القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: حق المكري في الاسبقية في الكراء لا يلزم المكري بأن يعيد بناية عقاره على نحو معين فحق المكتري في الأسبقية يظل معلقا على وجود محلات صالحة للاستعمال التجاري فلا مجال لإقامة أية دعوى ضد المكري إن هو أعاد بناء عقاره ليكون صالحا للسكنى بدل الاستعمال التجاري

 


ملف 595/1985       قرار 373        بتاريخ 18/02/1987

 

 

لما كان سبب رفض تجديد العقد هو الهدم وإعادة البناء فإن التعويض الوحيد المستحق للمكتري هو المنصوص عليه في الفصل 12 من الظهير وأنه إذا كان هذا الفصل يقرر حق المكري في الاسبقية في الكراء فإنه لا يلزم المكري بأن يعيد بناية عقاره على نحو معين فحق المكتري في الأسبقية يظل معلقا على وجود محلات صالحة للاستعمال التجاري فلا مجال لإقامة أية دعوى ضد المكري إن هو أعاد بناء عقاره ليكون صالحا للسكنى بدل الاستعمال التجاري كما أنه لا مجال لمطالبته بالتعويض المنصوص عليه في الفصل 13، لأن ذلك رهين بأن تكون هناك محلات صالحة للاستعمال التجاري ومارس المكتري حقه في الأسبقية ولا بالتعويض المنصوص عليه في الفصل 20، لأن مجاله ثبوت عدم صحة السبب بعد فوات الأوان بأن قام المكري ببيع العقار أو كرائه بدل هدمه وإعادة بنائه كما علل بذلك طلب الإفراغ .

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون

 فيما يتعلق بالوسائل الأولى والثانية والرابعة مجتمعة:

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطلوب نقضه الصادر عن محكمة الاستئناف بسطات بتاريخ 15 يناير 1985 أن الطاعن مشعال المختار أقام دعوى في نطاق الفصل 32 من ظهير 24 ماي 1955 ضد المطلوبين في النقض ورثة بنحدود عبدالوهاب الذين كانوا قد وجهوا إليه إنذارا بإفراغ  المحل التجاري رقم 27 الكائن بشارع محمد الخامس بمدينة سطات من أجل الهدم وإعادة البناء وذلك بعدما رفضوا تجديد العقد أمام قاضي الصلح وطلب في هذه الدعوى أساسا إبطال الإنذار لعدم ارتكازه على أساس كما طالب احتياطيا إجراء خبرة لتحديد التعويض المستحق له عن رفض تجديد العقد والحكم له به. فأجاب الفريق المكري الذي أقام دعوى مقابلة يبدي فيها استعداده لأداء التعويض المنصوص عليه في الفصل 12 من الظهير ويطلب الحكم بإفراغ  المكتري نتيجة ذلك وبتاريخ 21 مارس 1985 صرحت المحكمة بأن المكتري لاحق له إلا في التعويض المنصوص عليه في الفصل 12 من ظهير 24 مايو وأنها لذلك لا ترى مبررا لإجراء أية خبرة وقضت بإفراغه مقابل أداء المكري له التعويض الذي يمثل كراء ثلاث سنوات أيدتها محكمة الاستئناف بالقرار موضوع الطعن.

حيث يعيب الطاعن القرار بانعدام التعليل وعدم الجواب لكونه دفع أمام المحكمة بأن الإنذار الذي وجه إليه ولا التصميم الذي أدلى به المكري لإثبات سبب الإنذار يشير إلى المحل موضوع النزاع وأن رد المحكمة على هذا الدفع بالإحالة على عقد الكراء لا يرفع الاشكال ويعتبر لذلك أن موضوع الدعوى ظل مجهولا كما أنه اثار عدم احترام مهلة ستة أشهر المنصوص عليها في الفصل السادس من ظهير 24 مايو إذ ان عقد الكراء وأن نص على بدايته فإن نهايته لم تكن محددة وأنه بمقتضى الفصل السادس المذكور فإن الإنذار كان يجب أن يوجه إليه قبل نهاية مدة العقد بستة أشهر إلا أن المحكمة لم تجبه على هذا الدفع كذلك.

