كتب قانونية

5.13.2017

دور القضـاء الإداري في إنجـاح المسلسل الانتخـابي الأستاذ هشام الوازيكي القاضي بالمحكمة الإدارية بالدار البيضاء

دور القضـاء الإداري في إنجـاح المسلسل الانتخـابي  الأستاذ هشام الوازيكي  القاضي بالمحكمة الإدارية بالدار البيضاء







دور القضـاء الإداري في إنجـاح المسلسل الانتخـابي  الأستاذ هشام الوازيكي  القاضي بالمحكمة الإدارية بالدار البيضاء








مداخلة القيت في ندوة" المنازعات الانتخابية والجبائية  من خلال توجهات  المجلس الأعلى

المركب الرياضي والاجتماعي لبنك المغرب
حي الرياض –مدينة العرفان
10-11 مايو 


دور القضـاء الإداري في إنجـاح المسلسل الانتخـابي  الأستاذ هشام الوازيكي  القاضي بالمحكمة الإدارية بالدار البيضاء



دور القضـاء الإداري في إنجـاح المسلسل الانتخـابي  الأستاذ هشام الوازيكي  القاضي بالمحكمة الإدارية بالدار البيضاء



مـقـدمـة


إنه مما لا جدال فيه أن الاستحقاقات الانتخابية تعتبر من أهم مقومات الديمقراطية، ذلك أن الفكر الديمقراطي يرتكز على مبدأ جوهري يتمثل في اختيار مسيري الشأن العام، وبطبيعة الحال               فإن الانتخابات تعتبر الوسيلة الأبرز في هذا الاختيار [1].
ومن أجل ضمان احترام الانتخابات للضوابط القانونية لابد من إقرار الرقابة القضائية عليها كواجب  من واجبات الدولة في كل مجتمع سياسي يعمل على إرساء دولة القانون.
وبطبيعة الحال فإن هناك علاقة وثيقة بين ممارسة الحريات العامة والقضاء الإداري، بل إن ممارسة الحقوق والحريات ترتبط بوجود هذا القضاء، ذلك أنه يعد حاميا لحريات المواطنين وأداة لتحقيق السلم الاجتماعي، فضلا عن كونه عاملا مؤثرا في الفعالية الإدارية[2].
كما أنه ليس للانتخابات دور فعال في تسيير الشؤون العامة إلا في الدول التي تتبنى حرية التنافس الحقيقي في الانتخابات [3] وتسهر على توفير الضمانات اللازمة لممارسة الحريات السياسية.
وتعتبر الانتخابات الجماعية إحدى أهم حلقات المسلسل الانتخابي لما لها من دور في عملية اختيار الأشخاص الذين تعهد إليهم مهام تسيير مرافق عامة حيوية، وهي الجماعات المحلية بمختلف أنواعها المحددة قانونا.
وتعتبر هذه الانتخابات خاضعة لرقابة القضاء الإداري الذي يتمتع باختصاصات كاملة إزائها، ويتأكد  من جريانها بصورة قانونية، وبمنأى عن أي مناورات تدليسية.
وبالنسبة لمفهوم المناورات التدليسية فقد عرفها المجلس الأعلى بأنها كل ما من شأنه أن يخل بالتوازن وبالفرص المتاحة لجميع المرشحين لعرض وجهات نظرهم على الناخبين، والاستفادة على قدم المساواة  من الإجراءات القانونية التي تنظم سير الانتخابات، والتدليس بهذا المعنى هو أعم من مفهوم التدليس الذي حدد مضمونه الفصل 52 من قانون الالتزامات والعقود، لذلك فإنه يستنتج من أي عمل يشكل إخلالا بالمساواة التي حرص المشرع على تمتيع المرشحين بها [4] ومن هذا المنطلق فإننا سوف نعمل في هذه الدراسة على الوقوف عند دور القضاء الإداري في ضمان المنافسة السياسية الحرة بين المرشحين قبل الانتقال لمعاينة دوره في حماية اختيارات المواطنين والسهر على نزاهة عملية الاقتراع.



- خـطـة الـدراسـة :
- المبحث الأول : دور القضاء الإداري في ضمان المنافسة السياسية الحرة.
- المطلب الأول : الرقابة القضائية على سلامة الحملات الانتخابية.
- المطلب الثاني : ضمان احترام مبدأ حرية التصويت.
- الفقرة الأولى : استعمال وسائل العنف والتهديد.
- الفقرة الثانية : إرشاء الناخبين أو شراء الأصوات.
- المبحث الثاني : دور القضاء الإداري في حماية اختيارات المواطنين والسهر        على نزاهة عملية الاقتراع.
- المطلب الأول : الرقابة القضائية على أعمال مكتب التصويت.
- الفقرة الأولى : تشكيل مكتب التصويت.
- الفقرة الثانية : المحضر المنجز من طرف مكتب التصويت.
-         الفقرة الثالثة : مدى احترام الشروط المستعملة بمكان وتوقيت الاقتراع.
-         المطلب الثاني : الرقابة على مدى احترام كيفيات الاقتراع.
-         الفقرة الأولى : مراقبة مدى التقيد بضوابط الاقتراع.
- أولا : التأكد من هوية الناخبين.
- ثانيا : أوراق التصويت.
- ثالثا : صندوق الاقتراع.
-         الفقرة الثانية : مراقبة مدى احترام مبدأ سرية الاقتراع.





المبحث الأول : دور القضاء الإداري في ضمان المنافسة السياسية الحرة

تعتبر الحملات الانتخابية إحدى أهم المحطات في المسلسل الانتخابي إذ أنها تخول للمرشحين الفرصة لعرض أفكارهم وبرامجهم على الناخبين ومحاولة إقناعهم بها، وتبقى لقاضي الانتخابات الصلاحية لمراقبة مدى تقيد المرشحين بقواعد المنافسة الشريفة أثناء حملاتهم الدعائية وعدم ممارستهم الضغوط على الناخبين.

