القائمة الرئيسية

الصفحات

فسخ عقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية

 



فسخ  عقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية

         سنتناول الكلام عن فسخ عقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية، بسبب إخلال المقاول بالتزامه في عقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية، وكذا فسخ عقد  المقاولة بسبب إخلال رب العمل بالتزامه في عقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية، كما يلي:

المطلب الأول : فسخ عقد المقاولة بسبب إخلال المقاول من الباطن بالتزامه.

المطلب الثاني : فسخ عقد المقاولة بسبب إخلال رب العمل الأصلي بالتزامه.

         المطلب الثالث : موقف القانون اليمني.

 

المطلب الأول
فسخ عقد المقاولة بسبب إخلال المقاول
من الباطن بالتزامه

وسنتناول هذا المطلب من خلال الفرعين التاليين:

 

الفرع الأول : التعريف بعقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية.

الفرع الثاني: إخلال المقاول من الباطن بالتزامه

 

الفرع الأول

التعريف بعقد المقاولة في إطار

المجموعة العقدية

         يدخل عقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية، في الصورة الثانية من صور المجموعة العقدية، والمتمثلة في مجموعة من العقود ترابطت بقصد تحقيق هدف واحد، وهذا لا يتم إلا في حالة قيام المقاول الأصلي بإبرام عقد مقاولة من الباطن يعهد فيه للمقاول من الباطن بتنفيذ عقد المقاولة الأصلي، وعقد المقاولة من الباطن يشكل مجموعة عقدية بالنسبة لعقد المقاولة الأصلي، ويعرف عقد المقاولة من الباطن بأنه عقد يتفق فيه مقاول البناء الأصلي مـع مقاول البناء من الباطن على تنفيذ كل أو جزء من البناء الذي التزم بإنشائه مع رب العمل([1])، وقد أجاز المشرع المصري التعاقد من الباطن في عقد المقاولة وجعل أن الأصل هو جواز ذلك إلا إذا وجـد مانـع من التصرف في عقد المقاولة([2]) حيث نصت المادة 661/1 مدني مصري على أنه: "يجوز للمقاول أن يوكل تنفيذ العمل في جملته أو في جزء منه إلى مقاول من الباطن إذا لم يمنعه من ذلك شرط في العقد أو لم تكن طبيعة العمل تفترض الاعتماد على كفايته الشخصية".

         وعقد المقاولة كما عرفه القانون المصري في المادة 646 بأنه: "عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئًا أو يؤدي عملا لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر"، كأن يتعهد شخص ببناء منزل أو أعمال نجارة أو طبع كتاب([3]).

ويمتاز عقد المقاولة أنه من العقود الرضائية، فلا يشترط لانعقاده شكل معين، كما أنه عقد معاوضة لأن كلا من طرفيه (المقاول ورب العمل) يأخذ عوض لما يعطي كما أنه عقد ملزم للجانبين؛ حيث يرتب التزامات متقابلة بين أطرافه، كما أنه عقد وارد على عمل، حيث الأداء الرئيسي في العقد مطلوب من المقاول وهو القيام بعمل معين([4]). ويختلف عقد المقاول عن عقد البيع في أن عقد البيع يعتبر عقدًا ناقلا للملكية، وهذا بعكس المقاولة الذي لا ينقل الملكية؛ إذ ليس هناك شيء تنقل ملكيته([5])، ومع أن عقد المقاولة محله هو العمل إلا أنه يختلف عن عقد العمل رغم أن محله أيضًا هو العمل، إلا أنه يختلف عنه في عنصر التبعية؛ حيث العامل في عقد العمل يكون تابعًا لرب العمل وتحت سلطته وإرادته، وهذا بعكس عقد المقاولة حيث يكون المقاول هنا مستقلا تمامًا عن رب العمل ولا يكون تحت إشرافه ولا إرادته، فهو الذي يختار وسائل التنفيذ من أدوات ومعاونين وهو الذي يحدد أيضًا هذا التنفيذ ووقته([6]).

وينعقد عقد المقاولة صحيحًا بتوافر أركانه، وأركان عقد المقاولة مثل أركان أي عقد، التراضي والمحل والسبب، ويجب أن يكون التراضي واردًا على محل العقد وهو العمل وماهيته وكذا الأجر([7])، ومحل المقاولة هو عمل المقاول وكذا الأجر الذي يدفعه رب العمل، ويشترط فيها أن يكون موجودًا أو معينًا أو قابلا للتعيين وأن يكون ممكنًا ومشروعًا غير مخالف للنظام العام والآداب العامة، أما السبب فيشترط فيه أن يكون مشروعًا([8]).

ويشترط لصحة عقد المقاولة أن يكون خاليًا من عيوب الرضا من غلط وتدليس وإكراه واستغلال ويشترط أيضًا لصحة عقد المقاولة أن تتوافر الأهلية اللازمة لعقد المقاولة، وهي تختلف حسب طبيعة العمل محل المقاولة([9])، فإذا كانت تقتصر على عمل فقط دون صنع شيء أو إقامة بناء فإنه يكون من قبيل أعمال الإدارة، ولذا يلزم له أهلية الإدارة وإلا كان من أعمال التصرف فيلزم فيه أهلية التصرف([10]).

