10.11.2017

إجراءات الطلاق والتطليق بين حرفين النص وإشكالات التطبيق ذة خديجة حيزوني

إجراءات الطلاق والتطليق بين حرفين النص وإشكالات التطبيق ذة خديجة حيزوني










إجراءات الطلاق والتطليق بين حرفين النص وإشكالات التطبيق
ذة خديجة حيزوني
محامية لدى هيأة مكناس
مقبولة للترافع في المجلس الأعلى




تندرج هذه المداخلة في إطار تأملاتي وقراءتي لمدونة الأسرة في محاولة جادة لمقاربة نصوصها سعيا وراء إستعاب مضامينها والإبعاد التي ترمي إليها من أجل حسن تطبيقها بوصفي أتعامل معها كمخاطب بها شانئ شأن كل المغاربة وكممارسة لدور الدفاع أما موضوع المداخلة فهو يتمركز حول الوقوف على مسار تطبيق القواعد القانونية والإجراءات المتعلقة بموضوع – انحلال العلاقة الزوجية طبقا لما جاء في الكتاب الثاني من مدونة الأسرة الفصل 70 – والباب الثاني القسم الثالث أي كل المساطر والقواعد القانونية التي تنظم الطلاق والتطليق وذلك انطلاقا من دخولها حيز التطبيق الإجباري على المعنيين بالأمر عبر التقاضي حتى معاينة أثارها وتأثيرتها على المجال الداخل في دائرة تنظيمها.
ضمن التحليلات التي تشكل هيكل المداخلة ساتسال هل الإجراءات المسطرية والقواعد الموضوعية الواردة في موضوع انحلال ميثاق الزوجية.
تسهل وتمكن من جعل الأذنات – والأحكام الصادرة تطبيقا لمقتضياتها قادرة على استيعاب الأوضاع وحل المشاكل التي تطرح للأسرة المغربية التي تنتظر من تلك الادنات والاحكام حل تلك المشاكل بالاستجابة إلى المتطلبات الوقت: احترام الشرعية كل الشرعية وتحقيق العدالة.
إن الوصول إلى هذه الغاية – حل المشاكل التي تطرح للأسرة المغربية : باحترام الشرعية كل الشرعية وتحقيق العدالة. هي منتهى الفضيلة وتحقيقها يتوقف على:
* وجود قضاة ومحامون قادرين على الفهم السليم للقاعدة القانونية وكيفية وتطبيق الإجراءات لجعلها واقعية تستوعب الارتدادات العكسية للمجتمع وكل المخاطبين والمستهلكين للقاعدة القانونية باجراءاتها ونتائجها.
* وإلى جانب داك وعي المتقاضي بصفة عامة يمكن أن يساهم بشكل واضح – إما – في حسن تطبيق تلك المساطر أو في عرقلة التطبيق السليم لها.
ونقصد بالوعي هنا بمفهومه الشامل: فكثيرا ما لا يفقه طرفي العلاقة الزوجية ما لهما وما عليهما لان كثيرا من الزيجات يتحكم فيها الطابع الغريزي – المحظ – أو المصلي – أو تقاليد وعادات امتزجت بها الخصوصيات المحلية مما يجعله بعيد كل البعد من مفهوم المعروف والقوامة مما يغيب في تلك الرابطة القيم الأخلاق والمودة.
 ومن الجهات التي يمكن أن تضطلع بالدور الطلائعي الفعال في الفهم الصحيح لمبادئ المعروف وقدسية ميثاق الزوجية ونشر التوعية من اجل ضمان الحماية الفعلية للأسرة عبر احترام وتفعيل القواعد القانونية التي سنت لداك – مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات حقوقية وخاصة النسائية منها بعيدا عن الخطاب الديمغوجي المتسم بالتعصب لوضعية المراة. إن ما يجب أن تسعى إليه تلك المؤسسات يجب أن يكون قبل كل شيء المساهمة الفعالة للرفع من مستوى الوعي من اجل حمل أطراف العلاقة الزوجية في كل مراحلها من تقدير المسؤولية الجسيمة التي يشكلها الارتباط في الزواج وذلك بالنظر إلى أهمية الخلية التي وتتولد من تلك الروابط ألا وهي خلية الأسرة والتي ينظمها قانون الأسرة وهو القانون الذي يتحكم في هوية الأفراد وميلادهم زواجهم وطلاقهم وحتي بعد وفاتهم عن طريق تنظيم تركاتهم. ويمكن أن نقول أن قانون الأسرة الذي يتحكم في الذمة المشخصية اللاصقة بهوية الأفراد – لا يمكن أن يخضع في مقتضياته للقواعد التي تنظم الذمة المالية التي لا تتلون بلون الهوية إلا في بعض المقتضيات التي لها علاقة بتحريم ما حرم على المسلمين في المعاملات.
وبناء على أهمية قانون مدونة الاسرة على النحو الموصوف به أعلاه فقد كان هاجس المشرع المغربي في تهيئ وإخراج مدونة الاسرة الحالي هو تحقيق معادلات معقدة تشكلت نواتها في ازدواجية المرجعية في النظام القانوني المغربي والذي رفرفت ظلاله على تشريع مدونة الأسرة والتي جاءت في صيغتها الحالية على شكل توافقي فيه إرضاء نسبي لتيارين يتجادبان الإنسان المغربي بين هوية إسلامية دان السمات الشرقية لكنها ملونة بالعادات والتقاليد المحلية من جهة – والتيار العالمي ذي الصبغة الانفتاحية المتسم بتغيير المسارات من عبر قنوات العولمة من جهة أو بتعبير أخر.
1 – التيار ذي المرجعية الثقافية الإسلامية الذي تضمن حضوره في المجتمع مقتضيات الدستور في ديباجته والفصلين 19/6 منه – وكل الشعائر الدينية من صلاة وصوم الخ الحاضرة في الممارسات الفردية أو الجماعية – كما – يضمن حضوره خاصة العمل القانوني الفقهي ذي المرجعية المالكية والتي تحيل عليها جليا مقتضيات الفصل 400 الذي يمكن اعتباره خاتم للمدونة الأسرة حيث تنص هذه المادة على ما يلي: "كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة يرجع فيه إلى المذهب المالكي – والاجتهاد الذي يراعي فيه تحقيق قيم الاسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف".
2 - والتيار ذي المرجعية الكونية المدافع عن حقوق الانسان – وخاصة وضعية المرأة يمضمن وجوده أيضا على شكل مقتبس كون التعايش في الدستور بين آليات ديمقراطية عصرية من انتخابات ومؤسسات إلى جنب مفهوم السلطة المستوحي من الخلافة الإسلامية التي تتمحور حول مبدأ البيعة لذا جاءت مدونة الأسرة الحالية صورة ناطقة لتعايش هذين التيارين لأنها مرآة تعكس صورة المجتمع المغربي الذي وان كان في الوقت يتمسك بمقدساته التي تفرز هويته والحفاظ على نمط تقليدي للسلطة فانه في نفس الوقت يعبر بالضرورة على الانفتاح وتغيير المفاهيم والأوضاع وهذا في رأيي المتواضع ما يجعل مساطر انفصام وانهاء عقد الزوج بإرادة منفردة للزوج في الطلاق الرجعي والطلاق الاتفاقي – وطلاق بالخلع، الطلاق بالتمليك والتطليق لعدم الإنفاق والضرر والإيلاء وللغيبة التي تغلب عليها المرجعية الفقهية وبهمين عليها مبدئيا طابع الحفاظ على سلطة الرجل في إرادة إنهاء العلاقة الزوجية – تتعايش مع مسطرة التطليق من اجل الشقاق المخول لكل الزوجين اتحاه المبادرة في المواد 51/94/ وما بعد – وللزوجة فقط بمقتضى المواد 45 / 100 / 124 وفق المساطر والتي تحيل على – المسطرة الاجراء – الوردة في المادة 94 وما بعدها.
