2012 هو اجتماع مبني على الدراسة والاقتراح ويندرج في إطار منافع ومضار تصميم التهيئة.

الإذن الذي منح من طرف السيد رئيس المجلس الجماعي لفاس للطاعنة يندرج ضمن الاستثناء المضمن بالمادة 27 من قانون 90.12، وهو استثناء بقي منسجما مع مشروع تصميم التهيئة لسنة 2012 والذي لم تتم المصادقة عليه، ولم داخل أجل سنة من تاريخ انتهاء البحث العلني.

 ما سمي بقرار السحب في واقعة الحال هو في جوهره إلغاء لقرار الترخيص بالموافقة على أحداث التجزئة والبناء استنادا على المستجدات الجديدة التي ارتبطت بمشروع تصميم التهيئة لمدينة فاس لسنة 2012.

اقتراحات:

على امتداد هذه السطور بحثنا موضوع هاما وإذا سمحنا لأنفسنا الإدلاء ببعض الملاحظات والاقتراحات، فإنها تتم على الشكل التالي:

إيلاء التكوين المستمر عناية خاصة للسادة القضاة في مجال التعمير.

مراجعة قوانين التعمير، مع الإسراع بإيجاد مدونة تشريعية موحدة، بدل سد الفراغ التشريعي عن طريق إصدار دوريات ومناشير تفتقد إلى الدقة والنجاعة. مع التعجيل بحذف مقتضيات المادة 48 من قانون 12.90 المتعلق بالتعمير، لكونها تشكل نشازا داخل هذا القانون، فالبعض قد يستعملها ويستغلها كمطية للتحايل والتلاعب في مجال التعمير.

الاعتماد على المقاربة التشاركية في إعداد وثائق التعمير حتى ينعكس إيجابا على تنزيلها في نفوس الجماعات الترابية المعنية التي غالبا ما تعاني من ضعف الثقافة القانونية في ميدان التعمير لدى بعضها.

منح الرخص والأذون إلى الوكالات الحضرية لما تملكه هذه الأخيرة من أطر مؤهلة وقدرات لوجستيكية ومالية وخبرات في مجال التعمير.

وجوب الأخذ برأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المتعلق بتقنين حالات الاستثناء في ميدان التعمير بالنسبة لبعض المشاريع الاستثمارية وإعمال المراقبة لأن الواقع حسب تقرير هذا المجلس الصادر في 14 نونبر 2014 أثبت تحويل الأراضي المخصصة للتجهيزات والأغراض الواسعة والمساحات الخضراء إلى مشاريع سكنية وإلحاق اعتداء مادي لها.

[1]- التعمير هو مجموعة من العمليات والتدخلات التي تقوم بها الدولة بهدف تنظيم المجال وحل مثل هذه المشاكل. للمزيد من الإيضاح انظر الهادي مقداد السياسة العقارية في ميدان التعمير والسكنى، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، وانظر كذلك مختلف الندوات المتعلقة بالتعمير المنظمة من طرف مركز الدراسات القانونية والعقارية بمراكش والمنشورة بمجلة أملاك. وكذا عبد الله حداد: قطاع الإسكان بالمغرب دراسة قانونية وقضائية، منشورات عكاظ.

[2] - تعد التجزئة العقارية مجالا لتطبيق التصميم العمراني المخطط وترجمة للاختيارات التي تحملها وثائق التعمير إلى واقع. للمزيد من الإيضاح ذ/ عز الدين الماحي واجبات المجزئ العقاري نـدوة = =

= = العقار والتعمير المنعقدة بمراكش بتاريخ مارس 2001 بين بلدية المنارة جليز مراكش ومركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بمراكش دراسة منشورة. وكذا ذ/ مصطفى جرموني الرقابة على التجزئات العقارية والأبنية بالمغرب الطبعة الأولى 2011 مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء.

