محكمة النقض : شفعة – تزاحم الشفعاء – أثره.

قرار محكمة النقض رقم 2/51 الصادر بتاريخ 07 فبراير 2023 في الملف العقاري رقم 2022/4/1/5898.

محكمة النقض : شفعة – تزاحم الشفعاء – أثره. - صورة توضيحية 1

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، أصدرت محكمة النقض قرارها بناء على المقال المودع بتاريخ 13 يونيو 2022 من طرف الطالب بواسطة نائبه الأستاذ (حسن. ز) المحامي بهيئة أكادير المقبول للترافع أمام محكمة النقض، الرامي إلى نقض القرار عدد 184 الصادر بتاريخ 2022/04/05 في الملف رقم 2021/1401/193 عن محكمة الاستئناف بأكادير؛ وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها بتاريخ 20 أكتوبر 2022 من طرف المطلوب بواسطة نائبه الأستاذ (أحمد. ش) المحامي بهيئة أكادير المقبول للترافع أمام محكمة النقض، الرامية إلى رفض الطلب؛ وبناء على مستندات الملف، والقانون المؤرخ في 28 شتنبر 1974، والأمر بالتخلي والإبلاغ، والإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 2023/02/07، وبعد المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم، وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد المصطفى جرايف والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد نور الدين الشطبي، وبعد المداولة طبقا للقانون.

قاعدة القرار

إن النظر في مراتب الشفعاء عند التزاحم يقتضي اعتبار وجه المدخل أو الشركة مع البائع دون المشفوع منه، وأن المشتري يتنزل منزلة البائع. وتساوي طالبي الشفعة مع البائع في أصل تركتهم في الملك المشاع ينفي أولوية أحد على الآخر في الأخذ بالشفعة.

وقائع القرار

تتلخص الوقائع في أن المطلوب تقدم بمقال أمام المحكمة الابتدائية بإنزكان بتاريخ 23 يونيو 2019، عرض فيه أنه من المالكين على الشياع في الملكين المسميين (أفوس) موضوع مطلب التحفيظ عدد 1038/س، و(ب) موضوع مطلب التحفيظ عدد 1100/س، وأن أحد الملاك على الشياع فيهما المسمى (مصطفى. م. بن. أ. بن. ب) باع نصيبه المقدر بنسبة سهم من أصل 1872 سهم في كل واحد من الملكين المذكورين لفائدة المطلوب الحكم بحضوره (عبد الرحيم طويل بن أحمد) الذي يعتبر أجنبيا عن الملكين، وأنه من أجل استشفاع الأسهم المبيعة عرض عليه مبلغ 492000,00 درهم الذي يمثل ثمن المبيع والمصروفات الظاهرة للعقد، كما أودع تعرضه بمطلب التحفيظ وتم تقييده بسجل التعرضات داخل أجل السنة من تاريخ إيداع البيع، والتمس الحكم باستحقاقه شفعة للأسهم المبيعة، وأرفق المقال بشهادتي مطلب التحفيظ، بعقد البيع، وبمحضر امتناع تسلم عرض عيني مؤرخ في 2019/07/23.

وأجاب الطاعن بمقال يرمي إلى التدخل الإرادي في الدعوى بصفته وارثا أصليا لأسهم في العقارين، ولكونه الأسبق في ملكيته لها، وأنه بادر إلى أخذ المبيع من مشتريه بعدما عرض عليه الثمن والمصاريف وقبلها وتسلمها، ودفع بأنه الشريك الأقرب درجة للبائع ومن ثم الأحق بالشفعة والتمس رفض الطلب.

