محتويات المقال
- المبحث الأول: الإجراءات الخاصة بالطلاق في الشريعة الإسلامية
- المطلب الأول: صيغ الطلاق وألفاظه
- أنواع صيغة الطلاق
- المطلب الثاني: انعقاد الطلاق في الشريعة الإسلامية
- المبحث الثاني: الإجراءات الخاصة بالطلاق في القانون الجزائري
- المطلب الأول: ضرورة رفع دعوى للتعبير عن الإرادة في الطلاق
- المطلب الثاني: مراحل سير إجراءات الطلاق
- حجية أحكام الطلاق
- الخاتمة والنتائج
- أسئلة شائعة حول انعقاد الطلاق
- قائمة المراجع والمصادر
نحاول في هذا المقال، بعد التعرف على الشروط الخاصة بالطلاق، دراسة الأحكام الخاصة بانعقاد الطلاق وذلك بالنسبة للشريعة الإسلامية، ثم الأحكام التي جاء بها المشرع الجزائري بالنسبة للقول بصحة الطلاق.
المبحث الأول: الإجراءات الخاصة بالطلاق في الشريعة الإسلامية
تتمثل الإجراءات الخاصة بالطلاق في الشريعة الإسلامية في الصيغ التي يتم بها هذا الطلاق، وأيضاً وقت انعقاده وهو ما سنتناوله بالتفصيل في هذا المبحث.
المطلب الأول: صيغ الطلاق وألفاظه
ندرس في صيغ الطلاق: الألفاظ التي يقع بها الطلاق، وأنواع صيغة الطلاق.
الفرع الأول: الألفاظ التي يقع بها الطلاق
يقع الطلاق بكل ما يدل على حل الرابطة الزوجية، وهو كل ما يصدر عن الزوج دالاً على ذلك لفظاً أو كتابة أو إشارة. أما مجرد العزم على الطلاق بأن ينوي الزوج الطلاق في نفسه فلا يقع به الطلاق عند أغلب الفقهاء [1]. وقد اتفق الفقهاء على أن الزواج ينتهي بالطلاق بالعربية أو بغيرها [2].
أولاً: الطلاق الصريح
هو اللفظ الذي ظهر المراد منه وغلب استعماله عرفاً في الطلاق كالألفاظ المشتقة من كلمة "الطلاق" مثل: "أنت طالق" و"مطلقة" و"طلقتك" و"عَلَيَّ الطلاق"، ومنه قول الرجل "أنت حرام علي" أو "حرمتك" أو "محرمة".
ولم يحدد المالكية والحنفية الألفاظ الصريحة بل اكتفوا بتعريف اللفظ الصريح بأنه كل لفظ لا يستعمل في عرف الناطق إلا في حل عقد الزواج. وذلك عكس الشافعية والحنابلة والظاهرية الذين حددوا الصيغ الصريحة للطلاق وهي: الطلاق، والفراق، والسراح لورودها في القرآن الكريم:
- قال تعالى: "الطلاق مرتان ، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان".
- وقال تعالى: "وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته".
- وقال عز وجل: "فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً".
وما عدا ذلك فهو لغو لا شيء فيه. كما يقع الطلاق الصريح باللفظ الصريح بدون الحاجة إلى نية أو دلالة حال.
ثانياً: طلاق الكناية
الكناية في عرف الفقهاء هي اللفظ الذي لم يوضع لخصوص الطلاق، بل وضع لمعنى يتعلق بالطلاق ولمعنى آخر فهو محتمل للأمرين، مثل لفظ "بائن" وكذا قوله: "أنت حرة" [3].
ويرى المالكية والشافعية أن الطلاق يتوقف بألفاظ الكناية على النية فقط ولا عبرة عندهم بدلالة الحال، لأن هذه الألفاظ لم توضع للطلاق حقيقة ولم يقصر العرف استعمالها فيه، فلا تقع دالة على الطلاق إلا إذا استعملها المتكلم مجازاً في هذا المعنى. فإذا قال الرجل المتلفظ بلفظ الكناية تجاه زوجته وظنت أنه طلاق بأنه لم ينوه، يُصدَّق في ذلك بيمينه.