المطلب الأول : الرقابة القضائية على سلامة الحملات الانتخابية

يمكن تعريف الدعاية الانتخابية بأنها مجموع الأنساق الاتصالية المباشرة وغير المباشرة التي يمارسها مرشح أو حزب بصدد حالة انتخابية، بهدف تحقيق الفوز في الانتخابات عن طريق الحصول على أكبر عدد ممكن من أصوات الهيئة الانتخابية [5]
وإذا كانت مدونة الانتخابات قد أفردت مجموعة من المقتضيات القانونية المنظمة لحملة الدعاية الانتخابية، فإن القضاء الإداري كرس هذه القواعد في اجتهاداته في هذا الميدان حيث عمل على توقيع الجزاء على مرتكبي الأعمال التدليسية أثناء الحملات الانتخابية شريطة تأثير ذلك على نتيجة الاقتراع، حيث اعتبرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بأن " عملية الدعاية يوم الاقتراع، وحث الناخبين          على التصويت لفائدة مرشح معين تعد مخالفة قانونية تقتضي إحالة صاحبها على المحكمة المختصة لمعاقبته لكن بطلان العملية الانتخابية رهين بمدى تأثيرها على النتيجة الانتخابية "[6].
ولقد سبق للقضاء الإداري الفرنسي أن تبنى نفس التوجه حيث اشترط لإلغاء العملية الانتخابية التأثير الواقع للمخالفة على نتيجة الاقتراع [7].
لكن القضاء لم يتخذ نفس الموقف بالنسبة لبعض المناورات التدليسية المتعلقة بأعمال الدعاية المشينة والماسة بكرامة المرشحين، وكذلك نشر أخبار كاذبة أثناء الحملة، حيث عمل على إلغاء عملية الاقتراع    في حالة ثبوت ذلك بغض النظر عن مدى تأثير ذلك النتيجة المحصل عليها[8].
وعموما فإنه يبدو من المنطقي وقف إلغاء العملية الانتخابية على مدى تأثير المناورة التدليسية المتعلقة بعملية الدعاية على نتيجة الاقتراع باستثناء الحالات الفادحة التي يتم فيها التهجم على أحد المرشحين أو تضليل الرأي العام، هنا يمكن القول بأن هذا النوع من المناورات يمس بالعملية الانتخابية برمتها، ويحتم الحكم بإلغائها.
وبمناسبة حديثنا عن الرقابة على الحملات الانتخابية، فإنه تطرح مراقبة تمويل هذه الحملات      من طرف المرشحين.
ولقد تناولت مدونة الانتخابات هذه المسألة، حيث تنص المادة 290 على أن يضع كل مرشح جردا للمبالغ التي صرفها أثناء حملته الانتخابية ويرفقها بجميع الوثائق التي تثبت صرفها.
كما تنص المادة 294 على أنه يمكن للقاضي المحال عليه أمر الطعن في نتيجة انتخاب جماعي     أن يلزم المرشح المعني في أجل يحدده له بالإدلاء بجرد المصاريف والوثائق المثبتة.
وفي نفس السياق سبق للمشرع الفرنسي أن وضع قانون 15 يناير 1990 المتعلق بتمويل الأنشطة السياسية، والذي حدد سقفا لنفقات الحملات الانتخابية بهدف تخليق الحياة السياسية، ويؤدي الإخلال بالمقتضيات المتعلقة بتمويل الحملة إلى عدم أهلية المرشح المخالف لمدة سنة، وفقا لمقتضيات الفصلين  118 L و128 L من قانون الانتخابات الفرنسي.
وإذا كان الاجتهاد القضائي الفرنسي زاخرا بأحكام تكشف عن الرقابة المجراة في هذا الميدان [9]        فإن القضائي الإداري المغربي – من خلال محاولتنا البحث عن أحكام في هذا المجال – لم تتح له بعد الفرصة ليقول كلمته في هذا الجانب المهم من الرقابة على الحملات الانتخابية.

المطلب الثاني : ضمان احترام مبدأ حرية التصويت

الأصل في الأنظمة الديمقراطية التي تمارس أسلوب الانتخابات التنافسية، أن يكون التصويت       حرا [10] وبذلك فإنه يتعين أن تخلو مختلف مراحل الانتخاب بدءا من الحملة ووصولا إلى عملية الاقتراع     من مظاهر الضغط على إرادة الناخبين سواء بالترهيب أو بالترغيب، ذلك أن مثل هذه الأفعال تشكل مساسا بحرية الاقتراع، أي بحرية الناخبين في المشاركة في الانتخاب من عدمها، وحريتهم في اختيار المرشح الذين يرتضونه بعيدا عن كل الضغوط [11] وللقاضي في حالة تأكده من استعمال هذه الضغوط وتأثيرها على نتيجة الاقتراع أن يحكم بإلغاء العملية الانتخابية. وتتجلى هذه الضغوط – خاصة –      في استعمال العنف والتهديد به، وكذلك في إرشاء الناخبين وشراء الأصوات.


- الفقرة الأولى : استعمال وسائل العنف والتهديد

بالرجوع إلى الاجتهاد القضائي المغربي يتبين بأن القاضي الانتخابي لا يتواني عن الحكم بإلغاء عملية الاقتراع في حالة ثبوت استعمال الضغوط على الناخبين من طرف المرشح أو أنصاره، وفي هذا الصدد صرحت المحكمة الإدارية بالرباط بأن قيام المرشح الفائز بالبقاء طيلة يوم الاقتراع بباب مكتب التصويت واعتراضه سبيل الناخبين، ثم الاعتداء على بعضهم يمس بحرية الانتخاب ويؤدي إلى عزوف الناخبين، مما يؤثر سلبا في نتيجة الاقتراع[12].
كما اعتبر المجلس الأعلى في أحد قراراته بأنه ثبت أمام المحكمة أن عددا من الناخبين تعرضوا فعلا إلى ضغط وتهديد من طرف المرشح ومناصريه وأن الضغط الذي تمثل في شكل تهديد بالطرد      من محل السكنى، يؤثر على حرية الاقتراع[13].
لكن القضاء المغربي تشدد في التعامل مع ما يسمى بعملية " اختطاف الناخبين " خاصة       على مستوى انتخاب مكاتب المجالس الجماعية والجهوية، ومجالس العمالات والأقاليم، حيث صرحت المحكمة الإدارية بوجدة بأن " ثبوت قيام من سمي " بالمختطف " بممارسة حقه في التصويت في معزل خاص، يجعل ادعاء اختطافه غير مؤثر على عملية الاقتراع"[14].
وهكذا يمكن القول بأن القاضي الانتخابي قد رتب الجزاء على استعمال وسائل العنف والإكراه إزاء الناخبين، ويرى الأستاذ عامري بأن الضغط بالعنف والتهديد يمتد إلى حالات أخرى كالطرد       من العمل، أو الضغط المعنوي الذي يمارسه الرئيس على الناخبين من مرؤوسيه، والمؤاجر          على إجرائه، وحتى الأب على أبنائه، وإن ثبوت واقعة الضغط لا يكفي من أجل أن يراقب القضاء العمليات الانتخابية وبالتالي يلغيها، بل لابد من إرفاقها بالحجة على تأثيرها على حرية التصويت[15].