وحيث إن مثل هذا التعايش المؤسساتي في مساطر إنهاء العلاقة الزوجية ويشكل تغييرا جذريا على إرادة الإطراف في مرحلة إنهاء العلاقة الزوجية ودلك بتدخل القاضي مهما كان الهدف الطلاق – أو التطليق ومهما كانت المسطرة المتبعة.
إذن ان المدونة وان أبقت على القاعدة "أن الطلاق بيد الزوج" إلا أن إرادته تلك:
1 – أصبحت رهينة الإذن القضائي والذي بدونه لا يمكن الإشهاد على التعبير الانفرادي للزوج بإنهاء عقد زواجه بطلقة رجعية.
2 – أن التعبير عن الإرادة المنفردة للزوج ورغبته في إنهاء العلاقة الزوجية أصبحت معلقة على قدرته المالية إذ لا يتم له الإشهاد بالطلاق وان كان مقبولا مبدئيا إلا بعد وضعه في صندوق المحكمة المستحقات الشرعية المالية المحددة مسبقا من طرف القاضي للزوجة والأطفال إن وجدوا – وذلك داخل أجل 30 يوما من تاريخ تحدييها تحت طائلة اعتباره متراجعا عن رغبته في الطلاق.
3 – إن إرادة الزوج صاحب العصمة الأصلية أيضا لم تعد مطلقة في الرجعة من طلاق رجعي أثناء العدة لأنها متوقفة علة قبول الزوجة الرجوع إليه فإذا لم تقبل الرجعة فالمادة 124 تعطيه حق إنهاء العلاقة الزوجية بالتطليق عن طريق مسطرة الشقاق.
4 – إن فرصا كثيرة أعطيت للزوجة من اجل المبادرة إلى إنهاء تلك العلاقة عبر مساطر التطليق من اجل الشقاق سواء كمسطرة أصلية أو كمسطرة استثنائية سنت في التعدد أو عند توفر حالة إخلال الزوج بالواجبات المنصوص عليها في المادة 51 أو لأي سبب من الأسباب والحالات الواردة في الفصل 98 من المدونة وهي : 1 – إخلال الزوج بشرط من شروط الزواج 2 -  من اجل الضرر مع إمكانيتها اللجوء إلى الشقاق عند تعذر إثبات الضرر فرص طلب التطليق 3 – لعدم الإنفاق 4 – من اجل الغيبة 5 – العيب 6 – الإبلاء والهجر.
حيث إن مدونة الاسرة في المادة 4 جعلت من عقد الزواج "ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين".
اذن إن عقد الزواج عقد رضائي بين طرفين مؤهلين لتحمل المسؤوليات والواجبات من اجل ذلك العقد.
لكن حيث إنه لا ينبغي اللجوء إلى حل ميثاق الزوجية بالطلاق أو التطليق إلا استثناء وفي حدود الأخذ بقاعدة اخف الضررين لما لذلك من تفكيك الأسرة والإضرار بالأطفال طبق لما جاء في المادة 70.
* هل من تناقض بين الهدف المنشود الذي هو الحفاظ على كيان الأسرة مع الوسائل المتاحة لإنهاء العلاقة الزوجية ؟؟
* هل تعدد مساطر الطلاق والتطليق أي مساطر إنهاء العلاقة الزوجية لا يتناقض مع القاعدة الأساس الواردة في الفصل 70 "لا ينبغي اللجوء إلى حل ميثاق الزوجية بالطلاق أو التطليق إلا استثناء وفي حدود الاخذ بقاعدة اخف الضررين لما ذلك من تفكيك الأسرة والاضرار بالأطفال؟
إن القانون وحده لا يمكنه إن يكفل استمرارية العلاقة الزوجية لان العلاقة بين الزوجين لها طابع داخلي تتحكم فيه عوامل سيكولوجية وتكوينية من حيث البنية الجسمية للأشخاص والكل ناهيك عن العوامل السوسيولوجية والاقتصادية للزوجين والأسرة التي يكونانها.
وان كل تلك المعايير جديرة الاخذ بعين الاعتبار وان الإشكاليات بين الزوجيين لا يمكن معاملتها بمعيار موضوعي وكأنها معدلات رياضية دواعيها وأسبابها ونتائجها معروفة – لذا كان المشرع في مدونة الأسرة حكيما جدا عندما اوجد حلولا مختلفة لإنهاء العلاقة الزوجية حالة لم تعد تستجب لمقومات تلك الرابطة المنصوص عليها في المادة 4 والمادة 51 جمعت جمع تلك الحلول عبر مؤسستين قانونيتين الطلاق والتطليق تغلب على إجراءات مساطرها الشكلية الخارجة عن القواعد المسطرية العامة متداخلة في صلب قواعد الموضوع مما يجعله متميزة سواء من حيث إجراءاتها ونتائجها وسيتم الوقوف والبحث في تلك المميزات ونتائجها عبر محورين.
أولا: مميزات وخصوصيات الإجراءات المسطرية للطلاق والتطليق بين حرفيتها وإشكالية التطبيق.
ثانيا: أوجه الاختلاف في النتائج التي تترتب على المقرر القضائي الذي ينهى العلاقة الزوجية عبر مسطرة الإذن بالإشهاد على الطلاق ومساطر التطليق للشقاق.
تشكل قاعدة كون اللجوء الى الطلاق والتطليق استثناء قاعدة إطار ترمي في ما ترمي اليه الوقوف ضد الارادة المندفعة لطرفي العلاقة والرغبة في إنهائها.
وتطبيقا للقاعدة الإطار المنصوص عليها في المادة 70 تم إخضاع مساطر انحلال عقد الزواج لرقابة القضاء لما يمكن أن يضمنه هذا التدخل من التقليل من حدة المواقف الفردية وإفراغها من شحناتها العدائية والعدوانية والعمل من اجل إعطاء الأسبقية للصلح وهذا ما حدا بالمشرع إلى سن قواعد مسطريه خاصة في صلب موضوع قانون الاسرة وذلك من اجل تنظيم مساطر تقاضي تخرج عن قواعد التقاضي الكلاسيكي.
لقد كاد سابقا خضوع مساطر التقاضي الأسري للمساطر العادية في ضل مدونة الأحوال الشخصية أن تفرغها من المبادئ الشرعية التي كانت تحملها في طياتها والتي توصي باليسر والسرعة وذلك نظرا لتعدد مراحل التقاضي التي كانت تمر منها مساطر التطليق سابقا من مرحلة ابتدائية واستنافية ونقض علاوة على كون الأحكام المدنية تصبح نافدة في كل القضايا المدنية بعد لاستئناف إلا في الحالات المتعلقة بالأحوال الشخصية والكل ناهيك عن العراقيل التي كانت تثيرها مشاكل التبليغ كما أن مسطرة الصلح في اطار الفصلين 56 من مدونة الأحوال الشخصية والفصل 112 من ق.م.م. كانت تحتم إعادة إجراءات الصلح إمام محكمة الاستئناف إلى غير ذلك من التعقيدات التي كان يطرحها استعمال مبدأ الجنحي يعقل المدني واستعمال مساطر الزور الفرعي او الأصلي الشيء الذي جعل في بعض الأحيان من ملفات الأسرة الشرعية مجلدات تغطى رفوفا واسعة للمحاكم.