أما الحنفية والحنابلة فيرون أن لفظ الكناية يقع بالنية أو بالقرينة، فالقرينة ترجح أحد المعنيين اللذين يحتملهما اللفظ، وفيه عدة حالات [4]:
- الحالة 01 (الرضا الخالي من مذاكرة الطلاق): لا يحكم بوقوع الطلاق بألفاظ الكناية إلا بالنية التي توضح ما يريده، فيُصدَّق إذا قال: "إني لم أرد بما تلفظت طلاقاً"، لأنها تحتمل أكثر من معنى وليس ثمة قرينة ترجح معنى على آخر فنلجأ إلى النية.
- الحالة 02 (إذا وجدت مذاكرة الطلاق): إذا طلق في حالة الرضا فإنه يقع بالكناية التي يكون معناها جواباً لطلب الطلاق مثل "اعتدي" ومنها "أنت واحدة" (تطليقة واحدة) وبألفاظ تصلح أن تكون جواباً للمرأة أو سباً لها، ولا ينظر هنا إلى نية الزوج. أما ما يصلح جواباً لطلب الطلاق مثل أن تقول المرأة: "طلقني"، فيقول: "أخرجي واذهبي وقومي"، فإن الطلاق فيها يتوقف على النية لأن الجواب يحتمل الرفض والقبول.
- الحالة 03 (حالة الغضب): إذا كان بدون مذاكرة الطلاق، فإن الطلاق يقع بلفظ يكون معناها جواباً لطلب الطلاق ويصلح سباً للمرأة مثل "اعتدي" ولا يحتاج إلى النية. أما ما يصلح جواباً للطلاق ويصلح رفضاً له ("اذهبي"، "أخرجي") أو ما يصلح أن يكون جواباً للمرأة عن سؤال الطلاق ويصلح سباً لها مثل "خلية"، فلا يصلحان بل يتوقف الطلاق على النية. أما إذا كانت حالة الغضب بمذاكرة الطلاق وتطلبه، فإن الطلاق يقع دون حاجة إلى نية إذا كان معنى اللفظ يصلح جواباً لطلب الطلاق ويصلح رفضاً له، أو كان يصلح أن يكون جواباً لل سب أو الرد فتتوقف على النية.
ثالثاً: الطلاق بوسيلة اتصال
نتناول فيه حالة الطلاق بواسطة الكتابة والإشارة، وكذلك أحدث حالات الطلاق وهي الطلاق عبر الإنترنت والهاتف النقال.
أ- الكتابة والإشارة:
- I- الكتابة: الكتابة يقع بها الطلاق ولو كان الكاتب قادراً على النطق. ويرى المالكية أن المطلق إذا كتب الطلاق كتابة واضحة لزمه الطلاق بمجرد الكتابة سواء نوى أو لم ينو، وسواء أخرج الكتاب من تحت يده أم لم يخرج، وسواء وصل إلى الزوجة أو لم يصل. وإذا كتب إلى زوجته: "إن وصلك كتابي هذا فأنت طالق" فإن في ذلك خلافاً لأنه يحتمل الشرط ويحتمل الظرف.
أما الشافعية فيرون أن كتابة الطلاق تعتبر من باب الكناية ولو كان المكتوب أوضح من ألفاظ الطلاق وروي وقوعه بالكتابة مع البينة. ويرى ابن حزم أن الطلاق لا يقع بالكتابة لأن اسم التطليق الوارد في القرآن والسنة إنما يقع على اللفظ لا على الكتابة [5]. أما الحنفية فيرون وقوع الطلاق بالكتابة المرسومة (أي المعنونة باسم الزوجة وعنوانها الخاص) إذا كانت بألفاظ صريحة، أما إذا كانت بألفاظ الكناية فلا يقع إلا بالنية، وغير المرسومة تعتبر من الكنايات ولا يقع إلا بالنية لاحتمال تجربة القلم أو تحسين الخط. - II- الإشارة: الإشارة تكون بالنسبة للأخرس أداة تفهيم ولذا تقوم مقام اللفظ في إيقاع الطلاق إذا أشار إشارة تدل على قصده في إنهاء العلاقة الزوجية [6]. وقد اتفق الفقهاء على وقوع الطلاق بالإشارة المفهمة بيد أو رأس المعهودة عند العجز عن النطق كالأخرس ونحوه. لكن الحنفية يرون أنه إذا كان الأخرس يحسن الكتابة فلا تجوز إشارته. أما الناطق القادر على الكلام فلا يصح عند الجمهور طلاقه بالإشارة.