الفقرة الثانية : إرشاء الناخبين أو شراء الأصوات

لقد تعامل المشرع والقضاء بحزم مع مسألة شراء الأصوات، وتقديم الأموال والرشاوى للناخبين قصد دفعهم إلى التصويت على مرشح معين.
وبالنسبة للقضاء الانتخابي، فإنه رغم ترتيبه بطلان الاقتراع في حالة ثبوت إرشاء فئة كبيرة      من الناخبين، فإنه أكد على ضرورة ثبوت تلك الواقعة ثبوتا كافيا، حيث اعتبرت المحكمة الإدارية بوجدة  


في أحد أحكامها بأنه " بالرجوع إلى محضر جلسة البحث، فإن الشاهد قد صرح بأنه شاهد بعض الناخبين يدخلون منزل المرشح الفائز، وأن أنصاره كانوا يحثون الناخبين على حمل الأوراق إلى المنزل، وحيث إن هذه الشهادة جاءت مجملة بحيث لم يتم توضيح المبالغ المدفوعة وأسماء الأشخاص الذين تلقوها، لذلك فإنه أمام هذا الإجمال، والإجمال كما هو معلوم يعيب الشهادة، فإن واقعة الإرشاء غير ثابتة بالشكل اللازم الذي يسمح بإلغاء الانتخاب "[16].
أما في حالة ثبوت هذه المخالفة، فإن القضاء لم يتردد في الحكم بإلغاء الاقتراع، حيث اعتبرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في أحد قراراتها بأن " المطعون فيه كان حاضرا بنفسه يوم الاقتراع بمكتب التصويت وكان يؤثر هو وأنصاره على حرية الناخبين في الاختيار، ويعرض عليهم مبالغ مالية للتصويت لفائدته " وقضت بذلك بإلغاء العملية الانتخابية بعد ثبوت تلك الواقعة[17].
وعلى مستوى شراء أصوات المستشارين الجماعيين بمناسبة انتخاب رئيس وأعضاء المكتب،  فقد كان موقف القاضي الانتخابي إيجابيا حيث اعتبرت المحكمة الإدارية بالرباط بأن " الوثيقة العدلية التي تتضمن اعتراف رئيس المجلس الجماعي قبيل انتخابه بدين لفائدة الأطراف المكونة للمجلس،        هي وثيقة ظاهرها قرض، وباطنها رشوة، انطلاقا من القانون، ومن ظروف القضية وملابساتها مما يجعل العملية الانتخابية قد شابتها مناورات تدليسية، أثرت بشكل مباشر في نتيجتها مما يدعو إلى الحكم بإلغائها "[18].
وختاما يمكن القول بأنه ينبغي تكريس الرقابة القضائية على احترام الحملات الانتخابية للقانون، وخلوها من كل مظاهر المناورات التدليسية، سواء على مستوى الحملات الدعائية، أو على مستوى إقدام المرشحين على الضغط على حرية الناخبين في التصويت، وذلك حفاظا على الأعراف الديمقراطية والأخلاق الانتخابية، ومن أجل ضمان جو التنافس الشريف، والمحافظة على مبدأ تكافؤ الفرص بين كافة المرشحين.




المبحث الثاني : دور القضاء الإداري في حماية اختيارات المواطنين
والسهر على نزاهة عملية الاقتراع

تنصب الرقابة في هذا المجال على أهم حلقة في المسلسل الانتخابي، وهي تشكل بذلك مجالا خصبا للوقوف على مختلف الاجتهادات التي راكمها القاضي الإداري في المادة الانتخابية، وتنصب هذه الرقابة على أعمال مكتب التصويت، فضلا عن مدى احترام كيفيات التصويت وفرز الأصوات.

المطلب الأول : الرقابة القضائية على أعمال مكتب التصويت

يعتبر مكتب التصويت الجهة التي لها صلاحية الإشراف على عملية الاقتراع، ويعهد لمكتب التصويت بالفصل في جميع المسائل التي تثيرها عمليات الانتخاب، وتضمن قراراته في محضر العملية الانتخابية، كما تناط برئيسه مهمة المراقبة وحفظ النظام داخل المكتب [19].
ولقد استقر العمل القضائي على إقرار الرقابة على تشكيل هذه المكاتب، وصحة المحاضر       التي تنجزها، إلى جانب الرقابة على مدى احترامها لتوقيت الاقتراع ومكانه.

الفقرة الأولى : تشكيل مكتب التصويت

تنص المادة 57 من مدونة الانتخابات على أنه " يعين العامل 48 ساعة على الأقل قبل تاريخ الاقتراع من بين الموظفين والعاملين بالإدارة العمومية أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية        أو الناخبين الذين يعرفون القراءة والكتابة وتتوفر فيهم شروط النزاهة والحياد، الأشخاص الذين يعهد إليهم برئاسة مكاتب التصويت ويساعد رئيس مكتب التصويت ثلاثة أعضاء يعينهم العامل خلال الأجل المشار إليه من بين الناخبين غير المرشحين الذين يعرفون القراءة والكتابة، ويعين العامل أيضا ضمن نفس الشروط نوابا لهم يقومون مقامهم إذا تغيبوا أو عاقهم عائق ... ويتولى أصغر الأعضاء مهام كاتب مكتب التصويت" كما تنص المادة 58 على إمكانية توفر المرشحين في كل مكتب للتصويت على ممثلين مؤهلين لمراقبة عمليات التصويت وفرز الأصوات وإحصائها.
وعرضت على القاضي الانتخابي المغربي العديد من الطعون المؤسسة على خرق الشروط المتعلقة بأعضاء المكتب، ولقد أكدت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بأن تشكيل مكتب التصويت       من دون كاتب يعد خرقا لمقتضيات المادة 57 من مدونة الانتخابات [20].
أما بخصوص شرط القراءة والكتابة، فلقد اعتبر المجلس الأعلى بأن الأصل هو حمل الإجراءات المتعلقة باختيار أعضاء مكاتب التصويت على الصحة، وإن توقيع المعنيين بالأمر على المحاضر قرينة كافية على عدم أميتهم في غيبة ما يثبت عكس ذلك [21].
أما فيما يتعلق بتغيب بعض أعضاء المكتب وتأثيره على النصاب القانوني فقد صرح المجلس الأعلى بأنه لا ينبغي أن يقل عدد الأعضاء الحاضرين عن ثلاثة طيلة مدة الاقتراع[22].
وفيما يخص ممثلي المرشحين بمكتب التصويت فإنه يتعين عليهم عدم الخروج عن قواعد النظام وعدم إحداث الفوضى، وإلا فإن قيام رئيس المكتب بطردهم يعتبر أمرا مشروعا[23].
وعموما فإنه لمن الضروري الحرص على احترام الشروط القانونية المتعلقة بتشكيل أعضاء مكتب التصويت، لأن الإخلال بها قد يؤدي إلى وقوع تجاوزات وأعمال تدليسية تمس بنزاهة الاقتراع ومصداقيته وتضرب اختيارات الناخبين بعرض الحائط.