لكن فيما يتعلق بتحديد موضوع الدعوى فإن المحكمة استخلصت من كافة وثائق الملف ان هذا الموضوع محدد وواضح لا لبس فيه وأن الأمر يتعلق بالفعل بالمحل التجاري الكائن بشارع محمد الخامس رقم 27 بسطات وعللت قضاءها في هذا الشان تعليلا كافيا وقالت بأن العلاقة بين الطرفين معلومة وواضحة ويحددها عقد الكراء المبرم بينهما والموجود ضمن وثائق الملف. وفيما يتعلق بمهلة الإنذار بالإفراغ  فإن عقد الكراء كما يؤكد الطاعن في هذه الوسيلة غير محددة المدة ولهذا فإن ما يقتضيه نص الفصل السادس في مثل هذه الحالة هو أن يمنح المكتري مهلة ستة أشهر للإفراغ  تبتدئ من تاريخ توصله بالإنذار ولا يطرح الموضوع أي اشكال بشان احترام مدة العقد وأن المحكمة الابتدائية المؤيد حكمها بالقرار المطعون فيه أجابت عن هذا الدفع المعني بعدما لاحظت ان الطاعن قد منح المهلة المذكورة التي تبتدئ من تاريخ توصله بالإنذار فتكون هذه الوسائل جميعها غير مرتكزة على أساس وغير جديرة بالاعتبار.

 

فيما يتعلق بالوسيلة الثالثة:

حيث يعيب الطاعن القرار بانعدام التعليل وعدم الجواب لكونه اثار ان التصميم الذي أدلى به المكرى يفيد أن المكترى لن يتمكن من ممارسة حق الاسبقية الذي منحه له القانون بعد إعادة بناء العقار إذ ان التصميم المذكور قد أعد على أساس أن يشيد منزل في عمق مساحة العقار وأن تقتسم باقي المساحة إلى مستودعين مستقلين وطالب لهذا بإجراء خبرة لتحديد التعويض الكامل المستحق له في مثل هذه الحالة بمقتضى ظهير 24 مايو إلا أن المحكمة لم تجبه على هذا الدفع فعدم صحة السبب يترتب عليه أما بطلان الإنذار وإما الحكم بالتعويض الكامل وفق ما يقتضيه الفصلان 10 و20 من الظهير وكان على المحكمة أن تأمر بتعيين خبير لتحديد هذا التعويض.

لكن حيث إن المحكمة الابتدائية التي أيد حكمها القرار المطعون فيه قد بتت في مسالة إثبات السبب واعتبرت أن الأمر يتعلق بالهدم وإعادة البناء وأن المكتري لا يستحق في هذه الحالة إلا التعويض المحدد في كراء ثلاث سنوات طبقا للفصل 12 من الظهير واعتبرت لهذا أنه لا موجب لإجراء أية خبرة لتحديده مستبعدة عن صواب التعويض الكامل المنصوص عليه في الفصل 10. أما فيما يتعلق بمسالة حق الاسبقية فإنه إذا كان الفصل 12 يقرر هذا الحق للمكتري فإنه لايلزم المكري بأن يعيد بناية العقار على نحو معين فظل ذلك الحق معلقا على شرط أن توجد بالفعل في البناية الجديدة محلات صالحة للاستعمال التجاري ولهذا فلا مجال لإقامة أية دعوى ضد المكري ان هو اعاد بناء عقاره ليكون صالحا للسكنى بدل التجارة أو لاي استعمال آخر كما أنه لا مجال أن تقام ضده دعوى التعويض المنصوص عليها في الفصل 13 والتي لايكون لها محل حسب ما يقرره النص إلا إذا كانت هناك محلات صالحة للاستعمال التجاري في البناية الجديدة ومارس المكتري حقه في هذ الشان على نحو ما يقرره غير ان المكري عمد مع ذلك إلى كراء المحل أو جميع المحلات للغير قبل أن يعرض على المكترى القديم كراء محل مناسب كما أنه لا مجال للمطالبة بالتعويض المنصوص عليه في الفصل 20 الذي انما يكون له محل في حالة ثبوت عدم صحة السبب بعد فوات الاوان بأن قام المكري بالتصرف في العقار بالبيع ونحوه بدل إعادة بنائه كما علل بذلك طلب الإفراغ ولهذا فإن المحكمة تكون قد أجابت على ما اثاره في هذا الشان حين قالت بأن طلب إجراء الخبرة يعتبر بالنظر إلى النصوص المنظمة لحق الاسبقية إجراءا زائدا مادام ان هذه النصوص تمنح للمكتري تعويضا يوازي كراء ثلاث سنوات وتمنح له حق الرجوع إلى المكان المعاد بناؤه ان اشتمل على محلات تجارية وفقا للكيفية المحددة في الفصل 12 فالوسيلة خلاف للواقع وغير مرتكزة على أساس.

 

لهذه الاسباب

قضى برفض الطلب.

الرئيس السيد محمد عمور، المستشار المقرر السيد أحمد بوهراس، المحامي العام السيد محمد سهيل، الدفاع ذ. الشرقاوي. ذ. جعفر.

 

         * من مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 40

تعليقات