11.18.2017

مسطرة التحفيظ في ظل القانون 07-14

مسطرة التحفيظ في ظل القانون 07-14







مسطرة التحفيظ في ظل القانون 07-14
ذ سعيد السعداوي

رئيس غرفة بمحكمة النقض




إنه بعد حوالي قرنا من الزمان على دخول نظام التحفيظ العقاري للمغرب نجد المشرع نظرا للتطور الذي عرفته الملكية العقارية وللتراكم المسجل في ميدان التحفيظ سواء "على مستوى الأحكام القضائية" أو من خلال قرارات السادة المحافظون على الأملاك العقارية يقدم على تعديل جوهري للقانون المنظم لمادة التحفيظ حيث إنه بمقتضى القانون رقم 14.07 غير وتمم 63 مادة ونسخ 46 مادة الأمر الذي يتضح معه أنه فعلا تغييرا جدريا للقوانين المنظمة للتحفيظ وكذا القوانين المطبقة على العقارات المحفظة.

ومن خلال هذه المداخلة والتي لن تكون أكاديمية بطبيعة الحال بقدر ما ستكون رصد للمستجدات التي جاء بها القانون الجديد بخصوص مسطرة التحفيظ سواءا ما تعلق منها بطالب التحفيظ أو شكل مطلب التحفيظ أو الإشهار والتحديد أو القرارات المتخذة من قبل المحافظ.

إلا أنه وقبل التطرق إلى هذه المواضيع لابد أن نشير بداية. إلى تعريف التحفيظ وخصوصيته.

تعريف التحفيظ وخصوصيته :

 (1تعريف التحفيظ: 

إن القانون رقم 07-14 أعطى للتحفيظ تعريفا يخالف التعريف الذي كان ينص عليه ظهير 12 غشت 1913 في فصله الأول.

حيث كان يعرف التحفيظ على أنه جعل العقار يخضع لمقتضيات ظهير 12/08/1913 أما القانون 07-14 فقد عرف التحفيظ بما يلي :

يرمي التحفيظ إلى جعل العقار المحفظ خاضعا للنظام المقرر في هذا القانون من غير أن يكون في الإمكان إخراجه منه فيما بعد ويقصد منه :            

تحفيظ العقار بعد إجراء مسطرة للتطهير يترتب عنها تأسيس رسم عقاري وبطلان ما عداه من الرسوم، وتطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة به.

تقييد كل التصرفات والوقائع الرامية إلى تأسيس أو نقل أو تغيير أو إقرار أو إسقاط الحقوق العينية أو التحملات المتعلقة بالملك في الرسم العقاري المؤسس له.

وإذا كان هذا التعريف يبدو واضحا وأكثر شمولية من التعريف السابق إلا أنه عند التطبيق قد يخلق بعض الصعوبات والمشاكل القانونية التي كنا في غنى عنها لو أن المشرع انتبه إليها وهذه المشاكل يمكن أن تنتج عن الفقرة الثالثة من الفصل المذكور ذلك أن المشرع جعل من عمليات تقييد التصرفات المؤسسة أو المغيرة أو المنشئة للحقوق العينية في الرسم العقاري تدخل في إطار التعريف الجديد الذي منحه للتحفيظ ومن هنا يمكن أن نثير تساؤلا مشروعا هو هل الدعاوى الناتجة عن التصرفات المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من الفصل 1 من القانون رقم 14.07 تخضع للفقرة الثالثة من الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية أم لا. وبالتالي يكون الطعن فيها بالنقض موقفا للتنفيذ علما أن الاجتهاد القضائي في ظل القانون القديم اعتبر أن النزاعات الناتجة عن مسطرة التحفيظ هي التي تخضع لمقتضيات الفقرة 3 من الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية وهكذا جاء في قرار المجلس الأعلى عدد 1418 الصادر بتاريخ 20/09/2000 في الملف عدد 1468/99 ما يلي :

« إذا كان مبدأ الحيطة متطلبا من طرف المحافظ عندما يتعلق الأمر بإشهار الحقوق العينية بتقييدها على الرسوم العقارية - فإن عملية التحفيظ التي تعني الإجراءات الموصلة لإنشاء الرسم العقاري الذي يشكل نوعا من الحالة المدنية للملكية العقارية، ويكتسي الصبغة النهائية - هي التي يجب أن تحاط بأكثر الاحتياطات حتى لا تنج عنها حالة يستحيل تداركها ».