ب- الطلاق عن طريق الإنترنت والهاتف النقال:
يعد الطلاق عبر الجوال أو الإنترنت – سواء عن طريق البريد الإلكتروني أو التشات (CHAT) [7] – أحدث صيحة في عالم الأزواج، حيث لم يعد الزوج بحاجة إلى الحضور شخصياً أمام زوجته لإيقاع الطلاق مع تقدم التكنولوجيا.
ولقد اختلف الفقهاء بخصوص هذه المسألة، فمنهم من نادى بإعماله ومنهم من أنكر. وأحدث فتوى هي الصادرة عن الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد المطلق (عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء) [8]، والتي جاء فيها:
الفرع الثاني: أنواع صيغة الطلاق
ينقسم الطلاق بالنظر إلى صيغته من حيث اشتمالها على التعليق على أثر مستقبل أو بالإضافة إلى زمن في المستقبل وعدم اشتمالها على التعليق إلى ثلاثة أنواع: منجز، ومعلق، ومضاف [9].
أولاً: الطلاق المنجز
الأصل في الطلاق أن يكون بصيغة التنجيز لأن الطلاق شرع للحاجة وهي تقتضي التنجيز. والصيغة المنجزة هي كل عبارة أراد بها الزوج إيقاع الطلاق من فور التلفظ بها بدون إضافة إلى زمن وبدون تعليق على شرط كقوله: "أنت طالق".
وحكم الطلاق المنجز أنه متى وقع من المطلق البالغ العاقل وصادف محلاً لوقوعه بأن كانت المخاطبة زوجة له حقيقة أو حكماً، فإنه يقع الطلاق في الحال وتترتب عليه جميع الآثار، حتى قال بعض الفقهاء إن الطلاق لا يقع إلا منجزاً [10].
ثانياً: الطلاق المضاف
وهو نوعان، إما أن يضاف إلى زمن مضى أو إلى زمن مستقبل:
- أ- طلاق مضاف إلى زمن مضى: مثل قول الزوج لزوجته: "أنت طالق قبل اليوم بشهر من العام الماضي". يرى ابن حزم أنه لغو من القول فلا يترتب عليه أي أثر. كما يرى أبو حنيفة أنه يقع بشرط أن تكون الزوجة محلاً للطلاق وقت إنشائه وأن يكون الزوج أهلاً لإيقاعه، وتوافقهما المالكية والشافعية في وقوعه حالا في الماضي. أما لو قال لها: "أنت طالق قبل أن أتزوجك" أو "أنت طالق أمس" وكان قد تزوجها اليوم فلا يقع شيء من ذلك.
- ب- طلاق مضاف إلى زمن مستقبل: كأن يقول: "أنت طالق بعد غد" أو "في العام المقبل". يرى الحنفية والحنابلة أنه ينعقد في الحال بسبب وقوع الطلاق ولكن لا تترتب آثاره إلا بحلول أجله وأن تكون الزوجة عند حلول الأجل محلاً لوقوعه. في حين يرى ابن حزم وبعض الشيعة [11] أن الطلاق المضاف إلى زمن مستقبل لا يقع به شيء ويعتبر لغواً.