والان ما هي التغيرات المسطرية الناجعة التي أتت بها مدونة الأسرة تفاديا للمشكل السالفة الذكر هل من إشكالات في تطبيقها والآثار المترتبة عنها.
من اجل فظ النزاعات التي تثار بين الأزواج تم تنظيم قضاء مختص وإفراد قسم خاص يمارس وحده الاختصاص النوعي تقررت شفوية المساطر ومن المستجدات المسطرية الموضوعية سن مسطرة تطليق فررت في إطار قواعد النظام العام تمارسه المحكمة وهي تبث في طلب الادن بالتعدد الفصول 45 من المدونة كما أن المشرع في هذه المدونة أتى بقواعد خاصة بالاختصاص المكاني وقرر التوصل الشخصي في بعض الحالات وإجبارية الصلح والتحكيم الأسري وتحصين الأحكام الصادرة بإنهاء العلاقة الزوجية لمنع مراجعتها عن طريق الطعون وفيما يلي سأقف عند كل هذه المستجدات والإشكالات المثارة بصد تطبيقها عبر المحطات التالية.
المستجدات في قواعد الاختصاص النوعي والمكاني في مدونة الأسرة، أطراف الدعوى، الجديد في صفتي المدعى والمدعى عليه، اجراءات التبليغ، مؤسسة الصلح، طابعها القضائي الصلح الغير القضائي مشاكل التحكيم الأسري وطرق الطعن.
1 – من حيث الاختصاص النوعي إن ضرورة التيسير والإسراع بحل المشاكل الأسرية هي التي أملت للمشرع ضرورة إيجاد قضاء مختص وإفراد قسم وحده يختص دون غيره من أقسام المحكمة الابتدائية في النزاعات المثارة بين الأزواج وقد حدد المشرع مجال اختصاص قضاء الأسرة في الفقرة الخامسة من الفصل الثاني من ظهير التنظيم القضائي الذي نص على ما يلي:
"تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية ... الخ"
لا مجال للخوض في النقاش المثار حول ما اذا كان إحداث قسم قضاء الأسرة يشكل مفهوما جديدا لمفهوم الاختصاص النوعي لان النوعي امام إحدى الغرف الأخرى والتي أحيل عليها الملف خطا من كتابة الضبط أو أن تصرح إحدى الغرف التي أحيل عليها ملف قضية تتعلق بالأسرة بعدم اختصاصها بل يكفي إحالة الملف على السيد رئيس المحكمة الابتدائية لإحالته من جديد على قضاء الأسرة لأن تصدي احد الغرف لإصدار حكم من اختصاص قسم الأسرة لن يعرضه للإلغاء بثانا هذا إذا كان يقبل الطعن الاستيناف.
اذن كل طلبات الإذن بالطلاق أو من أجل التطليق توجه إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية لا إلى رئيس قسم قضاء الأسرة كما يذهب إليه بعض المتعاملين مع هذه المساطر.
2 – ماذا عن الاختصاص المكاني
تحكم دعوى الطلاق والتطليق قاعدة ثلاثية من حيث الاختصاص المكاني مما يجعلها تندرج ضمن الاستثناءات المسطرية.
ذلك أن المادة 79 تنص على ما يلي: "على من يريد الطلاق أن يطلب الاذن من المحكمة بالإشهاد به لدى عدلين منتصبين لذلك بدائرة نقود المحكمة التي يوجد به بيت الزوجية أو موطن الزوجة أو محل إقامتها التي ابرم فيها العقد حسب الترتيب".
أما الاختصاص المكاني لطلب التطليق فمرجعه هو لمادة 212 من ق.م.م حسب ما وقع تعديله في 3 فبراير 2004 وهذا الفصل يعطي الاختصاص المكاني للمحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرة نفودها بيت الزوجية أو موطن الزوجة الذي أبرم فيه عقد الزواج.
* إن الترتيب يكتسي صبغة إلزامية في طلبات الاذن بالطلاق لورود تعبير حسب الترتيب في النص اذ لا يمكن الانتقال إلى محكمة موطن الزوجة إلا عندا لا يكون هناك محكمة بالمحل الذي يوجد فيه بيت الزوجية أو عند عدم وجوده بيت الزوجية أصلا أو قبل البناء مثلا:
* أما بالنسبة لطلبات التطليق فالفصل 112 يعطي الاختيار لان ليس هناك ترتيب وقد استعمل المشرع حرف "أو" مما يعني الاختيار لا الترتيب كما لو استعمل حرف "ف" الذي يراد به التسلسل والترتيب.
اذن إن المدعى في الطلاق ليس له الخيار في التوجه إلى المحكمة التي يختارها هو بل يتبع الترتيب المنصوص عليه ويمكن للمدعى عليها أن تثير الدفع بعدم الاختصاص المكاني للمحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرة نفودها بيت الزوجية أو موطن الزوجة الذي ابرم فيه عقد الزواج.
4 – من هم أطراف الدعوى في مسطرتي الطلاق أو التطليق أو بتعبير أخر من له صفة المدعي أو اتحاد المبادرة في تحريك مسلسل إجراءات إنهاء العلاقة الزوجية.
نصت المادة 78 على ما يلي:
انطلاقا من هذا النص حق اتحاد المبادرة في إنهاء العلاقة بالطلاق أي الذي يتحد صفة المدعي في طلب الاذن هو
- الزوج بإرادة منفردة في الطلاق الرجعي أو المكمل للثلاث
- الزوجة بإرادة منفردة في طلاق التمليك 89.
- الزوج أو الزوجة أو هما معا في الطلاق الوفاقي
- الزوج في الطلاق الخلع.
في الحالات أعلاه ينحصر دور القاضي بعد إجراء صلح يأذن بالإشهاد بالقبول والاستجابة للطرف المدعي في طلبه على ثم انه يحدد المستحقات الشرعية الزوجة والأطفال إن وجدوا ويأمر بوضعها بصندوق المحكمة علما انه لارجعة أثناء العدة كلما تحولت العصمة إلى الزوجة عن طريق التمليك أو تنازل الزوج ؟ عنها في الطلاق الوفاقي أو الخلع.
وتكون صفة المدعي في إطار مؤسسة التطليق حسب الأحوال التالية :
* الزوج أو الزوجة في طلب التطليق للعيب.
* الزوج أو الزوجة أو هما معا وفي مسطرة التطليق للشقاق الأصلية 
         المادة 98.
* الزوج أو الزوجة في التطليق للشقاق ضمن مقتضيات المادة 52
ورغم أن المشرع خول لكل من الزوجين حق اللجوء إلى مسطرة الشقاق بمقتضى المادتين 52 و94 اعتبر بعض المفسرين للنصوص القانونية ان مسطرة الشقاق وضعت وجاءت للسماح للزوجة بممارسة "الطلاق" بشكل فيه تحايل على "العصمة" بيد الزوج" وعلى الشرع "كما ينتقدون على المدونة حرمان الرجل حق رفع دعوى الضرر "والغيبة" وفي حالة السجن "ومن اجل الضرر" أو الإخلال بأحد شروط العقد.