ويترتب على تخلف أركان عقد المقاولة البطلان المطلق، أما إذا تخلف شرط صحته فيترتب عليه البطلان النسبي، حيث يحق لمن له مصلحة في البطلان أن يتمسك به حسب القواعد العامة للبطلان، وإذا نتج عقد المقاولة صحيحًا بتوافر أركانه وشروط صحته، فإنه يرتب التزامات على عاتق أطرافه في مقابل الطرف الآخر، حيث يلتزم المقاول بإنجاز العمل المعهود إليه بموجب عقد المقاولة، وكذا يلتزم بتسليم العمل بعد إنجازه، كما يلتزم أيضًا بضمانه بعد تسليمه، وبالمقابل فإن رب العمل يلتزم تجاه المقاول بتمكينه من إنجاز العمل وكذا بتسلمه بعد إنجازه، وأخيرًا فإنه يلتزم بدفع الأجرة([11]).

وينقضي عقد المقاولة بالأسباب العامة لانتهاء أي عقد كإتمام تنفيذ المقاول العمل، أو استحالة التنفيذ...الخ، كما أنه ينتهي في حالات خاصة كما إذا مات المقاول وكانت مؤهلاته الشخصية محل اعتبار في التعاقد كالرسام والفنان ونحوه، كما أنه يجوز لرب العمل إنهاء عقد المقاولة بإرادته المنفردة، إلا أن هذا الحق لا يجعله يتحلل من التزاماته؛ إذ يلتزم بتعويض المقاول عن كل ضرر يصيبه بسبب إنهاء عقد المقاولة حسب القواعد العامة([12]).

الفرع الثاني

إخلال المقاول من الباطن بالتزاماته

وفقًا لفكرة المجموعة العقدية إذا أخل المقاول من الباطن بالتزامه فإنه يحق لرب العمل باعتباره الدائن، أن يطالبه مباشرة بفسخ عقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية بسبب إخلال المقاول من الباطن بالتزاماته، وهي إنجاز العمل وتسليمه بعد إنجازه وضمانه بعد تسليمه([13]).

أولا:إخلال المقاول من الباطن بالتزامه بإنجاز العمل

فإذا أخل المقاول من الباطن بالتزامه بإنجاز العمل فإنه يحق لرب العمل المطالبة بفسخ العقد بسبب ذلك الإخلال([14])، ويتمثل إخلال المقاول من الباطن بإنجاز العمل في حالة التنفيذ المعيب([15])، وكذا في حالة التأخير عن التنفيذ، تأخراُ لا يرجى تداركه([16])، وكذا في حالة التنفيذ الجزئي إذا كان ذا أهمية([17])، حيث نصت المادة 650/1: "إذا ثبت أثناء سير العمل أن المقاول يقوم به على وجه معيب أو مناف للعقد، جاز لرب العمل أن ينذره بأن يعدل من طريقة التنفيذ خلال أجل معقول يعينه له، فإذا انقضى الأجل دون أن يرجع المقاول إلى الطريقة الصحيحة، جاز لرب العمل أن يطالب إما بفسخ العقد وإما أن يعهد لمقاول آخر بإنجاز العمل على نفقة المقاول الأول طبقًا لأحكام المادة 209".

ثانيا: إخلال المقاول من الباطن بالتزامه بتسليم عمل المقاولة

وكما يجوز لرب العمل مطالبة المقاول من الباطن بفسخ عقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية إذا أخل هذا الأخير بالتزامه في تسليم عمل المقاولة بعد إنجازه([18])، وقد يكون سبب الإخلال هو تسبب المقاول من الباطن استحالة التسليم، كما إذا هلك محل التسليم بخطأ المقاول من الباطن([19])، ويتمثل الإخلال بالتسليم في عدم تسليمه بالصفة والمكان والزمان المتفق عليه([20]).

ثالثا: إخلال المقاول من الباطن بالتزامه بضمان العيب

كما أنه يجوز لرب العمل فسخ العقد إذا أخل المقاول بالتزامه بضمان عيوب عمله([21]) في العمل وذلك إذا كان العمل لم يتم وفق المواصفات المتفق عليها وطبقًا لأصول الفن الذي يحكم هذا العمل، ويدخل أيضًا في ضمان المقاولة في حالة إذا ما يتعهد المقاول من الباطن بتقديم مادة العمل كلها أو بعضها، حيث يكون مسئولا عن ضمان العيوب الخفية في تلك المواد، فيجوز لرب العمل إذا أراد الرجوع المباشر بضمان العيوب الخفية محل منتج تلك المواد الداخلة في تنفيذ عمل المقاولة والذي تعاقد معه المقاول، ولكن هل يجوز أن يكون الرجوع السابق بدعوى الفسخ، بمعنى أنه هل يجوز لرب العمل فسخ عقد البيع بين المقاول والمنتج للمواد الداخلة في عقد العمل، فيذهب  الفقه الغالب إلى عدم جوازه على اعتبار أن العقود هنا اختلفت، وأن رب العمل عندما يفسخ عقد البيع السابق يكون متجاوزًا لحقوقه في عقد المقاولة الذي شارك فيه([22])، ويرى البعض جواز ذلك ويجعل محل دعوى الفسخ هنا المطالبة بما يعادل الفسخ ([23]).