إن محكمة الاستئناف بالتالي كانت على صواب عندما صرحت " بأن مقتضيات الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية تعتبر استثناء من القاعدة العامة التي مؤداها أن الأحكام قابلة للتنفيذ فور صدورها، وأن تفسير الفصل السالف الذكر يجب أن يكون ضيقا فلا يتوسع فيه، وأن عبارة التحفيظ الواردة فيه تعني الإجراءات السابقة على إنشاء الرسم العقاري أما عبارة التسجيل فتعني تسجيل الحقوق العينية عامة وغيرها من الضمانات أو التشطيب عليها من رسم الملك المنشأ سلفا وأن مقتضيات الفصل المذكور لا تنطبق عليها ".

كما جاء في قرار أخر للمجلس الأعلى :

" لكن ردا على الوسائل أعلاه مجتمعة لتداخلها فإن كل التزام يجب أن ينفد بحسن نية وأن مقتضيات الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية لا تنطبق إلا على العقار في طور التحفيظ، أما في العقار المحفظ فإنه يتم تنفيذ الحكم بمجرد أن يصبح نهائيا وأن الطعن بالنقض لا يحول دون تنفيذه ".

وإذا كانت الإجتهادات القضائية المشار إليها أعلاه تساير النصوص القانونية المنظمة للتحفيظ التي كانت سارية المفعول آنذاك فإنه بدخول القانون رقم 14.07 حيز التنفيذ يتعين مراجعة التوجه السابق مادام أن المشرع وبصراحة الفقرة الثالثة من الفصل 1 من القانون رقم 14.07 جعل التصرفات الناقلة أو المنشئة أو المغيرة للحقوق العينية تدخل في إطار القصد من التحفيظ بل وتدخل في التعريف الذي أعطاه المشرع للتحفيظ.

 (2خصوصية التحفيظ:      

علاوة على ذلك يلفى من خلال القانون رقم 14.07 أن المشرع حافظ على الطابع الاختياري للتحفيظ إذ جاء في الفصل 6 ما يلي: « إن التحفيظ أمر اختياري غير أنه إذا تقدم مطلب التحفيظ فإنه لا يمكن سحبه مطلقا ».

وإذا كان الأمر في التحفيظ أنه اختياري فإن ذلك لم يمنع المشرع أن يجعله استثناءا إجباريا في بعض الأحيان ذلك أنه وخلافا لما كان عليه الحال في القانون السابق حيث حدد المشرع حالات إجبارية التحفيظ دون أن يأخذ بعين الاعتبار القوانين الخاصة إذ كان يحددها في تفويت أملاك الدولة ومعاوضتها أو معاوضات عقارية محبسة تحبيسا عموميا أو بناء على أمر المحاكم أثناء إجراءات الحجز العقاري، فإن القانون الجديد "14.07" جاء بنص أكثر انسجاما وشمولية مما كان عليه القانون السابق كما أنه جاء بحالة جديدة يكون فيها التحفيظ إجباريا وهي الحالة التي يتخذ فيها الوزير الوصي على الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري قرارا بدلك.





وهكذا يمكننا أن نستخلص من الفصلين 7 و 8 من القانون رقم 14.07 أن التحفيظ يكون إجباريا في الحالات الآتية:

(1 في الحالات المنصوص عليها في قوانين خاصة.

(2 بقرار يتخذه الوزير الوصي على الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري بناء على اقتراح من مديرها وهذه الحالة نظمها المشرع في إطار الفرع السادس حيث أفرد لها 19 فصلا.

(3 عندما تأمر به المحاكم المختصة أثناء متابعة إجراءات الحجز العقاري في مواجهة المحجوز عليه، إلا أن المشرع لم يوضح في الفصل 8 من القانون هل المحاكم المختصة تأمر بالتحفيظ تلقائيا أم لابد من طلب من ذوي المصلحة.