يزعم أصحاب هذا الرأي انه تم سحب البساط من تحت رجل الرجل بسحب امتيازاته الشرعية ويؤكدون أن مدونة الأسرة أعطت للزوجة حصة الأسد في حق المبادرة إلى إنهاء العلاقة الزوجية مما يجعل الانتقادات التي كانت موجهة إلى مدونة الأحوال الشخصية التي ساهمت في استفحال ظاهرة الطلاق التي تفشت بشكل مثير في ظلها تنتقل إلى مدونة الأسرة التي يقال عنها انها سبب في استفحال ظاهرة التطليق لفائدة الزوجة التي تستفيد بحقوقها المالية سواء انتهت العلاقة بالطلاق من حيث المتعة والنفقة من حق سكن المحضون وأجرة الحضانة كما تستفيد منها في كل حالات التطليق للشقاق وتستفيد
حتى في الحالات التي يبادر فيها الزوج إلى ممارسة مسطرة الشقاق طبق
المواد 52 – 94.
ومما يثير غضب أصحاب الرأي المذكور أعلاه هو ما اعتبر "بدعة مسطريه تلك المنصوص عليها في الفصل 45 من كون المحكمة تطبق تلقائيا مسطرة الشقاق عندما يثبت للزوج حق التعدد ولا توافق الزوجة ولا تطلب تطليقها. اعتبر تطبيق مسطرة الشقاق تلقائيا من طرف المحكمة في الحالة المذكورة خروجا عن الحياد القانوني الذي يجب على المحكمة أن تلازمه وهي لا تحكم إلا في حدود طلبات الأطراف طبقا للمادة 3 من ق.م.م. ولا يمكن لها أن تحكم بأكثر أو خارج ما طلب منها للأسباب المذكورة أعلاه فان الزوجات هن اللائي يلجأن إلى ممارسة مسطرة الشقاق حين يتقاعس الزوج عن ممارستها علما منه أن التعويض الذي سيمنح له لن يوازي المستحقات التي يجب عليه إن يضعها مسبقا بصندوق المحكمة قبل البث في التطليق والتعويض.
فإذا بادر احد من الزوجين إلى مسطرة الشقاق بوصفه هو المدعي يصبح الزوج الأخر هو المدعى عليه.
عندما يمارس الزوجيين معا دعوى الشقاق أو الخلع أو الطلاق الوفاقي تتحد فيهما صفة المدعى والكل بحضور النيابة العامة التي تتدخل للسهر على تبليغ الاستدعاء الشخصي والبحث عن الزوجة في مسطرة الاذن بالطلاق أو التعدد حماية لها من مراوغة الزوج وقد خول المشرع للزوجة التي تسبب تحايل الزوج بوسيلة من الوسائل دون توصلها في حق مطالبة متابعته بناء على مقتضيات الفصل 361 من ق ج للمسطرة الشقاق.
4 – أهمية ومكانة التبليغ إجراءاته
نظرا لخصوصية مدونة الأسرة فان المشرع خروجا على عدة قواعد إجرائية منصوص عليها في ق.م. نظم قواعد التبليغ بالنسبة لهذا القانون ضمن نص الموضوع ومرد ذلك حماية الزوجة التي غالبا ما تكون هي الطرف الضعيف في الحالات التي تكون فيه مدعى عليها.
بالنسبة لدعوى الإذن بالطلاق يشترط لصحة التبليغ توصل الطرفين بصفة شخصية وان التوصل القانوني المنصوص عليه في المواد 39 من ق.م.م لا يغنى عن التوصل الشخص ولا يقوم مقامه لأنه من الملاحظ ورغم حرفية النص فان بعض المحاكم لا تأخذ بالدفع المتعلق بعدم صحة التبليغ القانوني والدي لا يشكل توصلا بمفهوم الفصول 43 و81 من م إ وبناء عليه لا يمكن اعتبار الزوج تراجع عن طلب الاذن بالطلاق بناء على عدم حضوره بعد توصله وفق المادة 39 من ق.م.م
إن عدم احترام حرفية النص في إجراءات التبليغ يضرب عرض الحائط الضمانات إلتى عزز المشرع بها الضمانات الواردة في قواعد الموضوع التي تكمن في جعل اللجوء إلى التعدد أو الطلاق استثناء والحيلولة دون العبث بهذه المسطرة بالتحايل عبر إجراءات التبليغ – فتوصل الزوج الشخصي يعني انه أعطى عنوانه الصحيح وان المسطرة التى يريد ممارستها لا تكتسي صبغة التعسف والزعزعة السيكولوجية المجانية للزوجة.
إن أساس الدفع بعدم صحة التبليغ يهدف إلى حمل المحكمة على إصدار حكم يقضي بعدم قبول الدعوى من اجل الإخلال الشكلي الناجم عن عدم صحة العناوين المدلى بها وابتعاد المحكمة عن إصدار أحكام نمطية بعلة " اعتبار الزوج متراجعا عن طلبه لغيابه رغم توصله القانوني ".
إن ضرورة التوصل الشخصي في طلب الاذن تمليه ظروف الطلاق الذي سيتم بارادة منفردة بعد اذن القاضي والذي يئس من إجراء الصلح وحمل الزوج التراجع عن قراره – وان ظهر له أن ذلك الطلاق تعسفي لا يملك القاضي لحمله على التراجع الا تحديد مستحقات فان تم وضعها تم الإشهاد وان تقاعس الزوج عن وضع المستحقات بصندوق المحكمة يتم التراجع عن القرار التعسفي ولكن مع الاسف تبقى المشاكل التي كانت سببا في اللجوء إلى طلب الاذن بالطلاق عالقة وربما استفحلت وتعتبر الزوجة ان ما لجأ إليه الزوج كان فقط من باب تهديدها وإحكام السيطرة عليها بالتظاهر انه لم يعد يرغب فيها وهذا ما سيجعلها تسعى جهدها للتطليق منه.
إن موقف الزوج الذي لا يضع المستحقات بعد حمل المحكمة على قطع كافة مراحل التقاضي من صلح وهو متمسك بطلب الاذن ثم يتراجع بعدم وضع المستحقات لأنه لا يترتب على تقاعسه أي عقاب يشكل ضررا للزوجة وفق مفهوم الفصل 99. فتصرف الزوج أدى إلى احتقار الزوجة بين قريناتها وهو تصرف مشين مما يشكل في نظري سببا للجوء إلى التطليق من اجل الضرر مع التعويض.
بالنسبة لدعوى الشقاق يعتبر التبليغ سليما للمدعى عليه إذا تم تبليغ الاستدعاء لأحد الأشخاص المنصوص عليهم في المواد 37-38-39.
وبناء عليه فان عدم حضور المدعى عليه يجعل المحكمة تبث في الدعوى يجيب الإشارة إلى أن حضور الأطراف ضروري إلى حين إقفال مسطرة الصلح بالإشهاد عليه أو بتسجيل فشله لان هدف الحضور المطلوب منهما هو محاولة حملهما بالإقناع على الصلح.
لما كان هاجس المشرع وضابطه الأول هو الحفاظ على كيان الأسرة وجعل من الطلاق والتطليق استثناء لذا جعل أيضا من إراء الصلح في تلك المساطر اجراء جوهريا الذي وفي مدونة الأسرة على شكل اجراء مسطري محدد الملامح والمقاصد بل وعززت تلك الإجراءات بمسطرة تحكيم اسري وفي ما يلي تساؤلات وتحليلات واستنتاجات حول آلية الصلح التحكيم الأسري.