رابعا: الإخلال  بالالتزام بالضمان العشري

أما بالنسبة للضمان العشري وهي مسئولية خاصة، قررها المشرع في مجال عقد البناء والتشييد، حيث لم يكتف المشرع هنا بتقرير القواعد العامة بالنسبة للضمان، بل قرر هنا مسئولية استثنائية ذات طبيعة خاصة تتسم بالتشدد الذي ينعقد مع خطورة المباني والمنشآت الثابتة الأخرى وما يسببه بهدمها كليًا أو جزئيًا أو ظهور العيوب الخفية بها التي تهدد سلامتها ومتانتها أو تجعلها غير صالحة لتحقيق الغرض الذي أقيمت من أجله، من إضرار بالاقتصاد القومي، ومساس بالأمن العام والسكينة العامة في المجتمع من تهديد للأفراد في أموالهم وأنفسهم، وذلك حتى يكون دافعًا للمعماريين إلى بذل كل عناية ممكنة في عملية التشييد والبناء في إنجاز العقار المشيد سليما أو متينًا فتحقق بذلك غاية المشرع من تشدده هذا وهو حماية المصلحة الخاصة والعامة ضد المخاطر المترتبة على الإهمال المهني الذي تفشي في الآوانة الأخيرة في هذا المجال([24])، ولقد شدد المشرع في أحكام المسئولية الخاصة من حيث المدة حيث قررها أن تكون عشر سنوات([25])، من تاريخ قبول العمل وتسلمه، ولذا يطلق عليه بالضمان العشري، كما أنه شدد في أحكام هذه المسئولية حيث أبطل الإعفاء أو التخفيف من هذه المسئولية العشرية([26])، فقد نصت المادة 653 على أنه: "يكون باطلا كل شرط يقصد به إعفاء المهندس المعماري والمقاول من الضمان أو الحد منه"، والحق في المسئولية العشرية مقرر لرب العمل في رجوعه على المقاول الأصلي([27])، فهل يجوز له الرجوع وفقًا لفكرة المجموعة العقدية على المقاول من الباطن بالمسئولية الخاصة ؟ و بالرجوع إلى ضوابط المجموعة العقدية نجد أن رب العمل على المقاول من الباطن يكون وفقًا لمدى التزامات المقاول من الباطن، وبالرجوع إلى عقد المقاولة من الباطن نجد أنه لا يحـق للمقاول الأصلي الرجوع على المقاول من الباطن بالمسئولية الخاصة([28])، فقد جاء في ختام نص المادة 651 عند تنظيمها لأحكام المسئولية الخاصة بقولها: "ولا تسري هذه المادة على ما قد يكون للمقاول من حق الرجوع على المقاولين من الباطن"، ويعلل الفقه استثناء المقاول من الباطن من أحكام المسئولية الخاصة؛ أن المقاول الأصلي من أهل الخبرة والفن، فلا يوجد مقتضى لحمايته حماية مشددة بإيجاب ضمان على المقاول من الباطن مدة عشر سنوات، ويكفي في حماية المقاول الأصلي الرجوع إلى القواعد العامة ففيها حماية كافية له([29]).

فهكذا نجد أنه لا يستطيع رب العمل مطالبة المقاول من الباطن بالمسئولية الخاصة، لأن هذا الالتزام ليس عليه بموجب عقد المقاولة من الباطن، فيكون المطالبة به فيه إضرار بحق المقاول من الباطن والتزامه بأكثر من التزاماته المقررة عليه بموجب العقد الذي شارك فيه، ومع هذا فإننا نجد بعض الفقه ينادي بضرورة إخضاع المقاول من الباطن لأحكام المسئولية العشرية، ويعلل لذلك من الناحية العملية بكون أكثر عقود المقاولة في الوقت الحاضر تتم بطريق المقاولة من الباطن، وأكثر ما يحدث من تهدم للمباني يكون سببها هو خطأ المقاول من الباطن([30]).

وتطبيقًا لهذا الرأي فإنه يجوز لرب العمل الرجوع بالمسئولية العشرية على المقاول من الباطن

 وكل ما سبق من جواز رجوع رب العمل على المقاول من الباطن بدعوى الفسخ لإخلاله بالتزاماته، يشترط ألا يكون ذلك الإخلال بوجه حق كأن يكون المقاول من الباطن امتنع عن التسليم بسبب استعماله لحقه في حبس الشئ لعدم دفع المقاول الأصلي للأجر([31]).