بعد هذا المدخل سوف نتطرق لطالب التحفيظ ومطلب التحفيظ في مبحث أول وإشهار المطلب وعملية التحديد في مبحث ثاني ولقرارات المحافظ في مبحث ثالث.

المبحث الأول : طالب التحفيظ ومطلب التحفيظ

طالب التحفيظ :

لما كان المطلب هو نقطة انطلاق مسطرة التحفيظ فإنه لابد من تحديد الأشخاص الذين لهم الصفة في تقديمه مع الإشارة إلى أن القانون الجديد جاء مخالفا بعض الشيء للقانون القديم. فالفصل 10 ينص على ما يلي :

لا يجوز تقديم مطلب التحفيظ إلا ممن يأتي ذكرهم :

(1 المالك.

(2 الشريك في الملك مع الاحتفاظ بحق الشفعة لشركائه وذلك عندما تتوفر فيهم الشروط اللازمة للأخذ بها.

(3 المتمتع بأحد الحقوق العينية الآتية :

حق الانتفاع، حق السطحية، الكراء الطويل الأمد، الزينة، الهواء والتعلية، الحبس.

(4 المتمتع بارتفاقات عقارية بعد موافقة صاحب الملك.

والكل مع مراعاة المقتضيات المتعلقة بالتحفيظ الإجباري.

و الفصل 11 من نفس القانون أعطى هذه الصفة للدائن حيث نص على انه:

« يجوز للدائن الذي لم يقبض دينه عند حلول أجله، طلب التحفيظ بناء على قرار قضائي صادر لفائدته بالحجز العقاري ضد مدينه ».

علاوة على ذلك فإن الفصل 12 رخص للنائب الشرعي في تقديم مطلب التحفيظ في اسم المحجور أو القاصر حين تكون لهذا المحجور أو القاصر حقوق تسمح له بتقديم الطلب لو لم يكن محجورا أو قاصرا.

وهكذا يتبين من الفصول 10 و 11 و 12 أن المشرع حدد على سبيل الحصر الأشخاص الذين لهم الصفة في تقديم مطلب للتحفيظ إضافة الوكيل الذي يتوفر على وكالة صحيحة وأنه باستثناء الأشخاص المشار إليهم في الفصول أعلاه فإنه يمنع تقديم الطلب من غيرهم وإن قدم فإن مصيره يكون هو الرفض والأشخاص هم :

(1 المالك وهو الشخص الذي له على العقار سلطة استعماله واستغلاله والتصرف فيه ولا يقيده في ذلك إلا القانون أو الاتفاق " الفصل 14 من مدونة الحقوق العينية".

(2 الشريك في الملك أو المالك على الشياع.

(3 صاحب حق الانتفاع أو حق السطحية أو الكراء الطويل الأمد أو الزينة أو الهواء والتعلية أو الحبس ومن خلال هذه الفقرة يمكن القول أن المشرع حدد الحقوق العينية التي تخول صاحبها الحق في تقديم مطلب التحفيظ على سبيل الحصر.

(4 صاحب الحق في الإرتفاق العقاري بعد موافقة مالك العقار وقد عرف المشرع المغربي حق الإرتفاق وحدد أنواعه في الفصول 37 وما يليه إلى غاية الفصل 69 من مدونة الحقوق العينية. وحق الإرتفاق لا يخول صاحبه الحق في تقديم مطلب التحفيظ إلا بعد حصوله على موافقة رب الملك.

(5 الدائن الذي يتوفر على قرار قضائي صادر لفائدته بالحجز العقاري ضد مدينه والمشرع لم يحدد أي حجز يقصده في هذه الفقرة هل الحجز التحفيظي أم التنفيذي.

 وإذا كان الحجز التحفظي لا يعطي أي حق للحاجز على الأشياء المحجوزة فإننا نميل إلى القول بأن المقصود به هو الحجز التنفيذي مادام أن الحجز التحفيظي غايته هو وضع يد القضاء على العقارات المحجوزة ومنع المحجوز عليه من التصرف فيها تصرفا يضر بالدائن الحاجز ويكون كل تفويت تبرعا أو بعوض مع وجود الحجز باطلا وعديم الأثر. كما أن الحجز التحفيظي يمكن أن يؤمر به استنادا إلى وجود شبهة المديونية بخلاف الحال في الحجز التنفيذي الذي لا يلجأ إليه إلا بعد الحصول على حكم قابل للتنفيذ لذلك فإننا نقول بأن الدائن الذي يمكنه تقديم طلب التحفيظ هو ذلك الدائن الذي يتوفر على حجز عقاري تنفيذي.