5 – إجراءات الصلح والتحكيم في مؤسستي الطلاق والتطليق
إن مدونة الأسرة نصت في كافة المقتضيات المتعلقة بإنهاء العلاقة الزوجية على ضرورة القيام بكل محاولات إصلاح ذات البين بين الزوجين طبقا لأحكام المادة 82 التي تنص على: "عند حضور الطرفين تحري المناقشات بغرفة المشورة بما في ذلك الاستماع إلى الشهود أو لمن ترى المحكمة فائدة في الاستماع إليه وآن تقوم بكل الإجراءات بما في ذلك * انتداب حكمين – أو – مجلس العائلة * - أو من تراه مؤهلا - * لإصلاح ذات البين".
ويضيف النص: "في حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح تفصل بيتهما مدة لا تقل عن شهر".
حقا قد سعت المدونة جهدها لترسيخ ثقافة الصلح في حل النزاعات العائلية محاولة اخراج النزاع الأسري من نظام الخصومة الكلاسيكي مما يؤكد أن الضابط الاساسي في مدونة الأسرة ونوايا المشرع ذهبت إلى الحفاظ على تماسك الأسرة وانقادها من الاندثار مراعاة لوضعية الأطفال ولدا حرص على توصل الأطراف الشخصي في المساطر التي يأذن فيه القاضي بالتعدد أو الطلاق وفي ذلك سعي جدي لتفعيل مسطرة الصلح وضمان كل النجاح له.
لكن بناء على ما نعرف عن عقلية المغربي فانه قليلا ما يؤمن بالدور الايجابي للقضاء في إصلاح ذات البين ونتيجة لذلك تقررت مسطرة التحكيم كمرحلة ثانية وهي غير قضائية.
نص كل من الفصل 82 و94 الذي يحيل عل سابقه أن المحكمة تقوم بإجراءات الصلح في غرفة المشورة وهي مشكلة بهيأة ثلاثية وهذا هو الأصل ولكن ليس هناك ما يمنع تلك الهيأة من انتداب احد أعضائها أو بالأحرى القاضي المقرر كل ما ظهر لها خصوصية في الأسباب الدافعة إلى طلب إنهاء العلاقة الزوجية أو عندما يلاحظ أن الهيأة الثلاثية للمحكمة تخيف احد طرفي النزاع أو كلاهما بوصفها محكمة قضائية لا محكمة صلح مما يؤدى إلى عدم الغوص في أسباب النزاع من اجل تجاوزها.
إن المحكمة لها السلطة الكاملة لتنتدب من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين لأنها ملزمة بالقيام بكل المحولات الجادة من أجل الصلح وهذا ما يجعل بعض القضاة لا يحبدون تدخل الدفاع أثناء تلك الإجراءات باعتبار أن الصلح يعتمد اعتبارات شخصية للزوجين وذلك حسب موقف أولائك القضاة ما جعل المشرع يتعمد عدم التنصيص على الوكالة في الطلاق أو التطليق.
تجرى المحكمة أثناء قيامها بمسطرة الصلح بكل ما تراه مناسبا من بحث واستماع إلى الشهود أو من تراه مفيدا.
عندما تفشل محاولة الصلح القضائي تنتقل المحكمة إلى محولات أخرى وهي التحكيم الأسري وذلك ببعث حكمين أو إجراء بحث تكميلي بكافة الوسائل المتاحة لها.





6 – التحكيم الأسري مسطرة غير قضائية
إن الدور المنوط بالحكمين أو من يقوم مقامهما هو استقصاء أسباب النزاع ومحاولة إنهائه بحيث يتبلور الدور المهم في نتائجه لأن نتائجه هي التي ستوجه المسطرة أما نحو الإشهاد بالإذن بالطلاق أو الاشهاد على الصلح أو الحكم بالتطليق وتحديد المسؤوليات.
وقد تبين أن محاولة استقصاء أسباب النزاع يتحول إلى عملية تشريح العلاقة الزوجية وقد ماتت فعلا وأصبحت جثة للوقوف على أسباب الوفاة ولا محل لأي صلح – في كل الحالات مسطرة الصلح بين وجوبية واختيارية التطبيق
ونظرا لدور الصلح والتحكيم الأسري فإن المشرع جعل منهما إجراءين جوهرين إلزاميين ومن النظام العام في كافة المساطر التي تقام من أجل الشقاق سواء كمسطرة أصلية (الفصول 94  و96) وحالات الشقاق الأخرى مثل مسطرة الفصل 52 و100 و45 واجبة التطبيق بموجب وحرفية نص المادة 94.
لكن حيث إن منطوق الفصل 82 قد يوحي بعدم إلزامية الصلح في مسطرة الإذن بالطلاق وان القيام بذلك موكول لسطلة القضاء حيث جاء الفصل 82 محررا كما يلي "للمحكمة أن تقوم بكل الإجراءات. بما في ذلك انتداب حكمين أو من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين...
فهل هذه المسطرة إلزامية أم لا ؟
وحيث إن مراقبة إجراءات تلك المسطرة تتم على يد محكمة الاستئناف في حالة الطعن في المقرر المعلل الذي تصدره المحكمة في إطار المادة 88 كما أن محكمة الاستئناف ستبسط رقابتها على احترام إجراءات الصلح متى عرض على أنظارها طعن من أجل رفض طلب التطليق علما أن إجراءات الصلح والتحكيم إجبارية ومن النظام العام بحرفية نص المادة 94 وان الرقابة لن تمتد إلى الأحكام الصادرة بإنهاء العلاقة الزوجية بالتطليق لانها غير قابلة لأي طعن.
وحيث إن محكمة الاستئناف لا تتصدى إلا إذا كانت القضية جاهزة والمعلوم أن القضية التي لم تباشر بشأنها كافة الإجراءات المسطرية ستكون غير جاهزة وان محكمة الاستئناف لن تعيد مسطرة الصلح. بل تحيل اللف على المحكمة الابتدائية طبق للمادة 146 من ق م م فإن قانون الأسرة لم يعف المحكمة من إجراء الصلح الإجباري في مساطر التطليق بمقتضى المواد 94 و107 إلا في حالة الغيبة لاستحالته بغياب الزوج.
إن المشرع سكت عن إجراء الصلح في الحالة المنصوص عليها في الفصل 106 من المدونة عندما يكون الزوج المدعى عليه معتقلا وكأن بالمشرع هنا لا يرى ضرورة في إجراء الصلح ما دام أن سبب طلب التطليق هو الاعتقال وفق ما نصت عليه المادة 106.
تطرح الشروط الواجب توفرها في المحكمين والمهمة المسندة إليهم والحل الذي يصلوا إليه أو العجز وعدم توفقهما عدة تساؤلات لا يتسع مجال هذا العرض لطرحها والجواب عليها لذا فإننى مجبرة على تلخيصها فيما يلي:
رغم تجدر مسطرة التحكيم في قواعد الفقه الإسلامي إلا أن المدونة لم تلمح ولم تحدد الشروط التي يجب أن تتوفر في الحكمين لدا يتعين الرجوع إلى مقتضيات الفصل 400 من المدونة الذي يحيل على الفقه المالكي نعم إن أحدا لا ينازع في ضرورة توفر شروط العدالة والعلم بالمهمة على أنها شروط جوهرية لا بد من توفرها في المحكمين وأضيف أنه في بعض الأحيان يستحسن أن لا يكونا من أقارب الزوجين لأن هناك فرضية أخرى تكمن في كون أسرة أحد الزوجين أو هما أسباب الشقاق.