الفقرة الثانية : المحضر المنجز من طرف مكتب التصويت

يعتبر تحرير محضر عملية التصويت من أهم المهام المنوطة بمكتب التصويت، ذلك أنه بمجرد إعلان النتيجة الانتخابية، يجب تحرير المحضر في ثلاثة نظائر يصادق على كل نظير منها ويوقعه رئيس وأعضاء مكتب التصويت، غير أنه إذا تعذر لسبب قاهر على عضو من الأعضاء التواجد       في المكتب المذكور إلى غاية إنهاء الاقتراع، يوقع المحضر من طرف الأعضاء الحاضرين، وينص على هذه الحالة في محضر العملية الانتخابية [24] وتسلم إلى ممثل كل مرشح أو لائحة نسخة من المحضر بعد ترقيمه والمصادقة عليه وتوقيعه، من طرف رئيس وأعضاء مكتب التصويت أو المكتب المركزي[25].
وهكذا فإنه يتعين تحرير المحضر بعد انتهاء الاقتراع وإعلان النتيجة، وبذلك فإن تحرير المحضر وتوقيعه قبل ذلك يعتبر مخالفا للقانون ويشوب العملية الانتخابية بالبطلان، وفي هذا الصدد اعتبر المجلس الأعلى بأن " توقيع المحضر قبل انتهاء العملية الانتخابية يعتبر مثارا للشك والريبة في سلامة عملية الاقتراع[26].
ومن جهة أخرى، فإنه من المسلم به قضاء أن عدم تحرير محضر العملية الانتخابية أصلا، يؤدي إلى بطلانها لكون ذلك يحول دون مراقبة المحكمة لمطابقة تلك العملية للقانون[27].
وبالنسبة لعملية تصحيح وإصلاح الأرقام الواردة بالمحاضر، اعتبر القضاء بأن ذلك يؤثر       على مصداقية وسلامة العملية الانتخابية ويعرضها للإلغاء[28].
وفيما يخص وجود محاضر متعارضة ومتناقضة في مضمونها، فقد أكدت المحكمة الإدارية بفاس أن ذلك يحول دون اعتماد نتائجها ويفضي إلى إلغاء الانتخاب[29].
لكن الشروط المتعلقة بصحة محاضر مكاتب التصويت، لا تقتصر على تلك الخاصة بشكليات التحرير والتوقيع، بل تمتد إلى ضرورة توجيهها إلى الجهات المختصة وإرفاقها بالوثائق والمستندات التي اشترطها المشرع[30]. وفي هذا المجال صرحت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في أحد أحكامها        بما يلي : " وحيث تبين من خلال الإطلاع على الظرف المتعلق بمحضر العمليات الانتخابية للدائرة المتنازع فيها أنه لا يحتوي بداخله على المحاضر المتعلقة بمكاتب التصويت الفرعية، وهو ما يعد مخالفا لمقتضيات المادة 210 من مدونة الانتخابات التي توجب توجيه نسخة من المحاضر مصحوبة بمستندات الإثبات إلى المحكمة الابتدائية التابع لنفوذها الدائرة الانتخابية – التي توجهه بدورها إلى المحكمة الإدارية المختصة، وحيث إن الأحكام المنصوص عليها في مدونة الانتخابات تعتبر من النظام العام،  وأن الإخلال بها يؤدي إلى البطلان[31].
ويمكننا القول بأن القضاء الإداري المغربي تعامل بصرامة مع الإخلالات التي تقع على مستوى المحاضر، وقد تفسر هذه الصرامة بحرصه على ضمان مصداقية هذه المحاضر، خاصة وأنه يعتمد عليها بدرجة كبيرة في إثبات المخالفات الانتخابية ويثق بما سجل بها من الخروقات التي قد تشوب العملية الانتخابية.

الفقرة الثالثة : مدى احترام الشروط المتعلقة بمكان وتوقيت الاقتراع

بموجب المادة 56 من مدونة الانتخابات يتم تحديد مقار مكاتب التصويت بقرار عاملي ويعلن         عن ذلك قبل تاريخ الاقتراع بعشرين يوما على الأقل، وتقام هذه المكاتب في أماكن قريبة من الناخبين بالنيابات العمومية، وفي غيرها عند الضرورة.
ولقد حرص القضاء المغربي على ضرورة احترام هذه المقتضيات، وفي هذا الصدد أكد المجلس الأعلى في أحد قراراته بأن " الاقتراع قد أجري في مكان لم يصدر أساسا أي قرار قانوني بتعيينه مقرا للاقتراع، وهذا يعتبر كافيا لإبطال الاقتراع المذكور بصرف النظر عن التأثير على المشاركة          في الانتخاب"[32].
وبخصوص جعل مقر التصويت في مكان قريب من مسكن أحد المرشحين مع احترام المسطرة القانونية، فإنه لا يعيب الانتخاب [33] .
وبهذا يمكن القول بأن القضاء قد شدد على ضرورة احترام الضوابط القانونية المتعلقة بمكان مكتب التصويت، وذلك ضمانا لمرور العملية الانتخابية في جو من الاستقرار وتجنبا لكل ما من شأنه أن يعكر صفاءها. [34]
أما فيما يتعلق بتوقيت الاقتراع فقد أكدت المادة 59 من مدونة الانتخابات على أن يشرع في عملية الاقتراع في الساعة الثامنة صباحا، وتختتم في الساعة السابعة مساءا .
وإذا تعذر افتتاح الاقتراع في الساعة المقررة قانونا لسبب قاهر، وجبت الإشارة إلى ذلك في محضر العمليات الانتخابية، وفي هذا السياق اعتبرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بأن توقيف العملية الانتخابية ثلاث مرات خلال يوم الاقتراع من طرف رئيس مكتب التصويت من شأنه التأثير         على استمراريتها ويؤدي إلى الحكم بإلغائها . [35] كما أكدت نفس المحكمة بأن توقيت الاقتراع هو من قبيل النظام العام ويتعين احترامه[36].
وبهذا يمكن القول بأن القضاء كان له موقف حازم إزاء عدم احترام الضوابط القانونية المتعلقة بتوقيع الاقتراع، خاصة وأن الأمر قد يكون من وراءه رغبة في التحايل وحرمان فئات معينة          من التصويت.

المطلب الثاني: الرقابة على مدى احترام كيفيات الاقتراع

تمتد رقابة القاضي الانتخابي إلى فحص مدى قانونية كيفيات التصويت داخل قاعة الاقتراع، خاصة  وأن المشرع عمل على تقنيين هذه الكيفيات وإحاطتها بالعديد من الضوابط، مع تركيزه على ضمان شرط سرية الاقتراع.


الفقرة الأولى : مراقبة مدى التقيد بضوابط الاقتراع

لقد حدد المشرع بدقة في المادة 62 من مدونة الانتخابات جميع التفاصيل المتعلقة بعملية التصويت لما لها من أهمية على سلامة العملية الانتخابية، خاصة على مستوى التأكد من هوية الناخبين، وأوراق التصويت، وكذلك على مستوى صناديق الاقتراع.

أولا : التأكد من هوية الناخبين
بموجب المادة 62 السالفة الذكر، فانه ينبغي على أعضاء مكتب التصويت التأكد من هوية الناخب، لكن ماذا كان موقف القضاء من عدم هذا المقتضى ؟.
بالرجوع إلى الاجتهادات القضائية الواردة في هذه المسألة، يتضح بأن القضاء قد رتب الجزاء      على عدم تأكد مكتب التصويت من هوية الناخبين، حيث اعتبرت المحكمة الإدارية بفاس بأن عدم تحقق رئيس مكتب التصويت من هوية الناخبين يجعل عملية الانتخاب باطلة[37]، وهو نفس الموقف الذي خلص إليه القضاء الفرنسي، لكن شريطة تأثير ذلك على سلامة الاقتراع[38].
ولقد فتحت الفقرة الثالثة من المادة 62 المذكورة أعلاه المجال للناخب الذي نسي بطاقته الانتخابية      أو أضاعها للتصويت، بشرط أن يعرف بهويته أعضاء المكتب أو ناخبان يعرفهما الأعضاء، شريطة الإشارة إلى ذلك في محضر العمليات الانتخابية. وتطبيقا لذلك اعتبرت المحكمة الإدارية بمكناس         بأن " تعريف أحد الناخبين بواسطة شاهدين لا يكون إلا بالنسبة لمن نسي بطاقته الانتخابية أو أضاعها، أما من قدم بطاقة التعريف بهويته، ولاحظ رئيس مكتب التصويت أن بياناتها غير مطابقة للائحة الانتخابية فلا يمكنه اللجوء إلى التعريف بواسطة شاهدين. [39]
وعموما فانه ينبغي التأكد بدقة من هوية الناخبين، وذلك تفاديا للعمليات التدليسية المتمثلة في تصويت أشخاص غير مقيدين في اللوائح الانتخابية، وهذا الأمر يستوجب موقفا حازما من القضاء الانتخابي.

ثانيا : أوراق التصويـت

يتم التصويت بواسطة ورقة فريدة تتضمن، في حالة الاقتراع باللائحة، بيان الدائرة الانتخابية والانتماء السياسي للائحة عند الاقتضاء والاسم الشخصي والعائلي لوكيل اللائحة وكذا الرمز المخصص لها، وفي حالة الاقتراع الفردي، بيان الدائرة الانتخابية وأسماء المرشحين الشخصية والعائلية وانتمائهم السياسي عند الاقتضاء، والرمز المخصص لكل مرشح، ويختلف حجم ورقة التصويت حسب عدد لوائح المرشحين أو عدد الترشيحات الفردية المقدمة في الدائرة  الانتخابية المعينة، غير أن حجم المكان المخصص لرمز اللائحة أو المرشح في ورقة التصويت الفريدة يجب أن يكون متساويا بالنسبة لجميع لوائح الترشيح أو المرشحين[40].
ولقد اعتبر المجلس الأعلى بأن الخطأ في كتابة الاسم العائلي لأحد المرشحين للانتخابات من شأنه       أن يؤدي إلى إبطال الانتخاب مادام قد وصل إلى عزوف كثير من الناخبين عن المشاركة في الاقتراع[41]، نفس الموقف اتخذه مجلس الدولة الفرنسي في أحد قراراته، حيث عمد إلى إلغاء العملية الانتخابية لنفس العلة[42]، ومن جهة أخرى، أكدت المحكمة الإدارية بنيس بأن الاختلاف في حجم أوراق التصويت، بحيث تظهر ورقة إحدى اللوائح أقل حجما من شأنه أن يشكل مساسا بسلامة العملية الانتخابية[43].
يمكن القول بأن هذا الموقف القضائي، يشكل ضمانة لمساواة كافة المرشحين، ووسيلة لكفالة مبدأ تكافؤ الفرص، وإن الأخطاء الواقعة على مستوى أوراق التصويت، سواء كانت نتيجة عمل تدليسي،       أو خطأ عرضي، من شأنها أن تؤدي إلى خلق بعض البلبلة وعزوف العديد من الناخبين عن التصويت لفائدة المرشحين واللوائح التي تعرضت للخطأ.

ثالثا : صندوق الاقتــراع

بعد تحديد الناخب لاختياره، عليه أن يودع بنفسه ورقة التصويت مطوية في صندوق الاقتراع قبل مغادرة القاعة[44].
وتتجلى أهمية الصندوق في كونه يضم أصوات الناخبين، لذلك فانه يتعين الحرص على المحافظة عليه مغلقا، حتى لا يتم التلاعب بمحتوياته . ولقد أبان المشرع عن هذا الحرص عندما نص             على أن يعاين رئيس مكتب التصويت في الساعة المحددة للشروع في الاقتراع أمام الناخبين الحاضرين أن الصندوق لا يحتوي على أية ورقة، ثم يسده بقفلين أو مغلاقين متباينين يحتفظ بأحد مفتاحيهما ويسلم الآخر إلى عضو مكتب التصويت الأكبر سنا[45] ، ومن تمة يكون من البديهي أن يحرص القضاء –       هو الآخر- على مراقبة مدى حفاظ أعضاء المكتب على سلامة الصندوق، حيث اعتبر المجلس الأعلى بأن كسر الصندوق بعد عملية الانتخابات وتبعثر الأظرفة  وإحضار صندوق جديد وإيداع بعض الأظرفة به من التي عثر عليها دون البعض، كل ذلك يدخل في باب المناورات التدليسية التي من شأنها أن تفسد عملية الاقتراع وتجعل إعادته واجبة قانونا[46].
كما أكدت المحكمة الإدارية بفاس أن فتح الصندوق قبل الموعد القانوني لانتهاء عملية التصويت، يشكل خرقا واضحا لإجراء جوهري من اجراءات العمليات الانتخابية، ورتبت على ذلك إلغاء الانتخاب[47].
إذا كانت الضوابط السابقة ذات أهمية كبرى على مستوى ضمان سلامة العملية الانتخابية، فان شرط المعزل يعتبر هو الآخر من الضوابط التي لا تقل أهمية، وذلك لارتباطه بمبدأ سرية الاقتراع، وهو ما سوف نتولى التطرق إليه فيما يلي.

الفقرة الثانية : مراقبة مدى احترام مبدأ سرية الاقتراع

يتعين على الناخب الإدلاء بصوته بطريقة سرية، أي خفية عن الأنظار، وان هذا الأمر لا يتأتى     إلا باستعمال المعزل. ولقد أكدت على ذلك مدونة الانتخابات حينما اعتبرت بأن التصويت يكون سريا ويشارك الناخبون في الاقتراع مباشرة، وداخل معزل، ويجب عليهم ألا يهتموا في مكاتب التصويت        إلا بالإدلاء بأصواتهم، ولا يجوز لهم إثارة مجادلات أو نقاش كيفما كان نوعه[48].
وفي هذا السياق أكد القاضي الانتخابي بأن التصويت يجب أن يتم بشكل سري وداخل المعزل،      حيث أكد مجلس الدولة الفرنسي بأنه " بموجب المادة 62 من القانون الانتخابي يتعين على الناخب       أن يختلي في المعزل قبل الإدلاء بصوته، وان هذا الإجراء يدخل ضمن طائفة الإجراءات التي نص عليها المشرع  من أجل ضمان سلامة العمليات الانتخابية، والمحافظة على سرية التصويت، وان الإخلال بذلك، يفضي إلى بطلان العملية الانتخابية، خاصة وأن عدد الناخبين الذين لم يستعملوا المعزل من شأنه أن يؤثر في نتيجة الاقتراع[49]، كما ورد في قرار آخر له بأنه بسبب العدد الكبير من الناخبين الذين تدفقوا على مكتب التصويت قبيل إغلاقه بدقائق قليلة، فان عددا كبيرا منهم لم يستعمل المعزل، وبالنظر       إلى الفارق البسيط بين الأصوات المحصل عليها من طرف المرشح الفائز، والأصوات التي حصل عليها باقي المرشحين، فانه يتعين إلغاء العملية الانتخابية[50].
ويؤكد الفقه الفرنسي بأن عدم احترام الشروط المتعلقة بالمعزل، وكذلك عدم استعمال الناخبين له عند اختيارهم للمرشح، يفضي إلى بطلان العملية الانتخابية، ما عدا في حالة وجود فارق كبير في الأصوات المحصل عليها من المرشحين [51].
وبالنسبة للمواصفات المتطلبة في المعزل، اعتبرت المحكمة الإدارية بالرباط في أحد أحكامها بأن مدونة الانتخابات لا تنص على وجوب توفر المعزل على شروط تقنية معينة من حيث الشكل أو الحجم، لذا فان المعنى القانوني للمعزل هو نفس معناه اللغوي الذي يقصد منه كل مكان أمكن فيه الانعزال عما عداه من العالم الخارجي، وان استعمال إحدى الحجرات بمكتب التصويت كمعزل لا يؤثر على صحة العملية الانتخابية، مادامت هذه الحجرة توفر للناخبين إمكانية الاختلاء بأنفسهم داخلها، واختيار الورقة التي يرتضونها في حرية وسرية تامتين[52].
أما بخصوص إعلان أحد الناخبين داخل قاعة التصويت، عن منحه لصوته لفائدة أحد المرشحين،  فقد اعتبر القضاء بأنه يفضي  إلى إلغاء العملية الانتخابية إذا كان مؤثرا على نتيجة الاقتراع، حيث أكدت المحكمة الإدارية بفاس أن إقدام عضو على الإعلان عن تصويته على أحد المرشحين أثناء عملية التصويت داخل المكتب وبشكل علني، وما ترتب عنه من قيام ناخبين آخرين بنفس السلوك، يعتبر مخالفا لمبدأ سرية الاقتراع، إلى إبطال العملية الانتخابية[53].
أما مجرد التعبير بصورة علنية من طرف أحد الناخبين عن امتناعه عن التصويت، فانه لا يشكل  مساسا بسرية التصويت، ولم يرتب عليه القضاء أي جزاء، وذلك لكونه غير مؤثر في نتيجة الاقتراع[54].  ومن المشاكل التي يواجهها مبدأ سرية الاقتراع، تلك المتعلقة بمساعدة الأشخاص المسنين والمعاقين        على التصويت، ذلك أنه كثيرا ما يعجزون عن الإدلاء بأصواتهم بمفردهم، مما يحتم مساعدتهم من طرف شخص آخر، مع أن ذلك يؤدي إلى الإخلال بسرية الاقتراع.
ولقد نصت مدونة الانتخابات على أن أعضاء مكتب التصويت هم المخول لهم تقديم المساعدات اللازمة لهذه الفئة، قصد تمكينها من الإدلاء بأصواتها[55]، لكن المجلس الأعلى اعتبر في أحد قراراته     ما يلي:" لكن حيث إن سرية الاقتراع وما يحيط به من ضمانات يقتضي أن تتم مساعدة هؤلاء العجزة فاقدي البصر من طرف أقربائهم وأولياء أمرهم الذين يطمئنون إليهم للحفاظ على هذه السرية وصيانتها، إذ أن استعانتهم بأعضاء مكتب التصويت من شأنه أن يخرق هذه السرية"[56]. كما اعتبر مجلس الدولة الفرنسي في إحدى النوازل التي عرضت عليه بأن مساعدة ناخبة مريضة من طرف ممثل أحد المرشحين للإدلاء بصوتها من شأنه أن يمس بسرية الاقتراع وكذا بحرية التصويت[57].
ونحن بدورنا نتفق مع هذا التوجه القضائي، ذلك أن مساعدة الأشخاص العاجزين سواء بسبب الإعاقة  أو الشيخوخة أو المرض، يجب أن يتم من طرف أقاربهم، وليس من طرف مكتب التصويت    أو ممثلي المرشحين، لما يشكله ذلك من تأثير على مبدأ  سرية الاقتراع، ولهذا السبب فانه يستحسن                  – في نظرنا – تعديل المقتضيات القانونية المتعلقة بهذه المسألة.
ويعتبر مبدأ سرية الاقتراع حاضرا أيضا على مستوى انتخاب أعضاء مكاتب المجالس المحلية، حيث اعتبرت المحكمة الإدارية بوجدة بأن ثبوت كون انتخاب النائب الأول والثاني لرئيس الجماعة قد تم        عن طريق رفع الأيادي والتصفيف يعتبر خرقا لمبدأ السرية مما يترتب عنه بطلان العملية الانتخابية[58].
ومن خلال كل ما سبق يمكننا القول بأن مبدأ سرية التصويت يحظى بأهمية كبرى لدى المشرع، ولعل الحكمة من ذلك هي الحرص على إبعاد كل شبهة عن سلامة عمليات الاقتراع. كما أن موقف القاضي الانتخابي كان حازما في هذا الشأن، وهو ما يعبر عن موقف إيجابي يهدف إلى إقرار احترام المشروعية.
***********
وهكذا وبعد تطرقنا لبعض جوانب رقابة القضاء الإداري على المنازعات الانتخابية، خاصة تلك المتعلقة بالجماعات المحلية، لا يسعنا إلا أن نقر بأنه صار للقاضي الإداري المغربي دور مهم في إنجاح المسلسل الديمقراطي في أهم مظهر له وهو الانتخابات. ذلك أن القضاء المغربي قد صار يراكم زخما كبيرا من الاجتهادات الغنية بقيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان، تماشيا مع روح خطاب المغفور له الملك الحسن الثاني بتاريخ 8 ماي 1990 الذي أعلن عن ميلاد المحاكم الإدارية بالمغرب.








لائــحـة الـمـراجــع :
1/ باللغة العربية :
* الكتب والمؤلفات الجامعية :
-         أندري هوريو، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية الجزء الاول، ترجمة علي مقلد، الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت 1974.
-         محمد عامري، الطعون الانتخابية بالمغرب، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء 1993.
-         زعيم ابراهيم، المرجع العملي في الاجتهاد القضائي الاداري، مطبعة النجاح الجديدة،        الدار البيضاء 1996.
-         هشام الوازيكي، الطعون الانتخابية أمام القضاء الإداري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون، كلية الحقوق بالدار البيضاء 2003-2004.
-         محمد الصيفي، الانتخابات بالمغرب، دراسة سوسيو سياسية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في العلوم السياسية، كلية الحقوق بالدار البيضاء 2001.
* المجــلات :
-         مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 51، السنة 1998.
-         مجلة المعيار الصادر عن هيئة المحامين بفاس، عدد 23-1998.
2/ باللغـة الفرنسـيـة :
* Les ouvrages :
-         Debbasch ( c ) et Ricci (J.C), contentieux administratif, Dalloz, Paris 1999.
-         Cotteri (J.M) et Emeri (C ), les systèmes électoraux, PUF, Paris 1983.
-         Nagassi sakout (M ), le contrôle juridictionnel de l’administration, thèse pour le doctorat d’état en droit, Paris II 1982.
* Les articles les conclusions, et les notes de jurisprudence :
-         Léron (J ), « l’intégration progressive du contrôle des comptes de compagne dans le contentieux électoral traditionnel », Revue française de droit administratif, N° 4,1996.
-         Fratacci (S ), conclusions sur C.E, 10juin 1996, Elections cantonales de toulon, R.F.D.A, N° 4,1996.
-         Biget ( C ), Note sous C.E, 23 Juillet 2002, Elections municipales de champigny-sur-Marne, A.J.D.A, Septembre 2002.
* Les revues et les recueils :
-         Actualité juridique- droit administratif. Janvier 2003, Septembre 2002, Mars  2002.
-         Gazette du palais, Recueils 1993 ;1997,2002.
-         Revue française de droit administratif, N° 4, 1996.



من إنجاز : الاستاذ هشام الوازيكي
       القاضي بالمحكمة الادارية
بالدارالبيضاء.