(6 النائب الشرعي و هو إما الولي أو الوصي أو المقدم " المادة 229 وما يليها من مدونة الأسرة ".

(7 الوكيل الذي يتوفر على وكالة صحيحة. فبخلاف ما كان عليه الوضع في القانون السابق الذي كان يعطي الحق للوكيل في تقديم مطلب للتحفيظ باسم موكله شريطة الإدلاء بوكالة خاصة فإن القانون رقم 14.07 أتى بمصطلح جديدة وهو الوكالة الصحيحة. فإذا كان من السهل على المحافظ أن يعرف المقصود من الوكالة الخاصة وذلك بالرجوع إلى النصوص القانونية وخاصة الفصل 891 من قانون الالتزامات والعقود الذي يعرف الوكالة الخاصة فإنه يكون من الصعب جدا معرفة الوكالة المدلى بها هل هي صحيحة أم لا خاصة أمام التطور الذي عرفه ميدان التزوير اللهم إذا كان المقصود بكلمة "صحيحة" أن تكون صحيحة من الناحية الشكلية فمثلا إذا كانت وكالة عدلية أن تكون تتضمن البيانات الشكلية المتطلبة في الوثيقة العدلية من إشارة على الأطراف واسم العدلين اللذين تلقيا الإشهاد ومخاطبة قاضي التوثيق على الوثيقة. علاوة على ذلك فإنه بمقتضى القانون الجديد يمكن القول أن الوكيل الذي يتوفر على وكالة عامة يمكنه تقديم مطلب للتحفيظ باسم موكله.

هؤلاء هم الأشخاص الذين لهم الحق في تقديم مطلب التحفيظ حصرا فما هو شكل مطلب التحفيظ ومؤيداته.

مطلب التحفيظ :

لقد نظم القانون رقم 14.07 شكل مطلب التحفيظ في الفصل 13 منه كما أنه حدد البيانات التي بجب أن يتضمنها والوثائق التي يتعين الإدلاء بها.

(1 شكل مطلب التحفيظ :  

إن المشرع في القانون رقم 14.07 حافظ على شكل مطلب التحفيظ بمنحه طالب التحفيظ حق الخيار في تقديمه كتابيا أو شفويا حيث جاء في الفقرة الأولى من الفصل 13 ما يلي:

« يقدم طالب التحفيظ تصريحا للمحافظ على الأملاك العقارية مقابل وصل يسلم له فورا مطلبا موقعا من طرفه أو ممن ينوب عنه بوكالة صحيحة. » وهكذا نجد أن المشرع أبقى على شكلية المطلب الذي قد يكون كتابيا أو شفويا ويجب أن يتضمن مجموعة من البيانات الإلزامية وأن يكون موقعا من طرف طالب التحفيظ أو وكيله وفي حالة عدم القدرة على التوقيع أو جهله فإن المحافظ يشير إلى ذلك وقد أتى القانون رقم 14.07 بشرط جديد لم يكن في القانون السابق حيث الزم المحافظ بان يسلم لطالب التحفيظ وصلا على الفور و الفورية تعني انه بمجرد التوصل بالمطلب يكون المحافظ ملزم بتمكن طالب التحفيظ من الوصل المنصوص عليه في الفقرة الأولى من الفصل 13 من القانون رقم 14.07. كما أنه تراجع عن تحديد اللغة التي يجب أن يقدم بها المطلب إلا أنه يمكن القول بأنه يتعين تقديمه باللغة العربية تنفيذا لقانون التعريب.

والفقرة الأولى من الفصل 13 ونظرا للصيغة التي جاءت بها تفرض علينا تساؤلا وهو هل المحافظ على الأملاك العقارية هو الجهة الوحيدة المؤهلة لتلقي مطلب التحفيظ أم أنه يمكنه أن يفوض لأحد الموظفين التابعين له في القيام بذلك.