لكن هل يمكن الاعتداد بشرط الذكورة تماشيا مع قواعد الفقه المالكي حسب ما يتذرع به بعض القضاة لرفض تعيين حكمة تم اختيارها من طرف أحد الأزواج؟
إن الأخذ بذلك يشكل سوء فهم النصوص القانونية وحرفيتها في المادتين 82.94 حيث استعمل المشرع صيغة الحكمين بلفظ عام دون أن يشترط الذكورة كما أن الأخذ بذلك سيشكل مخالفة خطيرة لفلسفة مدونة الأسرة التي نهدف إلى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات في ميدان الأسرة علما أن الدستور وهو القانون الأسمى للبلاد ينص على مساواة الرجل والمرأة في تولي الوظائف العمومية فكيف يمكن أن نعصف بكل ذلك للقول باشتراط الذكورة في تعيين الحكمين طبقا لسكوت المشرع واعتمادا على مرجعية الفصل 400 من مدونة الأسرة.
خلال المحور السابق المتعلق بخصوصيات ومميزات الإجراءات أثناء جريان مسطرة الطلاق والتطليق في مدونة الأسرة استوقفتنا عدة إشكالات وتساؤلات تتعلق بتطبيقها. والذي يتجسد إما في الإذن بالإشهاد على الطلاق والمقرر التابع والحكم القاضي بالتطليق.
سنلاحظ أنه رغم وجود جذع مشترك يكمن في إخضاع جريان مسطرة الطلاق ومسطرة التطليق ولرقابة القضاء وإجراء الصلح وتحديد المستحقات هناك نقط اختلاف كثيرة منها الاختلاف المتعلق بطبيعة المقرر القضائي الذي ينهي العلاقة من حيث مراحله وشكلياته ومحتوياته وقابليته للطعن.
يتم انفصام العلاقة الزوجية بالطلاق أو التطليق بعد استيفاء المساطر المقننة المشتركة بين المؤسستين إلا أن شكليات الانتهاء تختلف من مؤسسة لأخرى.
1 – في الطلاق المتوقف على إذن القاضي.
* الطلاق الرجعي يتم بمقتضى المادة 78 حيث تأذن المحكمة بالإشهاد عليه بمجرد إيداع المستحقات داخل أجل شهر الممنوح للزوج وتبتدئ العدة من تاريخ الخطاب على وثيقة الطلاق.
* الإذن بالإشهاد في الطلاق التمليكي يتم في نفس الظروف المنصوص عليها في المواد 87/88.
* الطلاق بالخلع عندما لا يكون هناك نزاع أو اختلاف حول المقابل.
* الطلاق الوفاقي.
في كل هذه الحالات وعندما لا يكون هناك تنازل على مستحقات الزوجة ومستحقات أبنائها إذا كانت ميسورة تتحكم مقتضيات الفصول 83 إلى 88 مع دخول الغاية.
ذلك أنه بمجرد تعذر الإصلاح تحدد المحكمة مبلغا يودعه الزوج بصندوق المحكمة داخل أجل ثلاثين. إذا تم الإيداع تأذن المحكمة بالإشهاد على الإذن بالطلاق ويتضمن الإذن أن الزوج ملزم بالإشهاد لدى عدلين داخل أجل 15 يوم، لكن ما هو الجزاء إذا تجاوز ذلك الأجل الوارد فقط ضمن تحليلات الدليل العملي لمدونة الأسرة الصادر عن وزارة العدل.
 إن المحكمة لا تصدر مقررها القابل للطعن والوارد بالمادة 88 إلا بعد توصلها بنسخة من وثيقة إشهاد الطلاق على يدي العدلين والطلاق التي تحمل خطاب القاضي.
تكمن أهمية هذا المقرر في كونه النموذج المرجع الذي يجب الرجوع إليه في تحديد المستحقات الشرعية للزوجة من مؤخر الصداق ونفقة العدة والمتعة من أسندت إليه الحضانة وأجرتها عند الاقتضاء ونفقة الأولاد وأجرة الرضاع عند الاقتضاء لمدة سنتين كاملتين – كما يتضمن تنظيم حق الزيارة لصلة الرحم بناء على ما اتفق عليه الأبوين وعند غياب ذلك الاتفاق تقرر المحكمة فترات الزيارة وتضبط الوقت والمكان بما يمنع قدر الإمكان التحايل على التنفيذ.
في نفس المقرر يتم تحديد المستحقات والمرجع المعول عليه هو الفصل 48 المادة المرجع وهي التي تحدد نوع مستحقات الزوجة والمعاير التي تعتمدها المحكمة في تقدير المتعة وتكاليف سكن العدة عند الاقتضاء.
أما نفقة الأولاد يحددها ذلك المقرر على ضوء المواد 190
أما كيفية تحديد النفقة فإن المحكمة تعتمد على الوثائق المدلى به في الملف ويمكنها أن تطلب إتمام تلك الوثائق أو أن تأمر بإجراء خبرة شريطة أن يؤدى طالب الخبرة كافة الصائر الذي تستلزمه الخبرة وعند التقاعس تحكم المحكمة بما لديها من سلطة تقديرية وتأخذ بعين الاعتبار مهنة الزوج أو وظيفته المشار إليها في عقد الزواج متى لم يثبت العكس والجدير بالتذكير هو أنه لا يجب أن يدخل في حساب المحكمة يسر الزوجة من أجل التخفيف على الزوج لأن المكلف هو الأب كلما كان مليئا وقد افترض المشرع في المادة 88 ملاءة المكلف إلى أن يثبت العكس.
تطبيقا للمادة 199 من المدونة الجديدة حيث لأن المكلف أصلا بالنفقة هو الأب لكن وبما أن المادة 188 تتحدث على الأساس الواجب عليه الإنفاق فإن الملاءة مفترضة حتى في الأم أيضا ويكفي إثبات عسر الأب لتفترض ملاءتها وعليها أنذاك تحمل الإنفاق على أولادها فيما يتعلق بتكاليف التعدية والكسوة والتعليم وسكن لأن المادة 86 تنص على مراعاة مصلحة المحضون ولهذا تم سن منع إفراغ المحضون من بيت الزوجية إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون لأن النفقة تصبح واجبة على الأم بموجب القرابة طبق للمادة 187 و199 وبالنسبة لنفقة الأولاد فإنه بموجب المادة 198 تستمر نفقة الأبناء على إبائهم بعد انفصام العلاقة الزوجية بطلاق أو تطليق إلى حين بلوغ الذكور سن الرشد أو 25 من عمره بالنسبة لمن يتابع دراسته إلا أن نفقة البنت لا تسقط إلا بحصولها على مورد للكسب أو الزواج حيث تجب نفقتها على زوجها وتستمر نفقة الآباء على أبنائهم المعاقين أو المصابين بالعجز.
لكن حيث إنه رغم بلوغ الولد سن الرشد فإن الأمهات أو الولد نفسه وبواسطة عون التنفيذ يستمر في تنفيذ المستحقات المحكوم بها قبل بلوغ سن الرشد أو توقفه عن الدراسة وتجاوز سن 25 من عمره أو تزوج البنت أو حصولها على مكاسب لأمر الذي يستلزم من الأب استصدار حكم يقضى بسقوط النفقة لأحد الأسباب الموجبة لذلك.
وحول هذا الموضوع أيضا فإذا وقع الانفصال بين الزوجين عن طلاق أو تطليق فمن المنطق والقانون إصدار حكم يقضي باستمرار أداء النفقة إلى مستحقيها إلى حين سقوطها فإنني أرى من غير العدل مثل هذا الحكم والتمسك بحرفية النص عندما تكون العلاقة الزوجية قائمة وترفع دعوى النفقة فقط فإن استمرار تنفيذ النفقة على زوج ربما تراجع أو تصالح مع زوجته وأصبح ينفق عليها وعلى أبنائه من شأنه أن يؤدى إلى عكس ما يرمى إليه المشرع من إصلاح ذات البين والحفاظ على استقرار أسرة تحت مسؤولية الزوجين.