كما يشترط أيضًا ألا يكون سبب إخلال المقاول من الباطن هو خطأ المقاول الأصلي أو رب العمل حيث يكون قد أعذره المقاول من الباطن بتسليم الشيء فلم يفعل، حتى هلك الشيء أو يكون سبب خطأ المقاول من الباطن هو سبب خطأ رب العمل أو المقاول الأصلي. كما إذا كان الهلاك بسبب عيب في المواد التي قدمها المقاول الأصلي أو رب العمل([32])، أو كان التأخير بسبب تأخيره في تقديم تلك المواد. 

وأخيرًا فإنه يشترط لدعوى الفسخ أن يقوم رب العمل بإعذار المقاول من الباطن قبل رفع الدعوى حسب القواعد العامة ([33]).


المطلب الثاني
فسخ عقد المقاولة بسبب إخلال رب العمل
الأصلي  بالتزاماته

وسنتناول هذا المطلب من خلال الفرعين التاليين:

 

الفرع الأول: إخلال رب العمل الأصلي بالتزاماته .

الفرع الثاني: آثار فسخ عقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية.

الفرع الأول

إخلال رب العمل الأصلي بالتزاماته

         وهنا يحق للمقاول من الباطن مطالبة رب العمل بفسخ العقد وفقًا لفكرة المجموعة العقدية عند إخلاله بالتزاماته المقررة عليه بموجب عقد المقاولة الأصلي، كما يجوز لرب العمل، الاحتجاج على المقاول من الباطن بحقوقه الواردة في عقد المقاولة من الباطن حسب مصلحته، وهذه الالتزامات هي التزام رب العمل بتمكين المقاول من الباطن من إنجاز العمل، وكذا التزامه بتسليم العمل بعد إنجازه والتزامه بدفع الأجرة([34]).

أولا: الإخلال بالالتزام من تمكين المقاول من إنجاز العمل

         فيجوز للمقاول من الباطن الرجوع على رب العمل بفسخ عقد المقاولة عند إخلاله بالتزامه بتمكين المقاول من الباطن من إنجاز العمل([35]) ويكون ذلك بعدم تقديم المواد اللازمة للمقاولة، أو بعد تقديم المواصفات والرسومات والبيانات في الوقت المتفق عليه أو في الوقت المناسب، وبعدم استخراج رخصة البناء من أجل قيام المقاول من الباطن بالبناء([36]).

ثانيا: الإخلال بالالتزام بتسلم العمل وتقبله

         كما يجوز للمقاول من الباطن الرجوع على رب العمل بسبب إخلاله بالتزامه بتسليم العمل وتقبله بعد إنجازه، وذلك بعدم تسلمه للعمل وتقبله في الميعاد القانوني ويترتب على قيام رب العمل بتسلمه المبيع وقبوله هو انتقال ملكية الشيء المصنوع، إذا كان المقاول هو الذي ورّد المادة التي استخدمها في العمل إلى رب العمل من وقت التقبل([37]).

ثالثا: الإخلال بالالتزام بدفع الأجرة

         وأخيرًا فإنه يجوز للمقاول من الباطن مطالبة رب العمل بالتزامه بدفع الأجرة التي تكون للمقاول الأصلي في ذمة رب العمل، وقد أجاز المشرع المصري ذلك الرجوع فيما يعرف فقهًا بالدعوى المباشرة([38]) حيث نصت المادة 622 مدني مصري على أنه "يكون للمقاولين من الباطن وللعمال الذين يشتغلون لحساب المقاول في تنفيذ العمل حق مطالبة رب العمل مباشرة بما لا يجاوز القدر الذي يكون مدينًا به للمقاول الأصلي من وقت رفع الدعوى.." وفي كل الحالات السابقة يشترط لجواز مطالبة المقاول من الباطن بفسخ العقد بسبب إخلاله بالتزاماته ألا يكون إخلال رب العمل بالتزاماته بوجه حق كأن يمنع عن التسليم بسبب إخلال المقاول من الباطن بالتزامه بالتسليم حيث كان الشيء معيبًا ونحوه، كما يشترط اعذار رب العمل بالفسخ قبل رفع دعوى الفسخ([39]).

الفرع الثاني

 آثار فسخ عقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية

فإذا ما ثبتت شروط فسخ عقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية من إخلال للمدين ووفاء الدائن وعدم إخلاله وقدرته على إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل العقد، ويكون كما سبق للقاضي سلطة في تقدير أسباب وجود الفسخ وشروطه، كما له أيضًا سلطة تقديرية في إيقاع الفسخ القضائي أو منح أجل أو رفضه ويكون حكمه هنا منشئًا بعكس الفسخ الاتفاقي فإنه لا يكون أمامه إلا الحكم بالفسخ واحترامًا لإرادة المتعاقدين، ويكون حكمه هنا كاشفًا للحق، كما يجوز للمدين توقي الفسخ إذا قام بتنفيذ التزامه قبل صدور الحكم النهائي في حالة الفسخ القضائي، ويكون أيضًا للدائن خيار العدول عن طلب الفسخ قبل صدور الحكم النهائي في حالة الفسخ القضائي لا الاتفاقي ([40]).