إن الفقرة المشار إليها أعلاه من الفصل 13 تعطي هذا الاختصاص للمحافظ وحده ونفس الشيء بالنسبة للفقرة الأخيرة من نفس الفصل التي جاء فيها « إذا كان طالب التحفيظ لا يستطيع التوقيع أو يجهله فإن المحافظ على الأملاك العقارية يشير إلى ذلك ويشهد بأن مطلب التحفيظ قد قدم إليه من طرف المعني بالأمر بعد أن يتحقق من هويته. » وهذا التفسير سيخلق عدة إشكالات لذلك كان على المشرع أن يمنح للمحافظين العقاريين الحق في تفويض هذه المهمة لأي موظف ينتدبون لهذه الغاية.

(2البيانات التي يجب أن يتضمنها مطلب التحفيظ :    

ومطلب التحفيظ حتى يكون مقبولا يجب تضمينه مجموعة من البيانات الإلزامية وهي المنصوص عليها في الفقرات 2 و 3 و 4 و 5 و 6 و 7 و 8 و 9 من الفصل 13 ويمكن تقسيمها إلى قسمين: بيانات متعلقة بطالب التحفيظ وبيانات متعلقة بالعقار المراد تحفيظه.

أ)البيانات المتعلقة بطالب التحفيظ :       

يجب أن يتضمن مطلب التحفيظ الاسم الشخصي والعائلي للطالب وصفته ومحل سكناه وحالته المدنية وجنسيته وإن اقتضى الحال اسم الزوج والنظام المالي للزواج أوكل اتفاق تم طبقا للمادة 49 من مدونة الأسرة وإذا كان العقار المطلوب تحفيظه مشاعا بين مجموعة من الملاك يتعين تضمين مطلب التحفيظ نفس البيانات المذكورة أعلاه بالنسبة لكل شريك مع التنصيص على نصيب كل واحد منهم كما يجب أن يتضمن المطلب عنوان أو موطن مختار داخل الدائرة الترابية لنفوذ المحافظة العقارية الموجود بها العقار إذا لم يكن لطالب التحفيظ محل إقامة في هذه الدائرة علاوة على مراجع بطاقة التعريف الوطنية أو أية وثيقة أخرى تعرف بهويته إذا كان طالب التحفيظ شخصا طبيعيا أما إذا كان شخصا اعتباريا فتجب الإشارة إلى تسميته وشكله القانوني ومقره الاجتماعي واسم ممثله القانوني.

ب)البيانات المتعلقة بالعقار :       

وهذه البيانات تنصب على وصف العقار المراد تحفيظه وذلك من خلال الإشارة على مشتملاته من بيانات وأغراس وآبار وغير ذلك كما يتعين أن يشير مطلب التحفيظ إلى موقع العقار ومساحته وحدوده والأملاك المتصلة به والمجاورة له وأسماء أصحابها وعناوينهم وإن كان للعقار المراد تحفيظه اسم الإشارة إليه وإلى واقعة الحيازة هل طالب التحفيظ يجوز كل العقار أو جزء منه مباشرة أو بواسطة الغير وإذا كانت انتزعت منه الحيازة بيان الظروف التي تمت فيها.

كما يتعين الإشارة إلى القيمة التجارية للعقار وقت تقديم مطلب التحفيظ وكذا الحقوق العينية العقارية المترتبة على الملك مع بيان أسماء أصحابها الشخصية والعائلية وصفاتهم وعناوينهم وحالتهم المدنية وجنسيتهم وإن اقتضى الحال اسم الزوج والنظام المالي للزواج أوكل اتفاق تم طبقا لمقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة كما يتعين على طالب التحفيظ أن يضمن مطلب التحفيظ بيان أصل التملك.

ومطلب التحفيظ الذي يتضمن البيانات المشار إليها أعلاه يجب أن يقدم إلى المحافظ على الأملاك العقارية مرفق بالوثائق المثبتة لحق التملك والمعرفة للحقوق العينية المترتبة على الملك. وإذا كان القانون السابق يعفي طالب التحفيظ من الإدلاء بالوثائق الموجودة في حوزة الغير بل كان يكفيه إشعار المحافظ وإذ ذلك يقوم هذا الأخير بأمر الأشخاص الحائزين لها بوضعها بالمحافظة العقارية مقابل وصل فإن القانون الجديد ألغى هذا المقتضى وجعل من الإدلاء بالحجج والمستندات مسألة تخص طالب التحفيظ فهو الملزم بالبحث عنها والإدلاء بها كما أبقى على حق المحافظ في طلب ترجمة الوثائق المحررة بلغة أجنبية على نفقة طالب التحفيظ.

المبحث الثاني : الإعلانات والتحديد :

بعد تقديم مطلب التحفيظ مستوف لكافة الشروط الشكلية ومعززا بالوثائق المثبتة لصفة مقدمه يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بإنجاز الإعلانات وإشهارها. حيت يقوم بتحرير ملخص لمطلب التحفيظ داخل أجل 10 أيام من تاريخ وضع هذا الأخير بالمحافظة العقارية ويعمل على نشره في الجريدة الرسمية ويبلغ مضمونه إلى العموم بالوسائل المتاحة. دون أن يحدد المشرع هذه الوسائل حيث أبقى الأمر خاضع لاجتهاد المحافظ وهذا خلل تشريعي كان على المشرع أن يتفاده ويحدد الوسائل التي يتعين على المحافظ اللجوء إليها والكفيلة بإشعار العموم بملخص مطلب التحفيظ مادام أن الأمر التطهيري للرسم العقاري نابع في الأصل من الإشهار. و ما ينشر في الجريدة الرسمية طبقا للقانون رقم 14.07 هو ملخص مطلب التحفيظ بخلاف ما كان عليه الحال سابقا حيث كان الإعلان في الجريدة الرسمية يتضمن ملخص مطلب التحفيظ وكذا التاريخ المعين لإجراء التحديد.

وبعد النشر يقوم المحافظ على الأملاك العقارية داخل أجل شهرين بتوجيه ملخص لمطلب التحفيظ وإعلانا يضمنه تاريخ ووقت إجراء التحديد إلى كل من رئيس المحكمة الابتدائية وممثل السلطة المحلية ورئيس المجلس الجماعي الذين يقع العقار المعني في دائرة نفوذهم وذلك قبل التاريخ المعين للتحديد بعشرين يوما مقابل إشعار بالتوصل. ويكون كل واحد منهم ملزم بتعليق الوثائق المذكورة في مقر إدارته إلى غاية اليوم المعين للتحديد. علاوة على ذلك يكون ممثل السلطة المحلية ملزم بإشهار ملخص المطلب والإعلان عن تاريخ ووقت التحديد في الأسواق الواقعة في دائرة نفوذه إلى يوم التحديد.

وهكذا يتبين أن القانون رقم 14.07 استغنى عن الشهادة التي كانت توجه إلى المحافظة العقارية تثبت تعليق ملخص مطلب التحفيظ وإعلان تاريخ ووقت التحديد واستبد لها بالإشعار بالتوصل كما أنه ألغى الشهادة التي كان يوجهها ممثل السلطة المحلية للمحافظة العقارية بعدد ومكان الإشهارات التي تم إنجازها كما انه ادخل تعديلا بخصوص الجهات المكلفة بالتعليق

تحديد العقار ووضع التصميم :

لهذه الغاية يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بانتداب مهندسا ماسحا طبوغرافيا محلفا من جهاز المسح العقاري ومقيد في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين الماسحين الطبوغرافيين تكون مهمته إنجاز عملياتالتحديدتحت مسؤوليته وذلك بحضور طالب التحفيظ وجيران الملك المشار إليهم في مطلب التحفيظ والمتدخلين وأصحاب الحقوق العينية والتحملات العقارية المشار إليهم في المطلب والذين يكون المحافظ على الأملاك العقارية قد استدعاهم من قبل بواسطة عون من المحافظة العقارية أو البريد المضمون أو عن طريق السلطة المحلية أو أية وسيلةأخرى للتبليغ. وتجب الإشارة في الاستدعاءات إلى أن الحضور شخصي أو بواسطة وكيل إضافة إلى تاريخ وقت عملية التحديد.

وفي اليوم والوقت المحددين للتحديد وبعين المكان يقوم المهندس الماسح الطبوغرافي المنتدب بحضور طالب التحفيظ بمعاينة حالة العقار واستفسار طالب التحفيظ والجيران والمتعرضين والمتدخلين وأصحاب الحقوق العينية والتحملات العقارية المصرح بهم صفة قانونية عن كل ما يتعلق بالملك موضوع مطلب التحفيظ ويبين طالب التحفيظ حدود العقار موضوع المطلب كما يبين المتدخلين والجيران ملاحظاتهم ومطالبهم ويستفسر المهندس عن واقعة الحيازة ومدتها ويضع الأنصاب لتحديد الملك الذي عينه طالب التحفيظ وكذا البقع أو القطع محل تعرضات ويحرر تصميما بذلك يكون موجزا يسمى التصميم المؤقت للتحديد كما يقوم بتحرير محضر يضمنه جميع المعلومات المنصوص عليها في الفصل 21 من القانون رقم 14.07 والملاحظ أن عملية التحديد وبمقتضى القانون الجديد أصبحت تنجز من طرف مهندس مساح طبوغرافي محلف وتحت مسؤوليته وفي غيبة المحافظ. ولإنجاز عملية التحديد لابد من حضور طالب التحفيظ أو من ينوب عنه بمقتضى وكالة صحيحة.

بعد إنجاز إجراء التحديد من طرف المهندس يقوم المحافظ بنشر إعلان بتقديم التعرضات لدى المحافظة العقارية خلال أجل شهرين ابتداءا من يوم النشر بالجريدة الرسمية كما يعمل على توجيه هذا الإعلان إلى كل من رئيس المحكمة الابتدائية وممثل السلطة المحلية ورئيس المجلس الجماعي للعمل على تعليقه. إلا أن المشرع في هذه الحالة الأخيرة لم يحدد للمحافظ أجل لتوجيه هذه الوثائق لكل من رئيس المحكمة الابتدائية وممثل السلطة المحلية ورئيس المجلس الجماعي كما لم يحدد مدة التعليق بخلاف ما هو عليه الحال بخصوص ملخص مطلب التحفيظ وتاريخ إنجاز عملية التحديد ونشر الإعلان بتلقي التعرضات في الجريدة الرسمية يجب أن يتم داخل أجل أقصاه أربعة أشهر إلا أن النص المذكور لم يرتب أي جزاء على عدم احترام هذا الأجل. كما يكون المحافظ ملزم بإعادة النشر في حالة ما إذا كان هناك تحديد تكميلي نتج عنه تمديد حدود العقار.

المبحث الثالث : قرارات المحافظ بشان مطلب التحفيظ :

بعد انتهاء أجل التعرضات يتخذ المحافظ قراره بخصوص مطلب التحفيظ على ضوء فرضيتين إما عدم تقديم أي تعرض أو وجود تعرضات.

(1حالة عدم وجود أي تعرض :   

في الحالة التي لا يقع فيها أي تعرض ضد مطلب التحفيظ فإن المحافظ وخلال الثلاثة أشهر الموالية لانصرام أجل التعرض يتخذ قرارا بتحفيظ العقار وذلك بعد أن يتحقق من إنجاز جميع الإجراءات المقررة قانونا ومن كون مطلب التحفيظ مقدم من ذي صفة وأن الحجج المدلى بها كافية للقول والجزم بملكية طالب التحفيظ مادام أن أغلب حالات التحفيظ تكون بناء على مطلب مقدم من طرف شخص يدعي ملكية العقار ويريد أن ينشأ له رسم عقاري يثبت ملكيته ولذلك يكون لزاما على المحافظ على الأملاك العقارية أن يتأكد من ملكية الطالب بمقتضى رسوم وسندات صحيحة شكلا ومضمونا وأن يتحرى قدر المستطاع حتى لا يسجل إلا ما يوافق الحقيقة والواقع. والمشرع بإصداره لقانون الحقوق العينية يكون قد سهل على المحافظين العقاريين المهمة حيث حدد سبل اكتساب الملك كما قد عمل على تقنين قواعد الترجيح وكل هذه القواعد القانونية من شأنها تيسير عمل المحافظين للفصل في صحة الوثائق المدلى للقول هل تخول صاحبها حق التملك أم لا. وإذا ظهر للمحافظ على الأملاك العقارية أن الوثائق والحجج المدلى بها لا تسعف صاحبها في تملك العقار موضوع المطلب فإنه يصدر قرار برفض طلب التحفيظ يكون معللا و يبلغه لطالب التحفيظ الذي له الحق في الطعن فيه أمام المحكمة الابتدائية والحكم الصادر في المرحلة الابتدائية قابل للطعن بالاستئناف كما أنه يقبل الطعن بالنقض.

(2في الحالة التي توجد فيها تعرضات:    

إذا ما قدمت تعرضات أمام المحافظ على الأملاك العقارية فإن هذا الأخير يبلغ نسخة من مضمونها إلى طالب التحفيظ الذي يمكنه خلال أجل الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرضات أن يثبت رفعها أو يصرح بقبولها وفي هذه الحالة يباشر التحفيظ طبقا لما هو مشار إليه أعلاه. ونفس الشيء يكمن قوله في الحالة التي يعتبر فيها التعرض لاغيا فإن المحافظ يباشر إجراءات التحفيظ طبقا لما هو منصوص عليه في الفصل 30 من القانون رقم 14.07 أما إذا لم يتمكن طالب التحفيظ من رفع التعرضات أو لم يقبل بها فإن القانون الجديد أعطى للمحافظ الإمكانية في أن يجزئ مطلب التحفيظ بإرادته المنفردة ويؤسس رسما عقاريا خاصا بالجزء الذي لا يشمله النزاع بعد إجراء تحديد تكميلي وهذه الإمكانية كانت مخولة في القانون السابق لطالب التحفيظ كما أنه خول المحافظ صلاحية العمل على تصالح الأطراف مادام الملف لم يوجه إلى المحكمة الابتدائية وفي حالة التوصل إلى صلح فإنه يحرر محضرا بذلك ويوقع من قبل الأطراف ويباشر المحافظ بعد ذلك إجراءات التحفيظ. أما إذا انعدمت إمكانية التحفيظ فإن المحافظ يرسل الملف إلى المحكمة وبجميع وثائقه داخل أجل ثلاث أشهر على انصرام الأجل المنصوص عليه في الفصل 23.

وفي الحالة التي يتم فيها رفض مطلب التحفيظ لأي سبب كان وفي أية مرحلة من مراحل المسطرة فإنه يترتب عن ذلك إلغاء التحديد ويكون طالب التحفيظ ملزم بمحو أثاره. وإن استمر في امتناعه بعد إنذاره فإن المحو يباشر على نفقته ولو استلزم الأمر تسخير القوة العمومية. كما أنه يتعين على المحافظ على الأملاك العقارية استدعاء الأطراف لتمكينهم من الوثائق المودعة من طرفهم أثناء مسطرة التحفيظ.

كما تجب الإشارة إلى أن القانون رقم 07-14 اعتبر طلب التحفيظ لاغيا وكأن لم يكن في ثلاث حالات وهي :

إذا لم يحضر طالب التحفيظ أو وكيله أثناء عملية التحديد ولم يدل بعذر مقبول داخل أجل شهر من تاريخ توصله بالإنذار.

إذا تعذر على المحافظ على الأملاك العقارية أو نائبه إنجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين بسبب نزاع حول الملك.

إذا لم يقم طالب التحفيظ بأي إجراء لمتابعة المسطرة وذلك داخل أجل ثلاث أشهر من يوم تبليغه بإنذار من المحافظ على الأملاك العقارية.

لقد حاولنا من خلال هذه المداخلة الوقوف على المستجدات والمتغيرات التي جاء بها القانون رقم07-14 بخصوص مسطرة التحفيظ العادية وإبرازها ومقارنتها مع ما كان عليه الحال في ظل قانون 12 غشت 1913 وبذلك يمكن القول إن المشرع وفق إلى حد ما في إيجاد قانون يساير التطور الذي يعرفه الميدان العقاري وإن كان هدا القانون لا يخلو بدوره من بعض الغموض الذي على القضاء إن يجد تفسيرا له في إطار اجتهادات قضائية قارة.