وتحدد المحكمة في مقررها المعلل وسائل تنفيذ النفقة وكذلك تكاليف السكن على أموال المحكوم عليه.
إذا كان من البديهي اعتبار الزوج متراجعا عن طلب الإذن في الطلاق الرجعي عندما يتقاعس عن إيداع المبلغ المقرر لمواجهة المستحقات فإن ذلك لا يحول دون توثيق الطلاق بالتمليك لأن ذلك يشكل تراجعا عن حق التمليك أو محاولة عزل الزوجة من ممارسة التمليك أو الحيلولة دونه وهو ما لا يسمح به القانون.
2 – بالنسبة للحكم الصادر بالتطليق فإن المدونة لم تشترط شكلية ما في تحريره على غرار المقرر المعلل المنصوص عليه في المادة 88 من المدونة.
إن الحكم الصادر بالتطليق هو المنشئ لوضعية الانفصام وهو الورقة الرسمية التي تثبت انتهاء العلاقة الزوجية بموجب النص المادة 418 من ق ع وليس هناك ضرورة للاستشهاد به أو توثيقه وقد كرس المجلس الأعلى هذا المبدأ في عدة اجتهادات لأحكام صادرة عنه في إطار مدونة الأحوال الشخصية.
هناك إشكالية لكن بالنسبة للرعايا الذي يقطنون بالخارج فإن إدارات بعض الدول منها فرنسا تشترط الاعتراف بالتطليق ضرورة الإشهاد العدلي المخاطب عليه وهذا ما يطرح بعض الإشكالات للحصول على نسخة تنفيذية من طرف المدعى عليه في دعوى التطليق لأن كتابات الضبط تعتبر أن النسخة التنفيذية لا تسلم إلا للمدعى الصادر لفائدته الحكم مما يتعين توحيد العمل على صعيد عدول المحكمة الدين يرفضون الإشهاد على التطليق في غياب النسخة التنفيذية أو – أمر السيد رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات وهذا ما يشكل طعنا سافرا في مقتضيات الفصل 416 من ق ع الذي ينص على أن الأحكام الصادرة عن المحاكم المغربية أو الأجنبية وقبل أن صيرورتها واجبة التنفيذ تكون حجة على الواقع التي تثبتها فما بالكم بالحكم الصادر بالتطليق والذي يصبح نهائيا بمجرد صدوره بموجب المادة 128 من المدونة ويتذرعون بكون الزوج يحق له الحصول على نظير وثيقة الطلاق....
بالنسبة للجالية المغربية فإن الإدارات الأجنبية تشترط لقبول الحكم بالتطليق إرفاقه بشهادة بعدم التعرض أو الاستئناف أو النقض وهي شهادة لا يمكن لكتابة الضبط أن تسلمها نظرا لكون الأحكام الصادرة بالتطليق غير قابلة لأي طعن بموجب المادة 128 من مدونة الأسرة والمشكلات المثارة أعلاه مرجعها فرنسا أو بلجيكا.
3 – الآثار الأخرى المرتبة عن الطلاق والتطليق
1 – بالنسبة للعدة والبينونة
* وتبتدئ العدة من تاريخ الطلاق أو التطليق
* كل طلاق أوقعه الزوج فهو رجعي إلا الطلاق الوفاقي وطلاق التمليك والمكمل للثلاث وقبل البناء أكل طلاق أوقعه القاضي فهو بائن باستثناء التطليق للهجر والإيلاء وعدم الإنفاق.
يترتب على البينونة ما يلي:
* وحيث أن الطلاق الغير – البائن – يعتبر بمثابة إيقاف التنفيذ الوقت لعقد النكاح لذا فإن الحاضنة لا تستحق أجرة الحضانة إلا بعد انتهاء العدة.
في حين تستحق أجرة الحضانة ابتداء من تاريخ ابتداء العدة في الطلاق البائن والتطليق للضرر أو الشقاق وتستحق حق السكنى إلى غاية انتهاء العدة أو إلى أن تضع حملها إن كانت حاملة.
* البينونة تحول دون استحقاق الزوجة لنفقتها ما لم تكن حاملا وتستحق السكنى إلى غاية انتهاء العدة وذلك ما يستنبط من التطبيق السليم للمواد 84 و196 من مدونة الأسرة.
من الفراقات أيضا بين نتائج مسطرة الطلاق والسلطة المخولة للقاضي تلقائي لتحديد المستحقات إلا أنه في غياب تنصيص مماثل لما جاء في المادة 88 إن الحكم القاضي بالتطليق يتضمن تحديد المستحقات في حالة عدم التنازل عنها ولا تحكم المحكمة بأجرة الحضانة أو الرضاعة تلقائيا لأنها مقيدة بنصوص المواد 84 ولا تتوفر على أي سند قانوني للخروج على القاعدة المقيدة للقاضي الذي لا يحكم في غياب نص صريح إلا في حدود طلبات الأطراف ونلاحظ أن مجمل طلبات التطليق لا تتضمن من جملتها طلب تنظيم حق الزيارة صلة الرحم أو أجرة الحضانة.
* ومن أثار الحكم القاضي بالتطليق للشقاق ما يترتب عن بينونته وعلاقتها بفترة الريبة.
تشير المادة 133 إلى أنه في حالة ادعاء المعتدة الريبة في الحمل وحصول نزاع حول في ذلك فإن المحكمة التي يرفع لها الأمر تستعين بذوي الاختصاص من الخبراء للتأكد من الحمل وتاريخ نشوئه لتقرر استمرار العدة أو انتهائها.
* المتعة بين الطلاق والتطليق وعدم اختلاطها بالتعويض عن المسؤولية في مساطر التطليق للشقاق أو الضرر.
أدخلت مدونة الأسرة مبدأ جديدا أفي الفقرة الأخيرة من الفصل 97 وهو حق الحصول على التعويض المترتب عن مسؤولية أحد الأزواج في إنهاء العلاقة بالتطليق للشقاق حيث جاء في تلك الفقرة تراعي المحكمة "مسؤولية كل من الزوجين في سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به لفائدة الزوج الآخر"
وهذا المقتضى سينطبق على كافة مساطر الشقاق الواردة في المدونة وكذا مسطرة التطليق للضرر إذا كانت المسؤولية المدنية تترتب إذا ارتكب شخص خطأ مما يلزمه جبر التعويض المادي أو المعنوي الذي تسبب فيه بخطئه أو رعونته.
فكيف وجدت هذه القاعدة مجالا لتطبيقها في مدونة الأسرة عبر مساطر التطليق من أجل الشقاق ؟
إذا كانت المحكمة في كل الحالات التي تأذن بالطلاق وتحكم بالطليق تحدد تلقائيا وبدون طلب المستحقات الشرعية الناجمة للزوجة عن انفصام العلاقة الزوجية والمنصوص عليها في المواد الفصل 84 وما بعده حيث إنه سواء كانت مدعية أو مدعى عليها فإن المحكمة تحدد لها مستحقاتها بما فيها المتعة ومن ذلك إذا كان الزوج المبادر في تحريك مسطرة التطليق للشقاق وعليه أن يضعها بصندوق المحكمة داخل أجل شهر تحت طائلة اعتباره متراجعا عن طلبه.