[3] - نظام نزع الملكية والاحتلال المؤقت من أجل المنفعة العامة يمثل من حيث طبيعته نموذجا للامتيازات التي تتمتع بها السلطة العامة في إطار القانون العام.انظر محمد الكشبور نزع الملكية من أجل المنفعة العامة الطبعة الأولى 1989، وكذا العربي محمد مياد نزع الملكية لأجل المنفعة العامة على ضوء التشريع وأحكام الدستور الطبعة الأولى 2014 مطبعة الأمنية الرباط.

[4]- الملاحظ أن أملاك الجماعات قد تتار بشأنها بعض المنازعات سواء تعلق الأمر بالأملاك الخاصة أو العامة. للإيضاح انظر محمد المجدوبي منازعات أملاك الجماعات الترابية على ضوء اجتهاد القضاء الإداري المغربي طبعة 2014 مطبعة الأمنية بالرباط.

[5] - يضم هذا المقتضى 17 مادة وقد حددت المادة 3 منه اختصاصاتها، من قبيل تحضير مشاريع وثائق التعمير وتقديم المساعدات الفنية للجماعات المحلية فيما يتعلق بالتعمير.

[6]- منشور بالجريدة الرسمية عدد 4223 بتاريخ 6 أكتوبر 1993 ص 1922 .

[7]- جاء في الفصل الأول على أنه يفرض في جميع أنحاء المملكة الحصول على رخصة البناء المنصوص عليها في المادة 40 من قانون 12.90 المتعلق بالتعمير قبل القيام ببناء أو توسيع أي مكان من الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي.

[8]- المنشور بالجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 12 ربيع الآخر 1401 الموافق 18 فبراير 1981 المعدل والمتمم بموجب قانون 19.05

[9]- ينص الفصل 35 من الدستور المغربي على ما يلي: يضمن القانون حق الملكية

ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون، إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون....

[10]- للمزيد من الإيضاح حول هذا الموضوع انظر حسن أمرير: دور الدولة والجماعات المحلية في ميدان التعمير إشكالية تنازع الاختصاص رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام نوقشت بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش السنة الجامعية 1998-1999.

[11]- تعرف دعوى الإلغاء بكونها تلك الدعوى التي يرفعها أحد الأشخاص الذاتيين أو المعنويين إلى القضاء الإداري بهدف إلغاء قرار غير مشروع صادر عن سلطة إدارية، أما دعوى قضاء التعويض أو الشامل أو الكامل، فإن صاحبها يسعى من وراءها إلى المطالبة بأن يقضى له ضد الإدارة القيام بعمل, الامتناع عن شيء، فالدعوى هنا هي دعوى شخصية. للمزيد من الإيضاح راجع: محمد عبد الحميد أبو زيد القضاء الإداري دراسة مقارنة: ولايتا الإلغاء والتعويض دار الثقافة العربية القاهرة.

[12]- حول تبسيط مسالك ومساطر دراسة طلبات البناء وإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.

[13]- بخلاف الأمر بالنسبة لقانون 25/90 والمرسوم التطبيقي له الذي استلزم وثائق يتعين الإدلاء بها.

[14]- للمزيد من الإيضاح انظر بعض الأحكام القضائية الصادرة عن المحكمة الإدارية بفاس نذكر على سبيل المثال لا الحصر: حكم عدد 735 في الملف الإداري عدد 36/05/2012 وحكم عدد 679 في الملف الإداري عدد 69/5/2013.

[15]- للمزيد من الإيضاح حول مثل هذه الإشكالية راجع عمر أزوكار: التقييدات والتشطيبات في الرسم العقاري في ضوء نوازل قضاء محكمة النقض ومحاكم الموضوع الطبعة الأولى 1436-2014 منشورات دار القضاء بالمغرب.

[16] - حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 52/99 منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية العدد 27 الصفحة 218

[17]- للمزيد من الإيضاح حول نظرية سحب القرارات الإدارية انظر مليكة الصروخ: مشروعية القرارات الإدارية الطبعة الأولى 1432-2011 مطبعة النجاح الجديدة الدارالبيضاء.

 المصدر: http://www.sejdm.com