ثالثاً: الطلاق المعلق
هو كل طلاق قرنه المتكلم بشرط من الشروط يدل على ربط وقوع الطلاق به بأداة شرط كقوله: "إذا دخلت الدار فأنت طالق". يرى المالكية جواز التعليق في حالة التخصيص مثل: "إن تزوجت فلانة فهي طالق"، وإذا لم يخصص فهو تعليق باطل [12].
أما ابن حزم فيرى أن كل طلاق لم يقع حين أقدم الزوج على إنشائه لا يقع بعد ذلك الوقت ولا قبله، ولا يوجد الطلاق المعلق في الكتاب ولا في السنة [13]. والتعليق إما لفظي (تذكر فيه أداة الشرط صراحة) وإما معنوي (لا تذكر فيه أداة الشرط صراحة بل توجد معنى). وقال الأئمة الأربعة بوقوع الطلاق المعلق متى وجد المعلق عليه سواء كان فعلاً لأحد الزوجين أم أمراً سماوياً، وسواء كان التعليق قسمياً أم شرطياً [14].
المطلب الثاني: انعقاد الطلاق في الشريعة الإسلامية
المقصود بعبارة "انعقاد الطلاق" هو الزمن الذي يعتد به لتفعيل الطلاق وما يترتب عنه من آثار مادية ومعنوية:
- الآثار المادية: النتائج الملموسة المتولدة عن قطع العلاقة الزوجية كلياً أو جزئياً، مالية كانت (كالنفقة والتعويض) أو جنسية حيث تصبح الزوجة المطلقة حراماً على الزوج المطلق.
- الآثار المعنوية: تتمثل في الإحساس بفك الرابطة الزوجية وما يترتب عنه من حرية للطرفين.
الفرع الأول: قاعدة انعقاد الطلاق بمجرد إبداء الرغبة من الزوج
اتفق العلماء والفقهاء على أن الزواج ينتهي بالطلاق بمجرد إبداء رغبة صحيحة شرعاً [15]، فيترتب أثر الطلاق في الحال بدون حاجة إلى نية أو دلالة حال. بحيث لو قال الزوج إنه لا يريد الطلاق لا يُعتبر قوله ويقع الطلاق شرعاً.
ويترتب على هذه القاعدة أن آثار الطلاق تُفعل بمجرد إبداء تلك الرغبة واليمين على من أنكر، كما أن احتساب مدة العدة يبدأ من تلك اللحظة، سواء كان الطلاق رجعياً (تُراجع فيه المطلقة بالقول أو الفعل عند جمهور العلماء بدون عقد جديد [16]) أو بائناً. فلا وجود لتدخل طرف أجنبي في انعقاد الطلاق وتفعيل آثاره في طلاق الإرادة المنفردة [17] وكذلك في الخلع [18].
الفرع الثاني: استثناء انعقاد الطلاق بتقريره من القاضي
الاستثناء الوارد على قاعدة انعقاد الطلاق الفوري يكون في حالات التطليق، حيث يكون بطلب من الزوجة وإقرار من القاضي، ويُعتد بالطلاق هنا من يوم إقراره من القاضي وليس من يوم إبداء الرغبة من الزوجة.
والحكمة من هذا الاستثناء أن للقاضي السلطة التقديرية في إقراره أو عدم إقراره لعدم كفاية الأسباب. كما أن القاضي في بعض أسباب التطليق (عدم الإنفاق، الضرر، الشقاق) ملزم بإجراء محاولة الصلح. فإن لم يستطع تعيين حكمين (واحد من أهل الزوج وآخر من أهل الزوجة، أو رجلين أجنبيين من الجيران) [19]، فإن لم يتمكنا من الإصلاح حُكم بالطلاق وكان بائناً.
المبحث الثاني: الإجراءات الخاصة بالطلاق في القانون الجزائري
تتركز دراستنا في هذا المبحث على صيغ الطلاق المعتد بها قانوناً في قانون الأسرة الجزائري وهي أساساً تحرير عريضة لرفع دعوى لطلب الطلاق، وسير إجراءاتها ووقت انعقادها قانوناً.