         ويترتب على فسخ عقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية هو انحلال عقد المقاولة من الباطن بين المقاول والمقاول من الباطن ويكون في حدود العمل الموكل بـه المقـاول من الباطن وكذا عقد المقاولة لأصل بين رب العمل والمقاول الأصلي.

         ويكون الانحلال السابق بأثر رجعي، حيث يعود كل شيء إلى ما كان عليه قبل التعاقد، فينشأ التزام على عاتق كل متعاقد برد ما حصل عليه من المتعاقد الآخر، وينصب على ذات ما تسلمه المتعاقد لا ما يقابله إلا إذا استحال الرد فإنه يكون ذلك بالتعويض عنه على أساس المسئولية التقصيرية لا العقدية، فيسترد رب العمل المبالغ المرفوعة للمقاول الأصلي، كذلك يسترد المقاول من الباطن، ما يكون قدمه من المواد التي يكون قد قدمها في عملية المقاولة، على أساس رد غيرالمستحق، كما يكون على الطرف المدين في الفسخ أن يعوض الدائن عن الأضرار التي أصابته بسبب الفسخ، ويكون هذا العفويض على أساس المسئولية التقصيرية([41]).


المطلب الثالث
فسخ عقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية
في القانون اليمني

عّرف القانون اليمني المقاولة بأنه: عقد بين شخص وآخر يلتزم فيه أحدهما وهو المقاول أن يصنع شيئًا أو يؤدي عملا في مقابل أجر يلتزم به الآخر وهو رب العمل المواد اللازمة للعمل من غيره أو التزم المقاول بتقديم العمل والمواد اللازمة له معًا"([42]) وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية أركان عقد المقاولة من تراضي وأطراف ومحل، و الفرق بينهما وبين غيرها من العقود حيث جاء فيها: ".. ومن التعريف يتبين أن عناصر المقاولة هي:

1-    التراضي مما يدل عليه بين طرفي المقاولة.

2-    طرفا العقد وهما رب العمل أو المقاول.

3-    محل العقد أو ما تعاقد عليه الطرفان وهو إما أن يكون صنع شيء أو أداء عمل يلتزم المقاول في مقابل أجر يؤديه إلى رب العمل. ويعتبر العقد مقاولة سواء قام رب العمل بتقديم المواد اللازمة للعمل أو التزم المقاول بتقديم العمل أو المواد معًا. ويختلف عقد المقاولة عن عقد الإجارة في أن المقاول يقدم الأدوات اللازمة للعمل من عنده، وهذا أشبه بالبيع ولكن يختلف عن البيع في أنه في المقاولة لا يتعين ثمن الأدوات المقدمة وأجر العمل كل على حده ولكن يعين الأجر الذي يأخذه المقاول جملة للأدوات والعمل معًا وإن كان في الغالب يتحدد بيعه بوحدة العمل التي يتم تسليمها لرب العمل بعد إنشائها أو صنعها طبقًا للشروط والمواصفات المتفق عليها، ويختلف عقد المقاولة عن عقد العمل في أن رب العمل ليس له إشراف على المقاول ولا توجيه مباشر له، فالمقاول يعمل مستقلا طبقًا للشروط أو المواصفات المتفق عليها وإن كان لرب العمل أن يتعرض على سير العمل إذا راء منه مخالفة للعقد، كما له أن يمتنع عن استلام العمل المخالف"([43]).

وعقد المقاولة في القانون اليمني من العقود اللازمة للجانبين ويترتب عليه تقابل الالتزامات بين طرفيه، حيث يلتزم المقاول بالقيام بالعمل وتتسلمه وضمانه وبالمقابل، يلتزم رب العمل بتمكين المقاول من العمل وبتسليم العمل ودفع الأجرة([44])

 وفي مجال عقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية نجد أن القانون اليمني قد اعترف بصورة عقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية، فيما يعرف بالمقاولة من الباطن، ما لم يوجد شرط مانع من ذلك حيث جعل الأصل هو الجواز والمنع هو الاستثناء بعكس عقد الإجارة([45])، حيث نصت المادة 890 مدني يمني على ذلك بقولها: "يجوز للمقاول أن يسند تنفيذ العمل كله أو جزء منه إلى مقاول آخر إلا إذا منعه شرط في العقد أو كانت كفاءته الفنية معتمدًا عليها منظورًا إليها في تنفيذ العمل"، ومع اعتراف القانون اليمني بعقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية إلا أنه لم يقر بعلاقة عقدية مباشرة بين أطرافها، كما أنه لم يجيز الدعوى المباشرة بين المقاول من الباطن ورب العمل([46])، كما هي في القانون المصري، بل نجده يصرح بأن المقاول من الباطن لا يكون مسئولا أمام رب العمل، فقد نصت المادة 891 مدني يمني على أنه: "إذا سند المقاول العمل أو جزء منه إلى مقاول آخر فإن المقاول الأول يكون مسئولا عن العمل قبل رب العمل".

كما يجوز فسخ عقد المقاولة بين طرفيه سواء كان عقد المقاولة الأصلي أو المقاولة من الباطن حسب القواعد المقررة في فسخ العقود بالشروط الواجبة من إخلال المدين بغير وجه حق، ووفاء الدائن مع قدرته على إعادة الحال ويكون للقاضي سلطة تقديرية في إيقاع الفسخ القضائي لا الاتفاقي، وينتج عن الفسخ انحلال العقد بأثر رجعي ويلتزم كل متعاقد برد ما استلمه بموجب عقد المقاولة([47]) فقد نصت المادة 878 (مدني يمني) في جواز فسخ العقد بسبب إخلال المقاول بالتزامه بإنجاز العمل: "يجب على المقاول إنجاز العمل وفقًا لشروط العقد، فإذا ثبت أنه يقوم بما تعهد به على وجه معيب أو مناف للشروط فيجوز لصاحب العمل فسخ العقد إذا كان إصلاح العمل غير ممكن..".

كما ينتج عن فسخ عقد المقاولة في القانون اليمني، انحلال العقد بأثر رجعي ويلتزم كل متعاقد برد ما استلمه بموجب عقد المقاولة([48])

المقارنة بين القانونين المصري واليمني:

ما سبق نجد أن القانونين المصري واليمني قد اتفقا في الاعتراف بعقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية، حيث اعترفا بالتعاقد من الباطن في عقد المقاولة وجعلاه هو الأصل والاستثناء هو الحظر. مما سبق نجد أن القانونين المصري واليمني قد اتفقا في الاعتراف بعقد المقاولة في إطار المجموعة العقدية، حيث اعترفا بالتعاقد من الباطن في عقد المقاولة وجعلاه هو الأصل والاستثناء هو الحظر، كما أنهما اتفقا في عدم الإعتراف بالعلاقة العقدية المباشرة بين أطراف المجموعة العقدية، إلا أن القانون المصري اعترف بالدعوى المباشرة في حالة خاصة وهي رجوع المقاول من الباطن رب العمل مما في ذمته للمقاول الأصلي وهذه الدعوى لم يعترف بها القانون اليمني.

كما انهما اتفقا في جواز فسخ عقد المقاولة، فيحق لرب العمل مطالبة المقاول بفسخ عقد المقاولة عند إخلاله بالتزاماته في عقد المقاولة وهي التزامه بإنجاز العمل وتسليمه وضمانه، وبالمقابل فإنه يجوز للمقاول مطالبة رب العمل بفسخ عقد المقاولة عند إخلاله بالتزامه ، ويشترط أيضًا لجواز الفسخ ما يشترط في الشروط العامة للفسخ من أن يكون إخلال المدين بغير وجه حق مع وفاء الدائن وعدم إخلاله وقدرته على إعادة الحال وأن يعذر المدين كما للمدين توقي الفسخ بالتنفيذ المتأخر قبل صدور الحكم النهائي بالفسخ.

 

 



([1]) أنظر: د. رأفت حماد، المرجع السابق، ص16، د. عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق، ص432، د. مصطفى عصيمي، المرجع السابق، ص87، د. أحمد عبد العال أبو قرين، المرجع السابق، ص10، د. عبد الحميد عثمان الحفني، المرجع السابق، ص9 عبد الرحمن عايد، المرجع السابق، ص240.

([2]) أنظر: د. مصطفى الجارحي، عقد المقاولة من الباطن، المرجع السابق، ص13، د. مصطفى عصيمي، المرجع السابق، ص55، د. عبد الرزاق السنهوري، مرع سابق، ج7، ص262، د. رأفت حماد، المرجع السابق، ص33.

([3]) د. فتيحة قرة، المرجع السابق، ص18.

([4]) أنظر: د. رأفت حماد، المرجع السابق، ص21، عبد الملك مطهر، المرجع السابق، ص14، د. فتيحة قره، المرجع السابق، ص18، د. مصطفى عصيمي، المرجع السابق، ص25.

([5]) أنظر: د. فتيحة  قرة، المرجع السابق، ص23، عبد الملك مطهر، المرجع السابق، ص34.

([6]) أنظر: د. مصطفى عصيمي، المرجع السابق، ص30، د. فتيحة قرة، المرجع السابق،ص30، عبد الملك مطهر، المرجع السابق، ص28.

([7]) أنظر: د. فتيحة قرة، المرجع السابق، ص81، د. مصطفى عصيمي، المرجع السابق، ص96.

([8]) أنظر: د. مصطفى عصيمي، المرجع السابق، ص98، د. فتيحة قرة، المرجع السابق، ص96.

([9]) أنظر: د. فتيحة قرة، المرجع السابق، ص93، د. مصطفى عصيمي، المرجع السابق، ص98.

([10]) د. مصطفى عصيمي، المرجع السابق، ص98، 88.

([11]) أنظر: د. مصطفى عصيمي، المرجع السابق، ص25، د. فتيحة قرة، المرجع السابق, ص19. د. عبد الملك مطهر، المرجع السابق، ص15.

([12]) د. فتيحة قرة، المرجع السابق، ص461.

([13]) أنظر: د. فتيحة قرة، المرجع السابق، ص105، د. مصطفى عصيمي، المرجع السابق، ص135.

([14]) أنظر: د. عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق، ص98، د. فتيحة قرة، المرجع السابق، ص121، د. قدري الشهاوي، المرجع السابق، ص242، د. محمد لبيب شنب، أحكام عقد المقاولة، منشأة المعارف بالإسكندرية، ط2، 2004م، ص114.

([15]) أنظر: د. فتيحة قرة، المرجع السابق، ص123، د. عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق، ص102، د. محمد لبيب شنب، المرجع السابق، ص111، إبراهيم سيد أحمد، العقود الواردة على عمل، عقد المقاولة، منشأة المعارف بالإسكندرية، ط1، 2003م،  ص50.

([16]) أنظر: د. عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق، ص107، د. فتيحة قرة، المرجع السابق، ص127، د. أحمد عبد العال أبو قرين، الأحكام العامة لعقد المقاولة، دار النهضة العربية، القاهرة، ط1، 2002- 2003، ص156، 157، د. إبراهيم سيد أحمد، المرجع السابق، ص50.

([17]) عبد الملك مطهر، المرجع السابق، ص233.

([18]) أنظر: د. فتيحة قرة، المرجع السابق، ص134، د. عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق، ص115، قدري الشهاوي، المرجع السابق، ص243.

([19]) أنظر: د. عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق، ص121، د. فتيحة قرة، المرجع السابق، ص39، د. محمد لبيب شنب، المرجع السابق، ص131.

([20]) أنظر: د. عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق، ص111، د. فتيحة قرة، المرجع السابق، ص131.

([21]) أنظر: د. قدري الشهاوي، المرجع السابق، ص243، د. محمد لبيب شنب، المرجع السابق، ص151.

([22]) أنظر: د. فيصل ذكي عبد الواحد، المرجع السابق، ص237، سمير عبد السميع الأودن، المرجع السابق، ص228، د. خالد محجوب على، المرجع السابق، ص178.

([23]) Jacques Ghestin، op. cit, N. 721, p. 893

([24]) أنظر: د. عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق، ص133، عبد الملك مطهر، المرجع السابق، ص344.

([25]) وتكون تلك المدة في حالة إذا لم يرد المتعاقدان بقاء المنشأة المدة أقل من عشر سنوات، انظر المادة 651/1 مدني مصري.

([26]) د. فتيحة قرة، المرجع السابق، ص166.

([27]) السابق، ص157.

([28]) أنظر: د. عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق، ص140، د. قدري الشهاوي، المرجع السابق،     ص244.

([29]) د. عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق، ص276.

([30]) د. عبد الحميد عثمان الحفني، المرجع السابق، ص129.

([31]) د. فتيحه قرة، المرجع السابق، ص132.

([32]) أنظر: د. عبد الرازق السنهوري، المرجع السابق، ص122، د. فتيحه قرة، المرجع السابق، ص140.

([33]) عبد الملك مطهر، المرجع السابق، ص230.

([34]) د. فتيحه قرة، المرجع السابق، ص175.

([35]) أنظر: د. عبد الرازق السنهوري، المرجع السابق، ص184، د. فتيحه قرة، المرجع السابق، ص177، د. محمد لبيب شنب، المرجع السابق، ص191.

([36]) أنظر: د. فتيحه قرة، المرجع السابق، ص187، د. عبد الرازق السنهوري، المرجع السابق، ص196.

([37]) أنظر: د. عبد الرازق السنهوري، المرجع السابق، ص193، د. فتيحه قرة، المرجع السابق، ص141، د. محمد لبيب شنب، المرجع السابق، ص194، 195.

([38]) أنظر: د. عبد الرازق السنهوري، الوسيط، مرجع سابق، ج2، مجلد2، ص278، د. أنور سلطان، أحكام الالتزام، مرجع سابق، ص30، د. رمضان أبو السعود، أحكام الالتـزام، مرجع سابق، ص129، د. محمد لبيب شنب، عقد المقاولة، مرجع سابق، ص202.

([39]) د. فتيحه قرة، المرجع السابق، ص185.

([40]) أنظر: عبد الملك مطهر، المرجع السابق، ص252، د. محمد لبيب شنب، المرجع السابق، ص132.

([41]) د. مصطفى الجارحي، المرجع السابق، ص9، د. محمد لبيب شنب، المرجع السابق، ص132.

([42]) انظر: المادة 874 من القانون المدني اليمني، د. عبد الملك مطهر، المرجع السابق، ص11، د. عبد الله الخياري، المرجع السابق، ص597.

([43]) نص المادة 846 من القانون السابق، ص580.

([44]) عبد الملك مطهر، المرجع السابق، ص15،أما الفقه الإسلامي فإنه لم يعرف عقد المقاولة بهذا الاسم، ولكنه يعرفه من خلال صوره فإذا كان على المقاول تقديم المواد التي تدخل في المقاولة فقد عرف هذا في الفقه الإسلامي بعقد الاستصناع، ومعناه في اللغة طلب الصنعة أو العمل([44])، واصطلاحاً هو عقد على بيع عين معينة موصوفة في الذمة ومطلوب صنعها، أو هو عمل شيء خاص على وجه مخصوص من مادته من الصانع، كأن يقول إنسان اصنع لي شئ أو آنية اصنع من عندك بثمن كذا، ويبين نوع ما يعمل وصفه. وهو عقد يتم بالتراضي التي تدلل عليه صيغته، وهي إيجاب المستصنع وقبول من الصانع، واختلف الفقهاء في محله هل هو عمل الصانع أو الشيء المصنوع وأثر الخلاف حول هل الأجر على عمل الصانع فيكون إجارة أو على الشيء المصنوع؟ فيكون تبعاً له شبه الإجارة أو العكس، ومن آثار عقد الاستصناع ثبوت الملك للمصنع وثبوت الأجرة للصانع، ويجوز فسخ عقد الاستصناع عند إخلال الصانع بالتزامه، بضمان العيب حيث يتبين في عقد غير لازم قبل العمل الاستصناع خيار العيب، مثل عقد البيع كما أنهم كيفوها بأنها عقد إجارة ابتداء بيع انتهائي وأنها عقد غير لازم قبل العمل ولازم بعده، انظر: حاشية ابن عابدين: مرجع سابق، ج5، ص223، 224، المبسوط للسرخي: مرجع سابق، ج15، ص84، بدائع الصنائع للكاساتي: مرجع سابق، ج5، ص3، 4.

    أما إذا كانت الصورة الثانية لعقد المقاولة والمتمثلة في قيام المقاول بالعمل فقط والمواد المستخدمة في عقد العمل تكون على رب العمل، فإن هذا يعرف في الشريعة الإسلامية بعقد الأجير المشترك، وهو عقد يلتزم فيه شخص العمل لعامة الناس وليس لشخص معين بذاته أو أشخاص معينة بالذات، ويستحق أجرة في مقابل ما يؤديه من عمل مع كونه مستقلاً في ذاته لعمله. وهذا العقد يدخل في عموم عقد الإجارة من أركانه وأحكامه، حيث يقسمون عقد الإجارة إلى إجارة أعيان وإجارة أعمال والثاني هو عقد الأجير المشترك ، ويدخله أيضاً الفسخ عند عدم تنفيذ أطرافه لالتزاماتهم كما هو في عقد البيع والإيجارة، كما سبق، انظر: فتح القدير لابن الهمام: مرجع سابق، ج9، ص122، مواهب الجليل: للحطاب: مرجع سابق، ج7، ص556، إعانة الطالبين: مرجع سابق، ج3، ص137، كشاف القناع للبهوتي: مرجع سابق، ج4، ص11، تيسير المرام للسرحي: مرجع سابق، ص93، شرح النيل لأطفيش: مرجع سابق، ج10، ص240.

كما اختلف الفقهاء في تضمين الأجير المشترك في حالة عدم التعدي والتفريط، فيما يرى البعض عدم تضمينه ولو كان سبب الخطأ مما يمكن الاحتزاز عنه، يرى البعض الآخر أن الأجير المشترك يضمن ما تحت يده من الأموال لأن يده على مثل هذه الأموال يد ضمان، إلا إذا كان الخطأ بسبب أجنبي لابد له فيه. انظر حاشية ابن عابدين: مرجع سابق، ج6، ص65، حاشية الخرشي: مرجع سابق، ج6، ص263، حاشية إعانة الطالبين، مرجع سابق، ج3، ص138، الأنصاف للمرادي: مرجع سابق، ج6، ص67، المحل لابن حزم، مرجع سابق، ج8، ص201، البحر الزخار لابن المرتضى، مرجع سابق، ج4، ص45، السيل الجرار للشوكاني: مرجع سابق، ج3، ص216، شرح النيل لأطفيش: مرجع سابق، ج10، ص240.

([45]) المذكرة الإيضاحية، مادة 862، ص584.

([46]) د. محمد حسين الشامي، مذكرات في أحكام الالتزام، مرجع سابق، ص71.

([47]) أنظر: عبد الملك مطهر، المرجع السابق، ص231، د. محمد حسين الشامي، مصادر الالتزام، مرجع سابق، ص322، د. سعد محمد سعد، المرجع السابق، ص145، كما أجاز الفقه الإسلامي دخول التعاقد من الباطن في عقد الأجير المشترك(المقاولة) إلا أن يشترط المستأجر على الأجير ألا يستنيب غيره، أما بالنسبة للرجوع المباشر بين المستأجر والأجير من الباطن العكس فإن بعض الفقه  المعاصر لا يجيز ذلك إلا على أساس الدعوى غير المباشرة، من أجل ضمان حق الدائنين والمساواة بينهم، أنظر: عبد الرحمـن عايد، المـرجع السابق، ص249، د. مصطفى عصيمي، المرجع السابق، ص328.

([48]) عبد الملك مطهر، المرجع السابق، ص231، د. محمد حسين الشامي، مصادر الالتزام، مرجع سابق، ص322، د. سعد محمد سعد، المرجع السابق، ص145. 



تعليقات