[1]  هشام الوازيكي، الطعون الانتخابية أمام القضاء الإداري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون، كلية الحقوق بالدار البيضاء 2003-2004، ص 3.
[2] Ngassi Sakout Mohamed, le contrôle juridictionnel de l’administration, Thèse pour le doctorat d’état en droit, paris II 1982 p 7.
[3]  ناجي البكوش، " المنازعات الانتخابية في القانون التونسي، عدد خاص، 1985، ص 37.
[4]  قرار المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية تحت عدد 296 بتاريخ 9/6/1978.
[5]  محمد الصيفي، الانتخابات بالمغرب : دراسة سوسيو سياسية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في العلوم السياسية، كلية الحقوق بالدار البيضاء، 2001 ص 137.
[6]  قرار المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، تحت عدد 1498، بتاريخ 30/10/1997، ملف عدد 1563/5/1/97 كذلك حكم المحكمة الإدارية       بالدار البيضاء في الملف 1125-2003 غ بتاريخ 25 شتنبر 2003 قضية عمر الكونترا ضد الشادي لمقدم.
[7] T.A Nancy, 19 septembre 1995, M. Wallon et bureau de vote de Liverdun.
- C.E, 29 Juillet 2002, Elections municipales de Vitrolles, N° 240196, A.J.D.A, Janvier 2003, P 35.
[8] T.A, Nancy, 24 juin 1992 N° 92593, Gazette du palais, Rec 1993, p 192.
[9] C.E, 23 Octobre 1992, Panizolli, Debbasch (C) et Ricci (J.C), contentieux administratif, Dalloz, Paris 1999, p739.
-          Léron (J), « L’intégration progressive du contrôle des comptes de compagne dans le contentieux électoral traditionnel », Revue française de droit administratif.
-          N° 4,1996, p 677, aussi Fratacci (S), conclusion sur C. E, 10 juin 1996, Elections cantonales de Toulon, R.F.D.A N° 4, 1996, p 697.
[10]. أندري هوريد، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، الحزء الأول، ترجمة علي مقلد، الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت 1974، ص 265.
[11]  Cotteri (J.M) et Emeri (C), les systèmes électoraux, PUF, Paris 1983, P 37.
[12] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 934 في 28/7/1997، في الملف 933/97 غ.
[13] قرار المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، عدد 324، بتاريخ 14/10/1977، ملف 60083، أورده ابراهيم زعيم، المرجع العملي في الاجتهاد القضائي الإداري، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1996، ص 527.
[14] حكم المحكمة الإدارية بوجدة، عدد 645/97، ملف 787/97، وارد بمجلة المعيار، عدد 23-1998.
[15] عامري محمد، الطعون الانتخابية بالمغرب، افريقيا الشرق، الدار البيضاء 1993، ص 271.
[16] حكم المحكمة الإدارية بمكناس، تحت عدد 386/97، بتاريخ 22/7/1997، في الملف عدد 289/97.
[17] قرار المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، عدد 362 في 18/8/1978، ملف عدد 59975 قضية سكيرج عبد الهادي ضد بوسطار مصطفى،      أو رده عامري (م)، مرجع سابق، ص 334.
[18] حكم المحكمة الإدارية بالرباط في الملف 170/95، بتاريخ 11/4/1996، نفس الموقف اتخذته المحكمة الإدارية بفاس، في حكمها في الملف        192/2001 بتاريخ 22/1/2002، قضية محمد بلحافيظ حيث اعتبرت بأن المعاملة بين الطرفين صورية، وأن الكمبيالات المسلمة لأعضاء المكتب كانت من قبيل الضمانة من أجل تصويتهم لفائدة الرئيس.
[19] المادة 58 من مدونة الانتخابات.
[20] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، عدد 964 بتاريخ 28/7/1997 ملف عدد 898/97 غ.
[21] قرار المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية تحت عدد 1324 بتاريخ 1/10/1997 ملف 1440/5/1/97، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 51، السنة 1998، ص 171.
[22] قرار المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، عدد 1393 بتاريخ 8/10/1997، ملف عدد 1489/5/1/97.
[23] قرار المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية تحت عدد 467 بتاريخ 24/11/1978.
[24] المادة 65 من القانون 97/9 المتعلق بمدونة الانتخابات.
[25] المادة 67 من نفس القانون.
[26] قرار المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، عدد 206، صادر بتاريخ 31/3/1978، كما اعتبرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بأنه " لا ينبغي توقيع محضر التصويت إلا بعد انتهاء جميع العمليات الانتخابية، بما فيها إعلان النتيجة، وإن ثبوت أن أعضاء مكتب التصويت وقعوا المحضر قبل ذلك وعلى بياض، يؤدي إلى إبطال العملية الانتخابية " حكم عدد 1473 بتاريخ 13/10/2003، ملف 1401/2003 غ، وكذلك حكم المحكمة الإدارية بمكناس عدد 267/97/6 ش بتاريخ 21/7/1997.
[27] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 984، بتاريخ 28/7/1997، ملف عدد 951/97 غ.
[28] قرار المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، عدد 148، في الملف 31782، بتاريخ 14/7/1972، أو رده زعيم ابراهيم، مرجع سابق ص 519.
[29] حكم المحكمة الإدارية بفاس، عدد 921/97، الصادر بتاريخ 29/7/1997، في الملف 425/97.
[30] المواد 159، 188، 210 و274 من القانون 97/9 المتعلق بمدونة الانتخابات.
[31] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، عدد 1089، بتاريخ 29/7/1997، في الملف 755/97 غ.
[32]  قرار المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية تحت عدد 1319 بتاريخ 01/10/1997 في الملف عدد 1434/5/1/97، وكذلك القرار عدد 1278 بتاريخ        24/09/1997 في الملف 1387/5/1/97.
[33]  حكم المحكمة الإدارية بوجدة بتاريخ 29/07/1997 قضية السيد امهيدي.
[34]  هشام الوازيكي، الطعون الانتخابية أمام القضاء الإداري، مرجع سابق، ص 145.

[35]  حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء عدد 1492، ملف 1333/2003 غ بتاريخ 13//10/2003.

[36]  حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء عدد 1222 بتاريخ 26/09/2003 ملف عدد 1224/03 غ، وكذلك حكمها عدد 1267 بتاريخ 29/09/2003 بتاريخ 29/09/2003 ملف 1321/03 غ.

[37]  حكم المحكمة الإدارية بفاس في الملف 704/97، بتاريخ 29/07/1997.
[38] T.A de Nancy , 19 septembre 1995, N°95971.
[39] حكم المحكمة الإدارية بمكناس، في الملف 763/97 بتاريخ 22/07/1997.
[40]  المادة 55 من مدونة الانتخابات.
 [41] قرار المجلس الأعلى الغرفة الإدارية، عدد 1270، بتاريخ 24/09/1997، ملف 1368/5/1/97ن منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 51، مرجع سابق، ص 115.
[42] Biget © note sous CE 23 Juillet 2002, élections municipales de Champigny-Sur Marne, AJDA, Septembre 2002,  P 862..
[43] T.A de Nice, 9Octobre 2001, élections municipales de Saint-Maxime , AJDA,Mars 2002, P 236.
[44]  المادة 62 من مدونة الانتخابات.
6 المادة 61 من مدونة الانتخابات.

[46] قرار المجلس الأعلى عدد 1282، بتاريخ 24/09/1997، ملف 1391/5/1/97، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 51 مرجع سابق، ص 125
[47] حكم المحكمة الإدارية بفاس، في الملف 452/97غ بتاريخ 29/07/1997، وكذلك حكمها في الملف 355/97غ بتاريخ 28/07/1997، تحت عدد 877، وحكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 923 بتاريخ 29/7/1997 ملف 452/97غ .
[48] المادة 60 من مدونة الانتخابات.
[49]  CE 12/7/195, Niccoletti Gaz, Pal.Rec.1996.
[50] CE, 30/12/1996, Soubielle, Gaz,Pal, Rec, 1997.
[51] Debbasch C, Opcit, P 742
وأورد مجموعة من القرارات التي يستشف منها هذا الموقف:
CE, 19 juin 1997, élections cantonales de Saint-pierrenville.
C.E, 13 juillet 1963, élections municipales de Caderouse.
C.E, 21 Février 1968, élections municipales de la Fare-en-champsaur.
Aussi : cotteri J.M et Emri C , Les systèmes électoraux, PUF,Paris, P39.
[52]  حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 1088 بتاريخ 29/07/1997، في الملف 753/97غ.
[53]  حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 985 بتاريخ 08/09/1997 ملف عدد 528/97غ.
[54]  قرار المجلس الأعلى عدد 1491، بتاريخ 30/10/1997، الملف عدد 1556/5/1/97، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 51، مرجع سابق، ص 207. وكذلك حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 1143، بتاريخ 04/08/97، ملف عدد 1106/97غ.
[55]  الفقرة الأخيرة من المادة 62 من مدونة الانتخابات.
[56]  قرار المجلس الأعلى عدد 1440، بتاريخ 22/10/1997، الملف الإداري 1518/5/1/97، منشور بقضاء المجلس الأعلى عدد 51، مرجع سابق، ص 194.
[57]  C.E, 22 Février 2002m Raffaelli, Elections municipales d’ortiporio, Gaz, Pal, Rec 2002.
[58]  حكم المحكمة الإدارية بوجدة ، عدد 645، بتاريخ 20/07/1997، صادر في الملف عدد 787/97غ.