المطلب الأول: ضرورة رفع دعوى للتعبير عن الإرادة في الطلاق
لا يعترف المشرع الجزائري بأي صيغة لإيقاع الطلاق عدا رفع دعوى أمام المحكمة المختصة نوعياً ومحلياً.
الفرع الأول: شروط رفع الدعوى
هناك شروط عامة لرفع الدعوى واردة في المادة 459 من قانون الإجراءات المدنية، إضافة إلى شرط خاص بدعوى الطلاق:
- أولاً: شرط الصفة: أن يكون رفع الدعوى من أحد الزوجين أو ممثليهم قانوناً (المحامي، المدافع القضائي، الولي، الوصي، المقدم وفق المواد 92-99 من قانون الأسرة) [20].
- ثانياً: المصلحة: أن يكون الهدف الحصول على حكم يضمن مصلحة شرعية ويُقرها.
- ثالثاً: الأهلية: التمتع بأهلية التقاضي وبلوغ سن الرشد المدني (19 سنة وفق المادة 40 من القانون المدني الجزائري) والتمتع بالقوى العقلية.
- رابعاً: تقديم نسخة من عقد الزواج: تقديم نسخة مستخرجة من سجلات الحالة المدنية بالبلدية رفقة عريضة افتتاح الدعوى وإلا رُفضت.
الفرع الثاني: طرق رفع الدعوى
استناداً للمادة 12 من قانون الإجراءات المدنية الجزائري، ترفع الدعوى بالطرق التالية:
- إيداع عريضة مكتوبة ومؤرخة وموقعة من المدعي (من نسختين) تتضمن البيانات الضرورية وطلباته وأدلتها، وتسليمها لرئيس مكتب الضبط مرفقة بوصل الرسوم القضائية.
- إذا لم يستطع المدعي التحرير، يصرح شفاهة لرئيس مكتب الضبط، فيحرر الكاتب محضراً بطلباته ويوقعه المدعي أو يبصم عليه، ليصبح المحضر بمثابة عريضة كتابية.
المطلب الثاني: مراحل سير إجراءات الطلاق
إذا توافرت الشروط، وجب على القاضي البت في الدعوى بناءً على المادتين 49 و56 من قانون الأسرة اللتين توجبان الصلح والتحكيم قبل النطق بالحكم.
الفرع الأول: إجراءات الصلح
نص المشرع الجزائري على وجوب القيام بالصلح قبل الحكم بالطلاق، غير أنه أغفل النص على تحرير محضر بالتصالح أو الفشل [21]. ويتم استدعاء الزوجين لمكتب القاضي في جلسة خاصة لسماع مزاعمهما ومحاولة التوفيق، ويحرر محضراً يلحق بملف الدعوى ثم يحيل الطرفين لجلسة علانية [22]. ولا يمكن أن تتجاوز مرحلة الصلح مدة ثلاثة أشهر.
الفرع الثاني: إجراءات التحكيم
تنص عليها المادة 56 من قانون الأسرة في حالة اشتداد الخصام ولم يثبت الضرر، بتعيين حكمين (من أهل الزوج وأهل الزوجة) يقدمان تقريرهما خلال شهر واحد [23]. والتحكيم وجوبي وإلزامي، لكن القاضي غير ملزم بما تضمنه التقرير إذا تصدى للفصل في موضوع الدعوى.
الفرع الثالث: حجية أحكام الطلاق
نص المشرع الجزائري على أنه لا وجود للطلاق إلا إذا صدر به حكم من القضاء. ويسجل الحكم خلال ثلاثة أيام على هامش عقد الزواج وشهادة الميلاد لكل منهما، ويسري في مواجهة الكافة بعد تسجيله.
وتنص المادة 57 من قانون الأسرة على أن الأحكام الخاصة بالطلاق غير قابلة للاستئناف ما عدا في جوانبها المادية. وتطرح المادة تناقضات قانونية في قابليتها للطعن بالنقض أمام المحكمة العليا وعلاقتها بالعدة [24]، مما جعل الأستاذ عمر زودة يدعو لإعادة صياغتها [25].