إذن فالمتعة تستحق للزوجة في كل حالات إنهاء العلاقة الزوجية وتدخل ضمن المستحقات التي تحكم بها المحكمة ولو بدون طلب الزوجة أما التعويض المنصوص عليه في المادة 97. فإن المتسبب في الفراق لا يظهر إلا بعد استقصاء أسباب النزاع عن طريق تشريح جثة العلاقة الزوجية للوقوف على أسباب وملابسات. فإذا تبين للمحكمة أن الزوجة هي المتسببة في ما وصلت إليه العلاقة الزوجية من تدهور فإنها ستحكم له بمتعة مناسبة دون المراعاة الحرفية لكل معاير الفصل 84 في تقدير المتعة لغياب عنصر الدور السلبي للزوج أو تعسفه وستعتبر المحكمة فقط مدة الزواج ودخل الزوج علما أن تقدير المتعة لا يخضع لرقابة المجلس الأعلى إلا فيما يرجع للتعليل وسيكون الزوج أنذاك مستحقا للتعويض المنصوص عليه.
قد يكون من غير مصلحة الزوج إيداع المستحقات بصندوق المحكمة قبل النطق بالحكم بالتطليق محاولا بذلك عرقلته وحرمان الزوجة من الاستفادة من التطليق.
لكن حيث إن تخلف الإيداع في مساطر التطليق عندما تكون الزوجة مدعية لا يشكل عرقلة في وجه صدور الحكم بالتطليق للشقاق مما يجعل القضاة يشملون المستحقات المحكوم والغير المشمولة بالنفاذ العجل بقوة القانون بالنفاذ المعجل عدا مبلغ التعويض.
إن الحكم بالنفاذ المعجل يمكن المستفيدة من ممارسة مساطر التنفيذ الجبري وخاصة مسطرة الحجز لدى الغير.
إما في الحالة التي يكون الزوج هو المبادرة إلى تحريك م ش فإن عدم إيداعه المستحقات بصندوق المحكمة يعتبر تراجعا عن طلبه.
إذن الفصل 97 تضمن الحكم بالمستحقات وكذلك التعويض المستحق للطرف الغير المسؤول عن انفصام العلاقة الزوجية.
ذلك أن الفقرة الأخيرة من الفصل 97 تتحدث عن مسؤولية أحد الأزواج في إنهاء العلاقة بالتطليق وهذا المقتضى سينطبق على كافة مساطر الشقاق لأحد الأسباب الواردة في المدونة.
ما هي طبيعة المسؤولية الواردة في الفصل 97؟
لا شك أنها تندرج ضمن قواعد المسؤولية التقصيرية لأن الواجبات المتبادلة بين أطراف العلاقة الزوجية في المادة 51 بالإضافة إلى القدسية التي يجب أن تهيمن على هذه العلاقة وواجب الإحصان والمعاشرة بالمعروف واجبات من النظام العام ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها وبما أن المادة 52 تحيل على الفصل 97 فإنه لا يمكن إن يتم المطالبة بالتعويض إلا في حالة الفراق وظهور حتمية انتهاء المسطرة بالتطليق لذا فإنني أرى أن لا تتم المطالبة بالتعويض في المقال الأصلي لدعوى الشقاق الذي يطلب فيه من المحكمة حل نزاع يخاف منه الشقاق على أن تتم مطلبه التعويض في مرحلة ما بعد فشل الصلح أو اليأس من مسطرة التحكيم أن المطالبة بالتعويض ضمن مقال رفع النزاع إلى المحكمة بموجب مقتضيات الفصول 94 95 96 يفرغ تلك المسطرة الأصل من مدلولها وفلسفتها وأهدافها ومرجعنا في ذلك هو حرفية نص الفصل 94 "إذا طلب أحد الزوجان وهما معا من المحكمة حل نزاع يخاف منعه الشقاق وجب عليها أن تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين".
وبعد استقصاء الأسباب وفشل الصلح يمكن للمدعي الأصلي أو المدعى عليه وبواسطة دعوى فرعية المطالبة بالتعويض المزمع الحكم به.
وتثبت مسؤولية أحد الزوجين في أسباب الشقاق والأضرار الناجمة عن انتهاء العلاقة الزوجية بكافة وسائل الإثبات.
من الملاحظ أن عدة طلبات التعويض تتمركز حول استعمال الزوجة لحق اللجوء إلى مسطرة الشقاق كتعسف في حد ذاته علما أن اللجوء إلى تلك المسطرة حق مخول لكل من الزوج والزوجة وهو حق مشروع لا يشكل استعماله أي تعسف وهذا الحق إنما هي إمكانية جدية من شأنها إيجاد حلول لمشاكل تعرقل مسيرة العلاقة الزوجية أو ربما عصفت بها لذا فإن المشرع لم يعف أي طرف من إثبات إخلال أحدهما بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه وأن عدم إثبات المدعى في الشقاق مسؤولية الطرف الآخر في الخلاف المؤدى إلى الشقاق سيترتب عليه رفض الطلب.
لا يخفى أن مميزات قواعد مدونة الأسرة والتي تساهم بالحصة الكبيرة في مزايا قضاء الأسرة أصبحت واضحة وجلية للعيان.
فالمتقاضي في الأسرة لم يعد يتيه في ردحات المحكمة لأنه يتوجه إلى قضاء الأسرة مباشرة سواء في البناية المستقلة أو جناح بالنسبة للقواعد الجديدة والمساطر الخاصة بقضاء الأسرة التي سدت ثغرات تشريعية كثيرة فإنها تتسم باليسر وتقليص مراحل التقاضي بمنع الطعون في الأحكام الصادرة بانتهاء العلاقة الزوجية أضف إلى ذلك أن المدونة حررت بلغة سهلة المنال وسدت الطريق على التأويلات أللامتناهية للمفاهيم التراثية والفقهية وكمثالا على ذلك أن المدونة اعتبرت ضررا كل تصرف مشين أو مخل بالأخلاق الحميدة يلحق بالزوجة إساءة مادية أو معنوية تجعلها غير قادرة على الاستمرار في العلاقة الزوجية وأذكر هنا فقط أن المجلس الأعلى في تعامله مع لفيف إثبات الضرر كان يعتمد موقف مفاده أن اللفيف أو الشهادة بالضرب لا تكون عاملة حتى يقول الشهود "أن ضربه أضر بغير ذنب تستوجبه" في حين أن المذنب هم السادة العدول الذين لا يضمنون هذه العبارة ضمن الموجب الذي يحررونه كما أن بعض غرف محاكم الاستئناف كانت تحلف شهود اللفيف ومرجعيتها في ذلك صاحب العمل الفاسي من كون القاضي بن سوده كان يعمل ذلك واليوم إن قضاء الأسرة المختص يمارسه قضاة أجلاء متفتحين على مجتمعاتهم ومتطلبات العصر انفلتوا من سجن التقليد لكنهم لن يزيغوا عن الأصول وازعهم في ذلك الابتعاد عن القواعد الفقهية الخلافية عندما لا يتوفرون على نص صريح واعتبار لضرورة تغيير الأحكام بتغيير الأزمان إن الحياة الزوجية نعمة ولكن عندما تتحول إلى جحيم لاختلاف الطبائع وازدياد الشر والخلاف وتنتغص المعايش – وينقطع حبل التعاون بين الزوجين كما قال ابن سيناء في كتاب الشفاء "لا بد أن يكون للفرقة سبيلا ولكن لا بد أن يكون مشددا فيه" وهذا ما نصت عليه المدونة عندما قالت لا ينبغي اللجوء ميثاق الزوجية بالطلاق أو التطليق إلا استثناء رغم تعدد سبل الفرقة.