وبتاريخ 2020/12/30 أصدرت المحكمة الابتدائية حكما تحت عدد 401 في الملف رقم 2019/336 قضى بالمصادقة على العرض العيني والحكم باستحقاق المطلوب شفاعة لمجموع الأسهم المبيعة، وفي مقال التدخل الإرادي بعدم قبوله شكلا. فاستأنفه الطاعن والمطلوب الحكم بحضوره بموجب مقالين استئنافيين أرفقاهما بنسخة تبليغية من الحكم الابتدائي وطي التبليغ وبإشهاد بالموافقة، فأصدرت محكمة الاستئناف قرارا بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول مقال التدخل الإرادي والتصدي والحكم بقبوله شكلا، وموضوعا بتأكيد الحكم المستأنف مع تعديله بالحكم باستحقاق المستأنف عليه (إسماعيل. أ) شفعة للأسهم المبيعة في العقارين موضوع مطلبي التحفيظ عدد 1038/س وعدد 1100/س في حدود حصته فيهما، وهو القرار المطعون فيه بمقال تضمن وسيلة وحيدة أجاب عنه المطلوب دون المطلوب الحكم بحضوره والتمس رفض الطلب.

وسائل الطعن

يعيب الطاعن القرار المطعون فيه بنقصان التعليل الموازي لانعدامه وعدم الجواب على دفوعه وخرق القانون بخرق المادة 297 من مدونة الحقوق العينية؛ على سند أنه أحق بشفعة الحصة المبيعة من المطلوب باعتباره أسبق تاريخا من حيث التملك في العقار، وأقرب درجة للمطلوب الحكم بحضوره باعتبار هذا الأخير ابنه، وبالتالي يكون أحق من المطلوب بشفعة الحصة المبيعة لأن مصدر تملكه هو الإرث بخلاف المطلوب الذي تلقى الحق من غير الوارث.

كما أثار الطاعن في المرحلة الاستئنافية أن الشقص الذي شفعه من المطلوب الحكم بحضوره قد لحقته زيادة تتجلى في الغرس والبناء من طرف هذا الأخير وما يستتبع ذلك من تعويض تحت طائلة عدم أحقية المطلوب في الشفعة. ومن جهة أخرى، فإنه بقبول المطلوب الحكم بحضوره العرض الموجه إليه من طرف الطاعن تكون الحقوق المشتراة قد انتقلت إلى هذا الأخير ولا مجال لإعمال المادة 296 من مدونة الحقوق العينية.

جواب المحكمة

ردت محكمة النقض على الوسيلة بأنه: «لكن؛ حيث إن النظر في مراتب الشفعاء عند التزاحم يقتضي اعتبار وجه المدخل أو الشركة مع البائع دون المشفوع منه وأن المشتري يتنزل منزلة البائع، والطاعن دفع بأنه والد المشفوع منه وأنه لذلك أولى للأخذ بالشفعة من المطلوب باعتبار مرتبته، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما ثبت لها من وثائق الملف أن النازلة محل تزاحم الشفعاء وأنه لا أولوية لأحد على الآخر في الأخذ بالشفعة لتساوي طالبيها مع البائع في أصل تركتهم في الملك المشاع وقضت بما جرى به منطوق قرارها تكون قد استقامت على حكم القانون ولم تخرقه وعللته تعليلا كافيا، وباقي ما أثير يتعلق بحق الغير ولا مصلحة للطاعن في التمسك به، والوسيلة لذلك غير جديرة بالاعتبار.»

الإطار القانوني

تم البت في النازلة بناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974، ومقتضيات المادة 296 والمادة 297 من مدونة الحقوق العينية.

منطوق القرار: قضت محكمة النقض برفض الطلب، وعلى الطاعن المصاريف.

الهيئة الحاكمة: صدر القرار بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط، وكانت الهيئة متركبة من السيدة نادية الكاعم رئيسة، والمستشارين السادة: المصطفى جرايف مقررا، وعبد اللطيف معادي، ومحمد رضوان، وعبد الوهاب عافلاني أعضاء، وبمحضر المحامي العام السيد نور الدين الشطبي، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة ابتسام الزواغي.

أسئلة وأجوبة حول القرار

ما أثر تساوي طالبي الشفعة مع البائع في أصل تركتهم في الملك المشاع؟

عند تساوي طالبي الشفعة مع البائع في أصل تركتهم في الملك المشاع لا تكون هناك أولوية لأحد على الآخر في الأخذ بالشفعة، وتثبت الشفعة لكل منهما في حدود حصته.

تعليقات