الخاتمة والنتائج
بعد استعراض مختلف جوانب تنظيم الطلاق في الشريعة والقانون، نخلص إلى النتائج التالية:
- مفهوم الطلاق: تطابق شبه تام بين قانون الأسرة الجزائري والشريعة الإسلامية (خاصة المذهب المالكي).
- الشروط الخاصة: الشريعة هي المصدر الأساسي، وأخذ المشرع الجزائري برأي الحنابلة في التطليق للغيبة بلا عذر ولا نفقة.
- طرق الطلاق: تتفق مع الشريعة في حق الرجل بالإرادة المنفردة، وحق الزوجة في التطليق والخلع.
- انعقاد الطلاق: خالفت أحكام قانون الأسرة الشريعة؛ فالشريعة تقر الطلاق الفوري بمجرد اللفظ الصحيح وتعتبر الصلح فترة رجعة تنقص عدد الطلقات، بينما لا يعترف القانون الجزائري بالطلاق إلا من تاريخ صدور الحكم القضائي وتعتبر فترة الصلح ملغية للنزاع كأن لم يكن.
أسئلة شائعة حول انعقاد الطلاق
ما الفرق بين الطلاق الصريح وطلاق الكناية في الشريعة الإسلامية؟
الطلاق الصريح يقع باللفظ الظاهر الذي غلب استعماله في حل عقد الزواج دون الحاجة إلى نية، بينما طلاق الكناية هو اللفظ الذي يحتمل الطلاق وغيره ويتوقف وقوعه على النية أو القرينة حسب المذاهب الفقهية.
هل يقع الطلاق الموجه عبر الهاتف النقال أو الإنترنت؟
يقع الطلاق عبر وسائل الاتصال الحديثة إذا اعترف الزوج بإرساله أو النطق به، أما في حالة الإنكار فيكون إثباته أو نفيه أمام المحكمة الشرعية لاحتمال استخدام الجوال من قِبل غيره.
ما هي الشروط الواجب توافرها لرفع دعوى الطلاق في القانون الجزائري؟
يشترط لرفع دعوى الطلاق توافر الصفة، والمصلحة، وأهلية التقاضي (بلوغ 19 سنة متمتعاً بالقوى العقلية)، إضافة إلى تقديم نسخة رسمية من عقد الزواج مستخرجة من سجلات الحالة المدنية.
متى ينعقد الطلاق وتسري آثاره وفق قانون الأسرة الجزائري؟
لا يعتد بالطلاق قانوناً إلا بعد صدور حكم قضائي به وتسجيله على هامش عقد الزواج وشهادة الميلاد، ويكون حكم الطلاق منشئاً في التطليق وكاشفاً في الإرادة المنفردة والخلع.
قائمة المراجع والمصادر
مراجع القانون الجزائري:
- عبد العزيز سعد: الزواج والطلاق في قانون الأسرة الجزائري، دار البعث قسنطينة، الطبعة الأولى 1986.
- العربي بلحاج: الوجيز في شرح قانون الأسرة الجزائري، الجزء الأول، ديوان المطبوعات الجامعية، طبعة 1999.
- لحسين بالشيخ آث ملويا: بحوث في القانون، دار هومه الجزائر، طبعة 2000.
- قانون الأسرة الجزائري: الديوان الوطني للأشغال التربوية، طبعة 2000.
- القانون المدني الجزائري: الديوان الوطني للأشغال التربوية، طبعة 2000.
- قانون الإجراءات المدنية الجزائري: الديوان الوطني للأشغال التربوية، طبعة 2000.
- قانون العقوبات الجزائري: الديوان الوطني للأشغال التربوية، طبعة 2000.
مراجع مقارنة بين الشريعة والقانون:
- أحمد الغندور: الطلاق في الشريعة والقانون، دار المعارف بمصر، الطبعة الأولى 1967.
- بدران أبو العينين بدران: الفقه المقارن للأحوال الشخصية بين المذاهب الأربعة السنية والمذهب الجعفري والقانون – الزواج والطلاق – دار النهضة العربية، بيروت 1967.
- وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، الجزء السابع، دار الفكر بيروت 1992.
- يسري محمد أبو العلا: الزواج والطلاق في الشريعة والقانون، دار العلوم للنشر والتوزيع الحجار، طبعة 2001.
مراجع الشريعة الإسلامية:
- الدردير: الشرح الكبير، المطبعة الكبرى بمصر، الطبعة الثالثة 1967.
- الحطاب: مواهب الجليل لشرح مختصر أبي ضياء سيدي خليل، مطبعة السعادة بمصر 1967.
- ابن الهمام: فتح القدير، المكتبة التجارية الكبرى القاهرة 1967.
- محمد أبو زهرة: الأحوال الشخصية، دار الفكر العربي القاهرة، الطبعة الثالثة 1957.
- السيد سابق: فقه السنة، دار الكتاب العربي بيروت 1987.
- أبو حامد الغزالي: إحياء علوم الدين، الجزء الثاني، دار الثقافة الجزائر، الطبعة الأولى 1991.
مواقع إنترنت:
- مجلة المرأة المسلمة: www.4women.5u.com
- www.Alkoei.org
- مجلة الرياض السعودي: www.Alryadh.com.sa
- www.Lankarani.com.sa
- www.Ahkam.com
- www.Geocities.com
- www.Khayma.com
- محمد الصادق النجمي: أضواء على الصحيحين على شبكة الشيعة العالمية: www.Shiaweb.org
مراجع الأحاديث:
- مسلم النيسابوري: الجامع الصحيح - الجزء الرابع - منشورات دار الآفاق الجديدة - بيروت - 1986.
- الحافظ محمد البخاري: صحيح البخاري - الجزء الثاني - عالم الكتب - بيروت - الطبعة الرابعة 1985.
مراجع اللغة:
- العلامة ابن الفضل جمال الدين ابن منظور الإفريقي المصري: لسان العرب، الجزء الثامن - دار الفكر بيروت 1994.
مجلات قضائية:
- المجلة القضائية، العدد الثالث 1986.
- المجلة القضائية، العدد الثالث 1989.
- المجلة القضائية، العدد الأول 1990.
- المجلة القضائية، العدد الثاني 1990.
- المجلة القضائية، العدد الثالث 1990.
- المجلة القضائية، العدد الثالث 1992.
- المجلة القضائية، العدد الثالث 1994.
- قانون الأسرة الجزائري
- قانون الإجراءات المدنية الجزائري
- القانون المدني الجزائري
- فتوى الدكتور عبد الله بن محمد المطلق
- عبد العزيز سعد: الزواج والطلاق في قانون الأسرة الجزائري
- العربي بلحاج: الوجيز في شرح قانون الأسرة الجزائري
- لحسين بالشيخ آث ملويا: بحوث في القانون
- قانون العقوبات الجزائري
- أحمد الغندور: الطلاق في الشريعة والقانون
- بدران أبو العينين بدران: الفقه المقارن للأحوال الشخصية
- وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته
- يسري محمد أبو العلا: الزواج والطلاق في الشريعة والقانون
- الدردير: الشرح الكبير
- الحطاب: مواهب الجليل
- ابن الهمام: فتح القدير
- محمد أبو زهرة: الأحوال الشخصية
- السيد سابق: فقه السنة
- أبو حامد الغزالي: إحياء علوم الدين
- ابن منظور: لسان العرب
- مسلم النيسابوري: الجامع الصحيح
- الحافظ محمد البخاري: صحيح البخاري
- المجلة القضائية الجزائرية
- عمر زودة
- موقع مجلة المرأة المسلمة www.4women.5u.com
- www.Alkoei.org
- مجلة الرياض السعودي www.Alryadh.com.sa
- www.Lankarani.com.sa
- www.Ahkam.com
- www.Geocities.com
- www.Khayma.com
- محمد الصادق النجمي www.Shiaweb.org free download limit reached!
- موقع www.Shiaweb.org

شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم